تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
  • دخول/تسجيل
08-04-2026
  • العربية
  • English

استمارة البحث

  • الرئيسية
  • من نحن
    • السلطة القضائية
    • الأجهزة القضائية
    • الرؤية و الرسالة
    • الخطط و الاستراتيجية
  • رؤساء القضاء
    • رئيس القضاء الحالي
    • رؤساء القضاء السابقين
  • القرارات
  • الادارات
    • إدارة التدريب
    • إدارة التفتيش القضائي
    • إدارة التوثيقات
    • إدارة تسجيلات الاراضي
    • ادارة خدمات القضاة
    • الأمانة العامة لشؤون القضاة
    • المكتب الفني
    • رئاسة ادارة المحاكم
    • شرطة المحاكم
  • الخدمات الإلكترونية
    • البريد الالكتروني
    • الدليل
    • المكتبة
    • خدمات التقاضي
    • خدمات التوثيقات
    • خدمات عامة
  • المكتبة التفاعلية
    • معرض الصور
    • معرض الفيديو
  • خدمات القضاة
  • اتصل بنا
    • اتصل بنا
    • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

08-04-2026
  • العربية
  • English
    • الرئيسية
    • من نحن
      • السلطة القضائية
      • الأجهزة القضائية
      • الرؤية و الرسالة
      • الخطط و الاستراتيجية
    • رؤساء القضاء
      • رئيس القضاء الحالي
      • رؤساء القضاء السابقين
    • القرارات
    • الادارات
      • إدارة التدريب
      • إدارة التفتيش القضائي
      • إدارة التوثيقات
      • إدارة تسجيلات الاراضي
      • ادارة خدمات القضاة
      • الأمانة العامة لشؤون القضاة
      • المكتب الفني
      • رئاسة ادارة المحاكم
      • شرطة المحاكم
    • الخدمات الإلكترونية
      • البريد الالكتروني
      • الدليل
      • المكتبة
      • خدمات التقاضي
      • خدمات التوثيقات
      • خدمات عامة
    • المكتبة التفاعلية
      • معرض الصور
      • معرض الفيديو
    • خدمات القضاة
    • اتصل بنا
      • اتصل بنا
      • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

08-04-2026
  • العربية
  • English
      • الرئيسية
      • من نحن
        • السلطة القضائية
        • الأجهزة القضائية
        • الرؤية و الرسالة
        • الخطط و الاستراتيجية
      • رؤساء القضاء
        • رئيس القضاء الحالي
        • رؤساء القضاء السابقين
      • القرارات
      • الادارات
        • إدارة التدريب
        • إدارة التفتيش القضائي
        • إدارة التوثيقات
        • إدارة تسجيلات الاراضي
        • ادارة خدمات القضاة
        • الأمانة العامة لشؤون القضاة
        • المكتب الفني
        • رئاسة ادارة المحاكم
        • شرطة المحاكم
      • الخدمات الإلكترونية
        • البريد الالكتروني
        • الدليل
        • المكتبة
        • خدمات التقاضي
        • خدمات التوثيقات
        • خدمات عامة
      • المكتبة التفاعلية
        • معرض الصور
        • معرض الفيديو
      • خدمات القضاة
      • اتصل بنا
        • اتصل بنا
        • تقديم طلب/شكوى

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 2010 الى 2019
  3. العدد 2013
  4. حكومة السودان //ضد// ع. ا. ج. ح. وآخرين

حكومة السودان //ضد// ع. ا. ج. ح. وآخرين

بسم الله الرحمن الرحيم

 

المحكمة القومية العليا

دائرة ولايتي البحر الأحمر وكسلا

ببورتسودان

 

القضاة:

سعادة السيد / عبدالرؤوف حسب الله ملاسي

قاضي المحكمة العليا

رئيساً

سعادة السيد / إبراهيـم محمـد حمــدان

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيد / د. أبو مدين الطيب البشـير

قاضي المحكمة العليا

عضواً

 

 

حكومة السودان //ضد//  ع. ا. ج. ح. وآخرين

م ع/ ط ج/180/2011م

 

قانون تنظيم اللجوء لسنة 1974م – إحالة طالب اللجوء للمحاكمة – ضرورة إعمال القانون قبل المحاكمة لإيقاف الإجراءات.

قانون جوازات السفر والهجرة لسنة 1994م – إعماله في حالة رفض طلب اللجوء.  

 

المبدأ:

إذا حركت الدعوى الجنائية من السلطة الاتهامية على مدعي أو طالب اللجوء وأحيل للمحاكمة ، فالمحكمة ملزمة قانوناً بوقف إجراءات المحاكمة وألا تبدأ المحاكمة بل تحتكم لقانون تنظيم اللجوء لسنة 1974م ، برفع الأمر إلى معتمدية شؤون اللاجئين المختصة للتحقق من الطلب ، وفي حالة رفض الطلب تسير في الدعوى الجنائية تحت قانون جوازات السفر والهجرة لسنة 1994م.

المحامون:

  الأستاذ/ عباس سعيد سعد           عن المحكوم عليهم من السادس وآخرين

 

الحكــم

 

القاضي: عبدالرؤوف حسب الله ملاسي

التاريخ: 26/10/2011م

 

هذا طعن بالنقض مقدم من الأستاذ/ عباس سعيد سعد المحامي إنابة عن المحكوم عليهم من السادس إلى السادس عشر ومن الثامن عشر إلى الخامس والعشرين بحسب ترتيب الأسماء في المحاكمة في  /مواجهة/ قضاء محكمة الاستئناف بكسلا أ س ج/170/2011م بتاريخ 20/يونيو/2011م والذي دون    خطأ في الطباعة بتاريخ 30/يونيو/2011م والقاضي بتأييد قضاء المحكمة الجنائية / في محاكمة /غير إيجازية رقم/153/2011م والقاضي بإدانة المذكورين تحت المادة (30) من قانون الجوازات والهجرة لسنة 1994م والحكم على كل منهم بالغرامة والإبعاد لدولة إرتريا ... ويدور محور الطعن في النقاط التالية:

 

أولاً: أن المحكوم عليهم طالبو لجـوء وفق أحكام قانون اللجوء لسنة 1974م وأن طالب اللجوء هو مواطن دولة أخرى اضطرته ظروف قاهرة في وطنه إلى مغادرته ودخول السودان.

 

ثانياً: رغم أن دخول طالب اللجوء إلى السودان في ظاهره مخالف لقانون الجوازات والهجرة لدخوله متسللاً دون أوراق رسمية إلا أن قانون اللجوء لسنة 1974م يخوله ذلك الدخول باعتباره الوسيلة الوحيدة    أمامه ليتمكن من تقديم طلب اللجوء ولا يعقل أن يطلب ممن يريد اللجوء وهو خارج السودان أن يطلب حق اللجوء إلى السودان ولا يعقل أن يطلب منه إحضار أوراق إثبات رسمية من البلد الذي أتى منه لغرض الدخول وطلب حق اللجوء فالظروف التي اضطرته للدخول لا تفترض إمكانية ذلك .. الأمر الذي يتطلب إجرائياً قبول دخول طالب اللجوء وقبول تواجده داخل السودان وبالتالي قبول مشروعية هذا الدخول ليتمكن من تقديم طلب اللجوء الأمر الذي ينفي عن فعل المحكوم عليهم وهو الدخول للسودان فعل الجريمة طالما ارتبط هذا الدخول بمقصد مشروع وهو الدخول للحصول على حق اللجوء الذي كفله له القانون.

 

وفي تقديري أن هذا الطعن يثير مسائل قانونية جديرة بالمناقشة في إطار تحقيق العدالة الإجرائية والقانونية وخاصة أن هذه المسائل المثارة ليست بالمسألة الجديدة التي تثار أو تناقش لأول مرة بل هي المسألة القديمة المتجددة والمرتبطة قانوناً بضرورة فهم وتفسير وتطبيق أحكام قانون الجوازات وفي ذات الوقت ضرورة فهم مقاصد قانون تنظيم حق اللجوء باعتبارها قوانين سودانية واجبة التطبيق والنفاذ معاً .. وأفصل ذلك على وجه تفصيلي شامل في الآتي:

ونرى في البدء وقبل الدخول في المناقشة ضرورة التنبيه إلى مسائل مهمة قانونية وإجرائية وفقهية ترتبط بمسألة حق اللجوء في ظل وجود قانون الجوازات والهجرة عام 1994م الذي يرمي إلى حماية وحصانة السيادة لدولة السودان من التعدي عليها من كل دخيل .. وهذه المسائل هي:

 

1- لقد سبق لنا أن أشرنا في قضايا سابقة إلى قانون اللجوء سنة 2010م والذي صدر بأمر مؤقت وألغي وأعيد عرضه في المجلس الوطني ولم يتم إصداره وعليه فالقانون الساري حالياً هو قانون اللجوء لسنة 1974م.

 

2- منذ توقيع السودان على اتفاقية الأمم المتحدة لسنة 1951م المتعلقة بوضع اللاجئين اتفاقية جنيف يوليو سنة 1951م واتفاقية وبرتكول أوضاع اللاجئين اتفاقية نيويورك 1967م وأيضاً اتفاقية مشاكل اللاجئين في أفريقيا وهي اتفاقية منظمة الوحدة الإفريقية بأديس أبابا لسنة 1969م وقد صادق ووقع السودان على كل هذه الاتفاقيات وبالتالي صارت كل هذه الاتفاقيات منذ التوقيع عليها والانضمام إليها علماً قضائياً في محاكم السودان منذ 1972م – 1974م وقد نتج عن هذه الاتفاقيات قانون تنظيم اللجوء عام 1974م كتشريع سوداني يقنن ويحكم وينظم حق اللجوء إلى السودان وباعتباره القانون الذي صدر على ضوء الاتفاقيات السالف ذكرها ومن ثم فقد صار السودان من الدول الملتزمة والملزمة دولياً وتشريعياً بتنظيم وحماية حق اللجوء ومن ثم أصبح قانون اللجوء لسنة 1974م سارياً منذ صدوره كمرجعية قانونية في تنظيم حق اللجوء.

 

3- وهنا لا بد من التنويه إلى أن الإشكاليات الإجرائية الناشئة والمتعلقة بتطبيق كل من قانون الجوازات والهجرة في ظل وجود قانون تنظيم اللجوء لسنة 1974م والملزم لكل الجهات المختصة والمحاكم عند التطبيق سبق أن نوقشت في سنة 1977م في مؤتمر عقد بالقضارف لهذا الغرض ونرى للفائدة الإجرائية والموضوعية في المناقشة أن نورد القواعد التي وضعها المؤتمر كقواعد إجرائية لغرض إيجاد أرضية للتوازن التشريعي في التطبيق لكلا القانونين قانون الجوازات الذي يرمي إلى حماية سيادة السودان من جهة لمنع التعدي على هذه السيادة وقانون تنظيم اللجوء الذي ينشئ ويخول ويرتب حقوقاً قانونية وتشريعية وحقوقاً إنسانية كفلها القانون الدولي والاتفاقيات الدولية وبحيث يتحقق التوازن في التطبيق لأحكام القانونين معاً لتحقيق المقاصد المشروعة لكليهما دون تعطيل لأي منهما وذلك على الوجه التفصيلي التالي:

 

أولاً: القاعدة الأولى:

أن للسودان حق السيادة على كامل أراضيه وعلى حدوده الدولية وبما يقتضيه حق الدفاع عن هذه السيادة وبكافة الوسائل القانونية المشروعة وأن له حق أن يمنع الدخول أو التسلل لأراضيه أو مياهه الإقليمية إلا من خلال الطرق والوسائل المشروعة قانوناً وفق قوانينه الداخلية ووفق قواعد القانون الدولي واتفاقيات الأمم المتحدة ومثيلاتها من الاتفاقيات الإقليمية والدولية والثنائية ومن هذه القوانين التي تخول حماية السيادة الوطنية قانون الجوازات الذي ينظم الكيفية القانونية المشروعة للدخول إلى السودان والخروج منه لأي أجنبي وحتى بالنسبة لحاملي الجنسية السودانية الذين يحكم إجراءات دخولهم أو خروجهم ضرورة وجود أوراق إثباتية رسمية.

