سوزي جورج أسامه// ضد //اسفين كومار وآخر
سوزي جورج أسامه// ضد //اسفين كومار وآخر
نمرة القضية: م ع/ط م/333/2000م
المحكمة: المحكمة العليا
العدد: 2000
المبادئ:
· قانون الوصايا وإدارة التركات لسنة 1928م – مدير التركه – أثر منح أمر الإدارة – أيلولة أموال التركة لمدير التركة باعتباره الممثل القانوني للمتوفى– سلطاته وفق المواد 36 37 الخ… من القانون قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م – تصرف أحد الورثة في أموال التركة بعد تعيين مدير التركة وقبل تسلم حجة بيان نصيبه - حكمه - المادة 655 664 من القانون
1- مدير التركة وحده هو الممثل القانوني للمتوفى لجميع الأغراض وتؤول له بتلك الصفة أموال المتوفى الموجودة في السودان وله الحق في بيع أو تأجير أو رهن أي مال للمتوفى وله إقامة الدعاوى أو أي إجراءات قانونية وله بصفة عامة التعامل بشأن التركة والتصرف على الوجه الذي كان يقوم به المتوفى كما لو كان حياً
2- تصرف أحد الورثة في أموال التركة بعد تعيين مدير التركة وقبل توزيع التركة وبيان نصيب كل وارث يعد تصرفاً غير قانوني
الحكم:
المحكمة العليا
القضاة:
سعادة السيد/ جـون وول ماكيــج قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد/ تاج السر محمد حامـد قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيدة/ فريـدة إبراهيم أحمـد قاضي المحكمة العليا عضواً
الأطراف:
سوزي جورج أسامه طاعنه
// ضد //
اسفين كومار وآخر المطعون ضده
النمرة م ع/ط م/333/2000م
الحكـــم
القاضي: فريدة إبراهيم أحمد
التاريخ : 30/9/2000م
تتلخص الوقائع أن الطاعنة أعلاه مديرة تركة جورج اسحق جورج أقامت الدعوى المدنية رقم 308/1998م أمام محكمة أم درمان الجزئية ضد اسفين كومار كمدع عليه أول وعبد الرحيم عثمان صالح كمدع عليه ثاني وقد جاء في دعواه بأن العقار رقم 455/مربع/3/1 مدينة أم درمان مسجل باسمها حسب شهادة البحث المرفقة وأن المدعى عليه الأول يستأجر العقار المذكور بموجب عقد موثق بتاريخ 24/10/1992م باجرة شهرية 50 ألف جنيهاً وأنه قد هاجر خارج البلاد إلى أمريكا وتنازل عن إيجارة الجزء الذي يستأجره من العقار إلى المدعى عليه الثاني بدون علم أو موافقة المالكة كما أن المدعى عليه الأول فشل في سداد أجرة العقار من شهر أغسطس 1997م وحتى فبراير 1998م والبالغ قدرها 350 ألف جنيهاً وعليه فهو يطالب بالإخلاء الفوري والمتأخرات
المدعى عليه الأول لم يعرف له مكان وتمّ إعلانه بالدعوى بالنشر واحتفظ بالحق للمدعية في إصدار حكم ضده في نهاية الدعوى وبعد تقديم طلب تفاصيل والرد عليه تقدم المدعى عليه الثاني بمذكرة دفاعه والتي كانت تحوي دفوعاً قانونية تم شطبها وبالنسبة للدفوع الموضوعية أنكر المدعى عليه الثاني تسجيل العقار باسم المدعية وأقر بإيجارة المدعى عليه الأول للعقار كما أقر بهجرته خارج السودان إلى أمريكا ودفع بأنه أي المدعى عليه الثاني قد قام بإيجارة العقار محل النزاع من شقيق المدعية وأنه هو أحد الورثة وأنكر عدم علم المدعية بالإيجارة وبالنسبة للأجرة المطالب بها دفع المدعى عليه الثاني بسداده أجرة الشهور 5/6/7 لشقيق المدعية مقدماً وقام باستلامها وأن أجرة شهر أغسطس وسبتمبر تم سدادها لشقيق المدعية وبعد استلامها قام بإعادتها بعد