تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
  • دخول/تسجيل
08-04-2026
  • العربية
  • English

استمارة البحث

  • الرئيسية
  • من نحن
    • السلطة القضائية
    • الأجهزة القضائية
    • الرؤية و الرسالة
    • الخطط و الاستراتيجية
  • رؤساء القضاء
    • رئيس القضاء الحالي
    • رؤساء القضاء السابقين
  • القرارات
  • الادارات
    • إدارة التدريب
    • إدارة التفتيش القضائي
    • إدارة التوثيقات
    • إدارة تسجيلات الاراضي
    • ادارة خدمات القضاة
    • الأمانة العامة لشؤون القضاة
    • المكتب الفني
    • رئاسة ادارة المحاكم
    • شرطة المحاكم
  • الخدمات الإلكترونية
    • البريد الالكتروني
    • الدليل
    • المكتبة
    • خدمات التقاضي
    • خدمات التوثيقات
    • خدمات عامة
  • المكتبة التفاعلية
    • معرض الصور
    • معرض الفيديو
  • خدمات القضاة
  • اتصل بنا
    • اتصل بنا
    • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

08-04-2026
  • العربية
  • English
    • الرئيسية
    • من نحن
      • السلطة القضائية
      • الأجهزة القضائية
      • الرؤية و الرسالة
      • الخطط و الاستراتيجية
    • رؤساء القضاء
      • رئيس القضاء الحالي
      • رؤساء القضاء السابقين
    • القرارات
    • الادارات
      • إدارة التدريب
      • إدارة التفتيش القضائي
      • إدارة التوثيقات
      • إدارة تسجيلات الاراضي
      • ادارة خدمات القضاة
      • الأمانة العامة لشؤون القضاة
      • المكتب الفني
      • رئاسة ادارة المحاكم
      • شرطة المحاكم
    • الخدمات الإلكترونية
      • البريد الالكتروني
      • الدليل
      • المكتبة
      • خدمات التقاضي
      • خدمات التوثيقات
      • خدمات عامة
    • المكتبة التفاعلية
      • معرض الصور
      • معرض الفيديو
    • خدمات القضاة
    • اتصل بنا
      • اتصل بنا
      • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

08-04-2026
  • العربية
  • English
      • الرئيسية
      • من نحن
        • السلطة القضائية
        • الأجهزة القضائية
        • الرؤية و الرسالة
        • الخطط و الاستراتيجية
      • رؤساء القضاء
        • رئيس القضاء الحالي
        • رؤساء القضاء السابقين
      • القرارات
      • الادارات
        • إدارة التدريب
        • إدارة التفتيش القضائي
        • إدارة التوثيقات
        • إدارة تسجيلات الاراضي
        • ادارة خدمات القضاة
        • الأمانة العامة لشؤون القضاة
        • المكتب الفني
        • رئاسة ادارة المحاكم
        • شرطة المحاكم
      • الخدمات الإلكترونية
        • البريد الالكتروني
        • الدليل
        • المكتبة
        • خدمات التقاضي
        • خدمات التوثيقات
        • خدمات عامة
      • المكتبة التفاعلية
        • معرض الصور
        • معرض الفيديو
      • خدمات القضاة
      • اتصل بنا
        • اتصل بنا
        • تقديم طلب/شكوى

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1988
  4. عبد الرسول موسى وآخرين - ضد – حكومة السودان

عبد الرسول موسى وآخرين - ضد – حكومة السودان

المحكمة العليا

الدائرة الدستورية

القضاة :

سعادة السيد/مهدي محمد أحمد                قاضي المحكمة العليا               عضواً

سعادة السيد/عبد المنعم الزين النحاس         قاضي المحكمة العليا              عضواً

سعادة السيد/هنري رياض سكلا              قاضي المحكمة العليا               عضواً

سعادة السيد/عبد الرحمن عبده                قاضي المحكمة العليا              عضواً

سعادة السيد/فاروق أحمد إبراهيم             قاضي المحكمة العليا               عضواً

سعادة السيد/ زكي عبد الرحمن              قاضي المحكمة العليا               عضواً

 

عبد الرسول موسى وآخرين - ضد – حكومة السودان

النمرة م ع /عريضة / دستورية /3/1988م

المبادئ:

إجراءات مدنية- الضوابط التي نحكم حق اللجوء إلى الدائرة الدستورية  التقيد بها

لا يجوز للخصم أن يطعن مباشرة في دستورية أي نص تشريعي أضير من جرائه ما دام أن لديه طريقاً آخراً لاسترداد حقوقه أو لرفع الضرر عنه

 

رأي معارض :

 

     إن الحق البديل لمقدمي العريضة في الطعن في قرار الإحالة للتقاعد وكقرار إداري لا يمنع عنهم سلوك الطعن في دستورية الأمر المؤقت قانون معاشات الخدمة (تعديل) 1987م ذلك لأنه وإن كان الضرر الذي يسعى مقدمو العريضة إلى إزالته هو إحالتهم للتقاعد فإن الحق الذي يسعون إلى إثباته يختلف في الطعن الدستوري عنه في الطعن الإداري فبينما الحق في الأول حق دستوري أكثر عمقاً وأكثر ثباتاً بحيث يؤدي إلى استقرار الحق نهائياً فإن الحق في الثاني حق عرضي يرتبط بوقائع معينة وينتهي إقراره إلى زوال الإهدار مؤقتاً

المحامون :_

الأستاذ الحسين أحمد صالح       عن الطاعنين

القــــرار

التاريخ 27/3/1988م

      تقدم الأستاذ الحسين أحمد صالح المحامي نيابة عن موكليه عبد الرسول موسى وآخرين بعريضة طعن دستوري يطلب فيها إعلان عدم دستورية الأمر المؤقت  المسمى بقانون معاشات الخدمة العامة لسنة 1975(تعديل لسنة 1987) والصادر من مجلس رأس الدولة 9 ديسمبر 1987م  هذا وقد نص التعديل على إلغاء الفقرة (ب) من المادة 26(1) من قانون معاشات الخدمة العامة لسنة 1975م والاستعاضة عنها بالفقرة التالية :

(ب) إذا قرر :-

أولاً : مجلس الوزراء إحالته للتقاعد لصالح الخدمة العامة الخ

ثانياً: الوزير المختص إحالته للتقاعد لصالح الخدمة وذلك بالنسبة لأي من شاغلي الوظائف دون القيادية العليا

ويقول شرحاً لدعواه بأن موكليه كانوا يعملون كموظفين بهيئة الموانئ البحرية وأعضاء بالهيئة النقابية للعاملين بها وأنه في العام الماضي دخل موظفو العمليات البحرية في إضراب لعدم تنفيذ بعض مطالبهم مما دفع مدير هيئة الموانئ البحرية لإصدار قرار بفصلهم من الخدمة بحجة أنهم قد حرضوا على الإضراب ويضيف بأن النائب العام قد أفتى ببطلان الفصل إلا أن الهيئة ماطلت في إرجاعهم للعمل مما دفع بهم إلى اللجوء للمحكمة والتي أصدرت حكمها ببطلان قرار الفصل وأمرت بإعادتهم إلى العمل ويستطرد فيقول بأنه وبتاريخ 24/12/1987م أصدر وزير النقل والمواصلات قراراً بإحالة موكليه إلى التقاعد استناداً للمادة 16 (أ) (ب) بعد تعديلها بموجب الأمر المؤقت المشار إليه أعلاه

      وفي بيانه لأوجه مخالفة التعديل الصادر بموجب الأمر المؤقت  يقول بأن ذلك التعديل  لم يتقيد بالشروط التي حددتها المادة 100(ب) من الدستور الانتقالي المعدل  في عام 1987م إذ أن ضرورة الاستمرار  في شئون الحكم لا تقتضي إصدار مثل هذا التعديل كما وأنه لم يكن هنالك أمر عاجل  أو طارئ يبرر إصداره بأمر  مؤقت هذا بجانب أنه قد انحرف عن الأهداف التي حددتها المادة (33) من الدستور الانتقالي لسنة 1985م لغرض تقييد الحقوق و الحريات الأساسية  مما ترتب عليه إهدار لحق موكليه في المساواة بينهم وبين غيرهم  من المواطنين  

