شركة انفيرشيا افيشن / ضد / شركة النجم الذهبي للشحن الجوي
محكمة استئناف ولاية الخرطوم
القضاة :
سعادة السيدة / فريدة إبراهيم أحمد قاضي محكمة الاستئناف رئيساً
سعادة السيد/ محمد أبوبكر محمود قاضي محكمة الاستئناف عضواً
سعادة السيد/ د حيدرأحمد دفع الله قاضي محكمة الاستئناف عضواً
الأطراف :
شركة انفيرشيا افيشن مستأنفة
ضد
شركة النجم الذهبي للشحن الجوي مستأنف ضده
النمرة : أ س م / 1830/
المبادئ:
إجراءات مدنية – تحكيم – عبارة إحالة النزاع برمته لهيئة التحكيم – المقصود منها
إجراءات مدنية – تحكيم – فصل المحكمين في مسألة لم تحال إليهم – يعالج وفقاً للمادة 147(أ) من قانون الإجراءات المدنية 1983م ولا تنطبق المادتان 148 و 149 من نفس القانون
1- إن عبارة إحالة النزاع برمته إلى هيئة تصريح هيئة التحكيم لدعوى فرعية لم يشملها قرار الإحالة والفصل فيها يعتبر فصلاً في مسألة لم تحال إليهم
تفسيرها عن المسائل التي كانت مطروحة لدى المحكمة وأحيلت إلى هيئة التحكيم ولذلك فإن لإحالة في أية مسألة من المسائل المطروحة للتحكيم
رأي عابر :
للمحكمين عملاً بأحكام المادة 146 من قانون الإجراءات المدنية وبإذن المحكمة أن يطلبوا رأي المحكمة التي أمرت باالتحكيم لا يخرج
2- فص المحكمين في مسألة لم تحال إليهم يعالج وفقاً للمادة 147 (ا) باستبعاد تلك المسالة على ألا يؤثر ذلك على ما فصل فيه من المسائل المحالة للتحكيم ولا يبرر ذلك إلغاء قرار التحكيم أو إعادة القرار لهيئة التحكيم لإعادة النظر فيه وفقاً للمادتين 148 و 149 من قانون الإجراءات المدنية
ملحوظة المحرر :
تأييد هذا الحكم بقرار المحكمة العليا في الطعن المدني 566/1994م
الحكـــــم
القاضي : فريدة إبراهيم احمد :
التاريخ : 27/3/1994م
تقدمت المستأنفة المذكورة أعلاه بطلبها هذا بتاريخ 2/10/1993م مستأنفة القرار الصادر من محكمة الخرطوم الجزئية المدنية بتاريخ 23/9/1993م والذي قضى بإلغاء إجراءات التحكيم والسير في إجراءات الدعوى وأيضاً القرار الصادر بالنسبة للإجراءات التحفظية والذي قضى بأن يستمر الحجز على الطائرة اليوشن 6 رقم 76755 ما لم يقدم الضمان المالي
قدم طلبي الاستئناف في الميعاد المحدد قانوناً فهماً مقبولان شكلاً
من حيث الموضوع تتلخص الوقائع فيما يتعلق بالطلب الأول والخاص بإلغاء إجراءات التحكيم أنه بتاريخ 3/3/1993م أقامت المستأنف ضدها الدعوى المدنية رقم 490/1993م أمام محكمة الخرطوم الجزئية ضد المستأنفة مطالبة بالحكم لها بمبلغ ثلاثين مليون وخمسمائة وأربعين ألف جنيهاً ومبلغ 86 ألف دولارا أمريكيا بتاريخ 17/3/1993م تقدم الأستاذ عبد القادر محمد أحمد بمذكرة الدفاع عن المستأنفة مطالبا بشطب الدعوى لأن العقد المبرم بين المستأنفة والمستأنفة ضدها ينص في المادة 11منه بأن أي نزاع أو عدم اتفاق أو أي مطالبات ناشئة عن العقد ومتعلقة به بالنسبة للإخلال بالعقد أو الإلغاء يجب إحالتها للتحكيم فيها طبقاً للقوانين الإنجليزية ويعتبر قرار المحكمين نهائياً في مدة شهر بعد تأييده والأمر بتنفيذه فوراً كما قدم دفوعه الموضوعية بالنسبة للدعوى
