قضية إدخال إرث
المحكمة العليا
القاضي / الطاهر الشريف زين العابدين قاضي المحكمة العليا
قضية إدخال إرث
قرار النقض نمرة 12 / 1405 هـ
الصادر في يوم 14 صفر 1405 هـ
الموافق 18/11/1984م
المبادئ:
الأحوال الشخصية للمسلمين – إدخال وارث – سلطة المحكمة في مد الميعاد – أثر الإجراء الخاطئ على الحق الواضح – تصحيح الإجراء الخاطئ - ثبوت الحق الجلي رغم بعض التجاوزات الإجرائية
1- يجوز للمحكمة مد الميعاد للقيام بأي إجراء أنظر المادة 70 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974م
2- القانون لا يجعل للإجراء الخاطئ طغياناً على الحق الواضح الجلي وللمحكمة سلطة التدخل لتصحيح الأمر أنظر المادة 303 فقرة 1 و 2 من قانون الإجراءات المدنية
3- إن الحيلولة بين مدعية الزوجية وحرمان ابن قاصر من إثبات نسبة وإعادة الحق إليه لمجرد بعض التجاوزات الإجرائية قد وجدت طريقها يكفي لحرمانها من الحق فلا قائل بذلك
الوقائع
1- أصدرت محكمة ود مدني الإعلام 102/1983 والذي تضمن وفاة المرحوم أحمد المبارك وانحصار إرثه في زوجته وفي ابنته وفي جمع من الأخوة الأشقاء وكان صدور الإعلام بتاريخ 11/4/1983م
تقدمت المدعية بطلب لمحكمة ود مدني مدعية أنها زوجة شرعية للمتوفى وباقية بعصمته إلي أن توفى وأن لها منه ابناً قاصراً وعمره 9 سنوات ولم يكن ضمن الورثة وطلبت الحكم لها على الورثة الزوجية ومشاركة الزوجة الأخرى في الإرث وإدخال ابنها وارثاً بالعصوبة وقد قيدت لها القضية الابتدائية نمرة 493/1983 – وبدأت المحكمة في سماعها غير أن محامى الورثة الآخرين أثار نقاطاً قانونية حول قيد الدعوى فقد أثار مثلاً ما يأتي :
(أ) أن الدعوى قيدت دون أن تحوي عريضة فيها طلبات المدعية وإنما اعتبرت المحكمة توجيه المحكمة العليا بخطابها نمرة 35/عمومي/ د أ ش / 1983 – رقم 27/7/83 عريضة وأشر على هامشه بقيد الدعوى وبذلك تكون الدعوى مخالفة للمادة 33 إجراءات لغياب العريضة
(ب) أن المحكمة قد أخطأت بعد سيرها في الدعوى واتضح لها عدم وجود عريضة بها فإنها أوقفت السير وطلبت من محامى المدعية تقديم عريضة مفصلة بطلباته وفي ذلك مخالفة للمادة 37 إجراءات والتي تجعل للمحكمة ابتداء أما شطب العريضة أو إعادتها لصاحبها لتصحيحها في الجلسة إن شابها خطأ
(ج) إن الإعلام صدر في 11/4/1983م – وقد جاء في المادة 121 من الجدول الثاني ما يأتي (أن الطعن في حجية الإعلاميات بالنسبة لعدد الورثة وصفاتهم يكون برفع قضية في مدة شهر تبتدئ من تاريخ صدور الإعلام بالنسبة للحاضرين ومن تاريخ إعلان الغائبين)
وأن هذا الإعلام علمت به الشاكية في تاريخ صدوره في 11/4/1983 ولم تتقدم بدعواها هذه إلا في 4/9/1983
وأنه لذلك يطلب عدم قبول دعواها شكلاً
2- أجاب محاميها على الدعوى – بأن جدلاً قد ثار حول – الإعلام وكيفية الطعن فيه فتقدم لمحكمة الاستئناف بطلب بهذا الخصوص فطلبت منه المحكمة رفع مذكرة للمحكمة العليا بصدده وقد جاء توجيه المحكمة العليا بقبول دعوى بإدخال وارث مع دفع الرسم
