شركة فوتون للمعدات الطبية الطاعنه // ضد // عاصم محمد الأمين وآخرين المطعون ضدهم
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
القضاة:
سعادة السيد / عبدالرحمن علـي صـالح
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيد / تاج السر سيد أحمد حسن
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / محمود محمد سعيد أبكم
قاضي المحكمة العليا
عضواً
الأطراف:
شركة فوتون للمعدات الطبية الطاعنه
// ضد //
عاصم محمد الأمين وآخرين المطعون ضدهم
الرقم م ع/ط م/1451/2013م
قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م – المادة (394) منه – مطالبة صاحب العمل بوساطة المقاول الثاني – أثره.
المبادئ:
1- للمقاول من الباطن (المقاول الثاني) أن يرجع بالدعوى المباشرة على صاحب العمل إذا كان الأخير قد قبل المقاولة من الباطن صراحة أو ضمناً ويحل محل المقاول الأصلي في التزاماته.
2- يستطيع صاحب العمل أيضاً أن يطالب المقاول من الباطن مباشرة التزاماته.
الحكـــم
القاضي: عبد الرحمن علي صالح
التاريخ: 23/9/2013م
هذا طعن بطريق النقض في الحكم الصادر من محكمة استئناف الخرطوم في الاستئناف رقم أس م/1042/2013م والقاضي بشطبه إيجازياً مؤيداً بذلك حكم محكمة الخرطوم شرق الجزئية في الدعوى رقم 638/2011م بأن تدفع المدعى عليها الأصلية فيها (الطاعنة) للمدعية أصلياً (المطعون ضدهم) مبلغ ثمانية وعشرين ألف جنيه فضلا ًعن مبلغ خمسة وأربعين ألف جنيه تعويضاً اسمياً مع تحملها رسوم الدعوى في حدود المبلغ المحكوم به وأتعاب محاماة قدرها ثلاثة آلاف جنيه ، وقضى الحكم بشطب الدعوى الفرعية التي كانت قد أقامتها الطاعنة.
كنا قد قبلنا الطعن مبدئياً وأمرنا باستكمال إجراءات نظره موضوعاً بتحصيل فرق الرسم عنه وبإعلان المطعون ضدهم بصورة من عريضة الطعن للرد فوردت إفادة من قلم الكتاب بالمحكمة بتحصيل فرق الرسوم وقد أودع المطعون ضدهم مذكرة بدفاعهم فأضحي الطعن بهذا صالحاً للفصل فيه موضوعاً.
تتحصل الوقائع في حدود ما يقتضيه الفصل في الطعن في أن المطعون ضدهم أقاموا ابتداءً الدعوى رقم 638/2011م لدى محكمة الخرطوم شرق الجزئية بطلب الحكم بإلزام المدعى عليها (الطاعنة) أن تؤدي إليهم مبلغ 28.000 جنيه مقابل تدريسهم أطباء بمركز المدثر المملوك لها فضلا ًعن مبلغ 90.000 جنيه على سبيل التعويض عن الأضرار المادية والأدبية والاجتماعية التي سببها لهم مركز المدثر وكذا تحميلها رسوم الدعوى وأتعاب المحاماة الاتفاقية وقدرها 5000 جنيه وقالوا بياناً لدعواهم إنهم أطباء اختصاصيون في مجالات مختلفة وأن المدعى عليها مالكة لاسم العمل المعروف بالمدثر للتدريب الطبي وتأهيل الأطباء على برنامج طب الأسرة توطئة لعملهم بوحدات الرعاية الصحية بالمملكة العربية السعودية وأنه في أو حوالي يونيو