حكومة السودان ضد محمد على أحمد
محكمة استئناف الخرطوم
القضاة:
السيد/ محي الدين سيد الطاهر قاضي محكمة الاستئناف رئيساً
السيد/ عبد الله أحمد عبد الله قاضي محكمة الاستئناف عضواً
السيد/ حيدر مصطفى قاضي محكمة الاستئناف عضواً
حكومة السودان ضد محمد على أحمد
م أ/أ س ج/234/1989
المبادئ:
إجراءات جنائية: التفتيش –بناء على أمر من وكيل النيابة –صحة الإجراءات ولو قبل فتح بلاغ
إثبات الشهادة –أقوال رجال الشرطة-جواز قبولها-ردها في حالة عدم الاطمئنان عليها
تعتبر إجراءات التفتيش صحيحة متى تمت بناء على أمر صادر من وكيل النيابة حتى لو لم يسبق الإجراءات فتح بلاغ ضد المتهم
الأقوال التي يدلي بها رجال الشرطة تكون مقبولة في الإثبات مثل غيرها من أقولاً لا شهود العاديين متى توافرت فيها شروط صحة الشهادة وكانت خلواً من عيب يحول دون قبولها أو عدم تصديقها
المحامون : الأستاذ/ شرف الدين محمد موسى
الحـكم
القاضي: محي الدين سيد طاهر
التاريخ 2/9/1989م
حوكم السجين المستأنف في 26/6/1989م بالسجن لمدة عام وبغرامة قدرها خمسمائة جنيهاً وبالعدم السجن لمدة ستة أشهر أخرى على أن تسرى عقوبتا السجن بالتتابع لمخالفته المادة (4) من قانون الحشيش والأفيون حيث تمكنت الشرطة العثور على كمية من الحشيش بمنزله عند مداهمتهم له أثر معلومات عن تعامله في تجارة المخدرات المعينة
وقد أيد قاضي المديرية المختص كلاً من الإدانة والعقوبة ومن ثم كان الطلب الذي يرفعه محامي السجين والذي تتلخص أسبابه في:
1/ إن الغرفة التي عثر بها على الحشيش يشغلها آخرون خلاف السجين مما يجعل من العسير نسبة الحشيش إليه وحده دون سواه
2/ أن أمر تفتيش منزل السجين قد صدر قبل فتح البلاغ مما يعد مخالفاً لقانون الذي يستوجب أن يكون التفتيش لاحقاً على فتح البلاغ
3/ إن الإدانة قامت على أقوال الشرطة وهو خصوم وليسوا شهوداً وأشار في ذلك إلي سابقة:
حكومة السودان ضد حسن عبد اللطيف المجلة 1986 ص210
4/ إن تكليف السجين بأداء اليمين قبل استجوابه بواسطة المحكمة وأداءه لهذه اليمين مذكراً الحيازة يعني إنهاء النزاع وشطب البلاغ على أساس "أن البينة على من أدعى اليمين على من أنكر
5/إن المحكمة قد اعتمدت في إدانتها للسجين على أقوال رجال الشرطة وهو خصوم وليسوا شهوداً كما أكدت هذا المعني سابقة: حكومة: السودان ضد حسين عبد اللطيف المجلة 1986 ص 210
6/ إن إجراءات التفتيش وقعت مخالفة للمواد 70/73/74 إجراءات جنائية حيث لم يسبق للتفتيش فتح بلاغ وإجراء تحري فيه كما يسمح للسجين بإحضاره شهود كما منع السجين من حضور هذا الإجراءات بوصفه شاغل المكان الذي يراد تفتيشه
7/ أداء السجين اليمين قبل استجوابه وإنكاره للاتهام بحيازة الحشيش قد أنهى النزاع وكان يجب شطب البلاغ استناداً إلي قاعدة (البينة على من أدعى واليمين على من أنكر)
8/ أن قول قاضي المديرية بإمكانية الاستناد إلي البينة المتحصل عليها عن طريق غير مشروع ركوناً إلي حكم المادة (11) من قانون الإثبات لم يكن سليماً لأن هذه المادة قد نسختها المادة