 

ثانياً: القاعدة الثانية:

أن قانون تنظيم اللجوء لسنة 1974م قد كفل حقاً قانونياً وأيضاً قد كفل حقاً إنسانياً مقرّاً به إقليمياً ودولياً وبالتالي صار السودان من مجموعة المنظومة الدولية الملتزمة والملزمة بتطبيقه كواجب والتزام تشريعي إنساني كفله القانون الدولي وهو في ذات الوقت قانون لا يتعارض مع سيادة الدولة على أراضيها وحدودها ولكنه أ نشأ حقوقاً إقليمية ودولية ترتبت على وضعية وإشكاليات وظروف سياسية واقتصادية واجتماعية وبيئية وإنسانية بحتة مما اضطر دول العالم والتي لابد يوماً أن تمر بهذه الظروف والتي لا يخلو منها بلد في أنحاء العالم والذي صار قرية صغيرة تتداخل علاقاته وإشكالياته وتختلط فيه الحقوق والالتزامات والمصالح والحاجات الأمر الذي استوجب مشاركة الجميع في وضع حلول مؤقتة أو دائمة لما ترتبه هذه الظروف السالبة من آثار في حقوق الإنسان في أي مكان بصفة عامة وبالتالي لا يجوز تجاوز أحكام هذا القانون بحال من الأحوال وإلا اعتبر تجاوزه خرقاً قانونياً وإقليمياً ودولياً قد يؤدي إلى تدخل منظمات الأمم المتحدة المختصة لمنع هذا التجاوز أو إيقافه لما فيه من خرق لحقوق الإنسان في القانون الدولي وفي إطار سلطات الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي المنبثق عنها لحماية الأمن والسلم العالمي وحقوق الإنسان الواردة في ميثاق الأمم المتحدة بما يجوز في حالة الإخلال أو التجاوز لقانون اللجوء لسنة 1974م احتمال التدخل بموجب الفصل السادس والسابع من هذا الميثاق الأمر الذي يتطلب تحقيق توازن دقيق في التطبيق في الواقع العملي الميداني بين أحكام قانون اللجوء والقوانين الإقليمية للدولة والمتعلقة بالسيادة الإقليمية وبما يحقق أهداف التشريعين بطريقة وأسلوب تنظيمي وتنسيقي بين كل الجهات المكلفة بتطبيق قانون اللجوء والقوانين الأخرى المرتبطة بحقوق السيادة.

 

ثالثاً: القاعدة الثالثة:

المقصد التنظيمي والتنسيقي بين الجهات المختصة المناط بها تطبيق أحكام قوانين السيادة الوطنية والجهات المختصة المناط بها تطبيق أحكام قانون اللجوء أمر وجوبي لتحقيق المقاصد التشريعية بين هذه القوانين بلا تجاوز أو مخالفة أو تعسف أو شطط قد يؤدي إلى عدم تحقيق المقاصد التشريعية المرجوة من هذا التنسيق.

 

رابعاً: القاعدة الرابعة:

خول قانون اللجوء حقاً قانونياً وإنسانياً وطبيعياً لطالب اللجوء الحقيقي بأن يستفيد من هذا الحق الذي كفل له وبضمانة إقليمية ومحلية ودولية وبالتالي فإنه يجب على طالب حق اللجوء الذي دخل إلى السودان بغرض تقديم طلب اللجوء للأسباب السالف ذكرها في القانون وفي الاتفاقيات الدولية وبل يقع عليه واجب والتزام قانوني وحتى يستفيد من هذا الحق الذي كفله له القانون ضرورة أن يبادر إلى التبليغ أو الإخطار أو الذهاب لمقابلة أي سلطة سودانية مختصة للتبليغ بغرض دخوله لطلب اللجوء وحتى يتم التنسيق بين الجهات المختصة لإتاحة الفرصة له لتقديم طلب اللجوء على وجه صحيح ومشروع ومن جهة أخرى وحيث إن طالب اللجوء الحقيقي قد لا تتوافر له الظروف المواتية للوصول أو التبليغ أو الإخطار للجهات المختصة بدخوله إلى السودان لطلب اللجوء أو قد لا تتوافر له إمكانية معرفة أماكن تلك الجهات أو موقعها أو حتى ما هي هذه الجهات الواجب عليه التبليغ إليها بما يستوجب أن يمنح الفرصة الكافية للتبليغ وأن لا تتخذ ضده أي إجراءات جنائية ابتداءً حتى إن تم القبض عليه بعد الدخول ويجب فقط أن تتخذ إجراءات تحـّرٍ مبدئي عن كيفية دخوله دون فتح بلاغ وذلك لمعرفة مقصده وعرضه على الجهات المختصة وهي معتمديه اللاجئين التي ينظم القانون كيفية وإجراءات أداء واجباتها وأيضاً  يجب أن لا يتعرض كل من دخل إلى السودان بقصد طلب اللجوء أو أبلغ بأن هذا الدخول بهذا المقصد أو قبض عليه قبل الوصول إلى الجهة المختصة وأبدى طلبه وسبب أسباب دخوله وأنه قد دخل بقصد اللجوء إلى أي معاملة تضره أو تسئ إليه كما يجب أن يعامل معاملة كريمة ولا يحجز في حبس أو توقع عليه أي جزاءات أو قيود تمنعه من الوصول إلي معتمدية اللاجئين لتحقق في أمره إن كان مستحقاً لحق اللجوء وأن يوفر له المأوى المؤقت سواء أكان مأوى رسمياً أو حتى من جهات الخير ومنظمات العون الإنساني أو من فاعلي الخير الإنساني بما يحقق الحماية لطالب اللجوء وبما يحقق مقاصد القانون المحلي والاتفاقيات الإقليمية والدولية في كل الأحوال.

خامساً: القاعدة الخامسة:

أن المقصد من التحري المبدئي دون اتخاذ إجراءات بلاغ جنائي هو تحقيق التوازن التطبيقي العملي بين قوانين السيادة كقانون الجوازات وقانون حق اللجوء بحيث يكون طالب اللجوء على علم بأنه موجود لدى السلطات السودانية المختصة وعلى علم بمكان وجوده وأنه تحت رعاية ورقابة هذه السلطة السودانية في آن واحد ومن جهة أخرى يطمئن طالب اللجوء الحقيقي إلى وضعه القانوني من حيث السلامة والأمان التي يوجبها له القانون الإنساني ويطمئن أيضاً إلى أنه سيحقق مقصده من طلب اللجوء وبأنه سيمكّن من تقديم طلبه إلى المعتمدية المختصة وأنه آمن لحين البت في طلبه ويقع على المعتمدية المختصة عبء سرعة الفصل في طلبه لتحديد وضعه القانوني كلاجئ أو غير ذلك.

 

سادساً: القاعدة السادسة:

 أوصى المؤتمر أيضاً بأن تكون المدة أو المهلة الممنوحة لطالب اللجوء والذي دخل متسللاً إلى السودان فترة كافية ومعقولة تمكّنه من الوصول والتبليغ إلى جهات الاختصاص وأقترح أن تكون هذه المهلة 15 يوماً وتعدل هذه المدة من وقت لآخر بحسب الظروف التي تؤدي عادة إلى اللجوء من دول الجوار السوداني وهي أثيويبا وأرتريا ويوغنده وكينيا وزائير وتشاد وأفريقيا الوسطي وحيث لم ينص قانون تنظيم اللجوء لسنة 1974م على المدة المسموح بها لتبليغ اللاجئ إلى السلطات المختصة لتقديم طلب اللجوء فإن مسألة تحديد ال 15 يوماً المقترحة كمهلة لطالب اللجوء الحقيقي للتبليغ خلالها فإنه يترك للوزير المختص وفق المادتين 4- 5 من قانون تنظيم اللجوء السلطة التقديرية في تحديد هذه المدة المقترحة بالزيادة أو الإنقاص بحسب الظروف في كل الحالات وبالتنسيق مع السلطات المطبقة لقوانين السيادة كالجوازات لتكون هذه المدة كافية للتبليغ خلالها معلومة لكل الجهات المختصة ومتى أبلغ طالب اللجوء أو قبض عليه خلال 15 يوماً من دخوله متسللاً إلى السودان فلا يفتح ضده أي بلاغ جنائي بل تتخذ فقط إجراءات تحـّرٍ مبدئي لحين تحديد وضعه لدى سلطات منح اللجوء وفق المواد 6-7-8 من قانون تنظيم اللجوء لسنة 1974م أما كيفية حساب مدة ال 15 يوماً فتحسب من تاريخ الدخول إلى السودان إلى التبليغ أو إلى القبض على طالب اللجوء الحقيقي فيكون هذا التحديد للمدة من خلال إجراءات التحري المبدئي كما أوصى المؤتمر بأنه تحقيقاً لمقاصد قانون تنظيم اللجوء فيجوز للسلطة السيادية في إطار التنسيق أن تتجاوز عن هذه المواعيد متى اقتنعت بأن الشخص هو طالب حقيقي للجّوء ولا تتخذ ضده أي إجراءات جنائية ببلاغ أو يقدم للمحاكمة وهنا أشير للفائدة الفقهية إلى أن مشروع قانون اللجوء لسنة 2010م من مقترحاته تعديل فترة الإبلاغ لطالب اللجوء إلى مدة شهر كامل وفق المادة (8) المقترحة والتي أقرت الاتفاقيات الدولية مراجعتها كل فترة.

 

سابعاً: القاعدة السابعة:

تطبيق أحكام قانون تنظيم اللجوء لسنة 1974م لا يعني ولا يبرر استغلال هذا القانون للدخول غير المشروع للسودان أو البقاء فيه بدعوى كاذبة للجّوء أو للدخول لأغراض أخرى غير حق اللجوء ومتى تبين من التحقيق والتحري المبدئي أو تحقيق معتمدية اللاجئين أو الوزير المختص بأن الشخص ليس بلاجئ حقيقي وأنه قد دخل متسللاً لأغراض أخرى غير مشروعة فيكون للسلطة المختصة بتطبيق قوانين السيادة السودانية اتخاذ إجراءات البلاغ والتقديم للمحاكمة لكل من يتضح عدم دخوله لغرض حقيقي باللجوء أو اتضح عدم توافر أي أساس قانوني مشروع لدخوله السودان بعد التحري المبدئي أو بعد رفض طلب اللجوء كما يجوز الإبعاد الإداري في مثل هذه الأحوال أو بحكم قضائي.

 

ثامناً: القاعدة الثامنة:

وأوصى المؤتمر بأنه ومراعاة لظروف طالب اللجوء الحقيقي ومراعاة لأحكام قانون تنظيم اللجوء لسنة 1974م ومراعاة لجميع الاتفاقيات الدولية المصاحبة بأن تعتبر جميع الأماكن التالية مواقع للتبليغ عند دخول السودان لغرض تقديم طلب حق اللجوء ولتسهيل إجراءات التبليغ وهذه الأماكن هي:

 

جميع مراكز ونقاط الشرطة في المناطق التي تكون مدخلاً للجّوء أو الدخول أو التسلل لغرض طلب اللجوء وجميع المجالس الإدارية , وأي ضابط إداري أو مجلس شعبي أو عمدة أو شيخ معتمد رسمياً بهذه الصفة أو أي شرطي أو القوات النظامية أو المسلحة أو أي محكمة أو قاضٍ أو وكيل نيابة أو محكمة مدنية أو مجلس قضاة أو محكمة أهلية أو أي جهة أخرى يرى الوزير المختص تكليفها بتلقي التبليغ من أي متسلل طالب لجوء أو معتمد أو مساعد المعتمد المكلف الذي يمكنه تحديد أماكن وموقع أو مواقع المعتمدية للتبليغ في نطاق المديرية أو المركز أو المجلس.

