قضية أمتعة منزلية
المحكمة العليا
القضاة:
صاحب الفضيلة الشيخ الصديق أحمد عبد الحي قاضي المحكمة العليا رئيساً
صاحب الفضيلة الشيخ عبد الرازق محمد مختار قاضي المحكمة العليا عضواً
صاحب الفضيلة الشيخ أبو القاسم عبد الرحيم قاضي المحكمة العليا عضواً
قضية أمتعة منزلية
قرار النقض / نمرة/ 156/1980م
الصادر في يوم السبت 11 ذو القعدة 1400هـ
الموافق 20/9/1980م
المبادئ:
الأحوال الشخصية للمسلمين – الأمتعة المنزلية – المصوغ – حدود الدعوى والدفع – وجوب الالتزام بما يدلي به الخصوم – عدم وجود العين – الاختلاف في القيمة بين وقتي الدعوى والحكم
1- لا يجوز للقاضي أن يجتهد من نفسه أو يدخل من إدراكه أي شيء لم يدع به المدعي في دعواه – بل واجب عليه عدم تعدي حدود منطوق الدعوى المطروحة أمامه مما يدلي به الخصوم
2- عند ثبوت دعوى مصوغ بعينه فيتعين على محكمة الموضوع أن تحكم برده إن كان موجوداً وألا يوجد فيحكم بقيمته فإن اختلفا فيها فيحكم بأيهما أقل مما قبلت به العريضة واحتسبت عليه الرسوم – أو مما يثبت التحري الدقيق قيمته وقت رفع الدعوى
الوقائع
رفع المدعي القضية الابتدائية نمرة 464/1979م محكمة الخرطوم بحري ضد المدعى عليها يطالب بأمتعة منزلية وضع مفرداتها وقيمتها ومصوغات من الذهب وضع مفرداتها وقيمتها وطلب الحكم برد الأشياء المدعى بها بأعيانها إن وجدت أو قيمتها إن هلكت أو استهلكت
المدعى عليها صادقته على ملكيته لكل الأشياء المدعى بها واستثنت من الأمتعة أشياء معينة قالت أنها استلمتها منه فصادقها المدعى على ذلك
كما استثنت من المصوغات الحلق الذي قالت أنه ملكها ولا علاقة للمدعي به واعترفت بملكيته للسوار الذهب وقال أنها باعته بمبلغ 36000 مليمجـ في 1975 وأنفقت ثمنه في تكاليف نفاسها ببنت لها منه لأنه لم يقم بتكاليف النفاس وقالت إنه لا مانع لديها من رد ما اعترفت به عدا السوار المذكور
المدعي عجز عن إثبات ملكيته للحلق وطلب يمينها فحلفت على نفي ملكية المدعى له وأنه ملكها كما أن المدعى بعد أن أنكر بيع السوار وادعى أنه موجود بعينه لدى المدعى عليها عجز عن البينة التي تثبت ادعاءه وأعرض عن يمين المدعى عليها
هذا وقد تحرت المحكمة عن قيمة الذهب في عام 1975 وبعد أن أوردت المحكمة الأسباب المستمدة من الوقائع المذكورة وزادت عليها قولها (وحيث أن الظاهر المألوف عرفاً أن الدبلة عند الزواج من الهدايا وأن السوار الواحد مع أمتعة الزواج يترجح أنه من باب الهدايا والهبات وأن البينات شرعت لإثبات خلاف الظاهر فقد كلفته المحكمة إثباته أنه أحضرهما لها للزينة وليس هدية أو هبة وحيث عجز عن إثبات ذلك ولم يطلب يمينها فيتعين رفض طلبه السوار والدبلة
أصدرت المحكمة حكمها بالأمتعة المتفق عليها ورفضت الدعوى فيما يتعلق بالمصاغ وكان ذلك بحضور الطرفين في 19/11/1979 وفي 21/11/1979 أستأنف المدعي الحكم سالف الذكر يعيب الحكم السابق بأنه جعل الذهب المدعى به هدية للمدعى عليها مع أنها لم تقدم من البينات ما يثبت ذلك
وقد ردت المستأنف ضدها على عريضة الاستئناف ذاكرة أن الذهب قدم لها مع ملابس الزواج فهو هدية وليس للزينة
وبعد أن لخصت المحكمة وقائع المحكمة الابتدائية وعريضتي الاستئناف والرد عليها أوردت ضمن أسبابها الآتي:
