قضية إبطال هبة
نمرة القضية: قرار النقض 214/1982م
المحكمة: المحكمة العليا
العدد: 1982
المبادئ:
• الأحوال الشخصية للمسلمين – إبطال الهبة – الاعتماد على الاستنتاج في الإثبات – الرجوع في هبة القريب – اختلال شرط أو ركن فيها
1- كل دعوى متنازع فيها يتعين إقامة البينة الشرعية عليها فالاعتماد على الاستنتاج في إثباتها يعد عيباً في الحكم
2- ليس للواهب أن يرجع في هبته للقريب ما دامت قد صدرت مستوفية شروطها وأركانها
الحكم:
المحكمة العليا
القضاة :
صاحب الفضيلة الشيخ/ الصديق أحمد عبد الحي قاضي المحكمة العليا رئيساً
صاحب الفضيلة الشيخ/ حنفي إبراهيم أحمد قاضي المحكمة العليا عضواً
صاحب الفضيلة الشيخ/أحمد جادين الزمزمي قاضي المحكمة العليا عضواً
قضية إبطال هبة
قرار النقض 214/1982م
الصادر يوم الأحد 22 ربيع أول 1402هـ الموافق17 /10/1982 م
الوقائع
صدر الإعلام 12/78 محكمة أبو حمد الشرعية بثبوت وفاة المرحوم () وانحصار إرثه في زوجته الباقية بعصمته إلى الوفاة () وبنته القاصرة منها () وولده البالغ () دون سواهم وتقدم بعض الورثة وهم الزوجة ونيابة عن قاصرتها () بطلب لمحكمة بور تسودان الشرعية طالبين إبطال هبة قيمتها 400ج ضد () صدر بها الإشهاد نمرة 167/71 محكمة سنار الشرعية أثبت فيها مورثهم هبة قطعة الأرض السكنية التي يملكها بقرية اللعوته تبع سنار وما عليها من مبان – ويستندون في دعواهم إبطال الهبة :
1- أن الهبة لم يتم قبضها لأن الواهب كان يقيم بالمنزل ومؤجراً جزءاً منه وبعد مغادرة المنزل كان يستولي على الأجرة بنفسه أو بواسطة وكيل عنه
2- أن المرحوم رجع عن هبته وقد رفع دعوى أمام محكمة بربر الشرعية تحت نمرة 39/78 بإبطال هبة
هذا وقد تصرفت المدعى عليها بالبيع للمدعو () المدعى عليها صادقت على الدعوى وأنكرت عدم القبض وقررت أنها قبضت الهبة بسكناها في المنزل حتى 1976 وكان جدها الواهب يسكن معها في المنزل وكانت هي بوصفها بنت ابنه تقوم برعاية شئونه وأنها لم تنكر انه يستلم الإيجار أحياناً وتستلمه هي أحياناً وأنها ترده وأكثر منه لجدها الواهب وأنها تصرفت في المنزل تصرف المالك قبل وبعد الوفاة بالبيع ودفعت بن المدعية () توفيت وأصدر ورثتها الإعلام 12/81 محكمة أبو حمد بثبوت وفاتها وانحصار ارثها في بنتها () القاصرة ووالدها () دون سواهما وإقامة () وصياً على القاصرة وأدخل () في الخصومة مدعياً ثم سارت المحكمة لإثبات رجوع الواهب عن هبته زمناًُ طويلاًً وفي نهاية المطاف توصلت إلى أن الواهب ليس له حق الرجوع لأن القرابة مانعة من الرجوع ووجهت بعض الأسئلة للطرفين وقررت رفض الدعوى مسببة حكمها بالآتي :-
1- الهبة ثابتة بإشهاد شرعي فالمفترض أن تكون قد كملت كل أركانها بما في ذلك القبض وان كان الإشهاد لم ينص صراحة على القبض – وهذا تقصير- التعبير لمحكمة بور تسودان إلا أنه يفترض القبض لأنه من مقتضيات العقد إلى أن يقوم الدليل على عكسه
2- كان لزاماً على المحكمة التي أصدرت الإشهاد أن ترسل صورة منه بعد مضي المدة القانونية إلى جهة التسجيل – ولكنها لم تفعل ولو فعلت وغير السجل لانتهى الأمر
3- أن العلاقة بين الواهب والموهوب لها يلزم أن لا يكون هناك فاصل في موضوع القبض
