طلب تفسير للمادة 58 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م المقدم من النائب العام
المحكمة العليا
القضاة :
سعاد السيد/ عبيد حاج علي رئيس القضاء رئيساً
سعادة السيد/ محمد محمود أبو قصيصة قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ زكي عبد الرحمن قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ بابكر زين العابدين قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ مصطفى محمد بشار قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ إمام البدري علي قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ جون وول ماكيج قاضي المحكمة العليا عضواً
طلب تفسير للمادة 58 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م
المقدم من النائب العام
( م ع/ ق د/ 1/ 1994م )
المبادئ:
قانون الإجراءات الجنائية - سلطة النائب العام في وقف الدعوى الجنائية - متي تخضع لرقابة القضاء المادة 58 من قانون الإجراءات الجنائية 1991م
قانون الإجراءات الجنائية - وقف الدعوى الجنائية - الإجراء في حالة عدم الاستجابة لوقف الدعوى - المادة 58 من قانون الإجراءات الجنائية 1991م
قانون الإجراءات الجنائية - وقف الدعوى الجنائية - الاطلاع على محضر الدعوى الجنائية - كيف يتم المادة 58(3) من قانون الإجراءات الجنائية 1991م
1 - يخضع قرار النائب العام لرقابة القضاء كالقرار الإداري في الحالات الآتية :
عيب الاختصاص عيب الشكل مخالفة القانـون إساءة استعمال السلطة
أما إذا قرر النائب العام وقف الدعوى ولم يكن قراره مشوباً بعيب من هذه العيوب فإن قراره يكون خارجاً عن رقابة القضاء لممارسته سلطته التقديرية
رأي آخر :
القاضي : جون وول ماكيج
1 - قرار النائب العام بوقف الدعوى الجنائية هو قرار شبه قضائي يخضع للرقابة القضائية إذا خالف الشكل القانوني وفقاً للمادة 58(1) من قانون الإجراءات المدنية وللفحص وفقاً للمادة 188 من قانون الإجراءات الجنائية
2 - إن وقف الدعوى سلطة تقديرية للنائب العام يجب ممارستها وفقاً للمصلحة العامة وهي تخضع لرقابة القضاء إذا استعملها جزافياً أو أساء استعمالها
3 - إذا قررت المحكمة ألا توقف الدعوى فعليها إبلاغ النائب العام بالقرار ليكون في وسعه معالجة الأمر مثل أن يصدر قراراً مسبباً أو أن يصدر قراره بعد نهاية التحري أو أن يستأنف لمحكمة أعلى
رأي مخالف :
القاضي : زكي عبد الرحمن :-
1 - إن شرط تسبيب قرار النائب العام بوقف الدعوى الجنائية ليس شرطاً شكلياً وإنما هو شرط استهدف الإفصاح عن الأسباب بغرض إتاحة الفرصة لمراجعة مدي اتساقها مع المصالح التي شرعت من أجلها السلطة فهو يتضمن شرطاً آخر هو أن تكون الأسباب بما يحقق مصلحة عامة وعليه فإن تسبيبه يخضع للرقابة القضائية بدءاً من المحكمة الجنائية فإذا رأت أن القرار معيب فإنها تملك أن تستمر في إجراءات المحاكمة إلى أن يتقدم النائب العام بقرار مسبب تسبيباً صحيحاً في الوقت المناسب بما يكفي لوقف الإجراءات وانقضاء الدعوى
2 - لوكلاء النيابة الاطلاع على المحاضر في المحاكم لأنهم ينوبون عن النائب العام عند ممارسته للفقرة (3) من المادة 58 ويوافون النائب العام بما يطلب من معلومات فإن رأي ما يدعوه لوقف الدعوى فإن الطريق العملي هو أن ترسل إليه الأوراق وليس لغيره لأنه الوحيد الذي يعطيه القانون هذا الحق إلا إذا كان غائباً فيتولى السلطة وكيله بموجب نص المادة 12(2) من قانون النائب العام لسنة 1983م
رأي مخالف
القاضي : زكي عبد الرحمن :
1 - يفسر البند (2) من المادة 58 بأنه تصح إجازة طلب النائب العام بإحالة محضر المحاكمة إلى ديوانه دون مساس بسلطة المحكمة المختصة في وضع الضوابط لذلك كتحديد فترة زمنية يعاد فيها المحضر سواء كان مشفوعاً بقرار بوقف الإجراءات أو قرار دون ذلك
الحكـــــــم
القاضي : محمد محمود أبوقصيصة :
التاريـخ : 10/ 12/ 1994م
تقدم النائب العام بطلب لتفسير المادة 58 من قانون الإجراءات الجنائية سنة 1991م وقد طلب هذا التفسير من أجل وضع قواعـد موحدة يسير عليها العمل القانوني بغرض تفادي اختلاف القرارات والتي قد يكون الخاسر فيها المواطن عند ممارسة النائب العام لسلطاته إذا تضاربت القرارات بعد ذلك
واستعرض النائب العام أمام هذه المحكمة نص المادة 58 من قانون الإجراءات الجنائية وهي تعطي النائب العام سلطة وقف الدعوى الجنائيـة فـي حالات محددة وقد جعلت هذه المادة قرار النائب العام نهائياً ويري النائب العام أنه بموجب السلطة الممنوحة في هذه المادة فإن قرار النائب العام لا يخضع للرقابة القضائية متي انطبقت الشروط الموضحة في هذه المادة
ولا ينكـر النائب العام أنـه فـي حالة مخالفـة شروط المادة 58 فإن للمحكمة أن تتدخل وإنما يطلب وضع أسس للتعامل مع القرار الصادر بوقف الدعوى في هذه الحالات ويري أن تخطر المحكمة النائب العام بقرارها حتى تتاح له الفرصة بإكمال النقص أو الطعن في القرار حسبما يقتضيه الحال