وحيث أن المدعى عليها قد ادعت بيع السوار سنة 1975 بمبلغ 36000 مليمجـ ولا مانع لديها من رد تلك القيمة وحيث أنها كلفت بالإثبات فعجزت وطلبت يمينه بالنفي فنكل ومن حيث أن محكمة الموضوع تحرت عن قيمة الذهب وقت الصرف اتضح أن قيمة الوقية 30000 مليمجـ ولم يطعن أحد منهما في هذه القيمة وطبعاً فتكون قيمة الذهب وقت الصرف 45000 مليمجـ فعليها أن تدفع هذه القيمة للمدعي لأن السوار عبارة عن أوقية ونصف ومن حيث أن المدعي قد عجز عن إثبات ملكيته للحلق وطلب يمينها على النفي فحلفت ومن حيث أن المدعى عليها اعترفت بملكية المدعي للدبلة وأنها صرفتها مع السوار وبما أن وزنها ربع وقية وقيمتها 7500 مليمجـ فعليها أن تدفع هذه القيمة ومن حيث أن ادعاء المدعى عليها أخيراً بأن الذهب قدم كهدية ليس له سند
لذلك كله قررت محكمة الاستئناف قبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع الحكم للمستأنف بمبلغ 52500 مليمجـ بالإضافة إلى الرسوم الخ – وكان ذلك في 13/1/1980 حضورياً
وفي يوم 17/1/1980 طعنت المحكوم عليها في قرار الاستئناف طالبة الحكم الابتدائي والاستئنافي لأن المطعون ضده أقام معها ثلاث سنوات وأنجب منها طفلة ولا يصح أن تعيد إليه أشياء أحضرها بمحض اختياره
وفي يوم 20/1/1980 قدم المطعون ضده طعناً مضاداً يقول فيه أن الحكم صدر بقيمة الذهب 45000 فقط مع أن سعر الأوقية اليوم أكثر من 300000 مليمجـ وهو يريد أن يحكم له بالقيمة على حساب اليوم وليس حساب سنة 1975م
هذا وقررت المحكمة العليا ضم الطعنين إلى بعضهما وإصدار قرار فيهما معاً
الأسباب
حيث أن كلا الطعنين قدما في الموعد القانوني فهما مقبولان شكلاً وحيث أن الطاعنة الأولى معترفة خلال القضية الابتدائية بملكيته للأمتعة التي اعترفت بها فلا حق لها في محاولة جحودها الآن
وحيث أن جوهر الخلاف بين الطرفين ينحصر في موضوع المصوغات الذهبية حيث حصرت محكمة الاستئناف النزاع في هذا الموضوع
وحيث أن المدعى عليها دفعت الدعوى فيما يتعلق بالمصوغات بأن الحلق ليس ملكاً للمدعي وأنها باعت السوار والدبلة اللتين تخصان المدعي وأنها أنفقت قيمتها على تكاليف النفاس التي لم يدفعها المدعي وحيث أن المدعي ادعى وجود المصاغ بعينه عند المدعى عليها وأنها لم تبعه وقد عجز عن الإثبات وأعرض عن يمين المدعى عليها ثم كلفت المدعى عليها بإثبات البيع فعجزت ونكل المدعي عن اليمين وحيث أن المحكمة الابتدائية لم تقبل تبرير المدعى عليها في بيع المصاغ للإنفاق على تكاليف النفاس ووجهتها بأن ترفع دعواها بالمطالبة بالتكاليف إلا أن المحكمة رأت أن العادة تجعل المصاغ الذي يقدم للزوجة من قبيل الهبات والهدايا وتلك دعوى لم تدع بها المدعى عليها عند إجابتها على الدعوى الابتدائية بل قالت أن السوار يخص المدعي وأنها باعته بمبلغ 36000 مليمجـ وعليه فلا يحق للمحكمة الابتدائية في هذا الاجتهاد وكان الواجب عليها أن تحقق في موضوع حاجة المدعى عليها لتكاليف النفاس واستحقاقها شرعاً لهذه التكاليف وعدم قيام المدعي بهذا الواجب فإذا ثبت الاستحقاق الشرعي أجازت المحكمة فعل الزوجة فيما يتعلق بالبيع أما إذا لم يثبت لها ذلك فكان الواجب الحكم برد المصوغات عيناً أو بالقيمة على الأقل مما ورد بعريضة الدعوى أو قيمة السوق حسب سعر الأوقية يوم رفع الدعوى
وحيث أن محكمة الاستئناف صححت بعض الخطأ عندما حكمت في موضوع الذهب إلا أنها لم تنفذ إلى لب الموضوع كما أسلفنا وحيث أن الواجب يقتضي إعادة القضية للسير فيها على ضوء هذه الأسباب
لــذا
قررنا قبول الطعنين شكلاً وفي الموضوع إلغاء الحكمين فيما يتعلق بالسوار والدبلة وإعادة القضية للمحكمة الابتدائية للسير فيها من جديد على ضوء الأسباب المذكورة وتأييد الحكم الابتدائي فيما عدا ما ذكر

