قضـية حضانـة
المحكمة العليا
قرار النقض 12/ 1994م
الصادر في 8/2/1994م
القضاة :
صاحب الفضيلة الشيخ/د محمد البشير محمد الحجاز قاضي المحكمة العليا رئيساً
صاحب الفضيلة الشيخ/الطيب أحمد محمد قاضي المحكمة العليا عضواً
صاحب الفضيلة الشيخ/عبد العزيز الرشيد قاضي المحكمة العليا عضواً
قضـية حضانـة
المبادئ:
الأحوال الشخصية للمسلمين - الحضانة - سفر الحاضنة بالمحضون – من له حق طلب إسقاط الحضانة لسفر الحاضنة - إسقاط الحضانة لسفر الحاضنة - الغرض منه - سفر الحاضنة بالمحضون إلى المكان الذي به الولي - أثره
1- القول بأن جدة المحضونة لأبيها عندما علمت بأن الحاضنة سافرت بدون إذن الأب طالبت بحقها في الحضانة قول غير مقبول لأن هذا الحق للولي الذي هو الأب وليس حقاً لامه ولم تذكر في الدعوى أنها وكيلة عن ابنها وإنما ادعت بأن حق الحضانة آل إليها بعد سفر الحاضنة الأم وسقوط حقها في الحضانة
2- الحاضنة إذا صحبت المحضونة وانتقلت بها إلى المكان الذي به الولي فإن الحضانة تظل ولا تسقط
لا يوجد ما يبرر نزع المحضونة من أمها لتكون مع جدتها لأبيها طالما أنها أهل للحضانة وموضوع سفر الحاضنة وإقامتها راعي فيه الفقهاء حق المحضون في المحافظة على مصلحته في المقام الأول وتمكين وليه من الإشراف عليه وتعهده وتربيته عند الحاضنة
الحكــــم
القاضي : الطيب أحـمد محمـد :
التاريـخ : 1/ 2/ 1994م
أقامت الطاعنة القضية 615/1993 أمام محكمة الخرطوم بحري الشرعية وقالت في الدعوى أن المطعون ضدها كانت زوجاً لابنها وطلقها بعد أن رزق منها ببنت عمرهـا 3 سنوات وقد سافرت بها للمملكة العربية السعودية بدون إذن والدها وأن والدة المطعون ضدها سافرت أيضاً مع بنتها للسعودية وبذلك أصبح الحق لها في الحضانة لأنها جدة المحضونة لأبيها - محامي المطعون ضدها أجاب على الدعوى بعد أن رفض طلبه بعدم اختصاص المحكمة - بأن المادة 119 من قانون الأحوال الشخصية نصت على أنه لا يجوز للحاضنة السفر بالمحضون إلا بأذن الولي وقال أن الولي هو والد المحضونة وهو بالسعودية وبذلك لم يكن موجوداً حتى تأخذ إذنه في السفر وأن الحضانة تسقط إذا استوطنت الحاضنة ببلد آخر يعسر معه على ولي المحضون القيام بواجباته والمطعون ضدها سافرت بعقد لمدة ستة أشهر فبذلك لا تكون قد استوطنت في محل عملها وأن والد الطفلة بالسعودية ولا توجد صعوبة أو مشقة وأنكر أن تكون جدة المحضونة لأبيها سافرت للإقامة بالسعودية وإنما سافرت لفترة بسيطة تعود بعدها وهي الأولى بالحضانة بعد الأم بعد ذلك أصدرت محكمة الموضوع حكمها الحضوري للطاعنة بإسقاط حضانة المطعون ضدها وقالت أن الحاضنة سافرت إلى مكان بعيد ولم يكن وطنها ولا المكان الذي زوجت فيه فإن حقها في الحضانة يسقط استؤنف هذا الحكم لمحكمة المديرية التي أيدته ثم تقدمت المطعون ضدها باستئناف أمام محكمة استئناف ولاية الخرطوم التي ألغت الحكم الابتدائي وحكم محكمة المديرية المؤيد له وقالت في الأسباب أن سفر الحاضنة بالمحضون بدون إذن الولي إن المراد بالولي هو الأب فقط إذ أن المسألة مقيدة بالمطلقة والأب وهناك طالبة إسقاط الحضانة من جدة المحضونة لأبيها وقالت أيضاً في أسباب الرأي الثالث أن الحاضنة وهي أم المحضونة ووالدهما كلاهما بالسعودية ويمكن للأب القيام بواجباته نحو المحضونة بوجودها معه في بلد واحد
