شركة الخرطوم للتأمين المحدودة المستأنفة ضد ورثة عبد المنعم أبو عشة المستأنف ضدهم
محكمة استئناف الخرطوم
القضاة :
سيادة السيد محمد حمزة الصديق قاضي محكمة الاستئناف رئيساً
سيادة السيد عثمان أحمد نور قاضي محكمة الاستئناف عضوا
سيادة السيد أحمد محمد عثمان القاضي قاضي محكمة الاستئناف عضواً
شركة الخرطوم للتأمين المحدودة المستأنفة
ضد
ورثة عبد المنعم أبو عشة المستأنف ضدهم
م أ/أ س م/127/1980
م أ/أ س م/135/1980
المبادئ:
- إجراءات مدنية – سلطات المحكمة الطبيعية – ممارستها – المادة 303/2 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974
لا تمارس المحكمة سلطاتها الطبيعية بموجب المادة 303/2 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974 للسماح لأحد الأطراف بتعديل دعواه بعد سماعها وحجزها للحكم
ملحوظة المحرر :
أرسلت المحكمة العليا في قضية يوسف محمد صالح ضد سعدية محمد مصطفى (نشرة يناير/فبراير/مارس 1980 صفحة 134) مبدأ فحواه أن المحكمة تمارس سلطاتها الطبيعية بموجب المادة 303/2 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974 لأسباب واضحة منعا لسوء استغلال إجراءات المحكمة وتحقيقاً للعدالة
الحكم
3/1/1983:
القاضي أحمد محمد عثمان القاضي :
هذان طعنان عن طريق الاستئناف الأول تقدم به الأستاذ مجذوب على حسيب نيابة عن المستأنفين المذكورين أعلاه (شركة الخرطوم للتأمينات المحدودة) بتاريخ 11/3/1980 تاريخ دفع الرسوم عليه – والثاني تقدم به الأستاذ حسين أبو زيد المحامي نيابة عن ورثة عبد المنعم أبو عشة بتاريخ 16/3/1980 في الدعوى المرفوعة من ورثة عبد المنعم أبو عيشة ضد شركة الخرطوم للتأمينات المحدودة وآخرين المرقومة ق م/20/75 والذي قضى بأن يدفع المدعى عليهم بالتضامن والانفراد للمدعين مبلغ ألف جنيه والرسوم عليها
سنتناول في حكمنا هذين الطعنين المقدمين معاً :
بداية نقرر أن هذه الدعوى قد صاحبها خطأ منذ تصريحها وحتى صدور الحكم المطعون فيه
في عريضة الدعوى لم يشأ الأستاذ محامي المدعين أن يوضح على عريضته سبب الدعوى cause of action فهو لم يذكر على أي شيء أسس دعواه فقد اكتفى فقط بسرد وقائع دون كشف لسبب التقاضي فالوقائع التي ساقها لا تشير إلي تكوين سبب الدعوى ومن ثم جاءت عريضة الدعوى ناقصة من حيث البيانات التي تشملها والواجب ذكرها حسب نص المادة 36 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974 فإن لم ترغب المحكمة آنذاك في شطب العريضة لذلك كان أمامها إعادة العريضة للمدعين أو محاميهم لتصحيح ذلك الخطأ واستكمال النقص في ميعاد تحدده أو أن تباشر ذلك بنفسها في نفس الجلسة وذلك الأمر جوزته لها المادة 37 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974
في شق ثان المادة 38 من ذلك القانون أوجبت على المحكمة بعد فحص عريضة الدعوى والاستماع إلي المدعى إذا كان ضروريا شطب العريضة إيجازياً إذا لم توضح العريضة سببا للدعوى
لم تشأ محكمة الموضوع أن تسلك أي من الطريقين رغم هذا الخطأ البين بل سارت في إجراءات الدعوى وحددت الإقرارات ثم صاغت نقاط النزاع والتي جاءت خالية تماما من سبب للدعوى بمعنى أن النقاط المراد حسمها لا يبين منها على ما إذا ارتكز النزاع بين الطرفين فكل ما أشارت له نقاط النزاع هو نزاع حول هل صدم المدعى عليه الأول بعربته التاكسي مورث المدعين ثم سؤال حول مكان الحادث وآخر حول سبب الوفاة ثم السؤال الأخير بم تحكم المحكمة – هذا كل ما جاء في نقاط النزاع
وبالرغم من ذلك الخطأ أيضاً سارت المحكمة في إجراءاتها بتحديد ميعاد للسماع
تم سماع وكيل المدعين في قضيتهم وهو شاهد لم يحضر الحادث ولا إشارة في بيناته عن واقعة الإهمال والتي يتوجب أن تبنى عليها الدعوى بل تحدث عن وقائع لم يحضر وقوعها ولم يستجوب ذلك الشاهد عن واقعة الإهمال حتى بواسطة الأستاذ محامي المدعى عليهم الثاني والذي كان حاضراً لذلك السماع
