شركة السواعي للأنشطة المتعددة(الطاعنة) /ضد/ حافظ مصطفى(المطعون ضده)
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
القضاة:
سعادة السيدة/ أثيلات سليمان محمد أبوصالح
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيدة/ مهـا عبد الرحمـن المبارك
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / قاسـم محمـد الخضــر
قاضي المحكمة العليا
عضواً
الأطراف:
شركة السواعي للأنشطة المتعددة الطاعنة
// ضد //
حافظ مصطفى المطعون ضده
الرقم م ع/ط م/2436/2016م
قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م – المادة 306(1) – حساب سـداد الأجرة – الصيانة الضرورية.
المبدأ:
إذا أثبتت البينة أن العقار موضوع الدعوى يحتاج لصيانة ضرورية ولم يتم استلامه في تاريخ بداية العقد ، فإن حساب سداد الأجرة يبدأ من تاريخ انتهاء الصيانة ، حيث إن العبرة في سريان عقـد الإجارة بتاريخ بداية الانتفاع وليس بتاريخ إبرام العقد.
المحامون:
الأستاذ/ طه عثمان إسحق عن الطاعنة
الحكـــم
القاضي: أثيلات سليمان محمد أبوصالح
التاريخ: 2/5/2017م
أمام محكمة الخرطوم الجزئية في الدعوى رقم 2294/2014م تقدم المدعون بدعواهم بأنهم الملاك المسجلون للعقار رقم (27) مربع (3) المقرن الخرطوم وأن المدعى عليها (الطاعنة) تستأجر الطابق الأول من العقار المذكور بأجرة شهرية قدرها 3,500 جنيه تدفع عند نهاية كل شهر وذلك بموجب العقد المرفق ... فشلت المدعى عليها في سداد الأجرة المستحقة لشهر نوفمبر2014م والبالغ قدرها 3,500 جنيه ... طلب الادعاء الحكم لهم بالإخلاء والمتأخرات ورسوم الدعوى وأتعاب المحاماة البالغ قدرها 1,500 جنيه ، ردت المدعى عليها معترفة بالملكية والإجارة والأجرة وأن الانتفاع بالإجارة بدأ في أغسطس 2014م وأنكرت بقية الدعوى مضيفة بأنها قامت بدفع مقدم ستة أشهر تنتهي في فبراير 2015م وطلبت شطب الدعوى ... كما تقدم الدفاع بعريضة دعوى فرعية بأنها استأجرت العقار المذكور بتاريخ 11/3/2014م وأنها قامت بإجراء إصلاحات بالمبني في حدود مبلغ 48,183,35 بعلم وموافقة المدعى عليه ولم يمكن المدعى عليه المدعية من الانتفاع بالعقار إلا في أغسطس 2014م ... طلبت المدعية فرعياً الحكم لها بسداد قيمة الإصلاحات المذكورة وأتعاب المحاماة البالغ قدرها 500 جنيه ... بعد سماع الدعوى أصدرت المحكمة حكماً يقضي بالآتي:
- تخلى المدعى عليها أصلياً العقار موضوع الدعوى فوراً.
- وأن تدفع المدعى عليها متأخرات الأجرة البالغ قدرها 3,500 جنيه.
يدفع المدعى عليهم فرعياً بالتضامن والانفراد للمدعية فرعياً مبلغ 33,908,6 جنيه قيمة الإصلاحات مع تحملهم الرسوم في حدود المبلغ المحكوم به وأتعاب محاماة قدرها 2,000 جنيه.
تأيد هذا الحكم بواسطة محكمة استئناف الخرطوم بمذكرتها بالرقم م ا/ا س م/220/2016م قدم إلينا طعن بالنقض لهذا الحكم قبلناه شكلاً لتقديمه خلال الحاجز الزمني المنصوص عليه بموجب المادة (190) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م تعديل 2009م كما حاز إجراءات القبول المنصوص عليها بموجب المادة (189) من ذات القانون لحصول الطاعن على الإذن من السيد قاضي المحكمة العليا المفوض.
وموضوعاً يتلخص الطعن في الآتي:
- أن محكمتي الموضوع والاستئناف قد جانبهما الصواب حيث أفادت البينة أن العقار موضوع الدعوى يحتاج لصيانة ضرورية حتى تتمكن المدعى عليها من الانتفاع بالعقار حيث إن الثابت إبرام عقد الإجارة في11/3/2014م على أن تسرى الإجارة اعتباراً من 1/4/2014م.
