تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
  • دخول/تسجيل
07-04-2026
  • العربية
  • English

استمارة البحث

  • الرئيسية
  • من نحن
    • السلطة القضائية
    • الأجهزة القضائية
    • الرؤية و الرسالة
    • الخطط و الاستراتيجية
  • رؤساء القضاء
    • رئيس القضاء الحالي
    • رؤساء القضاء السابقين
  • القرارات
  • الادارات
    • إدارة التدريب
    • إدارة التفتيش القضائي
    • إدارة التوثيقات
    • إدارة تسجيلات الاراضي
    • ادارة خدمات القضاة
    • الأمانة العامة لشؤون القضاة
    • المكتب الفني
    • رئاسة ادارة المحاكم
    • شرطة المحاكم
  • الخدمات الإلكترونية
    • البريد الالكتروني
    • الدليل
    • المكتبة
    • خدمات التقاضي
    • خدمات التوثيقات
    • خدمات عامة
  • المكتبة التفاعلية
    • معرض الصور
    • معرض الفيديو
  • خدمات القضاة
  • اتصل بنا
    • اتصل بنا
    • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

07-04-2026
  • العربية
  • English
    • الرئيسية
    • من نحن
      • السلطة القضائية
      • الأجهزة القضائية
      • الرؤية و الرسالة
      • الخطط و الاستراتيجية
    • رؤساء القضاء
      • رئيس القضاء الحالي
      • رؤساء القضاء السابقين
    • القرارات
    • الادارات
      • إدارة التدريب
      • إدارة التفتيش القضائي
      • إدارة التوثيقات
      • إدارة تسجيلات الاراضي
      • ادارة خدمات القضاة
      • الأمانة العامة لشؤون القضاة
      • المكتب الفني
      • رئاسة ادارة المحاكم
      • شرطة المحاكم
    • الخدمات الإلكترونية
      • البريد الالكتروني
      • الدليل
      • المكتبة
      • خدمات التقاضي
      • خدمات التوثيقات
      • خدمات عامة
    • المكتبة التفاعلية
      • معرض الصور
      • معرض الفيديو
    • خدمات القضاة
    • اتصل بنا
      • اتصل بنا
      • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

07-04-2026
  • العربية
  • English
      • الرئيسية
      • من نحن
        • السلطة القضائية
        • الأجهزة القضائية
        • الرؤية و الرسالة
        • الخطط و الاستراتيجية
      • رؤساء القضاء
        • رئيس القضاء الحالي
        • رؤساء القضاء السابقين
      • القرارات
      • الادارات
        • إدارة التدريب
        • إدارة التفتيش القضائي
        • إدارة التوثيقات
        • إدارة تسجيلات الاراضي
        • ادارة خدمات القضاة
        • الأمانة العامة لشؤون القضاة
        • المكتب الفني
        • رئاسة ادارة المحاكم
        • شرطة المحاكم
      • الخدمات الإلكترونية
        • البريد الالكتروني
        • الدليل
        • المكتبة
        • خدمات التقاضي
        • خدمات التوثيقات
        • خدمات عامة
      • المكتبة التفاعلية
        • معرض الصور
        • معرض الفيديو
      • خدمات القضاة
      • اتصل بنا
        • اتصل بنا
        • تقديم طلب/شكوى

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1980
  4. حكومة السودان ضــد حسن موسى دفع الله

حكومة السودان ضــد حسن موسى دفع الله

محكمــة الاستئناف

القضــاة:

سيادة السيد بشير محمد صالح        قاضي محكمة الاستئناف          رئيساً

سيادة السيد عبيد قسم الله            قاضي محكمة الاستئناف           عضواً

سيادة السيد د بشارة إبراهيم بشارة   قاضي محكمة الاستئناف         عضواً

حكومة السودان        ضــد        حسن موسى دفع الله

م أ/م ك/2/1980م

المبادئ:

-      قانون جنائي- تطبيق المادة 50 عقوبات – المادة 249 (6) عقوبات – الفرق بينهما

     هناك فرق بين تطبيق المادة 50 عقوبات والمادة 249(6) فلا يمكن تطبيق المادة50 لأن المتهم يعاني من اضطرابات نفسية فحسب بل يجب أن يعاني من مرض الجنون ولا يعي كنه أفعاله أو التحكم فيها وقت ارتكاب الجريمة ولكن يمكن تطبيق المادة 249 (6) المستحدثة في قانون العقوبات لسنة1974 إذا ثبت أن المتهم كان يعاني من أثر على حالته النفسية

رأي عابــر:

      الشهادة الخاصة عن حالة المتهم العقلية بتوجب قبولها تحت المادة 229 إجراءات وليس المادة 228 من قانون الإجراءات الجنائية

ملحوظــة المحــرر:

      انظر قضية حكومة السودان ضد بكاره جلده (م ع/م ك/22/1974)

      أنظر قضية حسن بلل قرني (م ع/م ك/61/1974)

المحامــون:

     محمد الوسيلة محمد

الحكــم

27/2/1980

القاضي عبيد قسم الله:

      حوكم المتهم حسن موسى أمام محكمة كبرى عقدت بامدرمان برئاسة القاضي محمد أبوبكر محمد وأصدرت حكمها بتاريخ 29/12/1979 بإدانة المتهم تحت المادة 253 عقوبات وسجنته أربعة عشر سنة من تاريخ دخوله الحراسة

     تتلخص وقائع هذه القضية في أنه بتاريخ 4/4/1978 حوالي الساعة 3 صباحاً كان المتهم المرحوم وشاهدي الاتهام إبراهيم موسى – شقيق المتهم – والناجي مصطفى –شقيق المرحوم- كانوا جميعاً يشاهدون حفل مقام بمنطقتهم بالحارة السادسة أمد رمان الجديدة عاد الجميع إلى منزلهم ما عدا المتهم الذي تأخر في الحفل بعد حين لحق بهم وقام المرحوم بفتح الباب له عند وصوله المنزل اتجه المرحوم إلى سريره ونام عليه قام المتهم إلى الغرفة وصلى ركعتين ثم أخذ سكين كانت في ذراعه وطعن بها المرحوم ووقف بعيدا قام المرحوم متحاملاً على نفسه وأيقظ شاهد الاتهام الثاني إبراهيم موسى وأخبره بما حدث  أسرع هذا الشاهد وقام بإمساك المتهم وانتزع السكين ورأى (زبد) على فم المتهم ثم قام بإدخاله الغرفة وأغلقها عليه وتم إسعاف المرحوم الذي توفى بالمستشفى متأثراً بجراحه حوالي الساعة 730 صباحا

     أدلى المتهم باعتراف قضائي كامل عن الحادث مفاده أنه طلب من المرحوم  إرجاع مائة وخمسين جنيها استلفها الأخير منه ولكن المرحوم أنكر ذلك وأنه كان يتردد قبل الحادث على المشايخ والفقراء للعلاج من اضطراب في عقله

     انحصر خط الدفاع منذ الوهلة الأولى في أن المتهم مريض عقلياً وأنه يعاني من الجنون ساعة وقوع الحادث وبالتالي طالب بتطبيق المادة 50 عقوبات واحتياطياً استرحام مقدم أسبابه أدانت المحكمة الكبرى المتهم تحت المادة 249(6) عقوبات وأصدرت حكمها تحت المادة 253 عقوبات

      تقدم الأستاذ محمد الوسيلة محمد بهذا الطلب مستأنفاً قرار الإدانة ومطالباً بتطبيق المادة 50 عقوبات ويتلخص استئنافه في التالي:-

1-     حدد المنشور الجنائي رقم (21) السوابق القضائية المتعاقبة المعايير ودرجة الإثبات للاستفادة من تطبيق المادة 50 عقوبات وفي حالة الجنون حكومة السودان ضد خضر عبد الله المجلة القانونية 1966 ص 110

       وللوصول إلى استفادة المتهم تحت المادة 50عقوبات يجب حسب ما جاء في السابقة أعلاه الأخذ في الاعتبار:

( أ ) شهادة الأقرباء أو غيرهم عن حالة المتهم قبل وأثناء وقوع الحادث

(ب) الشهادة الطبية

( ج) إثبات ترجيح حالة الجنون لا إثباتها فوق مرحلة الشك المعقول

هذا في شأن ما أرسته السابقة أعلاه

2-     هنالك شهادة شاهد الدفاع دفع الله موسى والشيخ الصديق وأقوال المجني

3-     شهادة الدفاع عن حالة المتهم بعد الحادث من قفله بالحجرة وتهييجه حتى خرج منه الزبد

