تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
  • دخول/تسجيل
08-04-2026
  • العربية
  • English

استمارة البحث

  • الرئيسية
  • من نحن
    • السلطة القضائية
    • الأجهزة القضائية
    • الرؤية و الرسالة
    • الخطط و الاستراتيجية
  • رؤساء القضاء
    • رئيس القضاء الحالي
    • رؤساء القضاء السابقين
  • القرارات
  • الادارات
    • إدارة التدريب
    • إدارة التفتيش القضائي
    • إدارة التوثيقات
    • إدارة تسجيلات الاراضي
    • ادارة خدمات القضاة
    • الأمانة العامة لشؤون القضاة
    • المكتب الفني
    • رئاسة ادارة المحاكم
    • شرطة المحاكم
  • الخدمات الإلكترونية
    • البريد الالكتروني
    • الدليل
    • المكتبة
    • خدمات التقاضي
    • خدمات التوثيقات
    • خدمات عامة
  • المكتبة التفاعلية
    • معرض الصور
    • معرض الفيديو
  • خدمات القضاة
  • اتصل بنا
    • اتصل بنا
    • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

08-04-2026
  • العربية
  • English
    • الرئيسية
    • من نحن
      • السلطة القضائية
      • الأجهزة القضائية
      • الرؤية و الرسالة
      • الخطط و الاستراتيجية
    • رؤساء القضاء
      • رئيس القضاء الحالي
      • رؤساء القضاء السابقين
    • القرارات
    • الادارات
      • إدارة التدريب
      • إدارة التفتيش القضائي
      • إدارة التوثيقات
      • إدارة تسجيلات الاراضي
      • ادارة خدمات القضاة
      • الأمانة العامة لشؤون القضاة
      • المكتب الفني
      • رئاسة ادارة المحاكم
      • شرطة المحاكم
    • الخدمات الإلكترونية
      • البريد الالكتروني
      • الدليل
      • المكتبة
      • خدمات التقاضي
      • خدمات التوثيقات
      • خدمات عامة
    • المكتبة التفاعلية
      • معرض الصور
      • معرض الفيديو
    • خدمات القضاة
    • اتصل بنا
      • اتصل بنا
      • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

08-04-2026
  • العربية
  • English
      • الرئيسية
      • من نحن
        • السلطة القضائية
        • الأجهزة القضائية
        • الرؤية و الرسالة
        • الخطط و الاستراتيجية
      • رؤساء القضاء
        • رئيس القضاء الحالي
        • رؤساء القضاء السابقين
      • القرارات
      • الادارات
        • إدارة التدريب
        • إدارة التفتيش القضائي
        • إدارة التوثيقات
        • إدارة تسجيلات الاراضي
        • ادارة خدمات القضاة
        • الأمانة العامة لشؤون القضاة
        • المكتب الفني
        • رئاسة ادارة المحاكم
        • شرطة المحاكم
      • الخدمات الإلكترونية
        • البريد الالكتروني
        • الدليل
        • المكتبة
        • خدمات التقاضي
        • خدمات التوثيقات
        • خدمات عامة
      • المكتبة التفاعلية
        • معرض الصور
        • معرض الفيديو
      • خدمات القضاة
      • اتصل بنا
        • اتصل بنا
        • تقديم طلب/شكوى

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1984
  4. حكومة السودان / ضد / محمد عبد الشافع ساكن

حكومة السودان / ضد / محمد عبد الشافع ساكن

المحكمة العليا

حكومة السودان / ضد / محمد عبد الشافع ساكن

( م ع/فحص جنائي/10/1984م )

(مكرر / حدي / 3 / 1984م )

المبادئ:

قانون جنائي – السرقة بعد السطو – تكييفها – م 396 من قانون العقوبات لسنة 1983م

إثبات – الإقرار – متى يجوز الرجوع عنه

قانون جنائي – تعريف الحرابة – ما اتفق عليه الأئمة

قانون جنائي – توقيع الحدود – الضوابط التي تحكمه – حد الحرابة

1- إن ارتكاب المتهم جريمة السرقة بعد السطو يجب أن يعتبر ظرفاً مشدداً للجريمة لا يغير من طبيعتها من جريمة السرقة الحدية إلي جريمة الحرابة طبقاً للمادة 396 من قانون العقوبات لسنة 1983

2- يصح الرجوع عن الإقرار قبل القضاء وبعد القضاء ويصح قبل الإمضاء والتنفيذ وأثناء الإمضاء فإذا رجع أثناء الإمضاء أوقف تنفيذ العقوبة والرجوع عن الإقرار قد يكون صريحاً كأن يكذب نفسه أو ضمنياً

3- يعتبر محارباً من خرج لأخذ المال على سبيل المغالبة وذلك سواء أخذ المال ولم يقتل أو قتل ولم يأخذ المال أو أخذ المال وقتل

4- لا يسع القاضي أن يخالف النص ولا يمكنه أن يزيد أو ينقص في عقوبة الحدود ومن باب أولي لا يمكنه أن يوقع حداً شرعياً على جريمة ليست حدية أو أن يوقع حداً مقرراً لجريمة حدية على جريمة أخرى حدية مقرر لها حد آخر وجريمة الحرابة التي وردت في الآية الكريمة ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله الخ) لها عقوبة محددة في الآية ( أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض) ولا يصح شرعاً للقاضي أن يوقع حد الحرابة أياً كان نوعه على من تثبت ضده جريمة السرقة الحدية لأن الحدود قد حدد الله سبحانه وتعالي عقوبتها بالنص في كتابه الكريم وعلى لسان نبيه الأمين

الحكم

التاريخ : 15/3/1984م

القاضي : حسن على أحمد

       هذه إجراءات محكمة غير إيجازية عقدت بالخرطوم بحري بتاريخ 23/10/1983م لمحاكمة المتهم محمد عبد الشافع ساكن

  لقد وجده القاضي الجزئي مذنباً تحت المادة 396 من قانون العقوبات بجريمة الحرابة ووقع عليه عقوبة السجن المؤبد مع النفي في أحد السجون النائية

رفعت أوراق القضية لمحكمة الاستئناف التي قررت تأييد الإدانة وإلغاء العقوبة وإحالة القضية إلي قاضي المديرية بحسب أن قاضي جزئي الخرطوم بحري قد تجاوز سلطاته المنصوص عليها في المادة 18/1 (هـ) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983 والتي تحدد سلطات القاضي الجزئي بالسجن بما لا يجاوز سنة واحدة

       أعيدت أوراق القضية لنفس القاضي – أبو الحسن محمد مالك الذي قام بمحاكمة القضية بعد أن منح سلطات قاضي مديرية ووقع على المتهم نفس العقوبة التي وقعها عليه أولاً وهي السجن المؤبد مع النفي

       رفعت الأوراق مرة ثانية لمحكمة الاستئناف التي عدلت الإدانة من المادة 396 إلي المادة 321(2) من قانون العقوبات إلي قطع اليد اليمني من مفصل الكف أي من الكوع

       لقد رأت محكمة الاستئناف أن وقائع القضية لا تجعل المتهم محارباً وبالتالي لا تنطبق عليه المادة 396 من قانون العقوبات بل إنه يعتبر سارقاً وتطبق عليه عقوبة السارق

       رفعت أوراق هذه القضية لهذه المحكمة للمراجعة مشفوعة بطلب تقدم به المتهم يدفع فيه بأنه قد أكره على الإقرار بواسطة الشرطة مما يعني عدوله عن الإقرار بالجريمة

الحقائق في هذه القضية تتلخص بإيجاز في ما يلي :

وهي مأخوذة من إقرار المتهم إذ أن أحداً لم يشاهد المتهم وهو يرتكب الفعل

قال المتهم أنه يعمل بناء وأنه يسكن قرية السقاي وأنه يحضر لنادي السقاي باستمرار وقال أنه حوالي الساعة 12 عند منتصف الليل ذهب لنادي السقاي وجد باب حوش النادي فاتحاً دخل النادي ووجد باب حجرة النادي مغلقاً بكيلون وأنه أخرج الترباس وفتح الباب ودخل الحجرة و وجد تلفزيون داخل صندوق حديد قام بكسر الصندوق بأدوات كسر كانت معه وأخذ التلفزيون الذي قيمته 370 جنيه ثم إنه تسلق حائط الحجرة وأخذ من فوقها (أريل) التلفزيون خرج من النادي وهو يحمل التلفزيون والأريل واتجه نحو شارع الاسفلت أوقف عربة بكس وركب وطلب من سائقها أخذه للخرطوم بحري اشتبه فيه سائق البكس وأخذه لشرطة بحري عند سؤاله عن التلفزيون ذكر للشرطة أنه يخصه ولكنه عاد واعترف بسرقته من نادي السقاي

       فهل تنطبق المادة 396 من قانون العقوبات – وهي المادة التي تعاقب على جريمة الحرابة – على وقائع هذه القضية أم أنها جريمة سرقة عادية ينطبق عليها نص المادة 322 (2) من قانون العقوبات

       المادة 396 المذكورة تعاقب بالإعدام أو القطع من خلاف أو السجن المؤبد والنفي على كل من يتعدي على الأمكنة ليلاً مع الترصد  أو يسطو على الأمكنة ليلاً لأجل ارتكاب جريمة حدية

فعل المتهم وقع تحت تعريف جريمة السطو على الأمكنة كما نصت عليه المادة 384 (ج) من قانون العقوبات حيث جاء في هذه المادة أنه يقال عن الشخص الذي يتعدى على الأمكنة بأنه يرتكب جريمة السطو على الأمكنة إذا توصل إلي الدخول فيها بأية طريقة من الطرق الست المبينة فيما بعد ومن ضمن هذه الطرق الطريقة المنصوص عليها في الفقرة (د) وهي إذا دخل أو خرج بوساطة فتح أو قفل لأجل ارتكاب جريمة التعدي على الأمكنة أو لأجل الخروج من المسكن بعد ارتكاب جريمة التعدي على الأمكنة

