قضية طلب إلغاء وثيقة زواج
محكمة الاستئناف بالخرطوم
قضية طلب إلغاء وثيقة زواج
قرار الاستئناف 57/1406هـ
الصادر في يوم 8/3/1406هـ الموافق 21/11/1985م
المبادئ:
الأحوال الشخصية للمسلمين – إلغاء وثيقة الزواج – الفتوى – الاحتجاج بها أمام المحاكم – وزن وثيقة الزواج
1- من المقرر قضاءً أن الفتاوى الصادرة عن مكتب الإفتاء الشرعي غير ملزمة قضاءً فلا يحتج بها أمام المحاكم
أنظر المنشور الشرعي 60
2- صدور وثيقة الزواج عن مأذون شرعي لا يعني بالضرورة صحة الزواج المحررة بموجبه الوثيقة متى ثبت عدم خلو الزوجة من الموانع الشرعية أو الاصطلاحية
أنظر قرار النقض 208/1980 نشرة يناير فبرار مارس 1977
قرار النقض 17/1977 نشرة أكتوبر نوفمبر ديسمبر 1980م
القاضي : صاحب الفضية الشيخ / محمد الحاج سعيد قاضي محكمة الاستئناف
الوقائع
رفع المستأنف ضدهم الدعوى 669/1405هـ محكمة الخرطوم للأحوال الشخصية ضد – المستأنفة طالبين إلغاء وثيقة زواجهما من مورثهم أبيهم باعتبار أنها كانت مطلقة بالثلاث بموجب وثيقة طلاق رسمية وأنها لم تنكح زوجاً غيره قبل أن يتزوجها قبل وفاته وقدموا وثيقة الطلاق نمرة مسلسلة 15 ورقم الدفتر 1565 الصادر في 23 ذو الحجة سنة 1403هـ الموافق 10/10/1982 عن يد مأذون الجريف غرب وفيها أن مورثهم طلق زوجه – المستأنفة – طلاقاً ثالثاً مسبوقاً بطلقتين قبله كما قدموا وثيقة الزواج مسلسلة 20 رقم الدفتر 22736 الصادرة في 29 ربيع أول 1403هـ الموافق 13/1/1983م عن ذات المأذون وفيها أنه تزوج كل من ومطلقته المعتدة من طلاق بائن بوكالة شقيقها الخ وقد ردت المدعى عليها الدعوى الابتدائية بالمصادقة على صحة صدور وثيقتي الطلاق والزواج ولكن تدعي أن الطلاق ليس كما وصف بالوثيقة هو طلقتان فقط وذلك استناداً إلى فتوى مفتي الجمهورية في هذا الصدد وبالتالي فإن الزواج تم صحيحاً وتطلب رفض الدعوى وتساءلت المدعى عليها : لماذا شهد أحد المدعين في وثيقة الزواج ثم جاء يطلب إلغاءها ؟ ولماذا انتظر المدعون سنتين ونصف وإلى أن توفى الزوج ثم رفعوا دعواهم بإبطال القسيمة؟ ولماذا استصدر المدعون فتوى شرعية حول الأمر بعد وفاة والدهم مورثهم وليس على حياته وبعد أن استفسرت المحكمة الأطراف ومن بينهم وكيل المدعى عليها الذي لم ينكر وثيقة الطلاق واقر بأنه لم يحدث تحقيق بخصوصها وأن موكلته تزوجت بناءً على فتوى المفتي حول الطلاق الثالث ومن ثم أصدرت المحكمة قرارها بإلغاء وثيقة الزواج وقالت في أسبابها إنه ثبت سبق الطلاق البائن بينونة كبرى وأن فتوى المفتي غير ملزمة للمحكمة وأنه كان واجباً تصحيح إشهاد الطلاق ولأن الطلاق الثالث ثابت بورقة رسمية ولم يلغ طبقاً للمنشور 63 فإن قسيمة الزواج تكون باطلة لعدم زواج المطلقة برجل غير المطلق وأنها لم تجد ما يستدعي سماع أي بينات أو شهود