إن الأغراض التي  تضمنتها المادة 100 (ب) (1) من الدستور الانتقالي المعدل لسنة 1987م كضرورة الاستمرار في شئون الحكم أو قيام أمر عاجل وطارئ يبرر إصدار التشريع  بأمر مؤقت ومدى كفاية تلك الأغراض  هو مما يتصل بصميم إدارة وأعمال السلطة التنفيذية وتقديرها ومراميها وفقاً لواقع الحال والظروف التي  تواجهها الدولة  وليس من معقب عليها  في ذلك إن رأت أن مسائل  معينة أملتها اعتبارات عملية أو سياسية أو اقتصادية تستوجب إصدار أوامر مؤقتة  لتحقيق تلك الأغراض   ومما لا شك فيه أن جهاز الخدمة العامة يقع تحت إشراف  السلطة التنفيذية وأن أمر إصلاحه  وتطويره  هو ما التزمت به الدولة  منذ أن ثبتت دعائم الحكم الديمقراطي فإذا ما رأت الدولة أن حسن الأداء أو صالح الخدمة  في ذلك الجهاز يستلزم إبعاد بعض العاملين به أو إحلال غيرهم محلهم في أي من مرافقه فذلك متروك لتقديرها وحدها إذ أن الاستمرار في شئون الحكم يتطلب واقعاً معيناً لا يستطيع القضاء أن يفرض على حصوله شروطاً معينة أو يطلق عليه مسميات  محددة

أما القول بأن التعديل الصادر بموجب الأمر المؤقت  محل هذا الطعن قد انحرف عن الأهداف التي رسمتها المادة (33)  لغرض تقييد الحقوق والحريات الأساسية لمردود عليه بأنه إن كان المقصود من ذلك هو حق مقدمي العريضة في المساواة في العمل والكسب فليس هنالك أي قيد على هذا الحق إذ أن فرص العمل والكسب لا زالت متاحة لهم في كافة الجهات الأخرى داخل حدود الدولة باستثناء الجهة التي كانوا يعملون فيها قبل إحالتهم للتقاعد والقول بغير ذلك إنما يغل يد الإدارة في تسيير أعمالها على الوجه الصحيح بل ويسلب قانون معاشات الخدمة العامة لسنة 1975م المعدل في عام 1987 من أهم أهدافه وهو وضع الرجل المناسب في المكان المناسب واستقطاب الكوادر الجديدة في مجالات العمل الرسمي

   لا بد هنا أيضاً من تقرير مبدأ قانوني وأساسي فيما يتعلق بالضوابط التي تحكم حق اللجوء إلى الدائرة الدستورية وهو أنه من غير الجائز للخصم أن يطعن مباشرة في دستورية أي نص تشريعي أضر من جرائه ما دام أن له طريقاً آخر لاسترداد حقوقه أو لرفع الضرر عنه

وتأسيساً على ذلك فإن مصلحة مقدمي العريضة التي أضيرت  لم تكن بسبب التعديل الذي استحدثه الأمر المؤقت والذي استهدف كل العاملين  في الخدمة المدنية  وليس أشخاصاً بعينهم في حين أن مصلحة مقدمي العريضة المباشرة والحقيقية  قد نشأت بسبب  القرار القاضي بإحالتهم إلى التقاعد فإن كانوا يرون  أن ذلك القرار لم يكن  لصالح الخدمة وأنه معيب بالتعسف في استعمال السلطة  فلهم أن يطعنوا فيه أمام الجهة المختصة بالتقرير في مدى  سلامته إذ من الجائز لتلك الجهة أن تبطل ذلك القرار لأسباب  تقدرها وبذلك لا تكون لهم أي مصلحة أضيرت بسبب تعديل القانون لما تقدم فإن العريضة بشكلها الراهن لا تشتمل على مسألة دستورية  صالحة للفصل فيها ويتعين  شطبها عملاً بأحكام  المادة 327(ب) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م

السيد/محمد ميرغني مبروك

السيد/ فاروق أحمد إبراهيم

     أوافق على شطب الطلب عملاً بأحكام المادة 327(ب) من قانون الإجراءات وذك بالسبب الأخير  الذي لا يجيز للخصم أن يطعن مباشرة للدائرة الدستورية مادام لديه طريق آخر لاسترداد حقوقه ورفع الضرر  وليس هنالك ثمة مبرر للخوض في بقية الأسباب

السيد/ مهدي محمد أحمد

السيد/ عبد المنعم الزين النحاس

السيد/عبد الرحمن عبده

مذكرة برأي آخر :

نستميح الزملاء الأجلاء  عذراً في الاختلاف معهم فيما انتهوا إليه إذ أننا نرى _ومع احترامنا التام لقرارهم –أن هناك ما يستلزم تصريح عريضة  الطعن والفصل  فيما أثارته  موضوعياً ورغم أنه لا حاجة  بنا إلى تكرار ما أورده الزملاء من تلخيص لما قامت عليه عريضة الطعن من وقائع وأسباب إلا أننا نستميحهم عذراً مرة أخرى في القول بأننا نظر إلى ما أثارته العريضة من زاويتين ينبغي في تقديرنا تحديدهما على وجه الدقة ومعالجتهما  على استقلال طبقاً لما يحكم كلاً منهما من مبادئ دستورية  وقانونية  قد لا تكونان متطابقتين  في كلتا الحالتين

ففي المقام الأول  تطعن العريضة  في دستورية إصدار قانون معاشات الخدمة العامة (تعديل) لسنة 1987م بأمر مؤقت وهو بذلك طعن في الناحية الإجرائية للدستور بصرف النظر عن الأثر الموضوعي في كل ذلك

   أما في المقام الثاني فإن الطعن يتجه إلى التشريع الصادر على هذا الوجه في جانبه الموضوعي أياً كان وجه الرأي في سلامة صدوره من الناحية الإجرائية وفي هذا الشأن لا يقتصر وجه مخالفة التشريع للدستور في تقدير مقدمي العريضة – على الإدعاء بأن المادة (33) من الدستور لا تبرر إصداره وإنما يتعدى  ذلك إلى القول بأن التشريع المطعون في دستوريته  ينقص من حقوقهم الدستورية المكفولة لهم بمقتضى المادة 17(1) من الدستور الانتقالي

وبالنظر إلى المسالة الأولى التي تتعلق بإجراءات إصدار الأوامر نجد أن المادة 100ب(1) من الدستور الانتقالي تنحى في وضوح لا يتحمل الجدل إلى وضع ضوابط  محددة لمجالات إصدار الأوامر المؤقتة  فحصرت على وجه التحديد الظروف التي قد تبرر إصدارها والمسائل  التي يمكن معالجتها بها مما ترد قيوداً واضحة في هذا الشأن لا مجال للسلطة التنفيذية إلى تجاوزها ولو أن الدستور الانتقالي  هدف إلى إضفاء صلاحيات مطلقة على السلطة التنفيذية في إصدار  ما تراه من أوامر مؤقتة ووقتما تشاء  لما وردت المادة 100 ب على هذا النحو من صيغة مفصلة ولما واجهت إجازتها كل ذلك الجدل والمداولات والمناورات التي دخلت  في باب العلم العام ثم إنه ماذا يبقى للضمانات  الدستورية للمواطنين في كافة حقوقهم لو أطلقت يد السلطة التنفيذية  على نحو يبيح  لها إصدار كل تشريع  يحقق أي غرض  ترى أنه تمليه  اعتبارات عملية أو سياسية  أو اقتصادية دون رقابة عليها في ذلك

   ولعله يتبين من ذلك أن الخلاف لا ينبغي أن يكون حول مبدأ الرقابة  وإنما على الجهة التي تصلح لممارستها وفي هذا الشأن فإنه قد يكون في الإجراءات التشريعية التي تستلزم عرض الأوامر  المؤقتة على خضوعها في النهاية لسلطة الجمعية التأسيسية  في إجازتها أو رفضها ما يقوم سبباً للقول بأن تلك الجمعية  هي الجهة المناسبة  لممارسة الرقابة المطلوبة غير أن هذا ورغم سلامته وملاءمته لا يكفي  لمعالجة  ما ينشأ من حقوق  بين صدور الأمر المؤقت  ونظره بوساطة الجمعية التأسيسية حيث أن المعلوم قانوناً والمألوف واقعاً هو أن الأمر المؤقت  يسري  في جانبه الموضوعي بكل ما يتصف به من إهدار  مدعى به لحقوق دستورية إلى أن يلغى ومؤدى  ذلك أنه ليس ثمة ما يحول دون الطعن في الأمر المؤقت في موضوعه بحجة إهداره حق دستوري من شأنه نقل ذلك الأمر إلى ساحة القضاء إذا كان هذا متاحاً فما الذي يمنع أن يكون ذلك الأمر المؤقت برمته أي  في جانبه الإجرائي و الموضوعي محل النظر في المحكمة ؟ لا شئ البتة في تقديرنا خاصة وضوابط إصدار الأمر المؤقت مما يحتمل التحقيق القضائي ولا تكتنفها  اعتبارات تمنع على القضاء الخوض فيها (كالمسائل السياسية المحضة ) بل هي في جوهرها وقائع يجمل بالسلطة التنفيذية الإفصاح عنها طالما كانت مرتبطة بالشرعية  وحكم القانون  بل يلزم  عليها الإفصاح عنها لهذا السبب عنها قبل غيره