 

تاسعاً: القاعدة التاسعة:

أوصى المؤتمر لتحقيق التوازن التطبيقي لقوانين حماية السيادة الوطنية كقانون الجوازات لسنة 1961م أو قانون تسليم المجرمين لسنة 1957م بينها وبين قانون تنظيم اللجوء لسنة 1974م وهو القانون رقم 45/1974م وحتى يكون الدخول محققاً لأهدافه ومنعاً لأي تسلل بطريقة غير مشروعة ولغرض آخر غير اللجوء ضرورة أن يتم التنسيق الدوري المنتظم بين جميع الجهات المختصة لوضع آليات التنسيق والضبط بما يحقق دفع الإيجابيات التطبيقية وتقويم السلبيات الناشئة من التنفيذ لأحكام القانون.

 

عاشراً: القاعدة العاشرة:

يوصي المؤتمر بأن تفعّل هذه التوصيات بوضعها في اللائحة التنفيذية التي خولها القانون للوزير المختص وفق المادة 15(1)،(2) من قانون اللجوء لسنة 1974م لتكتسب الوضع القانوني التنفيذي.

والمعلوم أن هذه القواعد السالف ذكرها ظلت هي القواعد المنظمة لتحقيق التوازن التشريعي في التطبيق لقوانين السيادة الوطنية وقانون تنظيم اللجوء لسنة 1974م وظلت هي السائدة في التطبيق الإجرائي لهذه القوانين منذ سنة 1977م بعد المؤتمر السالف ذكره.

 

وقد وردت كل هذه التوصيات السالف ذكرها لتحقيق مقاصد صياغة نصوص قانون تنظيم اللجوء سنة 1974م وقد جاءت التوصيات السالف ذكرها أيضاً لغرض إزالة إشكاليات التطبيق السالف ذكرها وفي إطار تغير تام للظرف الدولي الحالي والأوضاع المحلية والإقليمية والدولية المحيطة بالسودان كأكبر دولة لجوء في إفريقيا ورغم ما يعانيه السودان داخلياً من إشكالات وقضايا أمنية وسياسية واقتصادية واجتماعية وحصار دولي خانق إلا أنه ما زال يمارس دوره الطليعي باعتباره من أوائل الدول الإفريقية التي وقعت وانضمت إلى الاتفاقيات الدولية والإقليمية التي تحمي حق اللجوء أو كما قال أحد الزملاء بالقضارف عندما نظر إلى معسكرات اللاجئين عندما كلف كقاضٍ بمحكمـة بمناطق معسكـرات اللاجئين إن أهل السودان حقيقـة هم الذين يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة.

 

ومن ثم فالملاحظ هنا أن مشروع قانون اللجوء سنة 2010م قد صاغ في مقترحاته ذات القواعد السالفة في مواده مثل التعريفات بالمادتين (4),(5) من القانون والمادتين (6)،(7) التي تشترط عدم منح صفة لاجئ وأيضاً انقضاء صفة اللاجئ والمادة (9) التي تتحدث عن حالة اللجوء الجماعي لأكثر من فرد وبأعداد كبيرة وأيضاً وضعه كيفية إجراءات الفصل في طلب اللجوء في المواد (10)،(11)،(12) وحق الاستئناف في المادة (13) وبالإضافة إلى تحديده لحقوق وواجبات اللاجئ إلى آخره وبما يعني سعي المشرع إلى معالجة كل السلبيات التي صاحبت تطبيق قانون اللجوء لسنة 1974م.

 

وفي تقديري أن الذي يهمنا في المناقشة الحالية وفي إطار وجوب تحقيق التوازن التطبيقي العملي بين قانون جوازات السفر والهجرة لسنة 1994م وبين قانون تنظيم حق اللجوء لسنة 1974م أي ما بين حق حماية السيادة الوطنية من جهة وحق طلب اللجوء في آن واحد وفق القواعد السالفة مع وضع اعتباري جديد يتطلب النظر فيه في ظل أحكام قانون تفسير القوانين والنصوص العامة لسنة 1974م وفق المادة (6) من قانون تفسير القوانين والنصوص العامة لسنة 1974م وهي التي تنظم الوضع التشريعي لأي قانون بحيث تسود أحكام القانون الخاص على أحكام القانون العام ولا تطبق أحكام القانون العام إلا فيما لم يرد بشأنه حكم في القانون الخاص فالقاعدة هي أن الخاص تسود أحكامه لأنه استثناء من القانون العام ... كما أنه وفقاً لقانون تفسير القوانين [ المادة 6 ] فإن أحكام القانـون اللاحق تسود على أحكام القانون السابق بالقدر الذي يزيل التعارض بينهما فإذا كان هنالك قانون عام لم يُلْغَ وقانون عام جديد يحكم في نصوصه مسائل يحكمها القانون السابق تسود في التفسير أحكام القانون العام اللاحق على أحكام القانون السابق وأيضاً إذا صدر قانون خاص جديد في ظل وجود قانون خاص سابق لم يُلْغَ يحكم في نصوصه مسائل يحكمها القانون الخاص السابق فتسود أحكام القانون الخاص اللاحق على أحكام القانون الخاص السابق بالقدر الذي يزيل التعارض بينهما وهنا وفي إطار سياق المناقشة نجد أن قانون جوازات السفر والهجرة لسنة 1994م وهو قانون عام خاص بالسيادة الوطنية ولحماية تلك السيادة من التعدي عليها بأي طريقة أو إجراء غير قانوني وغير مشروع مخالف لأحكامه يقابله قانون اللجوء لسنة 1974م وهو قانون خاص التزم به السودان قانوناً محلياً وإقليمياً ودولياً استثناءً من قيود قانون السيادة وواجب النفاذ في ذات وقت سريان وإنفاذ قانون جوازات السفر والهجرة لسنة 1994م وبالتالي فإنه وعند التفسير القانوني للنصوص التشريعية لهذين القانونين ولتحقيق المقصد التشريعي منها وفي إطار وجوب تحقيق التوازن التطبيقي لأحكام القانونين ولتحقيق الأغراض التشريعية التي من أجلها شرعت أحكام كلٍ من القانونين وذلك وفق القواعد السالف ذكرها فإننا نجد أن قانون تنظيم اللجوء سنة 1974م قد وضع مبادئ مهمة تتعلق بدخول طالب اللجوء إلى السودان وتتعلق بالمدة التي يجوز له فيها حق طلب اللجوء بعد دخوله السودان والتي كانت أيضاً من ثمرات توصيات مؤتمر سنة 1977م الذي أوصى بأن تكون المدة خمسة عشر يوماً للتبليغ وذلك في إطار تحقيق التوازن التشريعي بين حق طالب اللجوء وفي حقـه تقديم طلب اللجوء وبالتالي في حقه في دخول السودان حتى وإن كان متسللاً بأن ينال الحماية حتـى وإن كان مخالفاً للقانـون فـي نظـر قانون جوازات السفر والهجرة وأيضاً تحقيق التوازن في حق الجهات المختصة السودانية فـي حماية السيادة الوطنية فقـد تمت التوصية بأن يمنح طالب اللجوء فرصة 15 يوماً بعـد الدخـول للإبلاغ ولتمكينه من تقديـم طلبه للجوء وأن لا تتخذ خلالها إجراءات بلاغ جنائـي تحت قانون الجوازات والهجرة لسنة 1994م سواء أبلغ بنفسه بحالة الدخول لغرض اللجوء أو قبض عليه خلالها بعد دخوله مدعياً طلب اللجوء وكان هذا أيضاً وفق توصيات مؤتمر سنة 1977م ويحاول المشرع السوداني الآن في مشروع قانون اللجوء لسنة 2010م إزالة بعض السلبيات بأن أجاز لطالب اللجوء حقاً قانونياً بأن يكون طلب أو إبداء الرغبة في التمتع بالحماية الدولية كلاجئ في السودان خلال ثلاثين يوماً من دخوله السودان إلي أقرب مكتب معتمدية اللاجئين أو سلطة مختصة والذي عرفته المادة (3) من مشروع قانون اللجوء لسنة 2010م بقولها سلطة مختصة.

 

يقصد بها أجهزة إنفاذ القانون في السودان أو أي جهة حكومية أخرى ذات صلة.

 

وهو نص يتفق بصفة عامة مع مقصد تحديد ما هي السلطات المختصة التي يجب أن يبلغها طالب اللجوء بعد دخوله متسللاً إلى السودان التي أقرها مؤتمر اللجوء السالف ذكره في سنة 1977م الأمر الذي يستوجب أن تقرأ النصوص قراءة تفسيرية تحقق مقصده التشريعي وهو حماية اللاجئ أو طالب اللجوء من أي إجراءات تمسه أو تمنعه من طلب اللجوء أو تحريك دعوى جنائية ضده بسبب دخوله السودان ومقصد حماية طالب اللجوء من أي إجراءات تضره معنوياً أو جسدياً بصورة مباشرة أو غير مباشرة بتحريك دعوى تحت قانون جوازات السفر والهجرة لسنة 1994م وقد قصد المشرع من منح طالب اللجوء مدة محددة كمهلة بعد الدخول ليتمكن من تقديم طلبه إلى السلطة المختصة لطلب حق اللجوء هو إكساب دخوله حماية ومشروعية قانونية وطالما منح هذه المهلة القانونية فلا يجوز خلالها اتخاذ أي إجراء ضده تحت قانون الجوازات والسفر والهجرة لأنها مدة خولت له وهو داخل إلى بلد آخر لا يعرفه وليس من أهله ولا يعرف أي موقع فيه وأين يكون وأين يقيم أو أين يلجأ وما هو المأوي الذي يلجأ إليه وليس له سكن فيه أو موضع عمل أو مكان رزق أو طعام أو حماية من ظروف البيئة عليه وبحيث تكون هذه المدة التي نص عليها قانون اللجوء مهلة يجب أن تحسب من تاريخ دخول طالب اللجوء إلى 15 يوماً ويجب خلالها كحق قانوني أن لا يتخذ ضده أي إجراء جنائي تحت قانون الجوازات لسنة 1994م لأنها مهلة إجرائية حماية له من هذه الإجراءات العقابية ويجب خلالها أن لا تتخذ السلطة الجنائية أي إجراءات ضده بفتح دعوى جنائية وخلاصة القول هو:

 

أولاً: لا بد من تحقيق التوازن التطبيقي بين قانون الجوازات لسنة 1994م وقانون اللجوء لسنة 1974م ليتحقق من خلال هذا التوازن تحقيق المقصد التشريعي للقانونين وتحقيق التزام السودان بواجبه الإنساني الدولي والإقليمي وأن لا يوضع السودان في وضع المخالف للقوانين والاتفاقيات الدولية التي التزم بها مما يرتب على السودان آثاره الضارة حتماً في علاقته الدولية والإقليمية تجاه الدول الأخرى وعليه لا يجوز للسلطات الجنائية المختصة خلال فترة المهلة المحددة لدخول المتسلل وطالب اللجوء اتخاذ أو تحريك أي دعوى جنائية تحت قانون الجوازات والسفر والهجرة في مواجهة المذكور أو تقديمه للمحاكمة ولا يجوز أيضاً لأي محكمة الإخلال بنص المادة (8) من قانون اللجوء لسنة 1974م وأيضاً مع مراعاة نص المادة 10(2) والمادة (11) من القانون كما أنه لا يجوز إجراء أي محاكمة خلال تلك الفترة أو تلك المهلة القانونية الإجرائية التي منحت لطالب اللجوء لتقديم طلبه خلالها لأن في محاكمته وعقابه وإبعاده في هذه الحالة مخالفة لحق قانوني كفله القانون للمتسلل طالب اللجوء.

 

ثانياً: وفق القواعد السالف ذكرها وحتى لا يختلط طالب اللجوء الحقيقي الذي دخل السودان لتحقيق هذه الرغبة وفق أحكام قانون اللجوء لسنة 1974م بالآخرين المتسللين بالدخول إلى السودان لمقاصد وأغراض وأهداف أخرى غير اللجوء أو يدعون حق اللجوء لإكساب دخولهم الحق القانوني الذي كفله قانون اللجوء لسنة 1974م فإنه من حق السلطات الأمنية والجنائية المختصة النيابة أو الشرطة رغم أنها مقيدة بعدم تحريك دعوى جنائية إلا أن  هذا الدفع المبدئي لا يمنعها وفق أحكام قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م من اتخاذ إجراءات التحري المبدئي للتحقق وللتمييز ما بين طالب اللجوء الحقيقي والآخرين الذين يستغلون هذا الدخول لأغراض أخرى غير مشروعة وأن يكون التحقيق والتحري المبدئي دون إجراءات قبض أو حبس بالتنسيق مع معتمدية اللاجئين في هذا الشأن وبالتعاون مع المفوض السامي للاجئين في السودان المفوض من الأمم المتحدة وفق اتفاقيات اللجوء الدولية.