من العام 2010م وبناءً على طلب مدير مركز المدثر للتدريب الطبي تعاقد المركز في شخص مديره ومدير الشركة المدعى عليها مع المدعي الأول شفاهة لاستجلاب أطباء لتدريس الأطباء المسجلين بمركز المدثر لبرنامج طب الأسرة مقابل الثلث لثمانية وعشرين طبيباً كحد أقصى تحسب على أساسه مستحقات المدعين بواقع ثلاثة آلاف جنيه رسم دراسي لكل دارس وبناءً على هذا التزم مدير مركز المدثر بدفع مبلغ 28000 جنيه للمدعين وهو يعادل ثلث الرسوم وذلك مقابل جهدهم في التدريس وقد أوفي المدعي الأول بالتزامه وقام باستجلاب بقية المدربين والذين قاموا بتدريس وتدريب أطباء بمركز المدثر حتى جلوسهم للامتحان وذلك تنفيذاً لالتزام المدعي الأول وبعد إنذار المدعين للمدعى عليها بالوفاء بالتزامها بالسداد طالبهم المدعون بدفع مستحقاتهم البالغة 28000 جنيه إلا أنها رفضت وعرضت على المدعي الأول فقط مبلغ 1.500 جنيه وإن عدم وفائها بالتزاماتها تجاه المدعين إضافة لما تعرضوا له من سخرية واستحقار وتعامل غير لائق بمركزهم الأدبي والاجتماعي والأسري وسط زملائهم وطلابهم ودارسي المركز سبب لهم أضراراً مادية وأدبية واجتماعية يقدرونها بمبلغ 90.000 جنيه فكانت الدعوى بالطلبات آنفة البيان . ردت المدعى عليها (الطاعنة) بمذكرة دفاع أنكرت فيها ما ادعاه المدعون من أنهم أكملوا الدورة التدريبية على النحو المتفق عليه في العقد الشفوي وبالتالي قاومت طلباتهم وأردفت ذلك بدعوى فرعية ضدهم انتهت فيها إلى طلب الحكم بإلزام المدعى عليه فيها (المطعون ضده الأول) أن يؤدي إليها مبلغ 49.000 جنيه تعويضاً عن الضرر المادي والمعنوي ومبلغ 1000 جنيه أتعاب محاماة اتفاقية تأسيساً على أنها المالكة لاسم العمل المدثر للتدريب الطبي وإن المدعى عليه فرعياً (المطعون ضده الأول) اختصاصي طب أسرة وأنه في يونيو سنة 2010م اتفقت المدعية فرعياً ممثلة في مركز المدثر بوساطة مديرها دكتور مدثر عثمان خيري مع المدعى عليه فرعياً على تنفيذ البرنامج التأهيلي للدفعة الثالثة في طب الأسرة حسب معايير وزارة الصحة السعودية وأنه تم الاتفاق على تنفيذ البرنامج المذكور بوساطة الأطباء المختصين في طب الأسرة والمعتمدين من قبل وزارة الصحة السعودية إلا أن المدعى عليه فرعياً أخل بالاتفاق من حيث المدة والمدربين ومكان تنفيذ البرنامج حيث قام بإحضار مدربين غير المتفق عليهم ولم يلتزم بمدة الدورة التأهيلية حسب الاتفاق كما سبب للمدعية فرعياً ضرراً معنوياً ومادياً وهو مبلغ المطالبة سالف البيان.
بعد اكتمال تبادل المذكرات قامت محكمة الموضوع – أول درجة – بصياغـة نقاط نزاع استوعبت الدعويين الأصلية والفرعيـة وسمعت في ضوئها بينات طرفـي الخصومة وأصدرت من ثم حكمها المنوه إليه في صدر هذه المذكرة وقد لقـي هذا الحكم تأييدا من محكمة استئناف الخرطوم كما أسلفنا.
