قضية زيادة صداق
المحكمة العليا
القضاة :
صاحب الفضيلة الشيخ الصديق أحمد عبد الحي قاضي المحكمة العليا رئيساً
صاحب الفضيلة الشيخ محمد زين العابدين قاضي المحكمة العليا عضواً
صاحب الفضيلة الشيخ محمد إدريس علي قاضي المحكمة العليا عضواً
قضية زيادة صداق
قرار النقض نمرة 208/1980م
الصادر في يوم الخميس 28ذي الحجة 1400هـ
الموافق 6/11/1980م
المبادئ:
الأحوال الشخصية للمسلمين – الصداق- قسيمة الزواج – حجية السند الرسمي – دعوى زيادة المهر أو نقصانه وجوب الاستناد إلي الأسباب المنتجة في الحكم – صيانة الأحكام من البطلان – المادة 41/42 من الجدول الثاني الإجراءات المدنية 1974م
1- قسيمة الزواج مستند رسمي فيما اشتملت عليه وهذا لا يمنع من يدعي بزيادة أو نقصان أن يرفع دعواه بذلك حسب القواعد الشرعية
2- واجب القاضي أن يراعي التثبت والدقة قبل إصدار حكمه من الخطأ أن يحكم بأقل مما جاء بالدعوى بدون أن يوضح السبب الصحيح الذي استند عليه في ذلك
3- يتعين على القاضي صون الأحكام من البطلان فيما إذا لم تؤد الأسباب المنتجة فيها
الوقائع
أقامت المطعون ضدها الدعوى الابتدائية –على- الطاعن أمام محكمة امدرمان وادعت عليه أنه كان زوجها وطلقها بوثيقة رسمية في 10/9/1978م قدمتها للمحكمة وأنها تستحق عليه نفقة العدة وقد أعطاها مبلغ 9 جنيهات وهي قليلة لا تكفي وطلبت فرض نفقة العدة بما فيه الكفاية والحكم بما قدرته لذلك وقدره 15 جنيه شهرياً
المدعى عليه صادق على دعواها سبق الزوجية والطلاق بالوثيقة المقدمة في تاريخه الموضح واستحقاقها نفقة العدة واستكثر ما قدرته وقدر لها 10 جنيه شهرياً مع استبعاد ما دفعه 9 جنيه لم تقبل المدعية بما قدره وقالت أنه يعول زوجة ووالدته وأنه مقاول – أنكر أنه مقاول وقال أنه بناء فقط وفي الجلسة المحددة لسماع بينة التقدير وافق المدعى عليه بلسان محاميه على ما قدرته المدعية ثم ادعى محامي المدعية أن لموكلته أمتعة منزلية بيد المدعى عليه عبارة عن جزء من المهر لم تستلمه وهو غرفة نوم مكونة من سرير دبل خشب وكمودينة وشماعة دولاب بأربعة ضلف وشفنير وتوليت وكرسي خشب ومقعد و3 ترابيز صغيرة وقيمة هذه الأشياء تقدر بـ800000 مليمجـ
أنكر المدعى عليه وقال أن المهر ثابت بوثيقة الزواج وقد قبضه والدها وأن الأمتعة المدعى بها اشتراها من ماله الخاص
أجابت بأنه حصل اتفاق بين المدعى عليه ووالدها على عدم كتابة كل المهر في الوثيقة وقد قبل أن يكون باقي المهر غرفة النوم الموضحة وجاء هذا التساهل لأن المدعى عليه ابن خالة المدعية فمراعاة لصلة القرابة تم هذا التساهل
وفي يوم 21/2/1980م قررت المحكمة حضورياً رفض دعوى الأمتعة لأن الوثيقة لم تشمل عليها
وفي يوم 24/2/1980م قدم الطعن بالاستئناف أمام قاضي المديرية وجاء في الدعوى أن الأمتعة التي شرحت بالدعوى الابتدائية جزء مكمل للمهر وقد تم الاتفاق على أن غرفة النوم من المهر بدلاً من أن تطلب المحكمة الابتدائية البينة تسرعت بإصدار حكمها برفض الدعوى وطلب إلغاء الحكم – وطلب محامي المستأنف ضده الإجابة على سؤاله قبل الرد على الدعوى – هل الأمتعة موجودة وقت العقد فقال محامي المدعية أن الاتفاق تم على إحضار غرفة النوم وألتزم المستأنف بإحضارها وفعلا ًأحضرها بعد العقد