4-     الشهادة الطبية بعد عرض المتهم على أخصائي الأمراض العصبية والنفسية

5-     لم تكن هنالك دوافع للجريمة حسب ما أثبت أمام المحكمة

6-     ما جاء بالمنشورات عن الإثبات يخالف السابقة المذكورة آنفاً وكذلك ما جاء في السابقة حكومة السودان ضد موسى أبو حماد المجلة 1961 ص 232

       ففي المنشور فإن إثبات الجنون يجب أن يكون فوق مرحلة الشك المعقول أما حسب السوابق فإن الترجيح يكفي

7-     أهملت المحكمة الكبرى ما أدلى به المرحوم كشهادة محتضر في أن المتهم مريض عقليا وركزت في مديونية المرحوم للمتهم رغم أن الاعتراف الذي أدلى به كان بغير وعي كما أشار بعض الشهود إلى انهم لم يعرفوا شيئا عن هذه المديونية

هذه هي أهم النقاط التي أثارها الأستاذ محامي المتهم طالباً استفادة الأخير من تطبيق المادة 50 واحتياطياً تقدم باسترحام لأسباب عددها في ذيل المذكرة

وفي نفس القضية تقدم الأستاذ حسن موسى الصافي بمذكرة وصفها باستئناف الحكم الصادر في هذه القضية نيابة عن أولياء الدم وقبل الخوض في قانونية هذا  الطلب تجدر الإشارة إلى أن المادة 252 من قانون الإجراءات الجنائية قد حددت الجهة أو الشخص الذي يحق له تقديم الاستئناف إلى هذه المحكمة ألا وهو الشخص المدان إذاً فهذا الطلب يستوجب رفضه قانوناً كاستئناف مقدم من أولياء الدم لعدم أحقيتهم في تقديمه رغم ذلك فلقد جاءت سوابق المحكمة العليا معتبرة هذا النوع من الطلب بمثابة طلب فحص يجوز قبوله تحت المادة 257 من قانون الإجراءات انظر محاكمة قاسم محمد أحمد الشايب (م ع/ط ج/73/1979)

يتلخص هذا الطلب بعد عرض من الوقائع في أن ما ثبت أمام  المحكمة الكبرى يشير إلى أن المتهم كان واعياً ولم يصب بأية أمراض عقلية وبالتالي لا ينطبق الاستثناء الوارد في المدة 249 عقوبات لذا يرى أن العقوبة الواجبة التطبيق إذا افترض صحة الإدانة تحت الاستثناء السادس هي السجن المؤبد وهو يرى أن الشهادة الطبية مبهمة مما يستوجب إبعادها كما أن وعي المتهم لا يتخلله شك

لذا يرى ويطالب بعقوبة الإعدام تنحت المادة 251 عقوبات

هنالك عدة نقاط تستحق طرقها خاصة كيفية الإثبات الذي يمكن المتهم من الاستفادة بالمادة 50 عقوبات ثم يأتي عرضيا التقرير الطبي وهل يتم قبوله تحت المادة 228(3) إجراءات أم 229 إجراءات ثم المنشور ثم المنشور الجنائي رقم 21

وقبل الخوض في النقاط الواردة أعلاه نرى أن هنالك إثبات أكيد لاشك فيه من أن المتهم قد أتى بالفعل الإجرامي الذي ارتكبه فلقد اعترف بذلك المتهم وشهد عليه كل شهود الاتهام والدفاع وليس هناك من شك في أن موت المرحوم كان نتيجة الفعل العدواني كما ورد في التقرير الطبي الخاص بأسباب الوفاة نتيجة جرح كبير بالبطن نافذ للداخل نتيجة آلة حادة (سكين مثلاً) ووجود آثار تمزق متفرقة في الأمعاء الرفيعة والأوعية الدموية مما تسبب في نزيف داخلي من هذا يتضح أن الموت قد نتج بسبب الفعل الذي ارتكبه المتهم دون تداخل أي سبب أجنبي وبدلاً من إدانته تحت المادة 251 تمت الإدانة تحت المادة 253 عقوبات بعد أن أوضحت المحكمة أسباب استفادة المتهم من الاستثناء السادس الوارد في المادة 249 فلقد ثبت  لها أن المتهم كان يعاني من اضطراب عقلي قبل الحادث وأنه قد تردد على بعض (الفقرا) بقصد العلاج كما أنه عانى من عجز جنسي وبنفس القدر رفضت المحكمة تطبيق المادة 50 عقوبات بعد أن أوضحت أنه قد ثبت لديها أن المتهم كان يعي أعماله ساعة ارتكاب الجريمة وبالتالي أسقطت عناصر المادة 50 من حسابها

     كنت أرى منذ الوهلة الأولى أن هذا النوع من القضايا وهذا الخط من الدفاع يتطلب من محكمة الموضوع أخذ التقرير الطبي عن الحالة العقلية للمتهم مأخذ الاهتمام والتركيز لأنه حتماً يحدد إلى درجة كبيرة مدى انطباق المادة 50 ونوعية المرض المدعاة في هذه القضية وبعد أن سجل أخصائي الأمراض العقلية شهادته ولم يتسنى العثور عليه لتوضيحها قررت المحكمة الكبرى قبولها تحت المادة 228 من قانون الإجراءات الجنائية وكرأي عابر أرى أن قبول هذه الشهادة الخاصة عن حالة المتهم العقلية يستوجب قبولها تحت المادة 229 إجراءات وليس 228(3)

      هنالك سابقة محكمة الاستئناف سابقا حكومة السودان ضد عبد الله الحسن عمارة المجلة 1962 ص 98 التي أشارت إلى عدم قبول تقرير أخصائي الأمراض العقلية بموجب المادة 228(3) أو المادة 229 إجراءات لأن المادة الأولى تتحدث عن سبب الموت والمادة الأخيرة عن التقارير التي يكتبها أخصائيون في العلوم مثل البكتريا أو وظائف الأعضاء أو علم الأمراض والكيمياء ورأت المحكمة أن الأمراض العقلية لا تدخل ضمن ما ذكر وأن التقرير المطلوب في فرع من فروع العلم يجب أن يكون في شأن مسألة أو شيء عرض على الخبير بطريقة رسمية وأن الإنسان ليس مسألة أو شئ

      ومع احترامي أرى أن هذا الرأي لا يسنده النص الوارد في المادة 229 إجراءات وأن كلمة (علم الأمراض) باللغة العربية وترجمتها باللغة الإنجليزية (Pathology) تعني علم تشخيص علم الأمراض وبالتالي تشمل الأمراض العقلية والنفسية

      أنظر مذكرة المحكمة العليا حول القرار والحكم في قضية محاكمة المتهم بكاره جلده (م ع/محكمة كبرى/42/1974 بالإضافة إلى ذلك فإن ما جاء في كتاب

(The Law of Homicide in the Sudan by K V)

في صفحة 124 من تفسير للمادة 229 إجراءات كان سليما لأن

State of mind of “a person is a matter or a thing within the meaning of Sec 229”

      إذن فإن السابقة أعلاه يجب ألا تحول دون قبول هذا النوع من التقارير تحت المادة 229 إجراءات بعد أن تطمئن له المحكمة بموجب سلطاتها الواردة في نفس المادة في حالة عدم العثور على طبيب أو استدعائه لأي سبب كان

      نعود بعد ذلك إلى منطوق المادة 50 عقوبات وكيفية تطبيقها فلقد نصت المادة 50 على التالي: (لا جريمة في فعل يقع من شخص تعوزه وقت ارتكابه ذلك الفعل القدرة على إدراك ماهية أفعاله أو السيطرة عليها بسبب الجنون الدائم أو المؤقت أو العاهة العقلية)

      أما الفقرة 249(6) من قانون العقوبات لسنة 1974 فهي (لا يعد القتل عمدا إذا كان الجاني وقت ارتكاب الفعل تحت تأثير اضطراب ناشئ عن تخلف أو إصابة أو مرض عقلي إلى درجة تؤثر تأثيرا حقيقياً على قدرته في التحكم في أفعاله أو السيطرة عليها)

