حكومة السودان/ضد/ بدرالدين عبدالله بابكر
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة العليا
القضاة:
سعادة السيد/ بابكر زين العابدين قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد/ محمد حمد أبوسن قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ عبدالرحمن شرفي قاضي المحكمة العليا عضواً
حكومة السودان/ضد/ بدرالدين عبدالله بابكر
النمرة م ع / ف ج / 446/1992م
المبادئ:
جنائي-الدية-مقدارها- إشتراك المجني عليه في تسبيب الجريمة- لا ينقص مقدار الدية في حالة القتل العمد
جنائي الدية-الدية إستيفائها بالطريق المدني- وحبس المدين لحين السداد- لا يجوز الجمع بينهما- إلا في حالات إستثنائية المادة في 45/5 من القانون الجنائي لسنة 1991م
إن نقص مقدار الدية بنسبة إشتراك المجني عليه في تسبيب الجريمة يكون في حالة القتل الخطأ وليس في حالة القتل العمد
إن قرار تحصيل بالطريق المدني مع حبس المدان على ذمة دفع الدية لا يجوز إلا في حالات إستثنائية لان في الجمع بينهما مجافاة لروح التشريع
ملحوظة المحرر:
جاء هذا الحكم على خلاف ما قضى به المنشور الجنائي 3/1991م
المحامون:
محمد الطيب عبدالنور
الحكــم
القاضي: محمد حمد أبو سن
التاريخ:18/11/1992م
قدم المتهم بدرالدين عبدالله بابكر للمحاكمة أمام محكمة كبرى بالحوش بتاريخ 14/7م1991م بتهمة القتل العمد ومخالفة المادة 130 من القانون الجنائي لسنة 1991م بعد الإستماع للبينات قررت المحكمة براءته إستناداً إلي إن المتهم كان يمارس حقه في الدفاع الشرعي عن نفسه عندما سبب وفاة المرحوم
لقد وقع الحادث في مايو 1991م ولهذا فإن تطبيق القانون الجنائي لسنة 1991م كان صحيحاً لأن ذلك القانون قد أصبح ساري المفعول منذ مارس 1991م
لم يقبل أهل القتيل بهذا القرار فطعنوا فيه عن طريق محاميهم لدى محكمة إستئناف الولاية الوسطى والتي قررت إدانة المتهم تحت المادة 131 من القانون الجنائي وحكمت عليه بتاريخ 21/12/1991م بالسجن لمدة ثلاث سنوات إبتداء من تاريخ دخوله الحراسة في 21/7/1991م كما حكمت عليه بالدية الكاملة وقدرها مائتا ألف جنيه على أن تحصل الدية بالطريق المدني علة أن حبس المدان بعد إنتهاء عقوبة السجن على ذمة الدية في حالة عدم دفعها او تنازل أولياء الدم عنها
ضد ذلك الحكم يجئ الطلب موضوع النظر المقدم من محامي المتهم وقد أرفق طلبه ضد قرار محكمة الإستئناف الذي رفض في مرحلة سابقة ويتلخص في أن محكمة الإستئناف قد أخطأت عندما عولت على شهادة والدة المرحوم لأنها شهادة مصلحة وخصومة كما أخطأت محكمة الإستئناف في عدم الأخذ برواية المتهم
كما تقدم محامي المتهم بطلب إحتياطي يلتمس بموجبه تخفيض عقوبة السجن التعزيرية لصغر سن المدان وبعدم وجود سوابق لديه وكذلك تخفيض عقوبة الدية نسبة لإشتراك المجني عليه في الجريمة وذلك إستناداً على المادة 42(5) من القانون الجنائي