وحيث إن الحكم الأخير لم يلق قبولاً لدى الطاعنة فقد طعنت فيه بطريق النقض بالطعن الماثل والذي ارتكز على واحد من خمسة وجوه نعت به الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وقالت بياناً للوجه الأول إن الحكم أخطأ إذ قضى لصالح المطعون ضدهم جميعاً رغم أن العلاقة التعاقدية اقتصرت عليها والمطعون ضده الأول فقط ولم يكن بقيه المطعون ضدهم طرفاً في تلك العلاقة ولم يورد الحكم رداً قانونياً على هذه المسألة رغم إثارتها بوساطتها وقالت الطاعنة بياناً للوجه الثاني إن محكمة أول درجة مؤيدة من الحكم المطعون فيه أغفلت صياغة نقاط النزاع بالنسبة للدعوى الفرعية وبالتالي لم تناقش ما جاء بهذه الدعوى مما يعيب الحكم ويوجب إلغاءه ، وقالت الطاعنة شرحاً للوجه الثالث إن الحكم قضى بتعويض اسمي قدره 45.000 جنيه للمطعون ضدهم جميعاً رغم أن العلاقة التعاقدية كانت بينها وبين المطعون ضده الأول فضلاً عن أنه بافتراض استحقاق هذا الأخير تعويضاً فإن المبلغ المحكوم به مبالغ فيه ولا يمكن تسميته بأنه تعويض اسمي لأن التعويض الاسمي وفق ما أرسته السوابق هو ما كان اسمياً في تقديره قولاً ومعنى ، وقالت الطاعنة بياناً للوجه الرابع إن محكمة أول درجة قد أهدرت العدالة بحرمانها من تقديم مستند مكتوب بخط يد المطعون ضده الأول يقر فيه بأنه قدم مقترحات بأسماء المراكز والمستشفيات التي يتم فيها التدريب العملي وكشفاً بأسماء أطباء اختصاصين ليقوموا بالتدريس ومستنداً آخر عبارة عن إعلان بإحدى الصحف اليومية صادر منها يوضح مدة البرنامج التدريبي حسب معايير وزارة الصحة السعودية ، وقالت الطاعنة بياناً للوجه الخامس الذي أجملنا فيه إيجازياً ما ورد بالوجوه الخامس والسادس والسابع من عريضة الطعن أن الحكم خلافاً للثابت في الأوراق طبقاً للبينة من أن الاتفاق الشفوي بينها وبين المطعون ضده الأول قضى بأن تكون مدة التدريب ستة أشهر وما ثبت من أن المتدربين الذين سددوا الرسوم كاملة بلغ عددهم ستة عشر متدرباً فقط والذين تلقوا التدريب فعلاً تسعة متدربين وما ثبت أيضاً من أن المطعون ضده الأول خالف البرنامج التفصيلي للدورة التدريبية ورغم تقرير الحكم بأن الدورة قدمت في ستة أسابيع فقط إلا أنه جاء وقرر أنه طالما أن نسبة النجاح كانت عالية فإن هذا يعد مؤشراً على قيام المطعون ضدهم بالتزامهم لأن العبرة ليست بنجاح الدورة التدريبية أو فشلها وإِنَّما العبرة بتنفيذ الاتفاق والذي ثبت أن المطعون ضده الأول لم ينفذه مما أدى إلى إنذار الطاعنة من قبل اللجنة السعودية وسبب لها هذا ضرراً يستحق التعويض ، وانتهت الطاعنة إلى طلب الحكم بإلغاء (تقض) الحكم المطعون فيه وإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع – أول درجة - للحكم لها بتعويض عادل.
رد المطعون ضدهم جميعاً بمذكرة خلصوا في خاتمتها إلى طلب الحكم بتأييد الحكم المطعون فيه تأسيساً على أن الحكم جاء موافقاً للقانون وفقاً لما رجح لدى المحكمة مصدّرته من بينات وإن رفض محكمة أول درجة للمستندين اللذين تقدمت بهما الطاعنة جاء موافقاً لنص المادة 74(2) من قانون الإجراءات المدنية لأن ذينك المستندين لم يرفقا مع مذكرة الدفاع.
