حكومة السودان //ضد// م. ع. ح. ا (م ع/ط ج/72/2015م) (مراجعة/129/2015م)
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
القضاة:
سعادة السيد / عبدالعزيز فتح الرحمن عابدين
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيد / حكيم الطيب أحمـد خليـل
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / محمـود محمـد سعيد أبكم
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / محمـد الطريفـي محمـد
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / محمـد مصطفـى حمــد
قاضي المحكمة العليا
عضواً
حكومة السودان //ضد// م. ع. ح. ا
م ع/ط ج/72/2015م
مراجعة/129/2015م
القانون الجنائـي لسنة 1991م – المـادة 179(3) – تظهير الصـك – حـدوده.
المبدأ:
يشترط أن يكون المظهر مستفيداً من الشيك وأنه تسلمه من الساحب سداداً لإلتزام عليه للمظهر وكما يشترط قانوناً أن يكون المظهر في هذه الحالة على علم بعدم وجود رصيد بحساب الساحب يغطي قيمته حتى يتوافر سوء النية المطلوب قانوناً للإدانة.
الحكــم
القاضي: محمود محمد سعيد أبكم
التاريخ: 28/12/2015م
صدر الحكم المطلوب مراجعته من دائرة الطعون بالمحكمة القومية العليا (دائرة ولاية الجزيرة والقضارف) بتاريخ 21/4/2015م وتم إخطار الأطراف به في 18/5/2015م وتم تقديم طلب المراجعة بتاريخ 27/5/2015م وقد تم قبول طلب المراجعة مبدئياً بواسطة الجهة المفوض لها أمر المراجعة ووضع أمامنا للقرار بشأنه موضوعاً.
طلب المراجعة مقدم لصالح المتهمين الثاني والثالث في الدعوى الجنائية وجاء لاحقاً طلب مقدم لصالح المدان الأول بتاريخ 8/7/2015م وضم إلى ملف المراجعة.
تطلب المذكرتان مراجعة حكم المحكمة العليا (دائرة ولاية الجزيرة والقضارف) الصادر بالرقم م ع/ ط ج/72/2015م وقد قضى بشطب الطعن شكلاً إذ لم يتم الفصل النهائي في الدعوى الجنائية موضعه.
شفاهة يفيد بأن النزاع قد انتهى وتم الاتفاق والتصالح والتصافي بين الأطراف !! ويعتبر هذا امتناعاً عن تقديم الرد المطلوب إذ لا يوجد ما يؤيده بملف المحاكمة ولم يجئ بالصورة القانونية المطلوبة.
تتلخص وقائع الدعوى الجنائية في مواجهة المتهم الأول في أنه قام بتحرير الشيك مرتكز الدعوى الجنائية لصالح الشاكي من حسابه لدى بنك البركة فرع الحصاحيصا بمبلغ 574 ألف جنيه باقي مديونية في معاملة تجارية مستحقة للشاكي وأن الشاكي طلب من المتهمين الثاني والثالث تظهير الشيك والتوقيع على ظهره باسميهما التزاماً من جانبهم بتحمل مسؤولية سداده إن تعثر المتهم الأول في ذلك وتم (التظهير) المطلوب.
تم تقديم الشيك للبنك المسحوب عليه ولم يتم صرف الشيك إذ (الرصيد غير كافٍ).
قام الشاكي بتحريك الدعوى الجنائية في مواجهة المتهمين الثلاثة وتوصلت محكمة جنايات رفاعة العامة إلى قرار أصدرته بتاريخ 31/12/2014م قضت بموجبه بإدانة المتهم الأول بمخالفة نص المادة 179(1) من القانون الجنائي والثاني بمخالفة نص المادة 139(3) من نفس القانون وبرأت المتهم الثالث . فأصدرت محكمة الموضوع بحق المــدان الأول عقوبة بالسجن لمدة عام يبدأ مـن تاريخ الحكم والثاني بالغرامة بمبلغ 2000 جنيه . وألزمت المتهم الأول برد قيمة الشيك للشاكي وأن تحصل وفقاً لنص المادة 198(1) من القانون الجنائي.
قدم الشاكي استئنافاً لمحكمة الاستئناف ولاية الجزيرة تم قيده بالرقم ا س ج/78/2014م معترضاً على القرار ببراءة المتهم الثالث . كما تقدم المدان الأول بمذكرة استئناف.
أصدرت محكمة الاستئناف حكماً قضى بتأييد الإدانة بالنسبة للمدان الأول وخفضت العقوبة إلى ستة أشهر سجناً وأيدت الإدانة والعقوبة بالنسبة للمتهم الثاني وألغت القرار ببراءة المتهم الثالث وأمرت بإعادة وضع الأوراق أمام محكمة الموضوع للسير في إجراءات محاكمة المتهم الثالث وفقاً لما جاء بالمذكرة الصادرة.
