تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
  • دخول/تسجيل
07-04-2026
  • العربية
  • English

استمارة البحث

  • الرئيسية
  • من نحن
    • السلطة القضائية
    • الأجهزة القضائية
    • الرؤية و الرسالة
    • الخطط و الاستراتيجية
  • رؤساء القضاء
    • رئيس القضاء الحالي
    • رؤساء القضاء السابقين
  • القرارات
  • الادارات
    • إدارة التدريب
    • إدارة التفتيش القضائي
    • إدارة التوثيقات
    • إدارة تسجيلات الاراضي
    • ادارة خدمات القضاة
    • الأمانة العامة لشؤون القضاة
    • المكتب الفني
    • رئاسة ادارة المحاكم
    • شرطة المحاكم
  • الخدمات الإلكترونية
    • البريد الالكتروني
    • الدليل
    • المكتبة
    • خدمات التقاضي
    • خدمات التوثيقات
    • خدمات عامة
  • المكتبة التفاعلية
    • معرض الصور
    • معرض الفيديو
  • خدمات القضاة
  • اتصل بنا
    • اتصل بنا
    • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

07-04-2026
  • العربية
  • English
    • الرئيسية
    • من نحن
      • السلطة القضائية
      • الأجهزة القضائية
      • الرؤية و الرسالة
      • الخطط و الاستراتيجية
    • رؤساء القضاء
      • رئيس القضاء الحالي
      • رؤساء القضاء السابقين
    • القرارات
    • الادارات
      • إدارة التدريب
      • إدارة التفتيش القضائي
      • إدارة التوثيقات
      • إدارة تسجيلات الاراضي
      • ادارة خدمات القضاة
      • الأمانة العامة لشؤون القضاة
      • المكتب الفني
      • رئاسة ادارة المحاكم
      • شرطة المحاكم
    • الخدمات الإلكترونية
      • البريد الالكتروني
      • الدليل
      • المكتبة
      • خدمات التقاضي
      • خدمات التوثيقات
      • خدمات عامة
    • المكتبة التفاعلية
      • معرض الصور
      • معرض الفيديو
    • خدمات القضاة
    • اتصل بنا
      • اتصل بنا
      • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

07-04-2026
  • العربية
  • English
      • الرئيسية
      • من نحن
        • السلطة القضائية
        • الأجهزة القضائية
        • الرؤية و الرسالة
        • الخطط و الاستراتيجية
      • رؤساء القضاء
        • رئيس القضاء الحالي
        • رؤساء القضاء السابقين
      • القرارات
      • الادارات
        • إدارة التدريب
        • إدارة التفتيش القضائي
        • إدارة التوثيقات
        • إدارة تسجيلات الاراضي
        • ادارة خدمات القضاة
        • الأمانة العامة لشؤون القضاة
        • المكتب الفني
        • رئاسة ادارة المحاكم
        • شرطة المحاكم
      • الخدمات الإلكترونية
        • البريد الالكتروني
        • الدليل
        • المكتبة
        • خدمات التقاضي
        • خدمات التوثيقات
        • خدمات عامة
      • المكتبة التفاعلية
        • معرض الصور
        • معرض الفيديو
      • خدمات القضاة
      • اتصل بنا
        • اتصل بنا
        • تقديم طلب/شكوى

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1990 إلي 1999
  3. العدد 1999
  4. حكومة السودان //ضد // نعمات يوسف حسن وآخرين

حكومة السودان //ضد // نعمات يوسف حسن وآخرين

بسم الله الرحمن الرحيم

المحكمة العليا

القضاة :

سعادة السيد/ إسماعيل عطية موسى         قاضي المحكمة العليا        رئيساً

سعادة السيد/جون وول ماكيج              قاضي المحكمة العليا       عضواً

سعادة السيد/ أحمد البشير محمد الهادي     قاضي المحكمة العليا       عضواً

 

حكومة السودان //ضد // نعمات يوسف حسن وآخرين

النمرة م ع /ف ج /207/1992م

المحامون :

الأساتذة / محمد يوسف محمد   - د حسن أحمد الهدع     -أحمد القاسم  مصطفى   عن المتهم  الرابع

الحكم :

القاضي : أحمد البشير  محمد الهادي

التاريخ : 27/9/1992م

     هذه إجراءات محكمة كبرى انعقدت بمحكمة اختلاسات المال العام  بالخرطوم وقد انتهت إجراءات  المحاكمة في 25/8/1992م عندما صدر قرار إدانة المحكوم ضده  الثاني عثمان  علي آدم  بجريمة التزوير  المنسوبة  إليه  تحت المادة  123 من القانون الجنائي لسنة 91 وعاقبته المحكمة بالسجن لمدة خمس سنوات  تبدأ من تاريخ  دخوله الحراسة  في 22/3/1990م كما قررت له عقوبة غرامة قدرها 20 ألف جنيه أو اسجن لمدة ثلاث سنوات  أخرى  وقد جاءت الإدانة في حق المحكوم ضدهم  الآخرين بجريمة التحريض  على التزوير  كمنطوق المادة  25(2) (ب) مقروءة مع المادة 123 ق ج لسنة 91 وجاء تفصيل  العقوبة في حقهم كالآتي :

المحكوم ضدها الثالثة  نعمات يوسف حسن  بالسجن لمدة سنتين تبدأ منة25/8 /1991م والغرامة 20 ألف جنيه أو السجن لمدة ثلاث سنوات  أخرى

        المحكوم ضده الرابع  حسن عبد الله  الحسين بالسجن لمدة سنتين  تبدأ من25/8/1991م والغرامة 20 ألف جنيه  أو السجن لمدة ثلاث سنوات  أخرى المحكوم ضده الخامس  محجوب موسى  محجوب بالسجن لمدة ثلاث سنوات والغرامة 20 ألف جنيه  أو السجن لمدة ثلاث سنوات أخرى المحكوم ضده  التاسع محمد إبراهيم  سعد الله بالسجن لمدة ثلاث سنوات والغرامة 20 ألف جنيه  أو السجن لمدة ثلاث سنوات أخرى

عندما رفع الأمر إلى محكمة استئناف ولاية الخرطوم رأت تأييد قرار الإدانة في حق جميع المحكوم ضدهم وفقاً لما هو صادر عن المحكمة الكبرى ولكنها وجدت من الأسباب ما يبرر تخفيضها على النحو التالي :_

     المحكوم ضده  عثمان علي آدم  السجن  لمدة ثلاث سنوات  بدلاً  عن خمس سنوات  مع تأييد  عقوبة الغرامة

  المحكوم  ضدها  نعمات  يوسف  حسن  السجن  لمدة عام  بدلاً  عن عامين  مع تأييد الغرامة

 المحكوم ضده حسن عبد الله الحسين  الحسن السجن  لمدة 8 أشهر  بدلاً عن سنتين مع تأييد عقوبة الغرامة

 المحكوم ضده  محجوب موسى محجوب  السجن لمدة عام  بدلااً عن  ثلاثة أعوام  مع تأييد عقوبة الغرامة

  المحكوم ضده  محمد إبراهيم  سعد  الله  السجن لمدة عامين  بدلاً عن ثلاثة أعوام مع تأييد الغرامة  على أن تعاد الأوراق  إلى محكمة الموضوع لتحصيل ى الغرامة  المحكوم بها  في حق جميع  المحكوم ضدهم بالطريق المدني

 نيابة عن المحكوم  ضده الرابع  حسن عبد الله الحسين تقدم  المحامون محمد يوسف محمد وآخرون  بعريضة الطعن  بالنقض  في حكم محكمة الاستئناف  المؤيد  لقرار  الإدانة

        يقول الطاعن  أنه علم بالحكم المطعون فيه بتاريخ 28/3/1992م وقدم طلباً لمد الميعاد  مؤرخ 8/4/1992م  بحسب  ما ورد به من أسباب   لما كان الأمر كذلك  يكون الطعن  قد قدم في الميعاد المنصوص عليه في المادة 184 إجراءات جنائية لسنة 91 لهذا يقبل الطعن شكلاً

      على نحو آخر تقدم والد المحكوم  ضدها نعمات يوسف حسن بطلب لغرض فحص  العقوبة  بحسب ما تضمنه الطلب  من أسباب أسرية  كما تقدمت أسرة المحكوم ضده  محمد إبراهيم  سعد الله بطلب مماثل

      تتحصل وقائع الطلبات  المقدمة فيما ثبت من تزوير  ببعض كبونات الإعفاءات  الجمركية  لسيارات المغتربين  بعد أن ختمت  بأختام مقلدة لأختام بنك الخرطوم فرع شارع الجمهورية وختم بنك النيلين  وأنه بالفعل  أمكن استخراج رخص لاستيراد عربات بالاستناد إلى هذه الكبونات المزورة مما يعني أن جريمة التزوير في المستندات قد ارتكبت بالفعل حسب التعريف  بنص  المادة 122 من القانون الجنائي لسنة 1991م

لما كان هذا التفتيش قد أسفر عن العثور  على الختم المزور بمكتب الطاعن المحكوم ضده الرابع وهو مكتب محاماة ظل يعمل به الطاعن  ويمارس مهنة المحاماة لأمد طويل , تم القبض  على الطاعن  كما تم القبض على متهمين آخرين

بعد التحري والمحاكم وجدت المحكمة الكبرى الطاعن مذنب  بجريمة التحريض وقد أيدت محكمة الاستئناف  قرار الإدانة هذا

    شاهد الاتهام  الثامن  عبد القادر حمدون هو فاعل أساسي في الجريمة المنسوبة  بحسب إقراره ولكنه شاهد اتهام  بعد أن عرض عليه العفو  كمنطوق المادة  216 إجراءات جنائية  لسنة 1983 م , أصدرت المحكمة الكبرى في حقه قرار البراءة  بعد أن ثبت لديها أنه طبق شروط العفو بحسب النص على ذلك  في الفقرة (5)  من هذه المادة

لقد وجدت المحكمة الكبرى وأيدتها في ذلك محكمة الاستئناف أنه قد توافر من البينات  ما يكفي لتعضيد وتعزيز بينات هذا الشاهد الذي وضع القضاء مصداقيته في درجة تقل عن  درجة الشريك العادي وبموجب هذا توصلت المحكمة الكبرى إلى أداة الطاعن والمحكوم ضدهم  الآخرين

       لم يحدد قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991اجراءات  وطبيعة الطعن بالنقض  لهذا يتعين  التماسها  في قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م استناداً لنص  المادة 3 منه  وذلك بحسب قضاء المحكمة العليا  بصفحة 266 من المجلة القضائية لسنة 1973م حكومة السودان  ضد عثمان مكي عووضة  جاء الطعن بالنقض مسبباً بالآتي :_

1-  توصلت محكمة الاستئناف  إلى أن شهادة شاهد الملك  (ش أ (8) تخالف الشريعة الإسلامية ولكن رغماً عن ذلك وقعت في تناقض عجيب  حيث أخذت

بهذه الشهادة

2-  جاء الحكم ضد وزن البينات المقدمة

3-  خلافاً  لقرار محكمة الاستئناف  لا يكون العلم بالجريمة  تحريضاً لتلك الجريمة

4-  لقد عرض العفو على شاهد الملك  من قبل وكيل ديوان النائب العام السابق  ولكنها سلطة أصيلة للنائب العام  يمارسها شخصياً ولا يفوضها

        بعد الاطلاع على المحضر وجدت أن وكيل الديوان مارس هذه السلطة في غياب  النائب العام  وكانت ممارسته هذه مخولة بصريح النص في  قانون النائب العام  المادة 12(2) منه

     لهذا كله لا أجد ما يعيب إجراءات  عرض العفو  كما أني لا أجد في العمل بشهادة شاهد الملك أي تناقض  في جانب محكمة الاستئناف  التي توصلت في ذلك  الوقت إلى مخالفة هذه الشهادة  لأحكام الشريعة الإسلامية وعلة ذلك أن المحاكم تعمل على تطبيق القانون وليس الخروج عليه  خاصة وأنه لا يوجد في القانون ما يسوغ  للمحكمة إلغاء قانون أو إبطال أثره  بسبب مخالفته للشريعة الإسلامية والاستثناء  الوحيد  نصت عليه المادة 12 من قانون الإثبات  لسنة 1983 م وهي تقرأ كالآتي :_

( يجوز للمحكمة رفض البينة المقبولة متى  ما رأت أن قبول تلك البينة ينتهك  مبادئ الشريعة الإسلامية  أو العدالة أو النظام العام )