صدر القرار في 24/8/1985م وفي 7/9/1985 تقدمت المدعى عليها بهذا الاستئناف ونعت فيه على الحكم الصادر مخالفته للتطبيق السليم للقانون وقالت إن العقد قد تم بيد مـأذون مختص وبناءً على فتوى بأن الطلاق الثالث لم يقع وأعاد ما سبق ذكره من أن المستأنف ضده كان أحد شهود الزواج وأنه لم يحرك ساكناً طوال حياة أبيه فكيف يطعن في صحة زواج هو أحد شهوده ويقول إن وثيقة الزواج لا تلغى إلا عن طريق الطعن بالتزوير كنص المنشور 60 وقالت إن ارتكاز الحكم على المنشور 63 قد جاء مخالفاً لروح المنشور نفسه لأنه منشور إجرائي فحسب وتضيف المستأنفة على لسان محاميها أن صدور حكم في مثل هذه الدعاوى الشائكة دون سماع بينة أو شهود لأمر مخالف لأحكام الشرع وقال إن النعي على المدعى عليها بعدم اتخاذ إجراءات لإبطال وثيقة الطلاق قد جانبه التوفيق لأنه يخالف روح المنشورين 60/63 من ناحية ومن ناحية أخرى فإنه لا ينبغي أن تتغلب القواعد الإجرائية الشكلية على القواعد الشرعية القانونية
الأسباب والقرار
الاستئناف قدم في موعده القانوني ومن ذي صفة وهو بهذه المثابة مقبول شكلاً وفي الموضوع فإنه من الثابت أن وثيقة الطلاق الصادرة عن مورث المدعين وثيقة رسمية صادرة من جهة رسمية لم يطعن فيها المذكور ولا خلفه بتزوير وهي بذلك حجة على الكافة بمضمونها الذي يعني وقوع طلاق مكمل للثلاث
والمنشور 63 صريح في أن الوسيلة الوحيدة لتصحيح أمثال هذه الوقائع هي رفع دعوى أمام المحاكم حتى إذا ثبت لها أن إشهاد الطلاق غير صحيح أصدرت حكماً بتصحيحه وفقاً لما جرى عليه العمل قبل صدور المنشور 60 الذي حصر الطعن في مثل هذه الوثائق بالتزوير فقط ومنع سماع الدعاوى بخصوصها
ولما ثبت أن نفس الأطراف قد تزوجا مرة أخرى بوثيقة رسمية لم تكن دقيقة في وصف الطلاق وبدون أن تتزوج المطلقة زوجاً غير مطلقها ثم يطلقها هذا الزوج كما تنص على ذلك الآية الكريمة ( فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره ) وهذا ما لم يحدث ولهذا فإن قرار المحكمة بإلغاء وثيقة الزواج قد جاء صحيحاً
أما ما أثاره المستأنف على مستوى الدعوى الابتدائية والاستئناف بخصوص أن الزواج تم بناء على الفتوى فنحن نؤيد المحكمة في قولها أن الفتوى غير ملزمة وهذا بعينه – ما شرحه بإسهاب المنشور 60 كما أن مشاركة أحد المدعين في الشهادة على الزواج لا تجعل الحرام حلالاً أو غير الجائز جائزاً كما أن مجرد صدور وثيقة الزواج من مأذون رسمي لا يعني صحة الزواج شرعاً متى ما ثبت عدم خلو الزوجة من الموانع الشرعية أو الاصطلاحية وإلا لما كان هناك من داعي لما نص عليه المنشور 63 إتاحة الفرصة لتصحيح أمثال هذه الوثائق متى ما توفر السبب الموجب لذلك ولما سبق وطبقاً للمادة 186 من قانون الإجراءات فإني أعتقد أن هذا الاستئناف لا أمل فيه وعليه آمر بما يلي :
1- آمر بشطب هذا الطعن إيجازياً برسومه