بعد سماع ذلك الشاهد وفي جلسة 12/7/1976 والتي تغيب عنها المدعى عليهم طلب الأستاذ محامي المدعين إصدار حكم ضدهم بالتضامن والانفراد
استجابت المحكمة لذلك الطلب وأمرت بصدور الحكم دون أن تسوق تسبيباً لذلك الحكم فقد جاء أمرها كالآتي :-
" أمر:- يصدر حكم ضد المدعى عليهم بالمبلغ المطالب بالتضامن والانفراد ويعلن المدعى عليهم بالحكم "
هذا الحكم وبصورته تلك جاء معيباً لأنه جاء بلا تسبيب وعدم التسبيب يبطله فحتى إن جاء ذلك الحكم في غياب الأطراف كان على المحكمة أن تفحص ما صيغ من بيانات وتصدر حكما مسببا- لاحق ذلك خطأ آخر ذلك الحكم الصادر في 12/7/1976 صدر بعد إيداع الرد على الدعوى وبعد تحديد نقاط النزاع وبع سماع قضية المدعين ورغم ذلك سمي حكما غيابيا إذ تقدم الأستاذ محامي المدعى عليه الثاني بطلب لاستبعاده وقدم طلبه ذلك لمحكمة الموضوع والتي سارت في الطلب وأمرت باستبعاد ذلك الحكم والسير في الدعوى – تبين جليا من هذا الإجراء أن محكمة الموضوع اعتبرت الحكم الصادر على المادة 61 من قانون الإجراءات المدنية ومن ثم سارت في طلب إلغاء الحكم الغيابي وفق الفقرة (3) من تلك المادة – فالحكم الصادر هنا ليس حكما غيابيا حسب مفهوم المادة 61 بل الصحيح أن يعتبر حكما صادرا على المادة 66 من ذلك القانون لأنه جاء بعد تخلف الأطراف عن اليوم المؤجل له سماع الدعوى ومثل هذا الحكم لا يستبعد بطلب لمحكمة الموضوع خطأ آخر وقعت فيه محكمة الموضوع وذلك بأن ناقضت نفسها في قرارها الصادر حيال طلب استبعاد الحكم المذكور بأن أشارت بأن تلك الجلسة (جلسة 12/7/1976) والتي صدر فيها ذلك الحكم كانت محددة لسماع المتحري وذلك بعد أن يحضر ملف البلاغ المتعلق بالحادث ثم سارت قائلة :-
" وواضح أيضاً أن المتحري لم يحضر في الجلسة المذكورة وعليه لم يكن السماع يتم حتى على فرض حضور محامي المدعى عليه الثاني لذلك تقرر المحكمة استبعاد الحكم والسير في الدعوى "
ووجه التناقض هنا أن المحكمة كانت عليها أن تراعي تلك المسائل قبل تقريرها في إجراء صدور الحكم فالأحكام سواء طلبت على المادة 61 أو المادة 66 من قانون الإجراءات المدنية لا يجئ صدورها أوتوماتيكيا بمجرد طلبها فلابد للمحكمة بداية أن تتحقق وتقرر في إجراء صدور الحكم من عدمه فالمسألة التي اعتمدت عليها المحكمة في قرارها لاستبعاد الحكم كان على المحكمة منذ البداية وقبل إجراء صدور ذلك الحكم أن تتناول في تقريرها عما كان مناسباً إصدار مثل ذلك الحكم
نجئ بعد ذلك لخطأ آخر وقعت فيه المحكمة (محكمة الموضوع)
بعد استبعاد ذلك الحكم سارت المحكمة في الدعوى وقد طلب الأستاذ المحامي المدعى قفل قضيته وتم له ذلك وكان آنذاك قد سمع منها وكيل المدعين فقط والذي أشرنا من قبل بأنه لم يحضر ذلك الحادث – ولا أظن أن ما ورد منها يفيد الادعاء في شيء – وعندما جاء دور قضية المدعى عليهم الثواني طلب محاميهم بإمهاله لإحضار شاهده مندوب شركة التأمين – وبتاريخ 20/12/1977 المحدد لسماع قضية المدعى عليهم ذكر الأستاذ محامي المدعى عليهم الثواني هذا بأنه استغنى عن ذلك الشاهد وطلب قفل قضيته والتي لم يسمع فيها أحد – استجابت المحكمة للطلب وأشارت بقفل قضية المدعى عليهم الثواني وحددت يوم 10/1/1978 للمرافعات الختامية (أنظر صفحة 50 من المحضر)
بعد المرافعات وبجلسة 25/3/1978 صدر الحكم وجاء في تسبيبها بأن عريضة الدعوى لم تتضمن أي سبب للدعوى وأشارت قائلة :-
" وبالرغم من ذلك سارت الدعوى وتعرض محامي المدعى عليها الثانية – شركة التأمين – في مرافعته الختامية إلى (الإهمال) ولا تدري المحكمة من أين أتى محامي المدعى عليها بهذه (الكلمة) التي لا وجود لها في المذكرات الأولية أو نقاط النزاع أو الإقرارات "
