شركة التنمية الإسلامية للمياه والحفريات ضد اتحاد مزارعي الجزيرة والمناقل ( الخدمات الاجتماعية ))
محكمة استئناف ولاية الخرطوم
القضاة :
سعادة السيد/ فريدة إبراهيم أحمد قاضي محكمة الاستئناف رئيساً
سعادة السيد/ محمد أبو بكر محمود قاضي محكمة الاستئناف عضواً
سعادة السيد/ عبد السلام الحسـن قاضي محكمة الاستئناف عضواً
الأطراف :
شركة الرخي العالمية المحدودة مستأنفان
شركة التنمية الإسلامية للمياه والحفريات
// ضد //
اتحاد مزارعي الجزيرة والمناقل ( الخدمات الاجتماعية )) مستأنف ضدهما
الشركة السودانية السعودية للحفريات
(( النمرة : م أ / أ س م / 146 / 1993م ))
المبادئ:
إجراءات مدنية - حق الطعن في صرف أموال الاتحاد - شروطه
اللائحة المالية والحسابية لسنة 1978م - أموال الاتحادات - أموال خاصة - لا تدخل في معني الأموال العامة المادة (72) من اللائحة المالية والحسابية لسنة 1978م
قانون تنظيمات الزراع والرعاة لسنة 1992م - سلطة مسجل عام التنظيمات في الإشراف علي أموال الاتحاد - مداها
اللائحة المالية الموحدة لسنة 1978م- أموال الاتحاد - لا تدخل في مصادر الأموال العامة - مصدرها - المادة 19من اللائحة المالية الموحدة لسنة 1978م
حق الطعن في كل ما يتعلق بأموال الاتحادات سواء من ناحية جمعها أو إنفاقها مكفول للأعضاء دون غيرهم إذ لابد من توافر شرط المصلحة
أموال اتحاد المزارعين لا تدخل في نطاق الأموال العامة المنصوص عليها في المادة 72 من اللائحة المالية والحسابية لأنها لا ترتبط بأي صلة بتلك الإيرادات العامة للدولة لأنها أموال خاصة جاءت عن طريق مساهمة الأعضاء بغرض تحقيق الأهداف المنصوص عليها في النظام الأساسي للاتحاد –
أموال الاتحاد أموال خاصة لأن قانون تنظيمات الزراع والرعاة لسنة 1992م قد أعطي مسجل عام التنظيمات سلطات إشرافية كبيرة لضمان تنفيذ ما أوردته النظم واللوائح الخاصة بتنظيم المزارعين واتباع الإجراءات المالية والحسابية التي ينص عليها النظام الأساسي للتنظيم
أموال الاتحاد لا تدخل في أي من مصادر الأموال العامة التي أوردتها المادة (19) من اللائحة المالية الموحدة لسنة 1978م لان مصدرها هو الاشتراكات ورسوم الدخول والتبرعات فهي ليست أموال عامة لأنها لا تخضع للجهاز الحسابي للدولة
المحامــون :
الأستاذ / عمر إبراهيم حسن عــــن المستأنف الأول
الأستاذ / الهيثم محمد علي مقبـول عـــن المستأنف الثاني
الأستاذ / عبيد حاج علي عن المستأنف ضده الأول
الأستاذ / السر خليل عن المستأنف ضده الثاني
الحكـــم
القاضي : محمد أبو بكر محمود
التاريــخ : 28 / 3 / 1993م
هذا طعن تقدم به المستأنفين ضد القرار الذي أصدرته محكمة مسجل عام تنظيمات العمل الصادر في 10/ 1 / 1993م ويقول المستأنفان وهما الأستاذ عمر إبراهيم حسن عن المستأنف الأول والأستاذ الهيثم محمد علي المقبول عن المستأنف الثاني أن الطعن جاء استناداً إلي المادة (32) من قانون النقابات لسنة 1992م