وافق محامي المستأنف ضدها على إحالة النزاع للتحكيم أصدرت محكمة الموضوع قرارها بإحالة النزاع للتحكيم بموجب المادة 154 من قانون الإجراءات المدنية وسارت الإجراءات لتحديد هيئة التحكيم ولتحديد المسائل الواجب الفصل فيها بواسطتها بتاريخ 20/5/1993م صدر القرار بإحالة النزاع للتحكيم وتقرر وقف الدعوى المدنية وتم تعيين السادة دفع الله الرضي رئيساً لهيئة التحكيم وعضوية كل من الأستاذ/ زكي عبد الرحمن والأستاذ/ علي قليوب على أ ن تصدر هيئة التحكيم قرارها خلال فترة زمنية تمتد لشهرين قابلة للتجديد لإيداع القرار كما قالت المحكمة بتحديد الإقرارات ونقاط النزاع الواجب الفصل فيها (انظر ص 21 من محضر إجراءات الدعوى)
بتاريخ 24/6/1993م تقدم رئيس هيئة التحكيم بطلب إلى محكمة الموضوع مطالباً بتعيين محكم بديل لتنحي مولانا زكي عبدالرحمن وتم تعيين مولانا هنري رياض كمحكم بديل
بتاريخ 28/8/1993م تقدم رئيس هيئة التحكيم بطلب إلى محكمة الموضوع محضر الدعوى موضوع التحكيم ومحضر الإجراءات التحفظية التي تمت وحدد المحكمة جلسة 4/9/1993م لتلاوة قرار لجنة التحكيم
بتاريخ29/8/1993م وبحضور محامي الادعاء والدفاع والأستاذ /قليوب عضو هيئة التحكيم أفادت المحكمة الموضوع بأنها قامت بمراجعة الملف واتضح لها بأن لجنة التحكيم نظرت في الدعوى الفرعية التي رفع أمامها وليس هناك ما يفيد تحصيل الرسم المقرر سواء بواسطة المحكمة أو اللجنة وعليه قررت إرجاء إصدار الحكم لحين تدارك تحصيل الرسم وأمرت بتحصيل رسوم الدعوى الفرعية وهو الرسم الأقصى وحددت جلسة 1/9/1993م للقرار
أصدرت محكمة الموضوع قرارها بإبطال قرار الفصل في الدعوى الفرعية لعدم تصريحها أساسا بواسطة المحكمة ولعدم تحصيل الرسوم عنها وأمرت بان يعاد القرار لهيئة التحكيم ليكون قرارها في الدعوى الأصلية فقط وان يودع القرار خلال خمسة أيام من تاريخ صدوره
بتاريخ 7/9/1993م أودع الأستاذ على قليوب نيابة عن هيئة التحكيم أمام محكمة الموضوع محضر سماع الدعوى والمرافعات والمستندات ومحضر الإجراءات التحفظية والقرار الصادر من هيئة التحكيم ابتداءً وقرار هيئة التحكيم بعد إعادة القرار لها لإصدار قرار حول الدعوى الأصلية باستغلال عن الدعوى الفرعية
بتاريخ 11/9/1993 أصدرت محكمة الموضوع قرارها بإعادة القرار للمرة الثانية إلى لجنة التحكيم ليكون قراراها في الدعوى الأصلية دون الدعوى الفرعية التي نظرتها أعادت هيئة التحكيم ملف التحكيم متضمناً القرار والمستندات ومحضر السماع وأفادت بتلاوة القرار على طرفي النزاع – وإعطائهم صورة منه حسب توجيه محكمة الموضوع
أبدى محامي المستأنف ضدهم اعتراضهم على قرار التحكيم حيث أوجز الأسباب بأنها لمخالفته لأحكام القانون المنطبق والإخلال الشديد بوزن البينات وتجاهل حجج المدعية والغموض والإبهام الذي شاب القرار وقد رد عليه محامي المستأنفين ثم عقب محامي المستأنف ضدها
أصدرت محكمة الموضوع قرارها برفض قرار هيئة التحكيم لنظرها للدعوى الفرعية التي لم تحال إليها ولم تحصل رسومها وقررت إلغاء إجراءات التحكيم والسير في الدعوى
ضد هذا القرار يستأنف أمامنا محامي الشركة المستأنفة مطالبا بإلغاء قرار المحكمة الجزئية القاضي بإلغاء إجراءات التحكيم والسير في الدعوى وتتلخص أسباب استئنافه في الآتي :-