إنه لمن قبيل إجازة إهدار  الحقوق الدستورية في تقديرنا  المتواضع أن يطلب ممن يدعي أن أمراً مؤقتاً قد أهدر حقه أن يلزم صبراً لا حدود له في انتظار معالجة الأمر بوساطة السلطة التشريعية  بينما  هو يعاني من نتائج قانون  تم تطبيقه عليه خلافاً للضوابط الإجرائية والموضوعية المنصوص عليها في الدستور فيما يدعيه وبالنظر إلى الاعتبارات العملية والسياسية  المحتملة فإن الانتظار لا شك قد يطول إلى مدى من شأنه أن يجعل الإهدار بالحق المدعى به إهداراً كاملاً ونهائياً

      على أنه أياً كان وجه الرأي في مدى اختصاص المحكمة  في التحقيق  فيما إذا كان الأمر المؤقت  صادراً في حدود الضوابط الإجرائية  التي تحكمه أولاً فإن لعريضة الطعن وجهاً لا يسهل في تقديرنا إغفاله  وهو أنها تقوم على إدعاء واضح  بأن ما تناوله الأمر المؤقت المطعون فيه  بعدم الدستورية قد أهدر الحقوق التي تكفلها المادة  17(2) من الدستور الانتقالي  وبأن  تلك الحقوق  ليست مما يجوز تقييدها بمقتضى المادة 33 من الدستور ذاته وفي تقديرنا  أنه لا يكفي للرد على هذا الادعاء أن لمقدمي العريضة  فرصة في العمل  في جهات  أخرى  داخل  الدولة إذ أن  المحكمة لم تقف  بعد من مدعي العريضة  على وجه الإهدار للمادة 17 المشار إليها  الذي   ينعون به على واقعة إحالتهم للتقاعد حيث أنهم يتمسكون في هذه المرحلة بحق عام ولا يطعنون في القرار الإداري الصادر بإحالتهم للمعاش وذلك لعلمهم بأن ذلك مما لا يقع ضمن اختصاص  الدائرة الدستورية ولعلهم وفي معرض ما يدعونه من إهدار يبين للدائرة  ما يرونه من تفسير للمدة 17(2)المشار إليها وصلتها بالقرار الصادر في حقهم خاصة وفرص الكسب لا بد أن تشمل كافة المجالات  بما في ذلك خدمة الدولة  والتي لم يترك أمرها للإرادة المنفردة للسلطة التنفيذية وإنما  نظمتها قوانين تكفل حقوق متبادلة للمخدم  والمستخدم في إطار حقوق أساسية تتمتع بحماية دستورية وهي ما يدعيه مقدمو العريضة

والسؤال بعد هذا هو ماذا كان في الطريق البديل المتاح لمقدمي العريضة في الطعن في قرار الإحالة للتقاعد كقرار إداري ما يمنع عنهم سلوك الطعن  في دستورية الأمر المؤقت قانون معاشات الخدمة (تعديل) لسنة 1987م ومرة أخرى ومع احترمنا التام لما ذهب إليه زملاؤنا الأجلاء في هذا الشأن   فإن رأينا  المتواضع هو أن الإجابة هي السلب

ذلك لأنه إن كان الضرر الذي يسعى مقدمو العريضة إلى إزالته هو إحالتهم للتقاعد فإن الحق الذي يسعون إلى إثباته يختلف في الطعن الدستوري عنه في الطعن الإداري فبينما الحق في الأول حق دستوري أكثر عمقاً وأكثر ثباتاً بحيث يؤدي إلى استقرار الحق نهائياً فإن الحق في الثاني عرضي يرتبط بوقائع معينة وينتهي  إقراره إلى زوال  الإهدار مؤقتاً بحيث لا يكون فيه ما يمنع السلطة التنفيذية من معاودة الاعتداء عليه  وقتما شاء طالما كانت الصلاحية التي منحها إياها الأمر المؤقت ( وسواءً بقي على حاله أو أجيز كقانون ) سارياً ومؤدى ذلك أن يقتصر حق مقدمي العريضة على الطعن الإداري في كل مرة يحدث فيها ذلك ولا نخالنا في حاجة إلى بيان ما في ذلك من لإرهاق  وضرر ولا نجد لها في كمبادئ العدالة وأسباب الملاءمة ما يدفع صاحب حق دستوري  أو قانوني إلى الخضوع لهما

    وفضلاً عن ذلك فإن الطعن في القرار الإداري يقوم بالضرورة  على سبب  قد لا يكون في حد ذاته  قابلاً للطعن بسبب ما أضفاه  الأمر المؤقت  على السلطة التنفيذية  من صلاحية  واسعة  بحيث يكون جوهر الطعن  نظرياً وعملياً في حقيقته  طعناً في تلك الصلاحية  المخولة نفسها لعدم جدوى سلوك الطعن  الإداري  فكيف إذاًًًًًَ يستقيم أن يطلب من المضرور  أن يلجأ للطعن الإداري  ليعود أدراجه – بعد معاناة وتبديد للجهد والزمن – إلى الطعن الدستوري ؟

      ثم إن قانون الإجراءات المدنية نص على شروط محدودة للطعن في دستورية القوانين  وليس من بينها شرط استنفاد أي طريق تظلم آخر متاح للطاعن وليس من الإنصاف في تقديرنا أن تستعير من إجراءات الحاكم الدستورية في الدول الأخرى قاعدة على  أساسها الحد من الدعاوى الدستورية ولا يمكن تقدير حكمتها  إلا في إطار الوقائع التي استوجبت الالتزام بها وبناءً على ذلك لا تصلح لوضع  قاعدة مطلقة يترتب حتماً عليها تعريض الحقوق الدستورية للضياع

     إن كون هذه القاعدة  قاعدة إجرائية  وحده يكفي للالتفات عنها ذلك لأن الفقه الذي ينبغي أن نستعين به هو الفقه الموضوعي أما الإجراءات قلنا منها ما يكفي أما ما لم يتناوله القانون صراحة فإن السبيل إلى استكماله هو ما تمنحه المادة 6(1) من قانون الإجراءات المدنية من سلطة وهي "ما تراه المحكمة محققاً لعدالة " ويبقى أن نتساءل  أي عدالة تلك التي يحققها إيصاد باب الدائرة الدستورية أمام مواطنين يدعون أن السلطة التنفيذية  قد قامت  بتشريدهم  بموجب قانون غير دستوري وأن يطلب إليهم أن يلجأوا بدلاً من ذلك الطعن الإداري ليثيروا فيه ما لا رغبة لهم في إثارته بل وما لا يرونه سبيلاً لاقتضاء حقوقهم ما كانت منها وقتية أو مطلقة

لما سبق شرحه فأننا نرى تصريح عريضة الطعن والنظر في أسانيدها من الناحية الموضوعية

السيد/ زكي عبد الرحمن

السيد/ هنري رياض سكلا

▸ عبد الرحمن بشارة دوسة وحسين أبكر صالح ضد حكومة جمهورية السودان فوق عبدالله حسين نور الجليل وآخرين ضد ميرغني محمد عثمان و آخرين ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1988
  4. عبد الرسول موسى وآخرين - ضد – حكومة السودان

عبد الرسول موسى وآخرين - ضد – حكومة السودان

المحكمة العليا

الدائرة الدستورية

القضاة :

سعادة السيد/مهدي محمد أحمد                قاضي المحكمة العليا               عضواً

سعادة السيد/عبد المنعم الزين النحاس         قاضي المحكمة العليا              عضواً

سعادة السيد/هنري رياض سكلا              قاضي المحكمة العليا               عضواً

سعادة السيد/عبد الرحمن عبده                قاضي المحكمة العليا              عضواً

سعادة السيد/فاروق أحمد إبراهيم             قاضي المحكمة العليا               عضواً