قمنا بقبول الطعن شكلياً في حينه لأنه قد استوفى الجانب الشكلي المطلوب وسارت الإجراءات بعد ذلك وتم إيداع مذكرة الرد وأتحنا الفرصة للمستأنف للتعقيب وتم حجز الملف للقرار
يمكن تلخيص ما أورده الطاعن من أسباب في مذكرة الطعــــن المقدمـــة منه في الآتــــــي :-
سبق أن أقام المستأنفان حالياً الطعن رقم 5 / 92 أمام محكمة السيد مسجل عام تنظيمات العمل مطالبين بوقف إجراءات عقد حفر أبار تزمع المستأنف ضدها الأولي توقيعه مع المستأنف ضدها الثانية علي أساس أن هذا العقد قد خالف الإجراءات والنظم المعمول بها والواجبة التطبيق في مثل هذه الأحوال خاصة وأن أموال الاتحادات هي أموال عامة وقد رد المستأنف ضدهما في ذلك الطعن علي ذلك بقولهم إن محكمة مسجل عام تنظيمات العمل غير مختصة بنظره لأن أموال الاتحادات هي أموال خاصة يمكن التصرف فيها دون أن يكون للمسجل رأي في ذلك وأيضا لأن المستأنفان لاحق لهما في إقامة الطعن لأنهما ليسوا أعضاء في الاتحاد الذي يملك هذه الأموال وبعد أن رد المستأنفان علي الدفوع المقدمة من المستأنف ضدهما أصدرت المحكمة قراراً يقضي برفض الدفوع وهذا يعني أن القرار آنف الذكر أصبح حائزاً للحجية لعدم الطعن فيه وبعد ذلك استجاب المسجل العام لطلب وقتي مقدم من المستأنفين بمنع المستأنف ضدهما من إكمال إجراءات التعاقد
بعد ذلك تم تقديم مذكرات مكتوبة للمحكمة حتى تتمكن من الفصل في موضوع الطعن وقدم المستأنف أسباب إعتراضه وأهمها أن الفني الذي قام بالفرز كان شخص واحد وعدد الآبار غير محدد ولم تكن هناك مواصفات فنية عند التقديم والفرز وان العطاء رغم ارتفاع قيمته 130 مليون جنيه لم يعلن عنه أساساً ولم تحدد له مواصفات الأمر الذي رأينا معه الموافقة علي الفصل النهائي فـــــي الموضوع دون تحديد نقاط نزاع وسماع بينات إضافية وقـــد كان مــــن المفروض استدعاء شاهــــد خبرة كشاهد محكمة ونسبة لاعتراض المستأنف الثاني علــــي الشاهد تقرر الاستغناء عنها وبتاريخ 10/ 1 / 93 أصدر المسجل قراره موضوع الطعن وقد إعتمد فيه كلية علي الدفوع القانونية التي آثارها المستأنف ضدهما في بداية الإجراءات وكان قد فصل فيها المسجل بتاريخ 1 / 11 / 1992م وقد كانت المفارقة في أنه فصل في هذه الدفوع مرتين وأيضاً جاء القرار الثاني مناقضاً كلية للقرار الأول لأنه سبق أن قرر في قراره الأول أن أموال اتحاد مزارعي الجزيرة هي أموال عامة وان المسجل يحق له التدخل في أمر صرفها بالطريقة القانونية بينما جاء في قراره الأخير أن أموال أتحاد مزارعي الجزيرة هي أموال خاصة وأن المسجل ليس له الحق في الإشراف علي كيفية صرفها إضافة إلي أن المسجل قد تدخل وأورد في صلب قراره شروطاً أخري طلب إدخالها علي العقد المزمع توقيعه بين المستأنف ضدهما دون أن يوضح لنا السلطة التي خولته مثل هذا التدخل رغم أنه سبق أن قرر بأنه ليس لديه سلطة في التدخل