أولاً : لا يفهم طلب محكمة الموضوع للجنة التحكيم بفصل الدعوى الفرعية من الدعوى الأصلية بعد أن أمرت في قرار سابق بدفع الرسوم على الدعوى الفرعية
ثانياً : إن الدعوى الفرعية قدمت لهيئة التحكيم لأن أمر الإحالة كان بأن النزاع ومنذ الآن برمته أمام لجنة التحكيم وأن عمومية وشمولية نص المادة 11 من العقد المبرم بين المستأنفة والمستأنف ضدها تخولا للمستأنفة عرض أي مطالبات ناشئة عن العقد وأن محامي المستأنف ضدها قد وافق على كل الإجراءات التي قامت بها لجنة التحكيم وقدم مذكرة دفاعه عن الدعوى الفرعية وطلب بعض البينات المتعلقة بالدعوى الفرعية وناقش نقاط النزاع التي صاغتها هيئة التحكيم ووافق عليها بعد إدخال بعض التعديلات وسمع الدعوتين الأصلية والفرعية وناقشت الشهود وقدم مرافعته كتابة في الدعوى الفرعية
ثالثاً : إن لجنة التحكيم عالجت الدعوى الفرعية على أساس المادة 156(1) إجراءات مدنية والمادة 11 من العقد بين الطرفين
رابعاً : أن المحكمة الجزئية خالفت السوابق القضائية والتي تشير إلى أنه في الحالة التي يكون فيها الاتفاق على إحالة النزاع للتحكيم وأن هناك صلة وثيقة بنزاع حول نقطة معينة ويكون الاتفاق على التحكيم قد صيغ في شروط عامة وتكون نقطة النزاع قد نوقشت أمام لجنة التحكيم في حضور الأطراف فإن هذه النقطة تعتبر من المسائل التي أحيلت إلى التحكيم ومن ثم فلا يجوز للمحكمة نقض القرار الصادر لهذا السبب مشيراً إلى سابقة : هاريس ديموبولس /ضد/ كوستا اكرتابولس
م ع/ط م/126/49 المجلد الخامس (1948 - 1949 ) ص 382
وعليه فهو يطالب بإلغاء قرار المحكمة الجزئية تقدم أيضاً محامي المستأنفة بطلب آخر يطلب بموجبه إلغاء قرار المحكمة الجزئية في الإجراءات التحفظية والذي قضى باستمرار حجز الطائرة اليوشن 76 رقم 76755 ما لم يقدم الضمان المالي مطالباً بفك الحجز عن الطائرة وتمكينها من العودة إلى موطنها وقد جاء في أسباب استئنافه أن الطائرة المحجوز عليها ملك لروسيا حسب شهادة الطيران المدني التي عملت بموجبها الطائرة في السودان وشهادة تسجيل الطائرة علاوة على خطاب السفارة الروسية بالخرطوم وأن محكمة الموضوع لم تأخذ بذلك وأفادت بأن شهادة التسجيل قديمة صادرة في 4/10/1988 قبل زوال الاتحاد السوفيتي وأن محكمة الموضوع قد رفضت تعهد السفارة الروسية بالالتزام بما حكم به وأنها طالبت بتقديم ضمان مالي كما أنها لم تحدد قيمة الضمان المالي المطلوب وأنها لم تنظر في الأضرار التي أصابت المستأنفة عن ترك الطائرة سبعة شهور في أرض المطار ولا في الرسوم التي سيطالب بها سلطات المطار وفي عدم الاستفادة من تشغيلها وتأجيرها وفي تأثير الحرارة على أجهزة الكمبيوتر والأجزاء الحساسة فيها وفي عدم تشغيل الماكينات