عشرة أيام وأنه قام بإرسال الأجرة من أغسطس 1997م وحتى فبراير 1998م بالبريد ورفض وكيل المدعية استلامها وناهض طلبات المدعية وطالب بشطب الدعوى وفي تعقيبه على الدفاع أفاد محامي المدعية بأنه لا توجد أي علاقة إيجارة أو أي علاقة قانونية بين المدعية والمدعى عليه الثاني وأصر على دعواه حددت محكمة الموضوع نقاط النزاع والتي انحصرت في نقطة واحدة وبذلك جاءت نقاط النزاع في الدعوى لا تحتوي على مرافعات الطرفين خاصة وأنه بعدم تقديم المدعى عليه لدفاعه كان ينبغي على محكمة الموضوع تحديد نقاط نزاع بشأنه في جميع ادعاءات المدعية وفقاً لنص المادة 81 من قانون الإجراءات المدنية للتقرير فيما يتعلق بمطالبة المدعية في مواجهته وكان نتيجة ذلك أن جاء الحكم قاصراً في ذلك الموضوع ويلاحظ أن محكمة الموضوع لم تتبع الطريق الإيجازي في نظر هذه الدعوى والمنصوص عليه في المادة 18(1) من قانون إيجار المباني لسنة 1991م وقد جاء المحضر مزدحماً بأقوال شهود لا علاقة لهم بالدعوى المنظورة أمامها بحيث خاضت المحكمة في سماع البينات بشأن عقود إيجاره لا صلة لها أو بأطرافها بالنزاع القائم وقد أخطأت في ذلك
أصدرت محكمة الموضوع قرارها بشطب الدعوى وقد تأيد ذلك القرار بواسطة محكمة الاستئناف وضد قرار محكمة الاستئناف تقدم أمامنا الطاعن بواسطة محاميه بطعنه هذا والذي تتلخص أسبابه في الآتي:
أولاً: محكمة الموضوع رفضت تحديد نقطة نزاع تتعلق بعدم وجود علاقة إيجاره تعاقدية أو أي علاقة قانونية ما بين المدعية والمدعى عليه الثاني رغم أن المرافعات والمذكرات الأولية اشتملت على ذلك الدفع
ثانياً: أن محكمة الموضوع طرحت جانباً قانون الوصايا والتركات وارتكزت في حكمها فقط على قانون إيجار المباني لسنة 1991م بالرغم من أن التي أقامت الدعوى مديرة تركة جورج اسحق جورج بشأن عقار خاص بالتركة وهناك دفع بعدم قانونية الإيجارة للمدعى عليه الثاني
ثالثاً: أن محكمة الموضوع اعتبرت بأن الشاهد الذي يدعي المدعى عليه الثاني قيامه بالإيجارة له هو وارث في العقار ويملك في كل ذرة من ذراته رغم أن العقار أساساً مسجل باسم مديرة التركة ولم تقسم أو توزع التركة بعد وأنه وفقاً لقانون المعاملات المدنية بأنه لا يجوز للوارث قبل أن يتسلم حجة بيان نصيبه في صافي التركة أن يتصرف في مال التركة وأنه بفرض قيام شقيق المدعية بإيجارة العقار للمدعى عليه الثاني فإن إيجارته هذه ليس لها سند في القانون
رابعاً: أن محكمة الموضوع بنت حكمها على بعض الافتراضات والاستنتاجات وأن إيجارة شقيق المدعية لشخص آخر خلاف المدعى عليه الثاني لا يضفي على ذلك العقد الصفة القانونية وأن تلك الإيجارة التي أشارت إليها ليست محل بحث في الدعوى
خامساً: أن تفويض الشاهد رفعت من قبل وكيل المدعية في استلام الأجرة لا يعني أنه مفوض في إبرام عقود الإيجارة وكل التصرفات القانونية بل ينحصر عمله في حدود التفويض
سادساً: أن محكمة الموضوع لم تفرق بين التنازل عن الإيجارة والإيجارة من الباطن وأن سبب الدعوى في مواجهة المدعى عليه الأول هو التنازل عن الإيجارة من الباطن وأن سبب الدعوى في مواجهة المدعى عليه الأول هو التنازل عن الإيجارة وأن البينات المقدمة على عكس ما قررت محكمة الموضوع تثبت تنازل المدعى عليه الأول عن الإيجارة وهجرته إلى أمريكا