لم يثبت من المحضر إن الطلب الذي تقدم به محامي المتهم بتاريخ 5/10/1991م ضد قرار محكمة الإستئناف قد تم رفضه في تلك المرحلة بواسطة دائرة من دوائر المحكمة العليا وأعتقد إن رفض الطلب في ذلك الوقت بحجة- إنه سابق لأوانه لم يكن سليماً لأنه لإذا تم قبوله وألغى قرار محكمة الإستئناف لكفى المتهم شر إعادة
القبض والحكم عليه وبالتالي لا معنى لإنتظار أن تعيد محكمة الموضوع النظر في قرارها على ضوء حكم محكمة الإستئناف
إنني أجد نفسي على إتفاق مع ما قررته محكمة الإستئناف في عدم الإطمئنان لرواية المتهم للحادث و التي عولت عليها محكمة الموضوع وقررت إستناداً عليها إستفادة المتهم من الدفع الكامل باللجوء لحق الدفاع الشرعي عن النفس وذلك لعدة أسباب على النحو التالي:
1- وردت إشارة المتهم إلي ان المرحوم قد شرع في إستعمال سكينه ولم يعثر على تلك السكين لا بحوزة المرحوم ولا في مكان الحادث كما كان على المتهم نفسه لو كن صادقاً في روايته- أن يحرص على حملها بعد الحادث كما حمل عكاز المرحوم
2- لم يقل المتهم للمبلغ عبيد محمد عبدالفادر إن المرحوم قد تهجم عليه وإنه ضربه دفاعاً عن نفسه بل قال له " تضاربنا أنا ومرتضى وأنا ضربت مرتضى" وهذهن العقارة تصورة حقيقة ما جرى وليس فيها ما يدل على إن المتهم كان في حالة دفاع شرعي عن النفس
3- يوجد عدم تطابق في التفاصيل في روايات المتهم للحادث في مراحل الإجراءات المختلفة وفي هذا مؤشر يدعو لعدم الإطمئنان على رواية المتهم للحادث
4- يبدو من حيثيات محكمة الموضوع أنها أخذت برواية شاهدة الإتهام عائشة محمد عبدالقارد- والدة المرحوم- فيما يتعلق بأنها كانت على بعد من مكان الحادث ولا تدريب بالتالي تفاصيل الحادث ولكن ذلك يناقض رواية المتهم والتي أشار فيها إلي أنها كانت قريبة للدرجة التي خاطبها فيها طالباً منها أن تبعد إبنها المرحوم تفادياً للحادث ولكنها ردت عليه بالإساءة والوعيد رواية المتهم أيضاً أخذت بها محكمة الموضوع وبنت عليها قرارها رغم التناقض الواضح بينها وبين رواية والدته والتي أخذت بها أيضاً محكمة الموضوع تبريراً لرفضها لها
إنني أتفق مع محكمة الموضوع في أنه لا يمكن الإطمئنان لرواية المتهم للحادث وبهذا تنعدم البينة المحايدة التي ينبغى الإعتماد عليها لتقرير الكيفية التي بدأ بها العراك وعليه وإعتماداً على السوابق القضائية والتي أشارت محكمة الإستئناف إلي واحدة منها فإنه لا يجوز إثارة حق الدفاع الشرعي عن النفس في هذه الحالة بل يعتبر الحادث نتيجة عراك مفاجئ ولهذا أؤيد قرار محكمة الإستئناف وبالتالي قرار محكمة الموضوع اللاحق له والذي قرر إدانة المتهم تحت المادة 131 من القانون الجنائي على أن تكون بموجب الفقرة (3) من نفس المادة
أما فيما يتعلق بعقوبة السجن وتقديراً لانه في مقتبل العمر ولا سوابق له أرى تخفيضها إلي سنتين أما فيما يتعلق بالدية فلا مجال لتخفيضها إستناداً على المادة 42 (5) من القانون الجنائي كما جاء في طلب محامي المدان لأن نقص مقدار الدية بنسبة إشتراك المجني عليه في تسبيب الجريمة يكون في حالة القتل الخطأ وليس في حالة القتل شبه العمد والذي أدين بموجبه المدان
القاضي: عبد الرحمن محمد عبد الرحمن شرفي
التاريخ:31/3/1993م