أتيحت الفرصة لمحامي المستأنف ضدها حيث تقدم برده على قرار محكمة الموضوع بإلغاء قرار التحكيم والسير في الدعوى معترضاً على قبول الطلب شكلاً باعتباره قرار غير منهي للخصومة كما أنه ليس من ضمن الاستثناءات الواردة بنص المادة 176 من قانون الإجراءات المدنية كما عقب ذلك بتقديم رد موضوعي جاء فيه أن التحكيم موضوع الاستئناف قد كان نتيجة لأمر إحالة صادر من المحكمة الجزئية الموقرة وأن المادة 140 من القانون تستوجب على المحكمة أن تضمن قرار الإحالة المسائل المطلوب النظر فيها وأنه وفقاً لذلك صدر قرار لجنة التحكيم متضمناً أسماء هيئة التحكيم والمسائل المطلوب النظر فيها والفترة المحددة للتحكيم وتضمن قرار التحكيم عبارة "النزاع برمته أمام لجنة التحكيم" وهو مقصود بها النزاع الذي كان مطروحاً أمام المحكمة الموقرة قبل إصدار قرار الإحالة وبالتالي فإن القول بأن المقصود بذلك نظر الدعوى الفرعية قول يعوزه السند القانوني والمنطق حيث أن الدعوى الفرعية دعوى قائمة بذاتها ومنفصلة عن الدعوى الأصلية ولا تتبعها وجوداً وعدماً وأنه حسب المرجع الذي أشار إليه محامي المستأنفة فإن نظر الدعوى الفرعية لا يكون أمراً تلقائياً وجاء فيه بأن على المحكمين النظر بعناية فيما إذا كانت الدعوى الفرعية قد شملها قرار الإحالة وأن على المحكمين أن يقرروا مسبقاً ما إذا كان ينبغي النظر في الدعوى الفرعية في نفس إجراءات التحكيم أو التوجيه بتحويلها لإجراءات تحكيم منفصلة وأن قرار التحكيم قد خلا من أي جهد في ذلك وأنه حتى لو كان القانون الإنجليزي يعطي هيئة التحكيم السلطة في نظر الدعوى الفرعية دون نص صريح فإن ذلك غير ملزم في الحالة موضوع الدعوى لأن العقد موضوع التحكيم الزم الأطراف بتطبيق القانون الإنجليزي فيما يتعلق بموضوعه
أما المسائل الإجرائية ذاتها تكون خاضعة لقانون المحكمة المختصة بالنزاع كما أن القانون الإنجليزي حتى بتطبيقه يحيلنا لتطبيق قانون الإجراءات السوداني باعتباره قانون المحكمة Lex Fori وأن قول المستأنفة باعتبار أن إجراءات الدعوى الفرعية قد كان بمثابة إجراءات تحكيم تمت بدون تدخل المحكمة قول يعوزه السند القانوني والمنطق حيث أن تكوين هيئة التحكيم وإجراءاته قد تمت بقرار من المحكمة وهو يتساءل كيف يمكن أن تكون إجراءات التحكيم قد تمت بتدخل من المحكمة وبدون تدخلها في آن واحد
وأنه حتى بفرض اعتبار أن قرار هيئة التحكيم في الدعوى الفرعية قد تم بدون تدخل المحكمة وفقاً للمادة 156 إجراءات فإن المحكمة تكون محقة في رفضه لعدم اتباع الأطراف للإجراءات القانونية وذلك بتقديم طلب مكتوب ويتم قيده كدعوى تضم الطالب كمدع والطرف الآخر كمدع عليه وأن تحدد جلسة لسماع الاعتراضات عليه
كما أفاد بأن ما أثير بشأن عدم لجوء محكمة الموضوع لتعديل قرار التحكيم باستبعاد المسائل غير المحالة للتحكيم إعمالاً لسلطتها بموجب المادة 147 كان لعدم إمكان استبعاد المسائل غير المحالة دون التأثير على فصل فيه من المسائل المحالة بسبب التداخل الشديد في البينات والحيثيات ولأن خطأ هيئة التحكيم يرقى إلى درجة المخالفة الواضحة للقانون وأن إصرار هيئة التحكيم على عدم الالتزام بأمر المحكمة كان سبباً في اتخاذي المحكمة لقرارها بإلغاء قرار التحكيم