والسؤال الأول المطروح للإجابة هو هل سلطة النائب العام في وقف الدعوى الجنائية سلطة لا تخضع لرقابة القضاء أم هي تخضع لهذه الرقابة
واستعرض النائب العام عدداً من السوابق القضائية وكل سابقة من السوابق التي استعرضها تفصل في نقطة معينة من النقاط وهي المطروحة أمام المحكمة التي أصدرت السابقة بعضها يذهب إلى أن قرار النائب العام لا يخضع لرقابة القضاء والبعض الآخر يذهب إلى أنه يخضع لرقابة القضاء
إذا نظرنا إلى قضية حكومة السودان ضد زهراء آدم عمر (1965م مجلة الأحكام القضائية ص 30 ) نجد أنها أخضعت قرار النائب العام للرقابة القضائية وإذا نظرنا إلى قضية حكومة السودان ضد أحمد إسماعيل يوسف ( 1980م مجلة الأحكام القضائية ص 117 ) نجد أنها تقول أن قرار النائب العام لا يخضع لرقابـة القضاء وقد يبدو أن هذين القرارين متعارضان ولكن إذا نظرنا إلى ما فصل فيه في هاتين القضيتين نجد أنهما تتفقان اتفاقا كاملاً في الجانب الذي تعرضتا له سوياً
لقد ذكرت قضية زهراء آدم عمـر أن على النائب العام أن يلتزم بشروط الشكل التي يضعها القانون مثل أن يكون القرار بعد نهاية التحريات وأن يكون بالصيغة التي يتطلبها قانون الإجراءات الجنائية والغي قاضي المحكمة العليا ( السيد عبد المجيد إمام ) قرار النائب العام في السابقة المشار إليها أعلاه لأنه كان مخالفاً للشكل
ولقد ذكرت قضية أحمد يوسف أن قرار النائب العام لا يخضع لرقابـة القضاء ولكن فيم كان ذلك ؟ ولنصل إلى الإجابة نري أن نعود إلى وقائع القضية وكانت القضية في مشاجرة بين فريقين وقدم المتهمون إلى محاكمة أمام محكمة كبري وعند بداية الجلسة تلا رئيس المحكمة الكبرى خطاب النائب العام الذي طلب فيه وقف الإجراءات وأمرت المحكمة بإيقاف الإجراءات وأطلقت سراح المتهمين
قالت المحكمة العليا أن خطاب النائب العام جاء وفقاً لمتطلبات المادة 231(1) من قانون الإجراءات الجنائية سنة 1974م وقررت أن قرار النائب العام لا يخضع لرقابة القضاء
هذا القرار لا يتعارض في شيء مع القرار الصادر في قضية زهراء آدم عمر فيما يتعلق بمخالفة الشكل فقد نظرت المحكمتان إلى الشكل ووجدت المحكمة في قضية زهراء آدم عمر أن قرار النائب العام كان مخالفاً للشكل فقررت إلغاءه ووجدت المحكمة في قضية أحمد إسماعيل يوسف أن القرار كان مطابقاً للشكل ولذلك لم تمسه بشيء لأنه كان صحيحاً شكلاً وذكرت المحكمة صراحة أن خطاب النائب العام جاء وفقاً لمتطلبات المادة 231(أ) من قانون الإجراءات الجنائية وأنه من ناحية الشكل يعتبر قانونياً وهذا يعني أن المحكمة العليا عمدت إلى فحص القرار من ناحية الشكل ووجدته مطابقاً للقانون مما يعني بداهة أنها سوف تتدخل في حالة مخالفة الشكل وهذا يطابق ما قررته سابقة زهراء آدم عمر
إذاً فتتفق السابقتان على أن قرار النائب العام يخضع للرقابة القضائية إذا كان مخالفاً للشكل ولا تعارض بين السابقتين في ذلك
ولم يكن من الضروري للمحكمة في قضية زهراء آدم عمر أن تقرر في رقابة قرار النائب العام في ممارسته لسلطته في طلب وقف المحاكمة وصدر قرار المحكمة العليا في سابقة أحمد إسماعيل يوسف في شيء لم تفصل فيه قضية زهراء آدم عمر وهو ممارسة السلطة نفسها ولا يمكن أن يقال في هذه الحالة أن بينهما تعارضاً
الوضع الساري هو أن قرار النائب العام يخضع لرقابة القضاء إذا كان مخالفاً للشكل ولا يعارض النائب العام ذلك بل هو يذكر أنه ملتزم بإتباع الشكل الذي يفرضه القانون
والشروط الشكلية التي تضعها المادة 58 للنائب العام إذا قرر وقف الدعوى هي :
1 - أن يكون القرار بعد اكتمال التحري
2 - أن يكون قبل صدور الحكم الابتدائي
3 - أن يكون القرار مسبباً
ويخضع قرار النائب العام لرقابة القضاء في هذه الحالات وإذا كان قرار النائب العام خاضعاً لرقابة القضاء من ناحية الشكل فهل هو خاضع لرقابة القضاء فيما عدا ذلك ؟
قررت المحكمة العليا في قضية أحمد إسماعيل يوسف أن قرار النائب العام إذا استوفي الشكل لا يخضع لرقابة القضاء وكان هذا في ظل قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1974م ثم صدر قانون لاحق وهو قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م ونص في المادة 58 منه على أن يكون قرار النائب العام نهائياً ويعتمد النائب العام على السابقة والمادة المذكورتين وهو يري أن قرار النائب العام لا يخضع لرقابة القضاء متي استوفي الشكل القانوني فقد حصن القانون قرار النائب العام وجعله نهائياً لا يجوز الطعن فيه
هذا يقودنا إلى ما قررته السوابق حول تحصين القرارات الإداريـة ودرجت السوابق على ضوء فقه القانون الإداري الحديث على أن تقصر تحصين القرارات الإدارية على ممارسة السلطة التقديرية للإدارة أما فيما عدا ذلك فإن القرارات الإدارية تخضع لرقابة القضاء راجع في ذلك سابقة محمد المأمون بابكر رزق ضد عميد معهد الموسيقي والمسرح ( م ع/ ط م/ 292/ 1981م ) وقررت نفس الشيء قضية شركـة أم ضريوة الزراعيـة ضـد وزارة الزراعـة والمـوارد الطبيعيـة بولايـة الخرطوم ( م ع/ ط أ س/25/ 1994م ) وذكرت السابقة الأخيرة أن تحصين القرارات الإدارية لا يمنع من رقابة المحكمة على القرار الإداري حيث أن القانون أعطي الاختصاص للمحاكم في المادة 213 من قانون الإجراءات المدنية سنة 1983م في الحالات الآتية :
