تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
  • دخول/تسجيل
08-04-2026
  • العربية
  • English

استمارة البحث

  • الرئيسية
  • من نحن
    • السلطة القضائية
    • الأجهزة القضائية
    • الرؤية و الرسالة
    • الخطط و الاستراتيجية
  • رؤساء القضاء
    • رئيس القضاء الحالي
    • رؤساء القضاء السابقين
  • القرارات
  • الادارات
    • إدارة التدريب
    • إدارة التفتيش القضائي
    • إدارة التوثيقات
    • إدارة تسجيلات الاراضي
    • ادارة خدمات القضاة
    • الأمانة العامة لشؤون القضاة
    • المكتب الفني
    • رئاسة ادارة المحاكم
    • شرطة المحاكم
  • الخدمات الإلكترونية
    • البريد الالكتروني
    • الدليل
    • المكتبة
    • خدمات التقاضي
    • خدمات التوثيقات
    • خدمات عامة
  • المكتبة التفاعلية
    • معرض الصور
    • معرض الفيديو
  • خدمات القضاة
  • اتصل بنا
    • اتصل بنا
    • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

08-04-2026
  • العربية
  • English
    • الرئيسية
    • من نحن
      • السلطة القضائية
      • الأجهزة القضائية
      • الرؤية و الرسالة
      • الخطط و الاستراتيجية
    • رؤساء القضاء
      • رئيس القضاء الحالي
      • رؤساء القضاء السابقين
    • القرارات
    • الادارات
      • إدارة التدريب
      • إدارة التفتيش القضائي
      • إدارة التوثيقات
      • إدارة تسجيلات الاراضي
      • ادارة خدمات القضاة
      • الأمانة العامة لشؤون القضاة
      • المكتب الفني
      • رئاسة ادارة المحاكم
      • شرطة المحاكم
    • الخدمات الإلكترونية
      • البريد الالكتروني
      • الدليل
      • المكتبة
      • خدمات التقاضي
      • خدمات التوثيقات
      • خدمات عامة
    • المكتبة التفاعلية
      • معرض الصور
      • معرض الفيديو
    • خدمات القضاة
    • اتصل بنا
      • اتصل بنا
      • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

08-04-2026
  • العربية
  • English
      • الرئيسية
      • من نحن
        • السلطة القضائية
        • الأجهزة القضائية
        • الرؤية و الرسالة
        • الخطط و الاستراتيجية
      • رؤساء القضاء
        • رئيس القضاء الحالي
        • رؤساء القضاء السابقين
      • القرارات
      • الادارات
        • إدارة التدريب
        • إدارة التفتيش القضائي
        • إدارة التوثيقات
        • إدارة تسجيلات الاراضي
        • ادارة خدمات القضاة
        • الأمانة العامة لشؤون القضاة
        • المكتب الفني
        • رئاسة ادارة المحاكم
        • شرطة المحاكم
      • الخدمات الإلكترونية
        • البريد الالكتروني
        • الدليل
        • المكتبة
        • خدمات التقاضي
        • خدمات التوثيقات
        • خدمات عامة
      • المكتبة التفاعلية
        • معرض الصور
        • معرض الفيديو
      • خدمات القضاة
      • اتصل بنا
        • اتصل بنا
        • تقديم طلب/شكوى

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1989
  4. عبد الله الزبير حمد ضد إدريس محمد جاد الرب

عبد الله الزبير حمد ضد إدريس محمد جاد الرب

المحكمة العليا

القضاة:

السيد/ هاشم محمد أبو القاسم          قاضي المحكمة العليا         رئيساً

السيد/ الصادق عبد الله                قاضي المحكمة العليا         عضواً

السيد/ عبد الرؤوف حسب الله ملاسي قاضي المحكمة العليا          عضواً

 

عبد الله الزبير حمد ضد إدريس محمد جاد الرب

م ع / ط م / 14/ 1406هـ

 

إجراءات مدنية: مد ميعاد الطعن- سطلة تقديرية- جواز مد الميعاد قبل إنقضاسء الميعاد أو بعده- المادة 70 مقروءة مع المادة 303 إجراءات مدنية لسنة 1983م

إجراءات مدنية: نقض الحكم المخالف للإجراءات أو القانون الحكم غير القابل للتنفيذ- جواز إلغائه

إجراءات مدنية: إعادة الأوراق لمحكمة الموضوع-جواز إعادتها لمحكمة الإستئناف- إعتبار ظروف كل حالة على حدة المادة 213 (د) إجراءات –مدنية

1/ للمحكمة السلطة في تقرير الضرورة و الأسباب المدبرة لتجاوز المواعيد المقررة قانوناً وعدم التقيد بها لأن ذلك من إطلاقات السلطة التقديرية للمحكمة  و المقررة بموجب المادتين 70   203 من قانون الإجراءات المدنية 1983م

2/ إذا صرحت الدعوى على سبب التقاضي يخالف الكروكي المرفق بالعريضة وإن الحكم جاء مخالفاً للوزن الصحيح للبينة وللمادة 102 من قانون الإجراءات المدنية وغير قابل للتنفيذ أيضاً فإن يتعين نقض الحكم المطعون فيه وحكم محكمة أول درجة

3/ يجوز للمحكمة العليا إعادة الأوراق إلي محكمة الإستئناف أو محكمة أول درجة لدى نقض الحكم المطعون فيه الصادر من محكمة الإستئناف عملاً بالنص الصريح للبند (د) من المادة 213 من قانون الإجراءات المدنية 1983م

المحامون: بدوي تاجو

       عبدالحميد محمد الأمين

     يطعن الأستاذ بدوي تاجو المحامي عن المدعي عليه (المحكوم ضده) في ق م/ 45/1981م دنقلا الجزئية-ضد قرار محكمة الإستئناف بدنقلا في أ س م /31/1405هـ بتاريخ 28/12/1405هـ و القاضي بشطب الطلب الذي تقدم به مستأنفاً ضد قرار المحكمة الجزئية والقاضي في 1/6/1405هـ بشطب طلب الفتح الذي تقدم به لإلغاء الحكم الغيابي الصادر في 15/6/1981م ويدور محور طلبه في النقاض الجوهرية التالية:

أولاً:  صدر الحكم الغيابي فثي 15 يونيو 1981م وتقدم المدعي عليه بطلب للفتح في 7/7/1981م وحدد له عدة جلسات وشطب الطلب في جلسة 22/11/81 على أساس غياب المدعي عليه ومحاميه في جلسة مناقشة الطلب

ثانياً:  تقدم محامي المدعي عليه في 1/2/1984م بطلب لإستبعاد أمر شطب طلب الفتح –والذي أصدرته المحكمة في 22/11/1981م  إلا أن المحكمة شطبت الطلب للغياب في 1/6/1405هـ

ثالثاً:  يطعن المدعي عليه في قرار شطب طلب الفتح في 22/11/1981م وفي نفس الوقت ضد قرار شطب طلب-إستبعاد شطب طلب إلغاء الحكم الغيابي في 1/6/1405هـ على أساس:

أ/ الحكم الغيابي حكم ضعيف لإستناده على أقول المدعي فقط-و المستقر قضاء أنه لا يجوز إصدار الحكم الغيابي إلا بعد التثبت منة صحة الدعوى وسماع بينة مقنعة تبرر إصدار الحكم وليس لمجرد أقوال المدعي و التي قد لا تبرر-إصدار مثل هذه الحكم "يشير للسوابق- يحي حسين عمر ضد نورثة محمد مصطفي- مجلة الأحكام 1963م-ص154 والسابقة مجلس ريفي-المعيف ضد حمد إسماعيل 65 ص75 والسابقة نقابة الفنانين ضد إبراهيم على المجلة 75 والسابقة حسين ضوي عبد الجليل ضد شركة مرقص التجارية 1966م

ب/ الحكم الغيابي الصادر كان بناء على إعلان غير صحيح للمدعي عليه لأن للمدعي عليه محام يمثله في الدعوى وكان الواجب إعلانه للجلسة- كما أن شطب الطلب المقدم للفتح لم يستند على اساس سليم وكان المفروض أن يرد عليه المدعي ومحاميه ثم تحدد المحكمة جلسة للقرار وليس شطب الطلب للغياب

ج/ المدعي عليه لم يطعن في قرار شطل طلب الفتح الصادر في 22/11/1981م لأنه لم يعلن به وبالتالي تقدم محاميه بالطلب في 8/7/1405هـ  الموافق 1/12/84 لإستبعاد قرار شطلب طلب الفتح و الإستمرار في نظر الطلب

د/ الحكم الصادجر بنى على أساصس غير سليم فالمدعي دفع دعواه على أساس إن الأرض محل النزاع أرض "ميري" وإتضح بعد الحكم إنها تقع داخل سواقي مسجلة في سجلات الأراضي وبالتالي فالحكم معيب من الوجهة القانونية

هـ/ لم يتمكن المدعي عليه من معرفة شطب طلب الفتح لأنه أوكل محاميه الأستاذ عوف المحامي الذي تزامنت وفاته خلال نفس الفترة و بالتالي لم يعلم المدعي عليه بالقرار إلا بعد تنفيذ الحكم

 (ومن محصلة طلبه يلتمس إلغاء قرار محكمة الإستئناف المؤيد للحكم بشطب طلب المدعي في الإستئناف و إلغاء الحكم الغيابي لمخالفت للقانون وفتح الدعوى للسير في إجراءاتها)

 ومن وجهنة أخرى يعقب المحامي الأستاذ عبدالحميد محمد الأمين عن المدعي "المحكوم له" بالأتي:

1/ تقدم المدعي عليه بطلب لإلغاء الحكم الغيابي في 7/7/81 و فيجلسة 14/7/81 المحددة لمناقشة الطلب علق الطلب لغياب مقدمه ومحاميه وفي 23/9/81 حرك المدعي الطلب بإستعلام وحددت جلسة 12/11/81 لمناقشة الطلب وغاب المدعي عليه رغم إعلانه هو ومحاميه شطب طلبه وبالتالي فقد أيتح له فرصة كافية لنظر طلبه إلا أنه لم يكن جاداً فيه

2/ الحكم الصادر بحق الحيازة ولا أهمية لكونه جزء من الساقية (12) "أرض حكومية"

3/ لا يحق للمدعي عليه بعد عد شطب طلب الفتح الذي تقمد به أن يتقدم بطلب فتح جديد-وينحصر حقه فقط في الطعن بالإسئتناف للمحكمة الأعلى ضد قرار شطب الطلب وبالتبعية أيضاً لا يحق له قانوناً تقديم طلب لإستبيعاد قرار شطب طلب الفتح أو مراجعته لنفس المحكمة لإعادة السير في نظر طلب الفتح وبالنسبة للطلب الذي قدمه المدعي عليه لإستبعاد قرار شطب طلبه فقد جاء بعد ثلاثة سنوات على ذلك الشطب مما يؤكد عدم جديته في متابعة إجراءات طلبه وبالتالي أصابت محكمة الإستئناف في قرارها برفض إستئنافه شكلاً –"يشير إلي السابقة السكة حديد ضد شركة الفرقدين التجارية المجلة القضائية لسنة 1976م ص72"

4/ الحكم الغيابي الصادر في الدعوى حكم صحيح ومطابق لأحكام القانون لأنه جاء بعد سماع بينة  واضحة أكد فيها المدعي أحقيته للأرض وحيازتها وبالتالي لا مجال لتطبيق السابقة القضائية- شركة المنتجات المصرية ضد فضل عبيد التي أشار إليها المدعي عليه

 "ومن محصلة رده يلتمس تأييد قرار محكمة إستئناف الإقليم الشمالي دنقلا المؤيد لقضاء المحكمة الجزئية دنقلا"

     و في تقديري وبناء على السرد السالف ذكره لطلبات الطاعن وتعقيب المطعون ضده فإن الطلب يتعين قبوله ولما يلي من أسباب:

     أولاً: تتخلص إجراءات الدعوى في إن الدعوى قد صرحت في 11أبريل 1981م لجلسة 28أبريل 1981م لإعلان المدعي عليه  للرد على الدعوى وفي هذه الجلسة حضر المدعي والمدعي عليه ومحاميه- و تأجل نظكر الدعوى بطلب من المدعي لغياب المدعي عليه-وفي 7/7/1981م تقدم المدعي عليه بطلب لإلغاء الحكم الغيابي- بموجب المادة 61 (3) إجراءات مدنية 1974م والذي كان سارياً آنذاك وحددت جلسة 14/7/1981م لمناقشة الطلب بعد إعلان المدعي- وفي هذه الجلسة حضر المدعي ومحاميه وغاب المدعي عليه ومحاميه فطلب محامي المدعي (تعليق نظر الطلب وبالفعل لم يشطب وظل الطلب معلقاً حتى حركة المدعي عليه بطلب إستعلام في 23/9/81 لجلسة 22/11/81 للسير في نظر الطلب وهي الجلسة التي شطب فيها الطلبوظلت إجراءات التنفيذ معطلة لفترة طويلة بناء على إفادة من سلطات المساحة التي أحيل إليها الأمر بتسليم الأرض بناء على الكروكي الذي صدر بموجبه الحكم يفيد بأن الأرض المحكوم بتسليمها أو تسليم حيازتها المكانية للمحكوم له كأرض حكومية (ميري) أتضح أنها تقع داخل أرض الساقية "12 خارج مزمار" و المسجلة بسجلات الأراضي –وفي 1/12/84 أي بعد أكثر من ثلاثة سنوات تقدم الأستاذ بدوي تاجو المحامي عن المحكوم ضده بطلب إلغاء قرار "شطب طلب الفتح" الذي تقدم به المحكوم ضده وشطب في 22/11/1981م لغيابه –والواضح إن المحكمة قبلت الطلب وحددت جلسة لمناقشته إلا إن الطلب لم ينظر في الجلسة المحددة لأسباب غير واضحة وفجأة وفي 1/6/1405هـ الموافق 21/2/1985م عرضت الإجراءات للمحكمة و شطبت الطلب المقدم على أساس غياب الطرفين رغم إنه لم تكن هنالك جلسة محددة في 21/2/85 الموافق 1/6/1405هـ والطريف أنه قد وقعت المحكمة أورنيك حكم جديد على أساس إن الشطب الذي أصدرته المحكمة في 1/6/1405هـ كانت تحت المادة 100 إجراءات مدنيةوهو يؤكد عدم الدقة والربكة الواضحة في هذا المحضر وهو ما لاحظته محكمة الإستئناف بحق-ويتضح لنا من المحضر إن المحكوم عليه "مدعي عليه" قد تقدم بطلبه إلي محكمة الإستئناف يطلب إلغاء "قرار شطب طلب الفتح وأيضاً شطب طلبه للفتح وإستبعاد الحكم الغيابي" –والواضح إن محكمة الإستئناف قد ركزت قرارها في أن الإجراءات التي أتبعتها المحكمة بعد شطب طلب الفتح لا سند لها و إنه كان على  المحكوم عليه أن يستأنف ذلك القرار في حينه وطالما إن المستأنف قد قجم طلبه مستأنفاً قرار شطب طلب الفتح بعد فترة طويلة وبعد فوات مواعيد الطعن بسنوات فإن طلبه يتعين شطبه شكلاً مستنداً إلي السابقة الواردة في ص72 من مجلة الأحكام 1976م والسابقة في ص23 من نشرة الأحكام الشهرية مايو-يونيو-يوليو 1987م والتي تقرر "إن المحكمة لا تملك غير الأمر بسقوط الحق في الإستئناف والطعن بعد مضي المدة تعلق المدة بالنظام العام"

     ثانياً: قد يبدو لأول وهلة إن طلب الطعن بالنقض المقدم كان الواجب شطبه من الوجهة القانونية على أساس إن القرار المطعون فيه موافق للقانون فيما قرره بأن الطاعن قد أهمل في الإستئناف ضد قرار شطب طلب الفتح ولعدة سنوات دون عذر أو مبرر مقبول وبالتالي جاء قرار محكمة الإستئناف بشطب الطلب شكلاً موافقاً لصحيح القانونإلا أنه وفي تقدير فإن قرار محكمة الإستئناف في هذه الدعوى لم يحالفه التوفيق من الوجهة القانونية بما يتعين مع نقضه ولما يلي من الأسباب:

1/ الواضح إن قرار محكمة الإستئناف والقاضي-بشطب الطلب شكلاً أنه يتركز على نص المادة 178 إجراءات مدنية 1983م-المقابلة لنص المادة 178 إجراءات مدنية 1974م والتي تقول :

     يترتب على عدم مراعاة المواعيد الطعن في الأحكام والأوامر سقوط الحق في الطعن وتقضي المحكمة بالسقوط من تلقاء نفسها(مع ملاحظة كلمة الأوامر-الواردة لم تكن واردة في نص قانون الإجراءات 1974م)

     ومفهوم هذا النص يتركز على إن الحق في الطعن يسقط لمجرد عدم مراعاة المواعيد المقررة قانوناً لتقديم الطعن خلالها ولا يشتطر تقرير السقوط في الحق أن يتقدم الطعن خلالها  ولا يشترط لتقرير ذلك السقوط في الحق بل تقضي به المحكمة من تلقاء نفسهاوعلى الرغم من ورود هذا النص بصيغة يفهم منها "وجوب الشطب" –إلا إن المشرع و بإستقراء نصوص القانون بدقة نجد إنه لم يقصد الوجوب المطلق الذي لا إستثناء فيه بوصفه من النظام العام الذي يتحتم الإلتزام به لصفته تلك-فقد نص المشرع في المادة (70) إجراءات مدنية 1983م وهي الماقبلة للمادة (70) من قانون الإجراءات  المدنية 1974م في الفقرة (ب) من إختلاف في صيغة النص- فنص المادة 70 (ب)  من قانون 1983م ينص صراحة على "يجوز للمحكمة عند الضرورة في أية مرحلة من مراحل التقاضي وبالشروط التي تراها مناسبة فيما يتعلق بالمصروفات أن تأمر بالأتي:

     "(ب) مد الميعاد المعين للقيام بأي إجراء سواء أكان ذلك قبل أو بعد إنقضاء الأجل المحدد بموجب هذا القانون أو بأمر من المحكمة " وهذا النص جعل مد المدة متى رأت ضرورة لذلك مما يجعل القيد تحت المادة 178 إجراءات مدنية 83 ليس بالأمر الواجب أو المحتم على المحكمة أن تقرره حتى ولو كان الحكم المطعون فيه مخالف للقانون أو العدالةهذا مع مراعاة إن نص المادة 7(ب) إجراءات 1983م   -إلا أنه أستعمل لفظ "ولأسباب كافية"- في حين أستعمل نص قانون الإجراءات 83 لفظ "عند الضرورة" و بديهي إن اللفظين يرميان إلي مقصد واحد ألا و هو إن للمحكمة سلطة تقدير الضرورة أو الأسباب المبررة لتجاوز المواعيد المقررة قانوناً وعدم التقييد بها لأن ذلك من إطلاقات السلطة التقديرية للمحكمة المقررة في المادة   (70) و المادة 303 (الفقرة)فالمشروع أعطي المحكمة سلطة تقديرية في المادة 303إجراءات مدنية لتحقيق الواجب القانوني الملقي على عاتق المحاكم والمرتكز على هدفين –"التطبيق الصحيح والسليم للقانون وفي إطار العدل" دون التجاوز لنصوص القانون بما يخالف العدل ودوناً لتقيد بنصوص القانون بما يهدم مرامي العدل

     1/ الواضح من قرار محكمة الإستئناف تكوين قناعة كافية لديها بأن الدعوى سارت إجراءاتها بصورة غير سليمة وبمحضر مرتبك وكثير الأخطاء وفي تقديري إن هذه القناعة وحدها كافية لقوبل الطلب من الوجهة الشكلية وحتى إن جاء بعد هذه المدة الطويلة لأن القصد كما أسلفنا هو "التحقق من التطبيق الصحيح للقانون وفي إطار العدل" هذا بالإضافة إلي إن مهمة المحكمة الإستئنافية ليس قاصراً على مجرد ما ورد في طلب المستأنف من أسباب وهذا ما أوضحه المشرع من قصد في نص المادة (193) إجراءات مدنية والذي يقول:

193   (1) لا يجوز للمستأنف بغير إذن التمسك بسبب من أسباب الإستئناف غير

التي ذكرت في العريضة

(2) و مع ذلك فإن المحكمة المرفوع إليها الإستئناف غير مقيدة عند الفصل  في الإستئناف بالأسباب الواردة في العريضة أو التي أذنت بها

(3) إذا أستندت المحكمة في حكمها على أسباب لم ترد في العريضة عليها      

أن تحضر الطرف الآخر وتمنحه الفرصة للرد على تلك الأسباب

     وواضح من نص هذه المادة إن السلطة الإستئنافية يقع عليها عبء قانوني يلزمها بالإطلاع على محضر الدعوي للتأكد من مطابقة إجراءات و أوامر و أحكام المحكمة ومحضرها لصحيح القانون والعدالة بحيث جعل منها المشرع بموجب المادة 193(2) سلطة رقابة مباشرة على كل محضر الدعوى من العريضة إلي الحكم النهائي ولها في سبيل تحقيق ذلك الغرض والمقصد الذي رمي إليه المشرع أن لاتتقيد بما ورد في عريضة الإستئناف من أسباب لأن عريضة الإستنئاف قد تحوي طعناً في بعض الإجراءات أو في بعض الأوامر وقد يكون المستأنف مقدم الطلب رجل عادي لا يلم بالأسانيد القانونية التي تحكم الإجراءات أو الأسانيد القانونية التي تحكم موضوع الدعوى حتى يشتمل طلبه عليها للقدح في صحة الحكم و الأسانيد أو إجراءات الدعوى أو أي أمر فيهاكما إنه ليس المطلوب من كل مستأنف أن يكون ملماً الإلمام الكافي بالقانون وإجراءاته حتى يفترض أنه يسطرح في طلبه كل ما يراه من وجهة نظر قانونية تبرر القدح في صحة الحكم المنطوق والمحضر وإجراءاته لأن ليس كل إستئناف مربوط أو يلزم تقديمه من أصحاب الإلمام القانوني أو من يمتهنون مهنة القانون على وجه التخصص و واضح من إستقراء نص المادةت 193 (2) مقروءة مع نص المادة 176 (1) إجراءات مدنية إن المشرع قصد هذا المعني الذي رمينا إليه ألا وهو "واجب السلطة الإستئنافية في الرقابة القانونية على كل إجراءات الدعوى" بما يلزمها عدم التقيد بما ورد في عريضة الإستئناف عن الفصل فيها فنص المادة 176 (1) إجراءات مدنية ينص صراحة على عدم جواز الطعن في الأوامر التي تصدر أثناء سير الدعوى ولا تنتهي بها الخصومة إلا بعد صدور حكم إنتهائي أو صدر الحكم المنهي للخصومة كلها"ما عدا مسائل محددة أجاز حق الطعن فيها بصورة إستثنائيةوتبعاً لهذا النص فقد تصدر أثناء سير الدعوى من مرحلة تصريح العريضة إلي مرحلة الحكم النهائي العديد من الأوامر الخاطئة أو غير العادلة أو المؤثرة سلباً أو إيجاباً في الحكم والمؤثرة كلها في النهاية في صحتها كحكم نهائيلأن سلامة وصحة الإجراءات من البداية هو الذي يؤدي إلي الوصول إلي الحكم الصحيح العادل وما شرعت هذه الإجراءات إلا بوصفها الطريق أوالقناة المؤدية إلي صحة الحكم في النهايةوتبعاً لنص هذه المادة لا يجوز الطعن في هذه الاوامر لأنها غير منهية للخصومة وبالتالي فواجب السلطة الإستئنافية عند الفصل في طلب الإستئناف ليس قاصراً على مجرد النظر في صحته الشكلية فقط أو النظر في اسباب الحكم ومنطوقه بل واجهبا النظر في كل ما ورد بالمحضر من العريضة إلي الإجراءات التالية لها إلي الحكم وأسبابهمما يلزم على السلطة الإستئنافية أن لا تتخذ من الشكل أو القيد الزمني كمبرر لعدم النظر في صحة وسلامة إجراءات الدعوى من إطار القانون و العدالة

     أخلص من كل ذلك إلي أن هنالك إلزام قانوني على السلطة الإستئنافية أياً كانت "الإستئناف المديرية القاضي الجزئي من الدرجة الأولى" بموجب المادة 193 (2) 70 303 إجراءات مدنية أن لا تقصر نظرها في طلب الإستئناف على مجرد القيد الزمني أو على مجرد ما ورد في طلب الإستئناف من أسباب بل يجب عليها أن تمارس الرقابة القانونية على المحضر طالما أنه قد عرض أمامها بموجب طلب إستئناف بأن تفحص المحضر بالإطلاع عليه و أن تراجع إجراءاته خطوة بعد خطوة ولها أن تتدخل لإلغاء الحكم متى تبين لها عدم صحةى الإجراءات  المؤدية إليه أو مخالفتها للعدل والقانون وحتى و إن كان الفصل في الأمر على غير الأسباب الواردة في الطلب المقدم مع مراعاة الإجراء المطلوب في المادة 193 الفقرة (3)وهو الإجراء المتعلق بضرورة إحضار الطرف الآخر لإخطاره بالاسباب الجديدة التي ترى المحكمة إن الفصل في الطلب سيكون بناء عليها ليرد عليها قبل الفصل بتلك الأسباب وهنا يجد التنويه إلي نص المادة 193 (3) والذي يقول (أستندت المحكمة في حكمها على أسباب لم ترد في العريضة عليها أن تحضر الطرف الأآخر وتمنحه فرصة الرد على تلك الأسباب) واضح من هذا النص إتراطبه بالفقرة 193 (2)  التي تقول (ومع ذلك فإن المحكمة المرفوع إليها الطعن "الإستئناف" غير مقيدة عند الفصل في الإستئناف بالأسباب الواردة في العريضة)

     إذن فالواضح إن نص المادة 1ذ93 (3) أوجب على السلطة الإستئنافية وقبل الفصل في الطلب بناء على الأسباب التي رأتها أن تقوم –بإخطار المطعون ضده بها للرد عليها ويبدو من الصيغة التي وردت بها الفقرة ولأول وهلة إن المقصود منها هو إخطار المستأنف ضده (بإسباب الحكم التي أستندت عليها المحكمة الإستئنافية) للرد عليها إلا أنه وبإستقراء كل نص المادة 193 وبجميع فقراتها-فالواضح إن المقصود ليس هو أسباب الحكم بل هو الأسباب التي ستستند عليها للفصل في طلب الإستئناف بخلاف الأسباب الواردة في الطلب المقدم- إذ لا يعقل أن تدون السلطة الإستئنافية الحكم بأسبابه: ثم تخطر المستأنف ضده للرد على الحكم كما ورد في صياغة المادة كما يبدو لأول وهلة لأن المفترض إن الحكم  بعد إصداره لا مجال للطعن فيهوبالتالي فالمقصود بهذه المادة هو إخطار المستأنف ضده بأي أسباب جديدة لم ترد في طلب الإسئناف وترى المحكمة الإستئنافية ضرورة الفصل في الطلب بموجبها للرد عليها لأن المسألة تتعلق بالفصل العادل في النزاع ولابد أن يعلم الطرف الآخر بتلك الأسباب للرد عليها قبل إصدار المحكمة لقرارها في الإستنئاف

     ومن ثم وعلى ضوء ما تقدم أري إن ما أوردته محكمة الإستئناف من وجهة نظر حول المحضر و إجراءاته كان يحتم عليها عند النظر في الطلب أن تقوم بدورها في الرقابة القانونية على المحضر و إجراءاته من عريضة الدعوى إلي الحكم دون حاجة للتقيد بما في طلب المستأنف من أسباب بموجب سلطاتها تحت المادة 193 (2) إجراءات طالما إن المحضر و أجراءاته قد عرضت أمامها للفصل في الطلب سواء من حيث الفصل في الشكل أو الموضوعوكان عليها أن لا تتقيد بقية المدة حتى وإن طالب بموجب المادة 70 303 إجراءات لأن محاكمنا هي محاكم "عدالة وقانون"ومجرد إن مقدم الطلب كان مهملاً في متابعة إجراءاته فهذا لا يبرر لنا عدم مراقبة الخطأ في تطبيق القانون وفي تحقيق العدالة التي يرتكز عليها أداءنا القانوني وقد يكون إعادة النظر أو قبول الطلب بعد هذه المدة الطويلة  من وجهة النظر المجردة فيه إضرار بالعدالة أو عدم إستقرار الأحكام إلا إن ذلك ليس بالحجة المبررة لإستمرار الأحكام المخالفة للقانون أو المجافية للعدالة وهذا هو قصد المشرع الذي أفصح عنه صراحة في نص المادة 70 303 – إجراءات مدنية بحيث فتح المجال للمحكمة في أن تتجاوز كل نصوص القانون و إجراءاته في سبيل تحقيق العدالة أو منع سوء إستغلال الإجراءات بما يضر العدالة فالنص جاء بصورة واضحة لا تحتاج إلي أي لبث في الفهم بقولها "المادةى 303  (2) لا يعتبر ما جاء في هذا القانون ماساً أو مقيداً لسلطات المحكمة الطبيعية" لتحقيق العدالةالخو عليه فالواجب علينا أن نحقق الهدف من واجبنا كمحاكم و هو "تحقيق العدالة في إجار التطبيق الصحيح للقانون" وبلا  تطبيق صحيح للقانون من الإجراءات أو القانون الموضوعي لن تتحقق العدالة المرجوءة من التطبيق

     3/ في تقديري أنه بالإضافة إلي الأسباب التي أوردتها محكمة الإستئناف حول المحضر وإجراءته وعدم سلامتها فلو دققت بعض الشئ في تفاصيل ذلك المحضر من العريضة إلي الحكم من الوجهة القانونية والأجرائية لقررت نظر الطلب منحيث الموضوع وليس على أساس الإكتفاء بشطبه شكلاً لمجرد فوات المواعيد فالمخضر يبرر قبول الطلب شكلاً وبعد هذه المدة الطويلة في إطار العدالة و التطبيق الصحيح للقانون وهذه المبرارت هي:

1- الواضح من عريضة الدعوى إن النزاع يتعلق بحقوق الحيازة على أرض

زراعية والمفروض بالنسبة لهذا النوع من النزاع حول الحقوق العقارية

سواء أكان الحق المدعي به حقاً عينياً كحق الارتفاق أو خلافه أن تعامل

الدعوى والإجراءات بالدقة المطلوبة والتأني في النظر لحساسية هذه

النزاعات و أهميتها لما ترميه من آاثر حول إستقرار حقوق الحيازة

وإستقرار حقوق الملكية المقررة قانوناً ومن ثم فالدقة توجب على

المحكمة أن تبدأ بالتدقيق في عريضة الدعوى ومرفقاتها المطلوبة في كل

حالة للنظر في تصريح الدعوىففي دعاوي الحيازة والملكية والعقارية

الزراعية يتطلب النظر إحضار شهادة بحث إن كانت أرض مسجلة

والنزاع حول تغيير السجل وفقاً لقانون الأراضي وتسجيلها 1925م أو

كروكي يحدد محل الزراع في الأرض المسجلة أو مكان الحيازة في

النزاع حول أرض غير مسجلة سواء أكان النزاع لمجرد حماية الحيازة

أو دفع التعدي عن تلك الحيازة

2- الواضح من عريضة الدعوى "الكروكي" المرفق بها إن المدعي قد رفع

دعواه في مواجهة المدعي عليه لتقرير حقه في حيازة الجزء المحدد

بالكروكي في مواجهة المدعي عليه وإبعاده من ذلك الجزءو واضح إن

المدعي في حيازة أرض (حكومية غير

مسجلة) والتي يطلق عليها (ميري) ولكن بالنظر في الكروكي الذي أرفقه ينفي العريضة فإنه يفيد بعكس ما يدعيه المدعي في العريضة فالكروكي يذكر بصراحة إن الجزء المدعي به "يقع داخل أرض الساقية(12) حاج مزمار بمعنى إن الكروكي يتحث عن أرض مسجلة في سجلات الأراضي و المدعي يدعي الحق في "أرض ميري"ولو دققت المحكمة في هذه المسألة من البداية لصححت مثار الدعوى ولحدد المدعي أساس دعواه بصورة سليمة وحتى نبني إصدار الحكم في النهاية على أساس سليم وقد ترتب بالفعل عند محاولة تنفيذ هذا الحكم الإصطدام بمسألة إن الجزء المحكوم به لا يقع في أرض ميري بل داخل الساقية 12 حاج مزمار المسجلة على أساس قانوني سليم حتى يمكن تنفيذه بالتبعية بصورة إجرائية سليمة

3- الملاحظ أيضاً إن عدم الدقة في الإجراءات وعدم الدقة في نظر عريضة الدعوى من البداية قد ترتب عليه أيضاً إجراء آخر غير سديدألا وهو كيفية إصدار الحكم الغيابي –فلو تجاوزنا خطأ المحكمة في النظر في الخلاف بين عريضة الدعوى والكروكي المرافق بها فقد كان جديربالمحكمة عند إصدار الحكم الغيابي أنتدقق في ماى يقدم من بينة لتبريرإصدار الحكم الغيابي ينطبق عليه نفس وصف الحكم وشروط الحكم المنصوص عليها في المادة 103 – 104 إجراءات مدنية والمفروض إصدار حكم غيابي أن تسبب المحكمة قرارها بموجب هذه المواد لتوضيح قناعتها التي بررت إصدار الحكم ولا يعني إن الحكم الغيابي سيصدر في غياب المدعي عليه أن تقبل أي أقوال أو بينة يقدمها المدعي دون تدقيق أو تمحيص فالأمر ليس إلزاماً ميكانيكياً على المحكمة لتأمر به بمجرد حلف المدعي اليمين بل يلزم تقديم ما قدم ثم إصدار حكم مسبب و واضح بموجب المواد السالف ذكرها إذ أن المحكمة قد ترفض إصدار ذلك الحكم لعدم كفاية ما قدمه المدعي أو لعدم قاناعاتها بما أدى به كسند للحكم له غيابياً والملاحظ إن المحكمة لم تدق في كل ذلك ولم تدقق ولمرة الثانية بعد عريضة الدعوى في أقوال المدعي على اليمين والتي جاءت وللمرة الثانية مناقضة لما هو وارد بالكروكي فالمدعي كرر إن الأرض حكومية و أنها منحت له من سلطات الأراضي في حين لم

يوضح كيف تكون أرض ميري وهي أرض مسجلة-وإن صح منحها له فالمروض أن تسجل في إسمه ويقدم الدليل على صحة منحها له- والمفروض عليه أن يوضح سبب التناقض بين أقواله مع ما وارد بالكروكيوالواضح إن المحكمة لم تدقق وأصدرت الحكمة بصورة ميكانيكية ولمجرد حلف المدعي اليمين دون تدقيق لأقواله وعلى ضوء الكروكي الذي يريد الحكم بموجبه ثم أصدرت أمراً لتقرير حق المدعي في الحيازة بلا أي تسبب كما تتطلب ذلك المادة 103 إجراءات المشار إليها

وعلى ضوء ما تقدم أرى إن قرار محكمة الإستئناف بشطب طلب الإستئناف شكلاً مخالفاً للقانون بما يتعين نقضه

ثالثاً:  بناء على النتيجة التي توصلت إليها بموجب إلغاء قرار محكمة الإستئناف المطعون فيه يدور أمامي التساؤل التالي وفقاً لسلطات المحكمة العليا المنصوص عليها في المادة 213 (2) إجراءات مدنية وهي نفس المادة الواردة في قانون974م  -وقانون 1983م وتعديل 1406هـ الذي لم يتدخل فيها بأي تعديل

     هل يلزم علينا كمحكمة عليا بموجب المادة 207 و213(2) إجراءات مدنية عند إلغاء الحكم المطعون فيه والصادر من محكمة الإستئناف بشطب الإستئناف شكلاً أن نعيد الأوراق لنفس "محكمة الإستئناف" للنظر في طلب الإستئناف موضوعاً؟