وقد يكون التناقض يعود إلي أن المسجل قد نسي قراره الأول الذي ذكر فيه بأن أموال الاتحاد أموال عامة وانه لديه سلطة الإشراف عليها أو أنه رأي بأن هناك خطأ في قراره الأول ولذا اصدر قراره الثاني الذي يناقض القرار الأول ويلتمس المستأنف إلغاء قرار المسجل الذي صدر أخيرا لتناقضه مع قراره الأول ولأن المسجل لا يستطيع سواء من تلقاء نفسه أو بناءً علي طلب الأطراف أن يصدر قرار يلغي به قراره الأول لأنه يعتبر درجة تقاضي واحدة
هذا وقد قام المستأنف ضده الأول بواسطة محاميه عبيد حاج علي بالرد علي الاستئناف ويمكن تلخيص ما أورده في الآتي :-
قرار المحكمة الأول الذي جاء رداً علي الدفوع القانونية التي تقدمنا بها والتي طلبنا فيها شطب الطعن لم يكن في صالحنا إذ رأت المحكمة أن أي عيب شكلي في عريضة الدعوى يمكن تصحيحه وفقاً للمادة 37 إجراءات مدنية ورأت أن القانون الواجب التطبيق هو قانون تنظيمات المزارعين والرعاة لسنة 92 وليس قانون تنظيمات المزارعين لسنة 76 - كذلك قررت المحكمة أنها مختصة بنظر مثل هذه الطعون وفقاً للمادة 26 من لائحة تنظيم نشاط المزارعين لسنة 92 التي تمنح المسجل سلطة الإشراف والرقابة علي أموال تنظيمات المزارعين ورأت المحكمة أن اتحاد المزارعين ما هو إلا أحد تنظيمات المزارعين التي تخضع لقانون تنظيمات المزارعين لسنة 92 وأن أموال المزارعين خاضعة لرقابة الدولة ممثلة في شخص مسجل تنظيمات العمل وقد جاء قرار المحكمة رافضاً الطلب وأمرت بالاستمرار في نظر الطعن
قامت المحكمة بعد ذلك بالفصل موضوعياً في الطعن وأصدرت قرارها محل الطعن والذي جاء فيه بالنسبة لمسألة خصوصية أموال اتحاد المزارعين بأن الأموال ليست أموالاً عامة في معني المادة 72 من لائحة الإجراءات المالية والحسابية لسنة 1978 ولكن ذلك لا يسلب مسجل عام تنظيمات العمل سلطاته الإشرافية علي تلك الأموال لأنه يستمد سلطاته من قانون تنظيمات المزارعين والرعاة لسنة 92 وليس هناك أي تعارض بين القرار الأول والقرار الثاني وما ذكره المستأنف من أن المسجل ذكر بأنه ليس له الحق في الإشراف علي كيفية صرف أموال الاتحاد لا أساس له لان المسجل لم يقل ذلك بل العكس هو الصحيح كذلك جاء في مذكرة الطعن بأن القوانين الواجبة التطبيق هي قانون الإجراءات المدنية قانون الإجراءات المالية والحسابية لسنة 77 ولائحته وقانون نقابات العمال وكان من رأينا أن القانون الواجب التطبيق هو قانون - تنظيمات المزارعين لسنة 76 وقد جاء قرار المحكمة موضحاً بأن القانون الواجب التطبيق هو قانون تنظيمات المزارعين والرعاة لسنة 92 وهذا واضحاً في القرار الأول والثاني وبالتالي لا يوجد أي تناقض وأيضاً بالنسبة لإختصاص المسجل كان من رأينا انه غير مختص بنظر هذا النزاع وقد جاء قراره مبيناً اختصاصه وقد كان علي حق وقد جاء قراري المحكمة في غاية الانسجام ولكن تعبير الأموال الخاصة هو الذي قد يكون أدى لهذا الخلط من جانب المستأنف فالمال قد يكون خاصاً وقد يكون خاصاً ومقيداً وقد يكون مالاً عاماً ومحكمة الموضوع تعني الخصوصية التي تخضع لسلطة إشراف مسجل عام تنظيمات العمل ولا تعني الخصوصية العامة والمطلقة فالدفع بخصوصية مال الاتحاد دفع يدحضه القانون إذ أن قانوني تنظيمات العمال والمزارعين ينص كل منهما في المادة 26 منه علي سلطة المسجل في الحفاظ علي التنظيمات النقابية ولذا لا يوجد أي تناقض في قراري المحكمة وإضافة إلى ذلك فإن المحكمة لها من السلطات تحت المادة 303 إجراءات مدنية ما يمكنها من حسم أي أمر من شأنه الانحراف بإجراءات التقاضي والنفاذ إلى جوهر النزاع وتحقيق العدالة
