شركة حجار الوطنية للتبغ // ضد // قاسم محمد محمود
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة العليا
القضاة:
سعادة السيد / محمود محمد سعيد أبكم قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد / الصديق يونس إبراهيم قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد / صلاح عبد الجليـــل قاضي المحكمة العليا عضواً
الأطراف:
شركة حجار الوطنية للتبغ الطاعنة
// ضد //
قاسم محمد محمود المطعون ضدَّه
الرقم م ع/ط م/212/2003م
قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م - الإعلان البديل – المادة (44) من القانون
قانون الإفلاس لسنة 1929م – قابلية التصرف للإبطال - المادة (49) من القانون
المبدأ:
1- ليس للمحكمة ما يبرر الشروع في الإعلان بالطرق البديلة إلا إذا تيقنت من فشل المدين في معرفة عنوان الدائن أو محل إقامته
2- تصرف المدين في عقاراته وعرباته ومصاغ أفراد أسرته بالبيع قبل أشهر قليلة من تقديم طلب إعلان الإفلاس يقع في مجال المادة (49) من قانون الإفلاس لقابلية التصرف للإبطال ولابد أن تتم هذه التصرفات قبل سنتين من طلب إعلان الإفلاس
الحكــم
القاضي: محمود محمد سعيد أبكم
التاريخ: 18/6/2003م
في 5/10/2001م تقدم المطعون ضده بعريضة إلى محكمة أرقو العامة يطلب بموجبها إلى المحكمة إشهار إفلاسه وفقاً لقانون الإفلاس لعام 1929م وأرفق مع عريضته ما يتطلبه القانون المشار إليه من إقرار وتحديد للدائنين والمدينين وما لدى مقدم العريضة عند تقديمها أورد مقدم طلب إشهار الإفلاس في إقراره بالمديونية أن في ذمته لصالح الشركة مقدمة الطعن مبلغ 000/400/11 دينار سوداني
باشرت محكمة أرقو العامة الإجراءات وأمرت بإعلان الدائنين والمدينين وفقاً لما حدده المدين في إقراره
في جلسة 25/1/2001م دونت محكمة أرقو العامة بالمحضر ما يفيد بنشر إعلان المدينين والدائنين بجريدة الوفاق والجريدة الرسمية وذلك بموجب الإعلان القضائي رقم 1/2001م وفي نفس الجلسة أمرت المحكمة المدين بتصحيح الأسماء الواردة بالكشف الذي قدمه وحددت جلسة 7/11/2001م للسير في الإجراءات واصلت المحكمة السير في الإجراءات في جلسة 22/11/2001م دون إشارة لإعلان مقدم الطعن أو عدمه وفي هذه الجلسة أقر المدين عن طريق محاميه بقيام المدين ببيع منزلين يخصانه لشراء منزل لسكن عائلته بالخرطوم كما أن المدين قد تصرف بالبيع في عربتي لوري تخصانه وعربة بوكس ومصاغ بعض أفراد أسرته الذهبية وحدد الأستاذ محامي مقدم عريضة طلب إشهار الإفلاس بأن هذه التصرفات قد تمت قبل أربعة عشر شهراً من تاريخ تقديم عريضة إشهار الإفلاس وفي إقرار آخر أفاد محامي مقدم العريضة أن المدين قد نقل عمله من كرمه إلى البرقيق وأن مقدم العريضة قد أوقف نشاطه التجاري في 15/7/2001م وأنه تسلم بضاعة من أحد الدائنين قبل خمسة أشهر من تقديم العريضة