       وتعريف التعدي على الأمكنة كما نصت المادة 381 عقوبات يشمل كل من يرتكب تعدياً جنائياً بالدخول أو البقاء في أي بناء أو خيمة أو سفينة تستعمل كسكن للانسان أو في أي بناء يستعمل كمحل للعبادة أو لحفظ الأموال أو في عربة للسكك الحديدية لنقل الأشخاص أو البضائع

  والتعدي الجنائي كما نصت عليه المادة 380 عقوبات يشمل كل من يدخل عقاراً أو مكاناً أو أي شئ آخر في حيازة شخص آخر قاصداً بذلك ارتكاب جريمة أو إرهاب أي شخص يضع يده على هذا العقار أو المكان أو الشيء أو إهانته أو مضايقته

        من الجلي أن المتهم قد دخل نادي السقاى الذي هو في حيازة أعضاء النادي أن المادة 380 عقوبات عنيت بحماية الحيازة وليس الملكية وكما أنها تحمي الحيازة الفعلية فهي أيضاً تحمي الحيازة الحكمية

                ومن الواضح أيضا أن المتهم تعدي بدخول النادي ارتكاب جريمة السرقة حيث أنه قام من منزله خصيصاً لسرقة التلفزيون من داخل النادي وأن النادي رغم أنه لم يكن مسكوناً وقت ارتكاب الحادث إلا أنه يعتبر في حيازة أعضائه حيازة حكمية

       مما سبق فأن المتهم قد ارتكب جريمة التعدي الجنائي وبما أن هذا التعدي الجنائي كان لداخل بناء يستعمل لحفظ ممتلكات أعضاء النادي فإنه يكون قد تعدى على الأمكنة وبما أن تعديه على الأمكنة قد توصل إليه بالدخول بوساطة فتح قفل باب حجرة النادي فإنه يكون قد ارتكب جريمة السطو على الأمكنة وبما أن ذلك قد تم ليلاً فإن جريمته تكون هي السطو على الأمكنة ليلاً وبما أنه فعل ذلك لأجل ارتكاب جريمة السرقة الحدية حيث أن سرقة تفوق قيمته نصاب حد السرقة وعلى ذلك فإن ما أتاه المتهم يوقعه تحت طائل  المادة 396 من قانون العقوبات التي تعاقب بالإعدام أو القطع من خلاف أو السجن المؤبد والنفي

       فهل ما أتاه المتهم يعد حرابة – مما يستوجب معه توقيع إحدى العقوبات المنصوص عليها في المادة 396 من قانون العقوبات لأن هذه العقوبات هي التي حددها الشارع لجريمة الحرابة بمعني آخر هل توقيع إحدى هذه العقوبات يوافق حكم الشريعة الإسلامية في مثل ظروف هذه القضية

       قبل الإجابة على هذا السؤال يجمل بنا أن نبحث جريمة الحرابة في الشريعة الإسلامية الحرابة هي قطع الطريق أو هي السرقة الكبرى وجريمة الحرابة وأن سميت بالسرقة الكبرى إلا أنها لا تتفق تمام الاتفاق مع السرقة فالسرقة أخذ المال خفية والحرابة هي الخروج لأخذ المال على سبيل المغالبة فركن السرقة الأساسي هو أخذ المال فعلاً وركن الحرابة هو الخروج لأخذ المال سواء أخذ مالاً أم لم يؤخذ والسارق يعتبر سارقاً إذا أخذ المال خفية أما المحارب فيعتبر محارباً في حالات هي :

الأولى : إذا خرج لأخذ المال على سبيل المغالبة فاخاف السبيل ولم يأخذ مالاً ولم يقتل أحداً

الثانية : إذا خرج لأخذ المال على سبيل المغالبة فأخذ المال ولم يقتل أحداً

الثالثة : إذا خرج لأخذ المال على سبيل المغالبة فقتل ولم يأخذ مالاً

الرابعة : إذا خرج لأخذ المال على سبيل المغالبة فأخذ المال وقتل

في هذه الحالات الأربع يعتبر الشخص محارباً ما دام قد خرج بقصد أخذ المال على سبيل المغالبة والخروج بغير قصد المال لا يعتبر حرابة ولو أدى إلي جرح وقتل – والخروج لأخذ المال على غير سبيل المغالبة ليس حرابة وقد يكون سرقة إذا كان الأخذ خفية وقد يكون اختلاساً إذا كان الأخذ مجاهرة في حضور صاحب المال (التشريع الجنائي الإسلامي- عبد القادر عودة – الجزء الثاني – ص – 638)

والحرابة تعرف عند أبي حنيفة وأحمد والشيعة والزيدية بأنها الخروج لأخذ المال على سبيل المغالبة إذا أدي هذا إلي أخافه السبيل أو أخذ المال أو قتل إنسان ويعرفها البعض بأنها إخافة السبيل لأخذ المال (أنظر بدائع الصنائع – جزء 7 ص 90 – وأنظر المغني جزء 11 ص 307)

       والأصل في الحرابة قوله تعالي ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيدهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض)

    وقد اختلف في تعريف المحاربين المقصودين بهذه الآية والرأي الذي عليه جمهور الفقهاء أن المحارب هو المسلم أو الذمي الذي يقطع الطريق أو يخرج لأخذ المال على سبيل المغالبة (أنظر بداية المجتهد جزء 2 ص 379 ونيل الأوطار – جزء 7 ص 360) وأرى أن هذا التعريف هو الذي يجب أن يعول عليه وأن ما اشترطه بعض الأئمة كالإمام مالك من تعذر الغوث أو البعد عن الغوث (أنظر السني المطالب ج 4 ص 154 ) كشرط لاكتمال أركان جريمة الحرابة لا محل له في هذا الزمان لأن جرائم النهب أو الحرابة ترتكب عادة في المدن والقري الآهلة بالسكان وقد يستغيث المجني عليه ولا مغيث وعليه فأن وجوب مثل هذا الشرط لاكتمال جريمة النهب أو الحرابة يعطل من إقامة الحد على المفسدين في الأرض

ويري الظاهريون أن المحارب هو المكابر المخيف لأهل الطريق المفسد في الأرض فيدخل في المحاربين قاطع الطريق واللص ولكنهم يرون أن اللص إذا دخل متخفيا ًليسرق ولم يخف أحداً فإنما هو سارق عليه ما على السارق (أنظر المحلي الجزء 11 ص 306 – 308) والذي يراه الظاهريون من أن اللص إذا دخل متخفياً ولم يسرق ولم يخف أو يكابر أو يدافع فإنما هو سار عليه ما على السارق هو في رأيي عين الصواب لتخلف عنصر المغالبة الذي اشترطه جمهور الفقهاء كما أشرنا سابقاً وهذا هو عين ما حدث في القضية التي بين أيدينا إذ أن المتهم هنا لم يخف أحداً ولم يغالب أو يدافع لأن أحداً لم يكن موجوداً بالنادي وقت سرقة التلفزيون وأن المتهم كان يعلم هذه الحقيقة ولذا فقد جاء اعزلاً من أي سلاح ما عدا أدوات الكسر المكونة من مفك وزردية ومنشار صغير وبطارية وليس فيها ما يصلح للإخافة أو المدافعة وإن أحداً من الفقهاء لم يقل بأن السرقة التي تتم بهذه الطريقة يمكن أن توصف بالحرابة إذ أن الشرط الذي اتفقوا عليه جميعاً كشرط أساسي في جريمة الحرابة أن تكون هنالك إخافة للناس أو إرعاب لهم أو مغالبة على الأخذ أو مكابرة أو مدافعة في محاولة أخذ المال أو النجاة به

       إن الجريمة التي ارتكبها المتهم هي جريمة السطو على الأمكنة ليلاً لأجل ارتكاب جريمة حدية تحت المادة 396 من قانون العقوبات وقد استوفت كل عناصرها كما أوضحنا سابقاً ولكن العقوبة التي رصدت لهذه الجريمة هي الإعدام أو القطع من خلاف أو السجن المؤبد والنفي وهي كما واضح هي نفس العقوبات المقررة لجريمة الحرابة في الشريعة الإسلامية فهل يجوز شرعاً لأية محكمة أن توقع حد الحرابة على جريمة ليست جريمة حرابة على النحو الذي فصلنا

       إن جريمة قطع الطريق أو الحرابة موصوفة في الآية الكريمة (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً) وإن عقوبتها محددة في الآية (أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيدهم و أرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض)

       إن الآية حددت الجريمة وحددت العقوبة وحيث لا يسع القاضي أن يخالف النص في هذا

       فلا يمكنه أن يزيد أو ينقص في العقوبة ومن باب أولى لا يمكنه أن يوقع حداً شرعياً على جريمة ليست حدية أو أن يوقع حداً مقرراً لجريمة حدية على جريمة أخرى حدية مقرر لها حد آخر وبمعنى آخر لا يصح شرعاً للقاضي أن يوقع حد الحرابة أياً كان نوعه على من ثبتت ضده جريمة السرقة الحدية لأن الحدود قد حدد الله سبحانه وتعالي عقوبتها بالنص في كتابه الكريم أو على لسان نبيه الأمين

  والرأي والمخرج عندي أن نلجأ في مثل هذه الحالة إلي المادة 458 من قانون العقوبات لسنة 1983م فإن الفقرة الخامسة منها تسعفنا في هذا الشأن فالفقرة الخامسة تقول أنه لا يجوز تفسير أي نص من هذا القانون بما يخالف أي أصل شرعي وكذلك يمكن أن يستنفر لهذا الغرض قانون تفسير أي الأحكام القضائية لسنة 1983 فالمادة الثانية (أ) منه تفيد أنه في تفسير النصوص التشريعية وما لم يكن النص مفسراً أو قطعي الدلالة يستصحب القاضي أن المشرع لا يقصد مخالفة الشريعة الإسلامية تعطيلاً لواجب قطعي أو إباحة لمحرم بين وأنه يراعى توجيهات الشريعة في الندب والكراهية

