عثمان مصطفىوآخر //ضد// ورثة عبد اللطيف أبو عوف
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد/ محمد محمود أبو قصيصة قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد/ مصطفى محمد بشار قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/قرشي محمد قرشي قاضي المحكمة العليا عضواً
الأطراف :_
عثمان مصطفى وآخر الطاعن
//ضد//
ورثة عبد اللطيف أبو عوف المطعون ضده
النمرة :م ع /ط م / 132/1991م
المبادئ:
معاملات مدنية –أراضي –عقد البيع –تزاحم المشترين-الأفضلية لمن سجل بيعه- شرط ذلك-سوء النية يسقط الأسبقية – مجرد العلم بالبيع السابق- لا يعتبر وحده سوء نية
عند بيع الأرض وتزاحم المشترين وتسجيلها في اسم أحدهم وتكون الأفضلية لمن سجل أحدهم تكون الأفضلية لمن سجل بيعه بشرط أن يكون العقد جدياً غير صوري وصحيحاًَ لا يشوبه بطلان , ولقد جرى العمل على أن المشتري سيئ النية لا يفوز بالعقار وإن مجرد العلم بالبيع السابق لا يعتبر سوء نية إلا إذا اقترن بظروف أخرى تثبت سوء النية
المحامون :_
1-الأستاذ/ محمد الفاتح أبو شوك عن الطاعن
2- الأستاذ/ عبد الله حسن رانقى عن المطعون ضده
الحكم
القاضي:محمد محمود أبو قصيصة
التاريخ:7/5/1992م
يثير هذا الطعن مسألة واحدة وهي:_
ما هو أثر سوء النية إذا سجل عقار عند تزاحم المشترين ؟
والقاعدة الثابتة هي أنه عند تزاحم المشترين فإن الأفضلية تكون لمن تم تسجيل العقار باسمه , ولا خلاف في ذلك ولكن ماذا لو كان المشتري الثاني سيئ النية
في الدعوى رقم 174/89 بمحكمة القاضي المقيم بد نقلا أثير دفع مبدئي قررت فيه المحكمة شطب الدعوى اعتماداً على أن المشتري الثاني هو صاحب الحق المسجل وأن له الأفضلية ورأت المحكمة أن علم المشتري بالتصرف السابق لا يبطل البيع بمقولة أنه مشتر سيئ النية واعتمدت المحكمة في ذلك على عبارة نقلت من الدكتور سليمان مرقص ساقتها المحكمة العليا في قضية حسن بابكر حدربي ضد سليمان أحمد سليمان (نشرة الأحكام الرباعية –أبريل –يونيو سنة 1984م ص 51)
استأنف المدعون إلى محكمة استئناف المديرية الشمالية وشطبت المحكمة استئنافهم
ورجعت محكمة الاستئناف إلى السابقة المذكورة والى سابقة عبد الماجد الأغبش محمد الحسن ضد الأغبش محمد الحسن (1976م) مجلة الأحكام القضائية ص 351 ) والتي أوردت السوابق التي قررت ضرورة توفر حسن النية إلا أنها قررت الأفضلية للمشتري الثاني وأخذت محكمة الاستئناف برأي الدكتور علي إبراهيم الإمام في سابقة حدربي وقد رأت أنها لم تضع مكاناً لحسن النية
تقدم الأستاذ محمد الفاتح أبو شوك بهذا الطعن نيابة عن المدعين وهو ينتقد حكم المحكمة العليا في قضية حدربي ويرى أن المشتري سيئ النية ينبغي أن لا يفوز بالأرض ويستعين الطاعن برأي الدكتور السنهوري الذي لا يعطي المشتري سيئ النية حقاً ,ثم هو يستند إلى سابقة الأغبش التي لا تعطي الأفضلية للمشترى سيئ النية
