حكومة السودان ضــد رجب عبد الحميد وآخريــن
محكمــة الاســتئناف
القضــاة:
سيادة السيد سر الختم علي عمر قاضي محكمة الاستئناف رئيساً
سعادة السيد عبد العاطي عبد الوهاب الأسد قاضي محكمة الاستئناف عضواً
سيادة السيد عبد المنعم محمد خير قاضي محكمة الاستئناف عضواً
حكومة السودان ضــد رجب عبد الحميد وآخريــن
م أ/أ س ج/211/1980م
المبادئ:
- قانون رخص التجارة – وجوب إصدار أمر من وزير الداخلية للحظر – عدم إصدار الأمر – آثاره
- قانون رخص التجارة وضرائب الأرباح والتجارة سنة1930 – حظر التجارة على الأجنبي – المادة 6(أ)(2)
1- يجوز لقاضي الجنايات من الدرجة الأولى (محاكمة) الأجنبي الذي يزاول التجارة دون الحصول على رخصة تجارية محاكمة إيجازية لأن قانون الرخص التجارية وضريبة أرباح الأعمال سنة 1930 يجيز لقاضي الدرجة الثانية محاكمة معظم الجرائم المنصوص عليها في القانون محاكمة إيجازية (فمن) باب أولى (ينعقد) الاختصاص في هذا الخصوص لقاضي الجنايات من الدرجة الأولى لأن الجريمة المعاقب عليها تحت المادة 6(أ)(3) لا تخرج عن اختصاصه
2- أن قانون الترخيص لسنة 1922 أجاز للسلطة التنفيذية أوامر (لتقييد) التجارة في مناطق معينة بحيث يمنع أي شخص غير سوداني من مزاولة التجارة في أي منطقة في السودان يحددها ووزير الداخلية إلا بعد الحصول على رخصة الأذن بالتجارة في (مكان معين) ولكن لا انطباق لأحكام هذا القانون لأنه لم يثبت أن وزير الداخلية أصدر أمراً في هذا الشأن نشر بالجريدة الرسمية
المحامــون:
رمضان علي محمد
عثمان الكيـــال
الحكـــم
القاضي سر الختم علي عمــر:
20/9/1980 :
قضت محكمة المديرية في المعروض عليها بتأييد الإدانة والعقوبة وإحالة طالب الفحص مقدم هذا الطلب على المتهمين لتصفية حسابه معهم لاسترداد ما أدعى أنه يخصه من البضائع محل المصادرة
عليه تقدم المحامي الكيال بطلب للفحص هذا ضد قرار السيد قاضي المديرية سالف الذكر وتعقبها المحامي السيد رمضان بأسباب إضافية
ويبين من كل الأسباب المقدمة أن محكمة أول درجة لم تمنح المحكوم عليهم محاكمة عادلة إذ نظر البلاغ موضوع المحاكمة في اليوم التالي مباشرة وأن المحاكمة قد تمت إيجازية في حين كان يجب أن تكون غير إيجازية إذ المادة 23 من قانون الرخص سنة 1922 تجيز لقاضي الدرجة الثانية إجراء المحاكمة وفقا لقانون الإجراءات الجنائية والأخذ في مادته (14)(1) لا يجيز المحاكمة الإيجازية في حالة القوانين الأخرى غير قانون العقوبات إلا إذا نص القانون الآخر صراحة على ذلك أو نص على جواز المحاكمة أمام قاضي من الدرجة الثالثة وقانون الرخص المذكور لا ينص على المحاكمة الإيجازية ولا يقصد الاختصاص لقاضي الدرجة الثالثة وانما يقصده لقاضي الدرجة الثانية أو محكمة أعلى
وإنما بمقتضى المادة 32 تكون المصادرة جوازيه وعلى المحكمة أن تمارس سلطتها التقديرية قضائياً بحيث تسبب لذلك وهو ما لم تفعله المحكمة بل أغفلت التحقق من حيازة المحكوم عليهم بالفعل إذ البضاعة التي صودرت كانت بالشونة ضمن البضائع التي تخص المحكوم عليهم ولم يكن مقدم الطلب نيابة عنه طرفاً في الإجراءات الجنائية التي حوكم فيها المحكوم عليهم مصريين الجنسية
لا خلاف مع محامين مقدم الطلب في وجوب تمام المحكمة الإيجازية متى كان قانون الرخص سنة 1922 القانون واجب التطبيق
ولما كان قانون الرخص سنة 1922 ليس قانون واجب التطبيق على من تمت محاكمتهم بموجبه مع احترامي فلن أخوض في بقية الأسباب
