شركة داؤودي للغسيل الجاف الطاعنة // ضد // محمد الأمين عبد الله المطعون ضده
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة العليا
القضاة:
سعادة السيد / أحمد عبد الرحمن علـي
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيد / عابـدين صلاح حسـن
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيدة/ آمنة عبدالمجيد محمد الطيب
قاضي المحكمة العليا
عضواً
الأطراف:
شركة داؤودي للغسيل الجاف الطاعنة
// ضد //
محمد الأمين عبد الله المطعون ضده
الرقم م ع/ط م/348/2012م
قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م – المادة 248(2) منه – الشخص الطبيعي – الشخص الاعتباري – الأدوات والآلات اللازمة لحرفة المدين – عدم جواز بيعها - شرطه.
المبدأ:
لم يفرق القانون بين الشخص الطبيعي والاعتباري بشأن عدم جواز بيع الأدوات والآلات والأشياء اللازمة لحرفة المدين أو مهنته والتي تراها المحكمة ضرورية لتمكينه من كسب عيشه ، والمحك في ذلك هو إثبات أن المال المراد بيعه من أدوات ممارسة المدين لنشاطه.
المحامون:
الأستاذ/ آدم عبد الحميد بنكي عن المطعون ضده
الأستاذ/ عادل محمد عثمان عن الطاعنة
الحكـــم
القاضي: آمنة عبد المجيد محمد الطيب
التاريخ: 9/5/2012م
تقدم داؤود إسحاق خميس نيابة عن شركة داؤودي للغسيل الجاف بعريضة طعن بالنقض ضد القرار الصادر من محكمة الاستئناف بالخرطوم والقاضي بتأييد قرار محكمة الموضوع وشطب الاستئناف إيجازياً وقد سبق أن تم قبول الطعن شكلاً لاستيفائه كافة الشروط الشكلية.
في الموضوع تتحصل الوقائع في أن إجراءات التنفيذ رقم 662/2011م لتنفيذ الحكم الصادر في الدعوى المدنية رقم 1847/2010م والقاضي بأن تدفع المدعى عليها (الطاعنة) للمدعي (المطعون ضده) مبلغ 2400 جنيه تعويضاً عن الفصل التعسفي ومبلغ 1553.76ج أجرة عن العمل الإضافي ومبلغ 498 جنيه عن العمل في الجمعات وتشطب الدعوى فيما عدا ذلك من طلبات وأن تتحمل المدعى عليها رسوم الدعوى وأتعاب محاماة مبلغ 500 جنيه ، وأثناء إجراءات التنفيذ طالب الدائن بالحجز على ماكينة الغسيل الجاف الخاصة بالمدينة وبيعها واعترض محامي المدينة على الطلب وطالب بسداد المبلغ بالأقساط لأنه استناداً لنص المادة 248(2) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م ماكينة الغسيل هي من الأشياء الضرورية لمهنة المدين وتلتمس المدينة استبعاد بيعها لأنها من الأشياء الضرورية لرزقه واستناداً لنص المادة 166(1) إجراءات تأجيل السداد حتى يمكن بيع جزء من أسهم الشركة ، وأعترض محامي الدائن وأصر على مطلبه ومن ثم أصدرت محكمة التنفيذ قرارها القاضي بتقييم آلة الغسيل الجاف المحجوزة تمهيداً لبيعها ، لم يرض المدين بالقرار واستأنف لدى محكمة الاستئناف التي أصدرت قرارها المشار إليه في صدر هذه المذكرة ومن ثم كان هذا الطعن الذي تم قبوله شكلاً وتتلخص أسبابه في الآتي:
1- خالف قرار محكمة الموضوع والاستئناف القانون واستنادا لنص المادة 248(2) (ب) من قانون الإجراءات المدنية تنص على أن (الأشياء الآتي بيانها غير قابلة للحجز والبيع (ب) ... الأدوات والآلات والأشياء اللازمة لحرفة المدين أو مهنته إلا إذا كان الحجز لاقتضاء ثمن تلك الأشياء أو مصاريف صيانتها) والحجز والبيع ليس لاقتضاء ثمن ماكينة الغسيل الجاف أو لمصاريف صيانتها بل لاقتضاء دين آخر.
2- استناداً لنص المادة 266(1) يجوز للمحكمة أن تأمر بتأجيل البيع وهذه السلطة الجوازية للمحكمة لتمكين المدين من سداد مبلغ التنفيذ لأن بيع ماكينة الغسيل يضر بالمدين وأسرته وعماله.
