قضية حضانة
محكمة استئناف ولاية الخرطوم
قرار الاستئناف 171/1992م
الصادر في : 11/4/1992م
القضاة :
صاحب الفضيلة الشيخ / عبد الجليل آدم حسين قاضي محكمة الاستئناف رئيساً
صاحب الفضيلة الشيخ / الطيب الفـكي موسى قاضي محكمة الاستئناف عضواً
صاحب الفضيلة الشيخ /نجوى محمد كمال فريد قاضي محكمة الاستئناف عضواً
قضية حضانة
المبادئ:
الأحوال الشخصية للمسلمين _ المادة 114(أ) قانون الأحوال الشخصية للمسلمين لسنة 1991م _ معنى يتبع المحضون خير الأبوين ديناً _ الأصلحية في قضايا الحضانة _ التحقيق فيها عند إختلاف دين الأبوين
نصوص المادة 114/أ من قانون الأحوال الشخصية لسنة 1991م ( يتبع المحضون خير الأبوين ديناً _ يعني أن المحضون يتبع خير الأبوين ديناً من حيث العقيدة ولا يعني ان بالضرورة أن يكون المحضون في حضانة خير الأبوين ديناً
على القاضي إن يحقق في الاصلحية بالنظر إلى كل الشروط الواردة في الحضانة لا على اعتبار أن اختلاف الدين مانعاً وحده
ملحوظة المحرر :_
تأيد هذا القرار بقرار النقض 120/نقض / 1992م
المحامون :
الأستاذ / عبد الرحيم محمد خير عن المستأنف
الأستاذ / عبد الفتاح زيدان عن المستأنف ضدها
القاضي : عبد الجليل آدم حسين
التاريخ : 20/3/1992م
المذكرة
أصدرت محكمة المديرية الشرعية الخرطوم نمرة 467/ق/90 المرفوعة من على بطلب إسقاط حضانة قرارها في 30/11/1991م بضم حضانة الولدين للمدعية هذا وقد ادعت المستأنفة ضدها على المستأنف وفق ما ورد بالعريضة المقدمة للمحكمة أن زواجهما تم بالوثيقة 38316 بتاريخ 6/8/1972م وانهما كانا مسيحيين وتم الزواج بوثيقة زواج الطوائف متحدي الملة والمذهب وأنه انجب منها سلفانا بتاريخ 4/2/74 وريمون 29/11/1978 وانها اشهرة اسلامها بتاريخ 11/شعبان 1405هـ الموافق 19/ مارس/ 1989م على يد علماء مجمع البحوث الإسلامية ولجنة الفتوى بالأزهر الشريف بجمهورية مصر على إشهاد إسلام صادر من وزارة العدل المصرية وان اسمها قبل إشهار إسلامها وأصبحت تسمى حسب شهادة إعتناق الإسلام وأن المدعى عليه حصل على الجنسية السودانية وأنه يقيم إقامة دائمة بالسودان وأن الأبناء سودانيون وأن الأبناء دون البلوغ قد أصبحوا مسلمين تبعاً لإسلامها وطالبت تسليمها أبناءها لحضانتهم وتربيتهم والمحافظة عليهم وتلقينهم تعاليم الدين الإسلامي وقد أجاب المدعى عليه بلسان محاميه فصادق على الزواج وينكر انه تم بالوثيقة المشار إليها في الدعوى وأنه تم بالسودان في الكنيسة القبطية
وصادقها على بنوة الولدين وإسميهما وعمريهما ودفع بعدم علمه بإسلامها وتغييرها لإسمها وصادقها على حصوله على الجنسية السودانية و أنكر أن يكون الولدان قد صارا مسلمين ورفع دعوى إسقاط حضانة بان الولدين بلغا سن البلوغ واستغنيا عن حضانة النساء وانهما سودانيان وهي قد هجرت السودان نهائياً وتقيم بالخارج والتمس شطب الدعوى أصرت المدعية على دعواها
وكلفت البينة فطلب الطرفان فرصة للصلح ولكنه تعسر وعند صدور قانون الأحوال الشخصية لسنة 1991م أصدرت المحكمة بناء على المادة 114 من القانون المذكور حكمها بضم الولدين للمدعية بناء على أن المحضون يتبع خير الأبوين ديناً وأن الدين الإسلامي هو خير الأديان وذلك بتاريخ 30/11/1991م
تقدم الأستاذ عبد الرحيم محمد بشير المحامي نيابة عن المستأنف بالاستئناف بتاريخ 12/12/1992م فحواه أنه بعد تبادل المذكرات قررت محكمة الموضوع سماع البينة وسماع الأولاد المطلوب حضانتهم إلا أن المحكمة من تلقاء نفسها قامت بإصدار حكمها المطعون فيه تأسيسا على نص المادة 114/أ من قانون الأحوال الشخصية للمسلمين لسنة 1991م لأن المستأنف ضدها قد اعتنقت الإسلام ديناً وهو خير الأديان , مع أن القانون المذكور لم يجعل الدين المعيار الوحيد الذي يطبق على دعاوى الحضانة بل وضع معايير أخرى نص عليها في المادة 121 وهو نص عام يطبق على جميع الأحوال دون النظر إلى حال الأبوين وكان الواجب على المحكمة أن تسمع البينة على توافر شروط الحضانة
