قضية إذن زواج
قضية إذن زواج
نمرة القضية: قرار النقض رقم 173/2001م الصادر في 27/7/2001م
المحكمة: المحكمة العليا
العدد: 2001
المبادئ:
الأحوال الشخصيـة للمسلمين – إذن الزواج – الدعوى التمهيدية – قضية عضْل – متى ترفع دعوى العضْل
مادة إذن الزواج تعتبر من الناحية الإجرائية دعوى عمومية تمهيدية لدعوى العضْل فإذا رفض الأب تزويج ابنته البالغ لسبب لم يستطع إثباته بالبينة فإنه يتعين على محكمة الموضوع توجيه طالبة المادة بقيد قضية عضْل وتحصيل رسومها ومن ثم يعلن الأطراف للسير في الدعوى
الحكم:
أصدرت محكمة أم بدة لشئون الأسرة قرارها في مادة إذن زواج رقم 66/2000 والذي قضى بالإذن ل …………… بالزواج من ………… بولاية عمها ………… استؤنف هذا القرار أمام محكمة الاستئناف لمحافظات أم درمان فأصدرت قرارها رقم 72/2000 بتاريخ 21/3/2001م والذي قضى بشطب الاستئناف برسومه وضد هذا القرار تقدم إلينا الطاعن بعريضة طعن بتاريخ 1/5/2001م وقد سبق لهذه الدائرة قبوله مبدئياً وقرر إعلان المطعون ضدهما للرد على عريضة الطعن فأودع كل واحد منهما رده على الطعن
في الموضوع تتلخص الوقائع في أن الطاعنين تقدما لمحكمة الموضوع بطلب إذن لزواجهما لأن والد المطعون ضدها رفض تزويجها رد الطاعن بأنه لا يوافق على زواجهما لأن هنالك مشاكل كثيرة بينه وبين الخاطب وسلوكه غير سوي تحرت المحكمة عن الخاطب من الجهات الإدارية وكلفته بإحضار البينة على حسن سلوكه فأحضر شاهدين شهدا له طبق دعواه
وذلك بعد أن عجز الطاعن عن إحضار البينة التي تثبت سوء سلوكه ومشاكله معه وعلى ضوء ذلك أصدرت المحكمة قرارها بالإذن له بالزواج من مخطوبته بولاية عمها أيد هذا القرار بواسطة محكمة الاستئناف
جاءت أسباب الطعن كما يلي:
جاء قرار محكمة الموضوع متعجلاً ومخالفاً لقرار محكمة الاستئناف الصادر في الاستئناف الأول والذي جاء موجهاً لمحكمة الموضوع في خمس نقاط هي :
1- التحري عن كفاءة الزوج الخاطب للمخطوبة
2- سماع بينة عن كفاءة الزوج الخاطب للمخطوبة
3- التحقيق في المهر
4- البينة حول المهر
5- التحقيق عما إذا كان الأب يقصد الإضرار والعضْل
ولكن على الرغم من ذلك فإن محكمة الموضوع لم تتحر عن الكفاءة بالصورة المطلوبة ولم تسمع حولها بينة ولم تتحقق من سبب العضْل وهو أخلاق الخاطب غير اللائقة للمخطوبة وعلى الرغم من ذلك أيدت محكمة الاستئناف قرار محكمة الموضوع متعللة بالا يتضرر الأطراف عند إعادة الأوراق لمحكمة الموضوع من جديد ولكن أقول أن ذلك الضرر لو قدر فإنه ضرر محتمل لأن أمر الزواج ليس باليسير ولا بد من نظره من جوانبه حتى لا أفقد حقي كأب في الولاية وقد تعجلت محكمة الموضوع بإصدارها الإذن بعقد الزواج قبل أن تنتهي مرحلة الطعن في قرار محكمة الاستئناف
إن قرار محكمة الاستئناف موضوع الطعن أشار إلى أن الكفاءة ليست محل نزاع فهذا أمر عجيب لأنه إذا كانت الكفاءة ليست محل نزاع فما هو سبب لجوء الأطراف لطلب الزواج ؟ ولما ذكره من أسباب يلتمس إلغاء القرار المطعون فيه وإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع
جاء الرد على عريضة الطعن من المطعون ضدهما كل على حده ومجمل ما جاء بعريضتهما أن حكم محكمة الموضوع المؤيّد بوساطة محكمة الاستئناف جاء صحيحاً ومتمشياً مع القانون وذلك بعد أن فشل الطاعن في إثبات ما يدعيه من سوء أخلاق الخاطب ومشاكله معه ولقد أثبتنا أمام محكمة الموضوع كفاءة الخاطب لمخطوبته بالتحري الإداري والبينات وقد أذنت لنا المحكمة بالزواج وأمرت المأذون بإجراء عقد الزواج بولاية عم المخطوبة وبشاهدين وبالمهر المتفق عليه كما هو موضح بوثيقة الزواج المرفقة وقد عشنا بعد ذلك كزوجين ولا يقصد الطاعن من طعنه إلا زعزعة هذه الحياة الزوجية ولذلك يطلبان شطب الطعن وتأييد القرار المطعون فيه
بعد سرد تلك الوقائع وبالإطلاع على محضر الدعوى الابتدائية والحكم الصادر فيها وأسبابه وعلى قرار محكمة الاستئناف المؤيد له وعلى المذكرات المتبادلة بين الطرفين أرى قبل الخوض في الموضوع أن أشير إلى أن محكمة الموضوع وقعت في خطأ إجرائي كبير وهو أنها عندما قبلت من المطعون ضدهما قيد مادة إذن الزواج كان يتعين عليها بعد رفض الطاعن الإذن بالزواج أن تقـيّد قضية عضْل وتحصل رسومها ويعلن الطرفان لها وشرح الدعوى من المطعون ضدهما وتمكين الطاعن من الرد عليها ثم بعد ذلك تؤخذ البينات وذلك لأن إذن الزواج يعتبر دعوى عمومية تمهيداً لدعوى العضْل وهذا خطأ شائع نبهنا له القضاة سابقاً ولكني أرى أنه خطأ إجرائي لا يؤثر في سلامة الحكم إذا بني الحكم على أسباب موضوعية وبينات
أما في الموضوع فلا أرى أملاً في نجاح هذا الطعن وذلك لأن محكمة الموضوع مكنت الطاعن من إحضار البينة التي تثبت سوء سلوك الخاطب ومشكلاته معه ولكنه عجز عن إيراد البينة في ذلك ولم يقدم أي بينة تثبت عدم كفاءة الخاطب لمخطوبته ومن جانب آخر قدم الخاطب البينة التي أثبتت حسن سلوكه وكفاءته وتحرت المحكمة عن سلوكه من الجهات الإدارية فجاءت الإفادة بأنه حسن السير والسلوك وهذا القدر من البينات كاف لاقناع المحكمة بأن المطعون ضده أراد برفضه الزواج عضْل بنته ما دام لم يستطع إقناع المحكمة بعدم كفاءة الخاطب وقد نصت الفقرة (2) من المادة 37 من قانون الأحوال الشخصية للمسلمين لسنة 1991م على أنه يجوز للقاضي أن يأذن بتزويج من طلب الزواج إذا ثبت له أن وليها ممتنع عن التزويج بلا مسوغ شرعي
لذلك أرى – إذا وافقني الزميلان المحترمان أن نقرر رفض هذا الطعن وتأييد القرار المطعون فيه
الطيب الفكي موسى
16/7 /2001م
عبد العزيز الرشيد وهبي أحمد دهب
17/ 7 /2001م 26/ 7 /2001م
الأمر النهائي:
رفض الطعن