وفيما يتعلق بالرد حول الحجز التحفظي على الطائرة موضوع الدعوى فقد أفاد محامي المستأنف ضدها بأن استئناف القرار الخاص باستمرار الحجز على الطائرة سابق لأوانه حيث أنه من الغير متصور قانوناً أن تتمكن محكمة الاستئناف البت فيه قبل القرار فيما يتعلق بإلغاء محكمة الموضوع لإجراءات التحكيم أو تقديم ضمان بديل وأنه يفرض إلغاء قرار محكمة الموضوع المتعلق بإلغاء إجراءات التحكيم فإن ذلك يعني أن تعاد الأوراق للمحكمة الابتدائية للسير من حيث توقفت وذلك بإتاحة الفرصة للأطراف للطعن في قرار التحكيم ومن إعادته لمحكمين مرة أخرى أو إلغائه أو إصدار حكم استناداً إليه وعند ذلك يجوز للمحكمة أن تطلب رفع الحجز ومن حيث الموضوع أفاد محامي المستأنف ضدها بأن المستندان التي تقدمت بها المستأنفة لإثبات ملكية الطائرة لجهة أخرى متناقضة حيث قدمت مستندات تشير إلى ملكية الطائرة للاتحاد السوفيتي وأخرى تشير إلى ملكيتها لجمهورية روسيا وأن العقد المقدم يشير إلى ملكية الطائرة لجهة ثالثة وهي جمهورية لاتفيا وأن تلك المستندات قدمت أمام لجنة التحكيم التي تم إلغاء إجراءاتها كما أن أياً من الدولتين المشار إليهما لم تتقدما بأي استشكال في الحجز المشار إليه ولم يظهر أي ممثل لهما أمام المحكمة وأن المادة 161 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م لا تشترط أن يكون المال المحجوز مملوكاً من قبل المدعي عليها ويكفي أن يكون في حيازتها كما أضاف بأن المستأنف ضدها شركة أجنبية وليس لها أي أموال أخرى في السودان غير هذه الطائرة وأن تعهد السفارة الروسية الذي وردت إشارة إليه على لسان محامي المستأنفة وحده لا يكفي إذ أن القانون ينص على أن يكون الضمان هو ضمان نقدي وأن إلزام السفارة الروسية بالدفع يكون أمراً مستحيلاً من الناحية القانونية بسبب تمتع السفارة الروسية بالحصانة الدبلوماسية وطالباً بشطب الاستئناف شكلاً وموضوعاً
باطلاعي على إجراءات الدعوى المدنية رقم 490 /1993 وملف الإجراءات التحفظية المرفق بها والمستندات وإجراءات التحكيم المرفقة والقرار الصادر فيها والقرار موضوع الطعن أمامنا فإنني أرى الآتي:-
أولاً : أن المستأنف ضدها أقامت الدعوى 490/93 أمام محكمة الخرطوم الجزئية ضد المستأنفة للمطالبة بالتعويض لفشل المستأنفة في الوفاء بالتزامها بموجب العقد المبرم بين الطرفين فيما يتعلق بإجارة المستأنف ضدها لطائرة النقل اليوشن بالرقم 76755IL76Tتنفيذ عمليات النقل الجوي بالسودان وقد دفعت المستأنفة بوجود نص يلزم الأطراف بعرض أي نزاع ينشأ على هيئة التحكيم وفقا للقانون الإنجليزي فيما يتعلق بموضوع العقد وقد وافقت المستأنف ضدها على إجراءات التحكيم وتم تعيين المحكمين باتفاق الأطراف كما قامت محكمة الموضوع بتحديد المسائل المطلوب الفصل فيها وذلك بتحديد الإقرارات ونقاط النزاع وأصدرت قرارها بإحالة النزاع للتحكيم وحددت الموعد المناسب لتسليم القرار
لدى اعتذار أحد المحكمين عن القيام بما أوكل إليه ظهر طرفا النزاع أمام محكمة الموضوع وطالبا بتعيين محكم بديل كما تم تحديد الفترة المحددة لتسليم القرار ونخلص من ذلك بأن النزاع الذي تمت أحالته لهيئة التحكيم والمسائل المطلوب الفصل فيها كان محدداً وواضحاً وفقاً للإقرارات ونقاط النزاع التي حددتها محكمة الموضوع وعليه فإن " عبارة إحالة النزاع برمته لهيئة التحكيم للفصل فيه" يجب أن لا يخرج تفسيرها عن المسائل التي تمت إحالتها إلى هيئة التحكيم للفصل فيها وليس أي نزاع آخر
