شذى عابدين إدريس (طالبة المراجعة) // ضد // بنك النيل – الخرطوم الرئاسة (المراجع ضـده) الرقم م ع/ط م/1320/2014م مراجعة/305/2015م
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
القضاة:
سعادة السيد / محمـد زمراوي ناصـر
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيدة/د.إلهام أحمد عثمان ونـي
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / فيصل خضر محمد عثمان
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / مهـدي الصـافي البشير
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / تاج السر سيدأحمد حسن
قاضي المحكمة العليا
عضواً
الأطراف:
شذى عابدين إدريس طالبة المراجعة
// ضد //
بنك النيل – الخرطوم الرئاسة المراجع ضـده
الرقم م ع/ط م/1320/2014م
مراجعة/305/2015م
قانون العمل لسنة 1997م – المادة (4) منه – العمال الفريزة وعدادو النقود – طبيعة العلاقة بينهم ورب العمل.
المبدأ:
طالما كانت طبيعة العمل مستمرة باستمرار وجود البنك ويتم العمل داخل البنك تحت الإدارة العليا وتحت إشراف رئيس الخزنة ويتم دفع مقابل العمل من البنك فإنه تنطبق عناصر عقد العمل.
المحامون:
الأستاذ/ محمد سيـد عن طالبة المراجعة
الأستاذ/ د.صلاح محجوب عن المراجع ضده
الحكـــم
القاضي: تاج السر سيد أحمد حسن
التاريخ: 19/8/2015م
طلب المراجعة هذا تم قبوله مبدئياً من قبل السيد/ نائب رئيس القضاء المفوض وذلك بموجب نص المادة (197) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م وقام بتشكيل هذه الدائرة لنظر الطلب موضوعاً.
تم قبول الطلب مبدئياً فيما يتعلق بموضوعه فكان إعلان المطعون ضده بصورة من مذكرة الطلب فأودع رده عليها وبما أنه لا يوجد فرق رسم كما توضح الإفادة بالمحضر فإنه يصبح بذلك الطلب صالحاً للبت فيه.
تتحصل الوقائع بالقدر اللازم للفصل في الطلب في أن مقدمة هذا الطلب قد أقامت الدعوى رقم 966/2013م لدى محكمة العمل بالخرطوم في مواجهة المقدم ضده الطلب تأسيساً على أنها كانت تعمل في وظيفة فريزة وعدادة نقدية بالإنتاج اليومي ما يعادل تسعين جنيهاً في اليوم وذلك بتاريخ نوفمبر/2009م فقام المقدم ضده الطلب بفصلها تعسفياً في 6/1/2013م وذلك دون الرجوع لمكتب العمل وبناءً عليه طالبت المدعية باستحقاقاتها بحسب ما هو موضح بعريضة الدعوى.
بعد اكتمال تبادل المذكرات فيما بين طرفي الدعوى وتحديد نقاط النزاع سمعت محكمة الموضوع الدعوى ومن ثم قررت شطب الدعوى لأنها رأت وفقاً لقناعتها أن العلاقة بين الطرفين لا تحكمها قواعد قانون العمل لسنة 1997م وبحسب تكييفها فإن العلاقة ينظمها عقد المقاولة وبالتالي وجهت
المدعية باللجوء للمحكمة المدنية لانطباق نصوص قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م على وقائع الدعوى.
استأنفت المدعية الحكم المذكور أعلاه لدى محكمة الاستئناف فجاء حكم الأخيرة بالرقم: ا س م/1054/2014م مؤيداً للحكم الأول بشطب الاستئناف إيجازياً.