1 - عيب الاختصاص
2 - عيب الشكل
3 - مخالفة القانون
4 - إساءة استعمال السلطة
فإذا شاب القرار الإداري عيب من هذه العيوب فإن القرار الإداري يخضع لرقابة المحكمة رغم تحصين القانون إياه وإذا سلم القرار الإداري من هذه العيوب استجابت المحكمة للتحصين مطبقة ما نص عليه التشريع الذي يحصن القرار فليس للمحاكم أن تخالف ما نص عليه المشرع
لقد بحثنا عيب الشكل ويقر النائب العام أن يصدر القرار منه أو من وكيل الديوان في حالة غيابه فإذا صدر القرار من غيرهما فإن هذا مثل عيب الاختصاص الذي يجيز للمحكمة إلغاء القرار بحسبانه صادراً من غير مختص رغم نص التحصين ذلك أن القانون يحصن القرار الصادر من جهة ذات اختصاص ولا يحصن القرار الصادر من غير ذي اختصاص
والعيب الثالث الذي يدعو لإلغاء القرار الإداري - رغم تحصينه - هو مخالفة القانون فإذا صدر قرار بوقف دعوى متعلقة بجرائم الحدود والقصاص أو الجرائم التي يجوز فيها التنازل الخاص كان ذلك القرار مخالفاً لنص الفقرة (2) من المادة 58 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م ومن ثم كان قراراً مخالفاً للقانون يقع تحت رقابة المحكمة والعيب الرابع هو إساءة استعمال السلطة وقد عالجه المشرع بأن اشترط تسبيب القرار
هذه هي الحالات التي تخضع لرقابة المحكمة رغم تحصين القرار الإداري ويخضع فيها قرار النائب العام لرقابة القضاء
أما إذا قرر النائب العام وقف الدعوى ولم يكن قراره مشوباً بعيب من هذه العيوب فإن قراره يكون خارجاً عن رقابة القضاء ذلك أنه يمارس في هذه الحالة سلطته التقديرية ولا شأن للقضاء بممارسة السلطة التقديرية متي التزم النائب العام بنصوص القانون وليس للمحاكم تقييم قراره وإنما على المحاكم تطبيق قصد المشرع الذي جعل قرار النائب العام نهائياً ولا نري أن على المحاكم أن تذهب إلى ما وراء تسبيب قرار النائب العام متي التزم النائب العام بركن التسبيب الذي يطلبه منه القانون
ويطلب النائب العام تفسير المادة 58 على ضوء القرار الذي تتخذه المحكمة إذا قررت أن لا توقف الدعوى ومطلبه في ذلك يسير وهو أن تبلغ المحكمة النائب العام بالقرار ليكون في وسعه معالجة الأمر ومثل أن يصدر قراراً مسبباً أو أن يصدر قراره بعد نهاية التحري أو أن يستأنف قرار المحكمة إلى محكمة أعلى ونري أن ذلك يتفق مع طبيعة الأشياء فإذا أصدرت المحكمة قراراً فإن عليها أن تبلغ قرارها إلى من يمسه ذلك القرار وبلا تأخير
ثم يطلب النائب العام في مذكرة إضافية أن يستجاب لطلبه إذا طلب إرسال أوراق الدعوى إليه من أجل ممارسة سلطاته في وقفها ذلك أن المادة 58 (3) تعطيه حق الاطلاع على الدعوى وقد درجت بعض المحاكم على أن تطلب أن يكون الاطلاع بالمحكمة دون إرسال الأوراق إليه ونري أن في مطالبة النائب العام بالحضور إلى المحاكم في أرجاء البلاد المتسعة شططا فوكلاء النيابة الاطلاع على المحاضر في المحاكم وهم الذين يوافون النائب العام بما يطلب من معلومات فإذا رأي النائب العام أن هنالك ما يدعوه لوقف الدعوى فإن الطريق العملي هو أن ترسل إليه الأوراق وليس لغيره لأنه هو الوحيد الذي يعطيه القانون سلطة وقف الدعوى إلا إذا كان غائباً فيتولى السلطة وكيله بموجب نص المادة 12(2) من قانون النائب العام لسنة 1983م
القاضي : زكي عبد الرحمن
التاريخ : 13/12/1994م
إنه لا خلاف على أن قضيتي زهراء آدم عمر ( 1965م ) وأحمد إسماعيل يوسف ( 1980م ) لا تختلفان فيما انتهيا إليه من نتيجة في ضوء الوقائع المتعلقة بكل منهما غير أن القضيتين تختلفان اختلافاً جذرياً فبينما اتجهت إليه كل واحدة منهما لوضع قاعدة عامة تتعلق بالرقابة على قرارات النائب العام في شأن وقف الإجراءات الجنائية فيما اتجهت قضية زهراء آدم إلى ضرورة فرض رقابة قضائية على تلك القرارات لأسباب عددتها تراجعت المحكمة العليا في قضية أحمد إسماعيل يوسف في هذا الاتجاه ورأت أن سلطة النائب العام مطلقة ولا مجال للتعقيب عليها من أية جهة قضائية ولعل هذا الاتجاه العام يثيره من يستندون إلى أي من الحكمين لدعم وجهة نظرهم المسبقة في أي قرار يصدره النائب العام بوقف الإجراءات الجنائية