سعادة السيد/ زكي عبد الرحمن              قاضي المحكمة العليا               عضواً

 

عبد الرسول موسى وآخرين - ضد – حكومة السودان

النمرة م ع /عريضة / دستورية /3/1988م

المبادئ:

إجراءات مدنية- الضوابط التي نحكم حق اللجوء إلى الدائرة الدستورية  التقيد بها

لا يجوز للخصم أن يطعن مباشرة في دستورية أي نص تشريعي أضير من جرائه ما دام أن لديه طريقاً آخراً لاسترداد حقوقه أو لرفع الضرر عنه

 

رأي معارض :

 

     إن الحق البديل لمقدمي العريضة في الطعن في قرار الإحالة للتقاعد وكقرار إداري لا يمنع عنهم سلوك الطعن في دستورية الأمر المؤقت قانون معاشات الخدمة (تعديل) 1987م ذلك لأنه وإن كان الضرر الذي يسعى مقدمو العريضة إلى إزالته هو إحالتهم للتقاعد فإن الحق الذي يسعون إلى إثباته يختلف في الطعن الدستوري عنه في الطعن الإداري فبينما الحق في الأول حق دستوري أكثر عمقاً وأكثر ثباتاً بحيث يؤدي إلى استقرار الحق نهائياً فإن الحق في الثاني حق عرضي يرتبط بوقائع معينة وينتهي إقراره إلى زوال الإهدار مؤقتاً

المحامون :_

الأستاذ الحسين أحمد صالح       عن الطاعنين

القــــرار

التاريخ 27/3/1988م

      تقدم الأستاذ الحسين أحمد صالح المحامي نيابة عن موكليه عبد الرسول موسى وآخرين بعريضة طعن دستوري يطلب فيها إعلان عدم دستورية الأمر المؤقت  المسمى بقانون معاشات الخدمة العامة لسنة 1975(تعديل لسنة 1987) والصادر من مجلس رأس الدولة 9 ديسمبر 1987م  هذا وقد نص التعديل على إلغاء الفقرة (ب) من المادة 26(1) من قانون معاشات الخدمة العامة لسنة 1975م والاستعاضة عنها بالفقرة التالية :

(ب) إذا قرر :-

أولاً : مجلس الوزراء إحالته للتقاعد لصالح الخدمة العامة الخ

ثانياً: الوزير المختص إحالته للتقاعد لصالح الخدمة وذلك بالنسبة لأي من شاغلي الوظائف دون القيادية العليا

ويقول شرحاً لدعواه بأن موكليه كانوا يعملون كموظفين بهيئة الموانئ البحرية وأعضاء بالهيئة النقابية للعاملين بها وأنه في العام الماضي دخل موظفو العمليات البحرية في إضراب لعدم تنفيذ بعض مطالبهم مما دفع مدير هيئة الموانئ البحرية لإصدار قرار بفصلهم من الخدمة بحجة أنهم قد حرضوا على الإضراب ويضيف بأن النائب العام قد أفتى ببطلان الفصل إلا أن الهيئة ماطلت في إرجاعهم للعمل مما دفع بهم إلى اللجوء للمحكمة والتي أصدرت حكمها ببطلان قرار الفصل وأمرت بإعادتهم إلى العمل ويستطرد فيقول بأنه وبتاريخ 24/12/1987م أصدر وزير النقل والمواصلات قراراً بإحالة موكليه إلى التقاعد استناداً للمادة 16 (أ) (ب) بعد تعديلها بموجب الأمر المؤقت المشار إليه أعلاه

      وفي بيانه لأوجه مخالفة التعديل الصادر بموجب الأمر المؤقت  يقول بأن ذلك التعديل  لم يتقيد بالشروط التي حددتها المادة 100(ب) من الدستور الانتقالي المعدل  في عام 1987م إذ أن ضرورة الاستمرار  في شئون الحكم لا تقتضي إصدار مثل هذا التعديل كما وأنه لم يكن هنالك أمر عاجل  أو طارئ يبرر إصداره بأمر  مؤقت هذا بجانب أنه قد انحرف عن الأهداف التي حددتها المادة (33) من الدستور الانتقالي لسنة 1985م لغرض تقييد الحقوق و الحريات الأساسية  مما ترتب عليه إهدار لحق موكليه في المساواة بينهم وبين غيرهم  من المواطنين  

إن الأغراض التي  تضمنتها المادة 100 (ب) (1) من الدستور الانتقالي المعدل لسنة 1987م كضرورة الاستمرار في شئون الحكم أو قيام أمر عاجل وطارئ يبرر إصدار التشريع  بأمر مؤقت ومدى كفاية تلك الأغراض  هو مما يتصل بصميم إدارة وأعمال السلطة التنفيذية وتقديرها ومراميها وفقاً لواقع الحال والظروف التي  تواجهها الدولة  وليس من معقب عليها  في ذلك إن رأت أن مسائل  معينة أملتها اعتبارات عملية أو سياسية أو اقتصادية تستوجب إصدار أوامر مؤقتة  لتحقيق تلك الأغراض   ومما لا شك فيه أن جهاز الخدمة العامة يقع تحت إشراف  السلطة التنفيذية وأن أمر إصلاحه  وتطويره  هو ما التزمت به الدولة  منذ أن ثبتت دعائم الحكم الديمقراطي فإذا ما رأت الدولة أن حسن الأداء أو صالح الخدمة  في ذلك الجهاز يستلزم إبعاد بعض العاملين به أو إحلال غيرهم محلهم في أي من مرافقه فذلك متروك لتقديرها وحدها إذ أن الاستمرار في شئون الحكم يتطلب واقعاً معيناً لا يستطيع القضاء أن يفرض على حصوله شروطاً معينة أو يطلق عليه مسميات  محددة

أما القول بأن التعديل الصادر بموجب الأمر المؤقت  محل هذا الطعن قد انحرف عن الأهداف التي رسمتها المادة (33)  لغرض تقييد الحقوق والحريات الأساسية لمردود عليه بأنه إن كان المقصود من ذلك هو حق مقدمي العريضة في المساواة في العمل والكسب فليس هنالك أي قيد على هذا الحق إذ أن فرص العمل والكسب لا زالت متاحة لهم في كافة الجهات الأخرى داخل حدود الدولة باستثناء الجهة التي كانوا يعملون فيها قبل إحالتهم للتقاعد والقول بغير ذلك إنما يغل يد الإدارة في تسيير أعمالها على الوجه الصحيح بل ويسلب قانون معاشات الخدمة العامة لسنة 1975م المعدل في عام 1987 من أهم أهدافه وهو وضع الرجل المناسب في المكان المناسب واستقطاب الكوادر الجديدة في مجالات العمل الرسمي

   لا بد هنا أيضاً من تقرير مبدأ قانوني وأساسي فيما يتعلق بالضوابط التي تحكم حق اللجوء إلى الدائرة الدستورية وهو أنه من غير الجائز للخصم أن يطعن مباشرة في دستورية أي نص تشريعي أضر من جرائه ما دام أن له طريقاً آخر لاسترداد حقوقه أو لرفع الضرر عنه

وتأسيساً على ذلك فإن مصلحة مقدمي العريضة التي أضيرت  لم تكن بسبب التعديل الذي استحدثه الأمر المؤقت والذي استهدف كل العاملين  في الخدمة المدنية  وليس أشخاصاً بعينهم في حين أن مصلحة مقدمي العريضة المباشرة والحقيقية  قد نشأت بسبب  القرار القاضي بإحالتهم إلى التقاعد فإن كانوا يرون  أن ذلك القرار لم يكن  لصالح الخدمة وأنه معيب بالتعسف في استعمال السلطة  فلهم أن يطعنوا فيه أمام الجهة المختصة بالتقرير في مدى  سلامته إذ من الجائز لتلك الجهة أن تبطل ذلك القرار لأسباب  تقدرها وبذلك لا تكون لهم أي مصلحة أضيرت بسبب تعديل القانون لما تقدم فإن العريضة بشكلها الراهن لا تشتمل على مسألة دستورية  صالحة للفصل فيها ويتعين  شطبها عملاً بأحكام  المادة 327(ب) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م

السيد/محمد ميرغني مبروك

السيد/ فاروق أحمد إبراهيم

     أوافق على شطب الطلب عملاً بأحكام المادة 327(ب) من قانون الإجراءات وذك بالسبب الأخير  الذي لا يجيز للخصم أن يطعن مباشرة للدائرة الدستورية مادام لديه طريق آخر لاسترداد حقوقه ورفع الضرر  وليس هنالك ثمة مبرر للخوض في بقية الأسباب