لم تقتنع المدعية (مقدمة هذا الطلب) بالحكم الأخير فطعنت فيه لدى محكمة النقض فجاء حكم المحكمة الأخيرة بغالبية آراء أعضاء الدائرة مؤيداً للحكم المطعون فيه ومن ثم دفعت المدعية بهذا الطلب ملتمسة مراجعة الحكم الأخير وذلك بوساطة محاميها الأستاذ/ محمد سيد المحامي حيث جاء في أسباب الطلب ما يمكن تلخيصه في الآتي:
ينطبق عقد العمل على الحالة لتعريف المادة (4) من قانون العمل لسنة 1997م وقد تحققت عناصر هذه المادة وهي العمل والإشراف والتبعية والأجرة ويضيف أنه قد ثبت عمل مقدمة الطلب لدى المقدم ضده الطلب بالصفة التي ذكرت بعريضة الدعوى أي بالإنتاج اليومي حيث تقوم الإدارة المالية لدى المقدم ضده الطلب بتحديد سعر البندل ويحسب أجر مقدمة الطلب - على ذلك الأساس وذلك بدون تدخل منها ، ومع مذكرة الطلب أرفقت الأستاذة مقدمة الطلب عدداً من السوابق القضائية حيث تقرر بموجب تلك السوابق أن العلاقة الشبيهة بعلاقة طرفي هذا النزاع إنما تخضع وتنظم بقواعد قانون العمل لسنة 1997م.
أخيراً كان الالتماس لهذه الدائرة بالتدخل بغية إلغاء حكم المحكمة العليا وأحكام المحاكم الأدنى المذكورة آنفاً.
جاء رد المقدم ضده الطلب ممثلاً في محاميه الأستاذ/ د0صلاح محجوب المحامي بما يمكن تلخيصه في الآتي:
إن مراجعة أحكام المحكمة العليا بموجب نص المادة (215) من قانون الإجراءات (197) لا تكون إلا لسبب واحد وهو في حالة بيان أن الحكم قد انطوى على مخالفة للشريعة الإسلامية وما دفعت به مقدمة الطلب لا يعدو أن يكون سرداً للوقائع ولم تبين أين مخالفة الحكم المراد مراجعته لأحكام الشريعة الإسلامية وأخيراً التمس الأستاذ محامي المقدم ضده الطلب تأييد الحكم المراد مراجعته ومن ثم شطب الطلب.
نرى تلخيصاً لكل ما ساقه الطرفان أن الدفع في جوهره يتعلق بتكييف العلاقة بين طرفي الدعوى هل يحكمها قانون المعاملات المدنية – (عقد المقاولة) – كما ذهبت إليه محكمة الموضوع وأيدتها في ذلك المحاكم الأعلى بحسب ما ذكر آنفاً أم أن العلاقة يحكمها قانون العمل لسنة 1997م لتحقق عناصره كما ذهبت إلى ذلك مقدمة الطلب ممثلةً في الأستاذ محاميها.
تبين أحكام الفصل الأول من الباب الثاني عشر من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م تعريف عقد المقاولة وشروطه ونطاق تطبيقه فعقد المقاولة وفقاً لتلك الأحكام هو عقد يتعهد بمقتضاه أحد طرفيه بصنع شيء أو بأداء عمل لقاء مقابل ويجب أن يتضمن ذلك العقد وصف محله وبيان نوعه وقدره وطريقة أدائه ومدة إنجازه وتحديد ما يقابله من مقابل . هذا وباستثناء العقود السارية حتى صدور هذا القانون (من المعاملات المدنية لسنة 1984م) فإنه قد صار عقد المقاولة من العقود الشكلية فيجب أن يكون مكتوباً ويكون تجديده كتابة أيضاً.
كما أن من عناصر عقد المقاولة وجود عمل متفق عليه يقوم بأدائه المقاول ويتطلب أداء العمل وجود مادة يستخدمها المقاول أو يستعين بها على أداء العمل المتفق عليه وهذه المادة يكون تقديمها على صاحب العمل كما يجوز أن يتعهد بإيجادها المقاول هي والعمل معاً وذلك وفقاً لشروط العقد ، هذا وينتهي عقد المقاولة بإنجاز العمل المتفق عليه أو بفسخه رضاء أو قضاء.
أما عقد العمل وكما جاء تعريفه في المادة (4) من قانون العمل لسنة 1997م فهو:
" يقصد به أي عقد سواء كان مكتوباً أو شفوياً صريحاً أو ضمنياً يستخدم بمقتضاه أي شخص تحت إشراف إدارة صاحب عمل مقابل أجر أياً كان نوعه على ألا يشمل عقود التلمذة الخاضعة لأحكام قانون التلمذة الصناعية والتدريب المهني لسنة 1974م ".