في هذه الجلسة أصدرت محكمة أرقو العامة أمراً إلى المدين يلزمه بعدم التصرف في ممتلكاته وأمرت بإعلان الدائنين والمدينين لجلسة 13/12/2001م في هذه الجلسة لم يرد ذكر بالمحضر لإعلان مقدم الطعن ولا إشارة للرد على طلب الإعلان تتابعت جلسات متتالية لم يرد فيها ذكر لأمر بإعلان مقدم الطعن وفي تاريخ 17/1/2002م ورد بالمحضر ما يفيد بعدم وصول إفادة من الخرطوم بشأن إعلان مقدم الطعن أو الأمر بذلك في المحضر وحددت المحكمة جلسة 6/2/2002م لسماع أقوال المدين وتم سماعه وفي ما يتعلق بمقدم الطعن لم يورد المدين تحديداً لمديونيته وتحدث فقط عن الظروف التي منعته من سداد ما عليه للشركة مقدمة الطعن وللدائنين الآخرين وقد جاء ذلك بصورة عامة وحتى في الجلسات اللاحقة لم يرد ذكر لما تم بشأن إعلان مقدم الطعن
وفي جلسة 5/9/2002م أصدرت محكمة أرقو العامة قرارها بقبول عريضة طلب إعلان الإفلاس وأعلنت إفلاس المدين وأمرت بإخطار جميع الدائنين بذلك
تقدم الدائن مستأنفاً القرار لدى محكمة استئناف الولاية الشمالية وجاء قرارها بالرقم أ س م/210/2002م مؤيداً ما قضت به المحكمة العامة أرقو وبشطب الاستئناف أمامها وطعناً في قرار محكمة الاستئناف المشار إليها قدمت إلينا عريضة الطعن هذه علم مقدم الطعن بالقرار في 2/1/2003م وتقدم بمذكرة الطعن في 16/1/2003م وبالتالي فإن الطعن مقبول شكلاً لوقوعه خلال القيد الزمني المحدد قانوناً
جاء في قرار محكمة الاستئناف موضع هذا الطعن أنه قد وضح لديها أن الدائن قد أعلن في شخص السكرتيرة التي رفضت استلام الإعلان بحجة عدم وجود مدير الشركة وخلصت محكمة الاستئناف إلى القول بأن الشركة الدائنة قد فوتت على نفسها فرصة الاعتراض وأن الدائن في مذكرة استئنافه أمامها لم يقدم ما يثبت وجود أموال لدى المدين لتهرب عن ذكرها
كسند للطعن يرى الأستاذ مقدم مذكرة الطعن عن الدائن شركة حجار الوطنية للتبغ ما يلي:
1- لم يمنح الدائن الفرصة الكافية لإثبات مديونيته وحرم من الفرصة لإبداء رأيه حول عريضة طلب إشهار الإفلاس وفي هذا وفقاً لما يراه – إهدار للقانون وبالتالي لم تمنح الشركة الدائنة فرصة لمناقشة ما يدعي به مقدم العريضة المطعون ضده
2- البينات التي أوردها المدين غير متماسكة وغير كافية لإثبات إفلاسه وأشارت إلى واقعة أن المدين قد غير محل عمله إلى مدينة أخرى ويعني هذا وجود رأس مال لديه لم يتحدث عنه وطلب إلينا بموجب هذا التدخل لإلغاء قرار محكمة استئناف دنقلا وقرار محكمة أرقو العامة واستبدالهما بقرار يراعي متطلبات العدالة ويكفل حقوق الدائن قدمت مذكرة الرد على الطعن بواسطة الأستاذ مسند رمضان مسند المحامي وفيها يذكر بأنه لا يرى غباراً حول ما تم من إجراءات حتى إعلان الإفلاس ويطلب شطب الطعن
وللقرار في الطعن أمامنا أرى أن أذكر ما يلي:
1- قيام المحكمة بسماع طلب إشهار الإفلاس في غياب أهم الدائنين ليس له ما يسنده أو ما يبرره وما كان للمحكمة أن تلجأ لسبل الإعلان البديلة خاصة وأن الدائن " شركة حجار الوطنية للتبغ " من كبرى شركات البلاد ومقر إدارتها وأعمالها معـروف وما من صعوبة تحول دون الإتصال بها لإعلانها كما يوضح ملف الإجراءات أن المحكمة لم تقم باتباع الإجراءات القانونية اللازمة والتي يحددها قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م عند قبول طلب الإعلان بالطريقة البديلة وأول ما يبرر الشروع في اللجوء إلى الإعلان بالطرق البديلة تيقنت المحكمة من فشل المدين في معرفة عنوان للدائن ( مقدم الطعن ) أو معرفته لمحل إقامته وهذا ما لا يتوافر واقعاً في حالة الشركة الدائنة وإن أدعى به المدين