     اعتمدت المحكمة في قرارها بإدانة المتهم تحت المادة 253 عندما طبقت الاستثناء الوارد في المادة 249 عقوبات لسنة 1974 على تبيان حالة المتهم قبل الحادث وبعده بعد أن ثبت أن المتهم ظل يتردد على المشايخ والفقراء طلبا للعلاج بالإضافة إلى ذلك ما جاء في التقرير الطبي الخاص بالحالة النفسية وما يعانيه من اكتئاب نفسي واضطرابات في النوم وضعف جنسي وإرهاق عام وخلصت إلى أن المتهم كان مضطرباً عقليا مما أفقده القدرة على التحكم على أعصابه وأفعاله مما لا يقدم عليها عاقل أو مدرك قررت المحكمة الكبرى عدم استفادة المتهم لنص المادة 50 فلقد جاء في حيثياتها ص 6 أن المتهم كان لديه القدرة والمعرفة لإدراك تمييز كنه وماهية ما قام به وقت الحادث حسب ما جاء في اعترافه القضائي حيث أن ما ورد من تصرفه أشار بوضوح إلى وعيه ومناقشته للدين الذي كان بينه وبين المرحوم

     ويثور هنا السؤال عن كنه الظروف التي تساعد المحكمة في تطبيق المادة 50 عقوبات ولا شك أن المنشور الجنائي رقم 21 قد ألقى على عاتق المتهم عبء إثبات الجنون فوق مرحلة الشك المعقول ولكن هناك من السوابق ما يشير إلى تخفيف هذا العبء أنظر قضية حكومة السودان ضد خضر عبد الله الحسين (المجلة القانونية 1966 ص 128)

      وفي اعتقادي أن ما جاء من حيثيات لمولانا أبو رنات هو الأسلم تطبيقا عندما قال في قضية حكومة السودان ضد آدم موسى أبو حماد المجلة القانونية 1961 ص 232

        “I think it is safer to find that the accused did not possess the power of appreciating the nature of his acts of controlling them by reason of mental infirmity”

      ولا شك أن هناك فرق واضح بين تطبيق المادة 50 عقوبات والمادة 249 (6) فلا يمكن تطبيق المادة 50 لأن المتهم يعاني من اضطرابات نفسية فحسب بل يجب أن يعاني من مرض الجنون ولا يعي كنه أفعاله أو التحكم فيها وقت ارتكاب الجريمة أنظر حكومة السودان ضد نفيسة دفع الله المجلة القانونية 1961 ص 199

      اتجهت المحاكم في تعريف عبارة (القدرة على إدراك ماهية أفعاله)(nature of his acts) الواردة في صلب المادة 50 عدة مسالك

     ففي قضية حكومة السودان ضد موسى آدم اسحق المجلة القانونية 1958 ص 2 ورد المثال الذي يشير إلى عدم تمييز المتهم بين إصابته لشخص أم فرد لتطبيق المادة 50

      ويثور سؤال هام عن كيفية الوصول إلى أن المتهم يعي كنه أفعاله وقت ارتكاب الجريمة وهنا أرى أن تقييم  الإثبات الوارد عن أفعال المتهم قبل الحادث مباشرة وبعده هو المؤشر لتوضيح حالة المتهم النفسية وقت ارتكاب الجريمة مضافاً إليها كل ما حدث

      أنظر مذكرة المحكمة العليا حول الإدانة في قضية محاكمة المتهم حسن بلل قرني (م ع/ م ك/61/1974)

     عند فحص الوقائع التي أمامنا في هذه القضية نجد أنه قد ثبت لمحكمة الموضوع الحادث نجد أن البلاغ فتح يوم 4/4/1978 حوالي الساعة 3 صباحاً – حوالي الساعة 415 صباحاً أدلى المرحوم بأقواله للبوليس كما أدلى المتهم بأقواله حوالي الساعة 530 صباحاً ولقد أشار في هذه الأقوال إلى مبلغ المائة وخمسين جنيها ثم ما قام به عند وصوله من الحفل أي قبل الحادث مباشرة وما أداه من صلاة وما قاله ليعقوب عن سفره هذه التفاصيل تشير إلى وعي وإدراك ساعة وقوع الحادث آخذين في الاعتبار تسلسل الأحداث والوقت الضيق بينها وبين وقت الحادث الجدير بالذكر أن المتهم قد ركز كثيراً وردد تباعا حالته النفسية ومعالجته عند المشايخ وعيادة الأمراض النفسية وكأنه يود أن يبرر عمله بسبب هذا المرض مما يوحي بإدراكه ووعيه في هذا الصدد

     أما حالته بعد الحادث فإن ما ذكره للبوليس عن أسفه وتأثره بوقوع الحادث يشير بطريق غير مباشر إلى إدراك كنه فعله فليس من الطبيعي الرجوع إلى صحوته بهذه السرعة أما إجابته عندما تليت عليه أقواله التي أدلى بها بعد الحادث مباشرة بأنه (ما عارف) فأمر يدعو إلى أخذها ضده لأن التفاصيل التي أدلى بها قبل وقت قصير من الحادث لجديرة بإثبات الإدراك والوعي بما فعله كما أن ما جاء من أقوال المتحري من أن المتهم كان هادئا وأقواله مرتبة يجب أخذها في الاعتبار

     وعليه أرى أن المادة 50 حسب الوقائع والظروف والتفاصيل التي أوضحها المتهم قبل وبعد الحادث لا تنطبق في هذه الحالة

      أما عن الفقرة 249(6) المستحدثة في قانون العقوبات لسنة 1974 فإنني أؤيد ما جاء في الحكم فلقد ثبت تماماً أن المتهم كان يعاني من مرض أثر عليه وأن حالته النفسية قد تصدعت بسبب عدة وقائع أثبتها التقرير الطبي وشهادة بعض الشهود والعجز الجنسي هذا بالإضافة إلى أن شهود الاتهام والدفاع قد نفوا معرفتهم لأي مديونية بين المتهم والمرحوم كما وعضد هذا المرحوم نفسه عند الإدلاء بأقواله في فراش الموت مما يشير إلى عدم وجود الدافع للفعل لذا فلا تثريب على المحكمة في تطبيق الاستثناء السادس الوارد في المادة 249 عقوبات

     أما عن العقوبة فلا أتفق مع الأستاذ محامي أولياء الدم في أن الإدانة تحت المادة 253 عقوبات تعني السجن المؤبد فالمادة قد نصت بوضوح إلى السجن المؤبد أو عقوبة أقل وهذا ما طبقته المحكمة الكبرى

      جاء في مذكرة محامي المتهم أنه يطلب تخفيف العقوبة احتياطيا لأسباب عددها

      في اعتقادي أن هنالك عناصر ووقائع وردت في هذه القضية يستوجب أخذها في الاعتبار فالمتهم والمرحوم أبناء عمومة وسن المتهم وعدم وجود سوابق له جديرة بالاعتبار كما أن ظروف المتهم النفسية ومرضه وعجزه يشفعان له هذا بالإضافة إلى ما سبق أن ذكره المرحوم ساعة احتضاره لتأكيد عدم وجود مشاكل بينه وبين المتهم وأن الأخير مريض وهذه شفاعة لهذا المتهم وتبريراً من المرحوم لما فعله ابن عمه

      لهذه الأسباب مجتمعة أرى تخفيض العقوبة إلى سبع سنوات سجناً

21/2/1980:

القاضي بشير محمد صالح:

      أوفــق

23/2/1980

القاضي د بشارة إبراهيم بشارة:

      أوافــق

▸ حكومة السودان ضــد النــور البـدوي المقــدم فوق حكومة السودان ضــد خضر الياس عباس ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1980
  4. حكومة السودان ضــد حسن موسى دفع الله

حكومة السودان ضــد حسن موسى دفع الله

محكمــة الاستئناف

القضــاة:

سيادة السيد بشير محمد صالح        قاضي محكمة الاستئناف          رئيساً

سيادة السيد عبيد قسم الله            قاضي محكمة الاستئناف           عضواً

سيادة السيد د بشارة إبراهيم بشارة   قاضي محكمة الاستئناف         عضواً

حكومة السودان        ضــد        حسن موسى دفع الله

م أ/م ك/2/1980م

المبادئ:

-      قانون جنائي- تطبيق المادة 50 عقوبات – المادة 249 (6) عقوبات – الفرق بينهما

     هناك فرق بين تطبيق المادة 50 عقوبات والمادة 249(6) فلا يمكن تطبيق المادة50 لأن المتهم يعاني من اضطرابات نفسية فحسب بل يجب أن يعاني من مرض الجنون ولا يعي كنه أفعاله أو التحكم فيها وقت ارتكاب الجريمة ولكن يمكن تطبيق المادة 249 (6) المستحدثة في قانون العقوبات لسنة1974 إذا ثبت أن المتهم كان يعاني من أثر على حالته النفسية

رأي عابــر:

      الشهادة الخاصة عن حالة المتهم العقلية بتوجب قبولها تحت المادة 229 إجراءات وليس المادة 228 من قانون الإجراءات الجنائية

ملحوظــة المحــرر:

      انظر قضية حكومة السودان ضد بكاره جلده (م ع/م ك/22/1974)

      أنظر قضية حسن بلل قرني (م ع/م ك/61/1974)

المحامــون:

     محمد الوسيلة محمد

الحكــم

27/2/1980

القاضي عبيد قسم الله:

      حوكم المتهم حسن موسى أمام محكمة كبرى عقدت بامدرمان برئاسة القاضي محمد أبوبكر محمد وأصدرت حكمها بتاريخ 29/12/1979 بإدانة المتهم تحت المادة 253 عقوبات وسجنته أربعة عشر سنة من تاريخ دخوله الحراسة

     تتلخص وقائع هذه القضية في أنه بتاريخ 4/4/1978 حوالي الساعة 3 صباحاً كان المتهم المرحوم وشاهدي الاتهام إبراهيم موسى – شقيق المتهم – والناجي مصطفى –شقيق المرحوم- كانوا جميعاً يشاهدون حفل مقام بمنطقتهم بالحارة السادسة أمد رمان الجديدة عاد الجميع إلى منزلهم ما عدا المتهم الذي تأخر في الحفل بعد حين لحق بهم وقام المرحوم بفتح الباب له عند وصوله المنزل اتجه المرحوم إلى سريره ونام عليه قام المتهم إلى الغرفة وصلى ركعتين ثم أخذ سكين كانت في ذراعه وطعن بها المرحوم ووقف بعيدا قام المرحوم متحاملاً على نفسه وأيقظ شاهد الاتهام الثاني إبراهيم موسى وأخبره بما حدث  أسرع هذا الشاهد وقام بإمساك المتهم وانتزع السكين ورأى (زبد) على فم المتهم ثم قام بإدخاله الغرفة وأغلقها عليه وتم إسعاف المرحوم الذي توفى بالمستشفى متأثراً بجراحه حوالي الساعة 730 صباحا

     أدلى المتهم باعتراف قضائي كامل عن الحادث مفاده أنه طلب من المرحوم  إرجاع مائة وخمسين جنيها استلفها الأخير منه ولكن المرحوم أنكر ذلك وأنه كان يتردد قبل الحادث على المشايخ والفقراء للعلاج من اضطراب في عقله

     انحصر خط الدفاع منذ الوهلة الأولى في أن المتهم مريض عقلياً وأنه يعاني من الجنون ساعة وقوع الحادث وبالتالي طالب بتطبيق المادة 50 عقوبات واحتياطياً استرحام مقدم أسبابه أدانت المحكمة الكبرى المتهم تحت المادة 249(6) عقوبات وأصدرت حكمها تحت المادة 253 عقوبات

      تقدم الأستاذ محمد الوسيلة محمد بهذا الطلب مستأنفاً قرار الإدانة ومطالباً بتطبيق المادة 50 عقوبات ويتلخص استئنافه في التالي:-

1-     حدد المنشور الجنائي رقم (21) السوابق القضائية المتعاقبة المعايير ودرجة الإثبات للاستفادة من تطبيق المادة 50 عقوبات وفي حالة الجنون حكومة السودان ضد خضر عبد الله المجلة القانونية 1966 ص 110

       وللوصول إلى استفادة المتهم تحت المادة 50عقوبات يجب حسب ما جاء في السابقة أعلاه الأخذ في الاعتبار:

( أ ) شهادة الأقرباء أو غيرهم عن حالة المتهم قبل وأثناء وقوع الحادث

(ب) الشهادة الطبية

( ج) إثبات ترجيح حالة الجنون لا إثباتها فوق مرحلة الشك المعقول

هذا في شأن ما أرسته السابقة أعلاه

2-     هنالك شهادة شاهد الدفاع دفع الله موسى والشيخ الصديق وأقوال المجني

3-     شهادة الدفاع عن حالة المتهم بعد الحادث من قفله بالحجرة وتهييجه حتى خرج منه الزبد

4-     الشهادة الطبية بعد عرض المتهم على أخصائي الأمراض العصبية والنفسية

5-     لم تكن هنالك دوافع للجريمة حسب ما أثبت أمام المحكمة

6-     ما جاء بالمنشورات عن الإثبات يخالف السابقة المذكورة آنفاً وكذلك ما جاء في السابقة حكومة السودان ضد موسى أبو حماد المجلة 1961 ص 232

       ففي المنشور فإن إثبات الجنون يجب أن يكون فوق مرحلة الشك المعقول أما حسب السوابق فإن الترجيح يكفي

7-     أهملت المحكمة الكبرى ما أدلى به المرحوم كشهادة محتضر في أن المتهم مريض عقليا وركزت في مديونية المرحوم للمتهم رغم أن الاعتراف الذي أدلى به كان بغير وعي كما أشار بعض الشهود إلى انهم لم يعرفوا شيئا عن هذه المديونية

هذه هي أهم النقاط التي أثارها الأستاذ محامي المتهم طالباً استفادة الأخير من تطبيق المادة 50 واحتياطياً تقدم باسترحام لأسباب عددها في ذيل المذكرة

وفي نفس القضية تقدم الأستاذ حسن موسى الصافي بمذكرة وصفها باستئناف الحكم الصادر في هذه القضية نيابة عن أولياء الدم وقبل الخوض في قانونية هذا  الطلب تجدر الإشارة إلى أن المادة 252 من قانون الإجراءات الجنائية قد حددت الجهة أو الشخص الذي يحق له تقديم الاستئناف إلى هذه المحكمة ألا وهو الشخص المدان إذاً فهذا الطلب يستوجب رفضه قانوناً كاستئناف مقدم من أولياء الدم لعدم أحقيتهم في تقديمه رغم ذلك فلقد جاءت سوابق المحكمة العليا معتبرة هذا النوع من الطلب بمثابة طلب فحص يجوز قبوله تحت المادة 257 من قانون الإجراءات انظر محاكمة قاسم محمد أحمد الشايب (م ع/ط ج/73/1979)

يتلخص هذا الطلب بعد عرض من الوقائع في أن ما ثبت أمام  المحكمة الكبرى يشير إلى أن المتهم كان واعياً ولم يصب بأية أمراض عقلية وبالتالي لا ينطبق الاستثناء الوارد في المدة 249 عقوبات لذا يرى أن العقوبة الواجبة التطبيق إذا افترض صحة الإدانة تحت الاستثناء السادس هي السجن المؤبد وهو يرى أن الشهادة الطبية مبهمة مما يستوجب إبعادها كما أن وعي المتهم لا يتخلله شك

لذا يرى ويطالب بعقوبة الإعدام تنحت المادة 251 عقوبات

هنالك عدة نقاط تستحق طرقها خاصة كيفية الإثبات الذي يمكن المتهم من الاستفادة بالمادة 50 عقوبات ثم يأتي عرضيا التقرير الطبي وهل يتم قبوله تحت المادة 228(3) إجراءات أم 229 إجراءات ثم المنشور ثم المنشور الجنائي رقم 21