     لإجابة على هذا التساؤل يلزم علينا الإجابة على تساؤل آخر هو:

     هل تملك المحكمة العليا حق التدخل في قرار المحكمة الإبتدائية "محكمة الموضوع" عند نظر الطعن أي إن لفظ "الحكم المطعون فيه" يعني فقط حكم محكمة الإستئناف بإعتباره هو المعني بلفظ الحكم المطعون فيه بالنقض؟

     وفي تقديري إن الإجابة على التساؤل الثاني هي إنه لا يوجد قانوناً وعدالة ما يمنع المحكمة العليا عن الفصل في طلب الطعن عند حكم محكمة الإستئناف أن تنظر أيضاً في حكم  المحكمة الإبتدائية الفصل في الحكمين معاً بإتبارها الحكم المطعون ضده بالنقضوذلك لما يلي من أسباب:

1/ في البدء أشير إلي إن الذي دفعني لهذا التساؤل ملاحظتي لوجود رأي بعض سوابق المحكمة العليا يري إن المحكمة العليا لا تملك حق التدخل و النظر في صحة الحكم الإبتدائي في حالة رفض محكمة الإستئناف نظر طلب الإستئناف ضد هذا الحكم فمن الوجهة الشكلية لتقديم الطلب بعد فوات مواعيد الطعن المحددة قانوناً

ومع تقديري لوجهة النظر تلك أرى مخالفتي لها ولما يلي من أسباب:

أ/ لا جدال في إن لمحكمة الإستئناف نوعان من الأحكام –أحكام إبتدائية وتصدرها محكمة الإستئناف بصفتها محكمة موضوع-و أحكام إستئنافية بصفتها سلطة إستئنافية وهذا واضح من نص المادة 207 إجراءات مدنية الذي يفيد إن الأحكام الجائز الطعن فيها والصادرة من محكمة الإستئناف أحاكم إبتدائية وإستنئافية وهذا المعني وارد في قانون 74 و83 وتعديل 1406هـ

ب/ ما يهمنا في المناقشة هو "أحكام محكمة الإستئناف بصفتها سلطة إستئنافية" وبالتالي يدور التساؤل حول: هل يشتمل لفظ حكم محكمة الإستئناف المطعون فيه الحكم الإبتدئاي بالتبعية أم لا؟ وحتى يمكن النظر في ذلك الأمر فلابد من تحديد طبيعة حكم محكمة الإستئناف والمطعون فيه بالنقض وتحديد التكييف القانوني لذلك الحكم حتى نحدد بالتبعية إن كان الحكم إبتدائي يندرج تحت لفظ الحكم المطعون فيه بالنقض

ج/ بالنظر في السلطات الإستئنافية المنصوص عليها في المادة 205-إجراءات مدنية تجد أنها تنحصر في التالي:

   أولاً:  تأييد الحكم المطعون فيه بالإستئناف

   ثانياً:  إلغاء الحكم المطعون فيه بالإستئناف

   ثالثاً:  تعديل الحكم المطعون فيه بالإسئتناف

رابعاً:    إصدار حكم جديد أو إعادة القضية إلي المحكمة المتسأنف حكمها لإعادة النظر أو إعادة القضية للمحكمة الأدني لأي من الأسباب الواردة في الفقرات دهـوالواردة بنص المادة (205) إجراءات مدنةي

     ومن ثم فالواضح إن حكم محكمة الإستئناف تبعاً لكل حالة من هذه الحالات تختلف طبيعته وتكفييفه القانوني فإستعمال محكمة الإستئناف لحد هذه السلطات يجعل حكمها حكماً ذا طبيعة تكييف مختلف عن أي حالة أخرى عند إستعمال أي من السلطات الأخرى مع ملاحظة إن السلطات المنصوص عليها في المادة 205 إجراءات مدنية قاصرة على نظر الإستئناف موضوعاً بصورة إيجازية أو غير إيجازية وبعد قبوله شكلاًوأيضاً مع ملاحظة إن الشطب الإيجازي موضوعاً للإستئناف منصوص عليه في نص خاص هو نص المادة 186 كما إن الشطب شكلاً منصوص عليه بحكم خاص في المادة 187 إجراءات

د/ بالنظر بالتفصيل في تكييف حكم محكمة الإستئناف في كل حالة نجد الأتي:

أولاً:   عند تأييد محكمة الإستئناف للحكم الإبتدائي سواء بالفصل في الطلب موضوعاً بصورة غير إيجازية أو الفصل فيه موضوعاً بصورة إيجازيةفلا جدال في أن الحكمين الإبتدائي والإستئنافي قد صارا وحدة واحدة بالتأييد إذا أصبح الحكم المؤيد والحكم المؤيد وحدة قانونية واحدة وبالتالي فعند الطعن بالنقض في حكم التأييد يشتمل الطعن بالنقض الطعن في الحكمين معاً بإعتبارهما حكم محكمة الإستئناف المطعون فيه

ثانياً  عند إلغاء محكمة الإستئناف للحكم الإبتدائي فمن البديهي إن الحكم الملغي يكون منعدماً ولا أثر له بهذا الإلغاء وبالتالي فإن كان القرار النابع من الإلغاء هو إصدار حكم جديد إو إعادة القضية للمحكمة الأدني للنظر فيها من جديد أو في أي مسألة

محددة فعند الطعن في قرار الإلغاء وما تبعه من قرار يكون طعناً ضد حكم محكمة الإستئناف ولا يشتمل الطعن الحكم الملغي لإنعدام أثره بالإلغاء

ثالثاً:  عند تعديل محكمة الإستئناف للحكم الإبتدائي فهذا ينطي على إعتبار الحكم الإبتدائي والحكم الإستئنافي بالنسبة للجزء المؤيد بواسطة محكمة الإستئناف وحدة واحدة ويشتمل لفظ الحكم المطعون فيه بالنقض على الحكمين معاً أما بالنسبة للجزء

المغي من الحكم الإبتدائي فينعدم أثره ويكون الحكم المطعون فيه هو الحكم بالتعديل الذي أجرته محكمة الإستئناف لأن التعديل يعني إلغاء الحكم الإبتدائي في الجزئية المعدلة

  وعلى ضوء ذلك فإنه وعند الطعن بالنقض فإن المحكمة العليا تملك حق التدخل في الحكم الإبتدائي بإعتباره جزء من حكم محكمة الإستئناف المطعون فيهتبعاً لك حالة من الحالات السالف ذكرها

هـ/  أما بالنسبة لحالة شطب محكمة الإستئناف شكلاً بموجب المادة (178) إجراءات مدنية فمن البدهيهي إن محكمة الإستئناف عند شطب الطلب شكلاً لا تتدخل في موضوع الطلب أو حكم محكمة الموضوع وبالتالي فعند الطعن إلي المحكمة العليا

بالنقض ضد ذلك الحكم الذي يعرض أمامها (الحكم بشطب طلب الإستئناف شكلاً)وهو موضوع التساؤل السالف ذكره

    هل يلزم علينا كمحكمة عليا بموجب المادة 207 و213 (د) إجراءات مدنية عند إلغاء حكم محكمة الإستئناف القاضي بشطب الإستئناف شكلاً أن يعيد الإجراءات لمحكمة الإستئناف لنظر الطلب موضوعاًأما أنه يجوز لنا التدخل مباشرة في الحكم وإعادة الإجراءات للمحكمة الإبتدائية متى كان الحكم مخالف للقانون و إجراءاته؟

    وعلى ضوء ما سلف ذكره أرى إنه وإن كان شطب محكمة الإستئناف شكلاً لفوات المدة قاصر على الشكل دون الموضوع إلا أنه لا يوجد أي مانع قانوني يمنع المحكمة العليا من النظر في حكم محكمة الموضوع وإلغاءه وإعادة الأوراق لها للسير فيها من جديد بموجب المادة 213(د) ولما يلي من الأسباب

في تقديري إنه وعلى الرغم من إن شطلب الطلب أمام محكمة الإستئناف شكلاً يعني عدم الفصل في موضوع الطلب وموضوع الحكمإلا إن الشطب شكلاً بلا جدال يدخل في نطاق (تأييد الحكم المطعون فيه) لأن شطب طلب الإستئناف يجعل من الحكم الإبتدائي حكم نهائي بإعتباره حكماً مؤيداً من اقصى مراحل الإستئناف فمحكمة الإستئناف بقناعتها عدم وجود مبرر لمد المدة يبرر نظر الطب معناه قناعتها بصحة الحكم موضوعاً وإن قبول الطلب شكلاً لن يؤثر في صحة أو سلامة الححكم المراد الطعن فيه موضوعاً وفي هذه الوجهة أرى إن شطب طلب الإستئناف شكلاً يعتبر في مقام تأييد الحكم الإبتدائي موضوعاً وبالتالي ينطبق على الطعن بالنقض الحالة الخاصة بتأييد حكم محكمة الإستئناف للحكم الإبتدائي المشار إليها في الفقرة الثالثة (د) من هذه المذكرةوبالتالي يكون الحكم المطعون فيه بالنقض "هو حكم الإستئناف والحكم الإبتدائي معا"أي الحكم المؤيد للحكم المؤيد وبالتالي يحوز للمحكمة العليا النظر في الحكمي ومدى مطابقتهما للقانون لإتخاذ القرار المناسب بموجب المادة 213 (د) إجراءات في أن تعاد الأوراق لمحكمة الإستئناف أو للمحكمة الإبتدائية مباشرة

ثانياً:  في تقدير إن محاكمنا كما أسلفنا "محاكم قانون في إطار العدالة" وبالتالي يجب علينا كمحكمة عليا عند النظر في الطلب المقدم بالطعن بالنقض أن تنظر في الطلب على ضوء النصوص متكاملة (القانون مع العدالة) أي بإستقرار نص المادة 207

إجراءات مع المادة 203 (2) إجراءات مدنيةفالمحكمة العليا شأنها شأن أي محكمة أخرى ينطبق على إجراءاتها نص المادة 203 (2) والتي تجيز لأي محكمة أعلى أو أدنى أن تتخذ من القرارات والأوامر ما تراه ضرورياً لتحقيق العدالة أو منع سوء

إستغلال إجراءات المحكمة دون التقيد بأي قيد منصوص عله في القانون لتحقيق هذا الهدفإذ لا يعقل أن ترى المحكمة العليا في الحكم الإبتدائي عيباً أو مخالفة للقانون وتقف مكتوفة الأيديث دون التدخل المباشر لعلاجة وتصحيح مسار الإجراءات دون

حاجة إلي إعادة الأوراق لمحكمة الإستئناف لإتخاذ هذا القرار للتدخل فيه وتصحيحهوفي تقديري أنه طالما إن المحكمة عند عرض الأوراق عليها وجدت عيباً في الحكم الإبتدائي يستوجب نقضه دون حاجة إلي إعادة الأوراق لمحكمة الإستئناف

لنظر الطلب المشطوب شكلاً لنظره موضوعاً فلها أن تفعل حفظاً للوقت والجهد أو تكرار الإجراءات طالما أنها على قناعة بأن ذلك العيب يؤثر في صحة الحكم من وجهة نظر العدالة والقانون فنص المادة 213 (2) إجراءات جاء بصيغة "خيارية"

بمعنى أنه خير المحكمة العليا في أن تعيد الاوراق لمحكمة الإستئناف أو المحكمة الإبتدائية مباشرة  فقد حاء بلغط "إذا قبلت المحكمة الطعن لها أن تقضي بإعادة القضية للمحكمة التي أثدر الحكمة المطعون فيه أو لمحكمة الموضوع للفصل فيه من

جديد " وقد جاء النص بلفظ "أو" بمعنى التخيير لما هو عادل وأكثر مناسبة في الحالة المعروضة إذ أجاز النص صراحة للمحكمة العليا متى تكونت قناعتها بعدم سلامة الحكم الإبتدائي أن تأمر بإلغائه وإعادة الاوراق مباشرة للمحكمة الإبتدئاية

للفصل فيه من جديد دون حاجة لإعادة الطلب المطلوب شكلاً للمحكمة الإستئنافية للفصل موضوعياً مما قد يترتب عليه تكرار الأجراءات بلا أي مبرر بأن تفصل فيه محكمة الإستئناف "بالقبول أو الرفض" ويتبع ذلك الطعن مرة آخرى ضد هذا الحكم

بالنقض أمام المحكمة العليا فتعيد النظر مرة أخرى إعادة الدعوي من جديد للمحكمة الإبتدائية على أساس قناعتها الأولى بعد صحة الحكم مما يعد تكراراً لإجراء وضياع للجهد والوقت في مسألة كونت المحكمة العليا وجهة نظرها حولها إبتداء

وعلى ضوء ما تقدم أرى أنه وطالما إن إجراءات هذه الدعوى كانت غير سديدة في تصريح الدعوى إلي الحكم الغيابي كما سبق و أن أسلفت فقد صرحت الدعوى سبب تقاضي يخالف الكروكي المحدد للنزاع كما إن الحكم قد جاء مخالفاً للوزن الصحيح للبينة لذات الخطأ ومخالف لنص المادة 103 إجراءات مدنية وقاضياً بما يخالف القانون فيما يتعلق بالحيازة والملكية العقارية المسجلة وغير المسجلة مما ترتب عليه أخطاء أخرى عند التنفيذ الأمر الذي يتعين معه إلغاء ذلك الحكم وإعادة الإجراءات للمحكمة الإبتدائية للسير في الدعوى من جديد وفقاً لهذه المذكرة وفقاً لنص المادة 213 (د) إجراءات مدنية أن أوافق الزملاء أرى أن نأمر بالأتي:

1/ يلغي قرار محكمة الإستئناف القاضي بشطب الإستئناف شكلاً لفوات المواعيد

2/ يقبل الطعن ويلغي حكم محكمة أول درجة الصادر في 15/6/1981م وتعاد الإجراءات للمحكمة الإبتدائية للسير في الدعوى من جديد

3/ لا أمر بشأن الرسوم

 

الصادق عبدالله                                                        هاشم محمد أبو القاسم

قاضي المحكمة العليا                                                    قاضي المحكمة العليا

20/11/1989م                                                       22/11/1989م

 

▸ شبه عبد الرحمن ضد عثمان محمد على إبراهيم فوق فاطمة عبد الرحيم ضد عز الدين حمدان العبيد ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1989
  4. عبد الله الزبير حمد ضد إدريس محمد جاد الرب

عبد الله الزبير حمد ضد إدريس محمد جاد الرب

المحكمة العليا

القضاة:

السيد/ هاشم محمد أبو القاسم          قاضي المحكمة العليا         رئيساً

السيد/ الصادق عبد الله                قاضي المحكمة العليا         عضواً

السيد/ عبد الرؤوف حسب الله ملاسي قاضي المحكمة العليا          عضواً

 

عبد الله الزبير حمد ضد إدريس محمد جاد الرب

م ع / ط م / 14/ 1406هـ

 

إجراءات مدنية: مد ميعاد الطعن- سطلة تقديرية- جواز مد الميعاد قبل إنقضاسء الميعاد أو بعده- المادة 70 مقروءة مع المادة 303 إجراءات مدنية لسنة 1983م

إجراءات مدنية: نقض الحكم المخالف للإجراءات أو القانون الحكم غير القابل للتنفيذ- جواز إلغائه

إجراءات مدنية: إعادة الأوراق لمحكمة الموضوع-جواز إعادتها لمحكمة الإستئناف- إعتبار ظروف كل حالة على حدة المادة 213 (د) إجراءات –مدنية

1/ للمحكمة السلطة في تقرير الضرورة و الأسباب المدبرة لتجاوز المواعيد المقررة قانوناً وعدم التقيد بها لأن ذلك من إطلاقات السلطة التقديرية للمحكمة  و المقررة بموجب المادتين 70   203 من قانون الإجراءات المدنية 1983م

2/ إذا صرحت الدعوى على سبب التقاضي يخالف الكروكي المرفق بالعريضة وإن الحكم جاء مخالفاً للوزن الصحيح للبينة وللمادة 102 من قانون الإجراءات المدنية وغير قابل للتنفيذ أيضاً فإن يتعين نقض الحكم المطعون فيه وحكم محكمة أول درجة

3/ يجوز للمحكمة العليا إعادة الأوراق إلي محكمة الإستئناف أو محكمة أول درجة لدى نقض الحكم المطعون فيه الصادر من محكمة الإستئناف عملاً بالنص الصريح للبند (د) من المادة 213 من قانون الإجراءات المدنية 1983م

المحامون: بدوي تاجو

       عبدالحميد محمد الأمين

     يطعن الأستاذ بدوي تاجو المحامي عن المدعي عليه (المحكوم ضده) في ق م/ 45/1981م دنقلا الجزئية-ضد قرار محكمة الإستئناف بدنقلا في أ س م /31/1405هـ بتاريخ 28/12/1405هـ و القاضي بشطب الطلب الذي تقدم به مستأنفاً ضد قرار المحكمة الجزئية والقاضي في 1/6/1405هـ بشطب طلب الفتح الذي تقدم به لإلغاء الحكم الغيابي الصادر في 15/6/1981م ويدور محور طلبه في النقاض الجوهرية التالية:

أولاً:  صدر الحكم الغيابي فثي 15 يونيو 1981م وتقدم المدعي عليه بطلب للفتح في 7/7/1981م وحدد له عدة جلسات وشطب الطلب في جلسة 22/11/81 على أساس غياب المدعي عليه ومحاميه في جلسة مناقشة الطلب

ثانياً:  تقدم محامي المدعي عليه في 1/2/1984م بطلب لإستبعاد أمر شطب طلب الفتح –والذي أصدرته المحكمة في 22/11/1981م  إلا أن المحكمة شطبت الطلب للغياب في 1/6/1405هـ

ثالثاً:  يطعن المدعي عليه في قرار شطب طلب الفتح في 22/11/1981م وفي نفس الوقت ضد قرار شطب طلب-إستبعاد شطب طلب إلغاء الحكم الغيابي في 1/6/1405هـ على أساس:

