حكومة السودان ضد
محكمة إستئناف ولاية الخرطوم
القضاة:
سيادة السيد/ ميرغني حامد إسماعيل قاضي محكمة الإستئناف رئيساً
سيادة السيد/ الرشيد التوم محمد قاضي محكمة الإستئناف عضواً
سيادة السيد/ الأمين عوض علي قاضي محكمة الإستئناف عضواً
الرقم: م أ / أ س ج / 1184/1995م
المبادئ:
قانون جنائي- المادة 174 قج- غياب صاحب المال- لا يؤثر في سلامة الإجراءات
متابعة الشاكي لإجراءات بلاغ السرقة تحت المادة 174 في غياب صاحب المال لا يقدح في صحة الإجراءات لان جريمة السرقة يتعلق بها حق عام وبالتالي يجوز لأي شخص رفع البلاغ وفقاً للمادة 34(1) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م
المحامون:
الأستاذة/ سمية حسن صالح عن المتهم
الحكــــــــــم
القاضي: ميرغني حامد إسماعيل
التاريخ: 31/7/1995م
قدم المتهملمحاكمة أمام محكمة جنايات الكلاكلة بتهمة سرقة ملابس ومسجل وأشياء أخرى من منزل يقطنه عزابة بمنطقة الكلاكلة قطعية بالخرطوم ووجه له الإتهام تحت المادة 174 من القانون الجنائي وتمت محاكمته بطريقة إيجازية وتوصلت المحكمة لإدانته تحت المادة المذكورة وحكمت عليه بالسجن لمدة سنة إعتباراً من 22/2/1995م وتسليم المعروضات للشاكي تقدمت زوجة المدان بطلب استرحام أمام محكمة استئناف ولاية الخرطوم فقضت بإلغاء الإدانة والعقوبة وإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع للسير في الإجراءات بطريقة غير إيجازية ومناقشة ما إذا كان المتهم قد إرتكب سرقة حدية أم غيرها وتحديد الجريمة المرتكبة
أعيدت المحاكمة للمرة الثانية وفق مذكرة الإستئناف وأنكر المتهم الإقرار الذي أدلى به عند المحاكمة الاولى وتوصلت المحكمة إلي إدانته بجريمة سرقة حدية تحت المادة 174 من القانون الجنائي لسنة 1991م وقضت بسجنه لمدة عامين فكان هذا الطلب المقدم أمامنا من المحامي سمية حسن صالح نيابة عن المدان تلتمس إلغاء الإدانة والعقوبة إحتياطياً تخفيض العقوبة
أسست محامي المدان دفوعها على الأتي:
1- الإقرار في المحاكمة الأولى جاء مقتضباً و لا يوضح أي جريمة
2- الرجوع عن الإقرار يعتبر تهمة تجعله بينة غير قاطعة ويجب تعضيدها ولا توجد أية بينة تعضده فالشاكي هاجم المتهم بمجرد خروجه وصاح الحرامي وبينة شاهد الإتهام بينة سماعية
3- من عناصر جريمة السرقة أن يؤخذ المال دون رضا الحائز وهو صاحب المنزل وعدم رضا الحائز لم يظهر لأن صاحب المسروقات لم يظهر في الإجراءات ولم يبلغ ولم يستلم المال المسروق فالشاكي هو الذي قام بتمثيل دور صاحب المال ولم يتمكن من إثبات عدم الرضا
بإطلاعي على إقرار المدان في المحاكمة الأولى الإيجازية وعلى الصفحة الرابعة من المحضر وضح إن المدان أقر بأنه دخل المنزل المعني عندما وجد بابه فاتحاً ودخل المرحاض وبعد خروجه منه كسر شباك الغرفة ودخل وأخذ ثلاثة جلاليب وسكر ومسجل وفتيل ريحة ووجده داخل الكيس وخرج للشارع فقابله الشاكي وسأله من أين حضر فرد عليه بأنه حضر من داخل المنزل وأنه جرى عندما رأي الشاكي مقبلاً عليه لقبضه فالإقرار بهذه الصورة واضح وشمل إقراراً كاملاً بكل الجريمة منذ دخول المنزل وكسر الشباك وأخذ المسروقات وخروجه ومقابلة الشاكي وهروبه وبالتالي فإنه ليس مقتضباً ويشير إلي ارتكاب جريمة سرقة لهذا فلا مجال للقول بخلاف ذلك
بالنسبة للدفع الثاني فإني أتفق مع محامي المدان إن الرجوع عن الإقرار في المسائل الجنائية يعتبر تهمة تجعله بينة غير قاطعة وفقاً للمادة 22(2) من قانون الإثبات لسنة 1993م وتحتاج إلي تعضيد ولكني أخالفها الرأي في عدم وجود تعضيد فالشاكي وهو ليس صاحب المال وبالتالي فإنه ليس خصم شهد بأنه رأي المتهم يدخل المنزل ويده خالية وخرج ومعه الكيس وأنه عندما أستفسره عن سبب دخوله المنزل وذهب نحوه رمى الكيس وفر هارباً و طارده حتى تم القبض عليه وهذا الشاهد ليس له أي مصلحة لتلفيق أي إتهام للمدان فهو لا يعرفه وليس له أي عداوة دنيوية لهذا أرى أن نأخذ بأقواله- كما إن شاهد الاتهام الثاني ذكر إنه لم يكن حاضراً وقت خروج المتهم من المنزل ولكنه دخل المنزل بعد إبلاغ الشرطة وشاهد شباك الغرفة مكسوراً وهذه بينة تعزز إقرار المدان بأنه كسر الشباك والتعضيد عادة لا يتطلب تعضيد كل جزئية في الإقرار إنما يكفى لتعضيد واقعة جوهرية وقد شهد الشاكي بدخول المدان وخروجه وهو يحمل المسروقات وشهد الشاهد الثاني بوجود الشباك مكسوراً وأرى أن هذا يكفي لتعضيد الإقرار