ذلك أنه لا خلاف في أن المحكوم عليه غير سودانيين وأنهم زاولوا التجارة بسوق وادي حلفا دون أن يحمل أي منهم رخصة تاجر تخوله مزاولة التجارة وبهذا الوصف فهم أجانب تصح إدانتهم بموجب المادة 6(أ)(2) من قانون رخص التجارة وضريبة أرباح الأعمال لسنة 1930إذ يقرأ النص (لا يجوز لأي أجنبي أن يقوم أصالة عن نفسه أو نيابة عن أي شخص بمزاولة أي عمل في أي مكان بالسودان إلا إذا حصل من السلطة على رخصة تاجر)
وطالما تمت المحاكمة أمام قاضي من الدرجة الأولى إيجازيا بصريح نص المادة 42 من قانون رخص التجارة وضريبة أرباح الأعمال لسنة 1930 التي تجيز تمام المحاكمة إيجازياً أمام قاضي من الدرجة الثانية عدا المخالفة تحت المادة 41 إذ من يملك الأعلى يملك الأدنى
ويستوي في الإدانة وإصدار العقوبة من يخالف من السودانيين أحكام هذا القانون أن (زاول) التجارة دون أن يحمل رخصة تاجر وذلك بصريح نص المادة 6(أ) من ذات القانون إذ يقرأ النص (لا يجوز لأي سوداني مزاولة أي عمل في أي مكان بالسودان إلا إذا حصل من السلطة المرخصة على رخصة تاجر)
وواضح أن النص يحرم مزاولة التجارة في أي مكان في السودان ويستوي في هذا السوداني والأجنبي وأن اشترط ذات القانون شروط إضافية وخاصة بالأجنبي مما نص عليه في المادة 6(أ) من ذات القانون
ومعلوم أنه عند إصدار الرخصة يجب بيان المكان الذي يزاول العمل فيه ويستوي في هذا السوداني وغير السوداني
على أن المشرع قد احتاط بموجب القانون المسمى (بقانون الترخيص لسنة1922 بأن أجاز السلطة التنفيذية إصدار أوامر من وقت لأخر لتقيد التجارة في مناطق معينة مراعاة للصالح العام ومنعاًَ (لمنافسة) غير السوداني في المناطق المذكورة بحيث خول في المادة 23 منه لوزير الداخلية بموجب أمر ينشر في الجريدة الرسمية
(أ) يمنع أي شخص غير سوداني من مزاولة التجارة في أي منطقة في السودان يحددها في ذلك الأمر إلا بموجب رخصة
والمقصود بلفظة رخصة في السياق فيما بين من التشريع والغرض منه ليست رخصة تاجر وإنما الإذن بالتجارة في مكان معين ويكفي لهذا أن الرسم المقرر بموجب الجدول الثالث الملحق بالقانون الفقرة 11 (عند إصدار أي رخصة لمزاولة التجارة المطلوبة بموجب أمر بمقتضى المادة 23 خمسمائة مليم (نصف جنيه) في حين أن الرسم المقرر بموجب الجدول الأول الملحق بقانون رخص التجارة وضريبة أرباح الأعمال هو سبعة جنيهات لتاجر التجزئة واحد عشر جنيهاً لتاجر الجملة
وفي ذات المعنى وتحت ذات القانون وبمقتضى المادة (35) منه يجوز ذات الحظر على السوداني إن هو أدين في جريمة تتعلق بالغش أو عدم الأمانة أو اقتنعت السلطة أنه أحدث تأثيرا ضاراً بالأخلاق أو الصحة أو مصالح المواطنين في تلك المنقطة ويبدو مما تقدم أن تسمية القانون لقانون رخص التجارة تسمية مضللة وفي النص الإنجليزي نجد أن اسم القانون هو The Remits Acts 1922
ولعل المنطق كان يقتضي أن تدرج في ذيل قانون رخص التجارة وضريبة أرباح الأعمال لسنة 1930 خصوصاً وأن الأخيرة صادر في العشرينات ولحقه الإلغاء والتعديل وبهذا المعنى المتقدم يبدو أنه لأغراض الترخيص ضمن القيد أن يكون طالب الرخصة لمزاولة التجارة في مكان القيد ابتداء تاجرا مرخص له بمزاولة التجارة
وبالفهم المتقدم ذكره ولتكتمل الصورة للوصول إلى أن قانون الرخص لسنة 1922 غير واجب التطبيق علينا أن نتحقق من أن أمرا يعقد التجارة لغير السوداني فقد صدر من السيد وزير الداخلية أو من يقوم مقامه وأنه أمرا ساري المفعول إذ المادة 23 التي تمت الإدانة بموجبها تقرأ:-
يجوز لوزير الداخلية بموجب أمر بنشر في الجريدة الرسمية أن :-
1- يمنع أي شخص غير سوداني من مزاولة التجارة في أي منطقة في السودان يحددها في ذلك الأمر إلا بموجب رخصة
واضح أن الاتهام لم يقدم بينة في هذا الخصوص وليس لدي علم قضائي بمثل هذا الأمر من (واقع) الجريدة الرسمية