كما عرفت المادة ذاتها صاحب العمل ويقصد به أي شخص يستخدم بموجب عقد عمل شخصاً أو أكثر مقابل أجر أياً كان نوعه والعامل ويقصد به كل شخص ذكر أو أنثى في خدمة صاحب العمل وتحت إدارته أو إشرافه سواء كان يعمل بعقـد مكتوب أو شفوي صريح أو ضمني أو علـى سبيل التدريب أو التجربة أو يقوم بعمل ذهني فنياً كان أو كتابياً أو إدارياً لقاء أجر أياً كان نوعه.
هذا وينتهي عقد العمل وفقاً لما جاء بالمواد 50 ، 51 و53 من قانون العمل لسنة 1997م ولأسباب تعود جلها للعامل ما عدا حالتين نصت عليهما الفقرتان (ب) و(ز) من المادة 50 الأولى متعلقة بانتهاء العمل محل التعاقد والثانية بحل المنشاة أو تصفيتها . هذا وإذا ما طابقنا الحالة المنظورة بما جاء بالعقدين كما جاء بيان تعريفهما أعلاه نجد أن عقد المقاولة لا ينطبق ، فعقد المقاولة كما جاء في تعريفه شرط يلزم أن يكون مكتوباً ابتداءً وتجديداً ويجب أن يتضمن وصف محله وبيان نوعه وقدره وطريقة أدائه ومدة إنجازه وتجديد ما يقابله كما سلف أن ذكرنا ، ومقدمة الطلب هذا لم تكن تعمل بموجب عقد مكتوب حتى نهاية خدمتها وبالتالي ينتفي الحديث عن موجبات عقد المقاولة المذكورة آنفاً لانتفاء عنصر وجوده المتمثل في شكلية وجوب الكتابة فهو من العقود المسماة.
فبعقد المقاولة يتحدد العمل والتزامات أطرافه وبالرجوع للعمل الذي تؤديه مقدمة الطلب فهو عمل قائم على الاتفاق الشفوي لا ينظمه عقد فالعلاقة تحكمها نصوص قانون العمل لسنة 1997م فالعمل المتفق عليه وفقاً لموجبات عقد المقاولة وطبيعته فهو ما يراد إنشاؤه مستقلاً عن صاحبه وبعيداً عن إدارته وإنما عهد بذلك للمقاول ما عدا في حالة أن يكون الاتفاق بتعهد صاحب العمل تقديم المادة المستخدمة إذا لم يتعهد بها المقاول في الاتفاق.
فالعلاقة بين صاحب العمل أو المنشأة والمقاول إنما ينظمها العقد . أما عقد العمل وبالرجوع للتعريف الوارد أعلاه له ولصاحب العمل نجد أنه ينطبق على الحالة المنظورة إذ لم يشترط أن يكون العقد مكتوباً (وهي الحالة التي عليها طرفا هذا النزاع )، وأن طبيعة العمل الذي تؤديه مقدمة الطلب هي طبيعة عمل مستمر استمرار وجود البنك إذ لا يستغنى البنك عن عملية عد النقود وفرزها ، كما وأن عمل مقدمة الطلب هو داخل البنك وتحت بصر الإدارة العليا وإن كان تعيينها كان بوساطة رئيس الخزنة وتحت إشرافه ، كما ذكرت شاهدة الادعاء الأولى التي كانت تعمل بقسم الخزنة المركزية في عد النقود النقدية بعد إحضارها بوساطة الخزنة من الفروع مع بقية الفريزين بغية توريدها لبنك السودان – أقوال شاهد الدفاع الثاني وهو رئيس الخزنة وهو من يقوم بتوزيع المبالغ النقدية على العمال الفريزين لعدها وفرزها – أقواله على صفحة 79 من المحضر إزاء ما ذكر لا يسعف البنك المقدم ضده هذا الطلب أن مقدمة الطلب لا تعمل معه فمهما كان نوع العقد كما جاء بتعريف عقد العمل فمقدمة الطلب قد تم تعيينها لأداء العمل الموصوف آنفاً لصالح البنك وأنها تتقاضى مقابل عملها من البنك إذ لم ينف البنك هذه الحقيقة ولم يَدَّع أحد من طرفه أن رئيس الخزنة والذي قام بتعيينها قام بذلك بصفته الشخصية كما يدعى الدفاع هو الذي يقوم بدفع مقابل عملها من ماله الخاص ، فالواقع يقول إن مقدمة الطلب تم تعيينها بوساطة مسؤول ينتمي للبنك بغض النظر عن صفته وهي تتقاضى مقابل عملها من البنك وبالتالي فإن كان البنك قد تضرر من ذلك فليقاضِ رئيس الخزنة لأنه تجاوز حدود سلطاته.
