شركة النيل الأزرق للألبان المحدودة (طالبة المراجعة)// ضد // شمس الدين الطيب (المراجع ضده) الرقم م ع/ط م/1652/2014م مراجعة/463/2014م
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
القضاة:
سعادة السيد / محمـد زمراوي ناصـر
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيد / د.الأمين عوض علي أحمد
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيدة/ د.سوسن سعيـد شندي
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / الفاتح حامد حسن حسين
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / د. عليش عثمـان الحاج
قاضي المحكمة العليا
عضواً
الأطراف:
شركة النيل الأزرق للألبان المحدودة طالبة المراجعة
// ضد //
شمس الدين الطيب المراجع ضده
الرقم م ع/ط م/1652/2014م
مراجعة/463/2014م
قانون العمل لسنة 1997م– المادتان (31) ، (43) منه – الساعات الإضافية – استحقاقها في حالة وجود قيد بتحقيق هدف معين – إذا اقتضت طبيعة العمل أن يعمل العامل لساعات إضافية – موافقة صاحب العمل مفترضة.
المبادئ:
منح العامل الذي يعمل ساعات إضافية على نظام العمولة وكان منحها مرهوناً بتحقيق هدف محدد في البيع أو التوزيع لا يعد وضعاً
أفضل للعامل حتى وإن ارتضى العامل ذلك الوضع لأن العامل يكون قد عمل لساعات إضافية لصاحب العمل حتى وإن لم يحقق الهدف لذلك فهو يستحق أجر الساعات الإضافية عملاً بأحكام القانون.
2- إذا اقتضت طبيعة العمل أن يعمل العامل لساعات إضافية عن الساعات المقررة قانوناً فإن موافقة صاحب العمل مفترضة لطبيعة العمل ، ومناط ذلك أن طبيعة العمل هي التي أدت إلى حبس العامل لأداء العمل في الساعات الإضافية حيث يستحق عليها الأجر الإضافي أو العمولة.
الحكـــم
القاضي: د. سوسن سعيد شندي
التاريخ: 11/5/2015م
هذا طلب مراجعة التمست فيه مقدمة الطلب مراجعة حكم المحكمة العليا بالرقم: م ع/ط م/1652/2014م وذلك لمخالفته لأحكام الشريعة الإسلامية التي تأبى الظلم والحيف والعدل يتطلب المراجعة.
وتتلخص وقائع الدعوى بالقدر اللازم للفصل في النزاع في إقامة المقدم ضده طلب المراجعة الدعوى بالرقم 357/2012م أمام محكمة العمل بحري مطالباً المدعى عليها بمستحقات البديل النقدي للفصل التعسفي والبديل عن الإجازات السنوية وساعات العمل الإضافية والعطلات الرسمية وبدل إنذار وتعويض عـن فترة الإيقاف وأتعاب المحاماة وذلك استناداً لعمله كمندوب مبيعات مع المدعـى عليها من سنة 2001م إلى 11/11/2010م وتم فصله دون منحه مستحقاته المطالب بها ، بعد سماع الدعوى أصدرت المحكمة حكمها بدفع الأجـر عن الساعات الإضافية ومتبقي فوائد ما بعد الخدمة وأتعاب المحاماة.
لم ينل هذا الحكم رضا مقدمة الطلب ومن ثم طعنت في الحكم أمام محكمة الاستئناف ثم المحكمة العليا وكان القرار بتأييد الحكم ومن ثم كان هذا الطلب الماثل أمام هذه المحكمة لمراجعة حكم المحكمة العليا.
تم قبول الطلب مبدئياً وأُعلن المقدم ضده طلب المراجعة للرد ومن ثم أصبح الطلب صالحاً للفصل فيه.
تنعى مقدمة الطلب على الحكم المطلوب مراجعته مخالفته لأحكام الشريعة الإسلامية لمخالفته للقانون إلا أن الأسباب المقدمة جاء أغلبها متعلقاً بالوقائع فيما يتعلق بتحديد الأجر وتفاصيله وتاريخ عمل المدعي واستلامه لأجر الإجازات من 2004م وإقرار المدعي بالتأمين واستلام التعويض والفصل التعسفي والبديل النقدي لجزء من إجازة عام 2010م (26يوم).