     هذه سلطة تقديرية رأت محكمة الاستئناف ممارستها  في اتجاه قبول البينة وليس رفضها رغم أنها تخالف أحكام الشريعة الإسلامية فإلى أي مدى جاءت هذه الممارسة مما  يتفق وتحقيق العدالة ؟

هذا أمر  أما , الأمر الآخر  يتعلق بشهادة  شاهد الملك  لم أجد  فيها  إلا بينة  نقلية تخالف  نص المادة 35  إثبات  لسنة 1983م   لأنه نسبت  علم المحكوم ضده الرابع  والطاعن  بالجريمة  المنسوبة  إلى إفادة  المحكوم ضدها نعمات  يوسف حسن  وأنها في مجملها  تجنح  أكثر  إلى إثبات  علم الطاعن  بما يجري من تزوير بمكتبه دون أن تشير إلى  حالات محددة يكون الطاعن قد اشترك فيها اشتراكاً فاعلاً بوصفه فاعل أصلي أو محرض ساعد أو أغرى الآخرين لارتكاب جريمة التزوير وبالمثل جاء التعضيد أو التعزيز معيباً في القانون  حيث أخطأت  محكمة الاستئناف في تقديرها  للإقرار المرجوع عنه  بواسطة المحكوم ضده  عثمان علي آدم  هذا الإقرار لا يصلح لتعضيد إفادة شاهد الملك  حتى إذا كان مرجوعاً عنه وذلك بسبب أن المقر شريك للطاعن  وقد استقر القضاء في اكثر من سابقة  بعدم صحة الأخذ بإقرار شريك في مواجهة شريك آخر يحاكم معه في نفس المحاكمة

  انظر ص 101 من كتاب المرافعات الشرعية للأستاذ معوض محمد مصطفى سرحان -  الطبعة الولي سنة 1952م حيث أوضح ( الأبرار كونه حجة على المقر وحده لأن له ولاية كاملة على نفسه دون غيره فيقتصر إقراره عليه  ولا يتعداه إلى غيره بخلاف  البينة فإنها حجة متعدية )

       لقد أخطأت المحكمة الكبرى  ومن بعدها محكمة الاستئناف  عندما وجدت  في التعليق المنسوب  للطاعن وشهد به شاهد الاتهام الخامس  ما يشكل تعضيداً أو تعزيزاً لما  أدلى به شاهد الملك من بينات

    لقد ورد ففي شهادة شاهد الاتهام الخامس ما يأتي " الأستاذ حسن لم يشاهدني  أنا كنت بقرأ في جريدة  رد عبد القادر على الأستاذ بأن نعمات اليوم ما جات لأنها بوظت واحد من الكبونات التي تعمل  بها وعرفت ذلك عندما  ذهبت لاستلم منها كبون المتهم الرابع ذكر لعبد القادر  أن نعمات ما كانت تتصرف  بتصرف  زي ده لكن المرة الجاية اعملوا حسابكم "

     لا أجد في هذا التعليق ما يشكل إقرار من جانب الطاعن  وهو لا يقطع بشيء له أثر في مسئولية الطاعن لأنه يصح تفسيره وتأويله على نحو آخر  بخلاف ما تبادر واستقر  في عقيدة المحاكم الأدنى  خاصة وأنه قد سبق  تقديم بينات  تفيد في تعامل هذا المكتب  وتوثيق رخص  غير مزورة فلماذا لا يكون تعليقه هذا قد انصرف إلى الصحيح من الكربونات ؟

     انظر ما ورد في قضية هندية  متعلقاً بكفاية البينة المعضدة والأخذ بها بصفحة 487 من كتاب Criminal Evidance للعلامة ودروف وأمير على طبعة 1956م :

وترجمة ذلك أن ما لا تترتب عليه مسئولية جنائية  تذكر  أو أنه يمكن  توضيح ملابساته  على  نحو أو آخر  لا يشكل تعضيداً  كافياً  لما قدم من بينات ضد المتهم

     إن  جماع ما توصلت اله  قضية الاتهام  ضد الطاعن  سواء  أكان ذلك من واقع  أفاد  شاهد الملك أو الملابسات  التي قررت المحكمة الاستئناف  كفايتها في تعضيد شهادة شاهد  الملك  هو علم الطاعن بجريمة التزوير والخطأ في جانب المحاكم الأدنى  لأنها  وجدت  في هذا العلم  ما يكفي لإثبات جريمة التحريض  دون أن ينسب للطاعن  أي فعل آخر

 

   أنظر  الصفحات 262-265 شاملة من كتاب العلامة راتنلال  قانون الجرائم – الطبعة العشرون –

حيث أشار إلى الحالة التي يكون فيها المتهم ملزماً بالكشف عن جريمة يعلم أنها ستقع في المستقبل , يشكل فعله هذا جريمة التحريض لأن التحريض يكون بالفعل وبالامتناع المخالف للقانون لهذا يكون بيان جريمة  التحريض في هذه الحالة على النحو التالي :_

أ‌-  أن تكون الجريمة متوقع ارتكابها في المستقبل ( الطاعن  محامي له امتياز في علاقاته مع موكليه ينسحب على الجرائم التي سبق ارتكابها  ولا ينسحب على الجرائم  التي سوف ترتكب في المستقبل )

ب‌-أن يكون الطاعن ملزم بالتبليغ  عنها

ج- أن عدم التبليغ أدى إلى مساعدة إوز إغراء  المجرم  ليرتكب جريمته في ضوء هذا النظر  نلاحظ أن المادة 117 إجراءات جنائية لسنة 1983م أوجبت  على الجمهور كافة التبليغ  متى  ما اتصل  علمهم  بوقوع جريمة أو بنية شخص  في ارتكاب  جريمة

من الجرائم الوارد حصرها في هذه المادة وليس من بينها جريمة التزوير ( أدخلت هذه الجريمة في هذا الحصر  بموجب المادة 117 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م ) المادة 152 عقوبات لسنة 1983م تعاقب من أخل بواجبه في التبليغ عن  هذه الجرائم  بحكم أنه ملزم بالتبليغ قانوناً –انظر قضاء أعلي سلطة قضائية في ذلك الوقت  بصفحة 182 من المجلة القضائية  لسنة 1972م حكومة السودان ضد يسن عبد الباسط  وآخرين  حيث ورد أن الإلزام بالتبليغ  عند العلم بارتكاب  جريمة  أو العزم  على ارتكابها إلزام منشؤه القانون وليس الأخلاق والمروءة

لما كان الآمر كذلك لا أجد في علم الطاعن بجريمة التزوير ما يشكل جريمة تحت المادة 152 عقوبات لسنة 1983م بسبب عدم التبليغ رغم العلم  كما لا يكون من اثر يذكر في تجريم الطاعن بجريمة التزوير لأنه غير ملزم  بالتبليغ رغم العلم هذا الأمر يخص الطاعن ولكن ماذا عن باقي المحكوم ضدهم خاصة وان هذه المحكمة ملزمة بممارسة سلطة الفحص تحت المادة 188 إجراءات  بعد أن قدمت  لها طلبات في هذا المعنى

ماذا عن شاهد الملك وما أيفاد به في مواجهة المحكوم ضدهم ؟ وماذا عن ممارسة المحكمة للسلطة التقديرية  المنصوص عليها  في المادة 12 من قانون الإثبات  لسنة 1983م

      بالنظر إلى قاعدة فورية القوانين الإجرائية  فقد تبين لي انه قبل أن يصبح  الحكم المطعون فيه حكماً نهائياً  بصدور  حكم محكمة الاستئناف في 8/3/19992م كان قانون الإجراءات الجنائية لسنة 91 قد صدر وعمل به في 12 ديسمبر  91 وبموجبه الغي قانون الإجراءات الجنائية لسنة 83 لهذا كله استبان لي أتمر شاهد الملك  على نحو مغاير  يرد كالآتي :_

1_ لقد تم عرض العفو على شاهد الملك  بموجب المادة 216 إجراءات جنائية  لسنة 1983م وفي أثناء سريان هذا القانون  أدلى شاهد الملك ببيناته  ووجدت المحكمة الكبرى  أنه نفذ كل شروط العفو  لهذا  صدر قرارها  ببراءته إعمالاً لنص المادة  216 (5) إجراءات  لا مجال لتطبيق نص المادة 59 من القانون الجديد رغم أنه قانون أصلح للمتهم  وذلك بسبب أن إجراءات عرض العفو  على شاهد الملك قد اكتملت ورتبت أثرها في القانون قبل تاريخ العمل بالقانون الجديد

      لقد كان واضحاً أن قانون الإجراءات  الجنائية لسنة 91 قد صدر بنصوص راعى  فيها المشرع توافقها مع أحكام الشريعة الإسلامية لهذا جاء نص المادة 59 بشروط جديدة يجب توافرها عند شاهد الملك وأهمها أن يكون دوره هامشياً في الجريمة المعنية  وأنه في آخر الأمر لا ينال  إلا وعداً بوقف التنفيذ  للعقوبة بعد الأداة وليس البراءة  كما هو الحال في التشريع السابق ولو أنه  قد عمل بأحكام المادة 59 في هذه القضية  موضوع النظر لما تحصل شاهد الملك الحالي  على وعدٍ بوقف تنفيذ العقوبة بسبب  تخلف  شرط  الدور الهامشي  في الجريمة

     لما كان  الأمر كذلك وأنه  تعذر  انسحاب  الأثر الرجعي  للمادة 59 بسبب أن الإجراءات تحت تلك المادة  216 الملغية قد اكتملت  و أنتجت آثارها  لماذا لا ينسحب هذا الأثر على ممارسة  المحكمة التقديرية  وسلطتها الجوازية  المنصوص عليها  في المادة 12 إثبات  لسنة 1983م بحيث ينعكس الإثر  إيجابياً  في اتجاه رفض  البينة وليس قبولها  رغم مخالفتها لإحكام الشريعة الإسلامية ؟

2- لو أن شرط العدالة وحده تخلف عند شاهد الملك لما كان سبب لرفض بينة هذا الشاهد حتى في الشريعة الإسلامية وذلك بسبب أن شرط العدالة هو شرط وجوب القضاء  على القاضي وليس شرط صحته ونفاذه –انظر باب الشروط العامة  في الشاهد  بصفحة 144 من كتاب  المرافعات  الشرعية للأستاذ  معوض محمد مصطفى سرحان الطبعة الأولى لسنة 1952م لهذا قيل أن الشهود إذا كانوا عدولاً فالقاضي ملزم بالقضاء بشهادتهم  وإن كانوا فساقاً فالخيار له في القضاء  ( بصفحة 146 من المرجع أعلاه ) وتعليل ذلك هو تغيير  الزمان وكثرة الفساد  بحيث يتعذر العثور على شاهد  عدل في كل الحالات  أو في كل الأوقات  وأن حقوقاً كثيرة سوف تضيع إذا تمسكنا بشرط العدل في كل الحالات  ولكن ماذا  عن الشروط الأخرى ؟

لقد جاء  في هذه الشروط ألا يجر الشاهد لنفسه مغنماً أو يدفع عنها مغرماً  بشهادة  وذلك لأنه من موانع قبول الشهادة تهمة الشاهد فيما يشهد به ولو كان  في ذاته عدلاً ( المرجع أعلاه)

        الذي لا شك فيه  أن شاهد الملك المعني لم يكن شاهداً عدلاً وفي ذات الوقت متهم عرض عليه العفو مقابل ما يدلي  به من شهادة أي  أنه بهذه الشهادة يحقق مغنماً هو  البراءة رغم ضلوعه في الجريمة المنسوبة  فلا مجال إذاً إلا التقرير بفقدانه لأهلية الأداء كشاهد  وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية  ولكن رغم هذا رأت محكمة الاستئناف استعمال سلطتها  الجوازية  وقبلت بينة  هذا  الشاهد  ونظن أن السبب يرجع إلى إعمال قاعدة  الضرورات تبيح المحظورات 4( انظر  المادة (5) من  قانون المعاملات المدنية  لسنة 1984م )