قدم الأستاذ عبد الله حسن رانقى نيابة عن المدعى عليهم رده على أسباب الطعن ويقول أن البيع الثاني سجل تسجيلاً صحيحاً وفق قانون متطلبات قانون تسوية الأراضي وتسجيلها فهو الذي يسود يرى أن العلم بالبيع السابق لا أهمية له , كما جاء في سابقة شركة النيل للتوريد وتجارة الزيوت ضد عبد الهادي القباني (1960م) مجلة الأحكام القضائية ص 23
وإذا رجعنا إلى سابقة الاغبش , وجدنا رأي المحكمة العليا فيها صريحاً فالمشتري سيئ النية لا يفوز بالأرض ولكن المحكمة في تلك السابقة لم تجد ما يثبت سوء النية فكان حكمها لصالح المشتري الثاني
إذاً هذه السابقة لم تغير القاعدة التي تغير القاعدة التي جرى عليها العمل وهي أن المشتري سيئ النية لا يفوز بالعقار وإنما وجدت هذه السابقة أن المشتري الثاني لم يكن سيئ النية وقد ذكر الدكتور علي إبراهيم الإمام رأي الدكتور سليمان مرقص وهو أن مجرد علم المشتري الثاني لا يؤثر في تسجيله وهذا صحيح فإن مجرد العلم لا يؤثر , ولكن العلم إذا اقترن بظروف أخرى تثبت ففي الوقائع فإنه قد يجعل من المشتري الثاني مشترياً سيئ النية وفي هذه الحالة تسقط أسبقيته وهذا لا يخالف رأي الدكتور السنهوري بأن سوء النية يسقط الأسبقية والذي ذكره القاضي بابكر عوض الله في قضية شركة النيل للتوريد والتجارة الزيوت هو عين ما يراه الدكتور سليمان مرقص وهو يتفق أيضاً مع القانون الإنجليزي كل هذا والآراء تتفق في أن مجرد العلم بالبيع السابق ليس وحده دليلاً على سوء النية
أما ما ذكره الدكتور السنهوري , وما عليه السوابق السودانية حتى سابقة الأغبش و فهو أن سوء النية يسلب المشتري الثاني قوته ولأن هذه مسألة تثبت في وقائع الدعوى ولم تجد الدعوى فرصة للسماع فيها لأن الدعوى محل هذا الطعن شطبت في مرحلة الدفع المبدئي تقبل تحديد نقاط النزاع وقبل السماع
ولقد قررت سابقة حدربي أن الأفضلية لصاحب البيع المسجل بشرط أن يكون العقد جدياً غير صوري لا يشوبه بطلان هذه شروط تضعها هذه السابقة وهي لا تعطي الأفضلية المطلقة لصاحب البيع المسجل , و إنما تقرنها بهذه الشروط
فإن لم يكن المشتري الثاني حسن النية فقد يقع ضمن هذه الشروط
على أن الأمر يحكمه قانون تسوية الأراضي وتسجيلها فالمادة 85 تسمح بتغيير السجل , بين أمور أخرى , عند ثبوت الغش وهو ما درجت المحاكم على الإشارة إليه بسوء النية
في اعتقادنا أن القول بأن مجرد التسجيل يعطي الحق للمشتري الثاني يعتبر قولاً ناقصاًَ فعند ثبوت سوء النية , أو غيره مما نصت عليه المادة 85 من قانون تسوي الأراضي وتسجيلها يجوز تعديل السجل ولا يفوز المشتري الثاني , بالضرورة بحقه المسجل
نرى لهذه الأسباب إلغاء الأحكام الصادرة من المحاكم أدناه وإعادة الدعوى للمحكمة الجزئية للسير فيها حيث الإجراءات المعتادة وتتبع الرسوم نتيجة الحكم الذي يصدر فيما بعد
القاضي : مصطفى محمد بشار القاضي : قرشي محمد قرشي
التاريخ : 7/5/1992م التاريخ: 7/5/1992م

