سالم أحمد سالم الطاعن ضد عطا المنان عبد السلام المطعون ضده
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد الصادق عبد الله قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد الأمين محمد الأمين تاتاي قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد محمد ميرغني مبروك قاضي المحكمة العليا عضواً
سالم أحمد سالم الطاعن
ضد
عطا المنان عبد السلام المطعون ضده
(م ع/ط م/40/1981م)
المبادئ:
- عقد – عقد الايجارة – لا ينقل الحيازة تلقائياً – ضرورة تسليم العين المؤجرة
مجرد تحرير عقد الايجارة بين المالك والمستأجر لا يؤدي في حد ذاته إلي نقل حيازة العقارالمستأجرة وإنما يتعين علي المؤجر – وفقاً للقواعد العامة – أن يقوم بتسليم العين المؤجرة للمستأجر خالية من العوائق التي تحول دون الانتفاع بها بل أن عليه أن يمنع الغير من التعرض لها سواء كان هذا التعرض مادياً أو مبنياً علي سبب قانوني ما دام قد حدث قبل التسليم
المحامون:
الأساتذة :1- الشيخ رحمة الله
2- يحي عبد الكريم
3- فتح الرحمن محمد حسين عن الطاعن
الأستاذ عوض الله قسم السيد عن المطعون ضده
الحكم
4/3/1982م
القاضي محمد ميرغني مبروك :
هذا طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف غرب السودان رقم أ س م/ 47/80 بتاريخ 10/12/1980م
وتتلخص وقائع النزاع في أن (المدعي) المطعون ضده أقام الدعوى المدنية رقم 78/97 في مواجهة المدعى عليه الطاعن مطالباً بإخلائه من الدكان رقم 54 بمدينة الأبيض وقد تأسست الدعوى علي أن العقار المذكور يخص وزارة الشئون الدينية والأوقاف وكان يستأجره المدعو خطيب محمد الحسن الذي قام بتأجيره من الباطن للمدعى عليه الطاعن
وفي سنة 1979 اتفق المدعي المطعون ضده مع وزارة الشئون الدينية والأوقاف (بموجب عقد مكتوب) علي تأجير نفس العقار بإيجار شهري قدره 25 جنيه وبعدها طلب المدعي من المدعى عليه إخلاء العقار ولكنه رفض بحجة أنه مستأجر من الباطن من المستأجر السابق (خطيب محمد الحسن)
في رده الدعوى أنكر المدعى عليه الطاعن في بادئ الأمر وجود عقد إيجار بين المدعي ووزارة الشئون الدينية والأوقاف ثم عاد بعد ذلك وطلب إعطاءه مهلة لدراسة العريضة إذ ربما يتقدم بتعديل لرده السابق غير أن محكمة الموضوع رفضت هذا الطلب ومن ثم حددت النزاع في نقطة واحدة وهي هل المدعي يستأجر العقار محل النزاع من وزارة الأوقاف والشئون الدينية؟
هذا وقد تأجل سماع الدعوى عدة مرات وفي أثناء ذلك تقدم محامي المدعى عليه الطاعن بطلب يلتمس فيه شطب الدعوى علي أساس أنه لا يجوز للمدعي مباشرتها دون إخطار أمين الوقف عن طريق النائب العام إلا أن محكمة الموضوع قضت برفض ذلك الطلب بحجة أن العلاقة بين المدعي والمدعى عليه علاقة أفراد عاديين ليس بينهما جهة حكومية
تقدم بعد ذلك محامي المدعى عليه الطاعن بطلب آخر يلتمس فيه السماح له بتعديل رده علي الدعوى ولكن محكمة الموضوع رفضت ذلك الطلب أيضاً علي أساس أنها سبق أن فصلت في هذا الأمر
انتقلت المحكمة بعد ذلك لمساع قضية الادعاء فاستمعت إلي أقوال المدعي ثم قفلت قضيته بناء علي طلبه وحددت جلسة لاحقة لسماع قضية المدعى عليه الطاعن
وفي الجلسة المحددة حضر محامي المدعى عليه الطاعن وقال أنه يقر بواقعة إيجارة المدعى عليه للعقار محل النزاع ومن ثم طلب قفل قضيته علي أن يتقدم بمرافعة ختامية هذا وقد حددت المحكمة جلسة لتقديم المرافعات ولكنها عادت بعد ذلك وقررت أن نقطة النزاع التي دار حولها النزاع لا تغطي -علي حد قولها - جوهر المشكلة ألا وهي وجود المدعى عليه في الدكان بعد انتهاء عقد المستأجر السابق الذي كان يستأجر منه المدعى عليه وقالت أن محامي المدعى عليه قد أقر بنقطة النزاع الوحيدة وبذلك تصبح الدعوى في حاجة إلي نقطة نزاع أخرى مستخلصة من عريضة المدعي ومن ثم قضت المحكمة إعمالاً لنص المادة 80 من قانون الإجراءات المدنية بإضافة نقطة نزاع جديدة وهي هل يعتبر المدعى عليه متعدياً بعد انتهاء عقد المستأجر السابق مع الأوقاف وأيلولة الإجارة إلى المدعي؟
هذا وقد استمعت المحكمة إلى أقوال المدعي حول هذه النقطة ثم حجزت الدعوى بعد ذلك لتقديم المرافعات
