فاطمة سنين عمر نهيض الطاعنة // ضد // الصديق إبراهيم حسـن المطعون ضده الرقم م ع/ط م/215/2019م
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
القضاة:
سعادة السيدة/ سنـاء محمد أحمـد الحلـو
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيد / محمـد الفاتح أحمـد إلياس
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / عثمان التجانـي محمــود
قاضي المحكمة العليا
عضواً
الأطراف:
فاطمة سنين عمر نهيض الطاعنة
// ضد //
الصديق إبراهيم حسـن المطعون ضده
الرقم م ع/ط م/215/2019م
قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م - تعديل لسنة 2018م - المادة 168(3) منه المداولة - عدم الإلتزام بها - أثره - لا يبطل الإجراءات طالما لم يؤثر على سلامة الحكم.
قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م- تعديل لسنة 2009م - المادة (164) منه - الخطأ في الإجراءات متى يبطل الحكم ؟!.
المبدأ:
عدم إجراء المداولة قبل الفصل في الحكم موضوعاً حسبما توجب المادة 168(3) من قانون الإجراءات المدنية لا يبطل الحكم إلا إذا أثر ذلك على سلامة الحكم أو في صحة اختصاص المحكمة طالما وافقت الدائرة كلها على الحكم.
المحامون:
الأستاذ/ المبارك عبدالله الضاوي سليمان عن الطاعنة
الحكـــم
القاضي: سناء محمد أحمد الحلو
التاريخ: 30/6/2019م
هذا طعن بالنقض ضد الحكم الصادر من محكمة استئناف بحري وشرق النيل مقدم من الأستاذ/ المحامي المبارك عبد الله الضاوي سليمان الحكم بالرقم: ا س م/713/2018م والذي قضى بإلغاء قضاء قاضي المحكمة العامة بمحكمة الحاج يوسف والذي قضى بشطب الدعوى بالرقم ق م/798/2018م برسومها والاستعاضة عنه بحكم بإخلاء العقار موضوع الدعوى.
علم الطاعن بالحكم المطعون فيه في 29/1/2019م وتقدم بالطعن في 6/2/2019م وهذا يعني أن الطعن مقدم من خلال القيد الزمني المنصوص عليه قانوناً وفقاً للمادة (190) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م ، وتم سداد مبلغ التأمين وفقاً للقانون ومن ثم نقبله شكلاً.
موضوعاً:
تتلخص الوقائع في ادعاء المدعي أنه مانح إجارة الشقة بالطابق الأرضي بالعقار رقم 28مربع(3) دار السلام الخرطوم بحري للمدعى عليه والأجرة الشهرية 3500 يحتاج المدعي للشقة حوجة ماسة لسكن أسرته ، وأنه بدون أخذ الموافقة الكتابية وفقاً لعقد الإجارة قامت المدعى عليها بعمل تعديلات في العقار محل الدعوى ، وطالب بالإخلاء والرسوم.
تم الرد على الدعوى من المدعى عليها مقرة بالإجارة والأجرة ومنكرة الحوجة الماسة ، وأن التعديلات تمت بموافقة وإشراف المدعي وتقدمت بدفع قانوني أن المحكمة غير مختصة تم قبول الدفع بعدم الاختصاص وتمت إحالة الدعوى للمحكمة المختصة وتمت صياغة الإقرارات ونقاط النزاع وتم سماع الدعوى وصدر الحكم بشطبها ومن ثم تم الطعن لدى محكمة الاستئناف التي أصدرت الحكم المطعون فيه أمامنا.
تتلخص أسباب الاستئناف في أن الحكم يعتبر باطلاً حيث لم تطبق أحكام المادة 168(3) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م والذي يتطلب إجراء المداولة المحكمة لم تسمح للإدعاء بعد قفل قضية الإدعاء سماع اختصاصي يبين لها مدى لياقة وصحة زوجة وابنة المدعي من عدمها.
