عزالدين الرشيد سيد أحمد/ضد/الروضة حسن حمدون
محكمة استئناف ولاية الخرطوم
القضاة:
سيادة السيد/ حيدر مصطفى حمد قاضى محكمة الاستئناف رئيسا
سيادة السيد/ محمد سيد أحمد قاضى محكمة الاستئناف عضوا
سيادة السيد/ أبايزيد حسن أحمد قاضى محكمة الاستئناف عضوا
الأطراف:
عزالدين الرشيد سيد أحمد مستأنف
ضد
الروضة حسن حمدون مستأنف ضدها
الرقم: م أ/ أ س م / 169/1995م
المبادئ:
قانون المعاملات- المادة 46-الوعد بالتعاقد
1-يشترط لانعقاد الوعد بالتعاقد طبقاً للمادة 46 (1) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م أن يتفق الطرفان على جميع المسائل الجوهرية للعقد المراد إبرامه فضلاً عن المدة التي يجب إبرامه فيها وذلك حتى يكون السبيل مهيئاً لإبرام العقد النهائي بمجرد ظهور رغبة الموعود له دون حاجة للاتفاق على شئ آخر
2- المقصود بالمسائل الجوهرية أركان العقد وشروطه الأساسية التي يرى المتعاقدان إن الاتفاق عليها والتي ما كان يتم التعاقد بدونها
ملحوظة المحرر:
أنظر حكم المحكمة العليا بالرقم ط م / 1024/1994م المنشور بمجلة الأحكام القضائية (1994م) ص 232 حيث تناول الحكم الموضوع نفسه "الوعد بالتعاقد" المادة 46 (أ) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م
المحامون:
الأستاذ/ بابكر محجوب الخليفةعن المستأنف
الأستاذ/ أحمد حسن عمرعن المستأنف ضدها
الحكــــــم
القاضي: محمد سيد أحمد :
التاريخ: 13/6/1996م
هذا طعن بطريق الاستئناف في الحكم الصادر من محكمة أمدرمان الجزئية في الدعوى رقم 2358/1993م بتاريخ 4/1/1992م والذي قضى بإصدار حكم إبتدائي في مواجهة المستأنفين بالاتي:
1 تقرر صحة عقد البيع بين المدعية ومورث المدعى عليهم في نصف القطعة 780مربع19 مدينة الثورة أمدرمان
2 تقرير تعديل سجل عدد 210مم في القطعة 780 مربع 19 مدينة الثورة أمدرمان في اسم مورث المدعى عليهم الرشيد سيد أحمد إلي اسم المدعية الروضة حسن حمدون
3 يكتب إلي سلطات الأراضي للموافقة على تعديل السجل
وتتحصل الوقائع في إيجاز في أن المستأنف ضدها أقامت الدعوى المشار إليها في مواجهة المستأنفين وذلك لإثبات البيع والحكم بنقل عدد 210مم من العقار 780 مربع19 مدينة الثورة أمدرمان إلي اسمها وذلك بحجة إن مورث المستأنفين قد باع تلك المساحة للمستأنف ضدها مقابل 300 ألف جنيه
أنكر المستأنفون الدعوى وناهضوا طلبات المستأنف ضدها حددت المحكمة نقاط النزاع وبعد سماعها للبينات قضت بالحكم السابق الإشارة إليه
وتتحصل أسباب الطعن في إيجاز في الأتي:
أولاً: لم يكن أي من الشهود أو المستأنف ضدها نفسها على عمل بالحالة الذهنية لمورث المستأنفين بينما نجد إن المستأنفين وهم أبناء مورثهم أكثر بياناً وإدراكاً لحالة مورثهم
ثانياً: لقد أوردت المستأنف ضدها في الفقرة الثانية من دعواها واقعة هامة هي قيامها بتسجيل العقار في اسم مورث المستأنفين وهذا الإجراء و هو إكمال التسجيل أدرج كجزء هام في مستند العقد
ثالثاً: نصت الفقرة (3) والفقرة (2) من مستند العقد على التزام كامل لمورث المستأنفين بالقيام بإجراءات التسجيل وإكمالها ليس ذلك فحسب بل إن الفقرة الخامسة من العقد يشكل الالتزام فيها شرطاً فاسخاً محدد المدة
رابعاً: الجزئية التي تعطي المستأنف ضدها ذلك الحق وردت بالفقرة (3) منه مزيدة ومحشوة دون ختم أو توقيع يقنن إيرادها كجزء ونص في مستند يرتب حقوقاً والتزامات وشروطاً بهذا المستوى من الأهمية ولعل قانون الإثبات واضح في حسم هذه المسألة من حيث التعديل والاعتماد
خامساً: لقد وضح جلياً ومنذ البداية من خلال الدفاع المقدم من طرف المستأنفين بالإنكار المطلق دون التعرض لحقيقة المستند إن حقوق المستأنفين لابد وأن تضيع في حالة عدم الطعن بالتزوير في المستند إن نقاط النزاع وضعت تلك المسألة في إطار واضح وصريح من شأنه حسم الدعوى منذ بداية إجراءاتها باعتبار إن نقاط النزاع تضع المستأنفين أمام خيار واحد وبالتالي أصبحت بينة المستأنفين في عزلة كاملة عن الإطار الضيق والمساحة المسموح بها وفقاً للقانون