هذا وقد تقدم المستأنف ضده الثاني برده علي مذكرة الطعن بواسطة محاميه الأستاذ السر خليل ويمكن تلخيص ما أورده في الآتي :-
بعد أن تقدم المستأنفين بالطعن رقم 5 / 92 أمام مسجل التنظيمات ضد المستأنف ضده الأول بادعاء وجود مخالفة للإجراءات الصحيحة للعطاء وإهدار المال العام قمنا بتقديم طلب بموجب المادة 95 إجراءات مدنية لسنة 83 بصفتنا أصحاب مصلحة في الطعن حيث أننا الجهة التي رسى عليها العطاء وكانت الدفوع التي تقدمنا بها تتكون من عدم إختصاص مسجل عام التنظيمات بالفصل في الطعن وأموال الاتحاد لا تعتبر أموال عامة وعدم وجود مصلحة أو صفة للطاعنين وبعد تعديل عريضة الطعن أصدرت المحكمة قرارها وما يراه المستأنف من أن المحكمة قامت بتغيير قرارها فالرد عليه هو أن المحكمة لها أن تصدر ما تشاء من قرارات طالماً كانت مختصة بذلك ولها حق تغيير قرارها وفقاً لسلطاتها الطبيعية والتي تهدف إلى إرساء قواعد العدالة وان كانت محكمة المسجل لم تستطيع الفصل في الدفع الخاص بالأختصاص وهو دفع يمكن أن تثيره المحكمة من تلقاء نفسها إلا أنها توصلت إلى القرار السليم بالنسبة لعدم وجود مصلحة للطاعنين وذلك بعد الرجوع إلى سلطات مسجل التنظيمات وفقاً لما ورد في قانون تنظيم المزارعين والرعاة والتي حصرت النزاعات في حالة إهدار حق مكفول لعضو في النقابة والطاعن إتضح بأنه ليس عضو في تنظيم إتحاد مزارعي الجزيرة فهو بالتالي ليس له حق أو مصلحة في المنازعة أمام محكمة مسجل التنظيمات كذلك بالنسبة لخصوصية أموال الاتحاد فما توصلت إليه المحكمة نتفق فيه معها لأنها أموال خاصة تقع تحت إشراف المسجل العام وتراقبه الجمعيات العمومية وتراجع بواسطة مراجع خاص تقوم بتعيينه اللجنة التنفيذية للاتحاد وبالتالي تخرج عن نطاق المال العام وفقاً للتعريف الوارد في المادة 27 من قانون المعاملات المدنية لسنة 840 ويري المستأنف ضده الثاني بأنهم يتفقون مع ما أورده المستأنف من أن تدخل المسجل بالرغم من إقراره بخصوصية أموال اتحاد المزارعين وقيامه بتعديل شروط العقد وإضافة شروط أخرى دون تحديد للسلطة التي تخوله ذلك لم يكن سليماً ويلتمس منا تعديل ذلك وكذلك شطب الطعن برسومه
هذا وقد قام المستأنف بإيداع مذكرة تعقيب على ما أورده الطاعن في مذكرة الطعن المقدمة منه ونجده يصر فيها علي كل ما أورده في مذكرة الطعن المقدمة منـه ويلتمس في النهاية منا إلغاء قـــرار المسجل وبالتالي إجراءات العطاء الــــذي قام بهــــا المستأنف ضــده الأول