3- استناداً لنص المادة 292(1) من قانون الإجراءات المدنية لم تمكن المدين من طلب السداد بالأقساط بعد موافقة الدائن وأن المادة (232) إجراءات تتحدث عن التدرج في أحكام التنفيذ ولا تلغى المادة 248(2)(ب) من قانون الإجراءات المدنية ، كما أن الشريعة الإسلامية قررت مبدأً أساسياً وهو (إن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة) واستناداً لقواعد الشريعة الإسلامية التمس منحه مهلة كافية لسداد مبلغ الدين.
عليه يلتمس الطاعن إلغاء قراري محكمة أول وثاني درجة . وبعد قبول الطعن أعلن المطعون ضده للرد ورد نيابة عنه الأستاذ/ آدم عبد الحميد بنكي بأن محكمتي الموضوع والاستئناف طبقتا صحيح القانون للأسباب التي أوردها في رده ، وبعد إيداع الرد أصبح الطعن صالحاً للفصل فيه.
بعد الاطلاع على المحضر وقرار محكمة الاستئناف وأسباب الطعن نفصل في الطعن .
بالنسبة للسبب الأول وهو أن قرار محكمة الموضوع والاستئناف خالف القانون ، فالمادة 248(2)(ب) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م تنص على:
"(2) الأِشياء الآتي بيانها غير قابلة للحجز وهي (ب) الأدوات والآلات والأِشياء اللازمة لحرفة المدين أو مهنته والتي تراها المحكمة ضرورية لتمكينه من كسب عيشه إلا إذا كان الحجز لاقتضاء ثمن تلك الأشياء أو مصاريف صيانتها " بالاطلاع على المحضر يستبين أن الدائن أعلن المدينة للسداد بعد تصريح التنفيذ وفي الجلسة المحددة ظهر الأستاذ/ عادل محمد عثمان المحامي نيابة عن المدينة وطلب مهلة حيث أنه طعن في الحكم أمام محكمة الاستئناف والتمس مهلة شهر لإحضار أمر وقف التنفيذ واعترض محامي الدائن مطالباً بإيداع المبلغ وأصر المدين على مطلبه وأمهلته محكمة التنفيذ لجلسة 29/5/2011م وكانت الجلسة بتاريخ 28/4/2011م أي أمهلته شهراً وفي الجلسة المحددة طلب محامي المدين مهلة لأن القرار مازال في الرأي الثاني وطلب الحجز على ماكينة الغسيل الجاف حيث أن قيمتها أكثر من 60.000 جنيه لأن المدينة ليس لديها سيوله (راجع ص 5 من المحضر) واعترض محامي الدائن وطلب إلزام المدين بإحضار أمر الوقف وأصر محامي المدينة على مطلبه المهلة والحجز وأصدرت محكمة التنفيذ قرارها بالحجز على ماكينة الغسيل الجاف الخاصة بالمدينة لحين صدور قرار محكمة الاستئناف على أن يكون الحجز بحوزة المدينة ثم صدر قرار محكمة الاستئناف المؤيد لقرار محكمة الموضوع وتأييد الحكم وتقدم محامي المدين بطلب مهلة حيث قدم طعن أمام المحكمة العليا وأصدرت محكمة التنفيذ قرارها باستمرار قرار الحجز لحين إحضار قرار النقض من المحكمة العليا ثم البدء في إجراءات البيع وصدر قرار المحكمة العليا بتأييد الحكم وتم شطب طلب المراجعة ايجازياً ، وتقدم محامي المدين بطلب لسداد المبلغ بالأقساط وفقاً للمادة (292) إجراءات مدنية واحتياطياً تأجيل السداد حتى تتمكن المدينة من بيع جزء من أسهم الشركة واعترض محامي الدائن ومن ثم أصدرت محكمة الموضوع قرارها موضوع الطعن ، من هذا السرد يستبين أن محامي المدينة هو الذي طلب أولاً الحجز على ماكينة الغسيل رغم أنها وفقاً لنص المادة 248(2)(ب) من قانون الإجراءات المدنية لا يجوز الحجز عليها وبيعها وقد استجابت محكمة التنفيذ لمطلبه رغم أن نص المادة 248(2)(ب) واضح وضوح الشمس في كبد السماء ومحكمة التنفيذ وهي المناط بها تطبيق القانون لا ينبغي لها الاستجابة لطلبات الخصوم التي تخالف نص قانوني وكان ينبغي عليها رفض الطلب ، ومحامي المدينة وهو يمثل مصلحة المدين لم يرجع لنصوص القانون وتقدم بطلبه رغم أن هذا الطلب يخالف نص واضح في القانون.