أما ما يتعلق بمخالفة القانون بتفسير نظام العمولة كنظام أفضل للعامل وفق نص المادة (31) من قانون العمل لسنة 1997م حيث يعمل المدعي بنظام العمولة ولا يعمل بنظام الأجر الإضافي كما أن منح المدعي متبقي فوائد ما بعد الخدمة فيه مخالفة للمادة (72) من قانون التأمينات الاجتماعية لسنة1990م . والتمس مقدم الطلب إلغاء الحكم والأمر بشطب الدعوى.
وعند إعلان المقدم ضده طلب المراجعة أكد على عدم وجود مخالفة للشريعة الإسلامية أما نظام العمولة فقط ارتبط بتحقيق الهدف ، أما فيما يتعلق بعدم التكليف بالعمل الإضافي فرئيس قسم المبيعات كان يقوم بإرجاع المقدم ضده الطلب للسوق مرة أخرى بعد الشحن ، عليه التمس شطب الطلب.
بعد الاطلاع على الأوراق وحكم المحكمة العليا والأحكام السابقة فإن حكم المحكمة العليا قد جاء وفق القانون فيما انتهى إليه من تأييد لحكم محكمة الاستئناف حيث انتهت بعدم وجود مخالفة للقانون ، أو خطأ في تطبيقه ، وفي ميزان تقدير الحكم الآن فإننا نرى أن تقدير المحكمة العليا القانوني وفق ما هو مطروح أمامها جاء سليماً ومن منطلق قانوني سليم حيث تضمن حكم محكمة الموضوع ابتداءً الأسباب الكافية التي أقنعت المحكمة العليا بعدم وجود مخالفة قانونية إذ تبين أن مجرد وجه الطعن أمام المحكمة العليا كان قائماً على وقائع لا تملك المحكمة حتى سلطة التدخل فيها ما دام استخلاص المحاكم الأدنى للنتائج كان سليماً حيث قامت أحكامها على أساس من الوقائع منتجاً ومستقيماً مع ما طُرح من بينات ولم تخطئ في الحكم وإذا أردنا أن نناقش نظام العمولة المعمول به فهو متوقف على تحقيق العامل الهدف حتى في حالة عمل العامل يومياً لساعات إضافية ، وتقدر العمولة على أساس قيمة الإنتاج الذي يقوم به العامل لصاحب العمل من بيع أو توزيع.
وهذا النظام قد يكون نظاماً أفضل للعامل من نظام الساعات الإضافية ولكن عند عدم اشتراط تحقيق الهدف حيث تمنح للعامل بدلاً عن الساعات الإضافية ، وللمحكمة سلطة تقديرية في تحديد ما إذا كان نظام العمولة داخل سياسة المؤسسة هو وضع أفضل أو غير ذلك ، ولكن في هذه الدعوى هي ليست في كل الأحوال وضعاً أفضل للعامل لاقترانها بشرط تحقيق الهدف ، وقد يعمل العامل لساعات طويلة دون تحقيق الهدف ولا يعطى عمولة ولا ساعات إضافية فأين هو العدل ؟ وقد ثبت أن المدعي في هذه الدعوى يحقق أربع مرات في السنة لذلك كان لزاماً على المحكمة أن تمنحه في الفترة التي لا يحقق فيها المدعي أجر ساعات إضافية طالما كان العامل يعمل ساعات إضافية تجاوز الحد القانوني المسموح به في قانون العمل ، وقد نص قانون العمل على بطلان أي شرط يكون مخالفاً للقانون ولو كان منصوصاً عليه في عقد العمل وفق أحكام المادة (31) من قانون العمل لسنة 1997م وذلك لحماية العامل علماً بأن هذه النصوص آمرة وتفسر وفق غرض المشرع حمايةً للعامل.
وبناءً على ما سبق إذا كان منح العامل الذي يعمل ساعات إضافية على نظام العمولة وكان منحها مرهوناً بقيد معين كتحقيق هدف محدد في البيع أو التوزيع فإن هذا الوضع لا يعد وضعاً أفضل للعامل حتى وإن ارتضى العامل ذلك الوضع لأن العامل يكون قد عمل لساعات إضافية غير المحددة في القانون لصاحب العمل حتى وإن لم يحقق الهدف لذلك فهو يستحق الساعات الإضافية عملاً بأحكام القانون ، وبذلك يكون حكم المحكمة العليا غير مخالف للشريعة أو القانون.