السيد/ مهدي محمد أحمد

السيد/ عبد المنعم الزين النحاس

السيد/عبد الرحمن عبده

مذكرة برأي آخر :

نستميح الزملاء الأجلاء  عذراً في الاختلاف معهم فيما انتهوا إليه إذ أننا نرى _ومع احترامنا التام لقرارهم –أن هناك ما يستلزم تصريح عريضة  الطعن والفصل  فيما أثارته  موضوعياً ورغم أنه لا حاجة  بنا إلى تكرار ما أورده الزملاء من تلخيص لما قامت عليه عريضة الطعن من وقائع وأسباب إلا أننا نستميحهم عذراً مرة أخرى في القول بأننا نظر إلى ما أثارته العريضة من زاويتين ينبغي في تقديرنا تحديدهما على وجه الدقة ومعالجتهما  على استقلال طبقاً لما يحكم كلاً منهما من مبادئ دستورية  وقانونية  قد لا تكونان متطابقتين  في كلتا الحالتين

ففي المقام الأول  تطعن العريضة  في دستورية إصدار قانون معاشات الخدمة العامة (تعديل) لسنة 1987م بأمر مؤقت وهو بذلك طعن في الناحية الإجرائية للدستور بصرف النظر عن الأثر الموضوعي في كل ذلك

   أما في المقام الثاني فإن الطعن يتجه إلى التشريع الصادر على هذا الوجه في جانبه الموضوعي أياً كان وجه الرأي في سلامة صدوره من الناحية الإجرائية وفي هذا الشأن لا يقتصر وجه مخالفة التشريع للدستور في تقدير مقدمي العريضة – على الإدعاء بأن المادة (33) من الدستور لا تبرر إصداره وإنما يتعدى  ذلك إلى القول بأن التشريع المطعون في دستوريته  ينقص من حقوقهم الدستورية المكفولة لهم بمقتضى المادة 17(1) من الدستور الانتقالي

وبالنظر إلى المسالة الأولى التي تتعلق بإجراءات إصدار الأوامر نجد أن المادة 100ب(1) من الدستور الانتقالي تنحى في وضوح لا يتحمل الجدل إلى وضع ضوابط  محددة لمجالات إصدار الأوامر المؤقتة  فحصرت على وجه التحديد الظروف التي قد تبرر إصدارها والمسائل  التي يمكن معالجتها بها مما ترد قيوداً واضحة في هذا الشأن لا مجال للسلطة التنفيذية إلى تجاوزها ولو أن الدستور الانتقالي  هدف إلى إضفاء صلاحيات مطلقة على السلطة التنفيذية في إصدار  ما تراه من أوامر مؤقتة ووقتما تشاء  لما وردت المادة 100 ب على هذا النحو من صيغة مفصلة ولما واجهت إجازتها كل ذلك الجدل والمداولات والمناورات التي دخلت  في باب العلم العام ثم إنه ماذا يبقى للضمانات  الدستورية للمواطنين في كافة حقوقهم لو أطلقت يد السلطة التنفيذية  على نحو يبيح  لها إصدار كل تشريع  يحقق أي غرض  ترى أنه تمليه  اعتبارات عملية أو سياسية  أو اقتصادية دون رقابة عليها في ذلك

   ولعله يتبين من ذلك أن الخلاف لا ينبغي أن يكون حول مبدأ الرقابة  وإنما على الجهة التي تصلح لممارستها وفي هذا الشأن فإنه قد يكون في الإجراءات التشريعية التي تستلزم عرض الأوامر  المؤقتة على خضوعها في النهاية لسلطة الجمعية التأسيسية  في إجازتها أو رفضها ما يقوم سبباً للقول بأن تلك الجمعية  هي الجهة المناسبة  لممارسة الرقابة المطلوبة غير أن هذا ورغم سلامته وملاءمته لا يكفي  لمعالجة  ما ينشأ من حقوق  بين صدور الأمر المؤقت  ونظره بوساطة الجمعية التأسيسية حيث أن المعلوم قانوناً والمألوف واقعاً هو أن الأمر المؤقت  يسري  في جانبه الموضوعي بكل ما يتصف به من إهدار  مدعى به لحقوق دستورية إلى أن يلغى ومؤدى  ذلك أنه ليس ثمة ما يحول دون الطعن في الأمر المؤقت في موضوعه بحجة إهداره حق دستوري من شأنه نقل ذلك الأمر إلى ساحة القضاء إذا كان هذا متاحاً فما الذي يمنع أن يكون ذلك الأمر المؤقت برمته أي  في جانبه الإجرائي و الموضوعي محل النظر في المحكمة ؟ لا شئ البتة في تقديرنا خاصة وضوابط إصدار الأمر المؤقت مما يحتمل التحقيق القضائي ولا تكتنفها  اعتبارات تمنع على القضاء الخوض فيها (كالمسائل السياسية المحضة ) بل هي في جوهرها وقائع يجمل بالسلطة التنفيذية الإفصاح عنها طالما كانت مرتبطة بالشرعية  وحكم القانون  بل يلزم  عليها الإفصاح عنها لهذا السبب عنها قبل غيره

إنه لمن قبيل إجازة إهدار  الحقوق الدستورية في تقديرنا  المتواضع أن يطلب ممن يدعي أن أمراً مؤقتاً قد أهدر حقه أن يلزم صبراً لا حدود له في انتظار معالجة الأمر بوساطة السلطة التشريعية  بينما  هو يعاني من نتائج قانون  تم تطبيقه عليه خلافاً للضوابط الإجرائية والموضوعية المنصوص عليها في الدستور فيما يدعيه وبالنظر إلى الاعتبارات العملية والسياسية  المحتملة فإن الانتظار لا شك قد يطول إلى مدى من شأنه أن يجعل الإهدار بالحق المدعى به إهداراً كاملاً ونهائياً

      على أنه أياً كان وجه الرأي في مدى اختصاص المحكمة  في التحقيق  فيما إذا كان الأمر المؤقت  صادراً في حدود الضوابط الإجرائية  التي تحكمه أولاً فإن لعريضة الطعن وجهاً لا يسهل في تقديرنا إغفاله  وهو أنها تقوم على إدعاء واضح  بأن ما تناوله الأمر المؤقت المطعون فيه  بعدم الدستورية قد أهدر الحقوق التي تكفلها المادة  17(2) من الدستور الانتقالي  وبأن  تلك الحقوق  ليست مما يجوز تقييدها بمقتضى المادة 33 من الدستور ذاته وفي تقديرنا  أنه لا يكفي للرد على هذا الادعاء أن لمقدمي العريضة  فرصة في العمل  في جهات  أخرى  داخل  الدولة إذ أن  المحكمة لم تقف  بعد من مدعي العريضة  على وجه الإهدار للمادة 17 المشار إليها  الذي   ينعون به على واقعة إحالتهم للتقاعد حيث أنهم يتمسكون في هذه المرحلة بحق عام ولا يطعنون في القرار الإداري الصادر بإحالتهم للمعاش وذلك لعلمهم بأن ذلك مما لا يقع ضمن اختصاص  الدائرة الدستورية ولعلهم وفي معرض ما يدعونه من إهدار يبين للدائرة  ما يرونه من تفسير للمدة 17(2)المشار إليها وصلتها بالقرار الصادر في حقهم خاصة وفرص الكسب لا بد أن تشمل كافة المجالات  بما في ذلك خدمة الدولة  والتي لم يترك أمرها للإرادة المنفردة للسلطة التنفيذية وإنما  نظمتها قوانين تكفل حقوق متبادلة للمخدم  والمستخدم في إطار حقوق أساسية تتمتع بحماية دستورية وهي ما يدعيه مقدمو العريضة

والسؤال بعد هذا هو ماذا كان في الطريق البديل المتاح لمقدمي العريضة في الطعن في قرار الإحالة للتقاعد كقرار إداري ما يمنع عنهم سلوك الطعن  في دستورية الأمر المؤقت قانون معاشات الخدمة (تعديل) لسنة 1987م ومرة أخرى ومع احترمنا التام لما ذهب إليه زملاؤنا الأجلاء في هذا الشأن   فإن رأينا  المتواضع هو أن الإجابة هي السلب