       هذه قاعدة شرعية مصدرها القران الكريم ولكن الضرورة في هذه الحالة  أنشأها الشرع  الذي رأى في بعض الجرائم  خطورة خاصة التي تمس أمن الدولة  وأنه بحسب طبيعة تلك الجرائم يتعذر الحصول على البينات لأنها من الجرائم  التي يتمسك أصحابها بالسرية  في العمل  لهذا استهدف  المشرع  الحصول على هذه البينات  بالثمن الذي حدده في المادة 216 إجراءات  ولكن شاء المشرع  أن يتخذ سياسة  عامة جديدة لا يدفع فيها ثمناً باهظاً  خاصة  أنه  ثمن  يصادم مبادئ  الشريعة الإسلامية  لما كان الأمر  كذلك  تكون الضرورة  قد رفعت بتغيير السياسة العامة  من حيث استبدال المادة 216 إجراءات  لسنة  1983م  بالمادة 59 إجراءات  لسنة 91 فلا معنى  للتمسك باشتراطات المادة 216 في ظل السياسة العامة  الجديدة  فان كان قد تعذر تطبيق السياسة الجديدة بأثر رجعي  فلماذا لا ينعكس هذا الأثر إيجابياً بحيث تمارس المحكمة السلطة الجوازية  المنصوص  عليها في المادة 12 إثبات  لسنة 1983م  في اتجاه  رفض البينة  وليس قبولها  رغم مخالفتها للنظام العام  ؟

3- على حد تعبير محكمة الاستئناف ( الرأي الثاني ) توجد مفارقة أخلاقية تتمثل في تأييد  قرار البراءة  لمدبر الجريمة  وفاعلها الأصلي  أو الأساسي ولكن نفس المحكمة تؤيد أداة ومعاقبة من كان دوره ثانوياً أو هامشياً في هذه الجريمة  المعنية رأت محكمة الاستئناف حل هذه المعضلة عن طريق التخفيف  على المحكوم  ضدهم  فيما  صدر ضدهم من أحكام  ولكن الرأي عندي أنه كان ينبغي  أن تذهب المحكمة إلى أبعد من  ذلك وتمارس  سلطتها الجوازية المنصوص عليها في المادة 12 إثبات لسنة 1983م في اتجاه رفض البينة وليس قبولها ليس فقط بسبب المفارقة الأخلاقية  إنما أيضاً بسبب أن قبول هذه البينة يؤدي إلى انتهاك مبادئ العدالة

     ليس من العدل في شئ أن يظل شاهد الملك حراً طليقاً رغم جرمه الذي يقر به ويبقى أصحاب الأدوار الثانوية  من المحكوم ضدهم  في غياهب السجن

وفي ضوء هذا النظر وجدت أن جميع اشتراطات المادة 12 إثبات  لسنة 1983م قد توافرت رغم أن توافر شرط واحد يكفي ألا يكون من الملائم في مثل هذه الظروف استعمال السلطة الجوازية في اتجاه رفض بين شاهد الملك ؟

إذا وافق الزملاء الأجلاء  وتم رفض هذه البينة لا أجد في البينات الأخرى ما يسند الإدانة بالجرائم المنسوبة  عدا حالة  المحكوم ضده عثمان علي آدم إذ أن إقراره المعدول عنه قد وجد من البينات المستقلة ما يعضده  خلافاً لبينة الشاهد  الملك  خاصة ما ورد في إفادة خبير الخطوط  أو شاهد الاتهام السادس  وتعليل  ذلك أن التعضيد  أو التأييد المطلوب في حالة من سحب اعترافه هو التعضيد العام  خلافاً لحالة الشريك  الذي يعمل  بإفاداته إلا إذا وجد  من البينات المستقلة ما يعضدها  في مسألة جوهرية  تربط المتهم  بالجرم المنسوب ( أنظر ص 4896 من المرجع  العلامة ودروف  وأمير  علي المشار  إليه أعلاه

وترجمة ذلك أن معيار التعضيد في  الحالتين يختلف في حالة من سحب اعترافه  يكفي التعضيد العام  ولكن في حالة الشريك  يجب أن يكون  التعضيد في مسائل جوهرية  يضاف إلى هذا أنه في حالة الاعتراف  المسحوب يجب أن تشعر المحكمة وتقتنع بأن أسباب  السحب حقيقية

  في ضوء ما ورد أعلاه  وبعد موافقة الزملاء الأجلاء  يكون مناسباً إصدار الأوامر التالية :_

1-  نؤيد قرار إدانة  المحكوم ضده  عثمان علي آدم  ولكن نعدل العقوبة السجن إلى عامين  بدلاً عن ثلاثة أعوام  كما نؤيد الحكم بالغرامة وتحصيلها بالطريق المدني

2-  نرفض قرار تأييد الإدانة المحكوم ضدهم :_

     نعمات يوسف حسن

     حسن  عبد الله الحسين  الحسن

     محجوب موسى محجوب

     محمد إبراهيم سعد الله

وأن يطلق سراحهم فوراً

 

القاضي : جون  وول  ماكيج

التاريخ : 5/10/1992م

القاضي : إسماعيل عطية  موسى

التاريخ : 21/11/1992م

      أوافق على ما جاء في مذكرة مولانا العلم القاضي  أحمد البشير  حول رفض قبول شهادة شاهد الملك ذلك لأنها تخالف الشريعة الإسلامية وقد جوزت المادة 12 إثبات رفضها حيث نصت على الآتي : _

يجوز للمحكمة  رفض البينة  المقبولة  متى ما رأت  أن قبول تلك البينة ينتهك مبدأً من مبادئ الشريعة الإسلامية ( العدالة والنظام العام ) ورفضنا لهذه البينة لا يعني أنن قبولها  بواسطة محكمة الاستئناف أو محكمة الموضوع  كان خطأً إذ أن القبول والرفض جوازي حسب الظروف والملابسات وقناعات المحكمة ولا شك أن المحكمة  نفذت قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983م فيما يتعلق بقبول بينة شاهد الملك إلا أنها ناشدت السلطة التشريعية لتعديله  حتى لا تنتهك مبادئ  الشريعة الإسلامية بنص القانون وتصادف وصدور قانون الإجراءات الجنائية لعام 1991م معدلاً نص المادة 216  بنص المادة 59 مما خفف من المعارضة  الصارخة  لمبادئ الشريعة بأن نص على وعد بوقف  تنفيذ العقوبة بدلاً عن البراءة إذا ما قام  شاهد الملك بتنفيذ  كل الشروط  وأفضى ما عنده  من معلومات  ولا يسمح بشهادة الملك إلا إذا  لم يكن للمتهم  المعروض عليه العفو الدور الأكبر  في ارتكاب  الجريمة ( يكون دوره هامشي )

     وإذا ما تم استبعاد ما جاء في شهادة شاهد الملك فإن قضية الاتهام تنهار من أساسها بالنسبة للمتهمين (1) حسن عبد الله  (2) نعمات يوسف (3)  محجوب موسى (4) محمد إبراهيم ولا يكون للبينة التي اعتبرت معضدة ومعززة لما جاء في تلك الشهادة أي أثر  إذ لا تقف لوحدها دليلاً ولا تنهض برهاناً على جريمة التزوير أو التحريض عليه فوجود نماذج شهادات الحد الأدنى داخل مكتب المحامي  وحدها لا يكفي للإدانة وكذلك العثور على ورق الكبونات  إذ أن هذه أرانيك حكومية لا يكون لها أثر إلا بعد ملئها  وتقديمها للاستعمال الرسمي  مع العلم  بعدم صحتها  بل وتزويرها  كما أن  طباعتها وتجهيزها  وإحضارها لمكتب  المحامي لا يكون له أثر   إلا إذا تبت أن تلك الأرانيك  التي أحضرها المتهم محجوب بالذات  هي التي ضبطت وهي التي زورت – بعلمه وضبط الرخص  المزورة  ومطبوعة في المطبعة الحكومية خاصة وأن المتهم  محجوب يزور ذلك المنزل الذي ضبطت فيه الأوراق المزورة  ولا يمكن القول باعتبارها  قرينة مؤكدة  أن محجوب  قام بطباعة أرانيك الحد الأدنى  بالمطبعة الحكومية موضوع البلاغ وتقول إنها بينة معضدة كما أن إقرار  المدان علي عثمان آدم لا يصلح أن يكون تعزيزاً لإفادة شاهد  الملك لأن الإقرار حجة على المقر وحده وخلاصة القول أن هناك ما يثبت علم المتهم حسن بما يجري في مكتبه وهذا ما لا يرقى إلى درجة التحريض لجريمة التزوير

        وقد جاء في السابقة حكومة السودان  ضد حبيب الله  خير الله م ع / م ك / 33/1976م , أن البينات الظرفية  لكي تكون أساساً للإدانة يجب أن تكون قاطعة في طبيعتها ومنحاها  بحيث يمتنع  معها  أي تحصيل آخر غير جرم المتهم وإنها تشير إلى اتجاه واحد هو تجريم المتهم وليس في هذه البينات الظرفية ما يشير  بصفة قاطعة  إلى اتجاه واحد هو تجريم المتهمين  حسن و نعمات ومحجوب  بعد أن  اتفقنا على استبعاد بينة شاهد الملك بسبب ما اعتراها من عيوب جعلتها مرفوضة لمخالفتها للشريعة الإسلامية كما جاء في السابقة القضائية  حكومة السودان ضد علي مابيور م أ / أ س ج / 243/1984م " أن الشرط الوارد  في المادة 239 إجراءات  لسنة 1983م – مخالفة الشريعة الإسلامية –هذا الشرط يمكن أن يندرج تحته أي حكم أو إجراء أخل بتحقيق العدل وهو أمر لا يقيد سلطة الفحص  بل يجعلها  أوسع نطاقاً من القانون السابق  وقد جاء في نفس  السابقة " أن الشريعة الإسلامية  جوزت للقاضي  الذي أصدر  الحكم نفسه أن يقوم بمراجعة حكمه وتصحيحه إذا أخطأ كما جوزت لغيره من القضاة  القيام بذلك لأن  مراجعة الحق  خير من التمادي  في الباطل  ولنا أن نهتدي  في ذلك بقول سيدنا  عمر بن الخطاب –رضي الله عنه وأرضاه _ قوله لأبي موسى الأشعري عند توليته القضاء " ولا يمنعك قضاء قضيته بالمس  فراجعت فيه نفسك  وهديت  فيه لرشدك أن تراجع  فيه الحق فإن الحق  قديم  ومراجعة  الحق خير من التمادي في الباطل  وقد منع قانون 1983م  الإجرائي  قاضي الموضوع من مراجعة الحكم  الذي يصدره بعد التوقيع  عليه ولكن منحت  السلطة الاستئنافية  سلطات واسعة  ولا شك أن مبادئ الشريعة  الإسلامية  تدعو لبسط العدل وإشاعته بين الناس

 

▸ تطبيق ونفاذ حق المؤلف والحقوق المجاورة في السودان فوق حكومة السودان //ضد// أحمد المرضي بابكر ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1990 إلي 1999
  3. العدد 1999
  4. حكومة السودان //ضد // نعمات يوسف حسن وآخرين

حكومة السودان //ضد // نعمات يوسف حسن وآخرين

بسم الله الرحمن الرحيم

المحكمة العليا

القضاة :

سعادة السيد/ إسماعيل عطية موسى         قاضي المحكمة العليا        رئيساً

سعادة السيد/جون وول ماكيج              قاضي المحكمة العليا       عضواً

سعادة السيد/ أحمد البشير محمد الهادي     قاضي المحكمة العليا       عضواً

 

حكومة السودان //ضد // نعمات يوسف حسن وآخرين

النمرة م ع /ف ج /207/1992م

المحامون :

الأساتذة / محمد يوسف محمد   - د حسن أحمد الهدع     -أحمد القاسم  مصطفى   عن المتهم  الرابع

الحكم :

القاضي : أحمد البشير  محمد الهادي

التاريخ : 27/9/1992م

     هذه إجراءات محكمة كبرى انعقدت بمحكمة اختلاسات المال العام  بالخرطوم وقد انتهت إجراءات  المحاكمة في 25/8/1992م عندما صدر قرار إدانة المحكوم ضده  الثاني عثمان  علي آدم  بجريمة التزوير  المنسوبة  إليه  تحت المادة  123 من القانون الجنائي لسنة 91 وعاقبته المحكمة بالسجن لمدة خمس سنوات  تبدأ من تاريخ  دخوله الحراسة  في 22/3/1990م كما قررت له عقوبة غرامة قدرها 20 ألف جنيه أو اسجن لمدة ثلاث سنوات  أخرى  وقد جاءت الإدانة في حق المحكوم ضدهم  الآخرين بجريمة التحريض  على التزوير  كمنطوق المادة  25(2) (ب) مقروءة مع المادة 123 ق ج لسنة 91 وجاء تفصيل  العقوبة في حقهم كالآتي :

المحكوم ضدها الثالثة  نعمات يوسف حسن  بالسجن لمدة سنتين تبدأ منة25/8 /1991م والغرامة 20 ألف جنيه أو السجن لمدة ثلاث سنوات  أخرى

