حكومة السودان ضد فتح الرحمن ابراهيم محمد وآخر
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد/ أحمد جعفر حامد قاضي محكمة العليا رئيساً
سعادة السيد/ يوسف دفع الله قاضي محكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ أمام البدرى على قاضي محكمة العليا عضواً
حكومة السودان ضد فتح الرحمن ابراهيم محمد وآخرين
النمرة : م ع/ ف ج / 39/1991م
المبادئ:
• نون الجمارك – الإذن بالمحاكمة – إجراء ضروري – المادة 214 من قانون الجمارك
في المخالفات الجمركية يجب على المحكمة قبل الشروع في المحاكمة أن تتحصل على إذن من سلطات الجمارك بالسير فيها
المحامون : الأستاذ فضل الله الأمين الصادق عن المتهم الثاني
الحكم:
القاضي : أحمد جعفر حامد
التاريخ : 20/12/1991م
أدانت محكمة جنايات الجنينة المتهمين تحت المادة 198 (1/أ) من قانون الجمارك 1406 والمادة 13/14 من قانون الجوازات والهجرة وأصدرت حكمها بحبس المدان الأول فتح الرحمن إبراهيم والمدان مأمون عبد الله الزبير خمس سنوات لكل تحت مادة الجمارك وغرمت كل منهما ثلاثمائة جنيه وفي حالة عدم الدفع الحبس شهراً كعقوبة بديلة وأمرت بمصادرة المعروضات لصالح سلطات الجمارك مع تسليم السيارة التي نقلت عليها البضائع موضوع البلاغ الي الجهة الحكومية التي تتبع لها (وزارة الصحة) وبرأت متهمين آخرين أحدهما طبيب كانت السيارة في عهدته والثاني رئيس نقطة (أسنقا) الجمركية
كان المتهمان وأحدهما ضابط شرطة والثاني ضابط جمارك قد قبض عليهما متلبسين بنقل كمية كبيرة من السجائر مختلفة الماركات وأربع باقات زيت ماكينة عربات من بلدة (ادري) التشادية إلى البلاد متفادين المحطة الجمركية بنقطة (اسنقا) على الحدود تمكن القاضي بابكر محمد بابكر الذي كان يفتتح محكمة في بلد مجاورة من ملاحظة ذلك فأرسل بعض الشرطة لمطاردة العربة حتى تمكنت بعد اطلاق النار من إيقافها والقبض على المدانين ومن معهما والبضاع المشار إليها أعلاه
تقدم محاميا المتهمين المدانين إلى محكمة المديرية باستئناف ردت عليه محكمة المديرية بقرار مكتمل قانوناً ولغة وإن كنت أخذ عليها اصدار بعض أمرها النهائي في شكل وجهة نظر وليس في شكل أمر حاسم خلافاً للمفروض وقد أيدت محكمة المديرية الإدانة وخفضت عقوبة السجن إلى 4 سنوات فقط وأمرت بإعادة محاكمة المتهم الثالث رئيس شرطة المحطة الذي برئ
تقدم الأستاذ فضل الأمين الصادق نيابة عن المدان الثاني مامون عبد الله الزبير بمذكرة أخرى مطولة لدى محكمة استئناف إقليم دارفور لا يعترض فيها على الإدانة التي فيما يبدو اقتنع بها – كما قالت محكمة الاستئناف الموقرة – ولكنه اعترض على إغفال بعض الإجراءات المهمة التي يقتضيها قانون الجمارك 1406 وقانون الإجراءات الجنائية قال أن قانون الجمارك يمنع تحريك أي دعوى جنائية بدون تصديق مدير الجمارك أو النائب العام وهذا ما لم يتوفر قبل المحاكمة كما أن محكمة الموضوع لم تسأل المتهمين عن شهود أخلاقهم وبذلك أهدرت حقاً قانونياً لهما توفره السوابق القضائية والمادة 170 من قانون الإجراءات وإن أياً من السببين يكفي لبطلان إجراءات المحاكمة والتمس أن تخفض عقوبة السجن في حالة عدم الاقتناع بهذين السببين
ولقد قررت محكمة الاستئناف في مذكرتها رداً على هذين الاعتراضين أن التصديق الذي تتطلبه المادة 214 من قانون الجمارك قد تم الحصول عليه وذلك واضح من أمر السيد قاضي محكمة الموضوع للمتحري في يومية التحري على صفحة 27 بإبلاغ سلطات الجمارك لإبداء رأيها في تقديم البلاغ للمحاكمة وواضح مما حرره السيد رئيس المحكمة على صفحة 88 من المحضر والذي جاء كما يلي :( بعد انتهاء إجراءات التحري رفعت الأوراق لسلطات الجمارك التي أمرت بتقديم المتهمين للمحاكمة بموجب نص المادة 214 من قانون الجمارك لسنة 1406هـ)
أما بالنسبة لإجراء عدم الطلب من المدان تقديم شهود الأخلاق فإن هذا الأمر في رأيها هو من صميم عمل محامي المدان طالما أن المدان مثله محامي أبدى بعض الأسباب لتخفيف العقوبة وكان في إمكانه طلب استدعاء شهود الأخلاق وبالتالي لا يمكن القول بأنه أضير في دفاعه بسبب عدم سؤاله عن شهود الأخلاق ولقد قررت محكمة الاستئناف في نهاية المطاف تأييد العقوبة وقرارات محكمة المديرية الأخرى بعد أن أوضحت أن عنصر الردع مهم في مثل هذه المخالفات خاصة لمتهمين في مثل وظيفة المدان الأول والثاني