ثم كان هذا الطعن الذي ذكر فيه محامي الطاعنة بعد تلخيص الوقائع أن محكمة الاستئناف ذكرت بأن الإذن بالسفر خاص بالأب وأنه يوافق على ذلك ولكن الطلب ينصب على أن موافقة الأب لم تؤخذ عند السفر والطاعنة عندما علمت بأن المطعون ضدها سافرت بدون إذن الأب لجأت للقضاء وأن الحضانة تسقط إذا استوطنت الحاضنة بلداً آخر وأن الأب يجد المشقة في الرعاية والإشراف ورؤية المحضونة إذ أنه يقيم بجده والحاضنة بالقصيم وعندما كانت بالسودان كان يقيم بواجباته بكل سهولة
الأســــباب
أعلن محامي الطاعنة بقرار الاستئناف في 3/ 1/ 1994م وقـدم الطعـن فـي 8/1/1994م فهو مقبول من حيث الشكل أما عن الموضوع فإن المادة 119 نصت على أنه لا يجوز للحاضن السفر بالمحضون إلا بإذن وليه وفي المادة 121 الفقرة ج مع مراعاة البند (1) من المادة 119 يسقط حق الحاضنة في الحضانة إذا استوطنت بلداً يعسر معه على ولي المحضون القيام بواجباته فالموضوع إذن يتعلق بحق الولي فلا بد من أخذ إذنه بالسفر وتسقط الحضانة إذا استوطنت الحاضنة مكاناً يعسر معـه على الولي والدعوى هنا من والدة الولي التي هي جدة المحضونة لأبيها فهي ليست ولياً للمحضونة أما قول المحامي في عريضة الطعن أنها عندما علمت بأن الحاضنة سافرت بدون إذن الأب طالبت بحقها في الحضانة هذا القول غير مقبول لأن هذا الحق للولي الذي هو الأب وليس حقاً لامه ولم تذكر في الدعوى أنها وكيلة عن ابنها وإنما ادعت بأن حق الحضانة آل إليها بعد سفر الحاضنة الأم وسقوط حقها في الحضانة وفي قضيتنا هذه الأم والأب كلاهما سافر للسعودية ولا شك أن مباشرة الولي لواجباته أسهل من وجود المحضونة بالسودان فإن الحاضنة إذا صحبت المحضونة وانتقلت بها إلى المكان الذي به الولي فإن الحضانة تظل ولا تسقط أنظر الأحوال الشخصية في الشريعة الإسلامية صفحة 409 و 410 عبد العزيز عامر فطالما أن الأم والأب كلاهما بالسعودية فإن وجود المحضونة مع أمها أولي من وجودها مع جدتها لأبيها إذ أن المرتبة الأولي في الحضانة للام ثم تليها أم الأم ثم بعد ذلك أم الأب فلا يوجد ما يبرر نزع المحضونة من أمها لتكون مع جدتها لأبيها طالما أنها أهل للحضانة وموضوع سفر الحاضنة وأقامتها راعي فيه الفقهاء حق المحضون في المحافظة على مصلحته فـي المقام الأول وتمكين وليه من الإشراف عليه وتعهـده وتربيته عنـد الحاضنة بقـول الإمام ابن القيم في هذا المقام فالصواب النظر والاحتياط للطفل في الأصح له والأنفع من الإقامة أو النقلة فأيهما كان أنفع له وأصون وأحفظ روعي ولا تأثير الإقامة ولا نقله الخ الأحوال الشخصية للشيخ عبد العزيز عامر صفحة 413 فمراعاة حق المحضونة يجعلنا نؤيد الحكم بأن تكون مع والدتها إذ أن الحكم لجدتهـا لأبيها يجعلها تفقد الإقامة مع أمها وأبيها مع أنهما في بلد واحد والجدة في بلدة أخرى وهذا ليس فيه مصلحة ولا محافظة على حق المحضونة وعليه فإني أري تأييد حكم محكمة الاستئناف المطعون فيه وشطب هذا الطعن إيجازيا والله الموفق
القاضي : عبد العزيز الرشـيد
التاريـخ : 4/ 2/ 1994م
أوافـــق
القاضي : د · محمد البشير محمد الحجاز
التاريـخ : 8/ 2/ 1994م
أوافـــق
الأمـر النهائـي :
يشطب الطعن إيجازياً