        المحكوم ضده الرابع  حسن عبد الله  الحسين بالسجن لمدة سنتين  تبدأ من25/8/1991م والغرامة 20 ألف جنيه  أو السجن لمدة ثلاث سنوات  أخرى المحكوم ضده الخامس  محجوب موسى  محجوب بالسجن لمدة ثلاث سنوات والغرامة 20 ألف جنيه  أو السجن لمدة ثلاث سنوات أخرى المحكوم ضده  التاسع محمد إبراهيم  سعد الله بالسجن لمدة ثلاث سنوات والغرامة 20 ألف جنيه  أو السجن لمدة ثلاث سنوات أخرى

عندما رفع الأمر إلى محكمة استئناف ولاية الخرطوم رأت تأييد قرار الإدانة في حق جميع المحكوم ضدهم وفقاً لما هو صادر عن المحكمة الكبرى ولكنها وجدت من الأسباب ما يبرر تخفيضها على النحو التالي :_

     المحكوم ضده  عثمان علي آدم  السجن  لمدة ثلاث سنوات  بدلاً  عن خمس سنوات  مع تأييد  عقوبة الغرامة

  المحكوم  ضدها  نعمات  يوسف  حسن  السجن  لمدة عام  بدلاً  عن عامين  مع تأييد الغرامة

 المحكوم ضده حسن عبد الله الحسين  الحسن السجن  لمدة 8 أشهر  بدلاً عن سنتين مع تأييد عقوبة الغرامة

 المحكوم ضده  محجوب موسى محجوب  السجن لمدة عام  بدلااً عن  ثلاثة أعوام  مع تأييد عقوبة الغرامة

  المحكوم ضده  محمد إبراهيم  سعد  الله  السجن لمدة عامين  بدلاً عن ثلاثة أعوام مع تأييد الغرامة  على أن تعاد الأوراق  إلى محكمة الموضوع لتحصيل ى الغرامة  المحكوم بها  في حق جميع  المحكوم ضدهم بالطريق المدني

 نيابة عن المحكوم  ضده الرابع  حسن عبد الله الحسين تقدم  المحامون محمد يوسف محمد وآخرون  بعريضة الطعن  بالنقض  في حكم محكمة الاستئناف  المؤيد  لقرار  الإدانة

        يقول الطاعن  أنه علم بالحكم المطعون فيه بتاريخ 28/3/1992م وقدم طلباً لمد الميعاد  مؤرخ 8/4/1992م  بحسب  ما ورد به من أسباب   لما كان الأمر كذلك  يكون الطعن  قد قدم في الميعاد المنصوص عليه في المادة 184 إجراءات جنائية لسنة 91 لهذا يقبل الطعن شكلاً

      على نحو آخر تقدم والد المحكوم  ضدها نعمات يوسف حسن بطلب لغرض فحص  العقوبة  بحسب ما تضمنه الطلب  من أسباب أسرية  كما تقدمت أسرة المحكوم ضده  محمد إبراهيم  سعد الله بطلب مماثل

      تتحصل وقائع الطلبات  المقدمة فيما ثبت من تزوير  ببعض كبونات الإعفاءات  الجمركية  لسيارات المغتربين  بعد أن ختمت  بأختام مقلدة لأختام بنك الخرطوم فرع شارع الجمهورية وختم بنك النيلين  وأنه بالفعل  أمكن استخراج رخص لاستيراد عربات بالاستناد إلى هذه الكبونات المزورة مما يعني أن جريمة التزوير في المستندات قد ارتكبت بالفعل حسب التعريف  بنص  المادة 122 من القانون الجنائي لسنة 1991م

لما كان هذا التفتيش قد أسفر عن العثور  على الختم المزور بمكتب الطاعن المحكوم ضده الرابع وهو مكتب محاماة ظل يعمل به الطاعن  ويمارس مهنة المحاماة لأمد طويل , تم القبض  على الطاعن  كما تم القبض على متهمين آخرين

بعد التحري والمحاكم وجدت المحكمة الكبرى الطاعن مذنب  بجريمة التحريض وقد أيدت محكمة الاستئناف  قرار الإدانة هذا

    شاهد الاتهام  الثامن  عبد القادر حمدون هو فاعل أساسي في الجريمة المنسوبة  بحسب إقراره ولكنه شاهد اتهام  بعد أن عرض عليه العفو  كمنطوق المادة  216 إجراءات جنائية  لسنة 1983 م , أصدرت المحكمة الكبرى في حقه قرار البراءة  بعد أن ثبت لديها أنه طبق شروط العفو بحسب النص على ذلك  في الفقرة (5)  من هذه المادة

لقد وجدت المحكمة الكبرى وأيدتها في ذلك محكمة الاستئناف أنه قد توافر من البينات  ما يكفي لتعضيد وتعزيز بينات هذا الشاهد الذي وضع القضاء مصداقيته في درجة تقل عن  درجة الشريك العادي وبموجب هذا توصلت المحكمة الكبرى إلى أداة الطاعن والمحكوم ضدهم  الآخرين

       لم يحدد قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991اجراءات  وطبيعة الطعن بالنقض  لهذا يتعين  التماسها  في قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م استناداً لنص  المادة 3 منه  وذلك بحسب قضاء المحكمة العليا  بصفحة 266 من المجلة القضائية لسنة 1973م حكومة السودان  ضد عثمان مكي عووضة  جاء الطعن بالنقض مسبباً بالآتي :_

1-  توصلت محكمة الاستئناف  إلى أن شهادة شاهد الملك  (ش أ (8) تخالف الشريعة الإسلامية ولكن رغماً عن ذلك وقعت في تناقض عجيب  حيث أخذت

بهذه الشهادة

2-  جاء الحكم ضد وزن البينات المقدمة

3-  خلافاً  لقرار محكمة الاستئناف  لا يكون العلم بالجريمة  تحريضاً لتلك الجريمة

4-  لقد عرض العفو على شاهد الملك  من قبل وكيل ديوان النائب العام السابق  ولكنها سلطة أصيلة للنائب العام  يمارسها شخصياً ولا يفوضها

        بعد الاطلاع على المحضر وجدت أن وكيل الديوان مارس هذه السلطة في غياب  النائب العام  وكانت ممارسته هذه مخولة بصريح النص في  قانون النائب العام  المادة 12(2) منه

     لهذا كله لا أجد ما يعيب إجراءات  عرض العفو  كما أني لا أجد في العمل بشهادة شاهد الملك أي تناقض  في جانب محكمة الاستئناف  التي توصلت في ذلك  الوقت إلى مخالفة هذه الشهادة  لأحكام الشريعة الإسلامية وعلة ذلك أن المحاكم تعمل على تطبيق القانون وليس الخروج عليه  خاصة وأنه لا يوجد في القانون ما يسوغ  للمحكمة إلغاء قانون أو إبطال أثره  بسبب مخالفته للشريعة الإسلامية والاستثناء  الوحيد  نصت عليه المادة 12 من قانون الإثبات  لسنة 1983 م وهي تقرأ كالآتي :_

( يجوز للمحكمة رفض البينة المقبولة متى  ما رأت أن قبول تلك البينة ينتهك  مبادئ الشريعة الإسلامية  أو العدالة أو النظام العام )

     هذه سلطة تقديرية رأت محكمة الاستئناف ممارستها  في اتجاه قبول البينة وليس رفضها رغم أنها تخالف أحكام الشريعة الإسلامية فإلى أي مدى جاءت هذه الممارسة مما  يتفق وتحقيق العدالة ؟

هذا أمر  أما , الأمر الآخر  يتعلق بشهادة  شاهد الملك  لم أجد  فيها  إلا بينة  نقلية تخالف  نص المادة 35  إثبات  لسنة 1983م   لأنه نسبت  علم المحكوم ضده الرابع  والطاعن  بالجريمة  المنسوبة  إلى إفادة  المحكوم ضدها نعمات  يوسف حسن  وأنها في مجملها  تجنح  أكثر  إلى إثبات  علم الطاعن  بما يجري من تزوير بمكتبه دون أن تشير إلى  حالات محددة يكون الطاعن قد اشترك فيها اشتراكاً فاعلاً بوصفه فاعل أصلي أو محرض ساعد أو أغرى الآخرين لارتكاب جريمة التزوير وبالمثل جاء التعضيد أو التعزيز معيباً في القانون  حيث أخطأت  محكمة الاستئناف في تقديرها  للإقرار المرجوع عنه  بواسطة المحكوم ضده  عثمان علي آدم  هذا الإقرار لا يصلح لتعضيد إفادة شاهد الملك  حتى إذا كان مرجوعاً عنه وذلك بسبب أن المقر شريك للطاعن  وقد استقر القضاء في اكثر من سابقة  بعدم صحة الأخذ بإقرار شريك في مواجهة شريك آخر يحاكم معه في نفس المحاكمة

  انظر ص 101 من كتاب المرافعات الشرعية للأستاذ معوض محمد مصطفى سرحان -  الطبعة الولي سنة 1952م حيث أوضح ( الأبرار كونه حجة على المقر وحده لأن له ولاية كاملة على نفسه دون غيره فيقتصر إقراره عليه  ولا يتعداه إلى غيره بخلاف  البينة فإنها حجة متعدية )

       لقد أخطأت المحكمة الكبرى  ومن بعدها محكمة الاستئناف  عندما وجدت  في التعليق المنسوب  للطاعن وشهد به شاهد الاتهام الخامس  ما يشكل تعضيداً أو تعزيزاً لما  أدلى به شاهد الملك من بينات

    لقد ورد ففي شهادة شاهد الاتهام الخامس ما يأتي " الأستاذ حسن لم يشاهدني  أنا كنت بقرأ في جريدة  رد عبد القادر على الأستاذ بأن نعمات اليوم ما جات لأنها بوظت واحد من الكبونات التي تعمل  بها وعرفت ذلك عندما  ذهبت لاستلم منها كبون المتهم الرابع ذكر لعبد القادر  أن نعمات ما كانت تتصرف  بتصرف  زي ده لكن المرة الجاية اعملوا حسابكم "

     لا أجد في هذا التعليق ما يشكل إقرار من جانب الطاعن  وهو لا يقطع بشيء له أثر في مسئولية الطاعن لأنه يصح تفسيره وتأويله على نحو آخر  بخلاف ما تبادر واستقر  في عقيدة المحاكم الأدنى  خاصة وأنه قد سبق  تقديم بينات  تفيد في تعامل هذا المكتب  وتوثيق رخص  غير مزورة فلماذا لا يكون تعليقه هذا قد انصرف إلى الصحيح من الكربونات ؟

     انظر ما ورد في قضية هندية  متعلقاً بكفاية البينة المعضدة والأخذ بها بصفحة 487 من كتاب Criminal Evidance للعلامة ودروف وأمير على طبعة 1956م :

وترجمة ذلك أن ما لا تترتب عليه مسئولية جنائية  تذكر  أو أنه يمكن  توضيح ملابساته  على  نحو أو آخر  لا يشكل تعضيداً  كافياً  لما قدم من بينات ضد المتهم

     إن  جماع ما توصلت اله  قضية الاتهام  ضد الطاعن  سواء  أكان ذلك من واقع  أفاد  شاهد الملك أو الملابسات  التي قررت المحكمة الاستئناف  كفايتها في تعضيد شهادة شاهد  الملك  هو علم الطاعن بجريمة التزوير والخطأ في جانب المحاكم الأدنى  لأنها  وجدت  في هذا العلم  ما يكفي لإثبات جريمة التحريض  دون أن ينسب للطاعن  أي فعل آخر

 

   أنظر  الصفحات 262-265 شاملة من كتاب العلامة راتنلال  قانون الجرائم – الطبعة العشرون –

حيث أشار إلى الحالة التي يكون فيها المتهم ملزماً بالكشف عن جريمة يعلم أنها ستقع في المستقبل , يشكل فعله هذا جريمة التحريض لأن التحريض يكون بالفعل وبالامتناع المخالف للقانون لهذا يكون بيان جريمة  التحريض في هذه الحالة على النحو التالي :_

أ‌-  أن تكون الجريمة متوقع ارتكابها في المستقبل ( الطاعن  محامي له امتياز في علاقاته مع موكليه ينسحب على الجرائم التي سبق ارتكابها  ولا ينسحب على الجرائم  التي سوف ترتكب في المستقبل )