ولقد طالب المستأنف بالاحتفاظ بحقه في الطعن بالتزوير في وثيقة الزواج ولو تم سماع الدعوى لأثبت تزوير هذه الشهادة ويثبت تخلف الصفة المنصوص عليها في المادة 112/خ لأن من يزور يفتقد الأمانة وأن المستأنف ضدها رغم كونها سودانية إلا أنها اكتسبت الجنسية المصرية وأقامت في مصر نهائياً وأن إستيطان المستأنف ضدها بمصر سوف يجعل من العسير على المستأنف القيام بواجباته تجاه أبنائه وهم سودانيون بالميلاد وهو وليهم ويجب عليه القيام بولايتهم والإشراف عليهم وأن الزواج بين المستأنف ضدها تم وفق أحكام طائفة الأقباط الأرثوذكس وأن المستأنف ضدها اعتنقت الإسلام في 19/3/1989م أن الولدين المطلوب حضانتهما هما سلفانا التي ولدت في 4/2/1972م وريمون الذي ولد في 29/11/1978م قد نشآ وترعرعا وتربيا على أحكام دين والديهما وهو الدين المسيحي ولما كان سن التمييز كما نصت عليه المادة 40 من قانون الأحوال الشخصية لسنة 1991م وهو سن العاشرة وأنه بعد هذه السن يكون الصغير مكلفاً بالواجبات الشرعية وأن هذين الولدين منذ بلوغ سلفانا سن التمييز في 4/2/1982م وريمون في 29/11/1988م قد تشربا بتعاليم الدين المسيحي منذ ولادتهما وحتى سن التمييز ولما كان الأبناء على دين آبائهم فإن هذين الولدين يدينان بالديانة المسيحية ولا يكره من يدين بدين سماوي على الدخول إلى الدين الإسلامي عنوة ولا يمكن القول بأن الولدين اصبحا مسلمين بسبب إسلام المستأنف ضدها وأن القانون الذي انعقد في ظله الزواج وهو قانون الأقباط الأرثوذكس هو الذي يحكم المسائل الناشئة عن هذا الزواج وفقاً للمادة (5) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م وأن المحكمة المناط بها هي محكمة المديرية الدائرة المدنية والتمس إعادة الدعوى للتحقيق أمام المحكمة المدنية
وتقدم الأستاذ عبد الفتاح زيدان المحامي نيابة عن المستأنف ضدها بالرد على عريضة الاستئناف فحواه أن إعمال المحكمة للمادة 114/أ من قانون الأحوال الشخصية للمسلمين لسنة 1991م كان صائبا ً ومتفقاً وصحيح القانون والمحكمة لها الحق من تلقاء نفسها الاستناد إلى المادة المشار إليها لأن المحكمة هي المختصة بتطبيق القانون وأن قانون الأحوال الشخصية هو الذي صار ينطبق على كل الدعاوى التي لم تسمع بيناتها وأنه قد أقر بإسلام المستأنف ضدها وإن كان زواجهما قد تم من قبل على مذهب الأقباط الأرثوذكس وأن هذا النص من قبل النظام العام وأن سماع أو عدم سماع البينة لا يجدي في مثل هذا النزاع وأن نص المادة 121نص عام وان نص المادة 114/1 خاص والمعلوم فقهاً وقضاءً أن الخاص يقيد العام وان شروط المادة 121 لايعمل بها إلا عند اتحاد الديانة فقط وأن المستأنف لم يطعن في أمانة المستأنف ضدها ولا يمكنه إثارته في هذه المرحلة وان الحكم للمستأنف ضدها بالحضانة لا يمنع المستأنف من القيام بواجبه في الإشراف والتعليم وأن التحدث عن شروط السلطات المصرية في الالتحاق بالمدارس سابق لأوانه ومع ذلك فان المستأنف ضدها قد اكتسبت الجنسية المصرية وأن أبناءها لا ينظر إليهم كأجانب وأنها لا زالت سودانية ويمكنها العودة والاستقرار في السودان وان ما أثاره الأستاذ في نص المادة 40 هو سن التمييز وليس سن الرشد والتكليف وهي التي حددها