وقبل الخوض في النقاط الواردة أعلاه نرى أن هنالك إثبات أكيد لاشك فيه من أن المتهم قد أتى بالفعل الإجرامي الذي ارتكبه فلقد اعترف بذلك المتهم وشهد عليه كل شهود الاتهام والدفاع وليس هناك من شك في أن موت المرحوم كان نتيجة الفعل العدواني كما ورد في التقرير الطبي الخاص بأسباب الوفاة نتيجة جرح كبير بالبطن نافذ للداخل نتيجة آلة حادة (سكين مثلاً) ووجود آثار تمزق متفرقة في الأمعاء الرفيعة والأوعية الدموية مما تسبب في نزيف داخلي من هذا يتضح أن الموت قد نتج بسبب الفعل الذي ارتكبه المتهم دون تداخل أي سبب أجنبي وبدلاً من إدانته تحت المادة 251 تمت الإدانة تحت المادة 253 عقوبات بعد أن أوضحت المحكمة أسباب استفادة المتهم من الاستثناء السادس الوارد في المادة 249 فلقد ثبت  لها أن المتهم كان يعاني من اضطراب عقلي قبل الحادث وأنه قد تردد على بعض (الفقرا) بقصد العلاج كما أنه عانى من عجز جنسي وبنفس القدر رفضت المحكمة تطبيق المادة 50 عقوبات بعد أن أوضحت أنه قد ثبت لديها أن المتهم كان يعي أعماله ساعة ارتكاب الجريمة وبالتالي أسقطت عناصر المادة 50 من حسابها

     كنت أرى منذ الوهلة الأولى أن هذا النوع من القضايا وهذا الخط من الدفاع يتطلب من محكمة الموضوع أخذ التقرير الطبي عن الحالة العقلية للمتهم مأخذ الاهتمام والتركيز لأنه حتماً يحدد إلى درجة كبيرة مدى انطباق المادة 50 ونوعية المرض المدعاة في هذه القضية وبعد أن سجل أخصائي الأمراض العقلية شهادته ولم يتسنى العثور عليه لتوضيحها قررت المحكمة الكبرى قبولها تحت المادة 228 من قانون الإجراءات الجنائية وكرأي عابر أرى أن قبول هذه الشهادة الخاصة عن حالة المتهم العقلية يستوجب قبولها تحت المادة 229 إجراءات وليس 228(3)

      هنالك سابقة محكمة الاستئناف سابقا حكومة السودان ضد عبد الله الحسن عمارة المجلة 1962 ص 98 التي أشارت إلى عدم قبول تقرير أخصائي الأمراض العقلية بموجب المادة 228(3) أو المادة 229 إجراءات لأن المادة الأولى تتحدث عن سبب الموت والمادة الأخيرة عن التقارير التي يكتبها أخصائيون في العلوم مثل البكتريا أو وظائف الأعضاء أو علم الأمراض والكيمياء ورأت المحكمة أن الأمراض العقلية لا تدخل ضمن ما ذكر وأن التقرير المطلوب في فرع من فروع العلم يجب أن يكون في شأن مسألة أو شيء عرض على الخبير بطريقة رسمية وأن الإنسان ليس مسألة أو شئ

      ومع احترامي أرى أن هذا الرأي لا يسنده النص الوارد في المادة 229 إجراءات وأن كلمة (علم الأمراض) باللغة العربية وترجمتها باللغة الإنجليزية (Pathology) تعني علم تشخيص علم الأمراض وبالتالي تشمل الأمراض العقلية والنفسية

      أنظر مذكرة المحكمة العليا حول القرار والحكم في قضية محاكمة المتهم بكاره جلده (م ع/محكمة كبرى/42/1974 بالإضافة إلى ذلك فإن ما جاء في كتاب

(The Law of Homicide in the Sudan by K V)

في صفحة 124 من تفسير للمادة 229 إجراءات كان سليما لأن

State of mind of “a person is a matter or a thing within the meaning of Sec 229”

      إذن فإن السابقة أعلاه يجب ألا تحول دون قبول هذا النوع من التقارير تحت المادة 229 إجراءات بعد أن تطمئن له المحكمة بموجب سلطاتها الواردة في نفس المادة في حالة عدم العثور على طبيب أو استدعائه لأي سبب كان

      نعود بعد ذلك إلى منطوق المادة 50 عقوبات وكيفية تطبيقها فلقد نصت المادة 50 على التالي: (لا جريمة في فعل يقع من شخص تعوزه وقت ارتكابه ذلك الفعل القدرة على إدراك ماهية أفعاله أو السيطرة عليها بسبب الجنون الدائم أو المؤقت أو العاهة العقلية)

      أما الفقرة 249(6) من قانون العقوبات لسنة 1974 فهي (لا يعد القتل عمدا إذا كان الجاني وقت ارتكاب الفعل تحت تأثير اضطراب ناشئ عن تخلف أو إصابة أو مرض عقلي إلى درجة تؤثر تأثيرا حقيقياً على قدرته في التحكم في أفعاله أو السيطرة عليها)

     اعتمدت المحكمة في قرارها بإدانة المتهم تحت المادة 253 عندما طبقت الاستثناء الوارد في المادة 249 عقوبات لسنة 1974 على تبيان حالة المتهم قبل الحادث وبعده بعد أن ثبت أن المتهم ظل يتردد على المشايخ والفقراء طلبا للعلاج بالإضافة إلى ذلك ما جاء في التقرير الطبي الخاص بالحالة النفسية وما يعانيه من اكتئاب نفسي واضطرابات في النوم وضعف جنسي وإرهاق عام وخلصت إلى أن المتهم كان مضطرباً عقليا مما أفقده القدرة على التحكم على أعصابه وأفعاله مما لا يقدم عليها عاقل أو مدرك قررت المحكمة الكبرى عدم استفادة المتهم لنص المادة 50 فلقد جاء في حيثياتها ص 6 أن المتهم كان لديه القدرة والمعرفة لإدراك تمييز كنه وماهية ما قام به وقت الحادث حسب ما جاء في اعترافه القضائي حيث أن ما ورد من تصرفه أشار بوضوح إلى وعيه ومناقشته للدين الذي كان بينه وبين المرحوم

     ويثور هنا السؤال عن كنه الظروف التي تساعد المحكمة في تطبيق المادة 50 عقوبات ولا شك أن المنشور الجنائي رقم 21 قد ألقى على عاتق المتهم عبء إثبات الجنون فوق مرحلة الشك المعقول ولكن هناك من السوابق ما يشير إلى تخفيف هذا العبء أنظر قضية حكومة السودان ضد خضر عبد الله الحسين (المجلة القانونية 1966 ص 128)

      وفي اعتقادي أن ما جاء من حيثيات لمولانا أبو رنات هو الأسلم تطبيقا عندما قال في قضية حكومة السودان ضد آدم موسى أبو حماد المجلة القانونية 1961 ص 232

        “I think it is safer to find that the accused did not possess the power of appreciating the nature of his acts of controlling them by reason of mental infirmity”

      ولا شك أن هناك فرق واضح بين تطبيق المادة 50 عقوبات والمادة 249 (6) فلا يمكن تطبيق المادة 50 لأن المتهم يعاني من اضطرابات نفسية فحسب بل يجب أن يعاني من مرض الجنون ولا يعي كنه أفعاله أو التحكم فيها وقت ارتكاب الجريمة أنظر حكومة السودان ضد نفيسة دفع الله المجلة القانونية 1961 ص 199

      اتجهت المحاكم في تعريف عبارة (القدرة على إدراك ماهية أفعاله)(nature of his acts) الواردة في صلب المادة 50 عدة مسالك

     ففي قضية حكومة السودان ضد موسى آدم اسحق المجلة القانونية 1958 ص 2 ورد المثال الذي يشير إلى عدم تمييز المتهم بين إصابته لشخص أم فرد لتطبيق المادة 50

      ويثور سؤال هام عن كيفية الوصول إلى أن المتهم يعي كنه أفعاله وقت ارتكاب الجريمة وهنا أرى أن تقييم  الإثبات الوارد عن أفعال المتهم قبل الحادث مباشرة وبعده هو المؤشر لتوضيح حالة المتهم النفسية وقت ارتكاب الجريمة مضافاً إليها كل ما حدث

      أنظر مذكرة المحكمة العليا حول الإدانة في قضية محاكمة المتهم حسن بلل قرني (م ع/ م ك/61/1974)