ولما رأى محامي الورثة أن محكمة الموضوع قد أوقفت السير مؤقتاً في الدعوى لحين تمكين محاميها من إعداد العريضة تقدم محامي الورثة بطلب استئناف لمحكمة الاستئناف ضد هذا القرار وساق نفس الأسباب السابقة وطلب إلغاء قرار المحكمة الابتدائية والحكم لموكلته برفض الدعوى من أساسها وقد رد محاميها على الاستئناف بأن المحكمة العليا قد وجهت موكلته برفع الدعوى الابتدائية وقد صادف وصول هذا الخطاب توقف القضاة عن العمل وقد ذكر أن المادة 35 إجراءات تنص على أن الدعوى تعتبر مرفوعة من تاريخ دفع الرسم وقد سددت موكلته الرسم في يوم قيد القضية – وبعد استعراض محكمة الاستئناف لكل جوانب النزاع قررت رفض الاستئناف وتأييد قرار المحكمة الابتدائية – معللة ذلك بالآتي :
( أ ) أن القضية الابتدائية قيدت بتوجيه من المحكمة العليا
(ب) أن المحكمة الابتدائية تداركت ما فات عليها وطلبت من محاميها تقديم عريضة وقدمها فعلاً
(ج) أن المدعية تدعى الزوجية من المتوفى وأنها رزقت منه بولد وفي
عدم سماع دعواها هذا ظلم لها ولابنها الأمر الذي جعل المحكمة العليا أن تتدخل وتطلب قبول الدعوى
3- بتاريخ لاحق تقدم محامي الورثة بطلب للمحكمة العليا طاعناً في قرار محكمة الاستئناف المشار إليه وقد أثار في عريضته ما سبق أثاره من اعتراضات إجرائية مؤسسة على المواد 33 37 إجراءات وعلى المادة 121 من الجدول الثاني وبعد سرد طويل لوجهة نظر طالب بإلغاء قرار محكمة الاستئناف معللاً ذلك بأن تأييده فيه إهدار للنصوص القانونية
4- وقد أعلنت العريضة للمطعون ضدها ومضت المدة القانونية ولم ترد على اعتراضاته
الأسباب
الإعلام موضع النزاع صدر في ظل القانون الملغي والتوجيه برفع الدعوى الابتدائية صدر تحت ظل ذلك القانون- وتأخر قيد الدعوى لذلك التاريخ اللاحق لا يقدح في صحة قبولها ولا يجعل للإجراءات الشكلية أن تطغى على الموضوع – إن الفقرة (ب) من المادة 70 إجراءات أجازت للمحكمة مد الميعاد المعين للقيام بأي إجراء الخ – وهذا ما رأته المحكمة العليا عندما وجهت بقبول الدعوى الابتدائية من المطعون ضدها وما سارت عليه المحكمة الابتدائية فيما بعد – إن ما أثاره محامي الطاعنين من أخطاء إجرائية يرى أن المحكمة قد وقعت فيها ويطلب تدخل هذه المحكمة لتصحيحه إنما قامت به المحكمة الابتدائية في الواقع وأيدتها في ذلك محكمة الاستئناف وذلك تطبيقاً للمادة 303 الفقرتين (1) (2) فهذه المادة لا تجعل للإجراء الخاطئ طغياناً على الحق الواضح الجلي وتجعل للمحكمة سلطة التدخل لتصحيح الأمر – إن الحيلولة بين مدعية الزوجية وبين حرمان ابن قاصر من إثبات نسبه إعادة حقه إليه لمجرد أن بعض التجاوزات الإجرائية قد وجدت طريقها للدعوى يكفي مبرراً لحرمانها من الحق فلا قائل بذلك – وحيث أن قرار محكمة الاستئناف برمته سليم فيلزم تأييده ورفض الطعن ولا أمر في الرسم
المحكمة
تقرر قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وتأييد قرار محكمة الاستئناف الصادر في القضية نمرة 24/ق س / 1984 بما اشتمل عليه جملة ولا أمر بالرسم

