حكومة السودان ضد
محكمة إستئناف ولاية الخرطوم
القضاة:
سيادة السيدة/ أميرة يوسف علي بلال قاضي محكمة الاستئناف رئيساً
سيادة السيد/ سعودي كامل السيد قاضي محكمة الاستئناف عضواً
سيادة السيد/ عباس خليفة محمد قاضي محكمة الاستئناف عضواً
الرقم: م أ / أ س ج / 375/1995م
المبادئ:
قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م- المادة 36- سلطة المحكمة في شطب التهمة وإخلاء سبيل المتهم دون إجراءات المحاكمة من سماع بينات وإستجواب المتهم
لا يحق للمحكمة الجنائية شطب التهمة وإخلاء سبيل المتهم استناداً على ما جاء في يومية التحري قبل البدء في إجراءات المحاكمة من سماع البينات وإستجواب المتهم إلا في حالة غياب الشاكي أو تنازل الشاكي طبقاً لنص المادة 36 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م وفيما عدا ذلك فإن الإختصاص بنعقد للينابة التي تملك حق فتح الدعوى الجنائية والإشراف على التحري وتحرير التهمة أو شطبها فإذا أحالت النيابة البلاغ إلي المحكمة فإنه لا سبيل سوى البدء في إجراءات المحاكمة
الحكـــــــــــــم
القاضي: أميرة يوسف علي بلال
التاريخ: 16/8/1995م
بتاريخ 28/12/1994م أصدر قاضي الجنايات العامة بالخرطوم بحري شمال قراراً يقضي بإلغاء قرار قاضي جنايات بشطب الإتهام في مواجهة المتهم وإخلاء سبيله فوراً ونهائياً
وكان قاضي جنايات الجيلي قد رفض شطب الاتهام المقدم بواسطة محامي المتهم وقرر السير في إجراءات البلاغ المفتوح في مواجهة المتهم تحت المادة 179 من القانون الجنائي لسنة 1991م
علم محامي المستأنف بقرار المحكمة العامة في 8/1/1995م وقدم استئنافه في 16/1/1995م وعليه يكون التقديم قد تم خلال الفترة الزمنية المحددة قانوناً له
تتلخص وقائع البلاغ في أن المتهم استلم سلفية من البنك الشاكي وفي مقابل ذلك سلم المتهم البنك الشيك موضوع البلاغ الذي إحتوى على توقيع الشاكي وتاريخ السداد غير إن الشيك لم يوضح المبلغ المفروض سداده للبنك وقد رأى قاضي الموضوع إن هذا الشيك لا يعتبر شيك ضمان لوجود مقابل له وهو السلفية
عند استئناف قرار محكمة الجنايات رأى قاضي الجنايات العامة إن الشيك كان على بياض دون ذكر للبينات الأخرى عدا التوقيع كما إنه كان لأغراض الضمان وقرر إنه مخالف للمادة 179 ب من القانون الجنائي لسنة 1991م
تقدم البنك الشاكي بهذا الاستئناف موضحاً إن المحكمة العامة قد اعتمدت على يومية التحري فقط وإن الشيك لم يكن على بياض لأنه كان يحتوى على توقيع الشاكي وتاريخ الاستحقاق وإن القيمة وإن لم تدون إلا أنها كانت معلومة للشاكي حسب العقد الذي وقع عليه الشاكي بنفسه
بمراجعة السابقة القضائية التي أشار لها قاضي المحكمة العامة نجد إنها قد أوردت إن ما يسمى عرفاً بالشيك على بياض لا يشكل صكاً بالمعنى الذي قصده القانون لعدم استيفائه لمستلزمات أو متطلبات الصك من حيث تحديد مبلغ محدد من النقود والمستفيد وتاريخ الدفع إلا إذا فوض الساحب المستفيد لملء هذه البيانات والمستأنف يذكر إن هنالك عقداً وقعه الشاكي وحدد فيه المبلغ المفروض سداده للبنك و إن الصك قد إحتوى على توقيع المتهم وتاريخ السداد وعليه أرى إن المحكمة العامة قد تعجلت في إصدار قرارها بإطلاق سراح المتهم نهائياً وأرى إنه من الأسلم إعادة الأوراق لمحكمة الموضوع للسير فيها لتقصي كافة جوانب القضية وإتاحة الفرصة الكافية للشاكي لتقدير ما يدعم قضيته ثم التقرير بشأنها بعد ذلك وإن رأت إن هنالك ما يشكل مخالفة للقانون الجنائي فعليها مواصلة السير فيها وإن اتضح إن المعروضات لا يشكل صكاً وفشل الاتهام في إثبات ادعائه عليها - في ذلك الوقت فقط تقرير إطلاق سراح المتهم