القانون بثمانية عشر عاماً في المادة 215 وأنه لا يوجد ما يمنع ضم الاثنين لوالدتهما حسب نص القانون لأنهما لم يصلا بعد إلى سن التكليف الشرعي وإن ضم الأبناء إلى خير الأبوين ديناً لا يعني إكراههم على الدين لأنهم لم يبلغوا سن التكليف الشرعي وهو سن الرشد كما أن الولاية على النفس تكون على الأب بشرط أن يكون مسلماً حسب نص المادة 136 من قانون الأحوال الشخصية أما ما أثاره محامي المستأنف حول الاختصاص فقد ردت عليه محكمة الاستئناف وحددت المحكمة المختصة والتمس تأييد القرار المطعون فيه
وبعد مراجعة أوراق القضية والنصوص الشرعية المتعلقة بالموضوع نجد أن المحكمة بنت قرارها على المادة 114 من قانون الأحوال الشخصية باعتبار أن المحضون يتبع خير الأبوين ديناً ولا شك أن الدين الإسلامي خير الأديان لأن الله عز وجل قد فصل في القضية فقال" إن الدين عند الله الإسلام" وقال " ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين "
ولكن ماذا يعني نص المادة 114 من قانون الأحوال الشخصية لسنة 1991م يتبع المحضون خير الأبوين ديناً يعني أن المحضون يتبع من حيث العقيدة خير الأبوين ديناً فإذا كان أبوه مسلماً وأمه مسيحية يكون هذا المحضون مسلماً لأن الإسلام هو خير الأديان على الإطلاق وإذا كان أبوه مسيحياً وأمه يهودية فيكون مسيحية وهكذا , وقد ظهر عنوان المادة بعبارة (دين المحضون) ولا يعني أنه بالضرورة يكون المحضون في حضانة خير الأبوين ديناً ولو كان ذلك كذلك لكانت صيغة المادة مختلفة عما هي عليه الآن ولجاء النص ((تكون حضانة المحضون لخير الأبوين ديناً )) والذي يؤكد هذا الفهم الفقرة 2 من المادة 114 والتي تنص على : "إذا كانت الحاضنة على غير دين أب المحضون المسلم فتسقط حضانتها بإكمال المحضون السنة الخامسة من عمره أو عند خشية استغلالها للحضانة لتنشئة المحضون على غير دين أبيه فهذا النص يدل على أن إختلاف الدين وحده لا يسقط الحضانة إلا إذا بلغ المحضون سن الخامسة أو عند خشية استغلال الحاضنة لتنشئة المحضون على غير دين أبيه المسلم
والذي يؤيد هذا الفهم الفقه الإسلامي الذي أخذت منه هذه المادة فقد جاء في أحكام الذميين والمستأمنين في دار الإسلام للدكتور عبد الكريم زيدان ص 350 ما يلي :
"إذا تزوج المسلم كتابية فولده يعتبر مسلماً تبعاً له في الإسلام لأن القاعدة عند فقهاء المسلمين أن الصغير يتبع خير الأبوين ديناً وهذا ما صرح به فقهاء الحنفية والحنابلة والزيدية والظاهرية والأباضية , وقال مالك رضى الله عنه أن الصغير يتبع أباه فقط في الدين ولا يتبع أمه والمحضون الذي تنصرف إليه هذه التبعية قطعاً هو الذي في سن حضانة النساء وهي ما دون السابعة للصغير وما دون التاسعة للصغيرة وفق نص المادة 115 الفقرة الأولى , أما الاستثناء الوارد في نص الفقرة الثانية من المادة 115 الذي يأذن فيه القاضي بحضانة النساء للصغير بعد سبعة سنين إلى البلوغ وللصغيرة بعد تسعة سنين إلى الدخول إذ تبين أن مصلحة المحضون تقتضي ذلك فهذا فيما اعتقد يحتاج إلى توقف وإعمال نظر والنظر فيه إلى سن الطفل وإدراكه والظروف التي نشأ فيها وفي حالتنا هذه كان الأبوين مسيحيين منذ زواجهما في 6/8/1972م حتى أشهرت الأم المستأنف ضدها إسلامها في 19/3/1989م وكانت من قبل قد ولدت سلفانا بتاريخ 4/2/1974م وريمون بتاريخ 29/11/1978م فاليوم عمر سلفانا 18 سنة وبعض الشهر وقد بلغت سن الرشد حسب نص المادة 215 أحوال شخصية لسنة 1991م إلا إذا بلغت هذه السن وهي غير رشيدة لعارض من عوارض الأهلية من سفه أو عته أو جنون وذلك لم يقل به أحد وقد بلغ الولد