- وفقاً لنص المادة (316) من قانون المعاملات المدنية فإن المشرع والقانون قدر ضرورة استمتاع المستأجر بالمأجور واقتضاء المنفعة المتعددة منه كاملاً وفق الاتفاق المبرم .. ووفقاً للبينة المقدمة فإن الصيانة بدأت بعد 15/5/2014م وانتهت في بداية أغسطس وكل تلك الفترة كانت المدعى عليها في مقرها القديم ولم تنتفع بالمبنى إلا في أغسطس .. عليه فقد أوجب القانون على المؤجر تسليم العين في حالة تصلح معها لاستيفاء المنفعة المقصودة.
- استندت المحكمة في قرارها على اليمين المتممة على الرغم من وجود دليل كافٍ.
- حكمت المحكمة للمدعية فرعياً بجزء من مبلغ الصيانة ولم تحكم ببقية التكلفة رغم أنها من الضروريات للانتفاع بالمبني ... وطلب لما تقدم إلغاء قرار محكمة الاستئناف والحكم للمدعية فرعياً بطلباتها.
تم تصريح الطعن ورد المطعون ضده مطالباً بشطب الطعن وتأييد أحكام المحاكم الأدنى.
بعد المراجعة والاطلاع ... أرى أن الحكم المطعون فيه جاء مخالفاً لصحيح القانون في الفقرة الأولى والثانية منه والخاصة بالدعوى الأصلية ... حيث أثبتت البينة أن العقار موضوع الدعوى يحتاج لصيانة ضرورية متعلقة بالمياه والكهرباء والصرف الصحي وكذلك الأبواب والشبابيك غير المركبة حيث لا بد من القيام بهـذه الصيانة حتى تتم المنفعة المقصودة كاملة مـن العقار ... وقد نصت المادة 306(1) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م على الآتي: (على المؤجر تسليم المأجور وتوابعه في حالة تصلح معها لاستيفاء المنفعة المقصودة كاملة) ... وحيث ثبت أن العقار يحتاج لصيانة ضرورية ولم يتم استلامه بغرض الصيانة إلا في 15/5/2014م وهو تاريخ بداية العمل فيها وقد ثبت انتهاؤها في بداية أغسطس 2014م وهو التاريخ الذي انتقلت فيه الشركة للعقار ... لذلك لا يمكن القول بأن الإجارة بدأت بتاريخ إبرام العقد في 11/3/2014م أو في التاريخ الذي حدد لسريان العقد بعد انتهاء الصيانة في 1/4/2014م ... لأن الثابت أن الصيانة لم تنته إلا في بداية أغسطس 2014م حيث إن العبرة في سريان عقد الإجار بتاريخ بدايـة الانتفاع به ... وقـد أرست سابقة سالم أحمد سالم/ /ضد// عطا المنان عبد السلام بالرقم م ع/ط م/40/1981م بمجلة الأحكام القضائية لسنة 1981م (ص) "233" ما يأتي:
- مجرد تحرير عقد الإيجار بين المالك والمستأجر لا يؤدي في حد ذاته إلى نقل حيازة العقار المستأجر وإنما يتعين على المؤجر وفقاً للقواعد العامة أن يقوم بتسليم العين المؤجرة خاليه من العوائق التي تحول دون الانتفاع بها... بل أن عليه أن يمنع الغير من التعرض لها سواء كان هذا التعرض مادياً أو مبنياً علـى سبب قانوني مادام قد حدث قبل التسليم ...
عليه وطالما أن الشركة قامت بسداد أجره ستة أشهر مقدماً فإن بدايتها تبدأ ببداية الانتفاع بالعقار في أغطس 2014م ... وتكون بذلك غير مخلة بسداد أجرة الشهر المدعى به وبالتالي لا يوجد سبب يستوجب إخلاءها ...
أما بالنسبة للدعوى الفرعية أرى صحة الحكم للمدعية فرعياً بقيمة الإصلاحات وأرى أن ما حكم بها جاء مناسباً وفقاً لما اقتضته الضرورة وما ثبت بالبينة ... عليه أرى تأييد الحكم الصادر بالدعوى الفرعية بالفقرة (3) و(4) من الحكم .... وإلغاء الحكم الصادر بالدعوى الأصلية الفقرة (1) (2) من الحكم وإصدار حكم يقضي بشطبها ...
القاضي: قاسم محمد الخضر
التاريخ: 8/5/2017م
أوافق.
القاضي: مهـا عبد الرحمن المبارك
التاريخ: 23/5/2017م
أوافق.
الأمر النهائي:
- إلغاء الحكم الصادر بالدعوى الأصلية الفقرة (1) و(2) من الحكـم
وإصدار حكم يقضي بشطبها.
- تأييد الحكم فيما عدا ذلك والمتعلق بالدعوى الفرعية الفقرة (3) و(4)
من الحكم.
أثيلات سليمان محمد أبوصالح
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
29/5/2017م