       إن توقيع أي من العقوبات الواردة في الآية (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله الخ) والتي فسرها ابن عباس رضي الله عنهما أنهم أي قطاع الطريق ( إذا قتلوا وأخذوا المال قتلوا وصلبوا وإذا قتلوا ولم يأخذوا المال قتلوا ولم يصلبوا وإذا أخذوا المال ولم يقتلوا قطعت أيديهم أرجلهم من خلاف وإذا أخافوا السبيل ولم يأخذوا نفوا من الأرض ) (أنظر المنشور الجنائي رقم 96/83)

     إن توقيع أي من هذه العقوبات على من لم يرتكب واحداً من هذه الأفعال فيه مخالفة صارخة لأحكام الشريعة لما يستوجب على القاضي عدم توقيع عقوبة الحرابة على من ثبت أنه ارتكب جريمة أخرى غير الحرابة سواء كانت هذه الجريمة الأخرى التي ارتكبت تعاقب بحد أم بعقوبة أخرى وذلك استناداً على المادتين من قانون العقوبات وقانون أصول الأحكام القضائية اللتين أشير إليهما سابقاً

  أن استعرضنا السابق لرأي الفقهاء يؤيد ما نراه من أن الجريمة التي ارتكبها المتهم هي جريمة سرقة حدية حيث أن كل عناصر السرقة الحدية قد تحققت لأن المتهم قد أخذ خفية وبسوء قصد مالاً متوقاً مملوكاً للغير تزيد قيمته عن مائة جنيه من حيازة أصحابه دون رضاهم من مكان معد لحفظ المال وكون أن المتهم قد تمكن من سرقة هذا المال بعد أن سطا على النادي ليلاً كان يجب أن يعتبر فقط ظرفاً مشدداً للجريمة لا يغير من طبيعتها من جريمة سرقة حدية إلي جريمة حرابة والخطورة تتضح أكثر إذا ما حدث أن هذا المتهم لم يجد شيئاً لسرقته داخل النادي على الرغم من أن سطوه عليه كان لأجل ارتكاب جريمة السرقة فهل توقع عليه عقوبة الإعدام أو القطع من خلاف أو السجن المؤبد والنفي وكلها عقوبات محددة بنص القرآن الكريم للمحاربين الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً

 إن جريمة الحرابة أو قطع الطريق قد عرفت في الفقه الإسلامي أيضا بالسرقة الكبرى وقد غلظ فيها المشرع العقوبة بخلاف جريمة السرقة الحدية لأنها من الجرائم ذات الخطر العام وغالباً ما يستخدم فيها الجاني السلاح مستهدفاً أرواح العباد وأموالهم وإثارة القلق والفزع في الأنفس واضطراب الأمن والطمأنينة في المجتمع ولذا وصفها الله سبحانه وتعالى بأنها من قبيل الفساد ومحاربة الله ورسوله

    إن الحرابة في المقام الأول هي جريمة سرقة ترتكب مغالبة ومكابرة ومجاهرة فإذا انتفي عنصر المغالبة والمجاهرة بأن كانت خفية في جريمة سرقة حدية إذا اكتملت أشرا طها كما في القضية التي نحن بصددها وعليه أرى أن تعدل الإدانة من المادة 322(2) عقوبات إستحالة توقيع العقوبات المنصوص عليها في المادة 396 عقوبات لصريح مخالفة هذه العقوبات لأحكام الشريعة الإسلامية لنوع الجريمة التي ارتكبها المتهم

     لقد ثبتت الجريمة ضد المتهم بموجب إقراره إذ أن أحداً لم يشاهده وهو يقوم بسرقة التلفزيون وقد تقدم المتهم بمذكرة لهذه المحكمة يدفع فيها بأنه أكره على الإقرار بواسطة الشرطة ولم يقم دليل على هذا الإكراه ولكن هذا يعني عدوله عن الإقرار ومن المتفق عليه من جمهور الفقهاء أن رجوع السارق عن إقراره صراحة أو ضمناً إن لم يكن دليل إلا الإقرار – سقط عنه الحد لأنه يحتمل أن يكون صادقاً في الرجوع وهو الإنكار ويحتمل أن يكون كاذباً فيه فإن كان صادقاً في الإنكار فهو كاذب في الإقرار وأن كاذباً في الإنكار فهو صادق في الإقرار وهذا الاحتمال يورث شبهة في الحد والحدود تدرأ بالشبهات فقد قال الرسول عليه الصلاة والسلام لامرأة متهمة بالسرقة أسرقت ؟ قولي لا لا أخالك سرقت وليس ذلك إلا تلقينا للرجوع عن الإقرار ولو لم يكن الحد محتمل السقوط بالرجوع ما كان للتلقين معني وتلك هي السنة للإمام والقاضي إذا أقر عنده أحد بشيء من أسباب الحدود الخالصة أن يعرض له بالرجوع

يصح الرجوع عن الإقرار قبل القضاء وبعد القضاء ويصح قبل الإمضاء (التنفيذ) الإمضاء فإذا رجع أثناء الإمضاء أوقف تنفيذ العقوبة والرجوع عن الإقرار قد يكون صريحاً كان يكذب نفسه أو ضمنياً

أن العدول عن الإقرار إذا قام شبهة لدرء حد السرقة لا يمنع من تعزيز المتهم وتوقيع عقوبة السرقة غير الحدية عليه إذا ثبت أن الإقرار كان صحيحاً وفي رأي أن إقرار المتهم كان صحيحاً على الرغم من زعمه أنه قد أكره بواسطة الشرطة وصحته قد تحققت بإفادة شاهد الاتهام الثاني الذي أفاد بأنه في صباح اليوم التالي للحادث وجد باب الحجرة مكسوراً ولاحظ اختفاء التلفزيون الذي كان داخل صندوق حديد به شبك وجد مقطوعاً وهذا الوصف يتفق تماماً ما ذكره المتهم في اعترافه مما يؤيد صحة إقراره هنالك شاهد مهم لم يمثل أمام المحكمة للإدلاء بشهادته وهو سائق البكس الذي حمل المتهم وهو يحمل التلفزيون في عربته للخرطوم بحري كان يجدر بالمحكمة أن تستدعي هذا الشاهد لأهمية إفادته في القضية

  المادة 26 (2) قانون الإثبات لسنة 1983 تنص على أنه يعتبر الرجوع عن الإقرار في المسائل الجنائية شبهة تجعل الإقرار بينه قاطعة بناءً على هذا فإن رجوع المتهم عن إقراره بسرقة التلفزيون تجعل إقراره بينة غير قاطعة للشبهة ولكن تدعيم الإقرار ببينة أخرى على النحو الذي أوضحنا قد أزالت هذه الشبهة لتثبت مسئولية المتهم عن السرقة

       وبالنسبة لأن المتهم  قد عدل عن إقراره يجب أن يدرأ عنه حد السرقة طبقاً للمادة 458(1)(ج) من قانون العقوبات لسنة 1983م ولكن هذا لا يمنع تعزيره بعقوبة أخرى بعد أن استيقنا أن المتهم في واقع الأمر قد قام بسرقة التلفزيون وهذا التعزير على هذه النحو وارد في نص المادة 458(3) من قانون العقوبات إذ جاء في هذه المادة أنه إذا درء الحد بشبهة جاز توقيع أية عقوبة تعزيزية أخرى حتى لو لم ينص صراحة على ذلك في هذا القانون وأرى أن العقوبة التعزيزية البديلة يجب ألا تقل بأي حال من الأحوال عن عقوبة السرقة غير الحدية المنصوص عليها في المادة 322 (1) من قانون العقوبات أي الجلد والغرامة والسجن وعند تفريد العقوبة التعزيزية للمحكمة أن تراعي ملحق رقم (2) للمنشور الجنائي رقم 87/83 الذي جاء فيه أن النص على العقوبة الجلد والغرامة والسجن الواردة في أغلب مواد العقوبات لا يعني توقيعها مجتمعة بل ففي كل الأحوال بل أن فقه التشريع يقتضي أن يكون العقاب على قدر الجرم

   على ضوء كل ذلك وبناءً على نص المادة 238 (1) (ج) من قانون الإجراءات الجنائية أغير إدانة المتهم – محمد عبد الشافع ساكن – من المادة 396 إلي المادة 322 (2) من قانون العقوبات والغي العقوبة القاضية بقطع يده اليمني من مفصل الكوع أي الرسغ وأعيد القضية لقاضي المديرية لتوقيع العقوبة المناسبة

أوامــر:

1- تغير الإدانة من المادة 396 إلي المادة 322 (2) من قانون العقوبات

2- تلغي عقوبة قطع اليد اليمني من مفصل الكوع

3- تُعاد الأوراق لقاضي المديرية لتوقيع العقوبة المناسبة وفق ما جاء في المذكرة

4- يؤيد قرار تسليم التلفزيون لاصحابه

5- يؤيد قرار مصادرة آلات الكسر

▸ حكومة السودان / ضد / على مابيور فوق حكومة السودان / ضد / مختار التاج أبو نفيسة ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1984
  4. حكومة السودان / ضد / محمد عبد الشافع ساكن

حكومة السودان / ضد / محمد عبد الشافع ساكن

المحكمة العليا

حكومة السودان / ضد / محمد عبد الشافع ساكن

( م ع/فحص جنائي/10/1984م )

(مكرر / حدي / 3 / 1984م )

المبادئ:

قانون جنائي – السرقة بعد السطو – تكييفها – م 396 من قانون العقوبات لسنة 1983م

إثبات – الإقرار – متى يجوز الرجوع عنه

قانون جنائي – تعريف الحرابة – ما اتفق عليه الأئمة

قانون جنائي – توقيع الحدود – الضوابط التي تحكمه – حد الحرابة

1- إن ارتكاب المتهم جريمة السرقة بعد السطو يجب أن يعتبر ظرفاً مشدداً للجريمة لا يغير من طبيعتها من جريمة السرقة الحدية إلي جريمة الحرابة طبقاً للمادة 396 من قانون العقوبات لسنة 1983

2- يصح الرجوع عن الإقرار قبل القضاء وبعد القضاء ويصح قبل الإمضاء والتنفيذ وأثناء الإمضاء فإذا رجع أثناء الإمضاء أوقف تنفيذ العقوبة والرجوع عن الإقرار قد يكون صريحاً كأن يكذب نفسه أو ضمنياً