إذاً أرى- إن وافق الزميلان المحترمان- إن يكون قرارنا بإلغاء قرار المحكمة العامة وإعادة الأوراق لمحكمة جنايات الجيلي لمواصلة السير في إجراءات نظر البلاغ
القاضي : عباس خليفة محمد
التاريخ 20/8/1995م
أوافق الزميلة المحترمة فيما ذهبت إليه- وأضيف بأنه لا يحق لمحكمة الموضوع أن تشطب الدعوى الجنائية إلا إعمالاً لسلطتها بموجب المادة 141 بفقرتيها أي أنه لا يتسنى لها أن تقوم بشطب التهمة قبل البدء في إجراءات المحاكمة بسماع بينة الاتهام و استجواب المتهم إلا في مرحلة سابقة لذلك إذا تغيب الشاكي ولها أيضاً في حالة التنازل عن الدعوى الجنائية طبقاً لنص المادة 36 من قانون الإجراءات الجنائية أما فيما عدا ذلك فإن الاختصاص ينعقد للنيابة حيث أنها هي التي تملك حق فتح الدعوى الجنائية وتحريك الإجراءات ولها حق الإشراف على التحري والتوجيه ثم لها أيضاً تحرير التهمة أو شطب التهمة إن لم يكن هنالك أساس للدعوى الجنائية وبالتالي وطالما إن النيابة قد قررت تحويل البلاغ للمحاكمة ولم ترفض تحرير التهمة أو تشطب الدعوى فإنه لا يصبح للمحكمة من سبيل سواء في البدء والسير فيها إلا أن يستبين لنا الأمر ومن ثم بعد ذلك نقرر ما نراه مناسباً أما تدخلها وقبل البدء في المحاكمة فإنه يعتبر تدخلاً في قرارات النيابة صاحبة الحق الأصيل فيما تعلق بكل إجراءات التحري وتقديم المتهم أو عدمه للمحكمة فإن أصدرت محكمة الموضوع قرارها بشطب الاتهام قبل البدء في المحاكمة فإنها تكون قد باشرت إجراءات غير مختصة بمباشرتها كما و أنها تكون قد قامت بإلغاء قرار وكيل النيابة بتحويل البلاغ للمحاكمة ومن ثم فإني أرى بأنه لو كان للدفاع رغبة في شطب التهمة فإنه كان يتعين عليه أن يقدمه لوكيل النيابة المختص قبل إصدار قراره بتحويل البلاغ للمحاكمة أما وأنه قد صدر قرار بتحويل البلاغ للمحاكمة فإنه لا يجوز له أن يتقدم بهذا الطلب للمحكمة قبل البدء في إجراءات المحاكمة إلا اللهم إذا تعلق ذلك الطلب بالرغبة في الصلح أو التنازل عن الدعوى وقد أحيلت الأوراق للمحكمة
ومن ثم فإنني أرى بأن محكمة الموضوع ما كان لها أن ترحب بهذا الطلب ولكن بما أنها قد وصلت إلي هذا الأمر في نهاية المطاف إستناداً لأسباب أخرى فإنني أوافق على ما انتهيت إليه رغم اختلافي معها في التسبيب أما قرار المحكمة العامة فإنني أتفق مع الزميلة المحترمة أميرة فيما ذهبت إليه وإن كنت أرى بأنه كان عليها أن تشير إلي قرارها بوضوح إلي عدم اختصاص محكمة الموضوع في الفصل في مثل هذا الطلب وفي هذه المرحلة بالذات أي قبل البدء في إجراءات المحاكمة وذلك لأن قبول مثل هذه الطلبات والتي لا يسندها القانون والترحيب فيه ضياع للوقت والجهد خاصة إن المشرع قد ميز تماماً بين الإجراءات قبل المحاكمة والإجراءات بعد المحاكمة فحصر دور المحاكم فقط في المحاكمة بل لعله جعل من مباشرة القاضي لأي إجراءات تحري سبباً كافياً لرده عن نظر الدعوى الجنائية ومن ثم فعلى المحكمة أن تلتزم بما جاء به القانون والله من وراء القصد
القاضي: سعودي كامل السيد
التاريخ: 23/8/1995م
أوافق الزميلين المحترمين فيما توصلا إليه