على أنه وسواء صح أو لم يصح الاستدلال بمثل هذا الاتجاه العام ( والذي قد لا يعدو أن يكون رأياً ورد على سبيل الاستطراد ) فإن الحكمين المشار إليهما وكل الأحكام التي صدرت والآراء التي قيلت في ظل قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1925م أصبحت الآن في ذمة التاريخ ولم يعد أي منها صالح للاسترشاد به لدعم وجهة النظر هذه أو تلك ذلك لأن قانون الإجراءات الجنائية الذي يشكل مصدر سلطة النائب العام محل النظر قد طرأت عليه تعديلات جوهرية بما أثار جدلاً ذا طبيعة مختلفة هو ما دفع النائب العام دفعاً إلى تقديم طلب التفسير هذا لا لأنه في حاجة إلى حكم تقريري من هذه الدائرة بأن سلطته في وقف الإجراءات رهينة باستيفاء شروط شكلية ( فهو يقر بتلك الشروط وهي على أي حال شروط صريحة وواضحة بحيث لا حاجة معها إلى إعلان ) وإنما يسعى النائب العام فيما أعلنه صراحة - كتابة وشفاهة - إلى الحصول على نوع من الحكم التقريري بأن استيفاءه لتلك الشروط الشكلية يضفي على قراراته حصانة مطلقة وهو يحتج في ذلك بما تنص عليه المادة 58(1) من أن قراراته " نهائية " كما يحتج بأن مسئوليته لدي رئيس الجمهورية تفوق أية رقابة قضائية يمكن أن تفرض عليه وهو في كل ذلك ينطلق من تجارب عملية اصطدمت فيها قراراته بقرارات قضائية بما استوجب أن يكون هنالك تفسير للمادة لتحقيق وحدة التطبيق عملاً بأحكام المادة 320 من قانون الإجراءات المدنية
ولعله يبين من ذلك أن الأمر أكثر عمقاً وأبلغ خطورة من مجرد القراءة الجهرية للمادة 58(1) من قانون الإجراءات الجنائية
إن النائب العام يري أن يكون تفسيرنا للمادة 58(1) المشار إليها على وجه يحقق ما يلي :
(أ ) أن يعاد قرار وقف الإجراءات للنائب العام إذا كان معيباً في شكله ( كأن يكون القرار قد صدر قبل اكتمال التحري أو بعد صدور الحكم أو دون أن يكون مسبباً ) وربما تطوي المحكمة صحائفها ريثما يقوم النائب العام بتصحيح قراره بما يزيل عنه من عيب في هذا الشأن
(ب) أن يعتبر أي تسبيب يبني عليه النائب العام قراره نهائياً بحيث لا يكون خاضعاً لأية مراجعة قضائية
ومن الواضح أن العيب الذي يتمثل في إصدار القرار قبل اكتمال التحري أو بعد صدور الحكم عيب لا محل له في الواقع العملي في ظل القانون الساري الآن ذلك لأن مرحلة التحري ( بما فيها وما قد يتخللها من عيوب أياً كانت ) أصبحت تحت هيمنة النائب العام وله فيها أن ينهي الإجراءات دون حاجة إلى اللجوء إلى سلطته في وقف الإجراءات أما بعد صدور الحكم فسيتلفت النائب العام عبثاً بحثاً عن جهة يوجه إليها قراره حيث أنه إذا وجه القرار للمحكمة التي تولت المحاكمة فإنها ستلتفت عنه بسبب عدم الاختصاص أما إذا وجهه إلى المحاكم الاستئنافية فإنها حتماً ستتجاهله لعدم اختصاص النائب العام ومن ثم فإن مثل هذا القرار - مسبباً كان أو غير مسـبب - سيقع في لجة من فراغ
الأمر إذن يقتصر على شرط التسبيب وهنا يكون السؤال هو : وهل حقاً يكفي أن يذكر النائب العام أي سبب - أياً كان - ليكتسب قراره الحصانة المطلقة التي يطلبها له
إن الإجابة على هذا السؤال لا يمكن - في تقديري المتواضع - أن تقوم على نظرة تنطوي على اعتبار شرط التسبيب مجرد شرط شكلي فمثل هذه النظرة تتجاوز تاريخاً طويلاً ترددت فيه سلطة النائب العام هذه بين نص خلا من أي قيد صريح في ظل قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1925م ( 231(أ) ) إلى تقييدها بشرط عدم التعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية في ظل قانون 1983م ( المادة 215 ) إلى أن امتدت القيود لتشمل الشرط بأن يكون القرار مسبباً كما هو الحال الآن
ولعله وإذا ما نظرنا إلى شرط التسبيب على هدي من هذه التطورات التشريعية في تناول سلطة النائب العام يبين جلياً أن المشرع ( وعلى اختلاف النظم السياسية التي تعاقبت على البلاد ) اتجه فـي خط مستقيم إلى تقييد هذه السلطة وليس إلى إطلاقها فإذا كان واجب المحكمة عند التفسير هو النفاذ - ما أمكن - إلى قصد المشرع فإنه يكون من واجبها أن تقتفي أثره في التقييد وليس أن تضفي على ما اشترطه المشرع صفة الشكلية بما قد يجرد الشرط من أي مضمون ويجعله في حكم العدم ليصبح السؤال المشروع إزاء ذلك هو : وفيم النص على الشرط أصلاً ؟
إنه وحتى حين كان النص على سلطة النائب العام في وقف الإجراءات الجنائية في صيغة مطلقة ظل المفهوم السائد كإطار عرفي لهذه السلطة هو أنه إنما شرعت لتستخدم لتحقيق مصلحة عامة أو ضرورات سياسية أو اجتماعية تعلو على الاعتبارات القانونية البحتة ( راجع فـي هـذا حكـم المحكمة العليا فـي قضية زهراء آدم عمر 1965م ) وفي تقديري أنه ينبغي النظر إلى شرط التسبيب الذي استحدثه المشرع في القانون الساري الآن على أنه شرط استهدف الإفصاح عن الأسباب بغرض إتاحة الفرصة لمراجعة مدي اتساقها مع المصالح التي شرعت من أجلها السلطة
وربما تبدل وجه الرأي هذا فيما لو انتفي أي مجال لتسبيب قاصر ( أما بسبب شمولية القيود الصريحة التي كبلت بها السلطة أو الضمانات الشخصية التي يمكن لأي نائب عام مكلف في أي وقت من الأوقات أن يوفرها أو أي سبب آخر ) غير أن مجالات القصور تتمتع بصورة لا متناهية وبقدر لا يجوز معه الاطمئنان إلى سلامة الأسباب في كل الحالات لا اعتبار في ذلك لشخص نائب عام بعينه ولا لحكمته فالأمر يتعدى الأشخاص الزائلة إلى المبادئ المستقرة