2- البون شاسع بين ما يرى الدائن أنه يستحقه في ذمة المدين وما أورده المدين من حقوق للدائن عليه في إقراره وكان على محكمة أرقو العامة أن تضع احتمالاً كهذا في حساباتها وأن لا تلجأ للإعلان بالطرق البديلة بالسهولة التي قبلت بها طلب الإعلان عن طريقها
3- وأهم مما سبق فقد أقر المدين وبعض دائنيه بأن المدين قد تصرف في عقاراته وعرباته ومصاغ بعض أفراد أسرته بالبيع قبل أشهر قليلة من تقديم طلب إعلان الإفلاس لم تعط المحكمة هذا الأمر الاهتمام اللازم في حين أن جميع هذه التصرفات تقع في مجال المادة (49) من قانون الإفلاس لعام 1929م والمادة المذكورة تتحدث عن قابلية بعض التصرفات الناقلة للملكية من جانب المدين للأبطال وحددت هذه التصرفات بسنتين قبل تقديم عريضة إشهار الإفلاس والمدين بنفسه يقر بأن تصرفاته هذه تمت قبل أشهر من تقديم العريضة وكان من الواجب أن يسترعي هذا انتباه المحكمة وأن تجري بشأنه تحرياً دقيقاً لمعرفة الظروف التي تم فيها البيع ومن آلت إليهم الملكية بالبيع وهل هم من الدائنين حتى لا يكون فعل المدين مشوباً بشبهة تفضيل بعض الدائنين على البعض الآخر بسوء نية وإلى جانب هذا لم تعط المحكمة أهمية لما ورد من بينات حول نقل المدين مقر عمله إلى مدينة أخرى وكان على المحكمة التوقف لدى هذا الأمر وإعطائه ما يستحقه من الفحص والتمحيص فليس طلب إشهار الإفلاس باباً يولج منه المدين هروباً من المسئولية تجاه دائنيه وكان على المحكمة التيقن من العمل الجديد وطبيعته ومجال ربحيته وهل ما سيدره كافياً لمساعدة المدين في مقابلة التزاماته تجاه دائنيه وقانوناً لا يهم ما أدى إلى الإفلاس بقدر ما يهم تقييم ما بذله المدين من جهد لمنع حدوثه وهذا ما لم يسترع انتباه المحكمة ولم تعطه ما يستحقه من أهمية
لما تقدم – وخلافاً لما ذهبت إليه محكمة استئناف نهر النيل – أرى أن محكمة أرقو العامة لم تعط أمر إعلان مقدم الطعن ما يستحقه من أهمية ومتابعة وهي تقرر بشأن العريضة ولم تراع متطلبات قانون الإفلاس لعام 1929م والتي أشرت إليها بأعلاه ومن هذا يستوجب أن أرى بإلغاء قرار محكمة استئناف نهر النيل موضع الطعن وإلغاء قرار محكمة أرقو العامة بإشهار إفلاس المدين وبإعادة الأوراق لمحكمـة أرقو العامـة للسير في الإجراءات وفقاً لما تضمنته المذكـرة – هذا بالطبع إن وافق زمـلاء الدائرة الإجـلاء على ما أرى
القاضي: صلاح عبد الجليل
التاريخ: 3/7/2003م
أوافق
القاضي: الصديق يونس إبراهـيم
التاريخ: 6/7/2003م
أوافق
الأمر النهائي:
1- يلغى قرار محكمة استئناف نهر النيل موضع الطعن
2- يلغى قرار محكمة أرقو العامة بإشهار إفلاس المطعون ضده
3- تعاد الأوراق لمحكمة أرقو العامة للسير في إجراءات التفليسة وفقاً لما جاء بهذه المذكرة
محمود محمد سعيد أبكم
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
8/7/2003م