أ/ الحكم الغيابي حكم ضعيف لإستناده على أقول المدعي فقط-و المستقر قضاء أنه لا يجوز إصدار الحكم الغيابي إلا بعد التثبت منة صحة الدعوى وسماع بينة مقنعة تبرر إصدار الحكم وليس لمجرد أقوال المدعي و التي قد لا تبرر-إصدار مثل هذه الحكم "يشير للسوابق- يحي حسين عمر ضد نورثة محمد مصطفي- مجلة الأحكام 1963م-ص154 والسابقة مجلس ريفي-المعيف ضد حمد إسماعيل 65 ص75 والسابقة نقابة الفنانين ضد إبراهيم على المجلة 75 والسابقة حسين ضوي عبد الجليل ضد شركة مرقص التجارية 1966م

ب/ الحكم الغيابي الصادر كان بناء على إعلان غير صحيح للمدعي عليه لأن للمدعي عليه محام يمثله في الدعوى وكان الواجب إعلانه للجلسة- كما أن شطب الطلب المقدم للفتح لم يستند على اساس سليم وكان المفروض أن يرد عليه المدعي ومحاميه ثم تحدد المحكمة جلسة للقرار وليس شطب الطلب للغياب

ج/ المدعي عليه لم يطعن في قرار شطل طلب الفتح الصادر في 22/11/1981م لأنه لم يعلن به وبالتالي تقدم محاميه بالطلب في 8/7/1405هـ  الموافق 1/12/84 لإستبعاد قرار شطلب طلب الفتح و الإستمرار في نظر الطلب

د/ الحكم الصادجر بنى على أساصس غير سليم فالمدعي دفع دعواه على أساس إن الأرض محل النزاع أرض "ميري" وإتضح بعد الحكم إنها تقع داخل سواقي مسجلة في سجلات الأراضي وبالتالي فالحكم معيب من الوجهة القانونية

هـ/ لم يتمكن المدعي عليه من معرفة شطب طلب الفتح لأنه أوكل محاميه الأستاذ عوف المحامي الذي تزامنت وفاته خلال نفس الفترة و بالتالي لم يعلم المدعي عليه بالقرار إلا بعد تنفيذ الحكم

 (ومن محصلة طلبه يلتمس إلغاء قرار محكمة الإستئناف المؤيد للحكم بشطب طلب المدعي في الإستئناف و إلغاء الحكم الغيابي لمخالفت للقانون وفتح الدعوى للسير في إجراءاتها)

 ومن وجهنة أخرى يعقب المحامي الأستاذ عبدالحميد محمد الأمين عن المدعي "المحكوم له" بالأتي:

1/ تقدم المدعي عليه بطلب لإلغاء الحكم الغيابي في 7/7/81 و فيجلسة 14/7/81 المحددة لمناقشة الطلب علق الطلب لغياب مقدمه ومحاميه وفي 23/9/81 حرك المدعي الطلب بإستعلام وحددت جلسة 12/11/81 لمناقشة الطلب وغاب المدعي عليه رغم إعلانه هو ومحاميه شطب طلبه وبالتالي فقد أيتح له فرصة كافية لنظر طلبه إلا أنه لم يكن جاداً فيه

2/ الحكم الصادر بحق الحيازة ولا أهمية لكونه جزء من الساقية (12) "أرض حكومية"

3/ لا يحق للمدعي عليه بعد عد شطب طلب الفتح الذي تقمد به أن يتقدم بطلب فتح جديد-وينحصر حقه فقط في الطعن بالإسئتناف للمحكمة الأعلى ضد قرار شطب الطلب وبالتبعية أيضاً لا يحق له قانوناً تقديم طلب لإستبيعاد قرار شطب طلب الفتح أو مراجعته لنفس المحكمة لإعادة السير في نظر طلب الفتح وبالنسبة للطلب الذي قدمه المدعي عليه لإستبعاد قرار شطب طلبه فقد جاء بعد ثلاثة سنوات على ذلك الشطب مما يؤكد عدم جديته في متابعة إجراءات طلبه وبالتالي أصابت محكمة الإستئناف في قرارها برفض إستئنافه شكلاً –"يشير إلي السابقة السكة حديد ضد شركة الفرقدين التجارية المجلة القضائية لسنة 1976م ص72"

4/ الحكم الغيابي الصادر في الدعوى حكم صحيح ومطابق لأحكام القانون لأنه جاء بعد سماع بينة  واضحة أكد فيها المدعي أحقيته للأرض وحيازتها وبالتالي لا مجال لتطبيق السابقة القضائية- شركة المنتجات المصرية ضد فضل عبيد التي أشار إليها المدعي عليه

 "ومن محصلة رده يلتمس تأييد قرار محكمة إستئناف الإقليم الشمالي دنقلا المؤيد لقضاء المحكمة الجزئية دنقلا"

     و في تقديري وبناء على السرد السالف ذكره لطلبات الطاعن وتعقيب المطعون ضده فإن الطلب يتعين قبوله ولما يلي من أسباب:

     أولاً: تتخلص إجراءات الدعوى في إن الدعوى قد صرحت في 11أبريل 1981م لجلسة 28أبريل 1981م لإعلان المدعي عليه  للرد على الدعوى وفي هذه الجلسة حضر المدعي والمدعي عليه ومحاميه- و تأجل نظكر الدعوى بطلب من المدعي لغياب المدعي عليه-وفي 7/7/1981م تقدم المدعي عليه بطلب لإلغاء الحكم الغيابي- بموجب المادة 61 (3) إجراءات مدنية 1974م والذي كان سارياً آنذاك وحددت جلسة 14/7/1981م لمناقشة الطلب بعد إعلان المدعي- وفي هذه الجلسة حضر المدعي ومحاميه وغاب المدعي عليه ومحاميه فطلب محامي المدعي (تعليق نظر الطلب وبالفعل لم يشطب وظل الطلب معلقاً حتى حركة المدعي عليه بطلب إستعلام في 23/9/81 لجلسة 22/11/81 للسير في نظر الطلب وهي الجلسة التي شطب فيها الطلبوظلت إجراءات التنفيذ معطلة لفترة طويلة بناء على إفادة من سلطات المساحة التي أحيل إليها الأمر بتسليم الأرض بناء على الكروكي الذي صدر بموجبه الحكم يفيد بأن الأرض المحكوم بتسليمها أو تسليم حيازتها المكانية للمحكوم له كأرض حكومية (ميري) أتضح أنها تقع داخل أرض الساقية "12 خارج مزمار" و المسجلة بسجلات الأراضي –وفي 1/12/84 أي بعد أكثر من ثلاثة سنوات تقدم الأستاذ بدوي تاجو المحامي عن المحكوم ضده بطلب إلغاء قرار "شطب طلب الفتح" الذي تقدم به المحكوم ضده وشطب في 22/11/1981م لغيابه –والواضح إن المحكمة قبلت الطلب وحددت جلسة لمناقشته إلا إن الطلب لم ينظر في الجلسة المحددة لأسباب غير واضحة وفجأة وفي 1/6/1405هـ الموافق 21/2/1985م عرضت الإجراءات للمحكمة و شطبت الطلب المقدم على أساس غياب الطرفين رغم إنه لم تكن هنالك جلسة محددة في 21/2/85 الموافق 1/6/1405هـ والطريف أنه قد وقعت المحكمة أورنيك حكم جديد على أساس إن الشطب الذي أصدرته المحكمة في 1/6/1405هـ كانت تحت المادة 100 إجراءات مدنيةوهو يؤكد عدم الدقة والربكة الواضحة في هذا المحضر وهو ما لاحظته محكمة الإستئناف بحق-ويتضح لنا من المحضر إن المحكوم عليه "مدعي عليه" قد تقدم بطلبه إلي محكمة الإستئناف يطلب إلغاء "قرار شطب طلب الفتح وأيضاً شطب طلبه للفتح وإستبعاد الحكم الغيابي" –والواضح إن محكمة الإستئناف قد ركزت قرارها في أن الإجراءات التي أتبعتها المحكمة بعد شطب طلب الفتح لا سند لها و إنه كان على  المحكوم عليه أن يستأنف ذلك القرار في حينه وطالما إن المستأنف قد قجم طلبه مستأنفاً قرار شطب طلب الفتح بعد فترة طويلة وبعد فوات مواعيد الطعن بسنوات فإن طلبه يتعين شطبه شكلاً مستنداً إلي السابقة الواردة في ص72 من مجلة الأحكام 1976م والسابقة في ص23 من نشرة الأحكام الشهرية مايو-يونيو-يوليو 1987م والتي تقرر "إن المحكمة لا تملك غير الأمر بسقوط الحق في الإستئناف والطعن بعد مضي المدة تعلق المدة بالنظام العام"

     ثانياً: قد يبدو لأول وهلة إن طلب الطعن بالنقض المقدم كان الواجب شطبه من الوجهة القانونية على أساس إن القرار المطعون فيه موافق للقانون فيما قرره بأن الطاعن قد أهمل في الإستئناف ضد قرار شطب طلب الفتح ولعدة سنوات دون عذر أو مبرر مقبول وبالتالي جاء قرار محكمة الإستئناف بشطب الطلب شكلاً موافقاً لصحيح القانونإلا أنه وفي تقدير فإن قرار محكمة الإستئناف في هذه الدعوى لم يحالفه التوفيق من الوجهة القانونية بما يتعين مع نقضه ولما يلي من الأسباب:

1/ الواضح إن قرار محكمة الإستئناف والقاضي-بشطب الطلب شكلاً أنه يتركز على نص المادة 178 إجراءات مدنية 1983م-المقابلة لنص المادة 178 إجراءات مدنية 1974م والتي تقول :

     يترتب على عدم مراعاة المواعيد الطعن في الأحكام والأوامر سقوط الحق في الطعن وتقضي المحكمة بالسقوط من تلقاء نفسها(مع ملاحظة كلمة الأوامر-الواردة لم تكن واردة في نص قانون الإجراءات 1974م)

     ومفهوم هذا النص يتركز على إن الحق في الطعن يسقط لمجرد عدم مراعاة المواعيد المقررة قانوناً لتقديم الطعن خلالها ولا يشتطر تقرير السقوط في الحق أن يتقدم الطعن خلالها  ولا يشترط لتقرير ذلك السقوط في الحق بل تقضي به المحكمة من تلقاء نفسهاوعلى الرغم من ورود هذا النص بصيغة يفهم منها "وجوب الشطب" –إلا إن المشرع و بإستقراء نصوص القانون بدقة نجد إنه لم يقصد الوجوب المطلق الذي لا إستثناء فيه بوصفه من النظام العام الذي يتحتم الإلتزام به لصفته تلك-فقد نص المشرع في المادة (70) إجراءات مدنية 1983م وهي الماقبلة للمادة (70) من قانون الإجراءات  المدنية 1974م في الفقرة (ب) من إختلاف في صيغة النص- فنص المادة 70 (ب)  من قانون 1983م ينص صراحة على "يجوز للمحكمة عند الضرورة في أية مرحلة من مراحل التقاضي وبالشروط التي تراها مناسبة فيما يتعلق بالمصروفات أن تأمر بالأتي:

     "(ب) مد الميعاد المعين للقيام بأي إجراء سواء أكان ذلك قبل أو بعد إنقضاء الأجل المحدد بموجب هذا القانون أو بأمر من المحكمة " وهذا النص جعل مد المدة متى رأت ضرورة لذلك مما يجعل القيد تحت المادة 178 إجراءات مدنية 83 ليس بالأمر الواجب أو المحتم على المحكمة أن تقرره حتى ولو كان الحكم المطعون فيه مخالف للقانون أو العدالةهذا مع مراعاة إن نص المادة 7(ب) إجراءات 1983م   -إلا أنه أستعمل لفظ "ولأسباب كافية"- في حين أستعمل نص قانون الإجراءات 83 لفظ "عند الضرورة" و بديهي إن اللفظين يرميان إلي مقصد واحد ألا و هو إن للمحكمة سلطة تقدير الضرورة أو الأسباب المبررة لتجاوز المواعيد المقررة قانوناً وعدم التقييد بها لأن ذلك من إطلاقات السلطة التقديرية للمحكمة المقررة في المادة   (70) و المادة 303 (الفقرة)فالمشروع أعطي المحكمة سلطة تقديرية في المادة 303إجراءات مدنية لتحقيق الواجب القانوني الملقي على عاتق المحاكم والمرتكز على هدفين –"التطبيق الصحيح والسليم للقانون وفي إطار العدل" دون التجاوز لنصوص القانون بما يخالف العدل ودوناً لتقيد بنصوص القانون بما يهدم مرامي العدل

     1/ الواضح من قرار محكمة الإستئناف تكوين قناعة كافية لديها بأن الدعوى سارت إجراءاتها بصورة غير سليمة وبمحضر مرتبك وكثير الأخطاء وفي تقديري إن هذه القناعة وحدها كافية لقوبل الطلب من الوجهة الشكلية وحتى إن جاء بعد هذه المدة الطويلة لأن القصد كما أسلفنا هو "التحقق من التطبيق الصحيح للقانون وفي إطار العدل" هذا بالإضافة إلي إن مهمة المحكمة الإستئنافية ليس قاصراً على مجرد ما ورد في طلب المستأنف من أسباب وهذا ما أوضحه المشرع من قصد في نص المادة (193) إجراءات مدنية والذي يقول:

193   (1) لا يجوز للمستأنف بغير إذن التمسك بسبب من أسباب الإستئناف غير

التي ذكرت في العريضة

(2) و مع ذلك فإن المحكمة المرفوع إليها الإستئناف غير مقيدة عند الفصل  في الإستئناف بالأسباب الواردة في العريضة أو التي أذنت بها

(3) إذا أستندت المحكمة في حكمها على أسباب لم ترد في العريضة عليها      

أن تحضر الطرف الآخر وتمنحه الفرصة للرد على تلك الأسباب

     وواضح من نص هذه المادة إن السلطة الإستئنافية يقع عليها عبء قانوني يلزمها بالإطلاع على محضر الدعوي للتأكد من مطابقة إجراءات و أوامر و أحكام المحكمة ومحضرها لصحيح القانون والعدالة بحيث جعل منها المشرع بموجب المادة 193(2) سلطة رقابة مباشرة على كل محضر الدعوى من العريضة إلي الحكم النهائي ولها في سبيل تحقيق ذلك الغرض والمقصد الذي رمي إليه المشرع أن لاتتقيد بما ورد في عريضة الإستئناف من أسباب لأن عريضة الإستنئاف قد تحوي طعناً في بعض الإجراءات أو في بعض الأوامر وقد يكون المستأنف مقدم الطلب رجل عادي لا يلم بالأسانيد القانونية التي تحكم الإجراءات أو الأسانيد القانونية التي تحكم موضوع الدعوى حتى يشتمل طلبه عليها للقدح في صحة الحكم و الأسانيد أو إجراءات الدعوى أو أي أمر فيهاكما إنه ليس المطلوب من كل مستأنف أن يكون ملماً الإلمام الكافي بالقانون وإجراءاته حتى يفترض أنه يسطرح في طلبه كل ما يراه من وجهة نظر قانونية تبرر القدح في صحة الحكم المنطوق والمحضر وإجراءاته لأن ليس كل إستئناف مربوط أو يلزم تقديمه من أصحاب الإلمام القانوني أو من يمتهنون مهنة القانون على وجه التخصص و واضح من إستقراء نص المادةت 193 (2) مقروءة مع نص المادة 176 (1) إجراءات مدنية إن المشرع قصد هذا المعني الذي رمينا إليه ألا وهو "واجب السلطة الإستئنافية في الرقابة القانونية على كل إجراءات الدعوى" بما يلزمها عدم التقيد بما ورد في عريضة الإستئناف عن الفصل فيها فنص المادة 176 (1) إجراءات مدنية ينص صراحة على عدم جواز الطعن في الأوامر التي تصدر أثناء سير الدعوى ولا تنتهي بها الخصومة إلا بعد صدور حكم إنتهائي أو صدر الحكم المنهي للخصومة كلها"ما عدا مسائل محددة أجاز حق الطعن فيها بصورة إستثنائيةوتبعاً لهذا النص فقد تصدر أثناء سير الدعوى من مرحلة تصريح العريضة إلي مرحلة الحكم النهائي العديد من الأوامر الخاطئة أو غير العادلة أو المؤثرة سلباً أو إيجاباً في الحكم والمؤثرة كلها في النهاية في صحتها كحكم نهائيلأن سلامة وصحة الإجراءات من البداية هو الذي يؤدي إلي الوصول إلي الحكم الصحيح العادل وما شرعت هذه الإجراءات إلا بوصفها الطريق أوالقناة المؤدية إلي صحة الحكم في النهايةوتبعاً لنص هذه المادة لا يجوز الطعن في هذه الاوامر لأنها غير منهية للخصومة وبالتالي فواجب السلطة الإستئنافية عند الفصل في طلب الإستئناف ليس قاصراً على مجرد النظر في صحته الشكلية فقط أو النظر في اسباب الحكم ومنطوقه بل واجهبا النظر في كل ما ورد بالمحضر من العريضة إلي الإجراءات التالية لها إلي الحكم وأسبابهمما يلزم على السلطة الإستئنافية أن لا تتخذ من الشكل أو القيد الزمني كمبرر لعدم النظر في صحة وسلامة إجراءات الدعوى من إطار القانون و العدالة

     أخلص من كل ذلك إلي أن هنالك إلزام قانوني على السلطة الإستئنافية أياً كانت "الإستئناف المديرية القاضي الجزئي من الدرجة الأولى" بموجب المادة 193 (2) 70 303 إجراءات مدنية أن لا تقصر نظرها في طلب الإستئناف على مجرد القيد الزمني أو على مجرد ما ورد في طلب الإستئناف من أسباب بل يجب عليها أن تمارس الرقابة القانونية على المحضر طالما أنه قد عرض أمامها بموجب طلب إستئناف بأن تفحص المحضر بالإطلاع عليه و أن تراجع إجراءاته خطوة بعد خطوة ولها أن تتدخل لإلغاء الحكم متى تبين لها عدم صحةى الإجراءات  المؤدية إليه أو مخالفتها للعدل والقانون وحتى و إن كان الفصل في الأمر على غير الأسباب الواردة في الطلب المقدم مع مراعاة الإجراء المطلوب في المادة 193 الفقرة (3)وهو الإجراء المتعلق بضرورة إحضار الطرف الآخر لإخطاره بالاسباب الجديدة التي ترى المحكمة إن الفصل في الطلب سيكون بناء عليها ليرد عليها قبل الفصل بتلك الأسباب وهنا يجد التنويه إلي نص المادة 193 (3) والذي يقول (أستندت المحكمة في حكمها على أسباب لم ترد في العريضة عليها أن تحضر الطرف الأآخر وتمنحه فرصة الرد على تلك الأسباب) واضح من هذا النص إتراطبه بالفقرة 193 (2)  التي تقول (ومع ذلك فإن المحكمة المرفوع إليها الطعن "الإستئناف" غير مقيدة عند الفصل في الإستئناف بالأسباب الواردة في العريضة)