أما الحديث عن رضا صاحب المال فهو دفع لا مجال له إذ أن المدان قد أقر أمام المحكمة أنه دخل المنزل في غياب صاحبه وكسر الشباك وأخذ المال وقد ثبت بالإقرار والشهادة المعضدة له كما أنه عند إستجوابه في المحاكمة الثانية إدعى إنه وجد الكيس مرمياً خارج المنزل وأخذه وفي كل حالة لم يدع أن المال يخصه أو أنه أخذه بأذن صاحبه أو أنه مأذون له بأخذه فهو في الحالتين يقر بأخذه دون رضا صاحبه سواء وجده داخل المنزل أو خارجه
أما عن طعن محامي المدان في متابعة الشاكي للإجراءات في غياب صاحب المال فإن هذا لا يقدح في الإجراءات لأن جريمة السرقة يتعلق بها حق عام وبالتالي يجوز لأي شخص رفع البلاغ وفقاً للمادة 34(1) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م
لما تقدم فإنني فإنني أرى أن نؤيد الإدانة تحت المادة 174 من القانون الجنائي لسنة 1991م لأن رجوع المدان عن إقراره قبل إدانته يجعلها سرقة غير حدية وهذا يختلف عما إذا تمت إدانته ووقعت عليه عقوبة حدية ورجع عن إقراره فهذا يسقط الحد بعد توقيعه وهذا هو المذكور في البند (و) من المادة 172 جنائي إذاً فإن الرجوع عن الإقرار قبل توجيه التهمة والإدانة فإنه يدان تحت المادة 174 وليس 173جنائي
بعد تأييد الإدانة أرى أن تستجيب لطلب تخفيض العقوبة ففي المحاكمة الأولى حكم على المدان بسنة سجن وقدم طلب استرحام بخصوصها ولم تذكر المحكمة أية ظروف أو أسباب جعلها تضاعف العقوبة عند المحاكمة الثانية كما أنني أرى خلو صحيفة سوابق المتهم ولظروفه الأسرية التي ذكرها أمام المحكمة وضمنتها محاميه في طلبها أن تخفض له عقوبة السجن إلي ستة أشهر من تاريخ دخوله الحراسة في 13/2/1995م
إن وافق الزميلان أرى أن نؤيد الإدانة تحت المادة 174 من القانون الجنائي لسنة 1991م وتخفض عقوبة السجن إلي ستة أشهر من تاريخ 23/2/1995م
القاضي: الرشيد التوم محمد خير
التاريخ: 4/8/1995م
بعد الإطلاع أوافق على صحة الإدانة أما بالنسبة للعقوبة فأرى أن تكون عاماً التي إرتكبها المحكوم عليه هي جريمة سطو وهي من أخطر الجرائم و كانت في الماضي تحاكم أمام محكمة كبرى وتصل عقوبتها إلي السجن مدة قد تصل إلي اربعة عشر عاماً أما في قانون العقوبات الملغى لسنة 1983م فقد إعتبرها المشرع جريمة كبرى وإفساد في الأرض فوضع لها عقوبة الإعدام مع الصلب أو القطع من خلاف أو السجن المؤبد مع النفي إلا إن السلطة الإستئنافية قررت في قضية محمد عبدالشافع ساكن المنشورة بالمجلة القضائية لسنة 1984م إن المشرع أخطأ عندما وضع لجريمة السطو عقوبة الحرابة ومن ثم قامت المحكمة الإستئنافية بتصحيح الحكم مستندنة إلي المادة 485 (3) (5) من قانون العقوبات لسنة 1983م
إن العقوبات الضعيفة الهشة لا تحقق أغراض المنع الخاص والعام بل تشجع على تفشي مثل هذه الجرائم الخطرة فإن كنا نعاقب النشال بالسجن لمدة ستة شهور فلا يستوي ان نعاقب الساطي بنفس العقوبة هذا من جانب ومن جانب آخر فالمحكوم عليه هذا بالإضافة لخطورة الجريمة التي إرتكبها كان على جانب من الجرأة عندما قام بالسطو على المنزل في واضحة النهار مما يدل على خطورة إجرامية بين وواضحة
أرى في نهاية تأييد الإدانة وإنزال عقوبة السجن إلي من عامين إلي عام من 23/2/1995م
القاضي: الأمين عوض علي
التاريخ: 12/8/1995م
أتفق مع ما ذهب إليه الزميلان المحترمان بخصوص الإدانة فقد أكدت البينات ثبوت عناصر جريمة السرقة فالإدانة أثبتت رؤية المتهم لحظة دخوله لمنزل المدعو هاشم بعد دفعه ثم خرج بعد وقت وجيز يحمل في يده كيس ولما تحدث معه شاهد الإتهام محمد سليمان جمعة بغرض إستفساره فر هارباً وقذف بالكيس على الأرض و وجدت به المسروقات ثم أكتشف حدوث بشباك الغرفة التي أخذت منها المسروقات بشأن العقوبة وبالنظر إلي عمر المتهم 23 عاماً وحالته الإجتماعية هو زوج و أب لطفلين أؤيد قرار تخفيض عقوبة السجن لتصبح لمدة ستة أشهر

