حكومة السودان /ضد / محمد محمود طاهر
المحكمة العليا
حكومة السودان /ضد / محمد محمود طاهر
م ع / م ك / 80 / 1984
مكرر/حدي/21/1984
المبادئ:
إثبات – إقرار أحد المتهمين – إنكار المتهم الآخر يسقط الحد في جرائم الزنا
إثبات – العدول عن الإقرار في مرحلة الاستئناف وقبل تنفيذ الحكم – يوجب التعزيز
1- إذا أقر أحد المتهمين بالزنا وكذبه الآخر سقط الحد وفقاً للمذهب الحنفي
2- لما كان إنكار الإقرار بارتكاب جريمة الزنا حتى في مرحلة الاستئناف جائزاً بل يعتبر رجوعاً عن الإقرار لشبهة تدرأ الحد ولما كان يجوز للمتهم العدول عن الإقرار بالزنا قبل تنفيذ الحكم وفقاً للمادة 77 (أ) من قانون الإثبات لسنة 1983 فإنه يتعين توقيع عقوبة تعزيرية على المتهم تسقط الحد
الحكم:
التاريخ : 23/5/1984م
القاضي : سيد أحمد العوض
بعد الفحص اتضح أن محاكمة المذكور تمت أمام القاضي آدم صالح سبيل قاضي مديرية الفاشر وأن التهمة الموجهة إليه هي ارتكابه جريمة الزنا فقد حدثت سرقة منزلية وبمنطقة أم قوزين التابع لأم كداده وبتتبع الأثر عثر على المتهم وباستجوابه اعترف بالسرقة واثناء ذلك أقر بأنه زنا بامرأة وجدها في الخلاء ذكر اسمها وأنه أعطاها من المال المسروق 20 جنيهاً وفتايل ريحه – وبعد أن فتح له بلاغ سرقة منفصل قدم للمحاكمة بجريمة الزنا أمام محكمة المديرية بالفاشر تحت المادة 318 (1) عقوبات لسنة 1983
أقر أمام المحكمة بما أدلي به في يومية التحري وكرر القاضي التهمة ثلاثة مرات وأفهمه معنى الاتهام الموجه إليه وأجاب في كل المرات بأنه مذنب وغلطان واستندت المحكمة على المادة 37 من قانون الإثبات لسنة 1983 المتعلق بإثبات جريمة الزنا بالإقرار والتي تنص على أن الزنا يثبت بالإقرار الصريح بذلك في مجلس القضاء ما لم يعدل عنه قبل البدء في تنفيذ الحكم واستندت كذلك على ما جاء في الفقه الإسلامي في أن الفقهاء اتفقوا على ثبوت الزنا بالإقرار غير أنهم اختلفوا في عدد مرات الإقرار الذي يلزم به الحد وأخذت المحكمة المتهم بإقراره بالزنا كما أخذته بإقراره بأنه محصن وصارت إدانته تحت المادة 318 (1) عقوبات لسنة 1983م
أما المرأة فقد أنكرت ما أقر به وكذبته في إقراره وأنها لم تره ولا تعرفه ونفت لقاءها به ولذلك برأتها المحكمة وأطلقت سراحها
إن المادة 318 (1) تقول :
من يرتكب جريمة الزنا يعاقب بالإعدام إذا كان محصناً وبالجلد مائة جلدة إذا كان بكراً
والمادة 37 من قانون الإثبات لسنة 1983م تقول تثبت جريمة الزنا :
1- بالإقرار الصريح بذلك في مجلس القضاء ما لم يعدل عنه قبل البدء في تنفيذ الحكم أو
2- بشهادة أربع رجال الخ
هذا والمحكمة هنا اعتمدت في الإثبات على إقرار المتهم وذكرت أنها قررت ثلاث مرات طبقاً للفقهاء واختلافهم في ذلك – وحكمها عليه بالإعدام شنقاً حتى الموت والتعبير الفقهي في مثل هذه الحالة هو الإعدام رجماً والمادة المذكورة حرصت بأنه يعاقب بالإعدام إذا كان محصناً
لم يرد في الفقه الإسلامي أن الزاني المحصن يعاقب بالإعدام شنقاً حتى الموت ولكن النص هو الرجم بالحجارة وهل استحق هذا المتهم الرجم فعلاً إن الوقائع تشير إلي أنه أقر بجريمة وتشير إلي أن المرأة كذبته في إقراره
وقد ذكرنا في قضية سابقة أن الأمام أبا حنيفة رحمه الله قال : إذا أقر أحداهما بالزنا وكذبه الآخر سقط الحد وأنه إذا سقط الحد وجب التعزيز على أن المتهم تقدم باستئناف أنكر فيه إقراره بالزنا وأن الإقرار الذي جاء بيومية التحري كان تحت الضرب والتهديد
وفي الفقه : إن إنكاره الإقرار يعتبر رجوعاً عنه والرجوع عن الإقرار شبهة تدرأ الحد كما أن المادة 77 من قانون الإثبات المذكور تنص على أنه لا ينفذ الحكم عليه إذا عدل عن الإقرار قبل البدء في تنفيذ الحكم
وللفقهاء طريقة مخصوصة في إثبات الزنا بالإقرار حيث ذكروا أن القاضي يراجع المقر ويظهر له كراهة ما أقر به وأنه ينبغي ألا يقر بمثل ذلك ويخرجه عن المجلس عدة مرات حتى تبلغ أربعة في أربع مجالس وكان على المحكمة أن تسير معه بمثل سير الفقهاء في هذه الجريمة الشنعاء
وعلى كل فإنه مؤاخذ بإقراره – وكان يجب حده – ولكن لإنكاره الإقرار من خلال عريضة الاستئناف ولتكذيب الطرف الآخر له فإنه يسقط عنه الحد – ويجب تعزيره
لهــذا
قررت إلغاء إقامة الحد عليه تحت المادة 318 (1) وتعزيره تحت المادة 319 – والحكم عليه بالجلد ثمانين جلدة والسجن سنة اعتباراً من تاريخ دخوله السجن