ولعل وجه النظر كان يتبدل حقاً لو أنه جاز النظر إلى قرار النائب العام إعمالاً لسلطته بموجب المادة 58(1) على أنه قرار إداري محض يحكمه ما يحكم القرارات الإدارية طبقاً لنص المادة 312 من قانون الإجراءات المدنية بيد أن مثل هذا النظر لا يجوز أبداً في تقديري ذلك لأن مثل هذا القرار يتخذ طبيعة خاصة تختلف عن القرارات الإدارية نظراً إلى أنه ينطوي على تدخل من ممثل للسلطة التنفيذية في اختصاصات السلطة القضائية ( وهي لا شك سلطة مستقلة ) وهي المكلفة بإنزال حكم القانون على القضايا التي تعرض عليها بعد أن تتجاوز اختصاصات النيابة العامة بل وبطلب منها في معظم الحالات وإزاء هذا فانه ليس من الملائم أن تتخلى السلطة القضائية عن مهامها ولا أن ينكص النائب العام عن موقفه ولا أن تتوقف القضايا التي بدأ نظرها على هذا الوجه إلا لأسباب جدية تسعي إلى تحقيق مصلحة عليا تنحني لها المبادئ العامة المتعلقة باستقلال القضاء وعدالة القانون وتوافق القرارات
ومؤدى هذا في تقديري هو أن نهائية قرار النائب العام إنما هي رهينة بمدى خدمة قراره لتلك المصلحة العليا كشرط ضمني لها اشترطه عليه المشرع من تسبيب وهو شرط من الجائز رده لقصد المشرع نفسه على ما أوضحته من وجه وهو قبل هذا وبعده تمليه على القضاء معايير يلتزم بها في جميع الأوقات كحارس للحقوق والواجبات وسيادة حكم القانون وكملاذ للمواطنين في وجه أي تغول على حقوقهم أيا كانت – التي يكفلها لهم القانون خاصة في دولة تطبق الشريعة الإسلامية التي لا تعرف عصمة لمخلوق إلا لرسول الله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم
ولا يتبدل وجه الرأي في كل ذلك بما يحتج به النائب العام من أنه مسئول لدى رئيس الجمهورية ملوحاً بذلك إلى أن تلك المسئولية قد تكون سلاحاً أكثر مضاء وقد يكون الأمر حقاً كذلك نظراً إلى ما تشكله من وازع غير أنها لا تشكل بديلاً عن الرقابة القضائية ولا تغني عنها فهي مسئولية ذات طبيعية لا صلة لها بالقانون وإجراءات لا محل لها في النظم القضائية والمعايير السائدة فيها
إنه يبدو لي أن الاتجاه الذي لا يقر بالرقابة على أسباب النائب العام في قراراته بوقف الإجراءات الجنائية يقوم – ولو جزئياً- على الدرجة القضائية التي تمارس فيها هذه الرقابة نظراً إلى أن قرار النائب العام إنما يتم بتوجيهه للمحكمة الجنائية وكأني بمن يرون ذلك يستشعرون حرجاً في خضوع النائب العام لهذه الدرجة المتواضعة من القضاء غير أن مثل هذا النظر يتجاوز حقيقة جد بسيطة وهي أن الحكومة بكل وزرائها ووكلائها ومديريها وسائر موظفيها تخضع لحكم القانون كما تطبقه المحاكم دون اعتبار لدرجاتها وليس للمحكمة التي تتفق درجاتها مع منصب المسئول الحكومي الذي يلجأ للقضاء شاكياً أو مدعياً أو مدعي عليها ولو أن الخضوع للمحاكم كان تبعاً للمناصب لما كانت هذه الدائرة من المحكمة العليا – وباستثناء رئيسا وربما نائبه- في قائمة النائب العام الذي يمثل أمامها الآن
وفي تقديري وطالما أن قرار النائب العام يوجه للمحكمة الجنائية فإن تلك المحكمة هي أنسب جهة يمكنها أن تتولى مهمة مراجعة القرار فيما يتعلق بكفاية الأسباب التي يقوم عليها خاصة وأن العام يمكنه أن يتدرج بالطعن في قرار المحكمة بكافة طرق الطعن المتاحة إلى أعلى المستويات وذلك ما يقتضيه النظام القضائي المألوف دون أن يكون فيه انتقاص في حق النائب العام في إنفاذ قرار في النهاية إذا كان قائماً على أسباب صحيحة (وكان قرار المحكمة الجنائية معيباً) فهو لا بد تواجد في مرحلة من مراحل الطعن من يناصره على الحق العام في وجه الباطل
إزاء هذا فإنني لا أرى وجهاً لطلب النائب العام بأن يعاد قراره له لتصحيحه جاء معيباً في البداية إذ أن القرار المعيب مصيره الطبيعي أن يرفض ويترتب على ذلك أن تسير الإجراءات سيرها الطبيعي أن يرفض و يترتب على ذلك أن تسير الإجراءات سيرها العادي نحو غايتها ما لم يدركها قرار آخر صحيح في الوقت المناسب فإذا لم يدركها قرار كهذا فإنه لا تثريب على المحكمة الجنائية إن هي أصدرت حكمها في الدعوى إذ لا مسئولية عليها في صدور القرار معيباً ابتداء
أخلص مما تقدم إلى أن التفسير السليم لشرط تسبيب قرار النائب العام بوقف الإجراءات الجنائية هو – في تقديري- أنه شرط يتضمن شرطاً آخر هو أن تكون الأسباب مما يحقق مصلحة عامة وأرى تبعاً لذلك أن القرار خاضع للرقابة القضائية بدءاً من المحكمة الجنائية فإذا رأت أن القرار معيب فإنها تملك أن تستمر في إجراءات المحاكمة إلى أن يتقدم النائب العام بقرار مسبب تسبيباً صحيحاً في الوقت المناسب بما يكفي لوقف الإجراءات وانقضاء الدعوى