بالنسبة للسبب الثاني وهو أن نص المادة 266(1) أعطى المحكمة سلطة جوازية لتأجيل البيع لأن بيع الماكينة يضر بالمدينة وأسرتها وعمالها مردود عليه أن هذا الطلب لم يقدمه المدين أمام محكمة التنفيذ لتفصل فيه ولا يجوز له إثارته لأول مرة أمام هذه المحكمة.
بالنسبة للسبب الثالث وهو أن محكمة الموضوع لم تمكن المدين من طلب السداد بالأقساط بعد موافقة الدائن وأن المادة (232) إجراءات تتحدث عن التدرج في أحكام التنفيذ ولا تلغي المادة 248(2)(ب) إجراءات كما أن الشريعة الإسلامية قررت مبدأً أساسيّاً وهو " إن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة " بالاطلاع على محضر التنفيذ تقدم محامي المدينة بطلب لسداد المبلغ بالأقساط وفي نفس الوقت تأجيل السداد حتى يتمكن من بيع جزء من أسهم الشركة ورد محامي الدائن بالاعتراض على الطلب وطالب بسداد المبلغ أو القبض على مدير الشركة وحبسه حتى السداد وأصرت المدينة على طلبه (راجع ص 14 و 15 من المحضر) إلا أن محكمة الموضوع أصدرت قرارها على أساس أن طلب الحجز والبيع كان من المدينة وأن المدينة شخصية اعتبارية لا تنطبق عليها المادة 248(2)(ب) إجراءات.
وأيدت محكمة الاستئناف محكمة الموضوع ورأت أنها طبقت القانون تطبيقاً صحيحاً وفق نص المادة (232) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م وأعطت فرصاً عديدة للمدينة (الطاعنة) للسداد.
باستقراء المحضر نقرر أن محكمة التنفيذ أخطأت في تطبيق القانون حيث إنها بدأت بحجز مال لا يجوز الحجز عليه بموجب المادة 248(2)(ب) من قانون الإجراءات المدنية وكون أن العمل تباشره شركة ولا ينطبق عليها النص قول مردود عليه بأن النظرة تكون لنوع النشاط الذي تمارسه فالنص على عدم جواز بيع الأدوات والآلات والأِشياء اللازمة لحرفة المدين أو مهنته والتي تراها المحكمة ضرورية لتمكينه من كسب عيشه والمدينة شركة تقوم بالغسيل الجاف وبيع ماكينة الغسيل الجاف لا شك أنه يوقف الشركة عن ممارسة نشاطها والقانون لم يفرق بين الشخص الطبيعي والاعتباري والمحك هو إثبات أن المال المراد بيعه هو من أدوات ممارسة الشركة لنشاطها كما أن تأجيل السداد كان بسبب طعن المدينة في الحكم الصادر في مواجهتها وبعد أن أصبح الحكم نهائياً طالبت بالسداد بالأقساط أو تأجيل البيع حتى تتمكن من بيع جزء من أسهمها للسداد وكان على محكمة التنفيذ أما الاستجابة لطلبها أو طلب الدائن بالقبض على مدير الشركة وحبسه حتى السداد بدلاً عن بيع المال المحجوز والذي عُد من أدوات عمل المدينة – كما أن القبض على المحكوم عليه ووضعه في السجن هو أحد خيارات المحكمة وفقاً لنص المادة (232) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م ، بالنسبة لما جاء فـي الطعن أن الشريعة الإسلامية قـررت مبدأً " إن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة " مردود عليه إن هذا المبدأ يطبق في حالة تقديم المدين طلب إعسار لعجزه عن السداد وليس خياراً من خيارات التنفيذ حيث أن القانون نص على خيارات لتنفيذ الحكم استناداً للمادة (232) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م ولما كان القرار المطعون فيه قد أيد إجراءً مخالفاً لنص المادة 248(2)(ب) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م عليه يكون قد خالف القانون مما يتعين إلغاؤه وإلغاء قرار محكمة الموضوع وإعادة الأوراق أمامها للعمل بمقتضى المادة (232) من قانون الإجراءات المدنية وفق الخيارات المتاحة التي تراها مناسبة.
القاضي: عابدين صلاح حسن
التاريخ: 13/5/2012م
أوافق.
القاضي: أحمد عبد الرحمن علي
التاريخ: 15/5/2012م
أوافق.
الأمر النهائي:
1- يلغى القرار المطعون فيه.
2- يلغى قرار محكمة الموضوع.
3- تعاد الأوراق لمحكمة الموضوع " محكمة التنفيذ " للعمل وفق ما ورد في هذا الحكم.
4- لا أمر بشأن الرسوم.
أحمـد عبد الرحمن علـي
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
15/5/2012م