 

ثالثاً: الفترة من إبلاغ المتسلل بالدخول لإبداء الرغبة في التمتع بحق اللجوء والحماية الدولية بالسودان وحتى إن تم القبض عليه وادعى أنه طالب لجـوء فلا يجوز حبسه أو حجـزه في الحراسة الجنائية بل في أي أماكن بالتنسيق مع معتمدية اللاجئين وبما يمكّن من مراقبتهـم وحتى حمايتهم لحين النظر في طلبهم للجوء أو عدم قبوله وفق أحكام القانون ليتقرر بعدها الوضع القانوني المناسب لكل حالة.

 

رابعاً: خلال فترة الدخول الممتدة إلى 15 يوماً المسموح بها وفق ما استقر في تطبيق إجراءات قانون تنظيم اللجوء لسنة 1974م فإنه يمكن إيواء المذكورين برعاية السلطات الاجتماعية والمعتمدية ومنظمات العون الإنساني أو الشعبي وفق القواعد السالف ذكرها لحين البت في أمرهم في إطار العون الإغاثي الإنساني المعلوم شرعاً وعرفاً وكواجب إنساني وشرعي في ذات الوقت.

 

خامساً: حتى لو حركت الدعوى الجنائية من السلطة الاتهامية على مدعي أو طالب حق اللجوء أو أحيل إلى المحاكمة فالمحكمة ملزمة قانوناً بأن لا تبدأ المحاكمة بل يجب عليها الاحتكام لقانون اللجوء لسنة 1974م بأن ترفع الأمر إلى المعتمدية المختصة للتحقق ويتوقف إجراء المحاكمة على نتيجة ما تقرره معتمدية اللجـوء فإن قُبل طلب اللجوء أو رفض يراعـى حق الاستئناف الذي كفله القانون لطالب اللجوء في استئناف القرار برفض طلب اللجوء ومتى رفض طلب اللجوء يمكن عندها تحريك الدعوى الجنائية تحت قانون الجوازات والسفر والهجرة لسنة 1994م ويطبق عليه قانون الجوازات والسفر والهجرة لسنة 1994م كأجنبي دخل السودان بصورة غير مشروعة بموجب أحكام المادة 30(1) من القانون المذكور أو تحت أي جريمة أخـرى ارتكبها تحته كما تجوز بالتبعية محاكمته جنائياً بالبداهـة الإجرائية أمام المحكمة الجنائية عن هـذه التهم.

 

وأخلص من كل المناقشة السالفة إلى أن المحكمة الجنائية والمحكمة العامة في أس ج/63/2011م في 2/يونيو/2011م ومحكمة الاستئناف في أ س ج/170/2011م بتاريخ 20/يونيو/2011م لم تُراعِ المقصد التشريعي في قانون اللجوء لسنة 1974م والواجب قراءته قراءة متكاملة لتحقيق التوازن التشريعي بينه وبين قانون الجوازات والسفر والهجرة لسنة 1994م ولتحقيق المقاصد التشريعية من القانونين في آن واحد ولتحقيق الالتزام القانوني والإقليمي والدولي الذي التزم به السودان في إطار إشكالية اللجوء التي التزم بها السودان في اتفاقيات دولية وإقليمية صارت قانوناً ملزماً سنة 1974م فتحقيق التوازن التشريعي في التطبيق بين قانون حماية السيادة الوطنية المتمثل في قانون الجوازات وبين  حق اللجوء كحق إنساني قانوني ودولي أي بين قانون يمنع دخول السودان بطريق غير مشروع حماية للسيادة الوطنية وقانون سوداني آخر دولي يسمح ويخول لطالب اللجوء حق الدخول إلى السودان ليتمكن من تقديم طلب اللجوء بعد دخوله إلى السودان وفق المعادلة الإجرائية في التوازن بين الحقين لأنها معادلة عدلية وبحيث يصبح الداخل إلى السودان لإبداء الرغبة في اللجوء يصبح دخوله المبدئي مشروعاً لأنه إذا لم يعتبر دخوله مشروعاً في حالة دخوله بقصد طلب حق اللجوء فمتى يمكن لطالب الدخول أن يدخل وكيف يدخل إن لم يدخل بطريق التسلل ؟؟؟ فالبداهة المنطقية لا مجال فيها لفرضية أن من اضطر إلى الدخول وفق أحوال الدخول الاضطراري القسري أن يطلب منه دخول السودان لطلب اللجوء بأن يكون حاملاً لجنسية وأوراق رسمية تخوله الدخول الرسمي فإن كان دخوله بأوراق رسمية تخوله الدخول انتفت عنه حالة الدخول القهري القسري التي أجبرته على الدخول متسللاً للبحث عن ملجأ ليتمتع بالحماية الدولية في البلد الذي لجأ إليه وتطبق عليه الحالة الأخرى للجوء وهي حالة الدخول المشروع إلى السودان والإقامة المشروعة في السودان لأي أجنبي لكنه يرغب في حق اللجوء بسبب الظروف القسرية التي دعته ورغم دخوله المشروع إلى طلب اللجوء وذلك وفق القاعدة: 

    

يجوز للشخص الأجنبي المقيم إقامة مشروعة في السودان ويرغب في التمتع بالحماية الدولية كلاجئ محلي أن يقدم نفسه أو يتقدم بطلب لجوء دون تأخير إلى أقرب مكتب للمعتمدية أو سلطة مختصة.

 

وهذه الحالة (وضع قانوني) يخول حق طلب اللجوء بعد دخول وإقامة مشروعة في السودان وإن كانت هي حالة تختلف تماماً عن حالة الذي يدخل متسللاً إلى السودان لإبداء رغبته في اللجوء إلا أنها في النتيجة تحقق ذات المقصد التشريعي إذ لا يعقل أن يقدم طالب اللجوء أسباب لجوئه إلى المعتمدية في السودان وهو في بلده وبالتالي فإن حق اللجوء بالنسبة له مَلْجَؤه الوحيد بحسب القانون أما بالنسبة للمتسلل فله أن يدخل متسللاً لإبداء هذه الرغبة وفي إطار حمايته القانونية رغم أن دخوله متسللاً بشكل يخالف قانون الجوازات والهجرة لسنة 1994م إلا أن المشرع أكسب دخوله مشروعية حتى يتمكن من تقديم طلب اللجوء لجهة داخل السودان وبالتالي سمح له بالدخول لتحقيق غرض اللجوء بما يجعل دخوله مشروعاً وأيضاً أعطاه حماية قانونية أخرى بعد هذا الدخول وفرصة كافية لإثبات جديته في تقديم طلب اللجوء خلال 15 يوماً من دخول المذكور آنفاً وأعطاه وبل أسبغ عليه حماية قانونية خلال تلك الفترة المذكورة بأن لا تحرك ضده دعوى جنائية بالدخول غير المشروع تحت قانون الجوازات لسنة 1994م في إطار تلك الحماية الإنسانية الدولية ولا تبدأ ولا تتخذ ضده إجراءات الدعوى الجنائية ولا يحاكم إلا بعد انتفاء صفة طالب لجوء منه برفض طلبه وفق القاعدة:

 

يخضع الشخص الذي رفض طلب لجوئه بصفة نهائية للقوانين المطبقة علي الأجانب.

 

ولقد قصدت من هذا السرد والتكرار المطول في المناقشة لبيان عدم صحة الإدانة تحت قانون الجوازات لسنة 1994م تحت المادة (30) التي تمت في حق المتهمين رغم الادعاء بالدخول لإبداء الرغبة في اللجوء والتي صرفت المحكمة عنها النظر ولم تطلّع على قانون اللجوء لسنة 1974م بما يجعل الحكم والإدانة في الحالة المعروضة مخالفة للقانون وخاصة أن التحري والاتهام أيضاً قبل تحريك الدعوى لم يَتَحَرَّ عن وقت دخول أىّ ٍ من المتهمين المحكوم عليهم تحت قانون الجوازات وهل كان الدخول عند القبض والبلاغ أو أن القبض والبلاغ كان خلال ال 15 يوماً التي نص عليها قانون اللجوء كحق قانوني للمتسلل لتقديم طلب اللجوء بما يعني قصوراً في التحري وقصوراً في التحقيق وقصوراً في إجراءات المحاكمة في النهاية ومن ثم فلا مجال لإزالة هذا القصور الإجرائي إلا بإلغاء الإدانة والعقوبة وإعادة الإجراء إلى المحكمة للنظر في المسألة وفق الموجهات الواردة في هذا الحكم في شان تحقيق التوازن الإجرائي التطبيقي لتشريع قانون الجوازات 94 وقانون اللجوء سنة 1974م بالنسبة للمتهمين بحيث يحال أمر المتهمين بإشراف المحكمة إلى معتمدية اللاجئين للنظر وفحص طلباتهم والتحقيق فيها ولا يجوز بدء المحاكمة مرة أخرى إلا في حالة واحدة وهي رفض طلب اللجوء النهائي لأي منهم وفق أحكام قانون اللجوء لسنة 1974م وبالتالي يجب على المحكمة إيقاف إجراءات المحاكمة لحين صدور قرار المعتمدية فإذا كان القرار هو بمنح الحق الدولي القانوني باللجوء تسقط الدعوى الجنائية وتآمر المحكمة بشطبها طالما اكتسب المتَّهمان حق الإقامة المشروعة في السودان بحق اللجوء وصار بَقاؤُهما فيه بقاءً مشروعاً يحميه القانون.

 

نقطة أخيرة أتطرق إليها وهي أن محكمة الاستئناف رغم إثارة مسألة قانون اللجوء إلا أنها تجاوزته ولم يرد في قرارها أي ذكر أو مناقشة لما أثاره الطاعن حول هذا القانون وكان الواجب عليها الرجوع إليه وليس تجاوزه وكما أشير إلى أن المحكمة الجنائية قد أصابت في قرارها تحت المادة (141) إجراءات جنائية لسنة 1991م بإطلاق سراح المتهمين من الأول إلى الرابع لعدم وجود أساس للاتهام تحت قانون مكافحة تهريب البشر أو أي قانون آخر سواء تحت المادة (164) أو غيرها من القانون الجنائي ولقد أقحموا في هذه القضية بلا أي مسوغ قانوني وأتطرق أيضاً على سبيل المناقشة العرضية إلى مسألة أثارها بعضهم في قضايا أخرى بأن السودان في وضعه الحالي يجب أن يحمي نفسه من الوافدين لحماية ترابه وسيادته واقتصاده بردع المتسللين إليه وليس منحهم الحماية وحق اللجوء الذي جعل السودان باباً مفتوحاً لكل عابر سبيل أو صاحب غرض أياً كان نوعه أو كما قال بعضهم مرتعاً لكل من هب ودب كأن السودان بلد لا سيادة له.

 

وأقول إن السودان بلد يحكمه القانون والتمسك بسيادة حكم القانون هي الواجبة وقيمة السودان الحقيقية في التزامه بالقانون واحترام تعهداته القانونية والدولية والإقليمية التي ألزم نفسه بها وليس التهرب من الالتزام بها وبالتالي فحماية السودان تتأتي بتطبيقه القانون وبتطبيقه لقيم العدالة الإجرائية والقانونية وهنالك سلطة تشريعية تعرف أين تكمن مصلحة السودان من الوجهة التشريعية وتملك تعديل أي قانون يتعارض مع قيمه ومبادئه وبل  إلغاء أي تشريع يضر بالسودان سياسياً أو اقتصاديا أو اجتماعيا أما القضاء فدوره تطبيق القانون وتحقيق العدالة الإجرائية والموضوعية من خلال تطبيق القانون.