وعليه فقد جانب التوفيق هيئة التحكيم الموقرة لدى قبولها تصريح دعوى فرعية خاصة بالمستأنفة دون الحصول على إذن بذلك من المحكمة التي أمرت بالإحالة لتحديد المسائل المتنازع عليها بين الأطراف فيما يتعلق بالدعوى الفرعية بعد تصريح تلك الدعوى وتحصيل الرسم المقرر قانوناً عنها حيث يجيز قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م للمحكمين بإذن من المحكمة أن يطلبوا رأي المحكمة التي أمرت بالإحالة في أي مسألة ‘إلى آخر النص
وعليه فإن الاحتجاج بأن النزاع قد تمت إحالته للتحكيم وبالتالي فلم يكن هناك طريقة للجوء للمحكمة مرة أخرى قولاً لا يسنده قانون خاصة وقد سبق للجنة التحكيم أن لجأت لمحكمة الموضوع فيما يتعلق بتعيين محكم بديل وفيما يتعلق بالمدة المحددة لإصدار قرار التحكيم
انظر (م 146 من قانون الإجراءات المدنية)
ثانياً : محكمة الموضوع لدى استلامها لإجراءات التحكيم وبعد اطلاعها عليها أصدرت قرارها بتاريخ 1/9/1993م ببطلان الدعوى الفرعية لعدم الحصول على الإذن بتصريحها وقبولها بواسطة محكمة الموضوع ولعدم تحصيل الرسوم عليها ثم أعادت المحكمة الإجراءات الخاصة بالتحكيم لهيئة التحكيم ليكون قرارها في الدعوى الأصلية في خلال خمسة أيام من صدور القرار وقد أعادت هيئة التحكيم الإجراءات دون ذلك فأمرت المحكمة بإعادتها لها للمرة الثانية بتاريخ 11/5/1993م لإصدار القرار في الدعوى الأصلية دون الفرعية كما كلفت المحكمة هيئة التحكيم بإعطاء الأطراف صورة من القرار الصادر ليقدم كل طرف اعتراضه (إن أراد) حتى تصدر المحكمة قرارها النهائي وقد قامت هيئة التحكيم بإعلان الأطراف بصور من القرار الصادر دون التعرض لما توصلت إليه من قرار
تقدم محامي المستأنف ضدها باعتراضاته على إجراءات التحكيم التي تمت لمخالفته للقانون فيما يتعلق بقبول هيئة التحكيم الفصل في الدعوى الفرعية دون إذن محكمة الموضوع وللإخلال الشديد بوزن البينات وذلك بإهمال حجج الأطراف وللغموض والإبهام الذي شاب القرار كما أتيحت الفرصة لمحامي المستأنفة الذي أيد ما توصلت إليه لجنة التحكيم وقد عقب محامي المستأنف ضدها على ذلك
وبناء على ذلك أصدرت محكمة الموضوع قرارها بإلغاء إجراءات التحكيم وأمرت بالسير في الدعوى
لقد جانب التوفيق محكمة الموضوع أيضاً فيما يتعلق ما أصدرته من قرارات جاءت متناقضة ومخالفة للقانون فقد جاء في قرارها الصادر بتاريخ 1/9/1993م بأنه لا يجوز لمحكمة الموضوع أن تعدل في قرار لجنة التحكيم ثم قررت في نفس القرار الذي أصدرته بطلان الدعوى الفرعية لعدم قبولها ابتداء أو أخذ الإذن بذلك من محكمة الموضوع لعدم تحصيل الرسوم وهذا القرار في اعتقادي يعتبر تعديلاً لقرار المحكمين ويترتب عليه شطب الدعوى الفرعية كما أن القول بأنه لا يجوز لمحكمة الموضوع أن تعدل في قرار لجنة التحكيم قول لا يسنده القانون حيث أباح القانون للمحكمة أن تعدل أو تصحح في قرار المحكمين في حالات نص عليها في المادة 147 من قانون الإجراءات المدنية وهي :
(أ) إذا فصل القرار في مسألة لم تكن محالة للتحكيم وأمكن استبعاد ذلك المسألة دون أن يؤثر ذلك على ما فصل فيه من المسائل المحالة للتحكيم