الحالة التي عليها مقدمة الطلب تنطبق عليها عناصر عقد العمل فهي تتقاضى مقابل عملها أجراً من خزينة البنك المقدم ضده الطلب وأنها تحت إشراف من عينها وهو رئيس الخزنة فهو من يقوم بتوزيع النقود بعد إحضارها من فروع البنك المختلفة لعدها وفرزها توطئة لتوريدها لبنك السودان كما ذكر رئيس الخزنة كما سلف ذكره.
نرى والحال كذلك فإنه يتحقق عنصر التبعية فلو افترضنا أنه قد حصل خطأ وكان هناك فارق في النقود في التسليم وهو من عمل عمال الفرز فمن يكون مسؤولاً عن ذلك لدى بنك السودان هل هو البنك المقدم ضده الطلب أم عمال الفرز ؟ فالإجابة على السؤال يقينا أن المسؤولية قد تقع على البنك المقدم ضده الطلب وهذه هي مسؤولية المتبوع عن تابعه.
عليه نرى طبيعة وحال هذه العلاقة يحكمها عقد العمل وهي بعيدة عن نطاق ما ينطبق عليه عقد المقاولة وإن عمد المسؤولون لدى المقدم ضده الطلب مؤخراً إلى إلزام العمال الفريزين على التوقيع على عقود مقاولة وبالطبع وإن صار الأمر إلى ذلك قانوناً فإنه لا يكون جبراً على الطرف الآخر توقيعه ، وإن أثر ذلك إذا تم لا يسرى بأثر رجعي.
عليه أرى أن الحال تنطبق عليه أحكام قانون العمل لسنة 1997م ولذا نرى قبول طلب المراجعة ومن ثم إلغاء الحكم موضوع المراجعة ونأمر بإعادة الأوراق لمحكمة العمل لنظر الدعوى للاختصاص.
القاضي: د.إلهام أحمد عثمان وني
التاريخ: 25/8/2015م
أوافق.
القاضي: فيصل خضر محمد عثمان
التاريخ: 27/8/2015م
مع احترامي للرأي الأول والثاني فإنني أرى صحة الحكم موضوع المراجعة حيث الثابت من الأوراق انتفاء العناصر والشروط التي حددتها المادة (4) من قانون العمل حيث إن طالبة المراجعة ليست من قوة البنك حتى تخضع لسلطته الفعلية من حيث الحضور والغياب والمحاسبة وأن ارتباطها بالعمل يتعلق باتخاذ ما يوكل إليها لعد أو فرز النقود . ولما كان الثابت من الأوراق أن تطبيق قانون العمل على النزاع يتطلب بعض الاشتراطات التي حددها القانون وبعدم توافرها في هذا النزاع أرى صحة الحكم محل المراجعة وتبعاً لذلك رفض الطلب.
القاضي: محمد زمراوي ناصر
التاريخ: 31/8/2015م
مع تقديري لما ورد بالرأي الثالث فإنني أتفق مع ما جاء بالرأي الأول والثاني لأسبابهما.
القاضي: مهدي الصافي البشير
التاريخ: 1/9/2015م
أوافق على قبول طلب المراجعة وإلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة الأوراق لمحكمة العمل وإن كان لي تحفظ عن المسمى الوظيفي لوظيفة فريز وهل يوجد من ضمن الهيكل للبنك أحسب أنه من الأفضل أن تناقش محكمة العمل هذه الحيثية.
الأمر النهائي:
1- يلغى الحكم المقدم ضده المراجعة.
2- تُعاد الأوراق لمحكمة الموضوع لنظر الدعوى وفقاً لما ورد بهذا الحكم.
3- لا أمر بشأن الرسوم.
محمـد زمـراوي ناصر
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
3/9/2015م