 

وخلاصة هذه المناقشة أرى الآتي:

أولاً: إلغاء إدانة وعقوبة المحكوم عليهم تحت المادة (30) من قانون الجوازات والسفر والهجرة لسنة 1994م.

 

ثانياً: يطلق سراح المتهمين بالضمانة الكافية.

 

ثالثاً: تعاد إجراءات البلاغ للمحكمة الجنائية للعمل بموجهات الحكم أعلاه بإحالة المتهمين لنظر طلب اللجوء لدي معتمدية اللاجئين وفق الموجهات المذكورة.

 

رابعاً: توقف إجـراءات المحاكمة لحين الفصل فـي طلبات اللجوء وفق موجهات الحكـم أعلاه.

 

القاضي: أبومدين الطيب البشير

التاريخ: 26/10/2011م

 

أوافق على المذكرة الضافية التي كتبها الزميل العالم ملاسي ولا إضافة.

 

 

 

 

 

القاضي: إبراهيم محمد حمدان

التاريخ: 26/10/2011م

 

أوافق على ما توصل إليه الزميلان المحترمان.

 

الأمر النهائي:

 أولاً: إلغاء إدانة وعقوبة المحكوم عليهم تحت المادة (30) من قانون الجوازات والسفر والهجرة لسنة 1994م.

 

 ثانياً: يطلق سراح المتهمين بالضمانة الكافية.

 

 ثالثاً: تعاد إجراءات البلاغ للمحكمة الجنائية للعمل بموجهات الحكم أعلاه بإحالة المتهمين لنظر طلب اللجوء لدى معتمدية اللاجئين وفق الموجهات المذكورة.

 

رابعاً: توقف إجراءات المحاكمة لحين الفصل في طلبات اللجوء وفق موجهات الحكم أعلاه .

 

 

عبد الرؤوف حسب الله ملاسي

 قاضى المحكمة العليا

ورئيس الدائرة

    31/10/2011م

▸ حسـين آدم أحمـد طالب المراجعة // ضد // خليفة يوسف سمبو المراجع ضـده فوق حكومة السودان //ضد// ع. ا. ح. ع. ا. وآخر ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 2010 الى 2019
  3. العدد 2013
  4. حكومة السودان //ضد// ع. ا. ج. ح. وآخرين

حكومة السودان //ضد// ع. ا. ج. ح. وآخرين

بسم الله الرحمن الرحيم

 

المحكمة القومية العليا

دائرة ولايتي البحر الأحمر وكسلا

ببورتسودان

 

القضاة:

سعادة السيد / عبدالرؤوف حسب الله ملاسي

قاضي المحكمة العليا

رئيساً

سعادة السيد / إبراهيـم محمـد حمــدان

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيد / د. أبو مدين الطيب البشـير

قاضي المحكمة العليا

عضواً

 

 

حكومة السودان //ضد//  ع. ا. ج. ح. وآخرين

م ع/ ط ج/180/2011م

 

قانون تنظيم اللجوء لسنة 1974م – إحالة طالب اللجوء للمحاكمة – ضرورة إعمال القانون قبل المحاكمة لإيقاف الإجراءات.

قانون جوازات السفر والهجرة لسنة 1994م – إعماله في حالة رفض طلب اللجوء.  

 

المبدأ:

إذا حركت الدعوى الجنائية من السلطة الاتهامية على مدعي أو طالب اللجوء وأحيل للمحاكمة ، فالمحكمة ملزمة قانوناً بوقف إجراءات المحاكمة وألا تبدأ المحاكمة بل تحتكم لقانون تنظيم اللجوء لسنة 1974م ، برفع الأمر إلى معتمدية شؤون اللاجئين المختصة للتحقق من الطلب ، وفي حالة رفض الطلب تسير في الدعوى الجنائية تحت قانون جوازات السفر والهجرة لسنة 1994م.

المحامون:

  الأستاذ/ عباس سعيد سعد           عن المحكوم عليهم من السادس وآخرين

 

الحكــم

 

القاضي: عبدالرؤوف حسب الله ملاسي

التاريخ: 26/10/2011م

 

هذا طعن بالنقض مقدم من الأستاذ/ عباس سعيد سعد المحامي إنابة عن المحكوم عليهم من السادس إلى السادس عشر ومن الثامن عشر إلى الخامس والعشرين بحسب ترتيب الأسماء في المحاكمة في  /مواجهة/ قضاء محكمة الاستئناف بكسلا أ س ج/170/2011م بتاريخ 20/يونيو/2011م والذي دون    خطأ في الطباعة بتاريخ 30/يونيو/2011م والقاضي بتأييد قضاء المحكمة الجنائية / في محاكمة /غير إيجازية رقم/153/2011م والقاضي بإدانة المذكورين تحت المادة (30) من قانون الجوازات والهجرة لسنة 1994م والحكم على كل منهم بالغرامة والإبعاد لدولة إرتريا ... ويدور محور الطعن في النقاط التالية:

 

أولاً: أن المحكوم عليهم طالبو لجـوء وفق أحكام قانون اللجوء لسنة 1974م وأن طالب اللجوء هو مواطن دولة أخرى اضطرته ظروف قاهرة في وطنه إلى مغادرته ودخول السودان.

 

ثانياً: رغم أن دخول طالب اللجوء إلى السودان في ظاهره مخالف لقانون الجوازات والهجرة لدخوله متسللاً دون أوراق رسمية إلا أن قانون اللجوء لسنة 1974م يخوله ذلك الدخول باعتباره الوسيلة الوحيدة    أمامه ليتمكن من تقديم طلب اللجوء ولا يعقل أن يطلب ممن يريد اللجوء وهو خارج السودان أن يطلب حق اللجوء إلى السودان ولا يعقل أن يطلب منه إحضار أوراق إثبات رسمية من البلد الذي أتى منه لغرض الدخول وطلب حق اللجوء فالظروف التي اضطرته للدخول لا تفترض إمكانية ذلك .. الأمر الذي يتطلب إجرائياً قبول دخول طالب اللجوء وقبول تواجده داخل السودان وبالتالي قبول مشروعية هذا الدخول ليتمكن من تقديم طلب اللجوء الأمر الذي ينفي عن فعل المحكوم عليهم وهو الدخول للسودان فعل الجريمة طالما ارتبط هذا الدخول بمقصد مشروع وهو الدخول للحصول على حق اللجوء الذي كفله له القانون.

 

وفي تقديري أن هذا الطعن يثير مسائل قانونية جديرة بالمناقشة في إطار تحقيق العدالة الإجرائية والقانونية وخاصة أن هذه المسائل المثارة ليست بالمسألة الجديدة التي تثار أو تناقش لأول مرة بل هي المسألة القديمة المتجددة والمرتبطة قانوناً بضرورة فهم وتفسير وتطبيق أحكام قانون الجوازات وفي ذات الوقت ضرورة فهم مقاصد قانون تنظيم حق اللجوء باعتبارها قوانين سودانية واجبة التطبيق والنفاذ معاً .. وأفصل ذلك على وجه تفصيلي شامل في الآتي:

ونرى في البدء وقبل الدخول في المناقشة ضرورة التنبيه إلى مسائل مهمة قانونية وإجرائية وفقهية ترتبط بمسألة حق اللجوء في ظل وجود قانون الجوازات والهجرة عام 1994م الذي يرمي إلى حماية وحصانة السيادة لدولة السودان من التعدي عليها من كل دخيل .. وهذه المسائل هي:

 

1- لقد سبق لنا أن أشرنا في قضايا سابقة إلى قانون اللجوء سنة 2010م والذي صدر بأمر مؤقت وألغي وأعيد عرضه في المجلس الوطني ولم يتم إصداره وعليه فالقانون الساري حالياً هو قانون اللجوء لسنة 1974م.

 

2- منذ توقيع السودان على اتفاقية الأمم المتحدة لسنة 1951م المتعلقة بوضع اللاجئين اتفاقية جنيف يوليو سنة 1951م واتفاقية وبرتكول أوضاع اللاجئين اتفاقية نيويورك 1967م وأيضاً اتفاقية مشاكل اللاجئين في أفريقيا وهي اتفاقية منظمة الوحدة الإفريقية بأديس أبابا لسنة 1969م وقد صادق ووقع السودان على كل هذه الاتفاقيات وبالتالي صارت كل هذه الاتفاقيات منذ التوقيع عليها والانضمام إليها علماً قضائياً في محاكم السودان منذ 1972م – 1974م وقد نتج عن هذه الاتفاقيات قانون تنظيم اللجوء عام 1974م كتشريع سوداني يقنن ويحكم وينظم حق اللجوء إلى السودان وباعتباره القانون الذي صدر على ضوء الاتفاقيات السالف ذكرها ومن ثم فقد صار السودان من الدول الملتزمة والملزمة دولياً وتشريعياً بتنظيم وحماية حق اللجوء ومن ثم أصبح قانون اللجوء لسنة 1974م سارياً منذ صدوره كمرجعية قانونية في تنظيم حق اللجوء.

 

3- وهنا لا بد من التنويه إلى أن الإشكاليات الإجرائية الناشئة والمتعلقة بتطبيق كل من قانون الجوازات والهجرة في ظل وجود قانون تنظيم اللجوء لسنة 1974م والملزم لكل الجهات المختصة والمحاكم عند التطبيق سبق أن نوقشت في سنة 1977م في مؤتمر عقد بالقضارف لهذا الغرض ونرى للفائدة الإجرائية والموضوعية في المناقشة أن نورد القواعد التي وضعها المؤتمر كقواعد إجرائية لغرض إيجاد أرضية للتوازن التشريعي في التطبيق لكلا القانونين قانون الجوازات الذي يرمي إلى حماية سيادة السودان من جهة لمنع التعدي على هذه السيادة وقانون تنظيم اللجوء الذي ينشئ ويخول ويرتب حقوقاً قانونية وتشريعية وحقوقاً إنسانية كفلها القانون الدولي والاتفاقيات الدولية وبحيث يتحقق التوازن في التطبيق لأحكام القانونين معاً لتحقيق المقاصد المشروعة لكليهما دون تعطيل لأي منهما وذلك على الوجه التفصيلي التالي:

 

أولاً: القاعدة الأولى:

أن للسودان حق السيادة على كامل أراضيه وعلى حدوده الدولية وبما يقتضيه حق الدفاع عن هذه السيادة وبكافة الوسائل القانونية المشروعة وأن له حق أن يمنع الدخول أو التسلل لأراضيه أو مياهه الإقليمية إلا من خلال الطرق والوسائل المشروعة قانوناً وفق قوانينه الداخلية ووفق قواعد القانون الدولي واتفاقيات الأمم المتحدة ومثيلاتها من الاتفاقيات الإقليمية والدولية والثنائية ومن هذه القوانين التي تخول حماية السيادة الوطنية قانون الجوازات الذي ينظم الكيفية القانونية المشروعة للدخول إلى السودان والخروج منه لأي أجنبي وحتى بالنسبة لحاملي الجنسية السودانية الذين يحكم إجراءات دخولهم أو خروجهم ضرورة وجود أوراق إثباتية رسمية.