أكثر من ثلاثة عشر سنة فهل يتبع من هو في سن المذكورين خير الأبوين ديناً من حيث العقيدة كما أسلفنا , فالواضح انهما نشآ على دين المسيحية دين أبويهما وقد أسلمت الأم ويبقى الأب على مسيحيته فهل نص المادة 114 يفيدنا في هذه الحالة وهل دين هذين الولدين هو دين خير الأبوين ديناً الذي أراه أن هذا النص لا يحكم هذه الحالة وإنما تحكمه النصوص العامة في الشريعة , وواضح أن التكليف بالبلوغ وليس بسن الرشد وكأن كل من بلغ مخاطب بدين الإسلام وله مطلق الحرية في اختياره أو اختيار غيره فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ولا شك أن سلفانا قد بلغت وقد يكون ريمون كذلك والمهم أنه جانب عقيدة قال تعالى " لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي " وقوله سبحانه وتعالى: " أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين " فإذا كانت التبعية التي تتحدث عنها المادة 114 تبعية في الدين على الوجه الذي بيناه فإن على القاضي أن يتحقق في الأصلحية دون الاعتماد على إختلاف الدين واعتبار أن هذا الاختلاف مانعاً وحده للحضانة وبالتالي عليه مراعاة الشروط الواردة في الحضانة وفي هذه القضية أثير وجود الحاضنة خارج السودان وأنها تقيم الآن إقامة دائمة بجمهورية مصر العربية وان والد المحضونين إذا تم ضمهم إلى المستأنف ضدها يعسر عليه الإشراف على أولاده ولكن المحكمة لم تلتفت إلى هذا الدفع مع وجود نص المادة 121 الفقرة (ج) وكان الواجب على المحكمة أن تتحقق من صحة هذا الدفع لذلك أرى إلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة الأوراق لمحكمتها للسير فيه من جديد وفق ما ورد بالمذكرة إذا وافقنا الأخوان الموقران بالدائرة
القاضي : الطيب الفكي موسى
التاريخ : 26/3/1992م
الرأي الثاني :
بعد اطلاعي على أوراق هذه الدعوى وعلى عريضة الاستئناف تجدني متفقاً تماماً مع زميلي الأخ العالم عبد الجليل فيما جاء بمذكرته الضافية أضيف أن المحكمة الابتدائية كان عليها أن تدخل المحضونين في الدعوى للاستئناس برأيهما وذلك لأنهما قد بلغا السن التي يكونان فيها عقيدتهما الدينية فكان على المحكمة أن تسالهما عن ديانتهما خاصة وان المستأنف يدعي انهما نشآ وترعرعا على أحكام الديانة المسيحية والابن قد تجاوز الثالثة عشر وربما قد بلغ سن التكليف وذلك لأن المقصود بالبلوغ الذي يحق للحاضنة المطالبة بالمحضون بعده هو البلوغ الطبيعي الذي يتمكن معه من الاعتماد على نفسه ويوجب عليه القيام بالتكاليف الشرعية وليس المقصود به بلوغ سن الرشد فإذا تحقق أن المحضون قد بلغ هذه السن فلا يحق للحاضنة المطالبة به وليس للمحكمة الحق في ضمه لها بعد ذلك أما المحضونة فالمشترط في المطالبة بضمها هو الدخول أي دخول الزوج بها , ولكن في هذه السن وفي حالة عدم زواجها والدخول فان رأيها في من تود البقاء معه ينبغي أن يكون له اعتبار مع تحقق المحكمة من أصلحية الحاضنة لذلك أتفق مع زميلي المحترم على إلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة القضية للسير فيها من جديد على ضوء ما ذكر من أسباب
القاضي : نجوى محمد كمال فريد
التاريخ : 30/3/1992م
الرأي الثالث :_
أرى قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع اتفق مع الزميلين فيما ذهبا إليه وارى إلغاء الحكم المطعون فيه واعادة القضية لمحكمتها للسير فيها من جديد على ضوء ما ذكر من أسباب في مذكرتي الزميلين
الأمر النهائي :
قررنا قبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع إلغاء الحكم المطعون فيه والسير من جديد وفق ما ورد بالمذكرة