     إذن فالواضح إن نص المادة 1ذ93 (3) أوجب على السلطة الإستئنافية وقبل الفصل في الطلب بناء على الأسباب التي رأتها أن تقوم –بإخطار المطعون ضده بها للرد عليها ويبدو من الصيغة التي وردت بها الفقرة ولأول وهلة إن المقصود منها هو إخطار المستأنف ضده (بإسباب الحكم التي أستندت عليها المحكمة الإستئنافية) للرد عليها إلا أنه وبإستقراء كل نص المادة 193 وبجميع فقراتها-فالواضح إن المقصود ليس هو أسباب الحكم بل هو الأسباب التي ستستند عليها للفصل في طلب الإستئناف بخلاف الأسباب الواردة في الطلب المقدم- إذ لا يعقل أن تدون السلطة الإستئنافية الحكم بأسبابه: ثم تخطر المستأنف ضده للرد على الحكم كما ورد في صياغة المادة كما يبدو لأول وهلة لأن المفترض إن الحكم  بعد إصداره لا مجال للطعن فيهوبالتالي فالمقصود بهذه المادة هو إخطار المستأنف ضده بأي أسباب جديدة لم ترد في طلب الإسئناف وترى المحكمة الإستئنافية ضرورة الفصل في الطلب بموجبها للرد عليها لأن المسألة تتعلق بالفصل العادل في النزاع ولابد أن يعلم الطرف الآخر بتلك الأسباب للرد عليها قبل إصدار المحكمة لقرارها في الإستنئاف

     ومن ثم وعلى ضوء ما تقدم أري إن ما أوردته محكمة الإستئناف من وجهة نظر حول المحضر و إجراءاته كان يحتم عليها عند النظر في الطلب أن تقوم بدورها في الرقابة القانونية على المحضر و إجراءاته من عريضة الدعوى إلي الحكم دون حاجة للتقيد بما في طلب المستأنف من أسباب بموجب سلطاتها تحت المادة 193 (2) إجراءات طالما إن المحضر و أجراءاته قد عرضت أمامها للفصل في الطلب سواء من حيث الفصل في الشكل أو الموضوعوكان عليها أن لا تتقيد بقية المدة حتى وإن طالب بموجب المادة 70 303 إجراءات لأن محاكمنا هي محاكم "عدالة وقانون"ومجرد إن مقدم الطلب كان مهملاً في متابعة إجراءاته فهذا لا يبرر لنا عدم مراقبة الخطأ في تطبيق القانون وفي تحقيق العدالة التي يرتكز عليها أداءنا القانوني وقد يكون إعادة النظر أو قبول الطلب بعد هذه المدة الطويلة  من وجهة النظر المجردة فيه إضرار بالعدالة أو عدم إستقرار الأحكام إلا إن ذلك ليس بالحجة المبررة لإستمرار الأحكام المخالفة للقانون أو المجافية للعدالة وهذا هو قصد المشرع الذي أفصح عنه صراحة في نص المادة 70 303 – إجراءات مدنية بحيث فتح المجال للمحكمة في أن تتجاوز كل نصوص القانون و إجراءاته في سبيل تحقيق العدالة أو منع سوء إستغلال الإجراءات بما يضر العدالة فالنص جاء بصورة واضحة لا تحتاج إلي أي لبث في الفهم بقولها "المادةى 303  (2) لا يعتبر ما جاء في هذا القانون ماساً أو مقيداً لسلطات المحكمة الطبيعية" لتحقيق العدالةالخو عليه فالواجب علينا أن نحقق الهدف من واجبنا كمحاكم و هو "تحقيق العدالة في إجار التطبيق الصحيح للقانون" وبلا  تطبيق صحيح للقانون من الإجراءات أو القانون الموضوعي لن تتحقق العدالة المرجوءة من التطبيق

     3/ في تقديري أنه بالإضافة إلي الأسباب التي أوردتها محكمة الإستئناف حول المحضر وإجراءته وعدم سلامتها فلو دققت بعض الشئ في تفاصيل ذلك المحضر من العريضة إلي الحكم من الوجهة القانونية والأجرائية لقررت نظر الطلب منحيث الموضوع وليس على أساس الإكتفاء بشطبه شكلاً لمجرد فوات المواعيد فالمخضر يبرر قبول الطلب شكلاً وبعد هذه المدة الطويلة في إطار العدالة و التطبيق الصحيح للقانون وهذه المبرارت هي:

1- الواضح من عريضة الدعوى إن النزاع يتعلق بحقوق الحيازة على أرض

زراعية والمفروض بالنسبة لهذا النوع من النزاع حول الحقوق العقارية

سواء أكان الحق المدعي به حقاً عينياً كحق الارتفاق أو خلافه أن تعامل

الدعوى والإجراءات بالدقة المطلوبة والتأني في النظر لحساسية هذه

النزاعات و أهميتها لما ترميه من آاثر حول إستقرار حقوق الحيازة

وإستقرار حقوق الملكية المقررة قانوناً ومن ثم فالدقة توجب على

المحكمة أن تبدأ بالتدقيق في عريضة الدعوى ومرفقاتها المطلوبة في كل

حالة للنظر في تصريح الدعوىففي دعاوي الحيازة والملكية والعقارية

الزراعية يتطلب النظر إحضار شهادة بحث إن كانت أرض مسجلة

والنزاع حول تغيير السجل وفقاً لقانون الأراضي وتسجيلها 1925م أو

كروكي يحدد محل الزراع في الأرض المسجلة أو مكان الحيازة في

النزاع حول أرض غير مسجلة سواء أكان النزاع لمجرد حماية الحيازة

أو دفع التعدي عن تلك الحيازة

2- الواضح من عريضة الدعوى "الكروكي" المرفق بها إن المدعي قد رفع

دعواه في مواجهة المدعي عليه لتقرير حقه في حيازة الجزء المحدد

بالكروكي في مواجهة المدعي عليه وإبعاده من ذلك الجزءو واضح إن

المدعي في حيازة أرض (حكومية غير

مسجلة) والتي يطلق عليها (ميري) ولكن بالنظر في الكروكي الذي أرفقه ينفي العريضة فإنه يفيد بعكس ما يدعيه المدعي في العريضة فالكروكي يذكر بصراحة إن الجزء المدعي به "يقع داخل أرض الساقية(12) حاج مزمار بمعنى إن الكروكي يتحث عن أرض مسجلة في سجلات الأراضي و المدعي يدعي الحق في "أرض ميري"ولو دققت المحكمة في هذه المسألة من البداية لصححت مثار الدعوى ولحدد المدعي أساس دعواه بصورة سليمة وحتى نبني إصدار الحكم في النهاية على أساس سليم وقد ترتب بالفعل عند محاولة تنفيذ هذا الحكم الإصطدام بمسألة إن الجزء المحكوم به لا يقع في أرض ميري بل داخل الساقية 12 حاج مزمار المسجلة على أساس قانوني سليم حتى يمكن تنفيذه بالتبعية بصورة إجرائية سليمة

3- الملاحظ أيضاً إن عدم الدقة في الإجراءات وعدم الدقة في نظر عريضة الدعوى من البداية قد ترتب عليه أيضاً إجراء آخر غير سديدألا وهو كيفية إصدار الحكم الغيابي –فلو تجاوزنا خطأ المحكمة في النظر في الخلاف بين عريضة الدعوى والكروكي المرافق بها فقد كان جديربالمحكمة عند إصدار الحكم الغيابي أنتدقق في ماى يقدم من بينة لتبريرإصدار الحكم الغيابي ينطبق عليه نفس وصف الحكم وشروط الحكم المنصوص عليها في المادة 103 – 104 إجراءات مدنية والمفروض إصدار حكم غيابي أن تسبب المحكمة قرارها بموجب هذه المواد لتوضيح قناعتها التي بررت إصدار الحكم ولا يعني إن الحكم الغيابي سيصدر في غياب المدعي عليه أن تقبل أي أقوال أو بينة يقدمها المدعي دون تدقيق أو تمحيص فالأمر ليس إلزاماً ميكانيكياً على المحكمة لتأمر به بمجرد حلف المدعي اليمين بل يلزم تقديم ما قدم ثم إصدار حكم مسبب و واضح بموجب المواد السالف ذكرها إذ أن المحكمة قد ترفض إصدار ذلك الحكم لعدم كفاية ما قدمه المدعي أو لعدم قاناعاتها بما أدى به كسند للحكم له غيابياً والملاحظ إن المحكمة لم تدق في كل ذلك ولم تدقق ولمرة الثانية بعد عريضة الدعوى في أقوال المدعي على اليمين والتي جاءت وللمرة الثانية مناقضة لما هو وارد بالكروكي فالمدعي كرر إن الأرض حكومية و أنها منحت له من سلطات الأراضي في حين لم

يوضح كيف تكون أرض ميري وهي أرض مسجلة-وإن صح منحها له فالمروض أن تسجل في إسمه ويقدم الدليل على صحة منحها له- والمفروض عليه أن يوضح سبب التناقض بين أقواله مع ما وارد بالكروكيوالواضح إن المحكمة لم تدقق وأصدرت الحكمة بصورة ميكانيكية ولمجرد حلف المدعي اليمين دون تدقيق لأقواله وعلى ضوء الكروكي الذي يريد الحكم بموجبه ثم أصدرت أمراً لتقرير حق المدعي في الحيازة بلا أي تسبب كما تتطلب ذلك المادة 103 إجراءات المشار إليها

وعلى ضوء ما تقدم أرى إن قرار محكمة الإستئناف بشطب طلب الإستئناف شكلاً مخالفاً للقانون بما يتعين نقضه

ثالثاً:  بناء على النتيجة التي توصلت إليها بموجب إلغاء قرار محكمة الإستئناف المطعون فيه يدور أمامي التساؤل التالي وفقاً لسلطات المحكمة العليا المنصوص عليها في المادة 213 (2) إجراءات مدنية وهي نفس المادة الواردة في قانون974م  -وقانون 1983م وتعديل 1406هـ الذي لم يتدخل فيها بأي تعديل

     هل يلزم علينا كمحكمة عليا بموجب المادة 207 و213(2) إجراءات مدنية عند إلغاء الحكم المطعون فيه والصادر من محكمة الإستئناف بشطب الإستئناف شكلاً أن نعيد الأوراق لنفس "محكمة الإستئناف" للنظر في طلب الإستئناف موضوعاً؟

     لإجابة على هذا التساؤل يلزم علينا الإجابة على تساؤل آخر هو:

     هل تملك المحكمة العليا حق التدخل في قرار المحكمة الإبتدائية "محكمة الموضوع" عند نظر الطعن أي إن لفظ "الحكم المطعون فيه" يعني فقط حكم محكمة الإستئناف بإعتباره هو المعني بلفظ الحكم المطعون فيه بالنقض؟

     وفي تقديري إن الإجابة على التساؤل الثاني هي إنه لا يوجد قانوناً وعدالة ما يمنع المحكمة العليا عن الفصل في طلب الطعن عند حكم محكمة الإستئناف أن تنظر أيضاً في حكم  المحكمة الإبتدائية الفصل في الحكمين معاً بإتبارها الحكم المطعون ضده بالنقضوذلك لما يلي من أسباب:

1/ في البدء أشير إلي إن الذي دفعني لهذا التساؤل ملاحظتي لوجود رأي بعض سوابق المحكمة العليا يري إن المحكمة العليا لا تملك حق التدخل و النظر في صحة الحكم الإبتدائي في حالة رفض محكمة الإستئناف نظر طلب الإستئناف ضد هذا الحكم فمن الوجهة الشكلية لتقديم الطلب بعد فوات مواعيد الطعن المحددة قانوناً

ومع تقديري لوجهة النظر تلك أرى مخالفتي لها ولما يلي من أسباب:

أ/ لا جدال في إن لمحكمة الإستئناف نوعان من الأحكام –أحكام إبتدائية وتصدرها محكمة الإستئناف بصفتها محكمة موضوع-و أحكام إستئنافية بصفتها سلطة إستئنافية وهذا واضح من نص المادة 207 إجراءات مدنية الذي يفيد إن الأحكام الجائز الطعن فيها والصادرة من محكمة الإستئناف أحاكم إبتدائية وإستنئافية وهذا المعني وارد في قانون 74 و83 وتعديل 1406هـ

ب/ ما يهمنا في المناقشة هو "أحكام محكمة الإستئناف بصفتها سلطة إستئنافية" وبالتالي يدور التساؤل حول: هل يشتمل لفظ حكم محكمة الإستئناف المطعون فيه الحكم الإبتدئاي بالتبعية أم لا؟ وحتى يمكن النظر في ذلك الأمر فلابد من تحديد طبيعة حكم محكمة الإستئناف والمطعون فيه بالنقض وتحديد التكييف القانوني لذلك الحكم حتى نحدد بالتبعية إن كان الحكم إبتدائي يندرج تحت لفظ الحكم المطعون فيه بالنقض

ج/ بالنظر في السلطات الإستئنافية المنصوص عليها في المادة 205-إجراءات مدنية تجد أنها تنحصر في التالي:

   أولاً:  تأييد الحكم المطعون فيه بالإستئناف

   ثانياً:  إلغاء الحكم المطعون فيه بالإستئناف

   ثالثاً:  تعديل الحكم المطعون فيه بالإسئتناف

رابعاً:    إصدار حكم جديد أو إعادة القضية إلي المحكمة المتسأنف حكمها لإعادة النظر أو إعادة القضية للمحكمة الأدني لأي من الأسباب الواردة في الفقرات دهـوالواردة بنص المادة (205) إجراءات مدنةي

     ومن ثم فالواضح إن حكم محكمة الإستئناف تبعاً لكل حالة من هذه الحالات تختلف طبيعته وتكفييفه القانوني فإستعمال محكمة الإستئناف لحد هذه السلطات يجعل حكمها حكماً ذا طبيعة تكييف مختلف عن أي حالة أخرى عند إستعمال أي من السلطات الأخرى مع ملاحظة إن السلطات المنصوص عليها في المادة 205 إجراءات مدنية قاصرة على نظر الإستئناف موضوعاً بصورة إيجازية أو غير إيجازية وبعد قبوله شكلاًوأيضاً مع ملاحظة إن الشطب الإيجازي موضوعاً للإستئناف منصوص عليه في نص خاص هو نص المادة 186 كما إن الشطب شكلاً منصوص عليه بحكم خاص في المادة 187 إجراءات

د/ بالنظر بالتفصيل في تكييف حكم محكمة الإستئناف في كل حالة نجد الأتي:

أولاً:   عند تأييد محكمة الإستئناف للحكم الإبتدائي سواء بالفصل في الطلب موضوعاً بصورة غير إيجازية أو الفصل فيه موضوعاً بصورة إيجازيةفلا جدال في أن الحكمين الإبتدائي والإستئنافي قد صارا وحدة واحدة بالتأييد إذا أصبح الحكم المؤيد والحكم المؤيد وحدة قانونية واحدة وبالتالي فعند الطعن بالنقض في حكم التأييد يشتمل الطعن بالنقض الطعن في الحكمين معاً بإعتبارهما حكم محكمة الإستئناف المطعون فيه

ثانياً  عند إلغاء محكمة الإستئناف للحكم الإبتدائي فمن البديهي إن الحكم الملغي يكون منعدماً ولا أثر له بهذا الإلغاء وبالتالي فإن كان القرار النابع من الإلغاء هو إصدار حكم جديد إو إعادة القضية للمحكمة الأدني للنظر فيها من جديد أو في أي مسألة

محددة فعند الطعن في قرار الإلغاء وما تبعه من قرار يكون طعناً ضد حكم محكمة الإستئناف ولا يشتمل الطعن الحكم الملغي لإنعدام أثره بالإلغاء

ثالثاً:  عند تعديل محكمة الإستئناف للحكم الإبتدائي فهذا ينطي على إعتبار الحكم الإبتدائي والحكم الإستئنافي بالنسبة للجزء المؤيد بواسطة محكمة الإستئناف وحدة واحدة ويشتمل لفظ الحكم المطعون فيه بالنقض على الحكمين معاً أما بالنسبة للجزء

المغي من الحكم الإبتدائي فينعدم أثره ويكون الحكم المطعون فيه هو الحكم بالتعديل الذي أجرته محكمة الإستئناف لأن التعديل يعني إلغاء الحكم الإبتدائي في الجزئية المعدلة

  وعلى ضوء ذلك فإنه وعند الطعن بالنقض فإن المحكمة العليا تملك حق التدخل في الحكم الإبتدائي بإعتباره جزء من حكم محكمة الإستئناف المطعون فيهتبعاً لك حالة من الحالات السالف ذكرها

هـ/  أما بالنسبة لحالة شطب محكمة الإستئناف شكلاً بموجب المادة (178) إجراءات مدنية فمن البدهيهي إن محكمة الإستئناف عند شطب الطلب شكلاً لا تتدخل في موضوع الطلب أو حكم محكمة الموضوع وبالتالي فعند الطعن إلي المحكمة العليا

بالنقض ضد ذلك الحكم الذي يعرض أمامها (الحكم بشطب طلب الإستئناف شكلاً)وهو موضوع التساؤل السالف ذكره

    هل يلزم علينا كمحكمة عليا بموجب المادة 207 و213 (د) إجراءات مدنية عند إلغاء حكم محكمة الإستئناف القاضي بشطب الإستئناف شكلاً أن يعيد الإجراءات لمحكمة الإستئناف لنظر الطلب موضوعاًأما أنه يجوز لنا التدخل مباشرة في الحكم وإعادة الإجراءات للمحكمة الإبتدائية متى كان الحكم مخالف للقانون و إجراءاته؟