أما فيما يتعلق بتفسير البند (3) من المادة 58 من قانون الإجراءات الجنائية فإنه يبين أن حق النائب العام بموجبه يقتصر على "الاطلاع" وهو ما لا يلزم فيه أن يطلب النائب العام إحالة محضر المحكمة إلى ديوانه غير أن النص يحتمل مثل هذا الوجه من التفسير ومن ثم فإنه تصبح إجازة طلب النائب في هذا الشأن على أن يكون ذلك دون مساس بسلطة المحكمة المختصة في وضع الضوابط لذلك شأنها في ذلك شأن سلطتها فيما يتعلق بكافة طلبات الاطلاع بما فيها سلطة تحديد فترة زمنية يعاد فيها المحضر سواء أكان مشفوعاً بقرار بوقف الإجراءات أو كانت دون مثل هذا القرار:
John wuol Makeg :
1421995
Amermo for other view
Ineterpretation of S 58 (1) of criminal procedure Act , 1991
S 58 (1) provides :
“The Attorneuy – General may at any time after the Completion of investigation and before the judgement of first in stance in a criminal case, make a reasoned decision under his own hand to stop the criminal proceedings against any accused and his decision shall be final and cannot be subject to (any) an objection and the court shall stop the proceedings and pass the necessary orders to stop the Criminal proceedings:
S58(3) states:
The Attorney - General or his representative may re quest the perusal of the court proceedings in the exercise of his power, stop Criminal proceedings and the court shall stop the proceedings pending the decision of Attorney General”
The most important ingredients are
(a) the decision of the Attorney - General must be based on stated reasons,
(b) The decision must be under his own hand
(c) Once under S58 (3) the Attorney - General or his representative puts a request for perusal in order to exercise his power under this section, the court shall stop the proceedings pending his decision, and allow the perusal to take place
The decision of the Attorney - General to stop the proceedings in a Criminal case against any accused person is final and cannot be subject to an objection and the Court shall be bound to stop the trial proceedings
According to the Attorney-General the reasons stated ill his decision exclusively promulgate from him and are not subject to evaluation or judgement of any other body Once his decision conforms with the requirements of S58(l) the trial Court shall without any question, stop the trial proceedings Further any Court through review cannot question his decision since it is not a quasi-judicial decision but a purely administrative decision In other words the courts have no jurisdiction to question such administrative decision
In my view, once the Attorney- general has made his decision to stop the trial proceedings in a Criminal case, and such decision conforms with the conditions or form, stipulated Un derS58(1), the trial Court is bound to stop the proceedings immediately
But where his decision is defective in form, that is where it is not made or signed by him or where no reasons have been stated, the trial Court must normally proceed with the trial, provided that the trial judge is not entitled to evaluate the fairness of the reasons stated by the Attorney General, once they have been stated Further, once the Attorney- General or his representative (wakil) submits his request for perusal in order to be able to prepare his decision to stop the proceedings under S58(l), the trial judge is under the obligation to surrender the case papers for perusal inside the Court building be cause this is the place where perusal is normally done Since perusal is not a decision under S 58(1) It may under S 58(3) be requested by him or his “ wakil” and carried out on his behalf by any person who represents him The trial Court is also under the obligation to suspend the proceedings pending the decision of the Attorney - General , however, where, after such perusal, the Attorney-General submits his decision under S58(l) to stop the proceedings, the trial Court is again under Obligation to stop the proceedings and make the necessary orders to achieve that end This obligation to stop the proceedings on the part of the judge attaches only where the decision of the Attorney -General conforms with the conditions stipulated under S58(l) - that the decision must be made by him and that reasons must be stated But where the decision of the Attorney-General is defective in form that