وفي 24/5/1980م أصدرت محكمة الموضوع حكماً لصالح المدعي المطعون ضده يقضي بان يخلي المدعى عليه الطاعن العقار محل النزاع مع إلزامه بدفع الرسوم والأتعاب وقد استندت المحكمة في حكمها إلى أن المدعي هو المستأجر للعقار وليس المدعى عليه وقالت أن وجود المدعى عليه في العقار دون مسوغ شرعي يعتبر تعدياً وان التعدي هو الدخول أو البقاء في عقار بدون موافقة الحائز والحيازة يمكن أن تكون فعلية كما يمكن أن تكون حكمية فعقد الإيجار الذي بطرف المدعي يجعله في موقف الحائز حكماً
هذا وقد أيدت محكمتنا المديرية والاستئناف حكم محكمة الموضوع لأسبابه ومن ثم كان هذا الطعن بالنقض وقد قدم في موعده القانوني مما يستوجب قبوله شكلا ويرتكز الطعن علي الحجج التالية:-
1- أن عريضة الدعوى لم تكشف عن أي سبب للتقاضي
2- أن التعدي لا يكون إلا بالدخول في وقت يكون للمتعدي عليه حق أو وجود في العقار والحال هنا خلافاً لذلك فالطاعن يحوز وينتفع بالعقار منذ وقت لم يظهر فيه للمستأنف عليه اسم
3- ليس ثمة علاقة بين المدعى عليه الطاعن والمدعي المطعون ضده تخول للأخير مقاضاة الأول بالإخلاء
وقد رد محامي المطعون ضده علي تلك الأسباب بالآتي:-
1- أن الدفع بعدم وجود سبب للتقاضي لا يثار أمام المحكمة العليا
2- أن العقار موضوع النزاع تابع لمصلحة الأوقاف وقد تعاقدت مع المطعون ضده للانتفاع به وطالما أن العقار لا يشمله قانون تقييد الإيجارات فإن العقد هو الفيصل في النزاع
3- أن مصلحة الأوقاف ليست طرفاً في هذا النزاع حتى يتسنى لها ممارسة السلطات المنصوص عليها في قانون إخلاء المباني العامة
بعد الاطلاع علي إجراءات الدعوى فإننا نرى أن مجرد واقعة تحرير عقد الإجارة بين إدارة الأوقاف والمدعي لا تؤدي في حد ذاتها إلي نقل حيازة العقار إلي المستأجر الجديد (المدعي و إنما كان يتعين علي المؤجر (الأوقاف) وفقا للقواعد العامة ونصوص العقد نفسه أن تقوم بتسليم العين المؤجرة للمستأجر خالية من العوائق التي تحول دون الانتفاع بها بل أن عليه أن يمنع الغير من التعرض لها سواء أكان هذا التعرض مادياً أو مبنياً علي سبب قانوني ما دام قد حدث قبل التسليم فالبند 3 من عقد الايجارة ينص صراحة علي الآتي :-
"يلتزم المؤجر بتسليم العين وملحقاتها للمستأجر عند قيامه بدفع الأجرة ويكون التسليم بإعطاء المستأجر مفاتيح العين المؤجرة بموجب محضر يوقع عليه ويعد ذلك المحضر إخلاء لمسئولية المؤجر و إقراراً من المستأجر بوضع اليد علي العين وتمكينه من الانتفاع بها علي الوجه المتفق عليه"
ولكن الواضح أن إدارة الأوقاف لم تسلم العين المؤجرة ولا مفاتيحها للمدعي إذ الثابت أن هذه العين كانت ولا زالت في يد المدعى عليه الطاعن الذي يعتبر أن إيجاراته من الباطن لازالت قائمة وقد تكون مدة إيجارته قد انقضت وأصبح متعدياً كما قررت محكمة الموضوع ولكننا نرى في كلا الحالتين – أن المؤجر يكون ملزماً بإخلاء العين بنفسه واتخاذ الوسائل اللازمة لذلك وقد يكون من بينها ممارسة سلطاته بموجب قانون إخلاء المباني العامة وفي اعتقادنا أنه لا يجوز – كما أسلفنا – أن يكتفي المؤجر بتحرير عقد الإجارة وإجبار المستأجر علي إجراء اللازم لإخلائها من شاغلها لان ذلك لا يعتبر تسليماً أو نقلاً للحيازة ذلك أن المستأجر ليس ملزما بالعمل علي إخلاء العين بل إنه ليس له أن يقاضي الغير في هذا الشأن إذ أن حقه حق شخصي قبل المؤجر – خلافاً للحق العيني الذي يخول صاحبه تتبع العين في يد من تكون - وبالتالي لا تترتب عليه أية علاقة بينه وبين واضع اليد علي العين سواء أكان مستأجرا أو معتديا
هذا إلى جانب أنه لم ترد ادني إشارة تدل علي أن المؤجر قد فوض المستأجر الجديد (المدعي) في مقاضاة الحائز الفعلي للعقار وعلى ذلك – فإننا نري أن الإجراء السليم الذي كان يتعين على المدعي المطعون ضده إتباعه هو أن يطالب المؤجر (الأوقاف) بتسليمه العين المؤجرة حتى يتسنى له الانتفاع بها علي الوجه المتفق عليه
ولهذه الأسباب فإننا نرى أن الحكم المطعون فيه جاء مخالفاً للقانون مما يستوجب نقضه وبالتالي شطب الدعوى برسومها
4/3/1982م 4/3/1982م
القاضي الصادق عبد الله: القاضي: الأمين محمد الأمين تاتاي
أوافق أوافق