يتقدم إلينا الأستاذ فضل الأمين الصادق مرة أخرى معتمداً على نفس الاعتراضات الإجرائية يلتمس فحص قرار محكمة الاستئناف الذي لم يقض ببطلان الإجراءات ويلتمس منا إعلان بطلانها واحتياطياً بإلغاء العقوبة وإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع لتوقيع العقوبة بعد سماع شهود أخلاق المدان الذي يمثله
تنص المادة 214 (1) من قانون الجمارك لسنة 1406 هـ على الآتي :-
(لا يجوز تقديم أي من قضايا الجمارك ضد آخرين أمام المحكمة المختصة إلا بعد الحصول على إذن بذلك من النائب العام أو الوكيل) ولقد درجت سلطات الجمارك عند رغبتها في محاكمة المتهمين تحت المادة التي يقترحونها من قانون الجمارك ولم أجد هذا الخطاب مرفقاً ضمن المستندات المرفقة بالمحضر ولم أجده مرفقاً بيومية التحري كما لم أجد أي إشارة في اليومية يؤكد فيها المتحري استلام مثل هذا الخطاب صحيح أن هناك توجيهاً صريحاً من القاضي للمتحري لإبلاغ سلطات الجمارك لإبداء رأيها في تقديم البلاغ للمحاكمة وأن تلزم سلطات الجمارك بالرد فوراً وفي حالة الموافقة تخطر كتابة من قبل سلطات الجمارك) ولكن هذا الأمر لم يتضح أنه نفذ من ثنايا ما جاء باليومية بعد ذلك إذ أنني لم أجد كما أسلفت أي إشارة إلى إبلاغ سلطات الجمارك لإبداء رأيها في تقديم المتهمين للمحاكمة أو إلى رد سلطات الجمارك شفاهة أو كتابة حسب أمر السيد القاضي
لقد حرر السيد القاضي بالفعل في حيثيات حكمه على صدر صفحة 88 أن سلطات الجمارك أمرت - وهي لا تأمر المحكمة بل توافق – بتقديم المتهمين للمحاكمة بموجب نص المادة 214 من قانون الجمارك لسنة 1406هـ ولكننا للأسف لم نجد مستنداً واحداً يؤكد ذلك وما حرره السيد القاضي لا يمكن أن يكون معتمداً على شئ لم يثبت له ولكنه يزرع الشك في نفوسنا بأنه قد يكون قد ثبت له ولم يرفق المستند أو أرفقه وفقد ولذلك أفضل قبل أن نتعجل فنعلن بطلان الإجراءات التي تمت دون مراعاة لنص صريح بالمادة 214 من قانون الجمارك أن نعيد الأوراق لمحكمة الموضوع لإرفاق المستند الذي يؤكد هذه الموافقة
إن الموافقة على تقديم متهمي الجمارك إلى المحاكمة يجب أن تكون كتابية وصريحة وتضمن كمستند مبدئي في المحضر قبل البدء في إجراءات المحاكمة
أما بالنسبة لشهود الأخلاق فإن المادة 170 من قانون الإجراءات تجعل واجب سؤال المتهم عما إذا كان يود احضارهم الزام على المحكمة ولكنه لا يمكن أن يستغل الإخوة المحامين هذه المادة ككمين للمحاكم فيتغافلون وهم يمثلون الدفاع عن المتهم عن أخطار المحكمة بأن لدي المتهم شهود أخلاق ويقومون فقط بتقديم أسباباً مختلفة للتخفيف ثم يستأنفون الحكم بعد صدوره مطالبين ببطلان العقوبة على أساس أن المحكمة لم تسأل المتهم عن شهود أخلاقه إن المقصود من هذه المادة الإجرائية أن تتاح للمتهم الفرصة كاملة لشرح ظروفه وأخلاقه قبل إصدار المحكمة لحكمها ضده فإذا كان المتهم ممثلاً بمحام فالافتراض فيه الاطلاع على نص هذه المادة فإذا قدم فقط أسباب التخفيف فلا مجال للطعن في حكم المحكمة التي في وسعها افتراض عدم رغبة المتهم في تقديم شهود أخلاقه هذا السبب لا أوافق أنه يساعد المتهم الذي يمثله محام حضر كل إجراءات المحكمة ولكن على المحاكم ألا تغفل عن تنفيذه لأنه وجوبي بنص المادة 170 إجراءات خاصة إذا كان المتهم غير ممثل بمحام
إذن فإن كل إجراءات المحاكمة التي تمت ستكون باطلة ويتعين إلغاؤها وإلغاء ما ترتب عليها إذا اتضح أنه ليس هناك موافقة كتابية سابقة للمحاكمة من سلطات الجمارك أو من النائب العام وفق أحكام امادة 214 من قانون الجمارك 1406هـ
إذا وافق الزميلان أرى أن نعيد الأوراق لمحكمة الموضوع لإرفاق المستند الذي يؤكد موافقة مدير الجمارك أو من يفوضه أو من النائب العام والذي يجب أن يكون قد صدر قبل المحاكمة وليس بتاريخ لا حق حتى يتسنى لنا فحص العقوبة وفق طلب محامي المدان الثاني وإذا تبين للمحكمة أنه ليس هناك موافقة أو إذن كتابي مسبق قدم للمحاكمة قبل المحاكمة فإننا نعلن بطلان كل إجراءات المحاكمة وإلغاء كل ما ترتب عليها تاركين لسلطات الجمارك في الإقليم اتخاذ ما تراه بشأن هذا البلاغ وفق سلطاتها تحت قانون الجمارك ونأمر بألا تعاد المحاكمة إلا بعد الحصول على موافقة مسبقة كتابية من الجمارك أو النائب العام وفق القانون
القاضي : يوسف دفع الله
التاريخ : 16/5/1991م
أوافق
القاضي : امام البدري علي
التاريخ 16/5/1991م
أوافق