(ب) إذا كان القرار معيباً من حيث الشكل أو مشوباً بخطأ يمكن تصحيحه دون المساس بما فصل فيه
(ج) إذا تضمن القرار أخطاء كتابية أو حسابية
والحالة المعروضة أمامنا تندرج تحت البند (أ) من المادة المذكورة حيث فصلت لجنة التحكيم في مسألة لم تكن محالة أمامها وهي قبولها للدعوى الفرعية والفصل فيها
وعليه باستبعاد نقاط النزاع المحددة في الدعوى الفرعية وما قدم من بينات حولها واختصار الأمر على نقاط النزاع في الدعوى الأصلية والبينات التي قدمت بشأنها يكون من السهولة والوضوح إصدار قرار بشأن الدعوى الأصلية وفقاً لما توصلت إليه لجنة التحكيم من قرار واضح بشأنها وعليه فقد كان ينبغي على محكمة الموضوع اللجوء لتطبيق نص المادة 147(أ) من قانون الإجراءات المدنية بدلاً عن اللجوء لنص المادة 148 من ذات القانون بإعادة القرار لنفس المحكمين لإعادة النظر فيه وذلك لأنه لإعادة المحكمة القرار للمحكمين لإعادة النظر فيه لا بد من توافر شروط معينة وهي :
(أ) إذا أغفل القرار الفصل في مسألة محالة للتحكيم وتعذر تعديل القرار دون المساس بما فصل فيه من المسائل المحالة للتحكيم
(ب) إذا كان القرار مشوباً بغموض وإبهام بحيث يتعذر تنفيذه
(ج) إذا انطوى القرار على مخالفة واضحة للقانون
وبالنسبة لقرار المحكمين المطعون فيه فإنه لم يغفل الفصل في أي مسألة من المسائل التي أحيلت غليه بل بالعكس تجاوز ذلك وفصل في مسألة لم تحال إليه وهذه المسألة يمكن استبعادها دون أن يؤثر ذلك فيما فصل فيه م (147) كما أن القرار الصادر من لجنة التحكيم لم يكن مشوباً بغموض أو أبهام يتعذر معه تنفيذ ذلك القرار حيث صدر الأمر فيما يتعلق بالدعوى الأصلية لشطبها برسومها ويتحمل المستأنف ضده الرسوم والأتعاب أضف إلى ذلك أن القرار فيما يتعلق بالدعوى الأصلية لم ينطوي على مخالفة واضحة للقانون
تقدم محامي المستأنف ضدها باعتراضاته على قرار لجنة التحكيم والتي سبق أن أوضحناها وقد تلخصت الاعتراضات على مخالفة هيئة التحكيم للقانون بتصريح الدعوى الفرعية والفصل فيها وهذه المسألة قد حسمها قرار المحكمة الصادر في 1/9/1993 بإبطالها للدعوى الفرعية وهو ما يعتبر تعديلاً لقرار المحكمين وفقاً لما سبق أن شرحناه من أسباب والاعتراض الثاني بأن القرار قد جاء مخالفاً للوزن السليم للبينات ولم يفصل محامي المستأنف ضدها لنا ما يعنيه بذلك من وقائع كما أفاد بأن هناك عمومية وإبهام شاب القرار وأيضا لم يوضح لنا تفاصيل ذلك لقد أوضح قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م الحالات التي يجوز فيها للخصوم أن يطلبوا إلغاء قرار التحكيم وهي :
(أ) في حالة فساد أو سوء سلوك المحكمين أو أي منهم
(ب) إذا أخفى أحد الخصوم بقصد الغش أية مسألة كان يجب عليه عدم إخفائها أو إذا ضلل المحكمين أو خدعهم عمداً
(ج) إذا صدر قرار التحكيم بعد أن أمرت المحكمة بإلغاء التحكيم والسير في الدعوى وفقاً للمادة 144(2) من هذا القانون
(د) إذا صدر قرار المحكمين بعد انقضاء الميعاد الذي سمحت به المحكمة أو إذا كان القرار باطلاً لغير ذلك من الأسباب