ذلك لأنه إن كان الضرر الذي يسعى مقدمو العريضة إلى إزالته هو إحالتهم للتقاعد فإن الحق الذي يسعون إلى إثباته يختلف في الطعن الدستوري عنه في الطعن الإداري فبينما الحق في الأول حق دستوري أكثر عمقاً وأكثر ثباتاً بحيث يؤدي إلى استقرار الحق نهائياً فإن الحق في الثاني عرضي يرتبط بوقائع معينة وينتهي  إقراره إلى زوال  الإهدار مؤقتاً بحيث لا يكون فيه ما يمنع السلطة التنفيذية من معاودة الاعتداء عليه  وقتما شاء طالما كانت الصلاحية التي منحها إياها الأمر المؤقت ( وسواءً بقي على حاله أو أجيز كقانون ) سارياً ومؤدى ذلك أن يقتصر حق مقدمي العريضة على الطعن الإداري في كل مرة يحدث فيها ذلك ولا نخالنا في حاجة إلى بيان ما في ذلك من لإرهاق  وضرر ولا نجد لها في كمبادئ العدالة وأسباب الملاءمة ما يدفع صاحب حق دستوري  أو قانوني إلى الخضوع لهما

    وفضلاً عن ذلك فإن الطعن في القرار الإداري يقوم بالضرورة  على سبب  قد لا يكون في حد ذاته  قابلاً للطعن بسبب ما أضفاه  الأمر المؤقت  على السلطة التنفيذية  من صلاحية  واسعة  بحيث يكون جوهر الطعن  نظرياً وعملياً في حقيقته  طعناً في تلك الصلاحية  المخولة نفسها لعدم جدوى سلوك الطعن  الإداري  فكيف إذاًًًًًَ يستقيم أن يطلب من المضرور  أن يلجأ للطعن الإداري  ليعود أدراجه – بعد معاناة وتبديد للجهد والزمن – إلى الطعن الدستوري ؟

      ثم إن قانون الإجراءات المدنية نص على شروط محدودة للطعن في دستورية القوانين  وليس من بينها شرط استنفاد أي طريق تظلم آخر متاح للطاعن وليس من الإنصاف في تقديرنا أن تستعير من إجراءات الحاكم الدستورية في الدول الأخرى قاعدة على  أساسها الحد من الدعاوى الدستورية ولا يمكن تقدير حكمتها  إلا في إطار الوقائع التي استوجبت الالتزام بها وبناءً على ذلك لا تصلح لوضع  قاعدة مطلقة يترتب حتماً عليها تعريض الحقوق الدستورية للضياع

     إن كون هذه القاعدة  قاعدة إجرائية  وحده يكفي للالتفات عنها ذلك لأن الفقه الذي ينبغي أن نستعين به هو الفقه الموضوعي أما الإجراءات قلنا منها ما يكفي أما ما لم يتناوله القانون صراحة فإن السبيل إلى استكماله هو ما تمنحه المادة 6(1) من قانون الإجراءات المدنية من سلطة وهي "ما تراه المحكمة محققاً لعدالة " ويبقى أن نتساءل  أي عدالة تلك التي يحققها إيصاد باب الدائرة الدستورية أمام مواطنين يدعون أن السلطة التنفيذية  قد قامت  بتشريدهم  بموجب قانون غير دستوري وأن يطلب إليهم أن يلجأوا بدلاً من ذلك الطعن الإداري ليثيروا فيه ما لا رغبة لهم في إثارته بل وما لا يرونه سبيلاً لاقتضاء حقوقهم ما كانت منها وقتية أو مطلقة

لما سبق شرحه فأننا نرى تصريح عريضة الطعن والنظر في أسانيدها من الناحية الموضوعية

السيد/ زكي عبد الرحمن

السيد/ هنري رياض سكلا

▸ عبد الرحمن بشارة دوسة وحسين أبكر صالح ضد حكومة جمهورية السودان فوق عبدالله حسين نور الجليل وآخرين ضد ميرغني محمد عثمان و آخرين ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1988
  4. عبد الرسول موسى وآخرين - ضد – حكومة السودان

عبد الرسول موسى وآخرين - ضد – حكومة السودان

المحكمة العليا

الدائرة الدستورية

القضاة :

سعادة السيد/مهدي محمد أحمد                قاضي المحكمة العليا               عضواً

سعادة السيد/عبد المنعم الزين النحاس         قاضي المحكمة العليا              عضواً

سعادة السيد/هنري رياض سكلا              قاضي المحكمة العليا               عضواً

سعادة السيد/عبد الرحمن عبده                قاضي المحكمة العليا              عضواً

سعادة السيد/فاروق أحمد إبراهيم             قاضي المحكمة العليا               عضواً

سعادة السيد/ زكي عبد الرحمن              قاضي المحكمة العليا               عضواً

 

عبد الرسول موسى وآخرين - ضد – حكومة السودان

النمرة م ع /عريضة / دستورية /3/1988م

المبادئ:

إجراءات مدنية- الضوابط التي نحكم حق اللجوء إلى الدائرة الدستورية  التقيد بها

لا يجوز للخصم أن يطعن مباشرة في دستورية أي نص تشريعي أضير من جرائه ما دام أن لديه طريقاً آخراً لاسترداد حقوقه أو لرفع الضرر عنه

 

رأي معارض :

 

     إن الحق البديل لمقدمي العريضة في الطعن في قرار الإحالة للتقاعد وكقرار إداري لا يمنع عنهم سلوك الطعن في دستورية الأمر المؤقت قانون معاشات الخدمة (تعديل) 1987م ذلك لأنه وإن كان الضرر الذي يسعى مقدمو العريضة إلى إزالته هو إحالتهم للتقاعد فإن الحق الذي يسعون إلى إثباته يختلف في الطعن الدستوري عنه في الطعن الإداري فبينما الحق في الأول حق دستوري أكثر عمقاً وأكثر ثباتاً بحيث يؤدي إلى استقرار الحق نهائياً فإن الحق في الثاني حق عرضي يرتبط بوقائع معينة وينتهي إقراره إلى زوال الإهدار مؤقتاً

المحامون :_

الأستاذ الحسين أحمد صالح       عن الطاعنين

القــــرار

التاريخ 27/3/1988م

      تقدم الأستاذ الحسين أحمد صالح المحامي نيابة عن موكليه عبد الرسول موسى وآخرين بعريضة طعن دستوري يطلب فيها إعلان عدم دستورية الأمر المؤقت  المسمى بقانون معاشات الخدمة العامة لسنة 1975(تعديل لسنة 1987) والصادر من مجلس رأس الدولة 9 ديسمبر 1987م  هذا وقد نص التعديل على إلغاء الفقرة (ب) من المادة 26(1) من قانون معاشات الخدمة العامة لسنة 1975م والاستعاضة عنها بالفقرة التالية :

(ب) إذا قرر :-

أولاً : مجلس الوزراء إحالته للتقاعد لصالح الخدمة العامة الخ

ثانياً: الوزير المختص إحالته للتقاعد لصالح الخدمة وذلك بالنسبة لأي من شاغلي الوظائف دون القيادية العليا

ويقول شرحاً لدعواه بأن موكليه كانوا يعملون كموظفين بهيئة الموانئ البحرية وأعضاء بالهيئة النقابية للعاملين بها وأنه في العام الماضي دخل موظفو العمليات البحرية في إضراب لعدم تنفيذ بعض مطالبهم مما دفع مدير هيئة الموانئ البحرية لإصدار قرار بفصلهم من الخدمة بحجة أنهم قد حرضوا على الإضراب ويضيف بأن النائب العام قد أفتى ببطلان الفصل إلا أن الهيئة ماطلت في إرجاعهم للعمل مما دفع بهم إلى اللجوء للمحكمة والتي أصدرت حكمها ببطلان قرار الفصل وأمرت بإعادتهم إلى العمل ويستطرد فيقول بأنه وبتاريخ 24/12/1987م أصدر وزير النقل والمواصلات قراراً بإحالة موكليه إلى التقاعد استناداً للمادة 16 (أ) (ب) بعد تعديلها بموجب الأمر المؤقت المشار إليه أعلاه