 

ثانياً: القاعدة الثانية:

أن قانون تنظيم اللجوء لسنة 1974م قد كفل حقاً قانونياً وأيضاً قد كفل حقاً إنسانياً مقرّاً به إقليمياً ودولياً وبالتالي صار السودان من مجموعة المنظومة الدولية الملتزمة والملزمة بتطبيقه كواجب والتزام تشريعي إنساني كفله القانون الدولي وهو في ذات الوقت قانون لا يتعارض مع سيادة الدولة على أراضيها وحدودها ولكنه أ نشأ حقوقاً إقليمية ودولية ترتبت على وضعية وإشكاليات وظروف سياسية واقتصادية واجتماعية وبيئية وإنسانية بحتة مما اضطر دول العالم والتي لابد يوماً أن تمر بهذه الظروف والتي لا يخلو منها بلد في أنحاء العالم والذي صار قرية صغيرة تتداخل علاقاته وإشكالياته وتختلط فيه الحقوق والالتزامات والمصالح والحاجات الأمر الذي استوجب مشاركة الجميع في وضع حلول مؤقتة أو دائمة لما ترتبه هذه الظروف السالبة من آثار في حقوق الإنسان في أي مكان بصفة عامة وبالتالي لا يجوز تجاوز أحكام هذا القانون بحال من الأحوال وإلا اعتبر تجاوزه خرقاً قانونياً وإقليمياً ودولياً قد يؤدي إلى تدخل منظمات الأمم المتحدة المختصة لمنع هذا التجاوز أو إيقافه لما فيه من خرق لحقوق الإنسان في القانون الدولي وفي إطار سلطات الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي المنبثق عنها لحماية الأمن والسلم العالمي وحقوق الإنسان الواردة في ميثاق الأمم المتحدة بما يجوز في حالة الإخلال أو التجاوز لقانون اللجوء لسنة 1974م احتمال التدخل بموجب الفصل السادس والسابع من هذا الميثاق الأمر الذي يتطلب تحقيق توازن دقيق في التطبيق في الواقع العملي الميداني بين أحكام قانون اللجوء والقوانين الإقليمية للدولة والمتعلقة بالسيادة الإقليمية وبما يحقق أهداف التشريعين بطريقة وأسلوب تنظيمي وتنسيقي بين كل الجهات المكلفة بتطبيق قانون اللجوء والقوانين الأخرى المرتبطة بحقوق السيادة.

 

ثالثاً: القاعدة الثالثة:

المقصد التنظيمي والتنسيقي بين الجهات المختصة المناط بها تطبيق أحكام قوانين السيادة الوطنية والجهات المختصة المناط بها تطبيق أحكام قانون اللجوء أمر وجوبي لتحقيق المقاصد التشريعية بين هذه القوانين بلا تجاوز أو مخالفة أو تعسف أو شطط قد يؤدي إلى عدم تحقيق المقاصد التشريعية المرجوة من هذا التنسيق.

 

رابعاً: القاعدة الرابعة:

خول قانون اللجوء حقاً قانونياً وإنسانياً وطبيعياً لطالب اللجوء الحقيقي بأن يستفيد من هذا الحق الذي كفل له وبضمانة إقليمية ومحلية ودولية وبالتالي فإنه يجب على طالب حق اللجوء الذي دخل إلى السودان بغرض تقديم طلب اللجوء للأسباب السالف ذكرها في القانون وفي الاتفاقيات الدولية وبل يقع عليه واجب والتزام قانوني وحتى يستفيد من هذا الحق الذي كفله له القانون ضرورة أن يبادر إلى التبليغ أو الإخطار أو الذهاب لمقابلة أي سلطة سودانية مختصة للتبليغ بغرض دخوله لطلب اللجوء وحتى يتم التنسيق بين الجهات المختصة لإتاحة الفرصة له لتقديم طلب اللجوء على وجه صحيح ومشروع ومن جهة أخرى وحيث إن طالب اللجوء الحقيقي قد لا تتوافر له الظروف المواتية للوصول أو التبليغ أو الإخطار للجهات المختصة بدخوله إلى السودان لطلب اللجوء أو قد لا تتوافر له إمكانية معرفة أماكن تلك الجهات أو موقعها أو حتى ما هي هذه الجهات الواجب عليه التبليغ إليها بما يستوجب أن يمنح الفرصة الكافية للتبليغ وأن لا تتخذ ضده أي إجراءات جنائية ابتداءً حتى إن تم القبض عليه بعد الدخول ويجب فقط أن تتخذ إجراءات تحـّرٍ مبدئي عن كيفية دخوله دون فتح بلاغ وذلك لمعرفة مقصده وعرضه على الجهات المختصة وهي معتمديه اللاجئين التي ينظم القانون كيفية وإجراءات أداء واجباتها وأيضاً  يجب أن لا يتعرض كل من دخل إلى السودان بقصد طلب اللجوء أو أبلغ بأن هذا الدخول بهذا المقصد أو قبض عليه قبل الوصول إلى الجهة المختصة وأبدى طلبه وسبب أسباب دخوله وأنه قد دخل بقصد اللجوء إلى أي معاملة تضره أو تسئ إليه كما يجب أن يعامل معاملة كريمة ولا يحجز في حبس أو توقع عليه أي جزاءات أو قيود تمنعه من الوصول إلي معتمدية اللاجئين لتحقق في أمره إن كان مستحقاً لحق اللجوء وأن يوفر له المأوى المؤقت سواء أكان مأوى رسمياً أو حتى من جهات الخير ومنظمات العون الإنساني أو من فاعلي الخير الإنساني بما يحقق الحماية لطالب اللجوء وبما يحقق مقاصد القانون المحلي والاتفاقيات الإقليمية والدولية في كل الأحوال.

خامساً: القاعدة الخامسة:

أن المقصد من التحري المبدئي دون اتخاذ إجراءات بلاغ جنائي هو تحقيق التوازن التطبيقي العملي بين قوانين السيادة كقانون الجوازات وقانون حق اللجوء بحيث يكون طالب اللجوء على علم بأنه موجود لدى السلطات السودانية المختصة وعلى علم بمكان وجوده وأنه تحت رعاية ورقابة هذه السلطة السودانية في آن واحد ومن جهة أخرى يطمئن طالب اللجوء الحقيقي إلى وضعه القانوني من حيث السلامة والأمان التي يوجبها له القانون الإنساني ويطمئن أيضاً إلى أنه سيحقق مقصده من طلب اللجوء وبأنه سيمكّن من تقديم طلبه إلى المعتمدية المختصة وأنه آمن لحين البت في طلبه ويقع على المعتمدية المختصة عبء سرعة الفصل في طلبه لتحديد وضعه القانوني كلاجئ أو غير ذلك.

 

سادساً: القاعدة السادسة:

 أوصى المؤتمر أيضاً بأن تكون المدة أو المهلة الممنوحة لطالب اللجوء والذي دخل متسللاً إلى السودان فترة كافية ومعقولة تمكّنه من الوصول والتبليغ إلى جهات الاختصاص وأقترح أن تكون هذه المهلة 15 يوماً وتعدل هذه المدة من وقت لآخر بحسب الظروف التي تؤدي عادة إلى اللجوء من دول الجوار السوداني وهي أثيويبا وأرتريا ويوغنده وكينيا وزائير وتشاد وأفريقيا الوسطي وحيث لم ينص قانون تنظيم اللجوء لسنة 1974م على المدة المسموح بها لتبليغ اللاجئ إلى السلطات المختصة لتقديم طلب اللجوء فإن مسألة تحديد ال 15 يوماً المقترحة كمهلة لطالب اللجوء الحقيقي للتبليغ خلالها فإنه يترك للوزير المختص وفق المادتين 4- 5 من قانون تنظيم اللجوء السلطة التقديرية في تحديد هذه المدة المقترحة بالزيادة أو الإنقاص بحسب الظروف في كل الحالات وبالتنسيق مع السلطات المطبقة لقوانين السيادة كالجوازات لتكون هذه المدة كافية للتبليغ خلالها معلومة لكل الجهات المختصة ومتى أبلغ طالب اللجوء أو قبض عليه خلال 15 يوماً من دخوله متسللاً إلى السودان فلا يفتح ضده أي بلاغ جنائي بل تتخذ فقط إجراءات تحـّرٍ مبدئي لحين تحديد وضعه لدى سلطات منح اللجوء وفق المواد 6-7-8 من قانون تنظيم اللجوء لسنة 1974م أما كيفية حساب مدة ال 15 يوماً فتحسب من تاريخ الدخول إلى السودان إلى التبليغ أو إلى القبض على طالب اللجوء الحقيقي فيكون هذا التحديد للمدة من خلال إجراءات التحري المبدئي كما أوصى المؤتمر بأنه تحقيقاً لمقاصد قانون تنظيم اللجوء فيجوز للسلطة السيادية في إطار التنسيق أن تتجاوز عن هذه المواعيد متى اقتنعت بأن الشخص هو طالب حقيقي للجّوء ولا تتخذ ضده أي إجراءات جنائية ببلاغ أو يقدم للمحاكمة وهنا أشير للفائدة الفقهية إلى أن مشروع قانون اللجوء لسنة 2010م من مقترحاته تعديل فترة الإبلاغ لطالب اللجوء إلى مدة شهر كامل وفق المادة (8) المقترحة والتي أقرت الاتفاقيات الدولية مراجعتها كل فترة.

 

سابعاً: القاعدة السابعة:

تطبيق أحكام قانون تنظيم اللجوء لسنة 1974م لا يعني ولا يبرر استغلال هذا القانون للدخول غير المشروع للسودان أو البقاء فيه بدعوى كاذبة للجّوء أو للدخول لأغراض أخرى غير حق اللجوء ومتى تبين من التحقيق والتحري المبدئي أو تحقيق معتمدية اللاجئين أو الوزير المختص بأن الشخص ليس بلاجئ حقيقي وأنه قد دخل متسللاً لأغراض أخرى غير مشروعة فيكون للسلطة المختصة بتطبيق قوانين السيادة السودانية اتخاذ إجراءات البلاغ والتقديم للمحاكمة لكل من يتضح عدم دخوله لغرض حقيقي باللجوء أو اتضح عدم توافر أي أساس قانوني مشروع لدخوله السودان بعد التحري المبدئي أو بعد رفض طلب اللجوء كما يجوز الإبعاد الإداري في مثل هذه الأحوال أو بحكم قضائي.

 

ثامناً: القاعدة الثامنة:

وأوصى المؤتمر بأنه ومراعاة لظروف طالب اللجوء الحقيقي ومراعاة لأحكام قانون تنظيم اللجوء لسنة 1974م ومراعاة لجميع الاتفاقيات الدولية المصاحبة بأن تعتبر جميع الأماكن التالية مواقع للتبليغ عند دخول السودان لغرض تقديم طلب حق اللجوء ولتسهيل إجراءات التبليغ وهذه الأماكن هي:

 

جميع مراكز ونقاط الشرطة في المناطق التي تكون مدخلاً للجّوء أو الدخول أو التسلل لغرض طلب اللجوء وجميع المجالس الإدارية , وأي ضابط إداري أو مجلس شعبي أو عمدة أو شيخ معتمد رسمياً بهذه الصفة أو أي شرطي أو القوات النظامية أو المسلحة أو أي محكمة أو قاضٍ أو وكيل نيابة أو محكمة مدنية أو مجلس قضاة أو محكمة أهلية أو أي جهة أخرى يرى الوزير المختص تكليفها بتلقي التبليغ من أي متسلل طالب لجوء أو معتمد أو مساعد المعتمد المكلف الذي يمكنه تحديد أماكن وموقع أو مواقع المعتمدية للتبليغ في نطاق المديرية أو المركز أو المجلس.

 

تاسعاً: القاعدة التاسعة:

أوصى المؤتمر لتحقيق التوازن التطبيقي لقوانين حماية السيادة الوطنية كقانون الجوازات لسنة 1961م أو قانون تسليم المجرمين لسنة 1957م بينها وبين قانون تنظيم اللجوء لسنة 1974م وهو القانون رقم 45/1974م وحتى يكون الدخول محققاً لأهدافه ومنعاً لأي تسلل بطريقة غير مشروعة ولغرض آخر غير اللجوء ضرورة أن يتم التنسيق الدوري المنتظم بين جميع الجهات المختصة لوضع آليات التنسيق والضبط بما يحقق دفع الإيجابيات التطبيقية وتقويم السلبيات الناشئة من التنفيذ لأحكام القانون.

 

عاشراً: القاعدة العاشرة:

يوصي المؤتمر بأن تفعّل هذه التوصيات بوضعها في اللائحة التنفيذية التي خولها القانون للوزير المختص وفق المادة 15(1)،(2) من قانون اللجوء لسنة 1974م لتكتسب الوضع القانوني التنفيذي.

والمعلوم أن هذه القواعد السالف ذكرها ظلت هي القواعد المنظمة لتحقيق التوازن التشريعي في التطبيق لقوانين السيادة الوطنية وقانون تنظيم اللجوء لسنة 1974م وظلت هي السائدة في التطبيق الإجرائي لهذه القوانين منذ سنة 1977م بعد المؤتمر السالف ذكره.