(12) من نفس القانون التي تذهب إلي عدم قبول مثل تلك البينة من ما كان في ذلك انتهاك لمبادئ الشريعة الإسلامية والعدالة والنظام العام ولقد جاءت سابقة حكومة السودان ضد سعيد حمد مصطفى مؤكدة هذا الاتجاه
(13) وبداية فإن استجواب المتهم السجين لم يتم بالشكل القانوني بسبب استناده خطأ إلي المادة
(200) من قانون الإجراءات الجنائية وهذا خطأ إجرائي محض لأن جوهر الخطأ في نسبة الاستجواب إلي المادة (200) وعله فإنه لا يشكل توجيهاً لليمين يترتب معرض توضيح الحقائق أما المأخذ الأخرى التي يعني بها السجين إجراءات محاكمته شكلاً وموضوعاً فيمكن تلخيصها في مخالفة الإجراءات القانونية للتفتيش من وقوع التفتيش قبل فتح البلاغ وفي غياب الشاهدين وإن الإدانة قامت على أقوال رجال الشرطة بينما لا يعد هؤلاء في عين القانون شهوداً بل خصوماً إضافة إلي أن الاستناد إلي البينة القائمة على هذه الإجراءات الباطلة لم يكن سليماً و أخيراً فإن السجين لم يكون يحوز الحشيش موضوع المحاكمة إذ أنه ليس الوحيد الذي يشغل المكان الذي وجد به الحشيش وتضاربت تفسيراته مرة يدعي أنه قد أتى به من الجزء الآخر من المنزل ومرة من الديوان الذي يشغله جده وكذلك الحال بالنسبة لشاغلي المنزل من أقربائه حيث يضيف كلما منحت له الفرصة واقعة جديدة حيث ادعى وعبر مذكرة استئنافه أن هناك ضيوفاً كانوا يقيمون بالغرفة التي وجد بها الحشيش هي غرفة السجين وهي التي أشار إليها في استجوابه بأنها الغرفة المواجهة للمكان الذي كان يقف فيه لذلك فإن حيازة السجين للحشيش مؤكدة
أما عن إجراءات التفتيش فإن الحقيقة الثانية هي أن التفتيش قد تم بناء على أمر سابق صادر عن وكيل النيابة ولم يقع كما يقول محامي المستأنف دون أن يكون هناك أمر ولقد ميزت السوابق القضائية في هذا الشأن بين الحالتين ولم تر في سبق فتح البلاغ شرطاً لصحة التفتيش طالما كان هناك أمر تفتيش صادر بالصورة القانونية كما أ تنفيذ الأمر قد جرى بصورة قانونية وفي حضور الشاهدين مما لا يدع مجالاً لما يثيره محامي المستأنف من مطاعن حول كيفية إتمام التفتيش وذلك على الرغم من أن إجراءاه في غياب الشاهدين أو بصورة مخالفة من حيث الشكل لما ينص عله القانون ليس من شأنه إبطال الإجراءات واستبعاد مخالفة من حيث الشكل لما ينص عليه القانون ليس من شأنه إبطال الإجراءات واستبعاد مخالفة من حيث الشكل لما ينص عليه القانون ليس من شأنه إبطال الإجراءات واستبعاد البينة الناشئة عن التفتيش ولقد استأنست محكمتا الموضوع والمديرية بالسوابق العديدة المستقرة في هذا الخصوص مما يغني عن إثباتها هنا على وجه التفصيل "أنظر في ذلك:
1/ حكومة السودان ضد يحي عوض الكريم المجلة 1978 ص458
2/ حكومة السودان ضد دهب شريق دهب المجلة 1988 ص421
3/ حكومة السودان ضد محمد دياب محمد على وآخر المجلة 1980 ص 174