سابعـاً: أن عرض أو سداد الأجرة المطالب بها بواسطة المدعى عليه الثاني بالبريد هو عرض وسداد غير قانوني لصدوره من غير ذي صفة حيث أن الملتزم بالسداد هو المدعى عليه الأول ولم تصدر محكمة الموضوع حكماً بها في مواجهته وطالب في النهاية بإلغاء حكم محكمة الاستئناف ومحكمة الموضوع وإصدار حكم بطلبات المدعية بإخلاء المدعى عليه من العقار ومبلغ المتأخرات المطالب بها في مواجهة المدعى عليه الأول
تم إعلان المطعون ضدهما للرد على أسباب الطعن إلا أنهما لم يودعا الرد المطلوب
باطلاعنا على محضر إجراءات الدعوى والمستندات المرفقة بها والأحكام الصادرة فيها فإننا نجد أن جميع الأسباب التي أشار إليها محامي الطاعنة قد جاءت صحيحة وفي محلها
أولاً: فهناك قصور واضح في تحديد محكمة الموضوع لنقاط النزاع فيما يتعلق بسبب الدعوى في مواجهة المدعى عليه الأول وهو المستأجر للعقار وتنازله عن إيجارة العقار وفشله في سداد الأجرة المطالب بها والتي يدين بها للمدعية
أضف إلى ذلك أن المدعية لم تطالب المدعى عليه الثاني بأي أجرة حتى تقوم محكمة الموضوع بتحديد نقطة نزاع فيما يتعلق بسداد الأجرة في مواجهته كما فشلت محكمة الموضوع في تحديد نقطة نزاع أساسية اشتملت عليها مذكرات الأطراف وهى عدم وجود أي علاقة إيجارة تعاقدية أو أي علاقة قانونية تربط بين المدعية والمدعى عليه الثاني
ثانياً: أن انطباق قانون أيجار المباني لسنة 1991م على الدعوى لا يعني عدم انطباق أي قانون آخر فيما يتعلق بالحالة التي يحكمها ذلك القانون
فالدعوى الحالية رفعت بواسطة المدعية مديرة تركة جورج اسحق جورج وفقاً لقانون الوصايا وإدارة التركات لسنة 1928م حيث أن أمر إدارة التركة يخول لمدير التركة إدارة أموال المتوفى الموجودة في جميع أنحاء السودان وفقاً لنص المادة (36) من ذلك القانون كما أن مدير التركة هو الممثل القانوني للمتوفى لجميع الإغراض وتؤول إليه بتلك الصفة أموال المتوفى الموجودة في جميع أنحاء السودان " أنظر المادة 37 من ذات القانون وله بموجب المادة 41 الحق في بيـع أو تأجير أو رهـن أي مال للمتوفى الخ … كما له الحق في إقامة أية دعوى أو أي إجراءات قانونية أو مناهضتها أمام المحاكم الخ … وله بصفة عامة التعامل بشأن التركة والتصرف على الوجه الذي كان يمكن أن يقوم به المتوفى بصورة كاملة كما لو كان حياً وهو الذي يقوم بتسليم أو توزيع ما تبقى من التركة إلى الشخص أو الأشخاص الذين يستحقونه قانوناً فالعقار محل النزاع مسجل بتسجيلات الأراضي وفقاً لقانون الوصايا وإدارة التركات سنة 1928م باسم المدعية مديرة التركة ولم يطعن أحد في شهادة البحث المقدمة بالتزوير وبالتالي فإن المدعية وحدها هي التي لها حق التصرف فيه بكافة أنواع التصرفات القانونية هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإن قانون إيجار المباني سنة 1991م لم يُلْغِ سوى الفقرة (7) من المادة 321 من قانون المعاملات المدنية وبالتالي فأي حالة منطبقة عليها نصوص ذلك القانون بخلاف النص الملغي يجوز تطبيقها وهذا ينطبق أيضاً على القوانين الأخرى في الحالات المشابهة وعليه فإن طرح محكمة الموضوع لقانون الوصايا وإدارة التركات وقانون المعاملات المدنية فيما يتعلق بهذه الدعوى لم يكن في محله كما أن قولها بأن الشاهد