ثم أضافت قائلة :
" لم تسمع في الدعوى أي بينة بخلاف إفادة وكيل الورثة وهي سماعية كما أنها لم تحدد إفادته دخل المتوفى والمبلغ الذي كان يساهم به في إعالة الورثة – وهذا على فرض وجود سبب الدعوى – فكيف تستطيع تقدير التعويض في هذه الحالة "
ثم قررت بعد ذلك أن المذكرات والمرافعات الختامية توحي بأنهم قصدوا الاهمال ليكون سببا للدعوى ومن ثم جاء تقريرها : -
" فإن المحكمة استناداً على ما لديها من سلطات بموجب المادة 303 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974 تعطي المدعى فرصة تعديل دعواه بتوضيح سبب الدعوى
لا أخال أن المادة 303 من ذلك القانون قد قصد المشرع منها أن تستخدم في مثل هذه الحالة المعروضة فالأطراف لهم الحرية في أن يرفعوا دعواهم ولكن لابد أن يبينوا سبب التقاضي فيها فإن فات عليهم ذلك كان يمكن تدارك الأمر في مرحلة تصريح الدعوى أي عند فحص العريضة وكان يمكن تدارك الأمر باستعمال تلك المادة في مراحل أولية – لا بد أن أجري السماع ووصلت المحكمة إلي مرحلة الحكم – ثم أن المحكمة لا عليها واجب بتبصير أطراف ممثلين بمحامين يفترض فيهم علم قانوني يمكنهم من مراعاة حقوق موكليهم – ولا سبيل للمحكمة أن تعين الأطراف في كيفية إثبات أو نفي الدعوى – ولا سيبل للمحكمة أن تجبر طرفاً لإحضار شاهد معين في إثبات واقعة ما أو نفيها ففي المسألة المعروضة لم يسق المدعون أي من البينات التي تثبت ادعاءهم حتى على سبيل فرض أنها قامت على الإهمال – ومن ثم كان على محكمة الموضوع أن تصدر الحكم المناسب في هذه الحالة وهي شطب الدعوى برسمها لا أن تعين طرفاً على حساب الطرف الآخر
لننظر بعد ذلك إلي ما لحق من إجراء بعد صدور ذلك الحكم
لقد أشار الأستاذ محامي المدعين في طلبه للتعديل حسب ذلك القرار قائلا في الفقرة (2) من الطلب :-
" كما التمس إضافة كلمة (وبإهمال) للفقرة الثانية من عريضة افتتاح الدعوى "
وبالنظر إلي تلك الفقرة نجدها تقرأ كالآتي :-
2/ " مكان الحادث حلة كوكو بجوار دكان محمد فضل المولى وكانت الصدمة لمقدمة عربة المدعى عليه الأول وبالرفرف الأمامي وسبب له أذى جسيم توفى على أثره بعد بقائه بالمستشفى وكان ذلك بتاريخ 27/11/1973 "
فأين إذن تضاف كلمة (وبإهمال) والتي جعل منها الأستاذ محامي المدعين تعديلاً لدعواه بإيراد سبب التقاضي أو سب للدعوى أخاله قد ترك ذلك لاجتهاد المحكمة كان واجب على الأستاذ المحامي أن يوضح مكان إضافة كلمة (وبإهمال) من بين سطور تلك الفقرة كما كان عليه وبعد الإضافة التأكد من مجيء فقراته المعدلة واضحة
لقد سارت محكمة الموضوع في الإجراءات ولا إشارة منها حول التعديل المذكور دون ذكر لاختيارها في وضع كلمة (وبإهمال) تلك المضافة
بالرغم من الاعتراضات التي قدمت سارت محكمة الموضوع وسمعت شاهدين ثم جاءت مؤخراً وأصدرت حكمها المؤرخ في 28/2/1980
وحيال واقعة الإهمال أشارت المحكمة في حكمها بأنه لم يتقدم أمام المحكمة أي شاهد الحادث ولكنها بالرجوع إلي مستندات قضية الحركة وبالرجوع إلي أقوال الشهود في تلك القضية وبالنظر في الكروكي قد توصلت إلي أن الإهمال مشترك
إن ما استندت عليه المحكمة في حكمها هذا لا سبيل لقبوله كترجيح لقيام قضية المدعين حتى باعتبار الإهمال المشترك contributory Negligence الذي أشارت إليه :- أن هذه الإجراءات كما بينت صاحبها الخطأ شكلا وموضوعا لا سبيل أمامنا إلا أن نرفض تأييدها ونأمر بشطب الدعوى برسمها
لكل هذا ولما أسلفت من نقاش أرى أن نأمر بإلغاء الحكم ونأمر بشطب الدعوى برسمها ولا أمر برسوم هذا الاستئناف
5/1/1983:
القاضي محمد حمزة الصديق :
أوافق
10/1/1983:
القاضي عثمان أحمد نور :
أوافق