     عند فحص الوقائع التي أمامنا في هذه القضية نجد أنه قد ثبت لمحكمة الموضوع الحادث نجد أن البلاغ فتح يوم 4/4/1978 حوالي الساعة 3 صباحاً – حوالي الساعة 415 صباحاً أدلى المرحوم بأقواله للبوليس كما أدلى المتهم بأقواله حوالي الساعة 530 صباحاً ولقد أشار في هذه الأقوال إلى مبلغ المائة وخمسين جنيها ثم ما قام به عند وصوله من الحفل أي قبل الحادث مباشرة وما أداه من صلاة وما قاله ليعقوب عن سفره هذه التفاصيل تشير إلى وعي وإدراك ساعة وقوع الحادث آخذين في الاعتبار تسلسل الأحداث والوقت الضيق بينها وبين وقت الحادث الجدير بالذكر أن المتهم قد ركز كثيراً وردد تباعا حالته النفسية ومعالجته عند المشايخ وعيادة الأمراض النفسية وكأنه يود أن يبرر عمله بسبب هذا المرض مما يوحي بإدراكه ووعيه في هذا الصدد

     أما حالته بعد الحادث فإن ما ذكره للبوليس عن أسفه وتأثره بوقوع الحادث يشير بطريق غير مباشر إلى إدراك كنه فعله فليس من الطبيعي الرجوع إلى صحوته بهذه السرعة أما إجابته عندما تليت عليه أقواله التي أدلى بها بعد الحادث مباشرة بأنه (ما عارف) فأمر يدعو إلى أخذها ضده لأن التفاصيل التي أدلى بها قبل وقت قصير من الحادث لجديرة بإثبات الإدراك والوعي بما فعله كما أن ما جاء من أقوال المتحري من أن المتهم كان هادئا وأقواله مرتبة يجب أخذها في الاعتبار

     وعليه أرى أن المادة 50 حسب الوقائع والظروف والتفاصيل التي أوضحها المتهم قبل وبعد الحادث لا تنطبق في هذه الحالة

      أما عن الفقرة 249(6) المستحدثة في قانون العقوبات لسنة 1974 فإنني أؤيد ما جاء في الحكم فلقد ثبت تماماً أن المتهم كان يعاني من مرض أثر عليه وأن حالته النفسية قد تصدعت بسبب عدة وقائع أثبتها التقرير الطبي وشهادة بعض الشهود والعجز الجنسي هذا بالإضافة إلى أن شهود الاتهام والدفاع قد نفوا معرفتهم لأي مديونية بين المتهم والمرحوم كما وعضد هذا المرحوم نفسه عند الإدلاء بأقواله في فراش الموت مما يشير إلى عدم وجود الدافع للفعل لذا فلا تثريب على المحكمة في تطبيق الاستثناء السادس الوارد في المادة 249 عقوبات

     أما عن العقوبة فلا أتفق مع الأستاذ محامي أولياء الدم في أن الإدانة تحت المادة 253 عقوبات تعني السجن المؤبد فالمادة قد نصت بوضوح إلى السجن المؤبد أو عقوبة أقل وهذا ما طبقته المحكمة الكبرى

      جاء في مذكرة محامي المتهم أنه يطلب تخفيف العقوبة احتياطيا لأسباب عددها

      في اعتقادي أن هنالك عناصر ووقائع وردت في هذه القضية يستوجب أخذها في الاعتبار فالمتهم والمرحوم أبناء عمومة وسن المتهم وعدم وجود سوابق له جديرة بالاعتبار كما أن ظروف المتهم النفسية ومرضه وعجزه يشفعان له هذا بالإضافة إلى ما سبق أن ذكره المرحوم ساعة احتضاره لتأكيد عدم وجود مشاكل بينه وبين المتهم وأن الأخير مريض وهذه شفاعة لهذا المتهم وتبريراً من المرحوم لما فعله ابن عمه

      لهذه الأسباب مجتمعة أرى تخفيض العقوبة إلى سبع سنوات سجناً

21/2/1980:

القاضي بشير محمد صالح:

      أوفــق

23/2/1980

القاضي د بشارة إبراهيم بشارة:

      أوافــق

▸ حكومة السودان ضــد النــور البـدوي المقــدم فوق حكومة السودان ضــد خضر الياس عباس ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1980
  4. حكومة السودان ضــد حسن موسى دفع الله

حكومة السودان ضــد حسن موسى دفع الله

محكمــة الاستئناف

القضــاة:

سيادة السيد بشير محمد صالح        قاضي محكمة الاستئناف          رئيساً

سيادة السيد عبيد قسم الله            قاضي محكمة الاستئناف           عضواً

سيادة السيد د بشارة إبراهيم بشارة   قاضي محكمة الاستئناف         عضواً

حكومة السودان        ضــد        حسن موسى دفع الله

م أ/م ك/2/1980م

المبادئ:

-      قانون جنائي- تطبيق المادة 50 عقوبات – المادة 249 (6) عقوبات – الفرق بينهما

     هناك فرق بين تطبيق المادة 50 عقوبات والمادة 249(6) فلا يمكن تطبيق المادة50 لأن المتهم يعاني من اضطرابات نفسية فحسب بل يجب أن يعاني من مرض الجنون ولا يعي كنه أفعاله أو التحكم فيها وقت ارتكاب الجريمة ولكن يمكن تطبيق المادة 249 (6) المستحدثة في قانون العقوبات لسنة1974 إذا ثبت أن المتهم كان يعاني من أثر على حالته النفسية

رأي عابــر:

      الشهادة الخاصة عن حالة المتهم العقلية بتوجب قبولها تحت المادة 229 إجراءات وليس المادة 228 من قانون الإجراءات الجنائية

ملحوظــة المحــرر:

      انظر قضية حكومة السودان ضد بكاره جلده (م ع/م ك/22/1974)

      أنظر قضية حسن بلل قرني (م ع/م ك/61/1974)

المحامــون:

     محمد الوسيلة محمد

الحكــم

27/2/1980

القاضي عبيد قسم الله:

      حوكم المتهم حسن موسى أمام محكمة كبرى عقدت بامدرمان برئاسة القاضي محمد أبوبكر محمد وأصدرت حكمها بتاريخ 29/12/1979 بإدانة المتهم تحت المادة 253 عقوبات وسجنته أربعة عشر سنة من تاريخ دخوله الحراسة

     تتلخص وقائع هذه القضية في أنه بتاريخ 4/4/1978 حوالي الساعة 3 صباحاً كان المتهم المرحوم وشاهدي الاتهام إبراهيم موسى – شقيق المتهم – والناجي مصطفى –شقيق المرحوم- كانوا جميعاً يشاهدون حفل مقام بمنطقتهم بالحارة السادسة أمد رمان الجديدة عاد الجميع إلى منزلهم ما عدا المتهم الذي تأخر في الحفل بعد حين لحق بهم وقام المرحوم بفتح الباب له عند وصوله المنزل اتجه المرحوم إلى سريره ونام عليه قام المتهم إلى الغرفة وصلى ركعتين ثم أخذ سكين كانت في ذراعه وطعن بها المرحوم ووقف بعيدا قام المرحوم متحاملاً على نفسه وأيقظ شاهد الاتهام الثاني إبراهيم موسى وأخبره بما حدث  أسرع هذا الشاهد وقام بإمساك المتهم وانتزع السكين ورأى (زبد) على فم المتهم ثم قام بإدخاله الغرفة وأغلقها عليه وتم إسعاف المرحوم الذي توفى بالمستشفى متأثراً بجراحه حوالي الساعة 730 صباحا

     أدلى المتهم باعتراف قضائي كامل عن الحادث مفاده أنه طلب من المرحوم  إرجاع مائة وخمسين جنيها استلفها الأخير منه ولكن المرحوم أنكر ذلك وأنه كان يتردد قبل الحادث على المشايخ والفقراء للعلاج من اضطراب في عقله

     انحصر خط الدفاع منذ الوهلة الأولى في أن المتهم مريض عقلياً وأنه يعاني من الجنون ساعة وقوع الحادث وبالتالي طالب بتطبيق المادة 50 عقوبات واحتياطياً استرحام مقدم أسبابه أدانت المحكمة الكبرى المتهم تحت المادة 249(6) عقوبات وأصدرت حكمها تحت المادة 253 عقوبات

      تقدم الأستاذ محمد الوسيلة محمد بهذا الطلب مستأنفاً قرار الإدانة ومطالباً بتطبيق المادة 50 عقوبات ويتلخص استئنافه في التالي:-

1-     حدد المنشور الجنائي رقم (21) السوابق القضائية المتعاقبة المعايير ودرجة الإثبات للاستفادة من تطبيق المادة 50 عقوبات وفي حالة الجنون حكومة السودان ضد خضر عبد الله المجلة القانونية 1966 ص 110