3- يعتبر محارباً من خرج لأخذ المال على سبيل المغالبة وذلك سواء أخذ المال ولم يقتل أو قتل ولم يأخذ المال أو أخذ المال وقتل

4- لا يسع القاضي أن يخالف النص ولا يمكنه أن يزيد أو ينقص في عقوبة الحدود ومن باب أولي لا يمكنه أن يوقع حداً شرعياً على جريمة ليست حدية أو أن يوقع حداً مقرراً لجريمة حدية على جريمة أخرى حدية مقرر لها حد آخر وجريمة الحرابة التي وردت في الآية الكريمة ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله الخ) لها عقوبة محددة في الآية ( أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض) ولا يصح شرعاً للقاضي أن يوقع حد الحرابة أياً كان نوعه على من تثبت ضده جريمة السرقة الحدية لأن الحدود قد حدد الله سبحانه وتعالي عقوبتها بالنص في كتابه الكريم وعلى لسان نبيه الأمين

الحكم

التاريخ : 15/3/1984م

القاضي : حسن على أحمد

       هذه إجراءات محكمة غير إيجازية عقدت بالخرطوم بحري بتاريخ 23/10/1983م لمحاكمة المتهم محمد عبد الشافع ساكن

  لقد وجده القاضي الجزئي مذنباً تحت المادة 396 من قانون العقوبات بجريمة الحرابة ووقع عليه عقوبة السجن المؤبد مع النفي في أحد السجون النائية

رفعت أوراق القضية لمحكمة الاستئناف التي قررت تأييد الإدانة وإلغاء العقوبة وإحالة القضية إلي قاضي المديرية بحسب أن قاضي جزئي الخرطوم بحري قد تجاوز سلطاته المنصوص عليها في المادة 18/1 (هـ) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983 والتي تحدد سلطات القاضي الجزئي بالسجن بما لا يجاوز سنة واحدة

       أعيدت أوراق القضية لنفس القاضي – أبو الحسن محمد مالك الذي قام بمحاكمة القضية بعد أن منح سلطات قاضي مديرية ووقع على المتهم نفس العقوبة التي وقعها عليه أولاً وهي السجن المؤبد مع النفي

       رفعت الأوراق مرة ثانية لمحكمة الاستئناف التي عدلت الإدانة من المادة 396 إلي المادة 321(2) من قانون العقوبات إلي قطع اليد اليمني من مفصل الكف أي من الكوع

       لقد رأت محكمة الاستئناف أن وقائع القضية لا تجعل المتهم محارباً وبالتالي لا تنطبق عليه المادة 396 من قانون العقوبات بل إنه يعتبر سارقاً وتطبق عليه عقوبة السارق

       رفعت أوراق هذه القضية لهذه المحكمة للمراجعة مشفوعة بطلب تقدم به المتهم يدفع فيه بأنه قد أكره على الإقرار بواسطة الشرطة مما يعني عدوله عن الإقرار بالجريمة

الحقائق في هذه القضية تتلخص بإيجاز في ما يلي :

وهي مأخوذة من إقرار المتهم إذ أن أحداً لم يشاهد المتهم وهو يرتكب الفعل

قال المتهم أنه يعمل بناء وأنه يسكن قرية السقاي وأنه يحضر لنادي السقاي باستمرار وقال أنه حوالي الساعة 12 عند منتصف الليل ذهب لنادي السقاي وجد باب حوش النادي فاتحاً دخل النادي ووجد باب حجرة النادي مغلقاً بكيلون وأنه أخرج الترباس وفتح الباب ودخل الحجرة و وجد تلفزيون داخل صندوق حديد قام بكسر الصندوق بأدوات كسر كانت معه وأخذ التلفزيون الذي قيمته 370 جنيه ثم إنه تسلق حائط الحجرة وأخذ من فوقها (أريل) التلفزيون خرج من النادي وهو يحمل التلفزيون والأريل واتجه نحو شارع الاسفلت أوقف عربة بكس وركب وطلب من سائقها أخذه للخرطوم بحري اشتبه فيه سائق البكس وأخذه لشرطة بحري عند سؤاله عن التلفزيون ذكر للشرطة أنه يخصه ولكنه عاد واعترف بسرقته من نادي السقاي

       فهل تنطبق المادة 396 من قانون العقوبات – وهي المادة التي تعاقب على جريمة الحرابة – على وقائع هذه القضية أم أنها جريمة سرقة عادية ينطبق عليها نص المادة 322 (2) من قانون العقوبات

       المادة 396 المذكورة تعاقب بالإعدام أو القطع من خلاف أو السجن المؤبد والنفي على كل من يتعدي على الأمكنة ليلاً مع الترصد  أو يسطو على الأمكنة ليلاً لأجل ارتكاب جريمة حدية

فعل المتهم وقع تحت تعريف جريمة السطو على الأمكنة كما نصت عليه المادة 384 (ج) من قانون العقوبات حيث جاء في هذه المادة أنه يقال عن الشخص الذي يتعدى على الأمكنة بأنه يرتكب جريمة السطو على الأمكنة إذا توصل إلي الدخول فيها بأية طريقة من الطرق الست المبينة فيما بعد ومن ضمن هذه الطرق الطريقة المنصوص عليها في الفقرة (د) وهي إذا دخل أو خرج بوساطة فتح أو قفل لأجل ارتكاب جريمة التعدي على الأمكنة أو لأجل الخروج من المسكن بعد ارتكاب جريمة التعدي على الأمكنة

       وتعريف التعدي على الأمكنة كما نصت المادة 381 عقوبات يشمل كل من يرتكب تعدياً جنائياً بالدخول أو البقاء في أي بناء أو خيمة أو سفينة تستعمل كسكن للانسان أو في أي بناء يستعمل كمحل للعبادة أو لحفظ الأموال أو في عربة للسكك الحديدية لنقل الأشخاص أو البضائع

  والتعدي الجنائي كما نصت عليه المادة 380 عقوبات يشمل كل من يدخل عقاراً أو مكاناً أو أي شئ آخر في حيازة شخص آخر قاصداً بذلك ارتكاب جريمة أو إرهاب أي شخص يضع يده على هذا العقار أو المكان أو الشيء أو إهانته أو مضايقته

        من الجلي أن المتهم قد دخل نادي السقاى الذي هو في حيازة أعضاء النادي أن المادة 380 عقوبات عنيت بحماية الحيازة وليس الملكية وكما أنها تحمي الحيازة الفعلية فهي أيضاً تحمي الحيازة الحكمية

                ومن الواضح أيضا أن المتهم تعدي بدخول النادي ارتكاب جريمة السرقة حيث أنه قام من منزله خصيصاً لسرقة التلفزيون من داخل النادي وأن النادي رغم أنه لم يكن مسكوناً وقت ارتكاب الحادث إلا أنه يعتبر في حيازة أعضائه حيازة حكمية

       مما سبق فأن المتهم قد ارتكب جريمة التعدي الجنائي وبما أن هذا التعدي الجنائي كان لداخل بناء يستعمل لحفظ ممتلكات أعضاء النادي فإنه يكون قد تعدى على الأمكنة وبما أن تعديه على الأمكنة قد توصل إليه بالدخول بوساطة فتح قفل باب حجرة النادي فإنه يكون قد ارتكب جريمة السطو على الأمكنة وبما أن ذلك قد تم ليلاً فإن جريمته تكون هي السطو على الأمكنة ليلاً وبما أنه فعل ذلك لأجل ارتكاب جريمة السرقة الحدية حيث أن سرقة تفوق قيمته نصاب حد السرقة وعلى ذلك فإن ما أتاه المتهم يوقعه تحت طائل  المادة 396 من قانون العقوبات التي تعاقب بالإعدام أو القطع من خلاف أو السجن المؤبد والنفي

       فهل ما أتاه المتهم يعد حرابة – مما يستوجب معه توقيع إحدى العقوبات المنصوص عليها في المادة 396 من قانون العقوبات لأن هذه العقوبات هي التي حددها الشارع لجريمة الحرابة بمعني آخر هل توقيع إحدى هذه العقوبات يوافق حكم الشريعة الإسلامية في مثل ظروف هذه القضية

       قبل الإجابة على هذا السؤال يجمل بنا أن نبحث جريمة الحرابة في الشريعة الإسلامية الحرابة هي قطع الطريق أو هي السرقة الكبرى وجريمة الحرابة وأن سميت بالسرقة الكبرى إلا أنها لا تتفق تمام الاتفاق مع السرقة فالسرقة أخذ المال خفية والحرابة هي الخروج لأخذ المال على سبيل المغالبة فركن السرقة الأساسي هو أخذ المال فعلاً وركن الحرابة هو الخروج لأخذ المال سواء أخذ مالاً أم لم يؤخذ والسارق يعتبر سارقاً إذا أخذ المال خفية أما المحارب فيعتبر محارباً في حالات هي :

الأولى : إذا خرج لأخذ المال على سبيل المغالبة فاخاف السبيل ولم يأخذ مالاً ولم يقتل أحداً

الثانية : إذا خرج لأخذ المال على سبيل المغالبة فأخذ المال ولم يقتل أحداً

الثالثة : إذا خرج لأخذ المال على سبيل المغالبة فقتل ولم يأخذ مالاً

الرابعة : إذا خرج لأخذ المال على سبيل المغالبة فأخذ المال وقتل

في هذه الحالات الأربع يعتبر الشخص محارباً ما دام قد خرج بقصد أخذ المال على سبيل المغالبة والخروج بغير قصد المال لا يعتبر حرابة ولو أدى إلي جرح وقتل – والخروج لأخذ المال على غير سبيل المغالبة ليس حرابة وقد يكون سرقة إذا كان الأخذ خفية وقد يكون اختلاساً إذا كان الأخذ مجاهرة في حضور صاحب المال (التشريع الجنائي الإسلامي- عبد القادر عودة – الجزء الثاني – ص – 638)