تقدم المتهمون جميعهم بطعن للمحكمة القومية العليا (دائرة ولاية الجزيرة والقضارف) تم قبوله بالرقم م ع/ط ج/72/2015م وصدر الحكم بشطبه شكلاً إذ رأت دائرة المحكمة العليا الموقرة أن الحكم المطعون فيه ليس له صفة النهائية التي تؤهله قانوناً للطعن فيه أمام المحكمة العليا.
جاء طلب المراجعة أمامنا مقدماً لصالح المتهمين الثاني والثالث ولحق به فيما بعد طلب للمراجعة مقدم لصالح المتهم الأول بتاريخ 2/7/2015م وضم إلى ملف المراجعة . طلب المراجعة اللاحق مقدم من شقيق المتهم الأول ويبدو أنه عثر على صورة من طلب فحص مقدم لمحكمة الاستئناف وقام بإجراء التعديل اللازم عليه وقدمه لدائرة المراجعة.
بالاطلاع على ملف إجراءات المحاكمة يجئ واضحاً أن الشاكي يطلب من المتهم الأول مبلغ 574 ألف جنيه باقي قيمة بضاعة تسلمها منه وأن المتهم الأول سلمه شيكاً بالمبلغ ارتد لعدم كفاية الرصيد . تم القبض على المتهم الأول وبقي بالحراسة وتدخل معارف طرفي الدعوى لحل الأمر بطريقة ودية واشترط الشاكي أن يحرر له الشيك موضع الاتهام كشيك بديل للشيك السابق وأن يقوم بتظهيره المتهمان الثاني والثالث وهما خالا المتهم الأول . تم ذلك وتم تقديم الشيك للصرف وارتد دون صرف لعدم كفاية الرصيد.
أعتبر الشاكي تظهير المتهمين الثاني والثالث على الشيك التزاماً منهما برد المبلغ له أن تعثر في ذلك المتهم الأول . ولما لم يتم ذلك فقد أقام دعواه الجنائية في مواجهتهم جميعاً.
في مرحلة تحديد توجيه تهمة أو غير ذلك للمتهمين رأت محكمة الموضوع توجيه تهمة للمتهم الأول بمخالفة نص المادة 179(1) من القانون الجنائي وللثاني والثالث تهمة بمخالفة نص المادة 179(3) من نفس القانون وفعلت المحكمة ذلك.
في نهاية الأمر توصلت محكمة الموضوع إلى قرار بإدانة المتهم الأول بمخالفة نص المادة 179(1) من القانون الجنائي وبالنسبة للمتهمين الثاني والثالث (كما جاء بصفحة القرار في استمارة المحاكمة غير الإيجازية) ص 49 من ملف إجراءات المحاكمة أن المحكمة وجدت المتهم الثاني والثالث غير مذنبين) بنص المادة 179(3) . أصدرت المحكمة حيثيات قرارها واراها جاءت متناقضة تماماً لما حددته من براءة المتهم وجاء في الحيثيات (ص 55 ملف المحاكمة) أن المحكمة قررت إدانة المتهم الأول على الوجه الذي أشرنا إليه كما قررت إدانة المتهم الثاني بمخالفة نص المادة 179(3) من القانون الجنائي وأصدرت بحقه ما أشير إليه من عقوبة وقررت براءة المتهم الثالث.
كما أسلفنا أيدت محكمة الاستئناف إدانة المتهمين الأول والثاني وأمرت بإعادة وضع الأوراق أمام محكمة الموضوع للسير في إجراءات محاكمة المتهم الثالث ملتزمة بما جاء في مذكرة الحكم الصادر في مذكرة الحكم الصادر من الاستئناف.
جاءت مذكرتا طلب المراجعة أمامنا وكل منهما ترى عدم صحة الإدانة بالنسبة للمتهم الأول والثاني وعدم صحة القرار بإعادة النظر في الحكم الصادر ببراءة المتهم الثالث . امتنع محامي الشاكي عن الرد على المذكرتين محدداً أن النزاع تمت تسويته وانتهى . ولا يوجد بالملف ما يؤكد ذلك.
واضح من البينات الواردة بمحضر المحاكمة أن التعامل التجاري كان منحصراً بين المتهم الأول والشاكي وأن المتهم الأول إقراراً بما عليه حرر الشيك للشاكي للسداد وارتد الشيك دون صرف لعدم كفاية الرصيد.
يجئ من الواضح أن الشاكي ورغبة منه في تجميع أكبر عدد من الضمانات حوله ألزم المتهم الثاني والثالث "بتظهير" الشيك إعلانا من جانبهما بالالتزام بدفع قيمته إن تعثر سداده لصالحه . وقام المتهمان بذلك.
