شركة محبة عبر القارات // ضد // سلمى عمر محجوب
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة العليا
القضاة:
سعادة السيد / جـون وول ماكيــج قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيدة/ سنية الرشيد ميرغني حمزة قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد / عثمان محمد جلال الدين قاضي المحكمة العليا عضواً
الأطراف:
شركة محبة عبر القارات الطاعنة
// ضد //
سلمى عمر محجوب المطعون ضدها
الرقم م ع/ط م/70/2002م
قانون العمل لسنة 1997م – الفصل عن العمل – الغياب المتكرر وعدم الالتزام بمواعيد العمل – شرط إعمال المادة 51(1) من القانون
المبدأ:
الغياب المتكرر عن العمل وعدم الالتزام بمواعيد العمل يدخلان في معنى المخالفات المتكررة التي تجيز الفصل عن العمل وفقاً للمادة 51(2) من قانون العمل لسنة 1997م ويشترط لإعمال هذا النص أن تكون هنالك لائحة للجزاءات يعدها صاحب العمل مع لائحة بالنظام الأساسي ويضعها في مكان ظاهر في مقر العمل بعد أن يعتمدها مدير مكتب العمل المختص وذلك وفقاً لما تقتضيه المادة (64) من القانون نفسه
المحامون:
الأستاذ/ دفع الله الحاج يوسف مدني عن الطاعن
الأستاذ/ علاء الدين إبراهيم دفع الله عن المطعون ضده
الحكــم
رفعت المطعون ضدها الدعوى رقم 96/2001م لدى محكمة العمل الخرطوم بدعوى أنها كانت تعمل لدى الشركة الطاعنة في وظيفة محاسب منذ 11/10/2000م وأنها فصلت عن العمل في 17/1/2001م فصلاً تعسفياً دون الرجوع إلى مكتب العمل وطالبت بالتعويض عن الفصل التعسفي واستحقاقها عن عمل إضافي
دفعت المدعى عليها بأن الفصل لم يكن تعسفياً وإنما كان وفقاً للمادة 50(أ) من قانون العمل وبسبب عجزها عن أداء عملها لغيابها المستمر في فترة الاختبار دون عذر ولعدم التزامها بمواعيد الخروج والدخول للعمل
صيغت الإقرارات ونقاط النزاع وسمعت الدعوى وأصدرت محكمة الموضوع حكمها القاضي بأن الفصل كان تعسفياً وحكمت للمدعية بالتعويض المطالب به وتأييد حكمها لدى محكمة الاستئناف في استئنافها رقم 670/2001م ومن ثم كان هذا الطعن وقد قبلناه مبدئياً وردت عليه المطعون ضدها
تتلخص أسباب الطعن الجوهرية في الآتي:
أخطأت المحكمة الأدنى بتأسيس حكمها على المادة (55) من قانون العمل لعدم إنطباق شروطها على وقائع النزاع وأن سبب الفصل كان الغياب عن العمل لمدة ثمانية عشر يوماً والتأخير عن مواعيد العمل في الحضور والخروج قبل المواعيد مما يبرر الفصل وفقاً للمادة (50) من قانون العمل كما ترى الطاعنة بأن الفصل عن العمل كان في فترة الاختبار حيث أن فترة عمل الطاعنة لا تتعدى ثلاثة أشهر بعد خصم أيام الغياب
رد الأستاذ محامي المطعون ضدها مؤمنا على صحة الحكم المطعون فيه مشيراً إلى أن المطعون ضدها لم تحاسب على الغياب المدعى به وأن ما تثيره الطاعنة حول الفصل أثناء فترة الاختبار لم يدفع به لدى محكمة أول درجة مما يمنعها من إثارته في هذه المرحلة
وبعد الإطلاع على أوراق الدعوى والطعن تقرر الآتي:
لقد أسست الطاعنة دفاعها بأن فصل المطعون ضدها عن العمل كان قانونياً وفقاً للمادة 50(1) من قانون العمل بحجة أنها كانت عاجزة عن أداء عملها بسبب الغياب لمدة 18 يوماً وبسبب عدم التزامها بمواعيد العمل الرسمية وهذه الأسباب لا تدخل في معنى العجز الذي يبرر الفصل بإنذار فقط بموجب المادة المذكورة ذلك أن المقصود منه هو العجز البدني أو الذهني الذي يعوق العامل عن أداء وظيفته بدليل أن النص اشترط الحصول على شهادة من القومسيون الطبي يثبت هذا العجز
أما الأسباب التي دفعت بها الطاعنة لفصل المطعون ضدها وهي الغياب وعدم الالتزام بمواعيد العمل تدخل في معنى المخالفات المتكررة التي تعالجها المادة 51(1) من ذات القانون التي نصت على انتهاء عقد العمل في حالة المخالفات المتكررة إذا أنذر العامل بالفصل عند استيفاء جميع أو أقصى الجزاءات المقررة ويشترط لإعمال هذا النص أن تكون هنالك لائحة للجزاءات يعدها صاحب العمل مع لائحة بالنظام الأساسي ويضعها في مكان ظاهر في مقر العمل بعد أن يعتمدها مدير مكتب العمل المختص وذلك وفقاً لما تقتضيه المادة 64 من ذات القانون وفي هذه القضية لم تثبت الطاعنة بأنها أعدت هذه اللائحة وبالتالي لم تستنفد الجزاءات المفترض توقيعها على الطاعنة لمخالفاتها المذكورة وعليه لا يجوز الفصل بموجب هذه الأسباب أيضاً
ثانياً: يجوز فصل العامل وفقاً للمادة (53) من القانون نفسه إذا أغفل عمداً القيام بالتزاماته المنصوص عليها في عقد العمل إلا أن هذه المادة تشترط الموافقة المسبقة لمدير مكتب العمل على الفصل وإلا أصبح الفصل تعسفياً يقتضي التعويض عنه بمرتب ستة أشهر وفقاً لما تنص عليه المادة 55(3) من ذات القانون وقد ثبت عدم اخذ هذه الموافقة قبل الفصل
عليه يبين أن فصل الطاعنة عن العمل سواء كان بناء على المادة (50) أو (51) أو (53) لم يستوف شروطه مما يجعله تعسفياً وقد صح القضاء بالتعويض عنه
أما قول الطاعنة بأن الفصل تم أثناء فترة الاختبار في غير محله لأن الواضح أن فترة عمل المطعون ضدها تفوق فترة الاختبار المنصوص عليها قانوناً
لهذه الأسباب نرى أن الحكم المطعون فيه موافق للتفسير والتطبيق السليم للقانون مما ينبغي معه تأييده وشطب هذا الطعن برسومه
القاضي: سنية الرشيد ميرغني حمزة
التاريخ: 10/7/2002م
القاضي: عثمان محمد جلال الدين القاضي: جون وول ماكيج
التاريخ: 15/7/2002م التاريخ: 16/7/2002م
الأمر النهائي:
يشطب الطعن برسومه
جــون وول ماكيــج
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
16/7/2002م