والحرابة تعرف عند أبي حنيفة وأحمد والشيعة والزيدية بأنها الخروج لأخذ المال على سبيل المغالبة إذا أدي هذا إلي أخافه السبيل أو أخذ المال أو قتل إنسان ويعرفها البعض بأنها إخافة السبيل لأخذ المال (أنظر بدائع الصنائع – جزء 7 ص 90 – وأنظر المغني جزء 11 ص 307)

       والأصل في الحرابة قوله تعالي ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيدهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض)

    وقد اختلف في تعريف المحاربين المقصودين بهذه الآية والرأي الذي عليه جمهور الفقهاء أن المحارب هو المسلم أو الذمي الذي يقطع الطريق أو يخرج لأخذ المال على سبيل المغالبة (أنظر بداية المجتهد جزء 2 ص 379 ونيل الأوطار – جزء 7 ص 360) وأرى أن هذا التعريف هو الذي يجب أن يعول عليه وأن ما اشترطه بعض الأئمة كالإمام مالك من تعذر الغوث أو البعد عن الغوث (أنظر السني المطالب ج 4 ص 154 ) كشرط لاكتمال أركان جريمة الحرابة لا محل له في هذا الزمان لأن جرائم النهب أو الحرابة ترتكب عادة في المدن والقري الآهلة بالسكان وقد يستغيث المجني عليه ولا مغيث وعليه فأن وجوب مثل هذا الشرط لاكتمال جريمة النهب أو الحرابة يعطل من إقامة الحد على المفسدين في الأرض

ويري الظاهريون أن المحارب هو المكابر المخيف لأهل الطريق المفسد في الأرض فيدخل في المحاربين قاطع الطريق واللص ولكنهم يرون أن اللص إذا دخل متخفيا ًليسرق ولم يخف أحداً فإنما هو سارق عليه ما على السارق (أنظر المحلي الجزء 11 ص 306 – 308) والذي يراه الظاهريون من أن اللص إذا دخل متخفياً ولم يسرق ولم يخف أو يكابر أو يدافع فإنما هو سار عليه ما على السارق هو في رأيي عين الصواب لتخلف عنصر المغالبة الذي اشترطه جمهور الفقهاء كما أشرنا سابقاً وهذا هو عين ما حدث في القضية التي بين أيدينا إذ أن المتهم هنا لم يخف أحداً ولم يغالب أو يدافع لأن أحداً لم يكن موجوداً بالنادي وقت سرقة التلفزيون وأن المتهم كان يعلم هذه الحقيقة ولذا فقد جاء اعزلاً من أي سلاح ما عدا أدوات الكسر المكونة من مفك وزردية ومنشار صغير وبطارية وليس فيها ما يصلح للإخافة أو المدافعة وإن أحداً من الفقهاء لم يقل بأن السرقة التي تتم بهذه الطريقة يمكن أن توصف بالحرابة إذ أن الشرط الذي اتفقوا عليه جميعاً كشرط أساسي في جريمة الحرابة أن تكون هنالك إخافة للناس أو إرعاب لهم أو مغالبة على الأخذ أو مكابرة أو مدافعة في محاولة أخذ المال أو النجاة به

       إن الجريمة التي ارتكبها المتهم هي جريمة السطو على الأمكنة ليلاً لأجل ارتكاب جريمة حدية تحت المادة 396 من قانون العقوبات وقد استوفت كل عناصرها كما أوضحنا سابقاً ولكن العقوبة التي رصدت لهذه الجريمة هي الإعدام أو القطع من خلاف أو السجن المؤبد والنفي وهي كما واضح هي نفس العقوبات المقررة لجريمة الحرابة في الشريعة الإسلامية فهل يجوز شرعاً لأية محكمة أن توقع حد الحرابة على جريمة ليست جريمة حرابة على النحو الذي فصلنا

       إن جريمة قطع الطريق أو الحرابة موصوفة في الآية الكريمة (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً) وإن عقوبتها محددة في الآية (أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيدهم و أرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض)

       إن الآية حددت الجريمة وحددت العقوبة وحيث لا يسع القاضي أن يخالف النص في هذا

       فلا يمكنه أن يزيد أو ينقص في العقوبة ومن باب أولى لا يمكنه أن يوقع حداً شرعياً على جريمة ليست حدية أو أن يوقع حداً مقرراً لجريمة حدية على جريمة أخرى حدية مقرر لها حد آخر وبمعنى آخر لا يصح شرعاً للقاضي أن يوقع حد الحرابة أياً كان نوعه على من ثبتت ضده جريمة السرقة الحدية لأن الحدود قد حدد الله سبحانه وتعالي عقوبتها بالنص في كتابه الكريم أو على لسان نبيه الأمين

  والرأي والمخرج عندي أن نلجأ في مثل هذه الحالة إلي المادة 458 من قانون العقوبات لسنة 1983م فإن الفقرة الخامسة منها تسعفنا في هذا الشأن فالفقرة الخامسة تقول أنه لا يجوز تفسير أي نص من هذا القانون بما يخالف أي أصل شرعي وكذلك يمكن أن يستنفر لهذا الغرض قانون تفسير أي الأحكام القضائية لسنة 1983 فالمادة الثانية (أ) منه تفيد أنه في تفسير النصوص التشريعية وما لم يكن النص مفسراً أو قطعي الدلالة يستصحب القاضي أن المشرع لا يقصد مخالفة الشريعة الإسلامية تعطيلاً لواجب قطعي أو إباحة لمحرم بين وأنه يراعى توجيهات الشريعة في الندب والكراهية

       إن توقيع أي من العقوبات الواردة في الآية (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله الخ) والتي فسرها ابن عباس رضي الله عنهما أنهم أي قطاع الطريق ( إذا قتلوا وأخذوا المال قتلوا وصلبوا وإذا قتلوا ولم يأخذوا المال قتلوا ولم يصلبوا وإذا أخذوا المال ولم يقتلوا قطعت أيديهم أرجلهم من خلاف وإذا أخافوا السبيل ولم يأخذوا نفوا من الأرض ) (أنظر المنشور الجنائي رقم 96/83)

     إن توقيع أي من هذه العقوبات على من لم يرتكب واحداً من هذه الأفعال فيه مخالفة صارخة لأحكام الشريعة لما يستوجب على القاضي عدم توقيع عقوبة الحرابة على من ثبت أنه ارتكب جريمة أخرى غير الحرابة سواء كانت هذه الجريمة الأخرى التي ارتكبت تعاقب بحد أم بعقوبة أخرى وذلك استناداً على المادتين من قانون العقوبات وقانون أصول الأحكام القضائية اللتين أشير إليهما سابقاً

  أن استعرضنا السابق لرأي الفقهاء يؤيد ما نراه من أن الجريمة التي ارتكبها المتهم هي جريمة سرقة حدية حيث أن كل عناصر السرقة الحدية قد تحققت لأن المتهم قد أخذ خفية وبسوء قصد مالاً متوقاً مملوكاً للغير تزيد قيمته عن مائة جنيه من حيازة أصحابه دون رضاهم من مكان معد لحفظ المال وكون أن المتهم قد تمكن من سرقة هذا المال بعد أن سطا على النادي ليلاً كان يجب أن يعتبر فقط ظرفاً مشدداً للجريمة لا يغير من طبيعتها من جريمة سرقة حدية إلي جريمة حرابة والخطورة تتضح أكثر إذا ما حدث أن هذا المتهم لم يجد شيئاً لسرقته داخل النادي على الرغم من أن سطوه عليه كان لأجل ارتكاب جريمة السرقة فهل توقع عليه عقوبة الإعدام أو القطع من خلاف أو السجن المؤبد والنفي وكلها عقوبات محددة بنص القرآن الكريم للمحاربين الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً

 إن جريمة الحرابة أو قطع الطريق قد عرفت في الفقه الإسلامي أيضا بالسرقة الكبرى وقد غلظ فيها المشرع العقوبة بخلاف جريمة السرقة الحدية لأنها من الجرائم ذات الخطر العام وغالباً ما يستخدم فيها الجاني السلاح مستهدفاً أرواح العباد وأموالهم وإثارة القلق والفزع في الأنفس واضطراب الأمن والطمأنينة في المجتمع ولذا وصفها الله سبحانه وتعالى بأنها من قبيل الفساد ومحاربة الله ورسوله

    إن الحرابة في المقام الأول هي جريمة سرقة ترتكب مغالبة ومكابرة ومجاهرة فإذا انتفي عنصر المغالبة والمجاهرة بأن كانت خفية في جريمة سرقة حدية إذا اكتملت أشرا طها كما في القضية التي نحن بصددها وعليه أرى أن تعدل الإدانة من المادة 322(2) عقوبات إستحالة توقيع العقوبات المنصوص عليها في المادة 396 عقوبات لصريح مخالفة هذه العقوبات لأحكام الشريعة الإسلامية لنوع الجريمة التي ارتكبها المتهم

     لقد ثبتت الجريمة ضد المتهم بموجب إقراره إذ أن أحداً لم يشاهده وهو يقوم بسرقة التلفزيون وقد تقدم المتهم بمذكرة لهذه المحكمة يدفع فيها بأنه أكره على الإقرار بواسطة الشرطة ولم يقم دليل على هذا الإكراه ولكن هذا يعني عدوله عن الإقرار ومن المتفق عليه من جمهور الفقهاء أن رجوع السارق عن إقراره صراحة أو ضمناً إن لم يكن دليل إلا الإقرار – سقط عنه الحد لأنه يحتمل أن يكون صادقاً في الرجوع وهو الإنكار ويحتمل أن يكون كاذباً فيه فإن كان صادقاً في الإنكار فهو كاذب في الإقرار وأن كاذباً في الإنكار فهو صادق في الإقرار وهذا الاحتمال يورث شبهة في الحد والحدود تدرأ بالشبهات فقد قال الرسول عليه الصلاة والسلام لامرأة متهمة بالسرقة أسرقت ؟ قولي لا لا أخالك سرقت وليس ذلك إلا تلقينا للرجوع عن الإقرار ولو لم يكن الحد محتمل السقوط بالرجوع ما كان للتلقين معني وتلك هي السنة للإمام والقاضي إذا أقر عنده أحد بشيء من أسباب الحدود الخالصة أن يعرض له بالرجوع