لا أرى أن "التظهير" المذكور يجئ في إطار ما حددته المادة 179(1) من القانون الجنائي إذ تشترط أن يكون المظهر مستفيداً من الشيك وأنه تسلمه من الساحب سداداً لا التزاماً عليه للمظهر وأنه يشترط قانوناً أن يكون المظهر في هذه الحالة على علم بعدم وجود رصيد بحساب الساحب يغطي قيمته حتى يتوافر سوء النية المطلوب قانوناً للإدانة.
من الغريب أن محكمة الموضوع في الحكم الصادر منها (على ص 52 من ملف المحاكمة) أشارت إلى قضاء المحكمة العليا بالرقم م ع/ ط ج/43/2004م ويقول بوضوح تام بما أشرنا إليه ومن المؤسف جداً أن محكمة الموضوع في مرحلة تبيان الحيثيات عدلت ودون أسباب بالمحضر عن تطبيق هذا بالنسبة للمتهم الثاني وطبقته على المتهم الثالث.
ومتناولاً حكم المحكمة العليا الموقرة موضع طلب المراجعة أرجو أن أذكر وباحترام تام لها أن إعادة ملف الدعوى لمحكمة الموضوع لإعادة النظر في موقف المتهم الثالث لا يعني إن الدعوى لم يصدر فيها حكم نهائي صالح للطعن فيه أمامها إذ من الواضح أن محكمة الموضوع قالت كلمتها كاملة في ما يتعلق بالمتهمين الأول والثاني.
ومتناولاً حكم محكمة استئناف والذي أراه قد جرنا إلى ما نحن فيه أرى أن محكمة الاستئناف الموقرة قد اعتمدت على نص قانون الكمبيالات بطريقة أكثر مما توجه به مبادئ قانون الشيكات وتجاهلت الأخير وأعملت ما جاء في قانون الكمبيالات . لم يطلب القانون من المحكمة أكثر من الاستهداء بقانون الكمبيالات وتجاهلت القانون الجنائي وهو أولى بما نص عليه بالتطبيق.
لما تقدم أرى قبول طلب المراجعة المقدم لصالح المدانين الثاني والثالث وبالتالي إلغاء الإدانة والعقوبة الصادرة بحقهما وإعلان براءتهما وتأييد الإدانة والعقوبة والأمر برد المبلغ للشاكي الصادر في مواجهة المتهم الأول بمفرده وان يحصل وفقاً لنص المادة 198(1) من قانون الإجراءات الجنائية.
القاضي: محمد مصطفى حمد
التاريخ: 31/12/2015م
أوافق.
القاضي: عبد العزيز فتح الرحمن عابدين
التاريخ: 5/1/2016م
أوافق.
القاضي: محمد الطريفي محمد
التاريخ: 24/1/2016م
لقد أبديت رأياً في الشكل فقط في دائرة النقض وبالتالي لم أتطرق للموضوع ، ولا أجد سنداً قانونياً استند عليه لإبداء الرأي في موضوع طلب المراجعة لأول مرة ، وطلب المراجعة يتطلب أن يكون لي رأي سابقٌ في دائرة النقض للنظر في إمكانية العدول عنه أو التمسك به ، وقد قضى رأي الأغلبية في طلب المراجعة بإلغاء الشق المتعلق بالشكل في حكم دائرة النقض وقضى في الموضوع الذي لم يكن لي فيه رأي . ومهما يكن من أمر فأنني لازلت أتمسك برأيي في الأسباب التي جاءت في حكم محكمة النقض ، هذا مع احترامي الجم لما جاء في الرأيين الأول والثاني.
القاضي: حكيم الطيب أحمد خليل
التاريخ: 23/2/2016م
أوافق زميلي صاحب الرأي الرابع على رفض طلب المراجعة . ولا تصح (في رأيي) تجزئة حكم محكمة الاستئناف بالقول بأنها قد قالت كلمتها النهائية فيما يلي المتهمين الأول والثاني وحدهما ، دون الثالث ومن ثم الفصل في طلب المراجعة فيما يليهما – والامتناع عن ذلك فيما يلي الثالث منفرداً.
الأمر النهائي:
1- تلغى الإدانة والعقوبة الصادرة بحق المدانين الثاني والثالث وهما (ا. م. ا. و ن. م. ا. ) وإعلان براءتهما.
2- تأييد الإدانة والعقوبة الصادرة بحق المتهم الأول والأمر برد مبلغ 574 ألف جنيه للشاكي وتحصل وفقاً لنص المادة (198) إجراءات جنائية.
عبد العزيز فتح الرحمن عابدين
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
28/2/2016م

