عبد الغفار إبراهيم أحمد الطاعن // ضد // صالح الأمين الفكي المطعون ضده الرقم م ع/ط م/15/2019م
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
دائرة ولايتي نهر النيل والشمالية
القضاة:
سعادة السيد / خالـد أحمـد خـير السيد
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيد / الجيلي الصديق علي أبوقرون
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / محمد عبد الرحمن مصطفـى
قاضي المحكمة العليا
عضواً
الأطراف:
عبد الغفار إبراهيم أحمد الطاعن
// ضد //
صالح الأمين الفكي المطعون ضده
الرقم م ع/ط م/15/2019م
قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م - المادة (138) منه - نطاق المسؤولية التقصيرية - تشمل الضرر الناجم عن الأفعال والأقوال معاً ولا تقتصر على الأفعال دون الأقوال.
المبادئ:
- نطاق تطبيق المادة (138) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م ليس مقصوراً على الأفعال وحدها ، بل يشمل الأقوال.
2- القول فعل قد تترتب عليه مسؤولية تقصيرية تجعل القائل ملزماً بتعويض المضرور عن الضرر الناتج من ذلك القول.
المحامون:
الأستاذ/ النيل فضل المولى عن الطاعن
الحكـــم
القاضي: خالد أحمد خير السيد
التاريخ: 18/6/2019م
أقام المدعي (المطعون ضده هنا) الدعوى في مواجهة المدعى عليه (الطاعن هنا) يطالب بالحكم له بمبلغ ثمانية آلاف جنيه تعويضاً عن خسارة تكبدها هو تتمثل في إجارة أرض زراعية وقيمة تيراب بصل ، إضافة لمبلغ مائة ألف جنيه تعويضاً عما فاته من كسب إنتاج الأرض والذي يقدر بعدد خمسمائة جوال بصل قيمة الجوال الواحد يساوي مائتي جنيه . وأسس الدعوى على أنه استأجر أرضاً زراعية مساحتها فدان وربع الفدان وقام بتجهيزها لزراعة البصل وشتل فيها قدر مائة حوض ، وأن الطاعن منعه من ري الأرض ومنع العمال من العمل دون وجه حق.
أنكر الطاعن كل فقرات عريضة الدعوى , وبعد سماع قضيتي الإدعاء والدفاع قضت محكمة الموضوع بشطب الدعوى برسومها وذلك على سند من أن الطاعن قد اعترض المطعون ضده بالقول فقط وليس بالفعل ، وذلك لتلفظه بأقوال هي ( ألا تسقى الأرض إلا من وابوره هو) وأن شاهد الادعاء (6) ، وعملاً بما قال به الطاعـن ، قد أوقف مياه الري من أرض المطعون ضده وفي تسبيبها للحكم ذكرت محكمة الموضوع أن المادة (138) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م ( كل فعل سبب ضرراً للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض تقتضـي أن يكون الاعتراض الذي يوجب التعويض (فعلاً) وليس (قولاً).
ورتبت على ذلك أن الطاعن لم يرتكب (فعلاً) في مفهوم نص المادة (138) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م.
قضت محكمة استئناف ولاية نهر النيل بإلغاء الحكم وأمرت بإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع وذلك للعمل وفق التوجيهات المضمنة في الحكم والتي أشارت إلـى إغفال محكمـة الموضوع للتعرض لبينة الإدعاء التي قدمت لإثبات منع الطاعن عمال المطعون ضده من العمل في الأرض الزراعية.
هذا طعن بالنقض ضد حكم محكمة الاستئناف مقدم إلينا من الأستاذ/ النيل فضل المولى المحامي نيابة عن الطاعن يلتمس إلغاء الحكم المطعون فيه واستعادة حكم محكمة الموضوع وذلك تأسيساً على الآتي:
1- جاءت إفادة شاهد الإدعاء الأول في الدعوى مختلفة عن شهادته في الدعوى الجنائية التي فتحها هـو ضد الطاعن إذ أفاد في تلك الدعوى أن الطاعـن لم يعترضه وسمح له بسقي الأرض من وابوره وأن المطعون ضـده هـو الذي رفض أن تشرب أرضه من وابور الطاعن.
2- أن المادة (138) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م تتحدث عن الفعل المسبب للضرر ولم تذكر المادة القول ولا يعتبر القول فعلاً ضاراً.
3- أن المطعون ضده هو الذي تسبب في فساد زراعته بامتناعه عن سقاية أرضه من وابور الطاعن.
تم قبول الطعن مبدئياً وتقدم المطعون ضده بالرد على عريضة الطعن مؤمناً على سلامة الحكم المطعون فيه وقيامه على الوزن السليم للبينات التي قدمها الإدعاء لإثبات اعتراض الطاعن لعمال المطعون ضده من زراعة الأرض.
لقد استند قضاء محكمة الموضوع على قراءة خاطئة لنص المادة (138) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م بفهم أن نطاق تطبيق المادة ليس مقصوراً على الأفعال ولا يتضمن الأقوال ، مع أنه لا يوجد بالمادة ما يوحي بذلك الفهم لأن (الفعل) يشمل (القول) ، فالقول فعل قد تترتب عليه مسؤولية تقصيرية تجعل القائل ملزماً بتعويض المضرور ، الذي مسه القول ، عن الضرر الناتج من ذلك القول . فإشانة السمعة والسب والتهديد القولي والقذف كلها تقوم على القول ومن شأنها إحداث الضرر بالشخص وبالتالي تدخل في إطار (فعل) في معنـى المادة (138) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م . أبعد من ذلك فإن هنالك من الكلمات التي يتلفظ بها وتترجم إلى أفعال إنجازية على الفور ، مثل التلفظ بالطلاق يترتب عليه حرمة المطلقة على الزوج ودخولها في عدة الطلاق واكتسابها لبعض الحقوق المالية وهذه تدخل في مفهوم الأفعال ، قس على ذلك العبارات التي تنشأ بها العقود سرعان ما تتحول إلى أفعال منجزة فـي الواقع هي الالتزامات المادية التي يرتبها العقد على كل متعاقد.
في هذه الدعوى لم يشهد شهود الإدعاء فقط بواقعة إصرار الطاعن على أن يتم سقـي أرض المطعون ضده من وابوره هـو وليس من أي وابـور آخر (نسبة لفائـدة تعـود على الطاعن من هـذه السقيا) وإنما شهـدوا أيضاً بواقعة منع الطاعن عمال المطعون ضده من مباشرة أعمال الزراعة في الأرض ، وهذه بينة أهملتها محكمة الموضوع ولم تتعرض لها في حكمها سلباً أو إيجاباً.
لما تقدم أرى أن الحكم المطعون ضده لم يخالف القانون في شيء عندما قضى بإلغاء قضاء محكمـة الموضوع استناداً لتلك الأسباب التي ذكرها ، مما يتعين تأييده وأن نأمـر بمصادرة مبلغ التأمين وأن يتحمل الطاعن رسوم الطعن.
القاضي: محمد عبد الرحمن مصطفى
التاريخ: 8/7/2019م
أوافق.
القاضي: الجيلي الصديق علي أبوقرون
التاريخ: 8/7/2019م
أوافق.
الأمر النهائي:
1- تأييد الحكم المطعون فيه.
2- يتحمل الطاعن رسوم الطعن ويصادر مبلغ التأمين.
خالـد أحمـد خير السـيد
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
8/7/2019م

