حكومة السودان /ضد/
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد/ إمام البدري علي قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد/ عبد الرحمن علي صالح قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ محي الدين سيد الطاهر قاضي المحكمة العليا عضواً
م ع/ ف ج/ 1329/1994م
المبادئ:
قانون جنائي - عقوبة المصادرة - كجريمة التعامل في الخمر - شرطها - العود بالإدانة للمرة الثالثة - لا تشمل العقارات - المادة 81 من القانون الجنائي لسنة 1991م
في جريمة التعامل في الخمر تقتصر عقوبة المصادرة على الأدوات ووسائل النقل المستخدمة في ارتكاب الجريمة وعند العود بالإدانة للمرة الثالثة ولا تشمل مصادرة العقارات بأي حال من الأحوال
الحكـــــم
القاضي : عبد الرحمن على صالح
التاريـخ : 19/ 3/ 1995م
أدينت المتهمة لدي محكمة الأسعار والنظام العام بالسجانة تحت المادة 79 من القانون الجنائي لسنة 1991م وحكم عليها بالسجن سنه والغرامة عشرة ألف جنيه وفي حالة عدم الدفع بالسجن سنه أخري بالتتابع مع القضية الأصلية كما أمرت المحكمة بمصادرة المنزل رقم 31 مربع 10 - 8 الحلة الجديدة شمال لصالح السلطة القضائية مع الإخلاء الفوري أيدت محكمة استئناف الأسعار والنظام العام الإدانة والعقوبة وأمر المصادرة فكان هذا الطلب الذي أحيل إلينا من السيد/ رئيس القضاء الموقر بعد أن أمر بتشكيل دائرة لنظر الطلب الطلب مقدم من الأستاذ كامل عبد الرازق المحامي إنابة عن المحكوم عليها ويرتكز الطلب الذي انصب حول مسألة مصادرة المنزل على أن المصادرة تتم في حالة العود للمرة الثالثة والثابت أن المحكوم عليها أدينت مرتين فقط وعليه فلا تنطبق المادة 81 من القانون الجنائي لسنة 1991م على حالتها ويمضي الأستاذ كامل في طلبه قائلاً أن المصادرة المنصوص عنها في المادة 81 من القانون الجنائي لا تشمل العقارات بل تنحصر في وسائل النقل والأدوات المستخدمة في ارتكاب الجريمة وكلها بالضرورة تعتبر مالاً منقولاً بفحصي للأوراق أري أن الإدانة تحت المادة 79 من القانون الجنائي لسنة 1991م سليمة وهي أساساً ليست محل طعن وأري لذلك أن نؤيدها وأن نؤيد عقوبة السجن والغرامة والسجن البديل لمناسبتها للجريمة
أما عقوبة المصادرة فلم تكن موفقة إذ لا سند لها في القانون فمعلوم شرعاً وقانوناً ألا جريمة ولا عقوبة إلا بنص وليس هنالك نص صريح أو أمر حتى ضمني يخول للمحكمة مصادرة المنزل الذي تباع فيه الخمور حتى ولو تكررت الإدانة لأكثر من ثلاث مرات فالمصادرة المشار إليها في المادة 81 من القانون الجنائي لسنة 1991م تنصب حول وسائل النقل والأدوات المستعملة في ارتكاب الجريمة ولا يمكن أن يكون المنزل بالطبع وسيلة النقل كما لا يمكن أن يوصف بأنه من الأدوات المستعملة في ارتكاب الجريمة لذلك تكون محكمة أول درجة ومن بعدها محكمة ثاني درجة قد قضتا دون أي سند من القانون بمصادرة المنزل موضوع طلب الفحص هذا ولما كان الأمر كذلك أري أن نلغي أمر مصادرة المنزل وأن نأمر بإعادة تسجيله باسم مالكه المسجل قبل قرار المصادرة
القاضي : محي الدين سيد طاهر :
التاريـخ : 20/ 3/ 1995م
في المادة (79) استعمل المشرع عبارة ( التخزين ) مما يحتمل معه أن تصدق المصادرة على العقارات المستخدمة في تخزين الخمور ولكن ولما كان المشرع قد عاد مرة أخري وفي سياق النص الأصلي الذي أجاز المصادرة أي المادة (81) قد تخلي من هذا الاتجاه ورأي أن تطول المصادرة فقط وسائل النقل والأدوات المستخدمة في ارتكاب الجريمة فإن من العسير تطبيق عقوبة المصادرة على العقار في ظل الصياغة الحالية للنص المعني رغم ما قد يكون متوفراً أو قائماً في ذهن المشرع من قصد واضح في مصادرة العقار الذي تخزن بداخله الخمور عند الإدانة للمرة الثالثة لأنه من غير المستساغ صرف عقوبة المصادرة على الأدوات المستخدمة في صنع الخمور بعد المرة الثالثة مما يعد تشجيعاً للمتعاملين فيها على معاودة صنعها الأمر الذي يحتم مصادرتها منذ الوهلة الأولي استعانة بأحكام قانون الإجراءات الجنائية في هذا الخصوص وبما يحث على فهم آخر مفاده أن المقصود ليس مصادرة تلك الأدوات ويعزز هذا النظر أن المادة (80) من القانون الجنائي لسنة 1991م قد اشتملت على مصادرة العقار وهي مادة من ضمن ثلاث مواد أخري أشارت إليها المادة (81) المعنية ولكننا لا نستطيع صرف حكمها على غير المخالفة الخاصة التي تنص عليها المادة (80) لعب الميسر أو إدارة أماكن للعب الميسر ) رغم ما تنطوي عليه المادتان من تناقض من حيث إجازة المادة (80) مصادرة العقار من المخالفة الأولي واشتراط المادة (81) أن تكون المصادرة بعد المرة الثالثة بافتراض أن الحكم يشمل مصادرة العقار وفي رأيي أن التفسير الصحيح هو أن عقوبة المصادرة طبقاً للمادة (80) حكم خاص بلعب الميسر فقط ولا تكون إلا بعد المرة الثالثة لما ينطوي عليه نص المادة (81) من نسخ لما جاء بالمادة (80) أما مصادرة العقار في حالة مخالفة المادة (79) فلا سبيل إليها مطلقاً لخلو المادة (81) التي تكلفت بيان ما تقع عليه المصادرة من الإشارة إلى العقارات لأن النص جاء قاصراً عن أن يطال العقارات من حيث المبدأ كما رأي زميلي العالم
ومن جهة أخري ولما كان افتراض إمكانية تطبيق عقوبة المصادرة على العقارات يصطدم بحقيقة تخلف شروط الإدانة للمرة الثالثة فإنني اتفق مع زميلي فيما رآه من إلغاء أمر مصادرة العقار
القاضي : إمام البـدري علي :
التاريـخ : 27/ 7/ 1995م
أوافق على إلغاء المصادرة