يصح الرجوع عن الإقرار قبل القضاء وبعد القضاء ويصح قبل الإمضاء (التنفيذ) الإمضاء فإذا رجع أثناء الإمضاء أوقف تنفيذ العقوبة والرجوع عن الإقرار قد يكون صريحاً كان يكذب نفسه أو ضمنياً

أن العدول عن الإقرار إذا قام شبهة لدرء حد السرقة لا يمنع من تعزيز المتهم وتوقيع عقوبة السرقة غير الحدية عليه إذا ثبت أن الإقرار كان صحيحاً وفي رأي أن إقرار المتهم كان صحيحاً على الرغم من زعمه أنه قد أكره بواسطة الشرطة وصحته قد تحققت بإفادة شاهد الاتهام الثاني الذي أفاد بأنه في صباح اليوم التالي للحادث وجد باب الحجرة مكسوراً ولاحظ اختفاء التلفزيون الذي كان داخل صندوق حديد به شبك وجد مقطوعاً وهذا الوصف يتفق تماماً ما ذكره المتهم في اعترافه مما يؤيد صحة إقراره هنالك شاهد مهم لم يمثل أمام المحكمة للإدلاء بشهادته وهو سائق البكس الذي حمل المتهم وهو يحمل التلفزيون في عربته للخرطوم بحري كان يجدر بالمحكمة أن تستدعي هذا الشاهد لأهمية إفادته في القضية

  المادة 26 (2) قانون الإثبات لسنة 1983 تنص على أنه يعتبر الرجوع عن الإقرار في المسائل الجنائية شبهة تجعل الإقرار بينه قاطعة بناءً على هذا فإن رجوع المتهم عن إقراره بسرقة التلفزيون تجعل إقراره بينة غير قاطعة للشبهة ولكن تدعيم الإقرار ببينة أخرى على النحو الذي أوضحنا قد أزالت هذه الشبهة لتثبت مسئولية المتهم عن السرقة

       وبالنسبة لأن المتهم  قد عدل عن إقراره يجب أن يدرأ عنه حد السرقة طبقاً للمادة 458(1)(ج) من قانون العقوبات لسنة 1983م ولكن هذا لا يمنع تعزيره بعقوبة أخرى بعد أن استيقنا أن المتهم في واقع الأمر قد قام بسرقة التلفزيون وهذا التعزير على هذه النحو وارد في نص المادة 458(3) من قانون العقوبات إذ جاء في هذه المادة أنه إذا درء الحد بشبهة جاز توقيع أية عقوبة تعزيزية أخرى حتى لو لم ينص صراحة على ذلك في هذا القانون وأرى أن العقوبة التعزيزية البديلة يجب ألا تقل بأي حال من الأحوال عن عقوبة السرقة غير الحدية المنصوص عليها في المادة 322 (1) من قانون العقوبات أي الجلد والغرامة والسجن وعند تفريد العقوبة التعزيزية للمحكمة أن تراعي ملحق رقم (2) للمنشور الجنائي رقم 87/83 الذي جاء فيه أن النص على العقوبة الجلد والغرامة والسجن الواردة في أغلب مواد العقوبات لا يعني توقيعها مجتمعة بل ففي كل الأحوال بل أن فقه التشريع يقتضي أن يكون العقاب على قدر الجرم

   على ضوء كل ذلك وبناءً على نص المادة 238 (1) (ج) من قانون الإجراءات الجنائية أغير إدانة المتهم – محمد عبد الشافع ساكن – من المادة 396 إلي المادة 322 (2) من قانون العقوبات والغي العقوبة القاضية بقطع يده اليمني من مفصل الكوع أي الرسغ وأعيد القضية لقاضي المديرية لتوقيع العقوبة المناسبة

أوامــر:

1- تغير الإدانة من المادة 396 إلي المادة 322 (2) من قانون العقوبات

2- تلغي عقوبة قطع اليد اليمني من مفصل الكوع

3- تُعاد الأوراق لقاضي المديرية لتوقيع العقوبة المناسبة وفق ما جاء في المذكرة

4- يؤيد قرار تسليم التلفزيون لاصحابه

5- يؤيد قرار مصادرة آلات الكسر

▸ حكومة السودان / ضد / على مابيور فوق حكومة السودان / ضد / مختار التاج أبو نفيسة ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1984
  4. حكومة السودان / ضد / محمد عبد الشافع ساكن

حكومة السودان / ضد / محمد عبد الشافع ساكن

المحكمة العليا

حكومة السودان / ضد / محمد عبد الشافع ساكن

( م ع/فحص جنائي/10/1984م )

(مكرر / حدي / 3 / 1984م )

المبادئ:

قانون جنائي – السرقة بعد السطو – تكييفها – م 396 من قانون العقوبات لسنة 1983م

إثبات – الإقرار – متى يجوز الرجوع عنه

قانون جنائي – تعريف الحرابة – ما اتفق عليه الأئمة

قانون جنائي – توقيع الحدود – الضوابط التي تحكمه – حد الحرابة

1- إن ارتكاب المتهم جريمة السرقة بعد السطو يجب أن يعتبر ظرفاً مشدداً للجريمة لا يغير من طبيعتها من جريمة السرقة الحدية إلي جريمة الحرابة طبقاً للمادة 396 من قانون العقوبات لسنة 1983

2- يصح الرجوع عن الإقرار قبل القضاء وبعد القضاء ويصح قبل الإمضاء والتنفيذ وأثناء الإمضاء فإذا رجع أثناء الإمضاء أوقف تنفيذ العقوبة والرجوع عن الإقرار قد يكون صريحاً كأن يكذب نفسه أو ضمنياً

3- يعتبر محارباً من خرج لأخذ المال على سبيل المغالبة وذلك سواء أخذ المال ولم يقتل أو قتل ولم يأخذ المال أو أخذ المال وقتل

4- لا يسع القاضي أن يخالف النص ولا يمكنه أن يزيد أو ينقص في عقوبة الحدود ومن باب أولي لا يمكنه أن يوقع حداً شرعياً على جريمة ليست حدية أو أن يوقع حداً مقرراً لجريمة حدية على جريمة أخرى حدية مقرر لها حد آخر وجريمة الحرابة التي وردت في الآية الكريمة ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله الخ) لها عقوبة محددة في الآية ( أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض) ولا يصح شرعاً للقاضي أن يوقع حد الحرابة أياً كان نوعه على من تثبت ضده جريمة السرقة الحدية لأن الحدود قد حدد الله سبحانه وتعالي عقوبتها بالنص في كتابه الكريم وعلى لسان نبيه الأمين

الحكم

التاريخ : 15/3/1984م

القاضي : حسن على أحمد

       هذه إجراءات محكمة غير إيجازية عقدت بالخرطوم بحري بتاريخ 23/10/1983م لمحاكمة المتهم محمد عبد الشافع ساكن

  لقد وجده القاضي الجزئي مذنباً تحت المادة 396 من قانون العقوبات بجريمة الحرابة ووقع عليه عقوبة السجن المؤبد مع النفي في أحد السجون النائية

رفعت أوراق القضية لمحكمة الاستئناف التي قررت تأييد الإدانة وإلغاء العقوبة وإحالة القضية إلي قاضي المديرية بحسب أن قاضي جزئي الخرطوم بحري قد تجاوز سلطاته المنصوص عليها في المادة 18/1 (هـ) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983 والتي تحدد سلطات القاضي الجزئي بالسجن بما لا يجاوز سنة واحدة

       أعيدت أوراق القضية لنفس القاضي – أبو الحسن محمد مالك الذي قام بمحاكمة القضية بعد أن منح سلطات قاضي مديرية ووقع على المتهم نفس العقوبة التي وقعها عليه أولاً وهي السجن المؤبد مع النفي

       رفعت الأوراق مرة ثانية لمحكمة الاستئناف التي عدلت الإدانة من المادة 396 إلي المادة 321(2) من قانون العقوبات إلي قطع اليد اليمني من مفصل الكف أي من الكوع

       لقد رأت محكمة الاستئناف أن وقائع القضية لا تجعل المتهم محارباً وبالتالي لا تنطبق عليه المادة 396 من قانون العقوبات بل إنه يعتبر سارقاً وتطبق عليه عقوبة السارق

       رفعت أوراق هذه القضية لهذه المحكمة للمراجعة مشفوعة بطلب تقدم به المتهم يدفع فيه بأنه قد أكره على الإقرار بواسطة الشرطة مما يعني عدوله عن الإقرار بالجريمة

الحقائق في هذه القضية تتلخص بإيجاز في ما يلي :

وهي مأخوذة من إقرار المتهم إذ أن أحداً لم يشاهد المتهم وهو يرتكب الفعل

قال المتهم أنه يعمل بناء وأنه يسكن قرية السقاي وأنه يحضر لنادي السقاي باستمرار وقال أنه حوالي الساعة 12 عند منتصف الليل ذهب لنادي السقاي وجد باب حوش النادي فاتحاً دخل النادي ووجد باب حجرة النادي مغلقاً بكيلون وأنه أخرج الترباس وفتح الباب ودخل الحجرة و وجد تلفزيون داخل صندوق حديد قام بكسر الصندوق بأدوات كسر كانت معه وأخذ التلفزيون الذي قيمته 370 جنيه ثم إنه تسلق حائط الحجرة وأخذ من فوقها (أريل) التلفزيون خرج من النادي وهو يحمل التلفزيون والأريل واتجه نحو شارع الاسفلت أوقف عربة بكس وركب وطلب من سائقها أخذه للخرطوم بحري اشتبه فيه سائق البكس وأخذه لشرطة بحري عند سؤاله عن التلفزيون ذكر للشرطة أنه يخصه ولكنه عاد واعترف بسرقته من نادي السقاي

       فهل تنطبق المادة 396 من قانون العقوبات – وهي المادة التي تعاقب على جريمة الحرابة – على وقائع هذه القضية أم أنها جريمة سرقة عادية ينطبق عليها نص المادة 322 (2) من قانون العقوبات