ب‌-أن يكون الطاعن ملزم بالتبليغ  عنها

ج- أن عدم التبليغ أدى إلى مساعدة إوز إغراء  المجرم  ليرتكب جريمته في ضوء هذا النظر  نلاحظ أن المادة 117 إجراءات جنائية لسنة 1983م أوجبت  على الجمهور كافة التبليغ  متى  ما اتصل  علمهم  بوقوع جريمة أو بنية شخص  في ارتكاب  جريمة

من الجرائم الوارد حصرها في هذه المادة وليس من بينها جريمة التزوير ( أدخلت هذه الجريمة في هذا الحصر  بموجب المادة 117 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م ) المادة 152 عقوبات لسنة 1983م تعاقب من أخل بواجبه في التبليغ عن  هذه الجرائم  بحكم أنه ملزم بالتبليغ قانوناً –انظر قضاء أعلي سلطة قضائية في ذلك الوقت  بصفحة 182 من المجلة القضائية  لسنة 1972م حكومة السودان ضد يسن عبد الباسط  وآخرين  حيث ورد أن الإلزام بالتبليغ  عند العلم بارتكاب  جريمة  أو العزم  على ارتكابها إلزام منشؤه القانون وليس الأخلاق والمروءة

لما كان الآمر كذلك لا أجد في علم الطاعن بجريمة التزوير ما يشكل جريمة تحت المادة 152 عقوبات لسنة 1983م بسبب عدم التبليغ رغم العلم  كما لا يكون من اثر يذكر في تجريم الطاعن بجريمة التزوير لأنه غير ملزم  بالتبليغ رغم العلم هذا الأمر يخص الطاعن ولكن ماذا عن باقي المحكوم ضدهم خاصة وان هذه المحكمة ملزمة بممارسة سلطة الفحص تحت المادة 188 إجراءات  بعد أن قدمت  لها طلبات في هذا المعنى

ماذا عن شاهد الملك وما أيفاد به في مواجهة المحكوم ضدهم ؟ وماذا عن ممارسة المحكمة للسلطة التقديرية  المنصوص عليها  في المادة 12 من قانون الإثبات  لسنة 1983م

      بالنظر إلى قاعدة فورية القوانين الإجرائية  فقد تبين لي انه قبل أن يصبح  الحكم المطعون فيه حكماً نهائياً  بصدور  حكم محكمة الاستئناف في 8/3/19992م كان قانون الإجراءات الجنائية لسنة 91 قد صدر وعمل به في 12 ديسمبر  91 وبموجبه الغي قانون الإجراءات الجنائية لسنة 83 لهذا كله استبان لي أتمر شاهد الملك  على نحو مغاير  يرد كالآتي :_

1_ لقد تم عرض العفو على شاهد الملك  بموجب المادة 216 إجراءات جنائية  لسنة 1983م وفي أثناء سريان هذا القانون  أدلى شاهد الملك ببيناته  ووجدت المحكمة الكبرى  أنه نفذ كل شروط العفو  لهذا  صدر قرارها  ببراءته إعمالاً لنص المادة  216 (5) إجراءات  لا مجال لتطبيق نص المادة 59 من القانون الجديد رغم أنه قانون أصلح للمتهم  وذلك بسبب أن إجراءات عرض العفو  على شاهد الملك قد اكتملت ورتبت أثرها في القانون قبل تاريخ العمل بالقانون الجديد

      لقد كان واضحاً أن قانون الإجراءات  الجنائية لسنة 91 قد صدر بنصوص راعى  فيها المشرع توافقها مع أحكام الشريعة الإسلامية لهذا جاء نص المادة 59 بشروط جديدة يجب توافرها عند شاهد الملك وأهمها أن يكون دوره هامشياً في الجريمة المعنية  وأنه في آخر الأمر لا ينال  إلا وعداً بوقف التنفيذ  للعقوبة بعد الأداة وليس البراءة  كما هو الحال في التشريع السابق ولو أنه  قد عمل بأحكام المادة 59 في هذه القضية  موضوع النظر لما تحصل شاهد الملك الحالي  على وعدٍ بوقف تنفيذ العقوبة بسبب  تخلف  شرط  الدور الهامشي  في الجريمة

     لما كان  الأمر كذلك وأنه  تعذر  انسحاب  الأثر الرجعي  للمادة 59 بسبب أن الإجراءات تحت تلك المادة  216 الملغية قد اكتملت  و أنتجت آثارها  لماذا لا ينسحب هذا الأثر على ممارسة  المحكمة التقديرية  وسلطتها الجوازية  المنصوص عليها  في المادة 12 إثبات  لسنة 1983م بحيث ينعكس الإثر  إيجابياً  في اتجاه رفض  البينة وليس قبولها  رغم مخالفتها لإحكام الشريعة الإسلامية ؟

2- لو أن شرط العدالة وحده تخلف عند شاهد الملك لما كان سبب لرفض بينة هذا الشاهد حتى في الشريعة الإسلامية وذلك بسبب أن شرط العدالة هو شرط وجوب القضاء  على القاضي وليس شرط صحته ونفاذه –انظر باب الشروط العامة  في الشاهد  بصفحة 144 من كتاب  المرافعات  الشرعية للأستاذ  معوض محمد مصطفى سرحان الطبعة الأولى لسنة 1952م لهذا قيل أن الشهود إذا كانوا عدولاً فالقاضي ملزم بالقضاء بشهادتهم  وإن كانوا فساقاً فالخيار له في القضاء  ( بصفحة 146 من المرجع أعلاه ) وتعليل ذلك هو تغيير  الزمان وكثرة الفساد  بحيث يتعذر العثور على شاهد  عدل في كل الحالات  أو في كل الأوقات  وأن حقوقاً كثيرة سوف تضيع إذا تمسكنا بشرط العدل في كل الحالات  ولكن ماذا  عن الشروط الأخرى ؟

لقد جاء  في هذه الشروط ألا يجر الشاهد لنفسه مغنماً أو يدفع عنها مغرماً  بشهادة  وذلك لأنه من موانع قبول الشهادة تهمة الشاهد فيما يشهد به ولو كان  في ذاته عدلاً ( المرجع أعلاه)

        الذي لا شك فيه  أن شاهد الملك المعني لم يكن شاهداً عدلاً وفي ذات الوقت متهم عرض عليه العفو مقابل ما يدلي  به من شهادة أي  أنه بهذه الشهادة يحقق مغنماً هو  البراءة رغم ضلوعه في الجريمة المنسوبة  فلا مجال إذاً إلا التقرير بفقدانه لأهلية الأداء كشاهد  وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية  ولكن رغم هذا رأت محكمة الاستئناف استعمال سلطتها  الجوازية  وقبلت بينة  هذا  الشاهد  ونظن أن السبب يرجع إلى إعمال قاعدة  الضرورات تبيح المحظورات 4( انظر  المادة (5) من  قانون المعاملات المدنية  لسنة 1984م )

       هذه قاعدة شرعية مصدرها القران الكريم ولكن الضرورة في هذه الحالة  أنشأها الشرع  الذي رأى في بعض الجرائم  خطورة خاصة التي تمس أمن الدولة  وأنه بحسب طبيعة تلك الجرائم يتعذر الحصول على البينات لأنها من الجرائم  التي يتمسك أصحابها بالسرية  في العمل  لهذا استهدف  المشرع  الحصول على هذه البينات  بالثمن الذي حدده في المادة 216 إجراءات  ولكن شاء المشرع  أن يتخذ سياسة  عامة جديدة لا يدفع فيها ثمناً باهظاً  خاصة  أنه  ثمن  يصادم مبادئ  الشريعة الإسلامية  لما كان الأمر  كذلك  تكون الضرورة  قد رفعت بتغيير السياسة العامة  من حيث استبدال المادة 216 إجراءات  لسنة  1983م  بالمادة 59 إجراءات  لسنة 91 فلا معنى  للتمسك باشتراطات المادة 216 في ظل السياسة العامة  الجديدة  فان كان قد تعذر تطبيق السياسة الجديدة بأثر رجعي  فلماذا لا ينعكس هذا الأثر إيجابياً بحيث تمارس المحكمة السلطة الجوازية  المنصوص  عليها في المادة 12 إثبات  لسنة 1983م  في اتجاه  رفض البينة  وليس قبولها  رغم مخالفتها للنظام العام  ؟

3- على حد تعبير محكمة الاستئناف ( الرأي الثاني ) توجد مفارقة أخلاقية تتمثل في تأييد  قرار البراءة  لمدبر الجريمة  وفاعلها الأصلي  أو الأساسي ولكن نفس المحكمة تؤيد أداة ومعاقبة من كان دوره ثانوياً أو هامشياً في هذه الجريمة  المعنية رأت محكمة الاستئناف حل هذه المعضلة عن طريق التخفيف  على المحكوم  ضدهم  فيما  صدر ضدهم من أحكام  ولكن الرأي عندي أنه كان ينبغي  أن تذهب المحكمة إلى أبعد من  ذلك وتمارس  سلطتها الجوازية المنصوص عليها في المادة 12 إثبات لسنة 1983م في اتجاه رفض البينة وليس قبولها ليس فقط بسبب المفارقة الأخلاقية  إنما أيضاً بسبب أن قبول هذه البينة يؤدي إلى انتهاك مبادئ العدالة

     ليس من العدل في شئ أن يظل شاهد الملك حراً طليقاً رغم جرمه الذي يقر به ويبقى أصحاب الأدوار الثانوية  من المحكوم ضدهم  في غياهب السجن

وفي ضوء هذا النظر وجدت أن جميع اشتراطات المادة 12 إثبات  لسنة 1983م قد توافرت رغم أن توافر شرط واحد يكفي ألا يكون من الملائم في مثل هذه الظروف استعمال السلطة الجوازية في اتجاه رفض بين شاهد الملك ؟

إذا وافق الزملاء الأجلاء  وتم رفض هذه البينة لا أجد في البينات الأخرى ما يسند الإدانة بالجرائم المنسوبة  عدا حالة  المحكوم ضده عثمان علي آدم إذ أن إقراره المعدول عنه قد وجد من البينات المستقلة ما يعضده  خلافاً لبينة الشاهد  الملك  خاصة ما ورد في إفادة خبير الخطوط  أو شاهد الاتهام السادس  وتعليل  ذلك أن التعضيد  أو التأييد المطلوب في حالة من سحب اعترافه هو التعضيد العام  خلافاً لحالة الشريك  الذي يعمل  بإفاداته إلا إذا وجد  من البينات المستقلة ما يعضدها  في مسألة جوهرية  تربط المتهم  بالجرم المنسوب ( أنظر ص 4896 من المرجع  العلامة ودروف  وأمير  علي المشار  إليه أعلاه

وترجمة ذلك أن معيار التعضيد في  الحالتين يختلف في حالة من سحب اعترافه  يكفي التعضيد العام  ولكن في حالة الشريك  يجب أن يكون  التعضيد في مسائل جوهرية  يضاف إلى هذا أنه في حالة الاعتراف  المسحوب يجب أن تشعر المحكمة وتقتنع بأن أسباب  السحب حقيقية

  في ضوء ما ورد أعلاه  وبعد موافقة الزملاء الأجلاء  يكون مناسباً إصدار الأوامر التالية :_

1-  نؤيد قرار إدانة  المحكوم ضده  عثمان علي آدم  ولكن نعدل العقوبة السجن إلى عامين  بدلاً عن ثلاثة أعوام  كما نؤيد الحكم بالغرامة وتحصيلها بالطريق المدني

2-  نرفض قرار تأييد الإدانة المحكوم ضدهم :_

     نعمات يوسف حسن

     حسن  عبد الله الحسين  الحسن

     محجوب موسى محجوب

     محمد إبراهيم سعد الله

وأن يطلق سراحهم فوراً

 

القاضي : جون  وول  ماكيج

التاريخ : 5/10/1992م

القاضي : إسماعيل عطية  موسى

التاريخ : 21/11/1992م

      أوافق على ما جاء في مذكرة مولانا العلم القاضي  أحمد البشير  حول رفض قبول شهادة شاهد الملك ذلك لأنها تخالف الشريعة الإسلامية وقد جوزت المادة 12 إثبات رفضها حيث نصت على الآتي : _

