حكومة السودان //ضد// م. ا. ع م ع/ ف ج/77/2011م
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
دائرة الولايات الوسطى والقضارف
القضاة:
سعادة السيد / عـدلان النعيـم الضـو
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيد / موسـى النيل المكاشفـي
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / الصديق يونس إبراهيـم
قاضي المحكمة العليا
عضواً
حكومة السودان //ضد// م. ا. ع
م ع/ ف ج/77/2011م
قانون الإجراءات الجنائية لسنة1991م – الدعاوى الجنائية – خلو القانون من نص لإجراء فتح الدعوى الجنائية – متطلبات العدالة ومقتضياتها.
المبدأ:
بالرغم من أنه لا يوجد نص قانوني في الدعاوى الجنائية مشابه لإجراء فتح الدعـوى المدنية إلا أن دواعي العدالة ومقتضياتها تتطلب مثل هذا التدبير.
المحامون:
الأستاذ/ عبد الرحمن آدم بشير عن الطاعن
الحكــم
القاضي: الصديق يونس إبراهيم
التاريخ: 29/3/2011م
هذا طلب فحص تقدم به الأستاذ/ عبد الرحمن آدم بشير نيابة عن المتهم ضد الحكم الصادر لدى محكمة استئناف ولاية النيل الأزرق القاضي بشطب الاستئناف وإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع للسير في الدعوى.
وموجز الدعوى الجنائية أن المتهم قد مثل أمام محكمة جنايات الدمازين من الدرجة الأولى لمواجهة الاتهام تحت المادة (179) من القانون الجنائي . وقد شرعت المحكمة في سماع قضية الاتهام وسمعت أقوال الشاكي مدير شركة الصمغ العربي والشاهد الأول وحددت جلسة لسماع المتحري وفي تلك الجلسة حضر المتهم ومحاميه وتغيب الشاكي ومحاميه فتقدم محامي المتهم بطلب للمحكمة لشطب الدعوى الجنائية وإخلاء سبيل المتهم إعمالاً لنص المادة 141(2) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م فاستجابت المحكمة لطلب الدفاع فقضت بشطب الدعوى الجنائية وإخلاء سبيل المتهم وبعد دقائق من صدور ذلك حضر محامي الاتهام وطلب من المحكمة استبعاد ذلك القرار فاستجابت المحكمة لطلبه.
تقدم محامي الدفاع باستئناف لدى محكمة الاستئناف ضد قرار استبعاد قرار شطب الدعوى تأسيساً على أن المحكمة لا تملك صلاحية لذلك ولا يجوز لها الرجوع عن قرارها الذي خلصت إليه بموجب المادة 141(2) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م.
وقد فصلت محكمة الاستئناف في الاستئناف المقدم لها من محامي الدفاع وأصدرت حكمها المتقدم ذكره في صدر هذه المذكرة والقاضي بشطب الطلب وإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع للسير في الدعوى.
ويتقدم لنا الأستاذ/ عبد الرحمن آدم بشير بطلب الفحص هذا ضد حكم محكمة الاستئناف تأسيساً على أن نص المادة (141) من قانون الإجراءات الجنائية قد خلا مما يسمى بفتح الدعوى المنصوص عليه في قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م وقد مارست المحكمة حقها الجوازي في شطب البلاغ الجنائي ولا يحق لها فتح المحضر بعد ذلك القرار وكان متعيناً على الاتهام تقديم طلب استئناف لمحكمة الاستئناف باعتبارها السلطة المختصة بذلك كما أن الصك موضوع البلاغ الجنائي بالرغم مـن أن المتهم قـد وقع عليه إلا أن الشاكي هـو الذي كتب المبلغ وهـو الـذي حـدد التاريخ وأن طبيعة النزاع مدينة وليست جنائيـة.
وفصلاً في طلب الفحص وبعد الإطلاع على الأوراق كافة فقد وضح أن محكمة الموضوع قد مارست سلطتها التقديرية (الجوازية) وفق نص المادة 141(2) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م بشطب الدعوى الجنائية وإخلاء سبيل المتهم لغياب الشاكي ومحاميه ولكنه قد أتضح أن المحامي قد حضر بعد دقائق بعد صدور القرار وهذا يعني أن الاتهام قد كان جاداً في متابعة قضيته وإجراءات المحاكمة خاصة وأن الجلسة قد حدد لها ميعادٌ مبكرٌ الـ 9ساعة صباحاً وهو توقيت غير مناسب خاصة في نظر إجراءات الدعاوى الجنائية وكان بإمكان المحكمة الانتظار والتمهل وقد تداركت المحكمة هذا التعجل بإلغاء قرارها بشطب الدعوى الجنائية وبنظري أن هذا التدبير الذي اتخذته محكمة الموضوع بإلغاء قرارها وفتح المحضر يحقق العدل تماماً كما انتهت إلى ذلك محكمة الاستئناف وبالرغم من أنه لا يوجد نص قانوني مشابه لإجراءات فتح الدعوى المدنية إلا أن دواعي العدالة ومقتضياتها تتطلب مثل هذا التدبير خاصة وأن الاتهام قد باشر حضوره للمحكمة بعد وقت وجيز من إصدار قرار شطب الدعوى . وفي كل الأحوال فإن محكمة الاستئناف تملك الفصل في مثل هذا التدبير وطالما وصل الأمر لها فقد فعلت خيراً بتأييد القرار وأعادت الأوراق لمحكمة الموضوع لموالاة السير في إجراءات المحاكمة وإزاء ما تقدم فإن الدفاع لم يتضرر من هذا القرار ولا زالت الفرصة متاحة أمامه لتقديم دفاعه كاملاً وما يثيره حول أن النزاع ذو طبيعة مدنية وأن ما قدم من بينات في هذه المرحلة لا يسمح بقبول ما دفع به لا سيما وأن قضية الاتهام لا تزال في مهدها ولم يسمع المتحري بعد ولم يستجوب المتهم.
وعليه فأنني أرى أن أحكام المحاكم الأدنى قد جاءت موافقة لصحيح القانون مما ينتهي بي للرأي بتأييدها جميعاً.
القاضي: موسى النيل المكاشفي
التاريخ: 20/4/2011م
أوافق.
القاضي: عدلان النعيم الضو
التاريخ: 2/5/2011م
أوافق.
الأمر النهائي:
1- تأييد أحكام المحاكم الأدنى جميعاً.
2- يخطر الأطراف بصورة القرار.
عـدلان النعيـم الضــو
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
2/5/2011م