    وعلى ضوء ما سلف ذكره أرى إنه وإن كان شطب محكمة الإستئناف شكلاً لفوات المدة قاصر على الشكل دون الموضوع إلا أنه لا يوجد أي مانع قانوني يمنع المحكمة العليا من النظر في حكم محكمة الموضوع وإلغاءه وإعادة الأوراق لها للسير فيها من جديد بموجب المادة 213(د) ولما يلي من الأسباب

في تقديري إنه وعلى الرغم من إن شطلب الطلب أمام محكمة الإستئناف شكلاً يعني عدم الفصل في موضوع الطلب وموضوع الحكمإلا إن الشطب شكلاً بلا جدال يدخل في نطاق (تأييد الحكم المطعون فيه) لأن شطب طلب الإستئناف يجعل من الحكم الإبتدائي حكم نهائي بإعتباره حكماً مؤيداً من اقصى مراحل الإستئناف فمحكمة الإستئناف بقناعتها عدم وجود مبرر لمد المدة يبرر نظر الطب معناه قناعتها بصحة الحكم موضوعاً وإن قبول الطلب شكلاً لن يؤثر في صحة أو سلامة الححكم المراد الطعن فيه موضوعاً وفي هذه الوجهة أرى إن شطب طلب الإستئناف شكلاً يعتبر في مقام تأييد الحكم الإبتدائي موضوعاً وبالتالي ينطبق على الطعن بالنقض الحالة الخاصة بتأييد حكم محكمة الإستئناف للحكم الإبتدائي المشار إليها في الفقرة الثالثة (د) من هذه المذكرةوبالتالي يكون الحكم المطعون فيه بالنقض "هو حكم الإستئناف والحكم الإبتدائي معا"أي الحكم المؤيد للحكم المؤيد وبالتالي يحوز للمحكمة العليا النظر في الحكمي ومدى مطابقتهما للقانون لإتخاذ القرار المناسب بموجب المادة 213 (د) إجراءات في أن تعاد الأوراق لمحكمة الإستئناف أو للمحكمة الإبتدائية مباشرة

ثانياً:  في تقدير إن محاكمنا كما أسلفنا "محاكم قانون في إطار العدالة" وبالتالي يجب علينا كمحكمة عليا عند النظر في الطلب المقدم بالطعن بالنقض أن تنظر في الطلب على ضوء النصوص متكاملة (القانون مع العدالة) أي بإستقرار نص المادة 207

إجراءات مع المادة 203 (2) إجراءات مدنيةفالمحكمة العليا شأنها شأن أي محكمة أخرى ينطبق على إجراءاتها نص المادة 203 (2) والتي تجيز لأي محكمة أعلى أو أدنى أن تتخذ من القرارات والأوامر ما تراه ضرورياً لتحقيق العدالة أو منع سوء

إستغلال إجراءات المحكمة دون التقيد بأي قيد منصوص عله في القانون لتحقيق هذا الهدفإذ لا يعقل أن ترى المحكمة العليا في الحكم الإبتدائي عيباً أو مخالفة للقانون وتقف مكتوفة الأيديث دون التدخل المباشر لعلاجة وتصحيح مسار الإجراءات دون

حاجة إلي إعادة الأوراق لمحكمة الإستئناف لإتخاذ هذا القرار للتدخل فيه وتصحيحهوفي تقديري أنه طالما إن المحكمة عند عرض الأوراق عليها وجدت عيباً في الحكم الإبتدائي يستوجب نقضه دون حاجة إلي إعادة الأوراق لمحكمة الإستئناف

لنظر الطلب المشطوب شكلاً لنظره موضوعاً فلها أن تفعل حفظاً للوقت والجهد أو تكرار الإجراءات طالما أنها على قناعة بأن ذلك العيب يؤثر في صحة الحكم من وجهة نظر العدالة والقانون فنص المادة 213 (2) إجراءات جاء بصيغة "خيارية"

بمعنى أنه خير المحكمة العليا في أن تعيد الاوراق لمحكمة الإستئناف أو المحكمة الإبتدائية مباشرة  فقد حاء بلغط "إذا قبلت المحكمة الطعن لها أن تقضي بإعادة القضية للمحكمة التي أثدر الحكمة المطعون فيه أو لمحكمة الموضوع للفصل فيه من

جديد " وقد جاء النص بلفظ "أو" بمعنى التخيير لما هو عادل وأكثر مناسبة في الحالة المعروضة إذ أجاز النص صراحة للمحكمة العليا متى تكونت قناعتها بعدم سلامة الحكم الإبتدائي أن تأمر بإلغائه وإعادة الاوراق مباشرة للمحكمة الإبتدئاية

للفصل فيه من جديد دون حاجة لإعادة الطلب المطلوب شكلاً للمحكمة الإستئنافية للفصل موضوعياً مما قد يترتب عليه تكرار الأجراءات بلا أي مبرر بأن تفصل فيه محكمة الإستئناف "بالقبول أو الرفض" ويتبع ذلك الطعن مرة آخرى ضد هذا الحكم

بالنقض أمام المحكمة العليا فتعيد النظر مرة أخرى إعادة الدعوي من جديد للمحكمة الإبتدائية على أساس قناعتها الأولى بعد صحة الحكم مما يعد تكراراً لإجراء وضياع للجهد والوقت في مسألة كونت المحكمة العليا وجهة نظرها حولها إبتداء

وعلى ضوء ما تقدم أرى أنه وطالما إن إجراءات هذه الدعوى كانت غير سديدة في تصريح الدعوى إلي الحكم الغيابي كما سبق و أن أسلفت فقد صرحت الدعوى سبب تقاضي يخالف الكروكي المحدد للنزاع كما إن الحكم قد جاء مخالفاً للوزن الصحيح للبينة لذات الخطأ ومخالف لنص المادة 103 إجراءات مدنية وقاضياً بما يخالف القانون فيما يتعلق بالحيازة والملكية العقارية المسجلة وغير المسجلة مما ترتب عليه أخطاء أخرى عند التنفيذ الأمر الذي يتعين معه إلغاء ذلك الحكم وإعادة الإجراءات للمحكمة الإبتدائية للسير في الدعوى من جديد وفقاً لهذه المذكرة وفقاً لنص المادة 213 (د) إجراءات مدنية أن أوافق الزملاء أرى أن نأمر بالأتي:

1/ يلغي قرار محكمة الإستئناف القاضي بشطب الإستئناف شكلاً لفوات المواعيد

2/ يقبل الطعن ويلغي حكم محكمة أول درجة الصادر في 15/6/1981م وتعاد الإجراءات للمحكمة الإبتدائية للسير في الدعوى من جديد

3/ لا أمر بشأن الرسوم

 

الصادق عبدالله                                                        هاشم محمد أبو القاسم

قاضي المحكمة العليا                                                    قاضي المحكمة العليا

20/11/1989م                                                       22/11/1989م

 

▸ شبه عبد الرحمن ضد عثمان محمد على إبراهيم فوق فاطمة عبد الرحيم ضد عز الدين حمدان العبيد ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1989
  4. عبد الله الزبير حمد ضد إدريس محمد جاد الرب

عبد الله الزبير حمد ضد إدريس محمد جاد الرب

المحكمة العليا

القضاة:

السيد/ هاشم محمد أبو القاسم          قاضي المحكمة العليا         رئيساً

السيد/ الصادق عبد الله                قاضي المحكمة العليا         عضواً

السيد/ عبد الرؤوف حسب الله ملاسي قاضي المحكمة العليا          عضواً

 

عبد الله الزبير حمد ضد إدريس محمد جاد الرب

م ع / ط م / 14/ 1406هـ

 

إجراءات مدنية: مد ميعاد الطعن- سطلة تقديرية- جواز مد الميعاد قبل إنقضاسء الميعاد أو بعده- المادة 70 مقروءة مع المادة 303 إجراءات مدنية لسنة 1983م

إجراءات مدنية: نقض الحكم المخالف للإجراءات أو القانون الحكم غير القابل للتنفيذ- جواز إلغائه

إجراءات مدنية: إعادة الأوراق لمحكمة الموضوع-جواز إعادتها لمحكمة الإستئناف- إعتبار ظروف كل حالة على حدة المادة 213 (د) إجراءات –مدنية

1/ للمحكمة السلطة في تقرير الضرورة و الأسباب المدبرة لتجاوز المواعيد المقررة قانوناً وعدم التقيد بها لأن ذلك من إطلاقات السلطة التقديرية للمحكمة  و المقررة بموجب المادتين 70   203 من قانون الإجراءات المدنية 1983م

2/ إذا صرحت الدعوى على سبب التقاضي يخالف الكروكي المرفق بالعريضة وإن الحكم جاء مخالفاً للوزن الصحيح للبينة وللمادة 102 من قانون الإجراءات المدنية وغير قابل للتنفيذ أيضاً فإن يتعين نقض الحكم المطعون فيه وحكم محكمة أول درجة

3/ يجوز للمحكمة العليا إعادة الأوراق إلي محكمة الإستئناف أو محكمة أول درجة لدى نقض الحكم المطعون فيه الصادر من محكمة الإستئناف عملاً بالنص الصريح للبند (د) من المادة 213 من قانون الإجراءات المدنية 1983م

المحامون: بدوي تاجو

       عبدالحميد محمد الأمين

     يطعن الأستاذ بدوي تاجو المحامي عن المدعي عليه (المحكوم ضده) في ق م/ 45/1981م دنقلا الجزئية-ضد قرار محكمة الإستئناف بدنقلا في أ س م /31/1405هـ بتاريخ 28/12/1405هـ و القاضي بشطب الطلب الذي تقدم به مستأنفاً ضد قرار المحكمة الجزئية والقاضي في 1/6/1405هـ بشطب طلب الفتح الذي تقدم به لإلغاء الحكم الغيابي الصادر في 15/6/1981م ويدور محور طلبه في النقاض الجوهرية التالية:

أولاً:  صدر الحكم الغيابي فثي 15 يونيو 1981م وتقدم المدعي عليه بطلب للفتح في 7/7/1981م وحدد له عدة جلسات وشطب الطلب في جلسة 22/11/81 على أساس غياب المدعي عليه ومحاميه في جلسة مناقشة الطلب

ثانياً:  تقدم محامي المدعي عليه في 1/2/1984م بطلب لإستبعاد أمر شطب طلب الفتح –والذي أصدرته المحكمة في 22/11/1981م  إلا أن المحكمة شطبت الطلب للغياب في 1/6/1405هـ

ثالثاً:  يطعن المدعي عليه في قرار شطب طلب الفتح في 22/11/1981م وفي نفس الوقت ضد قرار شطب طلب-إستبعاد شطب طلب إلغاء الحكم الغيابي في 1/6/1405هـ على أساس:

أ/ الحكم الغيابي حكم ضعيف لإستناده على أقول المدعي فقط-و المستقر قضاء أنه لا يجوز إصدار الحكم الغيابي إلا بعد التثبت منة صحة الدعوى وسماع بينة مقنعة تبرر إصدار الحكم وليس لمجرد أقوال المدعي و التي قد لا تبرر-إصدار مثل هذه الحكم "يشير للسوابق- يحي حسين عمر ضد نورثة محمد مصطفي- مجلة الأحكام 1963م-ص154 والسابقة مجلس ريفي-المعيف ضد حمد إسماعيل 65 ص75 والسابقة نقابة الفنانين ضد إبراهيم على المجلة 75 والسابقة حسين ضوي عبد الجليل ضد شركة مرقص التجارية 1966م

ب/ الحكم الغيابي الصادر كان بناء على إعلان غير صحيح للمدعي عليه لأن للمدعي عليه محام يمثله في الدعوى وكان الواجب إعلانه للجلسة- كما أن شطب الطلب المقدم للفتح لم يستند على اساس سليم وكان المفروض أن يرد عليه المدعي ومحاميه ثم تحدد المحكمة جلسة للقرار وليس شطب الطلب للغياب

ج/ المدعي عليه لم يطعن في قرار شطل طلب الفتح الصادر في 22/11/1981م لأنه لم يعلن به وبالتالي تقدم محاميه بالطلب في 8/7/1405هـ  الموافق 1/12/84 لإستبعاد قرار شطلب طلب الفتح و الإستمرار في نظر الطلب

د/ الحكم الصادجر بنى على أساصس غير سليم فالمدعي دفع دعواه على أساس إن الأرض محل النزاع أرض "ميري" وإتضح بعد الحكم إنها تقع داخل سواقي مسجلة في سجلات الأراضي وبالتالي فالحكم معيب من الوجهة القانونية

هـ/ لم يتمكن المدعي عليه من معرفة شطب طلب الفتح لأنه أوكل محاميه الأستاذ عوف المحامي الذي تزامنت وفاته خلال نفس الفترة و بالتالي لم يعلم المدعي عليه بالقرار إلا بعد تنفيذ الحكم

 (ومن محصلة طلبه يلتمس إلغاء قرار محكمة الإستئناف المؤيد للحكم بشطب طلب المدعي في الإستئناف و إلغاء الحكم الغيابي لمخالفت للقانون وفتح الدعوى للسير في إجراءاتها)

 ومن وجهنة أخرى يعقب المحامي الأستاذ عبدالحميد محمد الأمين عن المدعي "المحكوم له" بالأتي:

1/ تقدم المدعي عليه بطلب لإلغاء الحكم الغيابي في 7/7/81 و فيجلسة 14/7/81 المحددة لمناقشة الطلب علق الطلب لغياب مقدمه ومحاميه وفي 23/9/81 حرك المدعي الطلب بإستعلام وحددت جلسة 12/11/81 لمناقشة الطلب وغاب المدعي عليه رغم إعلانه هو ومحاميه شطب طلبه وبالتالي فقد أيتح له فرصة كافية لنظر طلبه إلا أنه لم يكن جاداً فيه

2/ الحكم الصادر بحق الحيازة ولا أهمية لكونه جزء من الساقية (12) "أرض حكومية"

3/ لا يحق للمدعي عليه بعد عد شطب طلب الفتح الذي تقمد به أن يتقدم بطلب فتح جديد-وينحصر حقه فقط في الطعن بالإسئتناف للمحكمة الأعلى ضد قرار شطب الطلب وبالتبعية أيضاً لا يحق له قانوناً تقديم طلب لإستبيعاد قرار شطب طلب الفتح أو مراجعته لنفس المحكمة لإعادة السير في نظر طلب الفتح وبالنسبة للطلب الذي قدمه المدعي عليه لإستبعاد قرار شطب طلبه فقد جاء بعد ثلاثة سنوات على ذلك الشطب مما يؤكد عدم جديته في متابعة إجراءات طلبه وبالتالي أصابت محكمة الإستئناف في قرارها برفض إستئنافه شكلاً –"يشير إلي السابقة السكة حديد ضد شركة الفرقدين التجارية المجلة القضائية لسنة 1976م ص72"

4/ الحكم الغيابي الصادر في الدعوى حكم صحيح ومطابق لأحكام القانون لأنه جاء بعد سماع بينة  واضحة أكد فيها المدعي أحقيته للأرض وحيازتها وبالتالي لا مجال لتطبيق السابقة القضائية- شركة المنتجات المصرية ضد فضل عبيد التي أشار إليها المدعي عليه

 "ومن محصلة رده يلتمس تأييد قرار محكمة إستئناف الإقليم الشمالي دنقلا المؤيد لقضاء المحكمة الجزئية دنقلا"

     و في تقديري وبناء على السرد السالف ذكره لطلبات الطاعن وتعقيب المطعون ضده فإن الطلب يتعين قبوله ولما يلي من أسباب:

     أولاً: تتخلص إجراءات الدعوى في إن الدعوى قد صرحت في 11أبريل 1981م لجلسة 28أبريل 1981م لإعلان المدعي عليه  للرد على الدعوى وفي هذه الجلسة حضر المدعي والمدعي عليه ومحاميه- و تأجل نظكر الدعوى بطلب من المدعي لغياب المدعي عليه-وفي 7/7/1981م تقدم المدعي عليه بطلب لإلغاء الحكم الغيابي- بموجب المادة 61 (3) إجراءات مدنية 1974م والذي كان سارياً آنذاك وحددت جلسة 14/7/1981م لمناقشة الطلب بعد إعلان المدعي- وفي هذه الجلسة حضر المدعي ومحاميه وغاب المدعي عليه ومحاميه فطلب محامي المدعي (تعليق نظر الطلب وبالفعل لم يشطب وظل الطلب معلقاً حتى حركة المدعي عليه بطلب إستعلام في 23/9/81 لجلسة 22/11/81 للسير في نظر الطلب وهي الجلسة التي شطب فيها الطلبوظلت إجراءات التنفيذ معطلة لفترة طويلة بناء على إفادة من سلطات المساحة التي أحيل إليها الأمر بتسليم الأرض بناء على الكروكي الذي صدر بموجبه الحكم يفيد بأن الأرض المحكوم بتسليمها أو تسليم حيازتها المكانية للمحكوم له كأرض حكومية (ميري) أتضح أنها تقع داخل أرض الساقية "12 خارج مزمار" و المسجلة بسجلات الأراضي –وفي 1/12/84 أي بعد أكثر من ثلاثة سنوات تقدم الأستاذ بدوي تاجو المحامي عن المحكوم ضده بطلب إلغاء قرار "شطب طلب الفتح" الذي تقدم به المحكوم ضده وشطب في 22/11/1981م لغيابه –والواضح إن المحكمة قبلت الطلب وحددت جلسة لمناقشته إلا إن الطلب لم ينظر في الجلسة المحددة لأسباب غير واضحة وفجأة وفي 1/6/1405هـ الموافق 21/2/1985م عرضت الإجراءات للمحكمة و شطبت الطلب المقدم على أساس غياب الطرفين رغم إنه لم تكن هنالك جلسة محددة في 21/2/85 الموافق 1/6/1405هـ والطريف أنه قد وقعت المحكمة أورنيك حكم جديد على أساس إن الشطب الذي أصدرته المحكمة في 1/6/1405هـ كانت تحت المادة 100 إجراءات مدنيةوهو يؤكد عدم الدقة والربكة الواضحة في هذا المحضر وهو ما لاحظته محكمة الإستئناف بحق-ويتضح لنا من المحضر إن المحكوم عليه "مدعي عليه" قد تقدم بطلبه إلي محكمة الإستئناف يطلب إلغاء "قرار شطب طلب الفتح وأيضاً شطب طلبه للفتح وإستبعاد الحكم الغيابي" –والواضح إن محكمة الإستئناف قد ركزت قرارها في أن الإجراءات التي أتبعتها المحكمة بعد شطب طلب الفتح لا سند لها و إنه كان على  المحكوم عليه أن يستأنف ذلك القرار في حينه وطالما إن المستأنف قد قجم طلبه مستأنفاً قرار شطب طلب الفتح بعد فترة طويلة وبعد فوات مواعيد الطعن بسنوات فإن طلبه يتعين شطبه شكلاً مستنداً إلي السابقة الواردة في ص72 من مجلة الأحكام 1976م والسابقة في ص23 من نشرة الأحكام الشهرية مايو-يونيو-يوليو 1987م والتي تقرر "إن المحكمة لا تملك غير الأمر بسقوط الحق في الإستئناف والطعن بعد مضي المدة تعلق المدة بالنظام العام"