رفعت جورج هو وارث وهو بذلك مالك على الشيوع في كل ذرة من ذرات العقار ويحق له التصرف فيه بالإيجارة قول تعوزه الصحة والدقة فالتركة لم تقسم بعد والشاهد رفعت لم يورث في العقار ووفقاً لقانون الوصايا وإدارة التركات فإنه لا يجوز لأي شخص التصرف في تركة المتوفى أو إجراء معاملات بشأنها سوى مدير التركة أو منفذ الوصية وقد أحالنا قانون المعاملات المدنية سنة 1984م فيما يتعلق بكسب الملكية بالميراث إلى القانون المشار إليه أعلاه بنص المادة 655 فقرة (3) كما نصت المادة 664 من قانون المعاملات بأنه لا يجوز للوارث قبل أن يتسلم حجة بيان نصيبه في صافي التركة أن يتصرف في مال التركة وعليه وفي كل الأحوال فإن تصرف الشاهد رفعت جورج بإيجارة العقار إلى المدعى عليه الثاني بفرض ثبوته يكون تصرفاً غير قانوني وفقاً لنص المادة 19(1) من قانون المعاملات المدنية مقروءة مع المواد 36 37 39 41 من قانون الوصايا وإدارة التركات سنة 1928م
ومن جهة أخرى فإننا نقرر بأن قول محكمة الموضوع بأن تفويض وكيل المدعية للشاهد باستلام الأجرة يجيز له إبرام عقود الإيجارة وكل التصرفات القانونية قول غير صحيح من الناحية القانونية ففي التفويض أو الوكالة الخاصة فليس للوكيل إلا مباشرة الامور المعينة فيها " م 418(2)(أ) من قانون المعاملات المدنية سنة 1984م"
ونصل من ذلك إلى أنه لا توجد أي علاقة قانونية تربط بين المدعية والمدعى عليه الثاني وبالتالي فإن أي عرض للأجرة المطالب بها أو أي سداد بالبريد لها بواسطة المدعى عليه الثاني يعتبر عرضاً أو سداداً غير قانوني
بالنسبة للمدعى عليه الأول فقد ثبت تنازله عن إيجارة العقار محل النزاع وسفره إلى أمريكا ويشكل فعله هذا إخلالاً بالمادة 15 فقره (1) (أ) من قانون أيجار المباني لسنة 1991م كما أنه قد ثبت أمام محكمة الموضوع عدم سداد المدعى عليه الأول المستأجر للعقار للأجرة المطالب بها مما يستوجب الحكم بها للمدعية و إخلائه قانوناً من العقار
وعليه فإننا نقرر إلغاء الحكم المطعون فيه وإصدار حكم بديل بإخلاء المدعى عليهما من العقار محل النزاع وإلزام المدعى عليه الأول بسداد الأجرة المطالب بها ومقدارها 350 ألف جنيهاً زائداً الرسوم وأتعاب المحاماة ورسوم هذا الطعن
القاضي: جون وول ماكيج
التاريخ : 3/10/2000م
I concur and add that the decision of the Court of Appeal does not comply with the provisions of S187 of Civil Procedure Act, 1983 Such Judgment does not contain the issue or issues for determination; the decision thereon and the reasons for such decision The Judgment is too precise to show some degree of seriousness in making it Further it may be stated that such Judgment does not afford help to applicant’s lawyer to know the issues on which the Court made its decision
القاضي: تاج السر محمد حامد
التاريخ : 7/10/2000م
أوافق لأن عقد الإيجار الذي يتمسك به المطعون ضده قد أبرم مع مـن لا يملك الصفة في التصرف في العقار وقفاً للأسباب التي أشارت إليها الزميلة الفضلى مولانا فريدة في الرأي الأول وبالتالي فإن هذا التصرف لا يلزم الطاعنة قانوناً ومن ثم يعتبر تنازل المدعى عليه الأول للثاني مخالفاً للقانون تبعاً لذلك