       المادة 396 المذكورة تعاقب بالإعدام أو القطع من خلاف أو السجن المؤبد والنفي على كل من يتعدي على الأمكنة ليلاً مع الترصد  أو يسطو على الأمكنة ليلاً لأجل ارتكاب جريمة حدية

فعل المتهم وقع تحت تعريف جريمة السطو على الأمكنة كما نصت عليه المادة 384 (ج) من قانون العقوبات حيث جاء في هذه المادة أنه يقال عن الشخص الذي يتعدى على الأمكنة بأنه يرتكب جريمة السطو على الأمكنة إذا توصل إلي الدخول فيها بأية طريقة من الطرق الست المبينة فيما بعد ومن ضمن هذه الطرق الطريقة المنصوص عليها في الفقرة (د) وهي إذا دخل أو خرج بوساطة فتح أو قفل لأجل ارتكاب جريمة التعدي على الأمكنة أو لأجل الخروج من المسكن بعد ارتكاب جريمة التعدي على الأمكنة

       وتعريف التعدي على الأمكنة كما نصت المادة 381 عقوبات يشمل كل من يرتكب تعدياً جنائياً بالدخول أو البقاء في أي بناء أو خيمة أو سفينة تستعمل كسكن للانسان أو في أي بناء يستعمل كمحل للعبادة أو لحفظ الأموال أو في عربة للسكك الحديدية لنقل الأشخاص أو البضائع

  والتعدي الجنائي كما نصت عليه المادة 380 عقوبات يشمل كل من يدخل عقاراً أو مكاناً أو أي شئ آخر في حيازة شخص آخر قاصداً بذلك ارتكاب جريمة أو إرهاب أي شخص يضع يده على هذا العقار أو المكان أو الشيء أو إهانته أو مضايقته

        من الجلي أن المتهم قد دخل نادي السقاى الذي هو في حيازة أعضاء النادي أن المادة 380 عقوبات عنيت بحماية الحيازة وليس الملكية وكما أنها تحمي الحيازة الفعلية فهي أيضاً تحمي الحيازة الحكمية

                ومن الواضح أيضا أن المتهم تعدي بدخول النادي ارتكاب جريمة السرقة حيث أنه قام من منزله خصيصاً لسرقة التلفزيون من داخل النادي وأن النادي رغم أنه لم يكن مسكوناً وقت ارتكاب الحادث إلا أنه يعتبر في حيازة أعضائه حيازة حكمية

       مما سبق فأن المتهم قد ارتكب جريمة التعدي الجنائي وبما أن هذا التعدي الجنائي كان لداخل بناء يستعمل لحفظ ممتلكات أعضاء النادي فإنه يكون قد تعدى على الأمكنة وبما أن تعديه على الأمكنة قد توصل إليه بالدخول بوساطة فتح قفل باب حجرة النادي فإنه يكون قد ارتكب جريمة السطو على الأمكنة وبما أن ذلك قد تم ليلاً فإن جريمته تكون هي السطو على الأمكنة ليلاً وبما أنه فعل ذلك لأجل ارتكاب جريمة السرقة الحدية حيث أن سرقة تفوق قيمته نصاب حد السرقة وعلى ذلك فإن ما أتاه المتهم يوقعه تحت طائل  المادة 396 من قانون العقوبات التي تعاقب بالإعدام أو القطع من خلاف أو السجن المؤبد والنفي

       فهل ما أتاه المتهم يعد حرابة – مما يستوجب معه توقيع إحدى العقوبات المنصوص عليها في المادة 396 من قانون العقوبات لأن هذه العقوبات هي التي حددها الشارع لجريمة الحرابة بمعني آخر هل توقيع إحدى هذه العقوبات يوافق حكم الشريعة الإسلامية في مثل ظروف هذه القضية

       قبل الإجابة على هذا السؤال يجمل بنا أن نبحث جريمة الحرابة في الشريعة الإسلامية الحرابة هي قطع الطريق أو هي السرقة الكبرى وجريمة الحرابة وأن سميت بالسرقة الكبرى إلا أنها لا تتفق تمام الاتفاق مع السرقة فالسرقة أخذ المال خفية والحرابة هي الخروج لأخذ المال على سبيل المغالبة فركن السرقة الأساسي هو أخذ المال فعلاً وركن الحرابة هو الخروج لأخذ المال سواء أخذ مالاً أم لم يؤخذ والسارق يعتبر سارقاً إذا أخذ المال خفية أما المحارب فيعتبر محارباً في حالات هي :

الأولى : إذا خرج لأخذ المال على سبيل المغالبة فاخاف السبيل ولم يأخذ مالاً ولم يقتل أحداً

الثانية : إذا خرج لأخذ المال على سبيل المغالبة فأخذ المال ولم يقتل أحداً

الثالثة : إذا خرج لأخذ المال على سبيل المغالبة فقتل ولم يأخذ مالاً

الرابعة : إذا خرج لأخذ المال على سبيل المغالبة فأخذ المال وقتل

في هذه الحالات الأربع يعتبر الشخص محارباً ما دام قد خرج بقصد أخذ المال على سبيل المغالبة والخروج بغير قصد المال لا يعتبر حرابة ولو أدى إلي جرح وقتل – والخروج لأخذ المال على غير سبيل المغالبة ليس حرابة وقد يكون سرقة إذا كان الأخذ خفية وقد يكون اختلاساً إذا كان الأخذ مجاهرة في حضور صاحب المال (التشريع الجنائي الإسلامي- عبد القادر عودة – الجزء الثاني – ص – 638)

والحرابة تعرف عند أبي حنيفة وأحمد والشيعة والزيدية بأنها الخروج لأخذ المال على سبيل المغالبة إذا أدي هذا إلي أخافه السبيل أو أخذ المال أو قتل إنسان ويعرفها البعض بأنها إخافة السبيل لأخذ المال (أنظر بدائع الصنائع – جزء 7 ص 90 – وأنظر المغني جزء 11 ص 307)

       والأصل في الحرابة قوله تعالي ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيدهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض)

    وقد اختلف في تعريف المحاربين المقصودين بهذه الآية والرأي الذي عليه جمهور الفقهاء أن المحارب هو المسلم أو الذمي الذي يقطع الطريق أو يخرج لأخذ المال على سبيل المغالبة (أنظر بداية المجتهد جزء 2 ص 379 ونيل الأوطار – جزء 7 ص 360) وأرى أن هذا التعريف هو الذي يجب أن يعول عليه وأن ما اشترطه بعض الأئمة كالإمام مالك من تعذر الغوث أو البعد عن الغوث (أنظر السني المطالب ج 4 ص 154 ) كشرط لاكتمال أركان جريمة الحرابة لا محل له في هذا الزمان لأن جرائم النهب أو الحرابة ترتكب عادة في المدن والقري الآهلة بالسكان وقد يستغيث المجني عليه ولا مغيث وعليه فأن وجوب مثل هذا الشرط لاكتمال جريمة النهب أو الحرابة يعطل من إقامة الحد على المفسدين في الأرض

ويري الظاهريون أن المحارب هو المكابر المخيف لأهل الطريق المفسد في الأرض فيدخل في المحاربين قاطع الطريق واللص ولكنهم يرون أن اللص إذا دخل متخفيا ًليسرق ولم يخف أحداً فإنما هو سارق عليه ما على السارق (أنظر المحلي الجزء 11 ص 306 – 308) والذي يراه الظاهريون من أن اللص إذا دخل متخفياً ولم يسرق ولم يخف أو يكابر أو يدافع فإنما هو سار عليه ما على السارق هو في رأيي عين الصواب لتخلف عنصر المغالبة الذي اشترطه جمهور الفقهاء كما أشرنا سابقاً وهذا هو عين ما حدث في القضية التي بين أيدينا إذ أن المتهم هنا لم يخف أحداً ولم يغالب أو يدافع لأن أحداً لم يكن موجوداً بالنادي وقت سرقة التلفزيون وأن المتهم كان يعلم هذه الحقيقة ولذا فقد جاء اعزلاً من أي سلاح ما عدا أدوات الكسر المكونة من مفك وزردية ومنشار صغير وبطارية وليس فيها ما يصلح للإخافة أو المدافعة وإن أحداً من الفقهاء لم يقل بأن السرقة التي تتم بهذه الطريقة يمكن أن توصف بالحرابة إذ أن الشرط الذي اتفقوا عليه جميعاً كشرط أساسي في جريمة الحرابة أن تكون هنالك إخافة للناس أو إرعاب لهم أو مغالبة على الأخذ أو مكابرة أو مدافعة في محاولة أخذ المال أو النجاة به

       إن الجريمة التي ارتكبها المتهم هي جريمة السطو على الأمكنة ليلاً لأجل ارتكاب جريمة حدية تحت المادة 396 من قانون العقوبات وقد استوفت كل عناصرها كما أوضحنا سابقاً ولكن العقوبة التي رصدت لهذه الجريمة هي الإعدام أو القطع من خلاف أو السجن المؤبد والنفي وهي كما واضح هي نفس العقوبات المقررة لجريمة الحرابة في الشريعة الإسلامية فهل يجوز شرعاً لأية محكمة أن توقع حد الحرابة على جريمة ليست جريمة حرابة على النحو الذي فصلنا

       إن جريمة قطع الطريق أو الحرابة موصوفة في الآية الكريمة (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً) وإن عقوبتها محددة في الآية (أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيدهم و أرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض)

       إن الآية حددت الجريمة وحددت العقوبة وحيث لا يسع القاضي أن يخالف النص في هذا

       فلا يمكنه أن يزيد أو ينقص في العقوبة ومن باب أولى لا يمكنه أن يوقع حداً شرعياً على جريمة ليست حدية أو أن يوقع حداً مقرراً لجريمة حدية على جريمة أخرى حدية مقرر لها حد آخر وبمعنى آخر لا يصح شرعاً للقاضي أن يوقع حد الحرابة أياً كان نوعه على من ثبتت ضده جريمة السرقة الحدية لأن الحدود قد حدد الله سبحانه وتعالي عقوبتها بالنص في كتابه الكريم أو على لسان نبيه الأمين