       وللوصول إلى استفادة المتهم تحت المادة 50عقوبات يجب حسب ما جاء في السابقة أعلاه الأخذ في الاعتبار:

( أ ) شهادة الأقرباء أو غيرهم عن حالة المتهم قبل وأثناء وقوع الحادث

(ب) الشهادة الطبية

( ج) إثبات ترجيح حالة الجنون لا إثباتها فوق مرحلة الشك المعقول

هذا في شأن ما أرسته السابقة أعلاه

2-     هنالك شهادة شاهد الدفاع دفع الله موسى والشيخ الصديق وأقوال المجني

3-     شهادة الدفاع عن حالة المتهم بعد الحادث من قفله بالحجرة وتهييجه حتى خرج منه الزبد

4-     الشهادة الطبية بعد عرض المتهم على أخصائي الأمراض العصبية والنفسية

5-     لم تكن هنالك دوافع للجريمة حسب ما أثبت أمام المحكمة

6-     ما جاء بالمنشورات عن الإثبات يخالف السابقة المذكورة آنفاً وكذلك ما جاء في السابقة حكومة السودان ضد موسى أبو حماد المجلة 1961 ص 232

       ففي المنشور فإن إثبات الجنون يجب أن يكون فوق مرحلة الشك المعقول أما حسب السوابق فإن الترجيح يكفي

7-     أهملت المحكمة الكبرى ما أدلى به المرحوم كشهادة محتضر في أن المتهم مريض عقليا وركزت في مديونية المرحوم للمتهم رغم أن الاعتراف الذي أدلى به كان بغير وعي كما أشار بعض الشهود إلى انهم لم يعرفوا شيئا عن هذه المديونية

هذه هي أهم النقاط التي أثارها الأستاذ محامي المتهم طالباً استفادة الأخير من تطبيق المادة 50 واحتياطياً تقدم باسترحام لأسباب عددها في ذيل المذكرة

وفي نفس القضية تقدم الأستاذ حسن موسى الصافي بمذكرة وصفها باستئناف الحكم الصادر في هذه القضية نيابة عن أولياء الدم وقبل الخوض في قانونية هذا  الطلب تجدر الإشارة إلى أن المادة 252 من قانون الإجراءات الجنائية قد حددت الجهة أو الشخص الذي يحق له تقديم الاستئناف إلى هذه المحكمة ألا وهو الشخص المدان إذاً فهذا الطلب يستوجب رفضه قانوناً كاستئناف مقدم من أولياء الدم لعدم أحقيتهم في تقديمه رغم ذلك فلقد جاءت سوابق المحكمة العليا معتبرة هذا النوع من الطلب بمثابة طلب فحص يجوز قبوله تحت المادة 257 من قانون الإجراءات انظر محاكمة قاسم محمد أحمد الشايب (م ع/ط ج/73/1979)

يتلخص هذا الطلب بعد عرض من الوقائع في أن ما ثبت أمام  المحكمة الكبرى يشير إلى أن المتهم كان واعياً ولم يصب بأية أمراض عقلية وبالتالي لا ينطبق الاستثناء الوارد في المدة 249 عقوبات لذا يرى أن العقوبة الواجبة التطبيق إذا افترض صحة الإدانة تحت الاستثناء السادس هي السجن المؤبد وهو يرى أن الشهادة الطبية مبهمة مما يستوجب إبعادها كما أن وعي المتهم لا يتخلله شك

لذا يرى ويطالب بعقوبة الإعدام تنحت المادة 251 عقوبات

هنالك عدة نقاط تستحق طرقها خاصة كيفية الإثبات الذي يمكن المتهم من الاستفادة بالمادة 50 عقوبات ثم يأتي عرضيا التقرير الطبي وهل يتم قبوله تحت المادة 228(3) إجراءات أم 229 إجراءات ثم المنشور ثم المنشور الجنائي رقم 21

وقبل الخوض في النقاط الواردة أعلاه نرى أن هنالك إثبات أكيد لاشك فيه من أن المتهم قد أتى بالفعل الإجرامي الذي ارتكبه فلقد اعترف بذلك المتهم وشهد عليه كل شهود الاتهام والدفاع وليس هناك من شك في أن موت المرحوم كان نتيجة الفعل العدواني كما ورد في التقرير الطبي الخاص بأسباب الوفاة نتيجة جرح كبير بالبطن نافذ للداخل نتيجة آلة حادة (سكين مثلاً) ووجود آثار تمزق متفرقة في الأمعاء الرفيعة والأوعية الدموية مما تسبب في نزيف داخلي من هذا يتضح أن الموت قد نتج بسبب الفعل الذي ارتكبه المتهم دون تداخل أي سبب أجنبي وبدلاً من إدانته تحت المادة 251 تمت الإدانة تحت المادة 253 عقوبات بعد أن أوضحت المحكمة أسباب استفادة المتهم من الاستثناء السادس الوارد في المادة 249 فلقد ثبت  لها أن المتهم كان يعاني من اضطراب عقلي قبل الحادث وأنه قد تردد على بعض (الفقرا) بقصد العلاج كما أنه عانى من عجز جنسي وبنفس القدر رفضت المحكمة تطبيق المادة 50 عقوبات بعد أن أوضحت أنه قد ثبت لديها أن المتهم كان يعي أعماله ساعة ارتكاب الجريمة وبالتالي أسقطت عناصر المادة 50 من حسابها

     كنت أرى منذ الوهلة الأولى أن هذا النوع من القضايا وهذا الخط من الدفاع يتطلب من محكمة الموضوع أخذ التقرير الطبي عن الحالة العقلية للمتهم مأخذ الاهتمام والتركيز لأنه حتماً يحدد إلى درجة كبيرة مدى انطباق المادة 50 ونوعية المرض المدعاة في هذه القضية وبعد أن سجل أخصائي الأمراض العقلية شهادته ولم يتسنى العثور عليه لتوضيحها قررت المحكمة الكبرى قبولها تحت المادة 228 من قانون الإجراءات الجنائية وكرأي عابر أرى أن قبول هذه الشهادة الخاصة عن حالة المتهم العقلية يستوجب قبولها تحت المادة 229 إجراءات وليس 228(3)

      هنالك سابقة محكمة الاستئناف سابقا حكومة السودان ضد عبد الله الحسن عمارة المجلة 1962 ص 98 التي أشارت إلى عدم قبول تقرير أخصائي الأمراض العقلية بموجب المادة 228(3) أو المادة 229 إجراءات لأن المادة الأولى تتحدث عن سبب الموت والمادة الأخيرة عن التقارير التي يكتبها أخصائيون في العلوم مثل البكتريا أو وظائف الأعضاء أو علم الأمراض والكيمياء ورأت المحكمة أن الأمراض العقلية لا تدخل ضمن ما ذكر وأن التقرير المطلوب في فرع من فروع العلم يجب أن يكون في شأن مسألة أو شيء عرض على الخبير بطريقة رسمية وأن الإنسان ليس مسألة أو شئ

      ومع احترامي أرى أن هذا الرأي لا يسنده النص الوارد في المادة 229 إجراءات وأن كلمة (علم الأمراض) باللغة العربية وترجمتها باللغة الإنجليزية (Pathology) تعني علم تشخيص علم الأمراض وبالتالي تشمل الأمراض العقلية والنفسية

      أنظر مذكرة المحكمة العليا حول القرار والحكم في قضية محاكمة المتهم بكاره جلده (م ع/محكمة كبرى/42/1974 بالإضافة إلى ذلك فإن ما جاء في كتاب

(The Law of Homicide in the Sudan by K V)

في صفحة 124 من تفسير للمادة 229 إجراءات كان سليما لأن

State of mind of “a person is a matter or a thing within the meaning of Sec 229”

      إذن فإن السابقة أعلاه يجب ألا تحول دون قبول هذا النوع من التقارير تحت المادة 229 إجراءات بعد أن تطمئن له المحكمة بموجب سلطاتها الواردة في نفس المادة في حالة عدم العثور على طبيب أو استدعائه لأي سبب كان