is, if it does not comply with the conditions stated in S58(l), the Court will normally proceed with the proceeding as though such decision had not been made However, the Attorney-General is free to make again a decision which conforms with conditions under S58(l)Where the Attorney-General submits a better decision according to S58(l) the Court will stop the proceedings ac accordingly The trial judge has no authority to evaluate the reasons for the decision of the Attorney-General He only has power to review the form of the decision in order to ascertain that the conditions stipulated by S58(i) are covered
The next issue to consider is the meaning of the word” finality “ of the decision of the Attorney - General when he stops the proceedings in a criminal oase against an accused under S58(l) The question is whether the word “finality makes his decision “absolute “ and cannot be subject,in any way,to the control of superior Courts or judicial review by suprior Courts
If the answer is that his decision under S58(l) is subject to Judicial Control or review,is such review limited to the “form” or does it extend to the questioning of the reasons stated in the decision
If the answer is that his decision under S58(l) is subject to Judicial Control or review,is such review limited to the “form” or does it extend to the questioning of the reasons stated in the decision
According to the comments made by the Attorney General his decision under S58(1) is administrative and not quasi- judicial and for this reason it cannot be questioned in the court
This comment reminds us of the old distinction existing between administrative decisions and quasi-judicial decisions Previously, the only decisions subject to judicial control were quasi-judicial Judicial control has been however extended to administrative decisions of bodies which are not Courts of Law Such control has been exercised where the authority making decision has:(a) some legal authority (b) to determine questions affecting the rights of subject,(c) a duty to act judicially, or adminstratively now adays and (c) acted in excess of that legal authority (see the building Authority of Khartoum V,Evangellos Evangellides (1958) SLJR16) Numerous cases may still be cited to show that administrative decisions of certain public bodies which have statutory or legal authority to act on matters which affect the rights of citizens are subject to Judicial Control (in Civil matters now under SS 309-3 15 of civil procedure Act 1983) These cases include, for example:
MohdAbdalla El Mishawi, V Bar Association (1968) SLJR 128, Ibrahirn El Khdir Ibrahim VOmdurman Islamic University (1978)SLJR 101 and many other recent decisions could still be cited
It is true the wording of S58(l) of Criminal procedure 1991 is different from its predecessors yet, this difference has not eleminated the judicial control of the power of the Attorney-General to stop Criminal proceedings against an accused person In Criminal matters this power of the court-ie the power of control - is exercised under S 188 of Criminal procedure Act,1991 in Civil matters S 312 of Civil Procedure Act,1983 entitles the Court to review administrative decisions to correct them where they might have been made in excess of or without jurisdiction or where they amount to abuse of law or defective in form or amount to a departure from the law or a mistake in the application or interpretation of the law
The Attoreny - General is a public authority whose decision under S 58(1) of Criminal procedure Act 1991 affects the rights of the citizens Hence whether his decision is administrative or quasi-judicial it is subject to judicial control or to the revisional jurisdiction of superior courts of law The word “finality” means that the decision of the Attorney - General to stop the criminal proceedings against an accused person is not subject to review by another administrative or e excutive body
Further it cannot be questioned by way of appeal or objection it is also final ‘ as f as matters of facts “ are concerned