يجوز للمحكمة  رفض البينة  المقبولة  متى ما رأت  أن قبول تلك البينة ينتهك مبدأً من مبادئ الشريعة الإسلامية ( العدالة والنظام العام ) ورفضنا لهذه البينة لا يعني أنن قبولها  بواسطة محكمة الاستئناف أو محكمة الموضوع  كان خطأً إذ أن القبول والرفض جوازي حسب الظروف والملابسات وقناعات المحكمة ولا شك أن المحكمة  نفذت قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983م فيما يتعلق بقبول بينة شاهد الملك إلا أنها ناشدت السلطة التشريعية لتعديله  حتى لا تنتهك مبادئ  الشريعة الإسلامية بنص القانون وتصادف وصدور قانون الإجراءات الجنائية لعام 1991م معدلاً نص المادة 216  بنص المادة 59 مما خفف من المعارضة  الصارخة  لمبادئ الشريعة بأن نص على وعد بوقف  تنفيذ العقوبة بدلاً عن البراءة إذا ما قام  شاهد الملك بتنفيذ  كل الشروط  وأفضى ما عنده  من معلومات  ولا يسمح بشهادة الملك إلا إذا  لم يكن للمتهم  المعروض عليه العفو الدور الأكبر  في ارتكاب  الجريمة ( يكون دوره هامشي )

     وإذا ما تم استبعاد ما جاء في شهادة شاهد الملك فإن قضية الاتهام تنهار من أساسها بالنسبة للمتهمين (1) حسن عبد الله  (2) نعمات يوسف (3)  محجوب موسى (4) محمد إبراهيم ولا يكون للبينة التي اعتبرت معضدة ومعززة لما جاء في تلك الشهادة أي أثر  إذ لا تقف لوحدها دليلاً ولا تنهض برهاناً على جريمة التزوير أو التحريض عليه فوجود نماذج شهادات الحد الأدنى داخل مكتب المحامي  وحدها لا يكفي للإدانة وكذلك العثور على ورق الكبونات  إذ أن هذه أرانيك حكومية لا يكون لها أثر إلا بعد ملئها  وتقديمها للاستعمال الرسمي  مع العلم  بعدم صحتها  بل وتزويرها  كما أن  طباعتها وتجهيزها  وإحضارها لمكتب  المحامي لا يكون له أثر   إلا إذا تبت أن تلك الأرانيك  التي أحضرها المتهم محجوب بالذات  هي التي ضبطت وهي التي زورت – بعلمه وضبط الرخص  المزورة  ومطبوعة في المطبعة الحكومية خاصة وأن المتهم  محجوب يزور ذلك المنزل الذي ضبطت فيه الأوراق المزورة  ولا يمكن القول باعتبارها  قرينة مؤكدة  أن محجوب  قام بطباعة أرانيك الحد الأدنى  بالمطبعة الحكومية موضوع البلاغ وتقول إنها بينة معضدة كما أن إقرار  المدان علي عثمان آدم لا يصلح أن يكون تعزيزاً لإفادة شاهد  الملك لأن الإقرار حجة على المقر وحده وخلاصة القول أن هناك ما يثبت علم المتهم حسن بما يجري في مكتبه وهذا ما لا يرقى إلى درجة التحريض لجريمة التزوير

        وقد جاء في السابقة حكومة السودان  ضد حبيب الله  خير الله م ع / م ك / 33/1976م , أن البينات الظرفية  لكي تكون أساساً للإدانة يجب أن تكون قاطعة في طبيعتها ومنحاها  بحيث يمتنع  معها  أي تحصيل آخر غير جرم المتهم وإنها تشير إلى اتجاه واحد هو تجريم المتهم وليس في هذه البينات الظرفية ما يشير  بصفة قاطعة  إلى اتجاه واحد هو تجريم المتهمين  حسن و نعمات ومحجوب  بعد أن  اتفقنا على استبعاد بينة شاهد الملك بسبب ما اعتراها من عيوب جعلتها مرفوضة لمخالفتها للشريعة الإسلامية كما جاء في السابقة القضائية  حكومة السودان ضد علي مابيور م أ / أ س ج / 243/1984م " أن الشرط الوارد  في المادة 239 إجراءات  لسنة 1983م – مخالفة الشريعة الإسلامية –هذا الشرط يمكن أن يندرج تحته أي حكم أو إجراء أخل بتحقيق العدل وهو أمر لا يقيد سلطة الفحص  بل يجعلها  أوسع نطاقاً من القانون السابق  وقد جاء في نفس  السابقة " أن الشريعة الإسلامية  جوزت للقاضي  الذي أصدر  الحكم نفسه أن يقوم بمراجعة حكمه وتصحيحه إذا أخطأ كما جوزت لغيره من القضاة  القيام بذلك لأن  مراجعة الحق  خير من التمادي  في الباطل  ولنا أن نهتدي  في ذلك بقول سيدنا  عمر بن الخطاب –رضي الله عنه وأرضاه _ قوله لأبي موسى الأشعري عند توليته القضاء " ولا يمنعك قضاء قضيته بالمس  فراجعت فيه نفسك  وهديت  فيه لرشدك أن تراجع  فيه الحق فإن الحق  قديم  ومراجعة  الحق خير من التمادي في الباطل  وقد منع قانون 1983م  الإجرائي  قاضي الموضوع من مراجعة الحكم  الذي يصدره بعد التوقيع  عليه ولكن منحت  السلطة الاستئنافية  سلطات واسعة  ولا شك أن مبادئ الشريعة  الإسلامية  تدعو لبسط العدل وإشاعته بين الناس

 

▸ تطبيق ونفاذ حق المؤلف والحقوق المجاورة في السودان فوق حكومة السودان //ضد// أحمد المرضي بابكر ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1990 إلي 1999
  3. العدد 1999
  4. حكومة السودان //ضد // نعمات يوسف حسن وآخرين

حكومة السودان //ضد // نعمات يوسف حسن وآخرين

بسم الله الرحمن الرحيم

المحكمة العليا

القضاة :

سعادة السيد/ إسماعيل عطية موسى         قاضي المحكمة العليا        رئيساً

سعادة السيد/جون وول ماكيج              قاضي المحكمة العليا       عضواً

سعادة السيد/ أحمد البشير محمد الهادي     قاضي المحكمة العليا       عضواً

 

حكومة السودان //ضد // نعمات يوسف حسن وآخرين

النمرة م ع /ف ج /207/1992م

المحامون :

الأساتذة / محمد يوسف محمد   - د حسن أحمد الهدع     -أحمد القاسم  مصطفى   عن المتهم  الرابع

الحكم :

القاضي : أحمد البشير  محمد الهادي

التاريخ : 27/9/1992م

     هذه إجراءات محكمة كبرى انعقدت بمحكمة اختلاسات المال العام  بالخرطوم وقد انتهت إجراءات  المحاكمة في 25/8/1992م عندما صدر قرار إدانة المحكوم ضده  الثاني عثمان  علي آدم  بجريمة التزوير  المنسوبة  إليه  تحت المادة  123 من القانون الجنائي لسنة 91 وعاقبته المحكمة بالسجن لمدة خمس سنوات  تبدأ من تاريخ  دخوله الحراسة  في 22/3/1990م كما قررت له عقوبة غرامة قدرها 20 ألف جنيه أو اسجن لمدة ثلاث سنوات  أخرى  وقد جاءت الإدانة في حق المحكوم ضدهم  الآخرين بجريمة التحريض  على التزوير  كمنطوق المادة  25(2) (ب) مقروءة مع المادة 123 ق ج لسنة 91 وجاء تفصيل  العقوبة في حقهم كالآتي :

المحكوم ضدها الثالثة  نعمات يوسف حسن  بالسجن لمدة سنتين تبدأ منة25/8 /1991م والغرامة 20 ألف جنيه أو السجن لمدة ثلاث سنوات  أخرى

        المحكوم ضده الرابع  حسن عبد الله  الحسين بالسجن لمدة سنتين  تبدأ من25/8/1991م والغرامة 20 ألف جنيه  أو السجن لمدة ثلاث سنوات  أخرى المحكوم ضده الخامس  محجوب موسى  محجوب بالسجن لمدة ثلاث سنوات والغرامة 20 ألف جنيه  أو السجن لمدة ثلاث سنوات أخرى المحكوم ضده  التاسع محمد إبراهيم  سعد الله بالسجن لمدة ثلاث سنوات والغرامة 20 ألف جنيه  أو السجن لمدة ثلاث سنوات أخرى

عندما رفع الأمر إلى محكمة استئناف ولاية الخرطوم رأت تأييد قرار الإدانة في حق جميع المحكوم ضدهم وفقاً لما هو صادر عن المحكمة الكبرى ولكنها وجدت من الأسباب ما يبرر تخفيضها على النحو التالي :_

     المحكوم ضده  عثمان علي آدم  السجن  لمدة ثلاث سنوات  بدلاً  عن خمس سنوات  مع تأييد  عقوبة الغرامة

  المحكوم  ضدها  نعمات  يوسف  حسن  السجن  لمدة عام  بدلاً  عن عامين  مع تأييد الغرامة

 المحكوم ضده حسن عبد الله الحسين  الحسن السجن  لمدة 8 أشهر  بدلاً عن سنتين مع تأييد عقوبة الغرامة

 المحكوم ضده  محجوب موسى محجوب  السجن لمدة عام  بدلااً عن  ثلاثة أعوام  مع تأييد عقوبة الغرامة

  المحكوم ضده  محمد إبراهيم  سعد  الله  السجن لمدة عامين  بدلاً عن ثلاثة أعوام مع تأييد الغرامة  على أن تعاد الأوراق  إلى محكمة الموضوع لتحصيل ى الغرامة  المحكوم بها  في حق جميع  المحكوم ضدهم بالطريق المدني

 نيابة عن المحكوم  ضده الرابع  حسن عبد الله الحسين تقدم  المحامون محمد يوسف محمد وآخرون  بعريضة الطعن  بالنقض  في حكم محكمة الاستئناف  المؤيد  لقرار  الإدانة

        يقول الطاعن  أنه علم بالحكم المطعون فيه بتاريخ 28/3/1992م وقدم طلباً لمد الميعاد  مؤرخ 8/4/1992م  بحسب  ما ورد به من أسباب   لما كان الأمر كذلك  يكون الطعن  قد قدم في الميعاد المنصوص عليه في المادة 184 إجراءات جنائية لسنة 91 لهذا يقبل الطعن شكلاً

      على نحو آخر تقدم والد المحكوم  ضدها نعمات يوسف حسن بطلب لغرض فحص  العقوبة  بحسب ما تضمنه الطلب  من أسباب أسرية  كما تقدمت أسرة المحكوم ضده  محمد إبراهيم  سعد الله بطلب مماثل

      تتحصل وقائع الطلبات  المقدمة فيما ثبت من تزوير  ببعض كبونات الإعفاءات  الجمركية  لسيارات المغتربين  بعد أن ختمت  بأختام مقلدة لأختام بنك الخرطوم فرع شارع الجمهورية وختم بنك النيلين  وأنه بالفعل  أمكن استخراج رخص لاستيراد عربات بالاستناد إلى هذه الكبونات المزورة مما يعني أن جريمة التزوير في المستندات قد ارتكبت بالفعل حسب التعريف  بنص  المادة 122 من القانون الجنائي لسنة 1991م

لما كان هذا التفتيش قد أسفر عن العثور  على الختم المزور بمكتب الطاعن المحكوم ضده الرابع وهو مكتب محاماة ظل يعمل به الطاعن  ويمارس مهنة المحاماة لأمد طويل , تم القبض  على الطاعن  كما تم القبض على متهمين آخرين

بعد التحري والمحاكم وجدت المحكمة الكبرى الطاعن مذنب  بجريمة التحريض وقد أيدت محكمة الاستئناف  قرار الإدانة هذا

    شاهد الاتهام  الثامن  عبد القادر حمدون هو فاعل أساسي في الجريمة المنسوبة  بحسب إقراره ولكنه شاهد اتهام  بعد أن عرض عليه العفو  كمنطوق المادة  216 إجراءات جنائية  لسنة 1983 م , أصدرت المحكمة الكبرى في حقه قرار البراءة  بعد أن ثبت لديها أنه طبق شروط العفو بحسب النص على ذلك  في الفقرة (5)  من هذه المادة

لقد وجدت المحكمة الكبرى وأيدتها في ذلك محكمة الاستئناف أنه قد توافر من البينات  ما يكفي لتعضيد وتعزيز بينات هذا الشاهد الذي وضع القضاء مصداقيته في درجة تقل عن  درجة الشريك العادي وبموجب هذا توصلت المحكمة الكبرى إلى أداة الطاعن والمحكوم ضدهم  الآخرين

       لم يحدد قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991اجراءات  وطبيعة الطعن بالنقض  لهذا يتعين  التماسها  في قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م استناداً لنص  المادة 3 منه  وذلك بحسب قضاء المحكمة العليا  بصفحة 266 من المجلة القضائية لسنة 1973م حكومة السودان  ضد عثمان مكي عووضة  جاء الطعن بالنقض مسبباً بالآتي :_