النعي على الحكم المطعون فيه بما ورد بالوجه الأول على النحو الذي أسلفنا مردود عليه بأن التكييف القانوني للوقائع الثابتة في الدعوى الماثلة أنها تشكل عقد مقاولة بين الطاعنة كصاحبة العمل وبين المطعون ضده الأول كمقاول واكبه عقد مقاولة من الباطن بين المطعون ضده الأول وبقية المطعون ضدهم ومن المقرر قانوناً طبقاً لنص المادة (394) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م أن الأصل أنه لا يجوز للمقاول الثاني (وكان من الأوفق والأدق قانوناً أن يشار إليه بالمقاول من الباطن) أن يطالب صاحب العمل بشيء مما يستحقه المقاول الأول إلا إذا أحاله المقاول الأول على صاحب العمل ، لكن هذه الإحالة يوازيها من حيث تمكينها للمقاول من الباطن أن يرجع بالدعوى المباشرة على صاحب العمل إذا كان هذا الأخير قد قبل المقاول من الباطن صراحة أو ضمناً فيحل هذا محل المقاول الأصلي في حقوقه وفي التزاماته ومن ثم يستطيع صاحب العمل أن يطالب المقاول من الباطن مباشرة بالتزاماته كما يستطيع المقاول من الباطن أن يطالب صاحب العمل مباشرة بالتزاماته وبإنزال ما سلف بيانه على صورة الحال يتضح جلياً أن أصل الاتفاق الشفوي أن يكون المطعون ضده الأول مكلفاً بالاستعانة بأطباء آخرين معه لتنفيذ ما ورد من تدريب لأطباء في مجال طب الأسرة ومقتضى هذا وباللزوم العقلي والمنطقي أن الطاعنة كانت عند تعاقدها مع المطعون ضده الأول تعلم أنه سيستعين بأطباء آخرين طبقاً لمقتضى العقد وهذا العلم يشكل بلا شك موافقة ضمنية منها على المقاولين من الباطن (المطعون ضدهم من الثاني وحتى التاسع) لذا فإنه يحق لهؤلاء أن يرجعوا على الطاعنة بصفتها صاحبة العمل بالدعوى المباشرة وتكون لهم الصفة في رفع الدعوى.
النعي على الحكم بما جاء بالوجه الثاني وسبب الطعن غير سديد وينطوي على مغالطة ما هو ثابت بمحضر محكمة أول درجة فقد جاءت نقاط النزاع مشتملة على الإقرارات وكل المسائل المتنازع عليها في الدعويين الأصلية والفرعية وتم سماع الدعوى على هذا الأساس وجاء تسبيب الحكم في ضوء ما ورد بنقاط النزاع.
النعي على الحكم بما ورد بالوجه الثالث من سبب الطعن نرجئ البت فيه لاندماجه مع ما ورد بالوجه الخامس على إعادة ترتيب وجوه الطعن التي أجريناها من حيث إِن مسألة التعويض المسمى اسمياً تدور وجوداً وعدماً مع ما سنرد به على الوجه الخامس.
النعي على الحكم بالوجه الرابع غير سديد ذلك أن رفض محكمة أول درجة مؤيدٌ من الحكم المطعون فيه مستندين للطاعنة كمستندي دفاع جاء مستنداً إلى نص قانوني صريح وهو نص وجوبي بمقتضى صياغته ألا وهو نص المادة 74(2) من قانون الإجراءات المدنية فلا مخالفة إذن للقانون ولا خطأ في تطبيقه أو تفسيره.
للإجابة على ما ورد بالوجه الخامس من سبب الطعن والذي أجملنا بداخله ما ورد بالوجهين السادس والسابع على الترتيب الوارد بعريضة الطعن نرى أن نتطرق لالتزامات المقاول بوجه عام في عقد المقاولة لنرى ما إذا كان المطعون ضده الأول ومن بعده بقية المطعون ضدهم قد أخلوا بالتزاماتهم أم لا ، تتمثل التزامات المقاول بوجه عام في عقد المقاولة في ثلاثة أشياء:
1- إنجاز العمل المعهود به إليه بموجب عقد المقاولة.
2- تسليم العمل بعد إنجازه.
3- ضمان العمل بعد تسليمه.