والوقائع تقول بأن المستأنف أقام الطعن رقم 5 / 92 أمام محكمة السيد مسجل عام تنظيمات العمل في مواجهة المستأنف ضدهما ملتمسين وقف إجراءات عقد لحفر عدد من الآبار تزمع المستأنف ضدها الأولى توقيعه مع المستأنف ضدهـا الثانية على أساس أن هذا العقد قد خالف الإجراءات والنظم المطلوبة بموجب القوانين والأعراف الواجبة التطبيق والحرص المعتاد عند التعامل في أموال الاتحادات بحسبانها أموال عامة وفقاً لما يري في عريضة دعواه أمام محكمـة المسجل
وكان المسجل قد فصل في دفوع قانونية - قبل الفصل في موضوع الطعن - تقدم بها إليه المستأنف ضدهم وتركزت في مسألة القوانين الواجبة التطبيق وخصوصية مال الاتحاد وعدم خضوعه للقوانين المالية العامة وعدم وجود مصلحة للطاعنين في رفع الدعوى أمام محكمة المسجل
وقد رد المسجل على الدفوع القانونية وذكر بأن اختصاصه بنظر الطعن مستمد من نصوص لائحة تنظيم نشاط المزارعين والرعاة لسنة 92 وهو القانون الواجب التطبيق دون غيره من القوانين إعمالا للمادة 4 (أ) من قانون تنظيمات المزارعين لسنة 92 كذلك رأي بان الدفع بخصوصية مال اتحاد المزارعين دفع يدحضه القانون وواقع الحال لأن قانوني تنظيمات المزارعين والعمال ينص كل منهما في المادة ( 26 ) منه على سلطة المسجل في الحفاظ على التنظيمات النقابية وحقه في التحفظ عليها واتخاذ الإجراءات القانونية ضد المتلاعبين بها ومنح القانون المسجل حق التفتيش الدوري علي أموال التنظيمات ورفض بالتالي الدفوع المقدمة
بعد ذلك سارت الإجراءات وتم حجز الملف للقرار بعد اتفاق الجميع بأن الملف أصبح صالحاً للفصل فيه وبعد أن استبعدت المحكمة شاهد كانت تود سماعه كشاهد محكمة وأصدرت قرارها محل الطعن في 10/ 1 / 1993م
أولاً بالنسبة لما أورده الطاعن بشأن قرار محكمة المسجل حول أموال اتحاد المزارعين واضح أن ما توصلت إليه المحكمة جاء مستنداً إلى قانون الإجراءات المالية والحسابية لسنة 77 وأيضا لائحة الإجراءات المالية والحسابية 78 المادة 72 منها لان أموال اتحاد المزارعين هي أموال خاصة يقوم بدفعها أعضاء التنظيم لتحقيق أهداف معينة ينص عليها التنظيم الأساسي للإتحاد وليس هناك صلة بينها وبين ما أوردته المادة 19 من اللائحة المالية الموحدة لسنة 78 والتي حددت مصادر الأموال العامة - الإيرادات العامة للدولة - لذا لا تعتبر أموال اتحاد المزارعين أموال عامة في معني ما أوردته المادة (19 ) من اللائحة المالية الموحدة لسنة 78 ولا تدخل في نطاق الأموال العامة المنصوص عليها في اللائحة المالية والحسابية لأنها لا ترتبط بأي صلة بتلك الإيرادات العامة للدولة سواء المقدرة منها أو غير المقدرة منها لأنها كما قلنا أموال خاصة جاءت عن طريق مساهمة الأعضاء بغرض تحقيق الأهداف المنصوص عليها في النظام الأساسي للاتحاد وبالتالي فهذه الأموال هي في حقيقتها أموال خاصة بأعضاء تنظيم المزارعين وقد حدد النظام الأساسي للإتحاد كيفية التصرف في هذه الأموال والأجهزة التي تراقب ذلك وتشرف عليها