  والرأي والمخرج عندي أن نلجأ في مثل هذه الحالة إلي المادة 458 من قانون العقوبات لسنة 1983م فإن الفقرة الخامسة منها تسعفنا في هذا الشأن فالفقرة الخامسة تقول أنه لا يجوز تفسير أي نص من هذا القانون بما يخالف أي أصل شرعي وكذلك يمكن أن يستنفر لهذا الغرض قانون تفسير أي الأحكام القضائية لسنة 1983 فالمادة الثانية (أ) منه تفيد أنه في تفسير النصوص التشريعية وما لم يكن النص مفسراً أو قطعي الدلالة يستصحب القاضي أن المشرع لا يقصد مخالفة الشريعة الإسلامية تعطيلاً لواجب قطعي أو إباحة لمحرم بين وأنه يراعى توجيهات الشريعة في الندب والكراهية

       إن توقيع أي من العقوبات الواردة في الآية (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله الخ) والتي فسرها ابن عباس رضي الله عنهما أنهم أي قطاع الطريق ( إذا قتلوا وأخذوا المال قتلوا وصلبوا وإذا قتلوا ولم يأخذوا المال قتلوا ولم يصلبوا وإذا أخذوا المال ولم يقتلوا قطعت أيديهم أرجلهم من خلاف وإذا أخافوا السبيل ولم يأخذوا نفوا من الأرض ) (أنظر المنشور الجنائي رقم 96/83)

     إن توقيع أي من هذه العقوبات على من لم يرتكب واحداً من هذه الأفعال فيه مخالفة صارخة لأحكام الشريعة لما يستوجب على القاضي عدم توقيع عقوبة الحرابة على من ثبت أنه ارتكب جريمة أخرى غير الحرابة سواء كانت هذه الجريمة الأخرى التي ارتكبت تعاقب بحد أم بعقوبة أخرى وذلك استناداً على المادتين من قانون العقوبات وقانون أصول الأحكام القضائية اللتين أشير إليهما سابقاً

  أن استعرضنا السابق لرأي الفقهاء يؤيد ما نراه من أن الجريمة التي ارتكبها المتهم هي جريمة سرقة حدية حيث أن كل عناصر السرقة الحدية قد تحققت لأن المتهم قد أخذ خفية وبسوء قصد مالاً متوقاً مملوكاً للغير تزيد قيمته عن مائة جنيه من حيازة أصحابه دون رضاهم من مكان معد لحفظ المال وكون أن المتهم قد تمكن من سرقة هذا المال بعد أن سطا على النادي ليلاً كان يجب أن يعتبر فقط ظرفاً مشدداً للجريمة لا يغير من طبيعتها من جريمة سرقة حدية إلي جريمة حرابة والخطورة تتضح أكثر إذا ما حدث أن هذا المتهم لم يجد شيئاً لسرقته داخل النادي على الرغم من أن سطوه عليه كان لأجل ارتكاب جريمة السرقة فهل توقع عليه عقوبة الإعدام أو القطع من خلاف أو السجن المؤبد والنفي وكلها عقوبات محددة بنص القرآن الكريم للمحاربين الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً

 إن جريمة الحرابة أو قطع الطريق قد عرفت في الفقه الإسلامي أيضا بالسرقة الكبرى وقد غلظ فيها المشرع العقوبة بخلاف جريمة السرقة الحدية لأنها من الجرائم ذات الخطر العام وغالباً ما يستخدم فيها الجاني السلاح مستهدفاً أرواح العباد وأموالهم وإثارة القلق والفزع في الأنفس واضطراب الأمن والطمأنينة في المجتمع ولذا وصفها الله سبحانه وتعالى بأنها من قبيل الفساد ومحاربة الله ورسوله

    إن الحرابة في المقام الأول هي جريمة سرقة ترتكب مغالبة ومكابرة ومجاهرة فإذا انتفي عنصر المغالبة والمجاهرة بأن كانت خفية في جريمة سرقة حدية إذا اكتملت أشرا طها كما في القضية التي نحن بصددها وعليه أرى أن تعدل الإدانة من المادة 322(2) عقوبات إستحالة توقيع العقوبات المنصوص عليها في المادة 396 عقوبات لصريح مخالفة هذه العقوبات لأحكام الشريعة الإسلامية لنوع الجريمة التي ارتكبها المتهم

     لقد ثبتت الجريمة ضد المتهم بموجب إقراره إذ أن أحداً لم يشاهده وهو يقوم بسرقة التلفزيون وقد تقدم المتهم بمذكرة لهذه المحكمة يدفع فيها بأنه أكره على الإقرار بواسطة الشرطة ولم يقم دليل على هذا الإكراه ولكن هذا يعني عدوله عن الإقرار ومن المتفق عليه من جمهور الفقهاء أن رجوع السارق عن إقراره صراحة أو ضمناً إن لم يكن دليل إلا الإقرار – سقط عنه الحد لأنه يحتمل أن يكون صادقاً في الرجوع وهو الإنكار ويحتمل أن يكون كاذباً فيه فإن كان صادقاً في الإنكار فهو كاذب في الإقرار وأن كاذباً في الإنكار فهو صادق في الإقرار وهذا الاحتمال يورث شبهة في الحد والحدود تدرأ بالشبهات فقد قال الرسول عليه الصلاة والسلام لامرأة متهمة بالسرقة أسرقت ؟ قولي لا لا أخالك سرقت وليس ذلك إلا تلقينا للرجوع عن الإقرار ولو لم يكن الحد محتمل السقوط بالرجوع ما كان للتلقين معني وتلك هي السنة للإمام والقاضي إذا أقر عنده أحد بشيء من أسباب الحدود الخالصة أن يعرض له بالرجوع

يصح الرجوع عن الإقرار قبل القضاء وبعد القضاء ويصح قبل الإمضاء (التنفيذ) الإمضاء فإذا رجع أثناء الإمضاء أوقف تنفيذ العقوبة والرجوع عن الإقرار قد يكون صريحاً كان يكذب نفسه أو ضمنياً

أن العدول عن الإقرار إذا قام شبهة لدرء حد السرقة لا يمنع من تعزيز المتهم وتوقيع عقوبة السرقة غير الحدية عليه إذا ثبت أن الإقرار كان صحيحاً وفي رأي أن إقرار المتهم كان صحيحاً على الرغم من زعمه أنه قد أكره بواسطة الشرطة وصحته قد تحققت بإفادة شاهد الاتهام الثاني الذي أفاد بأنه في صباح اليوم التالي للحادث وجد باب الحجرة مكسوراً ولاحظ اختفاء التلفزيون الذي كان داخل صندوق حديد به شبك وجد مقطوعاً وهذا الوصف يتفق تماماً ما ذكره المتهم في اعترافه مما يؤيد صحة إقراره هنالك شاهد مهم لم يمثل أمام المحكمة للإدلاء بشهادته وهو سائق البكس الذي حمل المتهم وهو يحمل التلفزيون في عربته للخرطوم بحري كان يجدر بالمحكمة أن تستدعي هذا الشاهد لأهمية إفادته في القضية

  المادة 26 (2) قانون الإثبات لسنة 1983 تنص على أنه يعتبر الرجوع عن الإقرار في المسائل الجنائية شبهة تجعل الإقرار بينه قاطعة بناءً على هذا فإن رجوع المتهم عن إقراره بسرقة التلفزيون تجعل إقراره بينة غير قاطعة للشبهة ولكن تدعيم الإقرار ببينة أخرى على النحو الذي أوضحنا قد أزالت هذه الشبهة لتثبت مسئولية المتهم عن السرقة

       وبالنسبة لأن المتهم  قد عدل عن إقراره يجب أن يدرأ عنه حد السرقة طبقاً للمادة 458(1)(ج) من قانون العقوبات لسنة 1983م ولكن هذا لا يمنع تعزيره بعقوبة أخرى بعد أن استيقنا أن المتهم في واقع الأمر قد قام بسرقة التلفزيون وهذا التعزير على هذه النحو وارد في نص المادة 458(3) من قانون العقوبات إذ جاء في هذه المادة أنه إذا درء الحد بشبهة جاز توقيع أية عقوبة تعزيزية أخرى حتى لو لم ينص صراحة على ذلك في هذا القانون وأرى أن العقوبة التعزيزية البديلة يجب ألا تقل بأي حال من الأحوال عن عقوبة السرقة غير الحدية المنصوص عليها في المادة 322 (1) من قانون العقوبات أي الجلد والغرامة والسجن وعند تفريد العقوبة التعزيزية للمحكمة أن تراعي ملحق رقم (2) للمنشور الجنائي رقم 87/83 الذي جاء فيه أن النص على العقوبة الجلد والغرامة والسجن الواردة في أغلب مواد العقوبات لا يعني توقيعها مجتمعة بل ففي كل الأحوال بل أن فقه التشريع يقتضي أن يكون العقاب على قدر الجرم

   على ضوء كل ذلك وبناءً على نص المادة 238 (1) (ج) من قانون الإجراءات الجنائية أغير إدانة المتهم – محمد عبد الشافع ساكن – من المادة 396 إلي المادة 322 (2) من قانون العقوبات والغي العقوبة القاضية بقطع يده اليمني من مفصل الكوع أي الرسغ وأعيد القضية لقاضي المديرية لتوقيع العقوبة المناسبة

أوامــر:

1- تغير الإدانة من المادة 396 إلي المادة 322 (2) من قانون العقوبات

2- تلغي عقوبة قطع اليد اليمني من مفصل الكوع

3- تُعاد الأوراق لقاضي المديرية لتوقيع العقوبة المناسبة وفق ما جاء في المذكرة

4- يؤيد قرار تسليم التلفزيون لاصحابه

5- يؤيد قرار مصادرة آلات الكسر

▸ حكومة السودان / ضد / على مابيور فوق حكومة السودان / ضد / مختار التاج أبو نفيسة ◂
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©