وما يهمنا في هذا المقام وهو الأمر مثار النزاع في الدعوى الماثلة هو الالتزام الأول ، فهل قام المطعون ضدهم بإنجاز العمل المعهود به إليهم طبقاً لعقدي المقاولة الأصلي والعقد من الباطن الخلاف الدائر بين طرفي الخصومة في ما إذا كان للزمن أي اعتبار وقت التعاقد ، وبمعنى آخر هل اشترط العقد أن يتم إكمال الدورة التدريبية للأطباء بشقيها النظري والعملي خلال فترة ستة أشهر بالضرورة أو أن الاتفاق قضى بإكمالها طبق برنامج التدريب وأن المطعون ضدهم أكملوا ذلك البرنامج خلال ستة أسابيع ، العقد بين الطاعنة والمطعون ضده الأول والذي تفرع عنه العقد بين الطاعنة والمطعون ضده الأول وبقية المطعون ضدهم كان شفوياً ولم ترد بينة يمكن ترجيحها بين طرفي الخصومة للتعرف على حقيقة النية المشتركة للمتعاقدين عند إبرام العقد وهنا لا بد للرجوع للقواعد العامة التي توجب على المقاول أن ينجز العمل بالطريقة المتفق عليها في عقد المقاولة وبخاصة أصول الصناعة تبعاً للعمل الذي يقوم به المقاول فضلاً عن بذله العناية اللازمة في إنجاز العمل والالتزام بإنجاز العمل في عقد المقاولة إما أن يكون التزاماً بتحقيق غاية وإما أن يكون التزاماً ببذل عناية ، فإذا كان الالتزام بتحقيق غاية – كما في صورة الحال - فلا يبرأ المقاول من التزامه إلا إذا تحققت الغاية وأنجز العمل المطلوب ، وبإنزال ما سلف بيانه من مؤشرات قانونية على صورة الحال يتضح لنا أن القدر المتيقن من البينة يشير إلى أن المطعون ضدهم قد أنجزوا العمل الموكل إليهم طبقاً لعقدي المقاولة الأصلي والعقد من الباطن لكن في فترة زمنية أقصر من تلك التي تدعي الطاعنة أنه كان يتعين عليهم أن ينجزوه خلالها ولما كان المطعون ضدهم قد أكملوا برنامج الدورة التدريبية خلال ستة أسابيع بحسبان أن الطاعنة لم تقدم أي بينة تدعم ادعاءها بأنهم لم يكملوا البرنامج وأنها تكبدت نظير إكمال الشق الذي لم ينجز ما طالبت به من مبالغ في دعواها الفرعية ، فإن مقتضى هذا وباللزوم المنطقي أن الغاية التي تتطلبها طبيعة العناية اللازمة في مثل العقد موضوع الدعوى قد تحققت وليس أدل على هذا وكما ذكر الحكم المطعون فيه بحق – من نسبة النجاح العالية التي حققها المتدربون نخلص من هذا إلى أنه من حيث المبدأ فإن المطعون ضدهم لم يخلّوا بالتزاماتهم طبقاً لعقد المقاولة ، إلا أن لنا وقفة حول ما أثارته الطاعنة من حيث العدد الذي يستحق المطعون ضدهم ثلث الأجر عن تدريبه طبقاً لعقد المقاولة – الخلاف بين طرفي الخصومة في هذه النقطة أن الطاعنة ترى أن المطعون ضده الأول إذ هي أساساً لا تقر بوجود علاقة بينها وبين بقية المطعون ضدهم – ترى أنه وعلى افتراض قيامه بالعمل الموكل إليه بموجب عقد المقاولة إلا أنه لم يقم بتدريب ثمانية وعشرين طبيباً بل ستة عشر طبيباً فقط لذا لم يكن سليماً أن يقضي الحكم بأجره عن تدريب ثمانية وعشرين طبيباً بينما يرى المطعون ضده الأول وتبعاً له بقية المطعون ضدهم أن الأجر المستحق يكون على العدد المتفق عليه وهو ثمانية وعشرون متدرباً بغض النظر عمن قاموا بسداد الرسوم وتدربوا ، وفي هذا المقام أرى أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون إذ قضى خلافاً للثابت في الأوراق لأن الاتفاق الشفوي وكما يقر المدعون (المطعون ضدهم) بعريضة دعواهم كان على أساس تدريس وتدريب ثمانية وعشرين طبيباً كحد أقصي تحسب على أساسه مستحقاتهم مقابل الثلث مما يدفعه كل دارس (راجع الفقرة 3 من عريضة الدعوى المعدلة) وعبارة كحد أقصى تعني بالضرورة أن العدد ربما يقل عن ذلك وفي هذه الحالة يستحق المدعون ثلث رسوم العدد الذي تم تدريبه بالفعل ، ولما كان ذلك الثابت وبإقرار المطعون ضدهم أن الذين تلقوا التدريب فعلاً هم ستة عشر طبيباً متدرباً فإن أجر المطعون ضدهم طبقاً للعقد يكون ثلث الرسوم لهذا العدد وهو يساوي 16×300 ÷3 = 16000 جنيه لذا يتعين تعديل الحكم المطعون فيه في هذا الشق لتكون مستحقات المطعون ضدهم طبقاً لعقد المقاولة مبلغ 16000 جنيه بدلاً عن 28000 جنيه.