 

وقد وردت كل هذه التوصيات السالف ذكرها لتحقيق مقاصد صياغة نصوص قانون تنظيم اللجوء سنة 1974م وقد جاءت التوصيات السالف ذكرها أيضاً لغرض إزالة إشكاليات التطبيق السالف ذكرها وفي إطار تغير تام للظرف الدولي الحالي والأوضاع المحلية والإقليمية والدولية المحيطة بالسودان كأكبر دولة لجوء في إفريقيا ورغم ما يعانيه السودان داخلياً من إشكالات وقضايا أمنية وسياسية واقتصادية واجتماعية وحصار دولي خانق إلا أنه ما زال يمارس دوره الطليعي باعتباره من أوائل الدول الإفريقية التي وقعت وانضمت إلى الاتفاقيات الدولية والإقليمية التي تحمي حق اللجوء أو كما قال أحد الزملاء بالقضارف عندما نظر إلى معسكرات اللاجئين عندما كلف كقاضٍ بمحكمـة بمناطق معسكـرات اللاجئين إن أهل السودان حقيقـة هم الذين يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة.

 

ومن ثم فالملاحظ هنا أن مشروع قانون اللجوء سنة 2010م قد صاغ في مقترحاته ذات القواعد السالفة في مواده مثل التعريفات بالمادتين (4),(5) من القانون والمادتين (6)،(7) التي تشترط عدم منح صفة لاجئ وأيضاً انقضاء صفة اللاجئ والمادة (9) التي تتحدث عن حالة اللجوء الجماعي لأكثر من فرد وبأعداد كبيرة وأيضاً وضعه كيفية إجراءات الفصل في طلب اللجوء في المواد (10)،(11)،(12) وحق الاستئناف في المادة (13) وبالإضافة إلى تحديده لحقوق وواجبات اللاجئ إلى آخره وبما يعني سعي المشرع إلى معالجة كل السلبيات التي صاحبت تطبيق قانون اللجوء لسنة 1974م.

 

وفي تقديري أن الذي يهمنا في المناقشة الحالية وفي إطار وجوب تحقيق التوازن التطبيقي العملي بين قانون جوازات السفر والهجرة لسنة 1994م وبين قانون تنظيم حق اللجوء لسنة 1974م أي ما بين حق حماية السيادة الوطنية من جهة وحق طلب اللجوء في آن واحد وفق القواعد السالفة مع وضع اعتباري جديد يتطلب النظر فيه في ظل أحكام قانون تفسير القوانين والنصوص العامة لسنة 1974م وفق المادة (6) من قانون تفسير القوانين والنصوص العامة لسنة 1974م وهي التي تنظم الوضع التشريعي لأي قانون بحيث تسود أحكام القانون الخاص على أحكام القانون العام ولا تطبق أحكام القانون العام إلا فيما لم يرد بشأنه حكم في القانون الخاص فالقاعدة هي أن الخاص تسود أحكامه لأنه استثناء من القانون العام ... كما أنه وفقاً لقانون تفسير القوانين [ المادة 6 ] فإن أحكام القانـون اللاحق تسود على أحكام القانون السابق بالقدر الذي يزيل التعارض بينهما فإذا كان هنالك قانون عام لم يُلْغَ وقانون عام جديد يحكم في نصوصه مسائل يحكمها القانون السابق تسود في التفسير أحكام القانون العام اللاحق على أحكام القانون السابق وأيضاً إذا صدر قانون خاص جديد في ظل وجود قانون خاص سابق لم يُلْغَ يحكم في نصوصه مسائل يحكمها القانون الخاص السابق فتسود أحكام القانون الخاص اللاحق على أحكام القانون الخاص السابق بالقدر الذي يزيل التعارض بينهما وهنا وفي إطار سياق المناقشة نجد أن قانون جوازات السفر والهجرة لسنة 1994م وهو قانون عام خاص بالسيادة الوطنية ولحماية تلك السيادة من التعدي عليها بأي طريقة أو إجراء غير قانوني وغير مشروع مخالف لأحكامه يقابله قانون اللجوء لسنة 1974م وهو قانون خاص التزم به السودان قانوناً محلياً وإقليمياً ودولياً استثناءً من قيود قانون السيادة وواجب النفاذ في ذات وقت سريان وإنفاذ قانون جوازات السفر والهجرة لسنة 1994م وبالتالي فإنه وعند التفسير القانوني للنصوص التشريعية لهذين القانونين ولتحقيق المقصد التشريعي منها وفي إطار وجوب تحقيق التوازن التطبيقي لأحكام القانونين ولتحقيق الأغراض التشريعية التي من أجلها شرعت أحكام كلٍ من القانونين وذلك وفق القواعد السالف ذكرها فإننا نجد أن قانون تنظيم اللجوء سنة 1974م قد وضع مبادئ مهمة تتعلق بدخول طالب اللجوء إلى السودان وتتعلق بالمدة التي يجوز له فيها حق طلب اللجوء بعد دخوله السودان والتي كانت أيضاً من ثمرات توصيات مؤتمر سنة 1977م الذي أوصى بأن تكون المدة خمسة عشر يوماً للتبليغ وذلك في إطار تحقيق التوازن التشريعي بين حق طالب اللجوء وفي حقـه تقديم طلب اللجوء وبالتالي في حقه في دخول السودان حتى وإن كان متسللاً بأن ينال الحماية حتـى وإن كان مخالفاً للقانـون فـي نظـر قانون جوازات السفر والهجرة وأيضاً تحقيق التوازن في حق الجهات المختصة السودانية فـي حماية السيادة الوطنية فقـد تمت التوصية بأن يمنح طالب اللجوء فرصة 15 يوماً بعـد الدخـول للإبلاغ ولتمكينه من تقديـم طلبه للجوء وأن لا تتخذ خلالها إجراءات بلاغ جنائـي تحت قانون الجوازات والهجرة لسنة 1994م سواء أبلغ بنفسه بحالة الدخول لغرض اللجوء أو قبض عليه خلالها بعد دخوله مدعياً طلب اللجوء وكان هذا أيضاً وفق توصيات مؤتمر سنة 1977م ويحاول المشرع السوداني الآن في مشروع قانون اللجوء لسنة 2010م إزالة بعض السلبيات بأن أجاز لطالب اللجوء حقاً قانونياً بأن يكون طلب أو إبداء الرغبة في التمتع بالحماية الدولية كلاجئ في السودان خلال ثلاثين يوماً من دخوله السودان إلي أقرب مكتب معتمدية اللاجئين أو سلطة مختصة والذي عرفته المادة (3) من مشروع قانون اللجوء لسنة 2010م بقولها سلطة مختصة.

 

يقصد بها أجهزة إنفاذ القانون في السودان أو أي جهة حكومية أخرى ذات صلة.

 

وهو نص يتفق بصفة عامة مع مقصد تحديد ما هي السلطات المختصة التي يجب أن يبلغها طالب اللجوء بعد دخوله متسللاً إلى السودان التي أقرها مؤتمر اللجوء السالف ذكره في سنة 1977م الأمر الذي يستوجب أن تقرأ النصوص قراءة تفسيرية تحقق مقصده التشريعي وهو حماية اللاجئ أو طالب اللجوء من أي إجراءات تمسه أو تمنعه من طلب اللجوء أو تحريك دعوى جنائية ضده بسبب دخوله السودان ومقصد حماية طالب اللجوء من أي إجراءات تضره معنوياً أو جسدياً بصورة مباشرة أو غير مباشرة بتحريك دعوى تحت قانون جوازات السفر والهجرة لسنة 1994م وقد قصد المشرع من منح طالب اللجوء مدة محددة كمهلة بعد الدخول ليتمكن من تقديم طلبه إلى السلطة المختصة لطلب حق اللجوء هو إكساب دخوله حماية ومشروعية قانونية وطالما منح هذه المهلة القانونية فلا يجوز خلالها اتخاذ أي إجراء ضده تحت قانون الجوازات والسفر والهجرة لأنها مدة خولت له وهو داخل إلى بلد آخر لا يعرفه وليس من أهله ولا يعرف أي موقع فيه وأين يكون وأين يقيم أو أين يلجأ وما هو المأوي الذي يلجأ إليه وليس له سكن فيه أو موضع عمل أو مكان رزق أو طعام أو حماية من ظروف البيئة عليه وبحيث تكون هذه المدة التي نص عليها قانون اللجوء مهلة يجب أن تحسب من تاريخ دخول طالب اللجوء إلى 15 يوماً ويجب خلالها كحق قانوني أن لا يتخذ ضده أي إجراء جنائي تحت قانون الجوازات لسنة 1994م لأنها مهلة إجرائية حماية له من هذه الإجراءات العقابية ويجب خلالها أن لا تتخذ السلطة الجنائية أي إجراءات ضده بفتح دعوى جنائية وخلاصة القول هو:

 

أولاً: لا بد من تحقيق التوازن التطبيقي بين قانون الجوازات لسنة 1994م وقانون اللجوء لسنة 1974م ليتحقق من خلال هذا التوازن تحقيق المقصد التشريعي للقانونين وتحقيق التزام السودان بواجبه الإنساني الدولي والإقليمي وأن لا يوضع السودان في وضع المخالف للقوانين والاتفاقيات الدولية التي التزم بها مما يرتب على السودان آثاره الضارة حتماً في علاقته الدولية والإقليمية تجاه الدول الأخرى وعليه لا يجوز للسلطات الجنائية المختصة خلال فترة المهلة المحددة لدخول المتسلل وطالب اللجوء اتخاذ أو تحريك أي دعوى جنائية تحت قانون الجوازات والسفر والهجرة في مواجهة المذكور أو تقديمه للمحاكمة ولا يجوز أيضاً لأي محكمة الإخلال بنص المادة (8) من قانون اللجوء لسنة 1974م وأيضاً مع مراعاة نص المادة 10(2) والمادة (11) من القانون كما أنه لا يجوز إجراء أي محاكمة خلال تلك الفترة أو تلك المهلة القانونية الإجرائية التي منحت لطالب اللجوء لتقديم طلبه خلالها لأن في محاكمته وعقابه وإبعاده في هذه الحالة مخالفة لحق قانوني كفله القانون للمتسلل طالب اللجوء.

 

ثانياً: وفق القواعد السالف ذكرها وحتى لا يختلط طالب اللجوء الحقيقي الذي دخل السودان لتحقيق هذه الرغبة وفق أحكام قانون اللجوء لسنة 1974م بالآخرين المتسللين بالدخول إلى السودان لمقاصد وأغراض وأهداف أخرى غير اللجوء أو يدعون حق اللجوء لإكساب دخولهم الحق القانوني الذي كفله قانون اللجوء لسنة 1974م فإنه من حق السلطات الأمنية والجنائية المختصة النيابة أو الشرطة رغم أنها مقيدة بعدم تحريك دعوى جنائية إلا أن  هذا الدفع المبدئي لا يمنعها وفق أحكام قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م من اتخاذ إجراءات التحري المبدئي للتحقق وللتمييز ما بين طالب اللجوء الحقيقي والآخرين الذين يستغلون هذا الدخول لأغراض أخرى غير مشروعة وأن يكون التحقيق والتحري المبدئي دون إجراءات قبض أو حبس بالتنسيق مع معتمدية اللاجئين في هذا الشأن وبالتعاون مع المفوض السامي للاجئين في السودان المفوض من الأمم المتحدة وفق اتفاقيات اللجوء الدولية.

 

ثالثاً: الفترة من إبلاغ المتسلل بالدخول لإبداء الرغبة في التمتع بحق اللجوء والحماية الدولية بالسودان وحتى إن تم القبض عليه وادعى أنه طالب لجـوء فلا يجوز حبسه أو حجـزه في الحراسة الجنائية بل في أي أماكن بالتنسيق مع معتمدية اللاجئين وبما يمكّن من مراقبتهـم وحتى حمايتهم لحين النظر في طلبهم للجوء أو عدم قبوله وفق أحكام القانون ليتقرر بعدها الوضع القانوني المناسب لكل حالة.