      وفي بيانه لأوجه مخالفة التعديل الصادر بموجب الأمر المؤقت  يقول بأن ذلك التعديل  لم يتقيد بالشروط التي حددتها المادة 100(ب) من الدستور الانتقالي المعدل  في عام 1987م إذ أن ضرورة الاستمرار  في شئون الحكم لا تقتضي إصدار مثل هذا التعديل كما وأنه لم يكن هنالك أمر عاجل  أو طارئ يبرر إصداره بأمر  مؤقت هذا بجانب أنه قد انحرف عن الأهداف التي حددتها المادة (33) من الدستور الانتقالي لسنة 1985م لغرض تقييد الحقوق و الحريات الأساسية  مما ترتب عليه إهدار لحق موكليه في المساواة بينهم وبين غيرهم  من المواطنين  

إن الأغراض التي  تضمنتها المادة 100 (ب) (1) من الدستور الانتقالي المعدل لسنة 1987م كضرورة الاستمرار في شئون الحكم أو قيام أمر عاجل وطارئ يبرر إصدار التشريع  بأمر مؤقت ومدى كفاية تلك الأغراض  هو مما يتصل بصميم إدارة وأعمال السلطة التنفيذية وتقديرها ومراميها وفقاً لواقع الحال والظروف التي  تواجهها الدولة  وليس من معقب عليها  في ذلك إن رأت أن مسائل  معينة أملتها اعتبارات عملية أو سياسية أو اقتصادية تستوجب إصدار أوامر مؤقتة  لتحقيق تلك الأغراض   ومما لا شك فيه أن جهاز الخدمة العامة يقع تحت إشراف  السلطة التنفيذية وأن أمر إصلاحه  وتطويره  هو ما التزمت به الدولة  منذ أن ثبتت دعائم الحكم الديمقراطي فإذا ما رأت الدولة أن حسن الأداء أو صالح الخدمة  في ذلك الجهاز يستلزم إبعاد بعض العاملين به أو إحلال غيرهم محلهم في أي من مرافقه فذلك متروك لتقديرها وحدها إذ أن الاستمرار في شئون الحكم يتطلب واقعاً معيناً لا يستطيع القضاء أن يفرض على حصوله شروطاً معينة أو يطلق عليه مسميات  محددة

أما القول بأن التعديل الصادر بموجب الأمر المؤقت  محل هذا الطعن قد انحرف عن الأهداف التي رسمتها المادة (33)  لغرض تقييد الحقوق والحريات الأساسية لمردود عليه بأنه إن كان المقصود من ذلك هو حق مقدمي العريضة في المساواة في العمل والكسب فليس هنالك أي قيد على هذا الحق إذ أن فرص العمل والكسب لا زالت متاحة لهم في كافة الجهات الأخرى داخل حدود الدولة باستثناء الجهة التي كانوا يعملون فيها قبل إحالتهم للتقاعد والقول بغير ذلك إنما يغل يد الإدارة في تسيير أعمالها على الوجه الصحيح بل ويسلب قانون معاشات الخدمة العامة لسنة 1975م المعدل في عام 1987 من أهم أهدافه وهو وضع الرجل المناسب في المكان المناسب واستقطاب الكوادر الجديدة في مجالات العمل الرسمي

   لا بد هنا أيضاً من تقرير مبدأ قانوني وأساسي فيما يتعلق بالضوابط التي تحكم حق اللجوء إلى الدائرة الدستورية وهو أنه من غير الجائز للخصم أن يطعن مباشرة في دستورية أي نص تشريعي أضر من جرائه ما دام أن له طريقاً آخر لاسترداد حقوقه أو لرفع الضرر عنه

وتأسيساً على ذلك فإن مصلحة مقدمي العريضة التي أضيرت  لم تكن بسبب التعديل الذي استحدثه الأمر المؤقت والذي استهدف كل العاملين  في الخدمة المدنية  وليس أشخاصاً بعينهم في حين أن مصلحة مقدمي العريضة المباشرة والحقيقية  قد نشأت بسبب  القرار القاضي بإحالتهم إلى التقاعد فإن كانوا يرون  أن ذلك القرار لم يكن  لصالح الخدمة وأنه معيب بالتعسف في استعمال السلطة  فلهم أن يطعنوا فيه أمام الجهة المختصة بالتقرير في مدى  سلامته إذ من الجائز لتلك الجهة أن تبطل ذلك القرار لأسباب  تقدرها وبذلك لا تكون لهم أي مصلحة أضيرت بسبب تعديل القانون لما تقدم فإن العريضة بشكلها الراهن لا تشتمل على مسألة دستورية  صالحة للفصل فيها ويتعين  شطبها عملاً بأحكام  المادة 327(ب) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م

السيد/محمد ميرغني مبروك

السيد/ فاروق أحمد إبراهيم

     أوافق على شطب الطلب عملاً بأحكام المادة 327(ب) من قانون الإجراءات وذك بالسبب الأخير  الذي لا يجيز للخصم أن يطعن مباشرة للدائرة الدستورية مادام لديه طريق آخر لاسترداد حقوقه ورفع الضرر  وليس هنالك ثمة مبرر للخوض في بقية الأسباب

السيد/ مهدي محمد أحمد

السيد/ عبد المنعم الزين النحاس

السيد/عبد الرحمن عبده

مذكرة برأي آخر :

نستميح الزملاء الأجلاء  عذراً في الاختلاف معهم فيما انتهوا إليه إذ أننا نرى _ومع احترامنا التام لقرارهم –أن هناك ما يستلزم تصريح عريضة  الطعن والفصل  فيما أثارته  موضوعياً ورغم أنه لا حاجة  بنا إلى تكرار ما أورده الزملاء من تلخيص لما قامت عليه عريضة الطعن من وقائع وأسباب إلا أننا نستميحهم عذراً مرة أخرى في القول بأننا نظر إلى ما أثارته العريضة من زاويتين ينبغي في تقديرنا تحديدهما على وجه الدقة ومعالجتهما  على استقلال طبقاً لما يحكم كلاً منهما من مبادئ دستورية  وقانونية  قد لا تكونان متطابقتين  في كلتا الحالتين

ففي المقام الأول  تطعن العريضة  في دستورية إصدار قانون معاشات الخدمة العامة (تعديل) لسنة 1987م بأمر مؤقت وهو بذلك طعن في الناحية الإجرائية للدستور بصرف النظر عن الأثر الموضوعي في كل ذلك

   أما في المقام الثاني فإن الطعن يتجه إلى التشريع الصادر على هذا الوجه في جانبه الموضوعي أياً كان وجه الرأي في سلامة صدوره من الناحية الإجرائية وفي هذا الشأن لا يقتصر وجه مخالفة التشريع للدستور في تقدير مقدمي العريضة – على الإدعاء بأن المادة (33) من الدستور لا تبرر إصداره وإنما يتعدى  ذلك إلى القول بأن التشريع المطعون في دستوريته  ينقص من حقوقهم الدستورية المكفولة لهم بمقتضى المادة 17(1) من الدستور الانتقالي

وبالنظر إلى المسالة الأولى التي تتعلق بإجراءات إصدار الأوامر نجد أن المادة 100ب(1) من الدستور الانتقالي تنحى في وضوح لا يتحمل الجدل إلى وضع ضوابط  محددة لمجالات إصدار الأوامر المؤقتة  فحصرت على وجه التحديد الظروف التي قد تبرر إصدارها والمسائل  التي يمكن معالجتها بها مما ترد قيوداً واضحة في هذا الشأن لا مجال للسلطة التنفيذية إلى تجاوزها ولو أن الدستور الانتقالي  هدف إلى إضفاء صلاحيات مطلقة على السلطة التنفيذية في إصدار  ما تراه من أوامر مؤقتة ووقتما تشاء  لما وردت المادة 100 ب على هذا النحو من صيغة مفصلة ولما واجهت إجازتها كل ذلك الجدل والمداولات والمناورات التي دخلت  في باب العلم العام ثم إنه ماذا يبقى للضمانات  الدستورية للمواطنين في كافة حقوقهم لو أطلقت يد السلطة التنفيذية  على نحو يبيح  لها إصدار كل تشريع  يحقق أي غرض  ترى أنه تمليه  اعتبارات عملية أو سياسية  أو اقتصادية دون رقابة عليها في ذلك