نأتي بعد هذا لمسألة التعويض عن الضرر الأدبي أو المعنوي الذي أسمته محكمة أول درجة تعويضاً اسمياً إذ إن المقرر قانوناً طبقاً للقواعد العامة في التعويض أنه عند الإخلال بالعقد يجوز أن يقضي للمضرور بالتعويض عن الضرر الأدبي جنباً إلى جنب مع التعويض عن الضرر المادي متى كان لذلك التعويض مقتضى وثبتت علاقة السببية بين الخطأ والضرر ولا يقصد بالتعويض عن الضرر الأدبي محو هذا الضرر وإزالته فإن طبيعته تستعصي بالضرورة على هذا لكن يقصد بالتعويض أن يجد المضرور بديلاً عما أصابه من الضرر الأدبي وتقدير هذا التعويض يكون متروكاً لمحكمة الموضوع شريطة ألا يكون التعويض مشوباً بعيب الغلو والإسراف في التقدير ، وبإنزال ما سلف بيانه على الراجح من البينات في الدعوى التي بين أيدينا يتضح جلياً أن المطعون ضدهم قد أفلحوا في إثبات أن هنالك ضرراً أدبياً قد وقع عليهم جراء ما قامت به الطاعنة من بخس لقدرهم المهني ومكانتهم العلمية والأدبية وسط زملائهم إذ عرضت على المطعون ضده الأول مبلغ 1500 جنيه على أساس استحقاقه وبقية المطعون ضدهم كأجر بموجب عقد المقاولة وهذا بلا شك يؤثر تأثيراً ضاراً على اعتبارهم ومكانتهم العلمية فصح التعويض من حيث المبدأ عن هذا الضرر إلا أنني أرى أن التعويض المحكوم به تحت هذا البند قد اتسم بالغلو لدرجة توجب تدخلنا كمحكمة قانون في المقام الأول بحسبان أن هذا الغلو في التقدير يرقى لدرجة مخالفة القانون على ما جرى عليه قضاء محكمتنا هذه لذا أرى أن ننزل بمبلغ التعويض المحكوم به تحت هذا البند من خمسة وأربعين ألف جنيه إلى سبعة وعشرين ألف جنيه.
لكل ما سلف بيانه أرى أن نعدل الحكم المطعون فيه طبقاً للمادة 195(ب) من قانون الإجراءات المدنية (تعديل لسنة 1996م) ليكون منطوقه بإلزام المدعى عليها أصلياً (الطاعنة) أن تـؤدي للمدعين أصلياً (المطعون ضدهم) مبلغ 16000جنيه (ستة عشر ألف جنيه) أجرهم من تنفيذ المقاولة ومبلغ 27000 جنيه (سبعة وعشرين ألف جنيه) تعويضاً عن الضرر الأدبي مع تأييد الحكم بشطب الدعوى الفرعية لعدم ثبوت إخلال من جانب المدعى عليه فرعياً فيها (المطعون ضده الأول) بالتزاماته العقدية لما أسلفنا من أسباب في معرض تناولنا للحكم في الدعوى الأصلية ، على ألا نأمر بشيء بشأن الرسوم.
القاضي: تاج السر سيد أحمد حسن
التاريخ: 25/9/2013م
أوافق.
القاضي: محمود محمد سعيد أبكم
التاريخ: 8/10/2013م
أوافق.
الأمر النهائي:
1- يقبل الطعن جزئياً ونقضى بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بإلزام المدعى عليها أصلياً (الطاعنة) أن تؤدي للمدعين أصلياً (المطعون ضدهم ) مبلغ 16000 جنيه (ستة عشر ألف جنيه) أجورهم عن تنفيذ المقاولة فضلاً عن مبلغ 27000 جنيه (سبعة وعشرين ألف جنيه) تعويضاً عن الضرر الأدبي.
2- نؤيد الحكم بشطب الدعوى الفرعية.
3- لا أمر بشأن الرسوم.
عبد الرحمن علـي صالح
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
9/10/2013م