أجاب محاميه بأن حجرة النوم كانت عند موكله قبل العقد وأحضرها المستأنف لمنزل الزوجية بعد عام من الزواج كما أن المستأنفة قد أبرأت موكله من كل الحقوق وقت الطلاق والمهر الأصلي ثابت بوثيقة الطلاق وطلب رفض الاستئناف
كلفت المحكمة المستأنف البينة على دعواها أن الأمتعة جزء من المهر – وأن المستأنف ضده التزم بها قبل العقد فأحضرت الشاهد الأول وبعد أداء اليمين قال أنه في أحد الأيام ولا يذكر التاريخ علمت بأن والد المستأنف حضر من السعودية فذهبت إليه في منزله ووجدت معه عدد كبير من الناس وبما فيهم المستأنف ضده الذي أثار موضوع زواجه فتحمس والد العروس وأرسل لاستدعاء المأذون وتم عقد الزواج وحين سأل المأذون عن المهر قال أبو العروس قول ثلاثين جنيها ولم يسمع أي التزام بأمتعة – ثم أحضرت امرأتين شهدتا معا بأن والدة المستأنف ضده أخبرتهما بأن ابنها تزوج والتزم بإحضار غرفة النوم ثم حضر الشاهد وشهد بأن الاتفاق تم بين والدة المستأنف ووالدة المستأنف ضدها على حجرة النوم لتكون من المهر
ثم حددت جلسة لإحضار باقي الشهود وقال محامي المستأنف بأنه يستغني عن باقي الشهود ويطلب من المحمكة أن تصدر قرارها في القضية
أصدرت المحكمة قرارها بإلغاء الحكم الابتدائي والحكم بالأمتعة المدعى بها في 12/7/1980 وقالت أن البينة شهدت بالأمتعة
وفي 21/7/1980م تقدم المحكوم عليه بالطعن بالنقض وجاء في مذكرة محاميه بأن المطعون ضدها فشلت في إثبات دعواها ملكية الأمتعة وأن المحكمة أخطأت في استخلاص شهادة الشهود الذين أدلوا بشهادتهم لأن واحد منهم لم يشهد لصالح المطعون ضدها بل على العكس فقد شهد اثنان ضدها والمرأتان والشاهد الأخير شهدوا بأن النساء اتفقن ولا يوجد ما يدل على التزام موكله بالأمتعة
أعلنت العريضة ولم يرد عليها حتى المدة القانونية
الأسباب
الطعن استوفى إجراءاته الشكلية وفي الموضوع فإن الوقائع تشير إلي أن المحكمة الابتدائية رفضت الدعوى بالأمتعة المطالب بها باعتبارها أنها جزء من المهر لمجرد أن وثيقة الزواج لم تشتمل عليها وهذا خطأ لأن المهر قابل للزيادة والنقصان فكان واجب المحكمة أن تطلب من المدعية إثبات دعواها وإن لم تكن في وثيقة الزواج وبما أن محكمة المديرية صححت هذا الخطأ وكلفت المستأنفة الإثبات فأحضرت بينة لم تشهد بأن الطاعن التزم بشيء من المدعى به فالشهادة كانت على أم الطاعن التي ذكرت أن ابنها التزم بأن تكون حجرة النوم من المهر لا يوجد شاهد واحد شهد على الطاعن بالتزامه بشيء والمحكمة لم تستوضح هل أم الطاعن وكيلة عنه حتى تعتبر إقرارها أم لا فالواجب إذن سؤال الطاعن عن الشهادة على أمه ثم تنتقل المحكمة إلي حق المطعون ضدها في يمينه إذا عجزت عن الإثبات بالكلية مع ملاحظة أن قيمة الأمتعة المدعى بها هي 800 جنيها وقد صدر حكم الاستئناف باعتبار أن القيمة 723 جنيها فهو حكم لا يستند على دليل ولم تثبت الدعوى كما جاء في أسباب المحكمة لـــــذا
قررنا قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع إلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة الدعوى للسير فيها من جديد على ضوء الأسباب