ردت المستأنف ضدها بما يلي:
أولاً: الحالة الذهنية أم مستشف من قرائن الأحوال وتتحدد وفقاً لسلوكيات وتصرفات معينة لم يأت مورث المستأنفين أياً منها عند توقيعه على العقد ولم يلاحظ الشهود أية تصرفات غير طبيعية أتاها مورث المستأنفين و إن نيته انصرفت لإنشاء أثر معين وهو بيع 210مم من العقار
ثانياً: لا يقدح في صحة مستند الادعاء (1) إذا كان عقد بيع أو وعد بالتعاقد حيث إن التعريف الوارد للعقد في المادة 23 (1) توفر في المستند بكل وضوح
كما لا يقدح في صحته كذلك تسميته لا في صحة الالتزامات المترتبة عليه حيث اشترطت المادة 46 (1) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م تعيين المسائل الجوهرية للعقد المراد إبرامه وهو ما توافر أيضاً في مستند ادعاء (1)
ثالثاً: اشترط العقد أن تقوم المستأنف ضدها بإكمال إجراءات التسجيل حتى تتمكن من نقل السجل باسمها وإن الجزء الوارد في أخر الفقرة (3) تمت كتابته بشكل طبيعي ضمن المستند وكان المستأنفين إن أرادوا إسقاط القيمة التدليلية لهذا الجزء الطعن فيه بالتزوير أمام محكمة الموضع وليس إثارته أمام المحكمة الاستئنافية
رابعاً: قدم الادعاء مستند ادعاء (3) وهو مستند رسمي لا مجال للطعن فيه إلا بالتزوير
خامساً: محكمة الموضوع قامت بصياغة نقاط النزاع وتلاوتها على الأطراف وتمت الموافقة عليها
لما كان الحكم المطعون فيه وبعد عرض لأدلة الدعوى خلص إلي القول (من خلال البينات المقدمة إن مورث المدعى عليهم قد باع نصف القطعة 780مربع19 بمدينة الثورة بمبلغ 300ألف جنيه استلم منها 270ألف جنيه وإن الاتفاق تم بين الطرفين كان اتفاقاً كاملاً بالبيع أما ما ذكر من أن ما تم هو وعد بالتعاقد حسب ما كتب مستند ادعاء (1) فهو ليس صحيحاً حيث إن المادة (56) نصت على إن العبرة في العقود للمقاصد والمعاني للألفاظ والمبانيو واضح من العقد مستند ادعاء (1) هو البيع ثم استطرد الحكم قائلاً ( وحتى لو افترضنا جدلاً إن ما تم هو وعد بالبيع فإنه وفقا ً للمادة 46(1) معاملات مدنية إن الاتفاق الذي يعد بموجبه كلا المتعاقدين أو أحدهما بإبرام عقد معين في المستقبل لا ينعقد إلا إذا عينت جميع المسائل الجوهرية ولما كان الاتفاق الذي تم بين المدعية ومورث المدعى عليهم قد عينت جميع المسائل الجوهرية فيه لعقد البيع فإنه ينعقد في هذه الحالة ولا يستطيع المدعى عليهم أن يتنصلوا عن ما قام به مورثهم ونضيف أن زوجة مورث المدعى عليهم المدعى عليها الأولى قد أقرت بتمام البيع)
لما كان ذلك وكانت العبرة في تكييف العقود هي بحقيقة ما عناه العاقدون منها وتعرف هذا العقد من سلطة محكمة الموضوع ومتى تبينت تلك المحكمة إرادة العاقدين على حقيقتها فإن عليها إن تكيفها بعد ذلك التكييف القانوني الصحيح غير متقيدة في ذلك بتكييف العاقدين
وحيث استظهر الحكم المطعون فيه من مستند الادعاء (1) أن ما تم بين المستأنف ضدها ومورث المستأنفين هو البيع وقد برر قوله بما يحمله فإنه يكون سائغاً
وبفرض أن مستند الادعاء (1) هو وعد بالتعاقد وكان يشترط لانعقاد الوعد بالتعاقد طبقاً للمادة 46 (1) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م أن يتفق الطرفان على جميع المسائل الجوهرية للعقد المراد إبرامه فضلاً عن المدة التي يجب إبرامه فيها وذلك حتى يكون السبيل مهيئاً لإبرام العقد النهائي بمجرد ظهور رغبة الموعود له دون حاجة إلي اتفاق على شئ آخر والمقصود بالمسائل الجوهرية أركان هذا العقد وشروطه الأساسية التي يرى العاقدان الاتفاق عليها والتي ما كان يتم العقد بدونها وحيث أن مستند الادعاء (1) قد توافرت فيه تلك المسائل الجوهرية فإن الوعد بالتعاقد –بغرض ذلك- يكون منعقداً
لما كان ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه يكون قد صادف صحيح القانون بما يتعين معه شطب الطعن برسومه
القاضي: أبايزيد حسن أحمد
التاريخ: 26/1/1996م
أوافـــق
القاضي: حيدر مصطفى محمد
التاريخ: 21/7/1996م
أوافـــق

