قضية طلاق على الفدية
قضية طلاق على الفدية
نمرة القضية: قرار النقض 219/1982م
المحكمة: المحكمة العليا
العدد: 1982
المبادئ:
• الأحوال الشخصية للمسلمين – الطلاق على الفدية – بعث الحكمين – صلاحية الحكمين – مقدار الفدية – المنشور الشرعي 17 للمادة 15
· عند بعث الحكمين بموجب المنشور الشرعي 61 المادة 3 لا يصح القول بأنهما مقيدان فيما يقرانه من مقدار للفدية بالمعروض أو أقل إذا يجوز لهما الزيادة أن رأيا ذلك لأن صلاحية الحكمين مأخوذة من المنشور الشرعي 17 للمادة 15
الحكم:
المحكمة العليــا
القضاة :
صاحب الفضيلة الشيخ/ عبد الرحيم حسين الصائغ نائب قاضي القضاة رئيساً
صاحب الفضيلة الشيخ / الطاهر الشريف قاضي المحكمة العليا عضواً
صاحب الفضيلة الشيخ /أحمد جادين الزمزمي قاضي المحكمة العليا عضواً
قضية طلاق على الفدية
قرار النقض 219/1982م
الصادر في يوم الأربعاء 10 محرم 1403هـ
الموافق 27 /10/1982م
الوقائع
تقدمت المدعية لمحكمة الخرطوم جنوب مطالبة بطلاقها من زوجها المدعي عليه طلاقاً على الفدية لعدم استطاعتها القيام بواجب الزوجية نحوه وقد سبق أن حكم له عليها بالطلاق بالقضية 130/77 محكمة الدبة وأنها لم تنفذ هذا الحكم وأنها رفعت دعوى بالطلاق للضرر ورفضت وأن الحياة الزوجية تعطلت بينهما منذ سنة 1976م وعرضت مبلغ 150جنيه فدية
أنكر المدعي عليه استحالة الحياة الزوجية بينهما وأنه يرى ما عرضته فدية قليل وأنه يطلب مبلغ 5000(خمسة ألف جنيه) بعثت المحكمة بحكمين اختارهما الطرفان وقد قرر الحكمان التفريق بينهما على أن تلزم المدعية الآتي :-
1- دفع مبلغ 1000 جنيه
2- التنازل عن النفقة المفروضة لها بمحكمة الدبة الشرعية
3- أن تلتزم بنفقة أولادها منه طيلة مدة الحضانة
وحكمت المحكمة بما اتفق عليه وقرره الحكمان كاملاً ثم تقدمت المدعية مستأنفة قرار المحكمة الابتدائية في الفدية التي حكمت المحكمة بها بناء على قرارهما وطالبت بإلغاء الزائد من الفدية على ما عرضته وهو مبلغ 150 ج فقط – وقد صدر قرار محكمة المديرية بالخرطوم بتعديل الحكم في موضوع الفدية كالآتي :-
1- تدفع المستأنفة مبلغ 500 جنيه بدلاً من 1000 جنيه
2- إلغاء قرار الالتزام بنفقة الأولاد
3- تأييد حكم الطلاق البائن
4- تأييد التنازل عن متجمد النفقة
بنت محكمة الاستئناف حكمها على أن ما حكمت به المحكمة الابتدائية في الفدية كثير وترى تخفيضه إلى النصف تحقيقاً للعدالة وبما هو مناسب للمنشور 61 وأن تدخل الحكمين في نفقة الأولاد كفدية أمر غير مقبول لأن هذه المسألة تتعارض مع الحق الواجب على الأب الانفاق على أولاده
هذا القرار صدر في 17/5/82 وفي 12/6/82 تقدم المدين طالباً النقض في قرار الاستئناف 14/82 محكمة المديرية الخرطوم وإلغاء التعديل الذي قررته محكمة المديرية وتأييد الحكم الابتدائي المستأنف لدى محكمة المديرية وذلك لأن الفدية جاءت من المطعون ضدها كتابة وهذا حكم رضائي لا يقبل الاستئناف والثاني أن التزام المطعون ضدها بنفقة أولادها لا يتعارض مع واجب الأبوة وأن التعديل الذي توصلت إليه محكمة المديرية كان مجرد رأي لا سند له ولم تظهر محكمة المديرية المصلحة التي بنت عليها الحكم
وبتاريخ 16/6/82 تقدمت المطعون ضدها بطلب للنقض طاعنة في القضية الابتدائية 384/81 وقضية الاستئناف14/82 وبنت طعنها بأن ما حكمت به المحكمة الابتدائية ومحكمة الاستئناف صحيح في إيقاع الطلاق مخالف في الفدية التي ألزمتها بها في المرحلتين وذلك أن القضية رفعت ونظرت في إطار المنشور 61 وأن المذكرة التفسيرية للمنشور 61 حددت مهمة الحكمين في الطلاق على الفدية المعروضة أو بأقل منها أو بدون مال على الإطلاق أما الزيادة عليها فلم يقل بها المنشور ولا المذكرة التفسيرية وطلبت إلغاء الزيادة على الفدية التي عرضتها أمام المحكمة الابتدائية لمخالفتها للقانون وتأييد الطلاق
وردت هي على عريضة الطعن بأن هذه المرحلة من التقاضي هي مرحلة قانون وليس إجراءات وأن الطاعن لم يبين مخالفة القانون في التطبيق أو التأويل