وعليه يتعين أن لا تبقى الإدانة تحت قانون الرخص سنة 1922 وحيث لا إدانة فلا مجال لعقوبة بموجب المادتين 30 و 32 والأخيرة هي التي تجيز المصادرة وتجيز الإلغاء لعقوبة إضافية
والقول بغير ما تقدم يجعل من كل السودان مناطق تقييد تجارة وبالطبع هذا هو ا لواقع وليس قصد المشرع من منح الإذن في مكان تقييد التجارة
بالقدر المتقدم يكون مقدم الطلب قد أفاد من إلغاء الإدانة والعقوبة وبوجه خاص الأمر بالمصادرة لكننا لا نستطيع أن نقضي بأنه مالك أو نأمر بتسليمه البضاعة موضوع المصادرة ويكفي أن نكون قد أعدنا الأمور لسيرتها الأوفى وإعادة الحالة ما كانت عليه
وبعد أن أوافق الزملاء في الدائرة يكون أمرنا النهائي:-
1- أيدنا الإدانة والعقوبة تحت المادة 6(أ)(2) مقروءة مع المادة 37 من قانون رخص التجارة وضريبة أرباح الأعمال 30 و 32 من (قانون الرخص لسنة 1922)
2- إلغاء الإدانة تحت المواد 23 (مقروءة مع) المادتين 30 و 32 في قانون الرخص لسنة 1922 بما يرتبه هذا من إلغاء أوامر الإبعاد والمصادرة
2/10/1980:
القاضي عبد العاطي عبد الوهاب الأســد:
في يوم 12/6/1980 وبوادي حلفا أدين رجب عبد الحميد محمد ضمن تسعة مصريين تحت المادة 6(أ)(2) مقروءة مع المادة 37 من قانون رخص التجارة وضريبة أرباح الأعمال لسنة1930 وكذلك المادة 23 مقروءة مع المادتين 30 و 32 من قانون الرخص لسنة 1922
وقد صدر الحكم ضدهم بالغرامة وصدر كذلك الأمر بإبعادهم من وادي حلفا ومصادرة البضاعة وقد كان هذا إثر خطاب من مكتب مساعد المحافظ بمنطقة بحيرة النوبة في يوم 5/6/1980 لرئيس شرطة وادي حلفا يفيد فيه بأن هؤلاء الأشخاص يمارسون عملا تجارياًٍ بوادي حلفا بدون ترخيص وقد سجل البلاغ في اليوم التالي في محاكمة إيجازية وبدون تحري
في يوم 28/6/1980 قرر السيد قاضي المديرية تأييد الإدانة والعقوبة والمصادرة كان هذا عند الفصل في طلب مقدم من أربعة المدانين وطلب آخر من الأستاذ/ الكيال نيابة عن مصطفى عيسى داؤود باعتباره صاحب البضاعة التي صدر القرار بمصادرتها في محاكمة لم يكن طرفا فيها
أمامنا طلب من الأستاذ الكيال يطالب فيه بإلغاء قرار السيد قاضي المديرية الشمالية المؤيد لقرار السيد قاضي جنايات وادي حلفا فيما يتعلق بمصادرة البضاعة ويطالب بتسليمها لموكله موضحاً بأنه لم يعط الفرصة لإثبات حقه في هذه البضاعة في المحاكمة أمامنا أيضا طلب لاحق لهذا الطلب بل ومكمل له من الأستاذ رمضان علي محمد نيابة عن المدانين وعن مصطفى عيسى وهو أيضا يطالب بإلغاء قرار المصادرة مستنداً على خطأ السيد/ قاضي جنايات وادي حلفا في تطبيق المواد 23 30 32 من قانون الرخص سنة 1922
أولا : لابد من ملاحظة أن التعجيل في هذه الإجراءات في مرحلة التحري والمحاكمة قد أضر كثيراً بسير الفصل في هذا البلاغ إذ من الواجب التحقق من أصحاب البضاعة سواء بالتحري أو في محاكمة غير إيجازية
ثانياً: اتفق تماما مع ما جاء في مذكرة الزميل الأكبر القاضي السر علي عمر فيما يتعلق بعدم انطباق قانون الرخص سنة 1922 على الواقعة موضوع هذه المحاكمة الأمر الذي يجعلنا في حل من مناقشة ما أثير حول الخطأ في تطبيقه
واتفق معه فيما توصل إليه بشأن إعادة الأمر إلى سيرته الأولى فيما يتعلق بالبضاعة موضوع المصادرة ووافق على قراره النهائي بالإبقاء على الإدانة والعقوبة تحت المادة 6(أ)(2) مقروءة مع المادة 37 من قانون رخص التجار وضريبة أرباح الأعمال لسنة 1930
وإلغاء الإدانة تحت المادة 23 مقروءة مع المادتين 30 32 من قانون الرخص لسنة 1922 وما يتبع هذا من إلغاء لأمري الإبعاد والمصادرة
2/10/1980:
القاضي عبد المنعم محمد الخضر:
أوافق الزميلين المحترمين فيما توصلا إليه