But it Ic not final far as matters of law are concerned because the law does not confer immunity on the decisions of the Attorney - General under S 58 (1) to violate the law or to act in such manner as may constitute an abuse of law or to apply the law wrongly Hence S 188 of Criminal Act, 1991 confers revisional jurisdiction,(not appellate jurisdiction ) on Superior Courts to determine the correctness of the decision of inferior Courts or administrative bodies like the Attorney–General
Even if the distinction between “quasi-judicial”and” administrative decisons “ were still existing, the decision of the Attorney-General under S58 (1) must be classified as a “ - Judicial” decision which is subject to judicial review ( or revision ) since the Attorney - General acts on a power conferred on him by law and his decision affects the interests or rights of other citizens as stated before
I now come to the extent of the revisional jurisdiction or power The first task of the Superior court exercising the review or revisional jurisdiction is to determine or satisfy itself that the decision of the Attorney-General to stop the proceedings against an accused person does comply with the forms stipulated in S 58 (1) The decision must have been made by the Attorney-General himself Secondly his decision must be based on stated reasons Once the Court is satisfied that these conditions are fulfilled by his decision, the court does not end there but goes further to determine whether the Attorney-General has properly or according to law exereised the discretionary power conferred on him by SS58 and l88 of Criminal procedure Act,1991 This confers on Superior Courts the power to determine whether or not decisions of lower Courts or bodies which have power to act under the Criminal procedure Act, 1991 like Attorney-General, conform with the law It must be stated that the power of the Attorney-General under S 58( is discretionary power The general rule , with regard to whether or not a discretionary power may be disturbed or not, is that the Court will not disturb or interfere with an administrative decision taken in exercise of a diseretionary power, unless the discretion had been arbitrarily exercised or where its exercise constitutes an abuse of law In other words where the jurisdiction has been properly exercised, or where its exercise does not violate the law or amount to an abuse of law , the Court will not interfer Hence the Supreme Court in the case of Ibrahim Khidir Ibrahim VOmdurman Islamic University (1978) SLJR held that the power to appoint suitable candidates to posts of lecturers in the University fell within the discretionary powers of the University authority and that its exercise could not be subjcet to judicial Control Nothing apparently amounted, in the decision,to an abuse of law
But where the discretion has been exercised in a manner which constitutes an abuse of such power or law, the decision must be disturbed For example it may be obvious that the decision has been made with motive unfairly favouring a particu lar person,( see case of Arabs City people’s Concil VEl Taiyeb Dafalla Mohd(1985), Const cases by H Riad P 133, or to unfairly affect the interest or right of another person or his decision may directly violate the general person or his decision may directly violate the general principles of Sharia Law or principles of natural justice The discretion must be exercised according to the Law It cannot be exercised arbitranily
In conclusion the superior Courts under S 168 of criminal procedure Act, 1991 are entitled to review or revise the decision of the Atterney-General to stop the proceedings in a Criminal case against an accused person with a view to determine whether or not it is defective in form i e whether it complies with conditions stipulated in S 58(1) - and whether or not the Attormey-General has properly exercised his discretion The power to stop Criminal proceedings must be compatible with public interest and not arbitrary