   ولعله يتبين من ذلك أن الخلاف لا ينبغي أن يكون حول مبدأ الرقابة  وإنما على الجهة التي تصلح لممارستها وفي هذا الشأن فإنه قد يكون في الإجراءات التشريعية التي تستلزم عرض الأوامر  المؤقتة على خضوعها في النهاية لسلطة الجمعية التأسيسية  في إجازتها أو رفضها ما يقوم سبباً للقول بأن تلك الجمعية  هي الجهة المناسبة  لممارسة الرقابة المطلوبة غير أن هذا ورغم سلامته وملاءمته لا يكفي  لمعالجة  ما ينشأ من حقوق  بين صدور الأمر المؤقت  ونظره بوساطة الجمعية التأسيسية حيث أن المعلوم قانوناً والمألوف واقعاً هو أن الأمر المؤقت  يسري  في جانبه الموضوعي بكل ما يتصف به من إهدار  مدعى به لحقوق دستورية إلى أن يلغى ومؤدى  ذلك أنه ليس ثمة ما يحول دون الطعن في الأمر المؤقت في موضوعه بحجة إهداره حق دستوري من شأنه نقل ذلك الأمر إلى ساحة القضاء إذا كان هذا متاحاً فما الذي يمنع أن يكون ذلك الأمر المؤقت برمته أي  في جانبه الإجرائي و الموضوعي محل النظر في المحكمة ؟ لا شئ البتة في تقديرنا خاصة وضوابط إصدار الأمر المؤقت مما يحتمل التحقيق القضائي ولا تكتنفها  اعتبارات تمنع على القضاء الخوض فيها (كالمسائل السياسية المحضة ) بل هي في جوهرها وقائع يجمل بالسلطة التنفيذية الإفصاح عنها طالما كانت مرتبطة بالشرعية  وحكم القانون  بل يلزم  عليها الإفصاح عنها لهذا السبب عنها قبل غيره

إنه لمن قبيل إجازة إهدار  الحقوق الدستورية في تقديرنا  المتواضع أن يطلب ممن يدعي أن أمراً مؤقتاً قد أهدر حقه أن يلزم صبراً لا حدود له في انتظار معالجة الأمر بوساطة السلطة التشريعية  بينما  هو يعاني من نتائج قانون  تم تطبيقه عليه خلافاً للضوابط الإجرائية والموضوعية المنصوص عليها في الدستور فيما يدعيه وبالنظر إلى الاعتبارات العملية والسياسية  المحتملة فإن الانتظار لا شك قد يطول إلى مدى من شأنه أن يجعل الإهدار بالحق المدعى به إهداراً كاملاً ونهائياً

      على أنه أياً كان وجه الرأي في مدى اختصاص المحكمة  في التحقيق  فيما إذا كان الأمر المؤقت  صادراً في حدود الضوابط الإجرائية  التي تحكمه أولاً فإن لعريضة الطعن وجهاً لا يسهل في تقديرنا إغفاله  وهو أنها تقوم على إدعاء واضح  بأن ما تناوله الأمر المؤقت المطعون فيه  بعدم الدستورية قد أهدر الحقوق التي تكفلها المادة  17(2) من الدستور الانتقالي  وبأن  تلك الحقوق  ليست مما يجوز تقييدها بمقتضى المادة 33 من الدستور ذاته وفي تقديرنا  أنه لا يكفي للرد على هذا الادعاء أن لمقدمي العريضة  فرصة في العمل  في جهات  أخرى  داخل  الدولة إذ أن  المحكمة لم تقف  بعد من مدعي العريضة  على وجه الإهدار للمادة 17 المشار إليها  الذي   ينعون به على واقعة إحالتهم للتقاعد حيث أنهم يتمسكون في هذه المرحلة بحق عام ولا يطعنون في القرار الإداري الصادر بإحالتهم للمعاش وذلك لعلمهم بأن ذلك مما لا يقع ضمن اختصاص  الدائرة الدستورية ولعلهم وفي معرض ما يدعونه من إهدار يبين للدائرة  ما يرونه من تفسير للمدة 17(2)المشار إليها وصلتها بالقرار الصادر في حقهم خاصة وفرص الكسب لا بد أن تشمل كافة المجالات  بما في ذلك خدمة الدولة  والتي لم يترك أمرها للإرادة المنفردة للسلطة التنفيذية وإنما  نظمتها قوانين تكفل حقوق متبادلة للمخدم  والمستخدم في إطار حقوق أساسية تتمتع بحماية دستورية وهي ما يدعيه مقدمو العريضة

والسؤال بعد هذا هو ماذا كان في الطريق البديل المتاح لمقدمي العريضة في الطعن في قرار الإحالة للتقاعد كقرار إداري ما يمنع عنهم سلوك الطعن  في دستورية الأمر المؤقت قانون معاشات الخدمة (تعديل) لسنة 1987م ومرة أخرى ومع احترمنا التام لما ذهب إليه زملاؤنا الأجلاء في هذا الشأن   فإن رأينا  المتواضع هو أن الإجابة هي السلب

ذلك لأنه إن كان الضرر الذي يسعى مقدمو العريضة إلى إزالته هو إحالتهم للتقاعد فإن الحق الذي يسعون إلى إثباته يختلف في الطعن الدستوري عنه في الطعن الإداري فبينما الحق في الأول حق دستوري أكثر عمقاً وأكثر ثباتاً بحيث يؤدي إلى استقرار الحق نهائياً فإن الحق في الثاني عرضي يرتبط بوقائع معينة وينتهي  إقراره إلى زوال  الإهدار مؤقتاً بحيث لا يكون فيه ما يمنع السلطة التنفيذية من معاودة الاعتداء عليه  وقتما شاء طالما كانت الصلاحية التي منحها إياها الأمر المؤقت ( وسواءً بقي على حاله أو أجيز كقانون ) سارياً ومؤدى ذلك أن يقتصر حق مقدمي العريضة على الطعن الإداري في كل مرة يحدث فيها ذلك ولا نخالنا في حاجة إلى بيان ما في ذلك من لإرهاق  وضرر ولا نجد لها في كمبادئ العدالة وأسباب الملاءمة ما يدفع صاحب حق دستوري  أو قانوني إلى الخضوع لهما

    وفضلاً عن ذلك فإن الطعن في القرار الإداري يقوم بالضرورة  على سبب  قد لا يكون في حد ذاته  قابلاً للطعن بسبب ما أضفاه  الأمر المؤقت  على السلطة التنفيذية  من صلاحية  واسعة  بحيث يكون جوهر الطعن  نظرياً وعملياً في حقيقته  طعناً في تلك الصلاحية  المخولة نفسها لعدم جدوى سلوك الطعن  الإداري  فكيف إذاًًًًًَ يستقيم أن يطلب من المضرور  أن يلجأ للطعن الإداري  ليعود أدراجه – بعد معاناة وتبديد للجهد والزمن – إلى الطعن الدستوري ؟

      ثم إن قانون الإجراءات المدنية نص على شروط محدودة للطعن في دستورية القوانين  وليس من بينها شرط استنفاد أي طريق تظلم آخر متاح للطاعن وليس من الإنصاف في تقديرنا أن تستعير من إجراءات الحاكم الدستورية في الدول الأخرى قاعدة على  أساسها الحد من الدعاوى الدستورية ولا يمكن تقدير حكمتها  إلا في إطار الوقائع التي استوجبت الالتزام بها وبناءً على ذلك لا تصلح لوضع  قاعدة مطلقة يترتب حتماً عليها تعريض الحقوق الدستورية للضياع

     إن كون هذه القاعدة  قاعدة إجرائية  وحده يكفي للالتفات عنها ذلك لأن الفقه الذي ينبغي أن نستعين به هو الفقه الموضوعي أما الإجراءات قلنا منها ما يكفي أما ما لم يتناوله القانون صراحة فإن السبيل إلى استكماله هو ما تمنحه المادة 6(1) من قانون الإجراءات المدنية من سلطة وهي "ما تراه المحكمة محققاً لعدالة " ويبقى أن نتساءل  أي عدالة تلك التي يحققها إيصاد باب الدائرة الدستورية أمام مواطنين يدعون أن السلطة التنفيذية  قد قامت  بتشريدهم  بموجب قانون غير دستوري وأن يطلب إليهم أن يلجأوا بدلاً من ذلك الطعن الإداري ليثيروا فيه ما لا رغبة لهم في إثارته بل وما لا يرونه سبيلاً لاقتضاء حقوقهم ما كانت منها وقتية أو مطلقة

لما سبق شرحه فأننا نرى تصريح عريضة الطعن والنظر في أسانيدها من الناحية الموضوعية

السيد/ زكي عبد الرحمن

السيد/ هنري رياض سكلا

▸ عبد الرحمن بشارة دوسة وحسين أبكر صالح ضد حكومة جمهورية السودان فوق عبدالله حسين نور الجليل وآخرين ضد ميرغني محمد عثمان و آخرين ◂
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©