     ثانياً: قد يبدو لأول وهلة إن طلب الطعن بالنقض المقدم كان الواجب شطبه من الوجهة القانونية على أساس إن القرار المطعون فيه موافق للقانون فيما قرره بأن الطاعن قد أهمل في الإستئناف ضد قرار شطب طلب الفتح ولعدة سنوات دون عذر أو مبرر مقبول وبالتالي جاء قرار محكمة الإستئناف بشطب الطلب شكلاً موافقاً لصحيح القانونإلا أنه وفي تقدير فإن قرار محكمة الإستئناف في هذه الدعوى لم يحالفه التوفيق من الوجهة القانونية بما يتعين مع نقضه ولما يلي من الأسباب:

1/ الواضح إن قرار محكمة الإستئناف والقاضي-بشطب الطلب شكلاً أنه يتركز على نص المادة 178 إجراءات مدنية 1983م-المقابلة لنص المادة 178 إجراءات مدنية 1974م والتي تقول :

     يترتب على عدم مراعاة المواعيد الطعن في الأحكام والأوامر سقوط الحق في الطعن وتقضي المحكمة بالسقوط من تلقاء نفسها(مع ملاحظة كلمة الأوامر-الواردة لم تكن واردة في نص قانون الإجراءات 1974م)

     ومفهوم هذا النص يتركز على إن الحق في الطعن يسقط لمجرد عدم مراعاة المواعيد المقررة قانوناً لتقديم الطعن خلالها ولا يشتطر تقرير السقوط في الحق أن يتقدم الطعن خلالها  ولا يشترط لتقرير ذلك السقوط في الحق بل تقضي به المحكمة من تلقاء نفسهاوعلى الرغم من ورود هذا النص بصيغة يفهم منها "وجوب الشطب" –إلا إن المشرع و بإستقراء نصوص القانون بدقة نجد إنه لم يقصد الوجوب المطلق الذي لا إستثناء فيه بوصفه من النظام العام الذي يتحتم الإلتزام به لصفته تلك-فقد نص المشرع في المادة (70) إجراءات مدنية 1983م وهي الماقبلة للمادة (70) من قانون الإجراءات  المدنية 1974م في الفقرة (ب) من إختلاف في صيغة النص- فنص المادة 70 (ب)  من قانون 1983م ينص صراحة على "يجوز للمحكمة عند الضرورة في أية مرحلة من مراحل التقاضي وبالشروط التي تراها مناسبة فيما يتعلق بالمصروفات أن تأمر بالأتي:

     "(ب) مد الميعاد المعين للقيام بأي إجراء سواء أكان ذلك قبل أو بعد إنقضاء الأجل المحدد بموجب هذا القانون أو بأمر من المحكمة " وهذا النص جعل مد المدة متى رأت ضرورة لذلك مما يجعل القيد تحت المادة 178 إجراءات مدنية 83 ليس بالأمر الواجب أو المحتم على المحكمة أن تقرره حتى ولو كان الحكم المطعون فيه مخالف للقانون أو العدالةهذا مع مراعاة إن نص المادة 7(ب) إجراءات 1983م   -إلا أنه أستعمل لفظ "ولأسباب كافية"- في حين أستعمل نص قانون الإجراءات 83 لفظ "عند الضرورة" و بديهي إن اللفظين يرميان إلي مقصد واحد ألا و هو إن للمحكمة سلطة تقدير الضرورة أو الأسباب المبررة لتجاوز المواعيد المقررة قانوناً وعدم التقييد بها لأن ذلك من إطلاقات السلطة التقديرية للمحكمة المقررة في المادة   (70) و المادة 303 (الفقرة)فالمشروع أعطي المحكمة سلطة تقديرية في المادة 303إجراءات مدنية لتحقيق الواجب القانوني الملقي على عاتق المحاكم والمرتكز على هدفين –"التطبيق الصحيح والسليم للقانون وفي إطار العدل" دون التجاوز لنصوص القانون بما يخالف العدل ودوناً لتقيد بنصوص القانون بما يهدم مرامي العدل

     1/ الواضح من قرار محكمة الإستئناف تكوين قناعة كافية لديها بأن الدعوى سارت إجراءاتها بصورة غير سليمة وبمحضر مرتبك وكثير الأخطاء وفي تقديري إن هذه القناعة وحدها كافية لقوبل الطلب من الوجهة الشكلية وحتى إن جاء بعد هذه المدة الطويلة لأن القصد كما أسلفنا هو "التحقق من التطبيق الصحيح للقانون وفي إطار العدل" هذا بالإضافة إلي إن مهمة المحكمة الإستئنافية ليس قاصراً على مجرد ما ورد في طلب المستأنف من أسباب وهذا ما أوضحه المشرع من قصد في نص المادة (193) إجراءات مدنية والذي يقول:

193   (1) لا يجوز للمستأنف بغير إذن التمسك بسبب من أسباب الإستئناف غير

التي ذكرت في العريضة

(2) و مع ذلك فإن المحكمة المرفوع إليها الإستئناف غير مقيدة عند الفصل  في الإستئناف بالأسباب الواردة في العريضة أو التي أذنت بها

(3) إذا أستندت المحكمة في حكمها على أسباب لم ترد في العريضة عليها      

أن تحضر الطرف الآخر وتمنحه الفرصة للرد على تلك الأسباب

     وواضح من نص هذه المادة إن السلطة الإستئنافية يقع عليها عبء قانوني يلزمها بالإطلاع على محضر الدعوي للتأكد من مطابقة إجراءات و أوامر و أحكام المحكمة ومحضرها لصحيح القانون والعدالة بحيث جعل منها المشرع بموجب المادة 193(2) سلطة رقابة مباشرة على كل محضر الدعوى من العريضة إلي الحكم النهائي ولها في سبيل تحقيق ذلك الغرض والمقصد الذي رمي إليه المشرع أن لاتتقيد بما ورد في عريضة الإستئناف من أسباب لأن عريضة الإستنئاف قد تحوي طعناً في بعض الإجراءات أو في بعض الأوامر وقد يكون المستأنف مقدم الطلب رجل عادي لا يلم بالأسانيد القانونية التي تحكم الإجراءات أو الأسانيد القانونية التي تحكم موضوع الدعوى حتى يشتمل طلبه عليها للقدح في صحة الحكم و الأسانيد أو إجراءات الدعوى أو أي أمر فيهاكما إنه ليس المطلوب من كل مستأنف أن يكون ملماً الإلمام الكافي بالقانون وإجراءاته حتى يفترض أنه يسطرح في طلبه كل ما يراه من وجهة نظر قانونية تبرر القدح في صحة الحكم المنطوق والمحضر وإجراءاته لأن ليس كل إستئناف مربوط أو يلزم تقديمه من أصحاب الإلمام القانوني أو من يمتهنون مهنة القانون على وجه التخصص و واضح من إستقراء نص المادةت 193 (2) مقروءة مع نص المادة 176 (1) إجراءات مدنية إن المشرع قصد هذا المعني الذي رمينا إليه ألا وهو "واجب السلطة الإستئنافية في الرقابة القانونية على كل إجراءات الدعوى" بما يلزمها عدم التقيد بما ورد في عريضة الإستئناف عن الفصل فيها فنص المادة 176 (1) إجراءات مدنية ينص صراحة على عدم جواز الطعن في الأوامر التي تصدر أثناء سير الدعوى ولا تنتهي بها الخصومة إلا بعد صدور حكم إنتهائي أو صدر الحكم المنهي للخصومة كلها"ما عدا مسائل محددة أجاز حق الطعن فيها بصورة إستثنائيةوتبعاً لهذا النص فقد تصدر أثناء سير الدعوى من مرحلة تصريح العريضة إلي مرحلة الحكم النهائي العديد من الأوامر الخاطئة أو غير العادلة أو المؤثرة سلباً أو إيجاباً في الحكم والمؤثرة كلها في النهاية في صحتها كحكم نهائيلأن سلامة وصحة الإجراءات من البداية هو الذي يؤدي إلي الوصول إلي الحكم الصحيح العادل وما شرعت هذه الإجراءات إلا بوصفها الطريق أوالقناة المؤدية إلي صحة الحكم في النهايةوتبعاً لنص هذه المادة لا يجوز الطعن في هذه الاوامر لأنها غير منهية للخصومة وبالتالي فواجب السلطة الإستئنافية عند الفصل في طلب الإستئناف ليس قاصراً على مجرد النظر في صحته الشكلية فقط أو النظر في اسباب الحكم ومنطوقه بل واجهبا النظر في كل ما ورد بالمحضر من العريضة إلي الإجراءات التالية لها إلي الحكم وأسبابهمما يلزم على السلطة الإستئنافية أن لا تتخذ من الشكل أو القيد الزمني كمبرر لعدم النظر في صحة وسلامة إجراءات الدعوى من إطار القانون و العدالة

     أخلص من كل ذلك إلي أن هنالك إلزام قانوني على السلطة الإستئنافية أياً كانت "الإستئناف المديرية القاضي الجزئي من الدرجة الأولى" بموجب المادة 193 (2) 70 303 إجراءات مدنية أن لا تقصر نظرها في طلب الإستئناف على مجرد القيد الزمني أو على مجرد ما ورد في طلب الإستئناف من أسباب بل يجب عليها أن تمارس الرقابة القانونية على المحضر طالما أنه قد عرض أمامها بموجب طلب إستئناف بأن تفحص المحضر بالإطلاع عليه و أن تراجع إجراءاته خطوة بعد خطوة ولها أن تتدخل لإلغاء الحكم متى تبين لها عدم صحةى الإجراءات  المؤدية إليه أو مخالفتها للعدل والقانون وحتى و إن كان الفصل في الأمر على غير الأسباب الواردة في الطلب المقدم مع مراعاة الإجراء المطلوب في المادة 193 الفقرة (3)وهو الإجراء المتعلق بضرورة إحضار الطرف الآخر لإخطاره بالاسباب الجديدة التي ترى المحكمة إن الفصل في الطلب سيكون بناء عليها ليرد عليها قبل الفصل بتلك الأسباب وهنا يجد التنويه إلي نص المادة 193 (3) والذي يقول (أستندت المحكمة في حكمها على أسباب لم ترد في العريضة عليها أن تحضر الطرف الأآخر وتمنحه فرصة الرد على تلك الأسباب) واضح من هذا النص إتراطبه بالفقرة 193 (2)  التي تقول (ومع ذلك فإن المحكمة المرفوع إليها الطعن "الإستئناف" غير مقيدة عند الفصل في الإستئناف بالأسباب الواردة في العريضة)

     إذن فالواضح إن نص المادة 1ذ93 (3) أوجب على السلطة الإستئنافية وقبل الفصل في الطلب بناء على الأسباب التي رأتها أن تقوم –بإخطار المطعون ضده بها للرد عليها ويبدو من الصيغة التي وردت بها الفقرة ولأول وهلة إن المقصود منها هو إخطار المستأنف ضده (بإسباب الحكم التي أستندت عليها المحكمة الإستئنافية) للرد عليها إلا أنه وبإستقراء كل نص المادة 193 وبجميع فقراتها-فالواضح إن المقصود ليس هو أسباب الحكم بل هو الأسباب التي ستستند عليها للفصل في طلب الإستئناف بخلاف الأسباب الواردة في الطلب المقدم- إذ لا يعقل أن تدون السلطة الإستئنافية الحكم بأسبابه: ثم تخطر المستأنف ضده للرد على الحكم كما ورد في صياغة المادة كما يبدو لأول وهلة لأن المفترض إن الحكم  بعد إصداره لا مجال للطعن فيهوبالتالي فالمقصود بهذه المادة هو إخطار المستأنف ضده بأي أسباب جديدة لم ترد في طلب الإسئناف وترى المحكمة الإستئنافية ضرورة الفصل في الطلب بموجبها للرد عليها لأن المسألة تتعلق بالفصل العادل في النزاع ولابد أن يعلم الطرف الآخر بتلك الأسباب للرد عليها قبل إصدار المحكمة لقرارها في الإستنئاف

     ومن ثم وعلى ضوء ما تقدم أري إن ما أوردته محكمة الإستئناف من وجهة نظر حول المحضر و إجراءاته كان يحتم عليها عند النظر في الطلب أن تقوم بدورها في الرقابة القانونية على المحضر و إجراءاته من عريضة الدعوى إلي الحكم دون حاجة للتقيد بما في طلب المستأنف من أسباب بموجب سلطاتها تحت المادة 193 (2) إجراءات طالما إن المحضر و أجراءاته قد عرضت أمامها للفصل في الطلب سواء من حيث الفصل في الشكل أو الموضوعوكان عليها أن لا تتقيد بقية المدة حتى وإن طالب بموجب المادة 70 303 إجراءات لأن محاكمنا هي محاكم "عدالة وقانون"ومجرد إن مقدم الطلب كان مهملاً في متابعة إجراءاته فهذا لا يبرر لنا عدم مراقبة الخطأ في تطبيق القانون وفي تحقيق العدالة التي يرتكز عليها أداءنا القانوني وقد يكون إعادة النظر أو قبول الطلب بعد هذه المدة الطويلة  من وجهة النظر المجردة فيه إضرار بالعدالة أو عدم إستقرار الأحكام إلا إن ذلك ليس بالحجة المبررة لإستمرار الأحكام المخالفة للقانون أو المجافية للعدالة وهذا هو قصد المشرع الذي أفصح عنه صراحة في نص المادة 70 303 – إجراءات مدنية بحيث فتح المجال للمحكمة في أن تتجاوز كل نصوص القانون و إجراءاته في سبيل تحقيق العدالة أو منع سوء إستغلال الإجراءات بما يضر العدالة فالنص جاء بصورة واضحة لا تحتاج إلي أي لبث في الفهم بقولها "المادةى 303  (2) لا يعتبر ما جاء في هذا القانون ماساً أو مقيداً لسلطات المحكمة الطبيعية" لتحقيق العدالةالخو عليه فالواجب علينا أن نحقق الهدف من واجبنا كمحاكم و هو "تحقيق العدالة في إجار التطبيق الصحيح للقانون" وبلا  تطبيق صحيح للقانون من الإجراءات أو القانون الموضوعي لن تتحقق العدالة المرجوءة من التطبيق

     3/ في تقديري أنه بالإضافة إلي الأسباب التي أوردتها محكمة الإستئناف حول المحضر وإجراءته وعدم سلامتها فلو دققت بعض الشئ في تفاصيل ذلك المحضر من العريضة إلي الحكم من الوجهة القانونية والأجرائية لقررت نظر الطلب منحيث الموضوع وليس على أساس الإكتفاء بشطبه شكلاً لمجرد فوات المواعيد فالمخضر يبرر قبول الطلب شكلاً وبعد هذه المدة الطويلة في إطار العدالة و التطبيق الصحيح للقانون وهذه المبرارت هي:

1- الواضح من عريضة الدعوى إن النزاع يتعلق بحقوق الحيازة على أرض

زراعية والمفروض بالنسبة لهذا النوع من النزاع حول الحقوق العقارية

سواء أكان الحق المدعي به حقاً عينياً كحق الارتفاق أو خلافه أن تعامل

الدعوى والإجراءات بالدقة المطلوبة والتأني في النظر لحساسية هذه

النزاعات و أهميتها لما ترميه من آاثر حول إستقرار حقوق الحيازة

وإستقرار حقوق الملكية المقررة قانوناً ومن ثم فالدقة توجب على

المحكمة أن تبدأ بالتدقيق في عريضة الدعوى ومرفقاتها المطلوبة في كل

حالة للنظر في تصريح الدعوىففي دعاوي الحيازة والملكية والعقارية

الزراعية يتطلب النظر إحضار شهادة بحث إن كانت أرض مسجلة

والنزاع حول تغيير السجل وفقاً لقانون الأراضي وتسجيلها 1925م أو

كروكي يحدد محل الزراع في الأرض المسجلة أو مكان الحيازة في

النزاع حول أرض غير مسجلة سواء أكان النزاع لمجرد حماية الحيازة

أو دفع التعدي عن تلك الحيازة

2- الواضح من عريضة الدعوى "الكروكي" المرفق بها إن المدعي قد رفع

دعواه في مواجهة المدعي عليه لتقرير حقه في حيازة الجزء المحدد

بالكروكي في مواجهة المدعي عليه وإبعاده من ذلك الجزءو واضح إن

المدعي في حيازة أرض (حكومية غير

مسجلة) والتي يطلق عليها (ميري) ولكن بالنظر في الكروكي الذي أرفقه ينفي العريضة فإنه يفيد بعكس ما يدعيه المدعي في العريضة فالكروكي يذكر بصراحة إن الجزء المدعي به "يقع داخل أرض الساقية(12) حاج مزمار بمعنى إن الكروكي يتحث عن أرض مسجلة في سجلات الأراضي و المدعي يدعي الحق في "أرض ميري"ولو دققت المحكمة في هذه المسألة من البداية لصححت مثار الدعوى ولحدد المدعي أساس دعواه بصورة سليمة وحتى نبني إصدار الحكم في النهاية على أساس سليم وقد ترتب بالفعل عند محاولة تنفيذ هذا الحكم الإصطدام بمسألة إن الجزء المحكوم به لا يقع في أرض ميري بل داخل الساقية 12 حاج مزمار المسجلة على أساس قانوني سليم حتى يمكن تنفيذه بالتبعية بصورة إجرائية سليمة