أما فيما يتعلق بطبيعة عمل العامل والاتفاق على العمل الإضافي فإنني أرى أنه في حالة وجود عمل يقتضي التفرغ له لساعات طويلة كمندوب المبيعات حيث تقتضي طبيعة العمل أن يعمل العامل لساعات إضافية عن الساعات المقررة قانوناً فإن موافقة صاحب العمل مفترضة لطبيعة العمل . ومناط ذلك أن طبيعة العمل هي التي أدت إلى حبس العامل لأداء العمل في الساعات الإضافية حيث يستحق عليها الأجر الإضافي أو العمولة ، وفي هذه الدعوى يعتبر هناك اتفاق والعامل مكلف بهذا العمل لأن صاحب العمل يطلب تحقيق هدف معين في العمل وذلك بمثابة طلب منه للقيام بالعمل ، بل موافقة على العمل الإضافي استثناء عن قاعدة الحد الأقصى لساعات العمل المحددة بثماني ساعات وفق ما نصت عليه المادة (43) من قانون العمل.
وعليه فإن المقدم ضده طلب المراجعة قد قام بعمل إضافي للساعات المقررة قانوناً وحسب طبيعة العمل وبذلك تكون المحكمة قد وفقت في حسم هذه النقطة باستحقاق العامل أجر ساعات إضافية في الشهور التي لم يحقق فيها الهدف.
أما من حيث السبب المتعلق بفوائد ما بعد الخدمة فإن المحكمة قد منحت العامل هذه الفوائد للفترة السابقة التي عمل بها قبل التعاقد الكتابي في 2005م والتي لم يشملها التأمين الاجتماعي ويكون ذلك تطبيقاً سليماً لنص المادة (72) من قانون التأمينات الاجتماعية لسنة1990م على الآتي:
1- تعادل المعاشات والتعويضات المقررة وفقاً لأحكام هذا الفصل التزام صاحب العمل بمكافأة نهاية الخدمة المحسوبة طبقاً لأحكام قانون العمل لسنة1997م.
2- يلزم صاحب العمل بأداء الفرق بين المكافأة المشار إليها في البند (1) وبين أي مكافأة أكبر يستحقها العامل وتقررها القوانين واللوائح أو عند الأعمال الجماعية أو المشتركة أو غيرها ويؤديها صاحب العمل مباشرةً على أساس الأجر عند انتهاء الخدمة.
وبمقتضى الفقرة (2) فإن حقوق العامل عن الفترة التي تسبق التعاقد عام 2005م هي حقوق عمالية مكتسبة قانوناً ويلتزم صاحب العمل بها الأمر الذي يؤكد سلامة الحكم المطلوب مراجعته وتم فعلاً تطبيق القانونين بما يتوافق وغرض المشرع ولا خلاف بأن المحاكم لا تتقيد بوصف الخصوم وإنما تبحث عن قيام الوقائع داخل المراكز القانونية الموضوعية للخصوم سواءً تعلق – الأمر بالواقع أو القانون ، علماً بأن مقدمة الطلب قد أنكرت حق المقدم ضده الطلب لما حكم به من طلبات وكان يقتضي هذا الإنكار أن تقوم بدورها بتقديم الوقائع التي تناهض بينة الادعاء.
خلاصة القول أن حكم المحكمة العليا المطلوب مراجعته لم يخالف أحكام الشريعة الإسلامية أو القانون الأمر الذي يستلزم شطب طلب المراجعة المقدم.
القاضي: د. الأمين عوض علي أحمد
التاريخ: 21/5/2015م
أوافق.
القاضي: د. عليش عثمان الحاج
التاريخ: 1/6/2015م
أوافق.
القاضي: محمد زمراوي ناصر
التاريخ: 3/6/2015م
أوافق.
القاضي: الفاتح حامد حسن حسين
التاريخ: 9/6/2015م
أوافق.
الأمر النهائي:
1-
2-
محمد زمـراوي ناصـر
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
10/6/2015م