إذاً في نظري ما توصلت إليه المحكمة لا غبار عليه لأنه جاء مستنداً إلى القوانين ولكن جاء طعن المستأنف في هذه النقطة وفقاً لما أورد لأنه يري أن هناك تناقضاً في قرار المحكمة الأخير حيث أنها رأت بأن مال الاتحاد يعتبر مال خاص - بينما كانت قد توصلت - عندما فصلت في الدفوع المقدمة من المستأنف ضده - إلى أنها مال عام وإذا عدنا إلى قرار المحكمة في الدفوع والذي أصدرته في بداية نظر الطعن فقد ذكرت بالنسبة لمال الإتحاد أنها مختصة بنظر الطعن لان الدفع بخصوصية مال الاتحاد دفع يدحضه القانون فالمادة (26 ) من لائحة تنظيم المزارعين والرعاة لسنة 92 تنص على سلطة المسجل في الرقابة على أموال تنظيمات المزارعين والمحافظة عليها لكن من الواضح إنها أي المحكمة - لم تتعرض للقانون الذي يحكم أموال المزارعين وبالتالي هل هو مال عـام أم مال خاص فقط أصدرت قرارها بالنسبة لإختصاصها في نظر الطعن ورأت أنها تملك الإختصاص بموجب تلك المادة وهي المادة (26) من لائحة التنظيم
لذا فإن قرارها الأخير موضوع الطعن جاء مفصلاً اكثر شمولاً بالنسبة لأموال أتحاد المزارعين ولم يكن بالنسبة لإختصاص المسجل فقط وأن كانت المحكمة قد توصلت إلى أن أموال الاتحاد ليست أموالاً عامة في معني المادة 72 من لائحة الإجراءات المالية والحسابية لسنة 78 لكن قانون تنظيمات المزارعين والرعاة لسنة 92 قد أعطى مسجل عام التنظيمات سلطات كبيرة للإشراف علي هذه الأموال ولا يتصور مع هذه السلطات وبرغم كون أن هذه الأموال أموال خاصة عـدم خضوعها للإشراف والرقابة من المسجل العام للتنظيمات وأعتقد أن الخلط بين قراري المحكمة قد جاء لان المحكمة ذكرت بأن هذه الأموال لا تعتبر أموال عامة في معني المادة (72 ) من اللائحة المالية لسنة 78 ثم عادت وذكرت بان هذه الأموال تخضع للإشراف والرقابة من مسجل التنظيمات لكن يزول هذا التناقض إذا عالجنا الأمر من ناحية أن أموال الاتحاد لا تدخل في أي من مصادر الأموال العامة سواء كانت تلك الإيرادات المقدرة ذات الربط أو تلك الإيرادات غير المقدرة والتي أوردتها المادة (19 ) من اللائحة المالية الموحدة لسنة 78 ولأن مصدر هذا المال أموال الاتحاد - هو الاشتراكات ورسوم الدخول والتبرعات يصبح من العسير القول بان هذه الأموال أموال عامة لأنها لا تخضع للجهاز الحسابي للدولة التي تخضع له تلك الأموال الواردة في نطاق المادة 19 من اللائحة المالية الموحدة لسنة 780 وهذا يعني أن أموال الاتحاد تعتبر أموال خاصة يقوم بدفعها أعضاء الاتحاد لتحقيق الأهداف الواردة في النظام الأساسي له وتحت رقابة الأجهزة التي حددها قانونه ونظامه الأساسي وان كانت أموال الاتحاد أموال خاصة وفقاً لما توصلنا إليه إلا أن قانون التنظيمات للمزارعين والرعاة لسنة 92 قد أعطى مسجل عام التنظيمات سلطات إشرافية كبيرة لضمان تنفيذ ما أوردته النظم واللوائـح الخاصة بتنظيم المزارعين واتباع الإجراءات المالية والحسابية التي ينص عليها النظام الأساسي للتنظيم وأيضاً لضمان وجود جهاز رقابة قضائي فعال مهمته التأكد من عدم صرف هذه الأموال إلا في الوعاء الذي حدده النظام الأساسي - إذن وجود المسجل العام للتنظيمات هام للرقابة علي المال لأنه وإن كان المال نفسه مال خاص بأعضاء