1-  توصلت محكمة الاستئناف  إلى أن شهادة شاهد الملك  (ش أ (8) تخالف الشريعة الإسلامية ولكن رغماً عن ذلك وقعت في تناقض عجيب  حيث أخذت

بهذه الشهادة

2-  جاء الحكم ضد وزن البينات المقدمة

3-  خلافاً  لقرار محكمة الاستئناف  لا يكون العلم بالجريمة  تحريضاً لتلك الجريمة

4-  لقد عرض العفو على شاهد الملك  من قبل وكيل ديوان النائب العام السابق  ولكنها سلطة أصيلة للنائب العام  يمارسها شخصياً ولا يفوضها

        بعد الاطلاع على المحضر وجدت أن وكيل الديوان مارس هذه السلطة في غياب  النائب العام  وكانت ممارسته هذه مخولة بصريح النص في  قانون النائب العام  المادة 12(2) منه

     لهذا كله لا أجد ما يعيب إجراءات  عرض العفو  كما أني لا أجد في العمل بشهادة شاهد الملك أي تناقض  في جانب محكمة الاستئناف  التي توصلت في ذلك  الوقت إلى مخالفة هذه الشهادة  لأحكام الشريعة الإسلامية وعلة ذلك أن المحاكم تعمل على تطبيق القانون وليس الخروج عليه  خاصة وأنه لا يوجد في القانون ما يسوغ  للمحكمة إلغاء قانون أو إبطال أثره  بسبب مخالفته للشريعة الإسلامية والاستثناء  الوحيد  نصت عليه المادة 12 من قانون الإثبات  لسنة 1983 م وهي تقرأ كالآتي :_

( يجوز للمحكمة رفض البينة المقبولة متى  ما رأت أن قبول تلك البينة ينتهك  مبادئ الشريعة الإسلامية  أو العدالة أو النظام العام )

     هذه سلطة تقديرية رأت محكمة الاستئناف ممارستها  في اتجاه قبول البينة وليس رفضها رغم أنها تخالف أحكام الشريعة الإسلامية فإلى أي مدى جاءت هذه الممارسة مما  يتفق وتحقيق العدالة ؟

هذا أمر  أما , الأمر الآخر  يتعلق بشهادة  شاهد الملك  لم أجد  فيها  إلا بينة  نقلية تخالف  نص المادة 35  إثبات  لسنة 1983م   لأنه نسبت  علم المحكوم ضده الرابع  والطاعن  بالجريمة  المنسوبة  إلى إفادة  المحكوم ضدها نعمات  يوسف حسن  وأنها في مجملها  تجنح  أكثر  إلى إثبات  علم الطاعن  بما يجري من تزوير بمكتبه دون أن تشير إلى  حالات محددة يكون الطاعن قد اشترك فيها اشتراكاً فاعلاً بوصفه فاعل أصلي أو محرض ساعد أو أغرى الآخرين لارتكاب جريمة التزوير وبالمثل جاء التعضيد أو التعزيز معيباً في القانون  حيث أخطأت  محكمة الاستئناف في تقديرها  للإقرار المرجوع عنه  بواسطة المحكوم ضده  عثمان علي آدم  هذا الإقرار لا يصلح لتعضيد إفادة شاهد الملك  حتى إذا كان مرجوعاً عنه وذلك بسبب أن المقر شريك للطاعن  وقد استقر القضاء في اكثر من سابقة  بعدم صحة الأخذ بإقرار شريك في مواجهة شريك آخر يحاكم معه في نفس المحاكمة

  انظر ص 101 من كتاب المرافعات الشرعية للأستاذ معوض محمد مصطفى سرحان -  الطبعة الولي سنة 1952م حيث أوضح ( الأبرار كونه حجة على المقر وحده لأن له ولاية كاملة على نفسه دون غيره فيقتصر إقراره عليه  ولا يتعداه إلى غيره بخلاف  البينة فإنها حجة متعدية )

       لقد أخطأت المحكمة الكبرى  ومن بعدها محكمة الاستئناف  عندما وجدت  في التعليق المنسوب  للطاعن وشهد به شاهد الاتهام الخامس  ما يشكل تعضيداً أو تعزيزاً لما  أدلى به شاهد الملك من بينات

    لقد ورد ففي شهادة شاهد الاتهام الخامس ما يأتي " الأستاذ حسن لم يشاهدني  أنا كنت بقرأ في جريدة  رد عبد القادر على الأستاذ بأن نعمات اليوم ما جات لأنها بوظت واحد من الكبونات التي تعمل  بها وعرفت ذلك عندما  ذهبت لاستلم منها كبون المتهم الرابع ذكر لعبد القادر  أن نعمات ما كانت تتصرف  بتصرف  زي ده لكن المرة الجاية اعملوا حسابكم "

     لا أجد في هذا التعليق ما يشكل إقرار من جانب الطاعن  وهو لا يقطع بشيء له أثر في مسئولية الطاعن لأنه يصح تفسيره وتأويله على نحو آخر  بخلاف ما تبادر واستقر  في عقيدة المحاكم الأدنى  خاصة وأنه قد سبق  تقديم بينات  تفيد في تعامل هذا المكتب  وتوثيق رخص  غير مزورة فلماذا لا يكون تعليقه هذا قد انصرف إلى الصحيح من الكربونات ؟

     انظر ما ورد في قضية هندية  متعلقاً بكفاية البينة المعضدة والأخذ بها بصفحة 487 من كتاب Criminal Evidance للعلامة ودروف وأمير على طبعة 1956م :

وترجمة ذلك أن ما لا تترتب عليه مسئولية جنائية  تذكر  أو أنه يمكن  توضيح ملابساته  على  نحو أو آخر  لا يشكل تعضيداً  كافياً  لما قدم من بينات ضد المتهم

     إن  جماع ما توصلت اله  قضية الاتهام  ضد الطاعن  سواء  أكان ذلك من واقع  أفاد  شاهد الملك أو الملابسات  التي قررت المحكمة الاستئناف  كفايتها في تعضيد شهادة شاهد  الملك  هو علم الطاعن بجريمة التزوير والخطأ في جانب المحاكم الأدنى  لأنها  وجدت  في هذا العلم  ما يكفي لإثبات جريمة التحريض  دون أن ينسب للطاعن  أي فعل آخر

 

   أنظر  الصفحات 262-265 شاملة من كتاب العلامة راتنلال  قانون الجرائم – الطبعة العشرون –

حيث أشار إلى الحالة التي يكون فيها المتهم ملزماً بالكشف عن جريمة يعلم أنها ستقع في المستقبل , يشكل فعله هذا جريمة التحريض لأن التحريض يكون بالفعل وبالامتناع المخالف للقانون لهذا يكون بيان جريمة  التحريض في هذه الحالة على النحو التالي :_

أ‌-  أن تكون الجريمة متوقع ارتكابها في المستقبل ( الطاعن  محامي له امتياز في علاقاته مع موكليه ينسحب على الجرائم التي سبق ارتكابها  ولا ينسحب على الجرائم  التي سوف ترتكب في المستقبل )

ب‌-أن يكون الطاعن ملزم بالتبليغ  عنها

ج- أن عدم التبليغ أدى إلى مساعدة إوز إغراء  المجرم  ليرتكب جريمته في ضوء هذا النظر  نلاحظ أن المادة 117 إجراءات جنائية لسنة 1983م أوجبت  على الجمهور كافة التبليغ  متى  ما اتصل  علمهم  بوقوع جريمة أو بنية شخص  في ارتكاب  جريمة

من الجرائم الوارد حصرها في هذه المادة وليس من بينها جريمة التزوير ( أدخلت هذه الجريمة في هذا الحصر  بموجب المادة 117 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م ) المادة 152 عقوبات لسنة 1983م تعاقب من أخل بواجبه في التبليغ عن  هذه الجرائم  بحكم أنه ملزم بالتبليغ قانوناً –انظر قضاء أعلي سلطة قضائية في ذلك الوقت  بصفحة 182 من المجلة القضائية  لسنة 1972م حكومة السودان ضد يسن عبد الباسط  وآخرين  حيث ورد أن الإلزام بالتبليغ  عند العلم بارتكاب  جريمة  أو العزم  على ارتكابها إلزام منشؤه القانون وليس الأخلاق والمروءة

لما كان الآمر كذلك لا أجد في علم الطاعن بجريمة التزوير ما يشكل جريمة تحت المادة 152 عقوبات لسنة 1983م بسبب عدم التبليغ رغم العلم  كما لا يكون من اثر يذكر في تجريم الطاعن بجريمة التزوير لأنه غير ملزم  بالتبليغ رغم العلم هذا الأمر يخص الطاعن ولكن ماذا عن باقي المحكوم ضدهم خاصة وان هذه المحكمة ملزمة بممارسة سلطة الفحص تحت المادة 188 إجراءات  بعد أن قدمت  لها طلبات في هذا المعنى

ماذا عن شاهد الملك وما أيفاد به في مواجهة المحكوم ضدهم ؟ وماذا عن ممارسة المحكمة للسلطة التقديرية  المنصوص عليها  في المادة 12 من قانون الإثبات  لسنة 1983م

      بالنظر إلى قاعدة فورية القوانين الإجرائية  فقد تبين لي انه قبل أن يصبح  الحكم المطعون فيه حكماً نهائياً  بصدور  حكم محكمة الاستئناف في 8/3/19992م كان قانون الإجراءات الجنائية لسنة 91 قد صدر وعمل به في 12 ديسمبر  91 وبموجبه الغي قانون الإجراءات الجنائية لسنة 83 لهذا كله استبان لي أتمر شاهد الملك  على نحو مغاير  يرد كالآتي :_

1_ لقد تم عرض العفو على شاهد الملك  بموجب المادة 216 إجراءات جنائية  لسنة 1983م وفي أثناء سريان هذا القانون  أدلى شاهد الملك ببيناته  ووجدت المحكمة الكبرى  أنه نفذ كل شروط العفو  لهذا  صدر قرارها  ببراءته إعمالاً لنص المادة  216 (5) إجراءات  لا مجال لتطبيق نص المادة 59 من القانون الجديد رغم أنه قانون أصلح للمتهم  وذلك بسبب أن إجراءات عرض العفو  على شاهد الملك قد اكتملت ورتبت أثرها في القانون قبل تاريخ العمل بالقانون الجديد

      لقد كان واضحاً أن قانون الإجراءات  الجنائية لسنة 91 قد صدر بنصوص راعى  فيها المشرع توافقها مع أحكام الشريعة الإسلامية لهذا جاء نص المادة 59 بشروط جديدة يجب توافرها عند شاهد الملك وأهمها أن يكون دوره هامشياً في الجريمة المعنية  وأنه في آخر الأمر لا ينال  إلا وعداً بوقف التنفيذ  للعقوبة بعد الأداة وليس البراءة  كما هو الحال في التشريع السابق ولو أنه  قد عمل بأحكام المادة 59 في هذه القضية  موضوع النظر لما تحصل شاهد الملك الحالي  على وعدٍ بوقف تنفيذ العقوبة بسبب  تخلف  شرط  الدور الهامشي  في الجريمة

     لما كان  الأمر كذلك وأنه  تعذر  انسحاب  الأثر الرجعي  للمادة 59 بسبب أن الإجراءات تحت تلك المادة  216 الملغية قد اكتملت  و أنتجت آثارها  لماذا لا ينسحب هذا الأثر على ممارسة  المحكمة التقديرية  وسلطتها الجوازية  المنصوص عليها  في المادة 12 إثبات  لسنة 1983م بحيث ينعكس الإثر  إيجابياً  في اتجاه رفض  البينة وليس قبولها  رغم مخالفتها لإحكام الشريعة الإسلامية ؟

2- لو أن شرط العدالة وحده تخلف عند شاهد الملك لما كان سبب لرفض بينة هذا الشاهد حتى في الشريعة الإسلامية وذلك بسبب أن شرط العدالة هو شرط وجوب القضاء  على القاضي وليس شرط صحته ونفاذه –انظر باب الشروط العامة  في الشاهد  بصفحة 144 من كتاب  المرافعات  الشرعية للأستاذ  معوض محمد مصطفى سرحان الطبعة الأولى لسنة 1952م لهذا قيل أن الشهود إذا كانوا عدولاً فالقاضي ملزم بالقضاء بشهادتهم  وإن كانوا فساقاً فالخيار له في القضاء  ( بصفحة 146 من المرجع أعلاه ) وتعليل ذلك هو تغيير  الزمان وكثرة الفساد  بحيث يتعذر العثور على شاهد  عدل في كل الحالات  أو في كل الأوقات  وأن حقوقاً كثيرة سوف تضيع إذا تمسكنا بشرط العدل في كل الحالات  ولكن ماذا  عن الشروط الأخرى ؟