المدعي هو من تسبب في خلق ظروف الحوجة الماسة وليس له أن يستفيد من ذلك ، تم إعلان المطعون ضده للرد على الطعن حيث تقدم برده وجاء في الرد أن الحكم محل الطعن جاء موافقاً للقانون ووفقاً للبينات المقدمة وأشار إلى أن نص المادة 168(3) تم إلغاؤه وأن الحكم جاء بإجماع جميع الآراء والتمس شطب الطعن برسومه.
بعد الاطلاع على محضر الدعوى ومذكرة الاستئناف والرد عليها والمداولة بين رئيس الدائرة والأعضاء توصلنا إلى أن المادة 168(3) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م مقروءةً مع المادة(1) من المرسوم المؤقت قانون التعديلات المتنوعة تسهيل أداء الأعمال لسنة 2018م تنص على المداولة ، غير أن عدم تطبيق المادة المشار إليها لا يؤدى إلى إبطال الحكم حيث إنه وفقاً للمادة 164(1) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م تعديل 2009م لا يجوز إلغاء الحكم للخطأ في الإجراءات إلا إذا كان الخطأ أثر في سلامة الحكم أو في صحة اختصاص المحكمة وواضح أن الخطأ في الإجراءات بعدم إجراء المداولة لم يؤثر في الحكم حيث وافقت الدائرة كلها على الحكم وأصدرته ومن ثم هذا السبب لا يؤدي إلى بطلان الحكم.
نأتي بعد ذلك إلى القول أن المدعي هو من تسبب في خلق ظروف الحوجة الماسة بإيجار الشقة رغم الظروف الخاصة بابنته وزوجته بمراجعة المحضر والبينات المقدمة نجد أن الشهود أكدوا أن المرض المصابة به ابنة المدعي مرض وراثي والمرض لم يحدث بعد إيجار الشقة وإنما قبل إيجار الشقة للمدعى عليها كانت ابنة المدعي مريضة وكذلك الوكيلة زوجته ومن ثم فالظروف الخاصة بالمرض التي ادعتها وكيلة المدعي لم تطرأ عليهم وإنما كانت منذ الإجارة بينة الإدعاء لم تقدم ما يثبت تفاقم حالة المرض بعد إيجار الشقة ولم تقدم أي بينة تثبت أن حالة الابنة والوكيلة لا تسمح لهم بطلوع الطابق الأول والمستندات المقدمة غير كافية لإثبات الحوجة الماسة فالحوجة الماسة يشترط فيها أن تكون مقنعة للمحكمة في ظل سائر الظروف (راجع سابقة مأمون مضوي مجلة الأحكام القضائية لسنة 1979م) وواضح أن إدعاء المدعية مرضها ومرض ابنتها غير كافٍ لإثبات الحوجة الماسة لأن كل ذلك كان قبل الإجارة وعلى الرغم من ذلك أجرت الشقة للطاعنة وكما ذكرنا أن المطعون ضدها لم تثبت تفاقم المرض وجاءت قضية الإدعاء خالية من الرأي الطبي في ذلك وعلى الرغم من أن المالك أولى بملكه من الغير إلا أنه على المحاكم أن تراعي حقوق الطرف الآخر التي التزم بها تجاه المستأجر والذي يحميه القانون مثله مثل المؤجر ومن ثم فإن حكم محكمة الموضوع الذي قضى بشطب الدعوى هو حكم صحيح صدر وفقاً للقانون وينبغي استعادته وإلغاء حكم محكمة الاستئناف الذي جاء من دون أي سند للقانون وعليه بعد المداولة نرى أن نقرر الآتي:
1- يُلغى حكم محكمة الاستئناف المطعون فيه.
2- استعادة حكم محكمة الموضوع القاضي بشطب الدعوى برسومها.
3- يُخطر الأطراف بالحكم الصادر.
4- يُرد نصف مبلغ التأمين.
القاضي: عثمان التجاني محمود
التاريخ: 4/7/2019م
أوافق.
القاضي: محمد الفاتح أحمد إلياس
التاريخ: 7/7/2019م
أوافق.
الأمر النهائي:
1- يُلغى حكم محكمة الاستئناف المطعون فيه.
1-
2-
3-
سناء محمد أحمـد الحلـو
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
9/7/2019م