الاتحاد إلا أنه يخضع لرقابة وإشراف المسجل العام للتنظيمات تنفيذاً لما نص عليه قانون تنظيمات المزارعين والرعاة لضمان المحافظة عليه من سوء الاستغلال لذا في نظري ليس هناك تناقض في الأمر لأن قرار المحكمة الأول في الدفع المقدم من المستأنف ضده بشأن مال الاتحاد إنصب علي إختصاص المسجل العام بنظر الطعن لكن لم يتطرق إلى وضع المال نفسه وهل هو مال عام أم خاص بينما جاء القرار الأخير - وهو القرار محل الطعن - موضحاً بأن مال الاتحاد يعتبر مال خاص وليس مال عام للأسباب التي استند عليها وقد رأينا أن ما توصل إليه مسجل التنظيمات جاء متماشياً مع صحيح القانون
أما بالنسبة لمسألة توافر شرط المصلحة من عدمه في الطعن فمن الواضح أن أموال الاتحاد يقوم بدفعها أعضاء تنظيم الاتحاد وفقاً لمصادر الدخل المنصوص عليها في النظام الأساسي ولذا يكون لهم - أي الأعضاء - دون غيرهم سلطة الطعن في كل ما يتعلق بهذه الأموال سواء من ناحية جمعها أو إنفاقها - ولا يكون لأي فرد من خارج التنظيم حق الرقابة علي هذه الأموال فهو حق مكفول لأعضائها فقط وهم أعضاء الجمعية العمومية التي تقوم بالمحاسبة والرقابة الذاتية وتستطيع اتخاذ الإجراءات القانونية ضد لجان التنظيمات بعد أخذ الإذن من مسجل عام التنظيمات إذا وجدت أي انحراف في أوجه صرف المال
إذن هناك رقابة ذاتية من داخل التنظيم نفسه علي المال وهناك رقابة نص عليها قانون تنظيمات المزارعين لسنة 92 وهي رقابة المسجل العام للتنظيمات وهذا يقودنا إلى القول بأن الطعن قد قدم بالمخالفة لأحكام هذا القانون ونظامه الأساسي لأن الطاعن ليس عضواً في الاتحاد وإذا كان الغرض من الطعن هو منع أي تلاعب في مال الاتحاد فان القانون قد وضع ضوابط كافية للمحافظة علي هذا المال وهو مال خاص لأعضاء الاتحاد
وقد حدد القانون في إطار ما جاء به النظام الأساسي للاتحاد كيفية منع سوء الاستغلال وأعطى لأعضاء الاتحاد فقط - دون غيرهم - هذه السلطة للمراقبة في إطار التنظيمات الموجودة كشف أي تلاعب في مال الاتحاد باعتبار أن المال هو مال الأعضاء وجاء بعد ذلك إشراف المسجل العام للتنظيمات كصمام أمان باعتباره وفقاً لما ورد في المادة 32 (1) من قانون ولوائح نقابات العمال لسنة 92 - وهي الواجبة الإتباع - الجهة التي تملك الإشراف والمراقبة بحكم ما لديه من سلطات قضائية ويستطيع إعادة الأمور إلي نصابها في حالة وجود أي تجاوز أو انحراف في المال
وفي حالتنا هذه يدور الطعن في موضوع حفر آبار وقع اختيار مجلس الاتحاد على المستأنف ضده الثاني لتنفيذ حفر الآبار - وبالرغم من كل ما أورده الطاعن من حجج وأسانيد وهي قد تبدو وجيهة لكن في ظل ما هو موجود من نظام أساسي للاتحاد لا مجال للأخذ بها فاللائحة المالية لمجلس الخدمات حددت ضوابط للالتزام بها في حالة المشتريات وكذلك حالة تنفيذ برامج الحفر وهذه الضوابط تعطي لمجلس الاتحاد حق الاختيار والمفاضلة بين هــــذه الضوابط والأساليب حتى يتمكن من تنفيذ الأعمال المكلف بهــا وغني عن البيان أن المجلس