4- قدمت الموهوب لها إيصالات العوائد باسمها وهذا يقتضي تمام القبض و أنها تصرفت تصرف المالك وبيعها للقطعة يؤكد القبض بما لا يدع مجالاً للشك
دعوى الرجوع في الهبة رفضتها المحكمة لأن القرابة مانع منها وخروج الموهوب عن ملك الموهوب له وموت الواهب – هذا ما جاء بأسباب قرار المحكمة الابتدائية لرفض الدعوى ثم تقدم المدعون باستئناف هذا القرار أمام قاضي المديرية ببور تسودان وقيدت القضية نمرة 63/قس/ 81 وأن محكمة المديرية لم تقم بأي تحقيق أو أي شئ يذكر سوى أنها قررت/ بعد مراجعة محضر الدعوى الابتدائية اتضح أن الطعن لا أمل فيه وقررت شطبه إيجازياً وكان هذا القرار في 10/1/1982 ثم تقدم المدعون طاعنين في الحكم الابتدائي والاستئنافي وسددوا الرسوم بالإيصال 246900 في 4/2/82 محكمة بور تسودان ويتلخص الطعن في الآتي :-
1- أن الهبة لم تتم بأركانها لأن الموهوب لها لم تقبض الموهوب
2- رجوع الواهب عن الهبة وقد رفع القضية 39/78 بإبطال الهبة أمام محكمة بربر الشرعية
3- أنه رزق في آخر أيامه بنتاً وعز عليه أن يتركها بلا وراثة لذلك رجع عن الهبة
وينعى على محكمة الاستئناف أنها شطبت الاستئناف إيجازياً بدون النظر في إجراءات المحكمة الابتدائية التي بنت حكمها بأن الهبة تمت بأركانها رغم أن الهبة لم تقبض حتى وفاة الواهب وقررت أن الموهوب لها قبضت الهبة بسكنها في العقار الموهوب رغم أن ذلك لم يثبت أمامها وطالب بإلغاء الحكم الابتدائي وقرار الاستئناف والحكم لصالحهم بإبطال الهبة
وردت المطعون ضدها بالآتي :
1- عندما وهبت لها الهبة لم تكن المدعية والطاعنة زوجاً لجدها الواهب
2- أنها قبضت الهبة وأنها تدفع العوائد المحلية والصحية لمجلس شعبي سنار
3- أن الواهب بعد الهبة كان يقوم بتحصيل الإيجار نيابة عنها ويسلمه لها وطلبت تأييد الحكمين السابقين ورفض الطعن
المحكمة
1- القرابة تمنع الرجوع عن الهبة
2- القبض شرط من شروط صحة الهبة
دعوى المدعين طاعنين بالرجوع لا يؤبه لها لأن الموهوب لها بنت ابن الواهب وعليه فلا حق له في الرجوع عن الهبة إذا صدرت صحيحة وتحقيق المحكمة في هذه النقطة تطويل لا داعي له
ثانياً: هل تم القبض فعلاً – الطاعنون يزعمون أن القبض لم يتم حتى وفاة الواهب ورغم أن الهبة تمت بإشهاد شرعي – المطعون ضدها تدفع هذه الدعوى بأنها قبضت الموهوب بسكناها فيه قبل وبعد الهبة و أنها تصرفت فيه تصرف المالك واستلمت إيجاره بعد أن انتقالها منه
لم تقدم المدعى عليها –مطعون ضدها- أي بينة تثبت القبض و إنما استنتجت المحكمة القبض استنتاجاً من العلاقة الوثيقة بين الواهب والموهوب لها وأن الإشهاد دليل القبض وأن الموهوب لها كانت تسكن العقار الموهوب وهذا كله استنتاج من المحكمة بلا بينة وما كان للمحكمة أن تندفع في مثل هذا المنزلق وتبني أحكامها على استنتاجات لا تسندها بينة
و إذا كان قد فات على المحكمة الابتدائية لإثبات النقاط المطلوب إثباتها لإصدار حكمها عليه فلا يغفر لمحكمة الاستئناف عدم دراستها للقضية والقصور الذي وقعت فيه المحكمة الابتدائية فالحكم برفض الدعوى قرار معيب لأنه لم يبن على بينة
لذا
قررنا قبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع إلغاء الحكمين المطعون فيهما و إعادة الأوراق للمحكمة الابتدائية للسير في الدعوى من جديد على ضوء الأسباب