ثانياً : جاء في الطعن أن الحكم تم بالتراضي وبناء على عرض من الطاعنة أو المدينة وهذا غير صحيح إذ لم يحصل أن عرضت أكثر من 150ج وأنها لم تتحدث عن نفقتها المتجمدة ونفقة الأولاد بل هذا كله ما جاء من قبل الحكمين والمحكمة الاستئنافية وطلبت شطب الطعن إيجازياً
هذه خلاصة الإجراءات التي تمت والمذكرات المتبادلة في الموضوع من الطرفين وينحصر الطعن من الطرفين يرى هو أن الحكمين لهما مطلق السلطة والصلاحية حسب ما يريانه وعليه يطلب تأييد الحكم الابتدائي المبني على قرارهما – وترى هي أن مهمة الحكمين منحصرة في الفدية المعروضة وليست لهما صلاحية في زيادة بل هي أو أقل منها أو بدون مال حسب نص المادة 15 من منشور 17 وطلب تأييد الطلاق والرجوع بالفدية إلى المعروضة وإلغاء الزائد
(المحكمة)
الطعن استوفى إجراءاته القانونية فهو مقبول شكلاً وفي الموضوع فإن الطعن بين الطرفين والمذكرات المتبادلة كلها منصبة على مدى صلاحية الحكمين وبعرض هذا الموضوع على المنشور 16المادة 3 منه (إذا صادق الزوج على الدعوى ولم يوافق على الطلاق ولم يبين مصلحة مشروعة في بقاء العصمة عليها أو رضي بالطلاق ولم يوافق على مقدار الفدية ساغ للمحكمة أن تبعث بحكمين ووفقاً لأحكام المنشور (17) مادة 15 منه لإنهاء حالة الخصومة بالوجه الذي يقرانه
هذا وأن الزوج صادق على الدعوى في جملتها وأنكر استحالة استمرار الحياة الزوجية ولم يبين مصلحة مشروعة في استمرارها وبعثت المحكمة الابتدائية بالحكمين تطبيقاً لأحكام المادة 3 من المنشور 61 – هذا إجراء سليم وأنها كانت واسعة الصدر وشرحت للحكمين مهمتهما وتأنت للحكمين فترة ليست بالقصيرة للوصول إلى قرار سليم – هذا يحمد لها وتوصل الحكمان للقرار الذي فرقا به بينهما على الفدية التي رأياها – هذا وأن صلاحية الحكمين مأخوذة من المنشور الشرعي 17 المادة 15 منه الذي أحال المنشور 61 النزاع عليها وجاء بالمادة 15 منه " وأن تعذر الاصلاح فإن تحقق الحكمان أن الإساءة من الزوج طلقا عليه طلقة بائنة بلا مال وإن تحققا إن الإساءة من الزوجة وأحب الزوج الفراق أو علما أنه لا يستقيم لهما حال طلقا عليها بمال من الزوجة يقررانه بنظرهما )هذا ما جاء بالمنشور 61 والمنشور 17 وما قامت به المحكمة الابتدائية
وفقه المسألة أن المنشور 17 مأخوذ من مذهب السادة المالكية جاء في حاشية الخرشي ج 4 ص 10 وما بعدها والكلام على الحكمين (فإن كانت الإساءة من الزوج طلقا عليه بلا شئ يأخذ أنه منها له من صداق وغيرها وإن كانت الإساءة منها ائتمناه عليها بمعنى أنهما يجعلانه أميناً عليها بالعدل وحسن العشرة وأن رأياً أن يأخذا له منها شيئاً ويوقعا الفراق بينهما فعلاً إن كان ذلك نظراً وسداداً ولو كان ما أخذاه منها له أكثر من صداق
وبما أن الطاعنة ترى أن ليس للحكمين الحق في الزيادة على ما عرضت أخذ من المذكرة التفسيرية للمنشور 61 بعث الحكمين اللذين يخولهما المنشور 17 كل الصلاحيات في إيقاع الطلاق على الفدية المعروضة أو بأقل منها أو بدون مال على الإطلاق فإن هذا التفسير مجرد مثال لا حصر في المنشور إذا المنشور ومصدره من كتب الفقه الموضحة عالية لا تقيد الحكمين برأي واحد بل جعل لهما الفصل بما يقررانه بنظرهما وعليه ما حكمت به المحكمة الابتدائية صحيح وما على هذه المحكمة ألا تأيدها فيما ذهبت وأن ما جاء بقضية الاستئناف فإنه حكم لا سند له ولم تبين المحكمة الأسباب التي بنت عليها حكمها إذا أن قرار الحكمين واضح محدد
1- مبلغ 1000ج
2- التنازل عن النفقة المتجمدة وهي ما محدد بصيغة الحكم قدراً وزمناً وحيث أن الحكمين قد تجاوزا ما حدد لهما بإلزامهما بنفقة الأولاد حتى انتهاء فترة الحضانة وحيث أن نفقة الأولاد إنما هو حقهم على أبيهم لا يشاركه فيه أحد وحيث أنها لم تلتزم هي بذلك حتى يمكن إلزامها به فإن ما قرراه بالنسبة لإلزامها بنفقة الأولاد ليس له ما يبرره ويلزم استبعاده مما قرراه عليها وعليه فيلزم إلغاء الحكم المطعون فيه وتأييد الحكم الابتدائي فيما اشتم عليه جملة عدا إلزامها بنفقة الأولاد
(المحكمة)
تقرر قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع إلغاء الحكم المطعون فيه جملة وتأييد الحكم الابتدائي بما اشتمل عدا إلزامها بنفقة الأولاد ولا أمر بالرسم