أوافق على مجمل ما توصل إليه زميلي العالم محمد حمد أبوسن- غير أنني أرى بأن قرار تحصيل الدية بالطريق المدني وقرار بقاء المدان بالحبس على ذمة دفع الدية بان يبقى المدان بالحبس بعد إنتهاء عقوبة السجن الأصلية لحين سداد الدية- يستحقان بعض النظر- فيكون الأصل عدم الجمع بينهما و الإستثناء هو الجمع عند وجود المقتضى لا في الجمع بينهما شئ من المجافاة لروح التشيع فالمشرع عندما نص في المادة 45/5 من القانون الجنائي لسنة 1991م على إستيفاء الدية وفقاً لأحكام قانون الإجراءات المدنية قد قصد عدم الإبقاء على المدان بالحبس لحين سداد الدية تمكيناً له من إتخاذ التدابير اللازمة للحصول على الدية حين يكون طليقاً وذلك إما بيع ممتلكاته أو بالكسب الذي يمكنه من سداد مبلغ الدية وإلا فإن بقى في الحبس وكان فقيراً لا متاع له للبيع والتنفيذ عليه مدنياً فذلك يعني إنه يبقى في الحبس كل عمرهثم زميلي محمد حمد أبوسن قد إقترح تخفيض مدة السجن الأصلية من ثلاث سنين إلي سنتين لصغر سن المدان ونتفق معه في ذلك غير إن هذه الحكمة التي روعيت في التخفيض لن تكون مؤثرة مع تقرير بقاء المدان بالحبس لحين السداد مع الإبقاء على قرار إستيفاء الدية بالطريق المدني
أوافق على عدم التدخل في الإدانة للإضطراب في أقوال المدان ولعدم وجود سكين مع القتيل الأمر الذي يترتب عليه عدم التعويل كثيراً على أقوال المدان ولان أم القتيل قد شاهدت على البعد المدان والقتيل يتصارعان والتصارع يعني العراك وإذا كانت هناك إمكانية للمدان للإستفادة من أي دفع من الدفوع فإنه لا يتجاوز الدفع بالعراك المفاجئ الذي توفرت شروطه الأخرى من مفاجأة ودون سبق إصرار ودون إستغلال للظروف أو التصرف بطريقة قاسية أو غير عادية
و أوافق على تعديل عقوبة السجن من ثلاث سنوات لسنتين للأسباب التي ذكرت من قبل ولأنه قد قضى بالحبس شهرين أوافق علىلا عدم التدخل في الدية بالإنقاص لا الإنقاص بنسبة المشاركة في الحادث تكون في حالات القتل الخطأ و أوافق على تحصيلها بالطريق المدني إذ أن القانون ينص في الفقرة الخامسة من المادة 45 من القانون الجنائي لسنة 1991م ينص على أن ستوفى الدية وفقاً لأحكام قانون الإجراءات المدنية و أوافق على إلغاء الأمر ببقاء المدان في الحبس إلي أن تستوفى الدية أو يتم التنازل عنها وذلك لأن الإبقاء في الحبس يصطدم مع نص المادة 45(5) من القانون الجنائي لسنة 1991م الذي حدد كيفية إستيفاء الدية أو حدده بالإستيفاء وفقاً لأحكام قانون الإجراءات المدنية وقانون الإجراءات المدنية لا يحبس إلا في حالة الإمتناع عن الدفع مع القدرة عليه أو في حالة التصرف في الأموال بغرض إعاقة التنفيذ عليها
أرى إنه كان ينبغى أن يقدم الطعن في الإجراءات بعد إعادة النظر إلي محكمة الإستئناف لا إلي المحكمة العليا مباشرة لأن محكمة الإستئناف لم تصدر قراراً في الإجراءات بعد إعادة النظر وقرارها الأول لا يحول دون نظر إجراءات إعادة النظر إلا أن نص المادة 188 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م يبرر لنا التدخل

