حكومة السودان //ضد// م. ب. م. وآخرين (م ع/ ط ج/ج/ح/66/2015م)
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
دائرة ولايتي البحر الأحمر وكسلا
ببورتسودان
القضاة:
سعادة السيد / عبد الرؤوف حسب الله ملاسي
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيد / إبراهيـم محمــد المكــي
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / محمـد أبوبكــر محمــود
قاضي المحكمة العليا
عضواً
حكومة السودان //ضد// م. ب. م. وآخرين
م ع/ ط ج/ج/ح/66/2015م
قانون حماية الصيد والحظائر القومية لسنة 1986م – المادة (55) – مصادرة الوسيلة.
المبدأ:
تطبيق نص المادة (55) الفقرة (ج) من قانون حماية الصيد والحظائر وفقاً لما أورده المشرع تعني أن يكون هناك استعمال حقيقي للعربة في عملية الصيد أي أن تكون جزءاً من تلك العملية كاستعمالها في المطاردة للقبض على الحيوان محل الصيد.
المحامون:
المستشار القانوني/ صالح محمد علي عن الطاعن
الحكــم
القاضي: محمد أبوبكر محمود
التاريخ: 4/8/2015م
أُدين المتهمون أمام محكمة جنايات سواكن بموجب المادة (36)-(53) من قانون حماية الصيد والحظائر القومية لسنة 1986م وتم إيقاع عقوبة الغرامة آلف جنيه على كل واحد منهم وبالعدم السجن لمدة شهرين – وأدين المتهم الثالث بموجب المادة (26) من قانون الأسلحة والذخيرة لسنة 1986م وتم إيقاع عقوبة السجن عامين عليه مع وقف التنفيذ على أن يتم استكتابه تعهداً بحسن السير والسلوك لمدة عامين مع الغرامة ألفي جنيه وبالعدم السجن شهرين على أن تسري العقوبات بالتتابع ، وأمـرت بمصادرة البندقية المستعملة مع ذخيرتها لصالح شرطـة حماية الحيـاة البرية ومصـادرة المسدس المعروضات وذخيرته لصالح سلاح الأسلحة لكنها أمرت برد العربة المعروضات للمدان الثالث.
وقد تقدم ممثل الاتهام باستئناف ضد قرار إعادة العربة للمدان الثالث لوجود المخالفة للمادة (17) من قانون حماية الصيد والحظائر لسنة 1986م وكان في رأيه أن تتم مصادرة العربة - لكن محكمة الاستئناف في حكمها قامت بتأييد الحكم الصادر ورفضت الاستئناف أمامنا والآن طعن بالنقض يرى فيه مقدمه مستشار وزير العدل وجود الخطأ من جانب المحكمة في تفسير القانون المادة (55) من قانون حماية الصيد والحظائر القومية لسنة 1986م وأن المحكمة قد أخطأت في تفسيره عندما أمرت برد العربة المعروضات للمدان الثالث إذ إن الثابت أن المتهم قد قام بحمل غير المشروع في العربة وأن السوابق أكدت أن استعمال العربة في الصيد غير المشروع يعني أن يطبق نص المادة (55) ومصادرة العربة.
حيث الثابت أن الصيد قد وُجد على ظهر العربة وطالما تمت إدانة المتهمين تحت قانون حماية الصيد فكان على المحكمة تطبيق المادة المشار إليها آنفاً لمصادرة العربة المستعملة في الصيد.
والوقائع أشارت إلى أن الشاكي في البلاغ قد أبلغ بأنه قد قام بضبط المتهمين في البلاغ وهم يمارسون الصيد غير المشروع بمنطقة أشت جنوب مدينة سواكن بعدها تم القبض على المتهمين ووضعت العربة البوكس التي كانت معهم معروضات وكذلك عدد (1) بندقية خرطوش وعدد (99) طلقة خرطوش وواحد مسدس ومعه (6) طلقات وعدد (3) سكاكين وعدد (204) كشاف . وتم تقديم المتهمين للمحاكمة وقامت المحكمة بإدانتهم على النحو الذي أوردناه في بداية هذه المذكرة لكن الشاكي يرى أن العربة لم يصدر حكم بمصادرتها رغم أنه قد تم استعمالها في عملية الصيد.
وبعد الاطلاع على ما ورد في هذه الجزئية الخاصة بالعربة البوكس المعروضات اتضح بأن الاتهام لم يقدم ما يثبت أن العربة قد تم استعمالها وشاركت في عملية الصيد وقد ادعى المتهمون بأنهم في الخلاء لأن لديهم مزارع في نفس المنطقة ولهذا وجود العربة البوكس معهم يبدو أمراً طبيعياً وفقاً للتفسير المنطقي للأمور.
لكنني لا أوافق على ما ورد في السابقة التي أوردها الطاعن من حيث إنه يرى توسيع نطاق تطبيق كلمة (استعمال) التي وردت في المادة (55) من قانون حماية الصيد والحظائر الاتحادية لسنة 1986م بل ما أراه هو تطبيق النص وفقاً لما أورده المشرع بمعنى أن يكون هناك استعمال حقيقي للعربة في عملية الصيد أى أن تكون جزءاً من تلك العملية كاستعمالها في المطاردة للقبض على الحيوان محل الصيد - لكن إذا كانت العربة قد وجدت بعد عملية الصيد ولم تكن طرفاً فيه لكن تم استعمالها كوسيلة نقل عادية للوصول إلى مكان السكن فهذا لم يرد في تفسير المادة المشار إليها وقد يؤدي إلى أن يؤخذ البعض على حين غرة وهذا قطعاً لا تهدف إليه المادة - وحماية الحياة البرية باعتبارها ثروة من ثروات البلاد هو هدف يجب أن يعمل الجميع على تحقيقه إذ يجب التشديد على من يحاول المساس بهذه الثروة لكن هذا يتعين أن يكون في نطاق النصوص القانونية الملزمة وليس الاجتهاد في وجود النص - لهذا كنت أرى أن يكون استعمال كلمة استعملت التي وردت في الفقرة (ج) من المادة (55) من قانون حماية الصيد في حدود ما أورده النص وهذا يعني أن يكون هناك استعمال حقيقي للعربة في عملية الصيد كالمطاردة مثلاً وهذا لم يثبته الاتهام بينما جاء على لسان المتهمين أن العربة معهم بحكم تواجدهم بالخلاء وملكيتهم لمزارع بنفس المنطقة وهو تفسير يبدو معقولاً ومقبولاً لنفي عملية استخدام العربة المعروضات في عملية الصيد.
لهذا أرى أن قرار رفض مصادرة العربة قد جاء صحيحاً ويتعين تأييده ورفض الطعن.
القاضي: إبراهيم محمد المكي
التاريخ: 5/8/2015م
أوافق.
القاضي: عبد الرؤوف حسب الله ملاسي
التاريخ: 5/8/2015م
أوافق.
الأمر النهائي:
رفض الطعن.
عبد الرؤوف حسب الله ملاسي
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
5/8/2015م