لقد جاء  في هذه الشروط ألا يجر الشاهد لنفسه مغنماً أو يدفع عنها مغرماً  بشهادة  وذلك لأنه من موانع قبول الشهادة تهمة الشاهد فيما يشهد به ولو كان  في ذاته عدلاً ( المرجع أعلاه)

        الذي لا شك فيه  أن شاهد الملك المعني لم يكن شاهداً عدلاً وفي ذات الوقت متهم عرض عليه العفو مقابل ما يدلي  به من شهادة أي  أنه بهذه الشهادة يحقق مغنماً هو  البراءة رغم ضلوعه في الجريمة المنسوبة  فلا مجال إذاً إلا التقرير بفقدانه لأهلية الأداء كشاهد  وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية  ولكن رغم هذا رأت محكمة الاستئناف استعمال سلطتها  الجوازية  وقبلت بينة  هذا  الشاهد  ونظن أن السبب يرجع إلى إعمال قاعدة  الضرورات تبيح المحظورات 4( انظر  المادة (5) من  قانون المعاملات المدنية  لسنة 1984م )

       هذه قاعدة شرعية مصدرها القران الكريم ولكن الضرورة في هذه الحالة  أنشأها الشرع  الذي رأى في بعض الجرائم  خطورة خاصة التي تمس أمن الدولة  وأنه بحسب طبيعة تلك الجرائم يتعذر الحصول على البينات لأنها من الجرائم  التي يتمسك أصحابها بالسرية  في العمل  لهذا استهدف  المشرع  الحصول على هذه البينات  بالثمن الذي حدده في المادة 216 إجراءات  ولكن شاء المشرع  أن يتخذ سياسة  عامة جديدة لا يدفع فيها ثمناً باهظاً  خاصة  أنه  ثمن  يصادم مبادئ  الشريعة الإسلامية  لما كان الأمر  كذلك  تكون الضرورة  قد رفعت بتغيير السياسة العامة  من حيث استبدال المادة 216 إجراءات  لسنة  1983م  بالمادة 59 إجراءات  لسنة 91 فلا معنى  للتمسك باشتراطات المادة 216 في ظل السياسة العامة  الجديدة  فان كان قد تعذر تطبيق السياسة الجديدة بأثر رجعي  فلماذا لا ينعكس هذا الأثر إيجابياً بحيث تمارس المحكمة السلطة الجوازية  المنصوص  عليها في المادة 12 إثبات  لسنة 1983م  في اتجاه  رفض البينة  وليس قبولها  رغم مخالفتها للنظام العام  ؟

3- على حد تعبير محكمة الاستئناف ( الرأي الثاني ) توجد مفارقة أخلاقية تتمثل في تأييد  قرار البراءة  لمدبر الجريمة  وفاعلها الأصلي  أو الأساسي ولكن نفس المحكمة تؤيد أداة ومعاقبة من كان دوره ثانوياً أو هامشياً في هذه الجريمة  المعنية رأت محكمة الاستئناف حل هذه المعضلة عن طريق التخفيف  على المحكوم  ضدهم  فيما  صدر ضدهم من أحكام  ولكن الرأي عندي أنه كان ينبغي  أن تذهب المحكمة إلى أبعد من  ذلك وتمارس  سلطتها الجوازية المنصوص عليها في المادة 12 إثبات لسنة 1983م في اتجاه رفض البينة وليس قبولها ليس فقط بسبب المفارقة الأخلاقية  إنما أيضاً بسبب أن قبول هذه البينة يؤدي إلى انتهاك مبادئ العدالة

     ليس من العدل في شئ أن يظل شاهد الملك حراً طليقاً رغم جرمه الذي يقر به ويبقى أصحاب الأدوار الثانوية  من المحكوم ضدهم  في غياهب السجن

وفي ضوء هذا النظر وجدت أن جميع اشتراطات المادة 12 إثبات  لسنة 1983م قد توافرت رغم أن توافر شرط واحد يكفي ألا يكون من الملائم في مثل هذه الظروف استعمال السلطة الجوازية في اتجاه رفض بين شاهد الملك ؟

إذا وافق الزملاء الأجلاء  وتم رفض هذه البينة لا أجد في البينات الأخرى ما يسند الإدانة بالجرائم المنسوبة  عدا حالة  المحكوم ضده عثمان علي آدم إذ أن إقراره المعدول عنه قد وجد من البينات المستقلة ما يعضده  خلافاً لبينة الشاهد  الملك  خاصة ما ورد في إفادة خبير الخطوط  أو شاهد الاتهام السادس  وتعليل  ذلك أن التعضيد  أو التأييد المطلوب في حالة من سحب اعترافه هو التعضيد العام  خلافاً لحالة الشريك  الذي يعمل  بإفاداته إلا إذا وجد  من البينات المستقلة ما يعضدها  في مسألة جوهرية  تربط المتهم  بالجرم المنسوب ( أنظر ص 4896 من المرجع  العلامة ودروف  وأمير  علي المشار  إليه أعلاه

وترجمة ذلك أن معيار التعضيد في  الحالتين يختلف في حالة من سحب اعترافه  يكفي التعضيد العام  ولكن في حالة الشريك  يجب أن يكون  التعضيد في مسائل جوهرية  يضاف إلى هذا أنه في حالة الاعتراف  المسحوب يجب أن تشعر المحكمة وتقتنع بأن أسباب  السحب حقيقية

  في ضوء ما ورد أعلاه  وبعد موافقة الزملاء الأجلاء  يكون مناسباً إصدار الأوامر التالية :_

1-  نؤيد قرار إدانة  المحكوم ضده  عثمان علي آدم  ولكن نعدل العقوبة السجن إلى عامين  بدلاً عن ثلاثة أعوام  كما نؤيد الحكم بالغرامة وتحصيلها بالطريق المدني

2-  نرفض قرار تأييد الإدانة المحكوم ضدهم :_

     نعمات يوسف حسن

     حسن  عبد الله الحسين  الحسن

     محجوب موسى محجوب

     محمد إبراهيم سعد الله

وأن يطلق سراحهم فوراً

 

القاضي : جون  وول  ماكيج

التاريخ : 5/10/1992م

القاضي : إسماعيل عطية  موسى

التاريخ : 21/11/1992م

      أوافق على ما جاء في مذكرة مولانا العلم القاضي  أحمد البشير  حول رفض قبول شهادة شاهد الملك ذلك لأنها تخالف الشريعة الإسلامية وقد جوزت المادة 12 إثبات رفضها حيث نصت على الآتي : _

يجوز للمحكمة  رفض البينة  المقبولة  متى ما رأت  أن قبول تلك البينة ينتهك مبدأً من مبادئ الشريعة الإسلامية ( العدالة والنظام العام ) ورفضنا لهذه البينة لا يعني أنن قبولها  بواسطة محكمة الاستئناف أو محكمة الموضوع  كان خطأً إذ أن القبول والرفض جوازي حسب الظروف والملابسات وقناعات المحكمة ولا شك أن المحكمة  نفذت قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983م فيما يتعلق بقبول بينة شاهد الملك إلا أنها ناشدت السلطة التشريعية لتعديله  حتى لا تنتهك مبادئ  الشريعة الإسلامية بنص القانون وتصادف وصدور قانون الإجراءات الجنائية لعام 1991م معدلاً نص المادة 216  بنص المادة 59 مما خفف من المعارضة  الصارخة  لمبادئ الشريعة بأن نص على وعد بوقف  تنفيذ العقوبة بدلاً عن البراءة إذا ما قام  شاهد الملك بتنفيذ  كل الشروط  وأفضى ما عنده  من معلومات  ولا يسمح بشهادة الملك إلا إذا  لم يكن للمتهم  المعروض عليه العفو الدور الأكبر  في ارتكاب  الجريمة ( يكون دوره هامشي )

     وإذا ما تم استبعاد ما جاء في شهادة شاهد الملك فإن قضية الاتهام تنهار من أساسها بالنسبة للمتهمين (1) حسن عبد الله  (2) نعمات يوسف (3)  محجوب موسى (4) محمد إبراهيم ولا يكون للبينة التي اعتبرت معضدة ومعززة لما جاء في تلك الشهادة أي أثر  إذ لا تقف لوحدها دليلاً ولا تنهض برهاناً على جريمة التزوير أو التحريض عليه فوجود نماذج شهادات الحد الأدنى داخل مكتب المحامي  وحدها لا يكفي للإدانة وكذلك العثور على ورق الكبونات  إذ أن هذه أرانيك حكومية لا يكون لها أثر إلا بعد ملئها  وتقديمها للاستعمال الرسمي  مع العلم  بعدم صحتها  بل وتزويرها  كما أن  طباعتها وتجهيزها  وإحضارها لمكتب  المحامي لا يكون له أثر   إلا إذا تبت أن تلك الأرانيك  التي أحضرها المتهم محجوب بالذات  هي التي ضبطت وهي التي زورت – بعلمه وضبط الرخص  المزورة  ومطبوعة في المطبعة الحكومية خاصة وأن المتهم  محجوب يزور ذلك المنزل الذي ضبطت فيه الأوراق المزورة  ولا يمكن القول باعتبارها  قرينة مؤكدة  أن محجوب  قام بطباعة أرانيك الحد الأدنى  بالمطبعة الحكومية موضوع البلاغ وتقول إنها بينة معضدة كما أن إقرار  المدان علي عثمان آدم لا يصلح أن يكون تعزيزاً لإفادة شاهد  الملك لأن الإقرار حجة على المقر وحده وخلاصة القول أن هناك ما يثبت علم المتهم حسن بما يجري في مكتبه وهذا ما لا يرقى إلى درجة التحريض لجريمة التزوير

        وقد جاء في السابقة حكومة السودان  ضد حبيب الله  خير الله م ع / م ك / 33/1976م , أن البينات الظرفية  لكي تكون أساساً للإدانة يجب أن تكون قاطعة في طبيعتها ومنحاها  بحيث يمتنع  معها  أي تحصيل آخر غير جرم المتهم وإنها تشير إلى اتجاه واحد هو تجريم المتهم وليس في هذه البينات الظرفية ما يشير  بصفة قاطعة  إلى اتجاه واحد هو تجريم المتهمين  حسن و نعمات ومحجوب  بعد أن  اتفقنا على استبعاد بينة شاهد الملك بسبب ما اعتراها من عيوب جعلتها مرفوضة لمخالفتها للشريعة الإسلامية كما جاء في السابقة القضائية  حكومة السودان ضد علي مابيور م أ / أ س ج / 243/1984م " أن الشرط الوارد  في المادة 239 إجراءات  لسنة 1983م – مخالفة الشريعة الإسلامية –هذا الشرط يمكن أن يندرج تحته أي حكم أو إجراء أخل بتحقيق العدل وهو أمر لا يقيد سلطة الفحص  بل يجعلها  أوسع نطاقاً من القانون السابق  وقد جاء في نفس  السابقة " أن الشريعة الإسلامية  جوزت للقاضي  الذي أصدر  الحكم نفسه أن يقوم بمراجعة حكمه وتصحيحه إذا أخطأ كما جوزت لغيره من القضاة  القيام بذلك لأن  مراجعة الحق  خير من التمادي  في الباطل  ولنا أن نهتدي  في ذلك بقول سيدنا  عمر بن الخطاب –رضي الله عنه وأرضاه _ قوله لأبي موسى الأشعري عند توليته القضاء " ولا يمنعك قضاء قضيته بالمس  فراجعت فيه نفسك  وهديت  فيه لرشدك أن تراجع  فيه الحق فإن الحق  قديم  ومراجعة  الحق خير من التمادي في الباطل  وقد منع قانون 1983م  الإجرائي  قاضي الموضوع من مراجعة الحكم  الذي يصدره بعد التوقيع  عليه ولكن منحت  السلطة الاستئنافية  سلطات واسعة  ولا شك أن مبادئ الشريعة  الإسلامية  تدعو لبسط العدل وإشاعته بين الناس

 

▸ تطبيق ونفاذ حق المؤلف والحقوق المجاورة في السودان فوق حكومة السودان //ضد// أحمد المرضي بابكر ◂
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©