وهذا على سبيل الاستطراد والجدل إذ أن التفتيش المعني قد أجرى في حضور شاهدين محايدين استمعت المحكمة إلي أقوالهما ولم تعتره أي عيوب أخرى شكلية أو موضوعية
وأخيراً فإن حمامي المستأنف ينعي على محكمة الموضوع إقامة حكمها على أقوال رجال الشرطة باعتبار أهم خصوم وليسوا شهوداً مستنداً في ذلك إلي حكم محكمة الاستئناف في كل من السابقتين:
1/ حكومة السودان ضد حسين عبد اللطيف المجلة 1986 ص210
2/ حكومة السودان ضد سعيد حمد مصطفى النشرة يناير / مارس 1986 ص59
وعلى الرغم من انعدام وجه المقارنة بين ما جاء في هاتين السابقتين وبني وقائع الحالة المعروضة من حيث انعدام الأمر القانون بالتفتيش في الحالة الأولى إلا أنه من العسير الإدعاء بأن أسباب إلغاء الإدانة كان قائماً على عدم اعتماد أقوال رجال الشرطة بوصفهم خصوماً بقدر ما قام الإلغاء على الاطمئنان إلي أقوالهم بعد أ جروا تفتيشاً غير قانوني لم يصدر به أمر من قاضي مختص ولم يشهده شاهدان محايدان مما ينفي أن يكون حكم محكمة الاستئناف المشار إليه قصد به إطلاق حكم عام بأن رجال الشرطة الذين يتولون مهمة كشف الجرائم هم خصوم لا يجوز الاستماع إليهم إذ أن من شأن مثل هذا الحكم العام ترتيب نتائج فادحة تؤثر تأثيراً مباشراً على الأمن العام بمعناه الواسع والحق أن رجال الشرطة يعدون من الشهود في إطار الضوابط القانونية التي تحكم الشهادة بالنسبة لأي شخص آخر ولكن أقوالهم كأقوال غيرهم خاضعة للتمحيص والوزن من قبل المحكمة وإلا فإن المجتمع سيقف مكتوف الأيدي حائراً حيال بعض الجرائم ذات الطبيعة الخطرة والتي يتم التعامل فيها ومعها بالسرية والتكتم ولا يقف على كنهها وكشف سترها سوى رجال متدربون يجمعهم جهاز منظم كالشرطة أم يريد المستأنف أن يناط هذا الأمر أشخاص عاديين يتجسس بعضهم على البعض الآخر ثم بحيلهم مرور الوقت إلي جهاز منظم يطعن في أعضائه بتمهة الخصومة أو التجسس إنني لا أرى سنداً للقدح في موظف يؤدي مهامه الرسمية المكلف بها من قبل المجتمع باعتباره عضواً في جهاز عام إقامته الدولة بدعوى أه خصم إلا إذا كنا نرمي إلي أن نقيم لأنفسنا "جنة بلهاء" يرتع من حولها المجرمون من كل صنف ويعجز عن قمعهم وملاحقتهم لأن من أنيط بهم تلك المهمة غير مؤهلين لان يستشهد بهم أمام المحاكم
أما الاستناد إلي سابقة حكومة السودان ضد سعيد حمد مصطفى فقد جاء في غير محله في ظل الوقائع المتوفرة في البلاغ إذا لم يستعن رجال الشرطة بجاسوس أو شاهد كمين أو خلافهما ومع ذلك فإن الاستعانة بمثل هؤلاء أمر يستلزمه تطور أساليب الجريمة ومتطلبات حماية أمن المجتمع وليس في ذلك من حيث المبدأ أية مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية
لكل أرى إذا وافق زميلاي المحترمان تأييد قراري محكمة الموضوع والمديرية إدانة وأن يكون قرارنا هو عدم التدخل فيهما
القاضي: عبد الله أحمد عبد الله
التاريخ: 3/9/1989
أوافق على ما جاء بمذكرة الأخ القاضي محي الدين الضافية
القاضي : حيدر مصطفى حمد
التاريخ 5/9/1989