      نعود بعد ذلك إلى منطوق المادة 50 عقوبات وكيفية تطبيقها فلقد نصت المادة 50 على التالي: (لا جريمة في فعل يقع من شخص تعوزه وقت ارتكابه ذلك الفعل القدرة على إدراك ماهية أفعاله أو السيطرة عليها بسبب الجنون الدائم أو المؤقت أو العاهة العقلية)

      أما الفقرة 249(6) من قانون العقوبات لسنة 1974 فهي (لا يعد القتل عمدا إذا كان الجاني وقت ارتكاب الفعل تحت تأثير اضطراب ناشئ عن تخلف أو إصابة أو مرض عقلي إلى درجة تؤثر تأثيرا حقيقياً على قدرته في التحكم في أفعاله أو السيطرة عليها)

     اعتمدت المحكمة في قرارها بإدانة المتهم تحت المادة 253 عندما طبقت الاستثناء الوارد في المادة 249 عقوبات لسنة 1974 على تبيان حالة المتهم قبل الحادث وبعده بعد أن ثبت أن المتهم ظل يتردد على المشايخ والفقراء طلبا للعلاج بالإضافة إلى ذلك ما جاء في التقرير الطبي الخاص بالحالة النفسية وما يعانيه من اكتئاب نفسي واضطرابات في النوم وضعف جنسي وإرهاق عام وخلصت إلى أن المتهم كان مضطرباً عقليا مما أفقده القدرة على التحكم على أعصابه وأفعاله مما لا يقدم عليها عاقل أو مدرك قررت المحكمة الكبرى عدم استفادة المتهم لنص المادة 50 فلقد جاء في حيثياتها ص 6 أن المتهم كان لديه القدرة والمعرفة لإدراك تمييز كنه وماهية ما قام به وقت الحادث حسب ما جاء في اعترافه القضائي حيث أن ما ورد من تصرفه أشار بوضوح إلى وعيه ومناقشته للدين الذي كان بينه وبين المرحوم

     ويثور هنا السؤال عن كنه الظروف التي تساعد المحكمة في تطبيق المادة 50 عقوبات ولا شك أن المنشور الجنائي رقم 21 قد ألقى على عاتق المتهم عبء إثبات الجنون فوق مرحلة الشك المعقول ولكن هناك من السوابق ما يشير إلى تخفيف هذا العبء أنظر قضية حكومة السودان ضد خضر عبد الله الحسين (المجلة القانونية 1966 ص 128)

      وفي اعتقادي أن ما جاء من حيثيات لمولانا أبو رنات هو الأسلم تطبيقا عندما قال في قضية حكومة السودان ضد آدم موسى أبو حماد المجلة القانونية 1961 ص 232

        “I think it is safer to find that the accused did not possess the power of appreciating the nature of his acts of controlling them by reason of mental infirmity”

      ولا شك أن هناك فرق واضح بين تطبيق المادة 50 عقوبات والمادة 249 (6) فلا يمكن تطبيق المادة 50 لأن المتهم يعاني من اضطرابات نفسية فحسب بل يجب أن يعاني من مرض الجنون ولا يعي كنه أفعاله أو التحكم فيها وقت ارتكاب الجريمة أنظر حكومة السودان ضد نفيسة دفع الله المجلة القانونية 1961 ص 199

      اتجهت المحاكم في تعريف عبارة (القدرة على إدراك ماهية أفعاله)(nature of his acts) الواردة في صلب المادة 50 عدة مسالك

     ففي قضية حكومة السودان ضد موسى آدم اسحق المجلة القانونية 1958 ص 2 ورد المثال الذي يشير إلى عدم تمييز المتهم بين إصابته لشخص أم فرد لتطبيق المادة 50

      ويثور سؤال هام عن كيفية الوصول إلى أن المتهم يعي كنه أفعاله وقت ارتكاب الجريمة وهنا أرى أن تقييم  الإثبات الوارد عن أفعال المتهم قبل الحادث مباشرة وبعده هو المؤشر لتوضيح حالة المتهم النفسية وقت ارتكاب الجريمة مضافاً إليها كل ما حدث

      أنظر مذكرة المحكمة العليا حول الإدانة في قضية محاكمة المتهم حسن بلل قرني (م ع/ م ك/61/1974)

     عند فحص الوقائع التي أمامنا في هذه القضية نجد أنه قد ثبت لمحكمة الموضوع الحادث نجد أن البلاغ فتح يوم 4/4/1978 حوالي الساعة 3 صباحاً – حوالي الساعة 415 صباحاً أدلى المرحوم بأقواله للبوليس كما أدلى المتهم بأقواله حوالي الساعة 530 صباحاً ولقد أشار في هذه الأقوال إلى مبلغ المائة وخمسين جنيها ثم ما قام به عند وصوله من الحفل أي قبل الحادث مباشرة وما أداه من صلاة وما قاله ليعقوب عن سفره هذه التفاصيل تشير إلى وعي وإدراك ساعة وقوع الحادث آخذين في الاعتبار تسلسل الأحداث والوقت الضيق بينها وبين وقت الحادث الجدير بالذكر أن المتهم قد ركز كثيراً وردد تباعا حالته النفسية ومعالجته عند المشايخ وعيادة الأمراض النفسية وكأنه يود أن يبرر عمله بسبب هذا المرض مما يوحي بإدراكه ووعيه في هذا الصدد

     أما حالته بعد الحادث فإن ما ذكره للبوليس عن أسفه وتأثره بوقوع الحادث يشير بطريق غير مباشر إلى إدراك كنه فعله فليس من الطبيعي الرجوع إلى صحوته بهذه السرعة أما إجابته عندما تليت عليه أقواله التي أدلى بها بعد الحادث مباشرة بأنه (ما عارف) فأمر يدعو إلى أخذها ضده لأن التفاصيل التي أدلى بها قبل وقت قصير من الحادث لجديرة بإثبات الإدراك والوعي بما فعله كما أن ما جاء من أقوال المتحري من أن المتهم كان هادئا وأقواله مرتبة يجب أخذها في الاعتبار

     وعليه أرى أن المادة 50 حسب الوقائع والظروف والتفاصيل التي أوضحها المتهم قبل وبعد الحادث لا تنطبق في هذه الحالة

      أما عن الفقرة 249(6) المستحدثة في قانون العقوبات لسنة 1974 فإنني أؤيد ما جاء في الحكم فلقد ثبت تماماً أن المتهم كان يعاني من مرض أثر عليه وأن حالته النفسية قد تصدعت بسبب عدة وقائع أثبتها التقرير الطبي وشهادة بعض الشهود والعجز الجنسي هذا بالإضافة إلى أن شهود الاتهام والدفاع قد نفوا معرفتهم لأي مديونية بين المتهم والمرحوم كما وعضد هذا المرحوم نفسه عند الإدلاء بأقواله في فراش الموت مما يشير إلى عدم وجود الدافع للفعل لذا فلا تثريب على المحكمة في تطبيق الاستثناء السادس الوارد في المادة 249 عقوبات

     أما عن العقوبة فلا أتفق مع الأستاذ محامي أولياء الدم في أن الإدانة تحت المادة 253 عقوبات تعني السجن المؤبد فالمادة قد نصت بوضوح إلى السجن المؤبد أو عقوبة أقل وهذا ما طبقته المحكمة الكبرى

      جاء في مذكرة محامي المتهم أنه يطلب تخفيف العقوبة احتياطيا لأسباب عددها

      في اعتقادي أن هنالك عناصر ووقائع وردت في هذه القضية يستوجب أخذها في الاعتبار فالمتهم والمرحوم أبناء عمومة وسن المتهم وعدم وجود سوابق له جديرة بالاعتبار كما أن ظروف المتهم النفسية ومرضه وعجزه يشفعان له هذا بالإضافة إلى ما سبق أن ذكره المرحوم ساعة احتضاره لتأكيد عدم وجود مشاكل بينه وبين المتهم وأن الأخير مريض وهذه شفاعة لهذا المتهم وتبريراً من المرحوم لما فعله ابن عمه

      لهذه الأسباب مجتمعة أرى تخفيض العقوبة إلى سبع سنوات سجناً

21/2/1980:

القاضي بشير محمد صالح:

      أوفــق

23/2/1980

القاضي د بشارة إبراهيم بشارة:

      أوافــق

▸ حكومة السودان ضــد النــور البـدوي المقــدم فوق حكومة السودان ضــد خضر الياس عباس ◂
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©