3- الملاحظ أيضاً إن عدم الدقة في الإجراءات وعدم الدقة في نظر عريضة الدعوى من البداية قد ترتب عليه أيضاً إجراء آخر غير سديدألا وهو كيفية إصدار الحكم الغيابي –فلو تجاوزنا خطأ المحكمة في النظر في الخلاف بين عريضة الدعوى والكروكي المرافق بها فقد كان جديربالمحكمة عند إصدار الحكم الغيابي أنتدقق في ماى يقدم من بينة لتبريرإصدار الحكم الغيابي ينطبق عليه نفس وصف الحكم وشروط الحكم المنصوص عليها في المادة 103 – 104 إجراءات مدنية والمفروض إصدار حكم غيابي أن تسبب المحكمة قرارها بموجب هذه المواد لتوضيح قناعتها التي بررت إصدار الحكم ولا يعني إن الحكم الغيابي سيصدر في غياب المدعي عليه أن تقبل أي أقوال أو بينة يقدمها المدعي دون تدقيق أو تمحيص فالأمر ليس إلزاماً ميكانيكياً على المحكمة لتأمر به بمجرد حلف المدعي اليمين بل يلزم تقديم ما قدم ثم إصدار حكم مسبب و واضح بموجب المواد السالف ذكرها إذ أن المحكمة قد ترفض إصدار ذلك الحكم لعدم كفاية ما قدمه المدعي أو لعدم قاناعاتها بما أدى به كسند للحكم له غيابياً والملاحظ إن المحكمة لم تدق في كل ذلك ولم تدقق ولمرة الثانية بعد عريضة الدعوى في أقوال المدعي على اليمين والتي جاءت وللمرة الثانية مناقضة لما هو وارد بالكروكي فالمدعي كرر إن الأرض حكومية و أنها منحت له من سلطات الأراضي في حين لم

يوضح كيف تكون أرض ميري وهي أرض مسجلة-وإن صح منحها له فالمروض أن تسجل في إسمه ويقدم الدليل على صحة منحها له- والمفروض عليه أن يوضح سبب التناقض بين أقواله مع ما وارد بالكروكيوالواضح إن المحكمة لم تدقق وأصدرت الحكمة بصورة ميكانيكية ولمجرد حلف المدعي اليمين دون تدقيق لأقواله وعلى ضوء الكروكي الذي يريد الحكم بموجبه ثم أصدرت أمراً لتقرير حق المدعي في الحيازة بلا أي تسبب كما تتطلب ذلك المادة 103 إجراءات المشار إليها

وعلى ضوء ما تقدم أرى إن قرار محكمة الإستئناف بشطب طلب الإستئناف شكلاً مخالفاً للقانون بما يتعين نقضه

ثالثاً:  بناء على النتيجة التي توصلت إليها بموجب إلغاء قرار محكمة الإستئناف المطعون فيه يدور أمامي التساؤل التالي وفقاً لسلطات المحكمة العليا المنصوص عليها في المادة 213 (2) إجراءات مدنية وهي نفس المادة الواردة في قانون974م  -وقانون 1983م وتعديل 1406هـ الذي لم يتدخل فيها بأي تعديل

     هل يلزم علينا كمحكمة عليا بموجب المادة 207 و213(2) إجراءات مدنية عند إلغاء الحكم المطعون فيه والصادر من محكمة الإستئناف بشطب الإستئناف شكلاً أن نعيد الأوراق لنفس "محكمة الإستئناف" للنظر في طلب الإستئناف موضوعاً؟

     لإجابة على هذا التساؤل يلزم علينا الإجابة على تساؤل آخر هو:

     هل تملك المحكمة العليا حق التدخل في قرار المحكمة الإبتدائية "محكمة الموضوع" عند نظر الطعن أي إن لفظ "الحكم المطعون فيه" يعني فقط حكم محكمة الإستئناف بإعتباره هو المعني بلفظ الحكم المطعون فيه بالنقض؟

     وفي تقديري إن الإجابة على التساؤل الثاني هي إنه لا يوجد قانوناً وعدالة ما يمنع المحكمة العليا عن الفصل في طلب الطعن عند حكم محكمة الإستئناف أن تنظر أيضاً في حكم  المحكمة الإبتدائية الفصل في الحكمين معاً بإتبارها الحكم المطعون ضده بالنقضوذلك لما يلي من أسباب:

1/ في البدء أشير إلي إن الذي دفعني لهذا التساؤل ملاحظتي لوجود رأي بعض سوابق المحكمة العليا يري إن المحكمة العليا لا تملك حق التدخل و النظر في صحة الحكم الإبتدائي في حالة رفض محكمة الإستئناف نظر طلب الإستئناف ضد هذا الحكم فمن الوجهة الشكلية لتقديم الطلب بعد فوات مواعيد الطعن المحددة قانوناً

ومع تقديري لوجهة النظر تلك أرى مخالفتي لها ولما يلي من أسباب:

أ/ لا جدال في إن لمحكمة الإستئناف نوعان من الأحكام –أحكام إبتدائية وتصدرها محكمة الإستئناف بصفتها محكمة موضوع-و أحكام إستئنافية بصفتها سلطة إستئنافية وهذا واضح من نص المادة 207 إجراءات مدنية الذي يفيد إن الأحكام الجائز الطعن فيها والصادرة من محكمة الإستئناف أحاكم إبتدائية وإستنئافية وهذا المعني وارد في قانون 74 و83 وتعديل 1406هـ

ب/ ما يهمنا في المناقشة هو "أحكام محكمة الإستئناف بصفتها سلطة إستئنافية" وبالتالي يدور التساؤل حول: هل يشتمل لفظ حكم محكمة الإستئناف المطعون فيه الحكم الإبتدئاي بالتبعية أم لا؟ وحتى يمكن النظر في ذلك الأمر فلابد من تحديد طبيعة حكم محكمة الإستئناف والمطعون فيه بالنقض وتحديد التكييف القانوني لذلك الحكم حتى نحدد بالتبعية إن كان الحكم إبتدائي يندرج تحت لفظ الحكم المطعون فيه بالنقض

ج/ بالنظر في السلطات الإستئنافية المنصوص عليها في المادة 205-إجراءات مدنية تجد أنها تنحصر في التالي:

   أولاً:  تأييد الحكم المطعون فيه بالإستئناف

   ثانياً:  إلغاء الحكم المطعون فيه بالإستئناف

   ثالثاً:  تعديل الحكم المطعون فيه بالإسئتناف

رابعاً:    إصدار حكم جديد أو إعادة القضية إلي المحكمة المتسأنف حكمها لإعادة النظر أو إعادة القضية للمحكمة الأدني لأي من الأسباب الواردة في الفقرات دهـوالواردة بنص المادة (205) إجراءات مدنةي

     ومن ثم فالواضح إن حكم محكمة الإستئناف تبعاً لكل حالة من هذه الحالات تختلف طبيعته وتكفييفه القانوني فإستعمال محكمة الإستئناف لحد هذه السلطات يجعل حكمها حكماً ذا طبيعة تكييف مختلف عن أي حالة أخرى عند إستعمال أي من السلطات الأخرى مع ملاحظة إن السلطات المنصوص عليها في المادة 205 إجراءات مدنية قاصرة على نظر الإستئناف موضوعاً بصورة إيجازية أو غير إيجازية وبعد قبوله شكلاًوأيضاً مع ملاحظة إن الشطب الإيجازي موضوعاً للإستئناف منصوص عليه في نص خاص هو نص المادة 186 كما إن الشطب شكلاً منصوص عليه بحكم خاص في المادة 187 إجراءات

د/ بالنظر بالتفصيل في تكييف حكم محكمة الإستئناف في كل حالة نجد الأتي:

أولاً:   عند تأييد محكمة الإستئناف للحكم الإبتدائي سواء بالفصل في الطلب موضوعاً بصورة غير إيجازية أو الفصل فيه موضوعاً بصورة إيجازيةفلا جدال في أن الحكمين الإبتدائي والإستئنافي قد صارا وحدة واحدة بالتأييد إذا أصبح الحكم المؤيد والحكم المؤيد وحدة قانونية واحدة وبالتالي فعند الطعن بالنقض في حكم التأييد يشتمل الطعن بالنقض الطعن في الحكمين معاً بإعتبارهما حكم محكمة الإستئناف المطعون فيه

ثانياً  عند إلغاء محكمة الإستئناف للحكم الإبتدائي فمن البديهي إن الحكم الملغي يكون منعدماً ولا أثر له بهذا الإلغاء وبالتالي فإن كان القرار النابع من الإلغاء هو إصدار حكم جديد إو إعادة القضية للمحكمة الأدني للنظر فيها من جديد أو في أي مسألة

محددة فعند الطعن في قرار الإلغاء وما تبعه من قرار يكون طعناً ضد حكم محكمة الإستئناف ولا يشتمل الطعن الحكم الملغي لإنعدام أثره بالإلغاء

ثالثاً:  عند تعديل محكمة الإستئناف للحكم الإبتدائي فهذا ينطي على إعتبار الحكم الإبتدائي والحكم الإستئنافي بالنسبة للجزء المؤيد بواسطة محكمة الإستئناف وحدة واحدة ويشتمل لفظ الحكم المطعون فيه بالنقض على الحكمين معاً أما بالنسبة للجزء

المغي من الحكم الإبتدائي فينعدم أثره ويكون الحكم المطعون فيه هو الحكم بالتعديل الذي أجرته محكمة الإستئناف لأن التعديل يعني إلغاء الحكم الإبتدائي في الجزئية المعدلة

  وعلى ضوء ذلك فإنه وعند الطعن بالنقض فإن المحكمة العليا تملك حق التدخل في الحكم الإبتدائي بإعتباره جزء من حكم محكمة الإستئناف المطعون فيهتبعاً لك حالة من الحالات السالف ذكرها

هـ/  أما بالنسبة لحالة شطب محكمة الإستئناف شكلاً بموجب المادة (178) إجراءات مدنية فمن البدهيهي إن محكمة الإستئناف عند شطب الطلب شكلاً لا تتدخل في موضوع الطلب أو حكم محكمة الموضوع وبالتالي فعند الطعن إلي المحكمة العليا

بالنقض ضد ذلك الحكم الذي يعرض أمامها (الحكم بشطب طلب الإستئناف شكلاً)وهو موضوع التساؤل السالف ذكره

    هل يلزم علينا كمحكمة عليا بموجب المادة 207 و213 (د) إجراءات مدنية عند إلغاء حكم محكمة الإستئناف القاضي بشطب الإستئناف شكلاً أن يعيد الإجراءات لمحكمة الإستئناف لنظر الطلب موضوعاًأما أنه يجوز لنا التدخل مباشرة في الحكم وإعادة الإجراءات للمحكمة الإبتدائية متى كان الحكم مخالف للقانون و إجراءاته؟

    وعلى ضوء ما سلف ذكره أرى إنه وإن كان شطب محكمة الإستئناف شكلاً لفوات المدة قاصر على الشكل دون الموضوع إلا أنه لا يوجد أي مانع قانوني يمنع المحكمة العليا من النظر في حكم محكمة الموضوع وإلغاءه وإعادة الأوراق لها للسير فيها من جديد بموجب المادة 213(د) ولما يلي من الأسباب

في تقديري إنه وعلى الرغم من إن شطلب الطلب أمام محكمة الإستئناف شكلاً يعني عدم الفصل في موضوع الطلب وموضوع الحكمإلا إن الشطب شكلاً بلا جدال يدخل في نطاق (تأييد الحكم المطعون فيه) لأن شطب طلب الإستئناف يجعل من الحكم الإبتدائي حكم نهائي بإعتباره حكماً مؤيداً من اقصى مراحل الإستئناف فمحكمة الإستئناف بقناعتها عدم وجود مبرر لمد المدة يبرر نظر الطب معناه قناعتها بصحة الحكم موضوعاً وإن قبول الطلب شكلاً لن يؤثر في صحة أو سلامة الححكم المراد الطعن فيه موضوعاً وفي هذه الوجهة أرى إن شطب طلب الإستئناف شكلاً يعتبر في مقام تأييد الحكم الإبتدائي موضوعاً وبالتالي ينطبق على الطعن بالنقض الحالة الخاصة بتأييد حكم محكمة الإستئناف للحكم الإبتدائي المشار إليها في الفقرة الثالثة (د) من هذه المذكرةوبالتالي يكون الحكم المطعون فيه بالنقض "هو حكم الإستئناف والحكم الإبتدائي معا"أي الحكم المؤيد للحكم المؤيد وبالتالي يحوز للمحكمة العليا النظر في الحكمي ومدى مطابقتهما للقانون لإتخاذ القرار المناسب بموجب المادة 213 (د) إجراءات في أن تعاد الأوراق لمحكمة الإستئناف أو للمحكمة الإبتدائية مباشرة

ثانياً:  في تقدير إن محاكمنا كما أسلفنا "محاكم قانون في إطار العدالة" وبالتالي يجب علينا كمحكمة عليا عند النظر في الطلب المقدم بالطعن بالنقض أن تنظر في الطلب على ضوء النصوص متكاملة (القانون مع العدالة) أي بإستقرار نص المادة 207

إجراءات مع المادة 203 (2) إجراءات مدنيةفالمحكمة العليا شأنها شأن أي محكمة أخرى ينطبق على إجراءاتها نص المادة 203 (2) والتي تجيز لأي محكمة أعلى أو أدنى أن تتخذ من القرارات والأوامر ما تراه ضرورياً لتحقيق العدالة أو منع سوء

إستغلال إجراءات المحكمة دون التقيد بأي قيد منصوص عله في القانون لتحقيق هذا الهدفإذ لا يعقل أن ترى المحكمة العليا في الحكم الإبتدائي عيباً أو مخالفة للقانون وتقف مكتوفة الأيديث دون التدخل المباشر لعلاجة وتصحيح مسار الإجراءات دون

حاجة إلي إعادة الأوراق لمحكمة الإستئناف لإتخاذ هذا القرار للتدخل فيه وتصحيحهوفي تقديري أنه طالما إن المحكمة عند عرض الأوراق عليها وجدت عيباً في الحكم الإبتدائي يستوجب نقضه دون حاجة إلي إعادة الأوراق لمحكمة الإستئناف

لنظر الطلب المشطوب شكلاً لنظره موضوعاً فلها أن تفعل حفظاً للوقت والجهد أو تكرار الإجراءات طالما أنها على قناعة بأن ذلك العيب يؤثر في صحة الحكم من وجهة نظر العدالة والقانون فنص المادة 213 (2) إجراءات جاء بصيغة "خيارية"

بمعنى أنه خير المحكمة العليا في أن تعيد الاوراق لمحكمة الإستئناف أو المحكمة الإبتدائية مباشرة  فقد حاء بلغط "إذا قبلت المحكمة الطعن لها أن تقضي بإعادة القضية للمحكمة التي أثدر الحكمة المطعون فيه أو لمحكمة الموضوع للفصل فيه من

جديد " وقد جاء النص بلفظ "أو" بمعنى التخيير لما هو عادل وأكثر مناسبة في الحالة المعروضة إذ أجاز النص صراحة للمحكمة العليا متى تكونت قناعتها بعدم سلامة الحكم الإبتدائي أن تأمر بإلغائه وإعادة الاوراق مباشرة للمحكمة الإبتدئاية

للفصل فيه من جديد دون حاجة لإعادة الطلب المطلوب شكلاً للمحكمة الإستئنافية للفصل موضوعياً مما قد يترتب عليه تكرار الأجراءات بلا أي مبرر بأن تفصل فيه محكمة الإستئناف "بالقبول أو الرفض" ويتبع ذلك الطعن مرة آخرى ضد هذا الحكم

بالنقض أمام المحكمة العليا فتعيد النظر مرة أخرى إعادة الدعوي من جديد للمحكمة الإبتدائية على أساس قناعتها الأولى بعد صحة الحكم مما يعد تكراراً لإجراء وضياع للجهد والوقت في مسألة كونت المحكمة العليا وجهة نظرها حولها إبتداء

وعلى ضوء ما تقدم أرى أنه وطالما إن إجراءات هذه الدعوى كانت غير سديدة في تصريح الدعوى إلي الحكم الغيابي كما سبق و أن أسلفت فقد صرحت الدعوى سبب تقاضي يخالف الكروكي المحدد للنزاع كما إن الحكم قد جاء مخالفاً للوزن الصحيح للبينة لذات الخطأ ومخالف لنص المادة 103 إجراءات مدنية وقاضياً بما يخالف القانون فيما يتعلق بالحيازة والملكية العقارية المسجلة وغير المسجلة مما ترتب عليه أخطاء أخرى عند التنفيذ الأمر الذي يتعين معه إلغاء ذلك الحكم وإعادة الإجراءات للمحكمة الإبتدائية للسير في الدعوى من جديد وفقاً لهذه المذكرة وفقاً لنص المادة 213 (د) إجراءات مدنية أن أوافق الزملاء أرى أن نأمر بالأتي:

1/ يلغي قرار محكمة الإستئناف القاضي بشطب الإستئناف شكلاً لفوات المواعيد

2/ يقبل الطعن ويلغي حكم محكمة أول درجة الصادر في 15/6/1981م وتعاد الإجراءات للمحكمة الإبتدائية للسير في الدعوى من جديد

3/ لا أمر بشأن الرسوم

 

الصادق عبدالله                                                        هاشم محمد أبو القاسم

قاضي المحكمة العليا                                                    قاضي المحكمة العليا

20/11/1989م                                                       22/11/1989م

 

▸ شبه عبد الرحمن ضد عثمان محمد على إبراهيم فوق فاطمة عبد الرحيم ضد عز الدين حمدان العبيد ◂
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©