وهو يقــــوم بأي أعمال يراها ضرورية للاستفادة من مال الاتحاد - يخضع للمساءلة والمراقبة بالطبع ولكن ليس لأي مراقبة أو مساءلة من أي أحد وإنما وفقاً لما ورد في نظامه الأساسي وهي رقابة أعضائه المنضويين تحت لوائه وتتم رقابتهم عبر الأجهزة المحددة في النظام الأساسي وهي الجمعية العمومية الخاصة بأعضائه باعتبارهم أصحاب المصلحة الحقيقية في الرقابة على الكمال وفي ظل رقـابة المسجل العام للتنظيم وهو يملك رقابة قضائية بسلطات كبيرة ومؤثرة وهذا يعني أن الطعن قد قدم بالمخالفة لأحكام قانون تنظيمات المزارعين واللوائح المنظمة له لأن الطاعن ليس عضواً في الاتحاد وبالتالي ينعدم شرط المصلحة والمصلحة هـــي دائماً أساس الدعوى وطالما اتضح عدم وجود مصلحة لدي الطاعنين في هذا الطعن في ظل ما أوردناه يصبح ما توصلت إليه محكمة المسجل جاء صحيحاً ومتماشياً مع ما أورده قانون تنظيمات المزارعين والرعاة لسنة 1992م لكن هذا لا يمنع من القول بأن ما كان يهدف إليه المستأنف هو قطعاً هدف نبيل وكان حسن النية متوافراً في كل ما أورده في الطعن وقد كان دافعه هو حماية المال موضوع الطعن من أي تلاعب إذا وجد سواء كان عاماً أو خاصاً - ولكن كما قلنا وفي ظل القوانين واللوائح التي أشرنا إليها يصبح لا مجال لقبول الطعن إلا ممن يملك المصلحة وهو الذي حدده القانون صراحة وهو العضو بالاتحاد وأمام هذه النصوص الواضحة لا يقبل أي اجتهاد ولا مفر من تنفيذ القانون وفقاً لما يراه واضعوه وبالطريقة التي هدف إليها المشرع
لذا ما أراه في حالة موافقة الزميلان المحترمان هو تأييد ما توصلت إليـه المحكمة وشطب هذا الطعن برسومه
القاضي : عبد السلام الحسن
التاريــخ : 10/ 4 / 1993م
أوافق
القاضي : فريدة إبراهيم أحمد
أتفق مع الزميلين الفاضلين في الرأي وأضيف بأن العطاء الذي تقدمت به المستأنف ضدها الثانية الشركة السودانية السعودية للحفريات قد تم تصريحه وقبوله وفقاً للائحة المالية التي أصدرها مجلس إدارة الخدمات الاجتماعية بمشروع الجزيرة والمناقل وقد إرتضاه إتحاد مزارعي مشروع الجزيرة والمناقل وهي الجهة الوحيدة صاحبة المصلحة الأصلية في الطعن فيه هذا وقد تأكد المسجل العام لتنظيمات العمل بعد تقديم المستندات اللازمة إليه والنظام الأساسي لإتحاد مزارعي مشروع الجزيرة والمناقل من سلامة الإجراءات المالية المتبعة وفقاً للائحة المالية السابق الإشارة إليها والتي تشير إلي الضوابط التي يتبعها مجلس إدارة الخدمات الاجتماعية بمشروع الجزيرة والمناقل فيما يتعلق بحفر الآبار وهي :
(أ ) الإعلان في الصحف المحلية
(ب) إختيار شركات أو بيوتات تجارية معروفة تتقدم بإفادات أسعار
(ج) تختار الخدمات الاجتماعية الشركة أو الشركات التي تعمل في مجال حفر الآبار شريطة أن تكون قد نفذت أعمال ممتازة
(د) مجلس الإدارة له الحق في إختيار أي من الأساليب الموضحة أعلاه لتنفيذ الأعمال الخاصة بالمجلس
وقد اختار مجلس الإدارة الطريق المنصوص عليه في البند (ب) في إختياره للشركة التي وقع عليه العطاء