وأسباب الاعتراض التي ذكرها محامي المستأنف ضدهما لا تندرج تحت أي من هذه الأسباب التي يجوز بمقتضاها للخصوم أن يطلبوا من المحكمة إلغاء قرار التحكيم
وقد جاء في السابقة القضائية إبراهيم العتاق / ضد/ حكومة السودان المنشورة بمجلة الأحكام القضائية 1963 ص 64 وما بعدها توضح المبادئ الأساسية التي نص عليها القانون فيما يتعلق بسلطة المحاكم في التدخل في قرارات المحكمين حيث جاء :
Generally speaking , when parties decie to refer their dispute to the judgnent of an arbitrator they do so because reasonably or unreasonably they want to keep away from the formalities and delays of the law and to have a quick , though rough decisions so they select their own court and entust it with the task of deciding the matter in dispute , If ultimately the Viws of the chosent tribunal prove not to be to the taking of one or both of the parties the courts of justice will quit naturally be reluctant to interfere and indeed when they decide to interfere (a decision rarely made) they do so cautiously and along lines strictly defined by our law
وهذا الوضع غير مختلف عما معمول به أمام المحكمة الإنجليزية وقد جاء على لسان رئيس القضاء Cockburn في قضية :
Re Hopper (1867) LR 2QB 367
“ I would observe that we must not be over ready to set aside awards where the parties have agreed to abide by decisions of a tribunal of their own selection unless we see that there has been something radically wrong and vicious in the proceeding”
كما جاء على لسان لورد باركر في عام 1958م في قضية :
Mayers V Fean se 1958 2 QB 371 380 “ Indeed the approach that the court makes to an award has always been to support the validity of the award and make every reasonable intendment and presumption in its favour
وأيضاً فيما يتعلق بوزن البينات فقد استقر قضاء المحاكم في انجلترا بعدم التعرض لذلك حيث جاء على لسان رئيس القضاء : Cocddurn في قضية :
Universal Cargo Carriers corportion V citate 1958 2 QB 254 , 262 “ if the arbitrator has found a fact by infernce it is not open to the court by inference to find the contrary fact
ونصل من ذلك إلى أن ما قدم من اعتراضات بشأن قرار لجنة التحكيم بواسطة محامي المستأنف ضده أمام محكمة الموضوع لم يكن يرقى بأي حال من الأحوال لإلغاء قرار لجنة التحكيم كلياً وعليه فإنني أرى إذا وافق الزميلان الفاضلان إلغاء قرار محكمة الموضوع الذي قضى بإلغاء قرار لجنة التحكيم فيما يتعلق بالدعوى الأصلية مع تأييد قرارها بشأن بطلان الدعوى الفرعية وبالتالي شطبها وأن يصدر حكم بديل بشطب الدعوتين الأصلية والفرعية بالرسوم ولا أمر فيما يتعلق برسوم هذا الاستئناف وتبعاً لذلك يصدر قرار بفك الحجز على الطائرة اليوشن بالرقم 76755IL76Tوأن يكتب خطاب للسيد مدير الطيران المدني لإجراء اللازم
القاضي : محمد أبو بكر محمود
التاريخ : 29/3/1994م
أوافـــق
القاضي : حيدر أحمد دفع الله
التاريخ : 1/4/1994م
أوافـــق