 

رابعاً: خلال فترة الدخول الممتدة إلى 15 يوماً المسموح بها وفق ما استقر في تطبيق إجراءات قانون تنظيم اللجوء لسنة 1974م فإنه يمكن إيواء المذكورين برعاية السلطات الاجتماعية والمعتمدية ومنظمات العون الإنساني أو الشعبي وفق القواعد السالف ذكرها لحين البت في أمرهم في إطار العون الإغاثي الإنساني المعلوم شرعاً وعرفاً وكواجب إنساني وشرعي في ذات الوقت.

 

خامساً: حتى لو حركت الدعوى الجنائية من السلطة الاتهامية على مدعي أو طالب حق اللجوء أو أحيل إلى المحاكمة فالمحكمة ملزمة قانوناً بأن لا تبدأ المحاكمة بل يجب عليها الاحتكام لقانون اللجوء لسنة 1974م بأن ترفع الأمر إلى المعتمدية المختصة للتحقق ويتوقف إجراء المحاكمة على نتيجة ما تقرره معتمدية اللجـوء فإن قُبل طلب اللجوء أو رفض يراعـى حق الاستئناف الذي كفله القانون لطالب اللجوء في استئناف القرار برفض طلب اللجوء ومتى رفض طلب اللجوء يمكن عندها تحريك الدعوى الجنائية تحت قانون الجوازات والسفر والهجرة لسنة 1994م ويطبق عليه قانون الجوازات والسفر والهجرة لسنة 1994م كأجنبي دخل السودان بصورة غير مشروعة بموجب أحكام المادة 30(1) من القانون المذكور أو تحت أي جريمة أخـرى ارتكبها تحته كما تجوز بالتبعية محاكمته جنائياً بالبداهـة الإجرائية أمام المحكمة الجنائية عن هـذه التهم.

 

وأخلص من كل المناقشة السالفة إلى أن المحكمة الجنائية والمحكمة العامة في أس ج/63/2011م في 2/يونيو/2011م ومحكمة الاستئناف في أ س ج/170/2011م بتاريخ 20/يونيو/2011م لم تُراعِ المقصد التشريعي في قانون اللجوء لسنة 1974م والواجب قراءته قراءة متكاملة لتحقيق التوازن التشريعي بينه وبين قانون الجوازات والسفر والهجرة لسنة 1994م ولتحقيق المقاصد التشريعية من القانونين في آن واحد ولتحقيق الالتزام القانوني والإقليمي والدولي الذي التزم به السودان في إطار إشكالية اللجوء التي التزم بها السودان في اتفاقيات دولية وإقليمية صارت قانوناً ملزماً سنة 1974م فتحقيق التوازن التشريعي في التطبيق بين قانون حماية السيادة الوطنية المتمثل في قانون الجوازات وبين  حق اللجوء كحق إنساني قانوني ودولي أي بين قانون يمنع دخول السودان بطريق غير مشروع حماية للسيادة الوطنية وقانون سوداني آخر دولي يسمح ويخول لطالب اللجوء حق الدخول إلى السودان ليتمكن من تقديم طلب اللجوء بعد دخوله إلى السودان وفق المعادلة الإجرائية في التوازن بين الحقين لأنها معادلة عدلية وبحيث يصبح الداخل إلى السودان لإبداء الرغبة في اللجوء يصبح دخوله المبدئي مشروعاً لأنه إذا لم يعتبر دخوله مشروعاً في حالة دخوله بقصد طلب حق اللجوء فمتى يمكن لطالب الدخول أن يدخل وكيف يدخل إن لم يدخل بطريق التسلل ؟؟؟ فالبداهة المنطقية لا مجال فيها لفرضية أن من اضطر إلى الدخول وفق أحوال الدخول الاضطراري القسري أن يطلب منه دخول السودان لطلب اللجوء بأن يكون حاملاً لجنسية وأوراق رسمية تخوله الدخول الرسمي فإن كان دخوله بأوراق رسمية تخوله الدخول انتفت عنه حالة الدخول القهري القسري التي أجبرته على الدخول متسللاً للبحث عن ملجأ ليتمتع بالحماية الدولية في البلد الذي لجأ إليه وتطبق عليه الحالة الأخرى للجوء وهي حالة الدخول المشروع إلى السودان والإقامة المشروعة في السودان لأي أجنبي لكنه يرغب في حق اللجوء بسبب الظروف القسرية التي دعته ورغم دخوله المشروع إلى طلب اللجوء وذلك وفق القاعدة: 

    

يجوز للشخص الأجنبي المقيم إقامة مشروعة في السودان ويرغب في التمتع بالحماية الدولية كلاجئ محلي أن يقدم نفسه أو يتقدم بطلب لجوء دون تأخير إلى أقرب مكتب للمعتمدية أو سلطة مختصة.

 

وهذه الحالة (وضع قانوني) يخول حق طلب اللجوء بعد دخول وإقامة مشروعة في السودان وإن كانت هي حالة تختلف تماماً عن حالة الذي يدخل متسللاً إلى السودان لإبداء رغبته في اللجوء إلا أنها في النتيجة تحقق ذات المقصد التشريعي إذ لا يعقل أن يقدم طالب اللجوء أسباب لجوئه إلى المعتمدية في السودان وهو في بلده وبالتالي فإن حق اللجوء بالنسبة له مَلْجَؤه الوحيد بحسب القانون أما بالنسبة للمتسلل فله أن يدخل متسللاً لإبداء هذه الرغبة وفي إطار حمايته القانونية رغم أن دخوله متسللاً بشكل يخالف قانون الجوازات والهجرة لسنة 1994م إلا أن المشرع أكسب دخوله مشروعية حتى يتمكن من تقديم طلب اللجوء لجهة داخل السودان وبالتالي سمح له بالدخول لتحقيق غرض اللجوء بما يجعل دخوله مشروعاً وأيضاً أعطاه حماية قانونية أخرى بعد هذا الدخول وفرصة كافية لإثبات جديته في تقديم طلب اللجوء خلال 15 يوماً من دخول المذكور آنفاً وأعطاه وبل أسبغ عليه حماية قانونية خلال تلك الفترة المذكورة بأن لا تحرك ضده دعوى جنائية بالدخول غير المشروع تحت قانون الجوازات لسنة 1994م في إطار تلك الحماية الإنسانية الدولية ولا تبدأ ولا تتخذ ضده إجراءات الدعوى الجنائية ولا يحاكم إلا بعد انتفاء صفة طالب لجوء منه برفض طلبه وفق القاعدة:

 

يخضع الشخص الذي رفض طلب لجوئه بصفة نهائية للقوانين المطبقة علي الأجانب.

 

ولقد قصدت من هذا السرد والتكرار المطول في المناقشة لبيان عدم صحة الإدانة تحت قانون الجوازات لسنة 1994م تحت المادة (30) التي تمت في حق المتهمين رغم الادعاء بالدخول لإبداء الرغبة في اللجوء والتي صرفت المحكمة عنها النظر ولم تطلّع على قانون اللجوء لسنة 1974م بما يجعل الحكم والإدانة في الحالة المعروضة مخالفة للقانون وخاصة أن التحري والاتهام أيضاً قبل تحريك الدعوى لم يَتَحَرَّ عن وقت دخول أىّ ٍ من المتهمين المحكوم عليهم تحت قانون الجوازات وهل كان الدخول عند القبض والبلاغ أو أن القبض والبلاغ كان خلال ال 15 يوماً التي نص عليها قانون اللجوء كحق قانوني للمتسلل لتقديم طلب اللجوء بما يعني قصوراً في التحري وقصوراً في التحقيق وقصوراً في إجراءات المحاكمة في النهاية ومن ثم فلا مجال لإزالة هذا القصور الإجرائي إلا بإلغاء الإدانة والعقوبة وإعادة الإجراء إلى المحكمة للنظر في المسألة وفق الموجهات الواردة في هذا الحكم في شان تحقيق التوازن الإجرائي التطبيقي لتشريع قانون الجوازات 94 وقانون اللجوء سنة 1974م بالنسبة للمتهمين بحيث يحال أمر المتهمين بإشراف المحكمة إلى معتمدية اللاجئين للنظر وفحص طلباتهم والتحقيق فيها ولا يجوز بدء المحاكمة مرة أخرى إلا في حالة واحدة وهي رفض طلب اللجوء النهائي لأي منهم وفق أحكام قانون اللجوء لسنة 1974م وبالتالي يجب على المحكمة إيقاف إجراءات المحاكمة لحين صدور قرار المعتمدية فإذا كان القرار هو بمنح الحق الدولي القانوني باللجوء تسقط الدعوى الجنائية وتآمر المحكمة بشطبها طالما اكتسب المتَّهمان حق الإقامة المشروعة في السودان بحق اللجوء وصار بَقاؤُهما فيه بقاءً مشروعاً يحميه القانون.

 

نقطة أخيرة أتطرق إليها وهي أن محكمة الاستئناف رغم إثارة مسألة قانون اللجوء إلا أنها تجاوزته ولم يرد في قرارها أي ذكر أو مناقشة لما أثاره الطاعن حول هذا القانون وكان الواجب عليها الرجوع إليه وليس تجاوزه وكما أشير إلى أن المحكمة الجنائية قد أصابت في قرارها تحت المادة (141) إجراءات جنائية لسنة 1991م بإطلاق سراح المتهمين من الأول إلى الرابع لعدم وجود أساس للاتهام تحت قانون مكافحة تهريب البشر أو أي قانون آخر سواء تحت المادة (164) أو غيرها من القانون الجنائي ولقد أقحموا في هذه القضية بلا أي مسوغ قانوني وأتطرق أيضاً على سبيل المناقشة العرضية إلى مسألة أثارها بعضهم في قضايا أخرى بأن السودان في وضعه الحالي يجب أن يحمي نفسه من الوافدين لحماية ترابه وسيادته واقتصاده بردع المتسللين إليه وليس منحهم الحماية وحق اللجوء الذي جعل السودان باباً مفتوحاً لكل عابر سبيل أو صاحب غرض أياً كان نوعه أو كما قال بعضهم مرتعاً لكل من هب ودب كأن السودان بلد لا سيادة له.

 

وأقول إن السودان بلد يحكمه القانون والتمسك بسيادة حكم القانون هي الواجبة وقيمة السودان الحقيقية في التزامه بالقانون واحترام تعهداته القانونية والدولية والإقليمية التي ألزم نفسه بها وليس التهرب من الالتزام بها وبالتالي فحماية السودان تتأتي بتطبيقه القانون وبتطبيقه لقيم العدالة الإجرائية والقانونية وهنالك سلطة تشريعية تعرف أين تكمن مصلحة السودان من الوجهة التشريعية وتملك تعديل أي قانون يتعارض مع قيمه ومبادئه وبل  إلغاء أي تشريع يضر بالسودان سياسياً أو اقتصاديا أو اجتماعيا أما القضاء فدوره تطبيق القانون وتحقيق العدالة الإجرائية والموضوعية من خلال تطبيق القانون.

 

وخلاصة هذه المناقشة أرى الآتي:

أولاً: إلغاء إدانة وعقوبة المحكوم عليهم تحت المادة (30) من قانون الجوازات والسفر والهجرة لسنة 1994م.

 

ثانياً: يطلق سراح المتهمين بالضمانة الكافية.

 

ثالثاً: تعاد إجراءات البلاغ للمحكمة الجنائية للعمل بموجهات الحكم أعلاه بإحالة المتهمين لنظر طلب اللجوء لدي معتمدية اللاجئين وفق الموجهات المذكورة.

 

رابعاً: توقف إجـراءات المحاكمة لحين الفصل فـي طلبات اللجوء وفق موجهات الحكـم أعلاه.

 

القاضي: أبومدين الطيب البشير

التاريخ: 26/10/2011م

 

أوافق على المذكرة الضافية التي كتبها الزميل العالم ملاسي ولا إضافة.

 

 

 

 

 

القاضي: إبراهيم محمد حمدان

التاريخ: 26/10/2011م

 

أوافق على ما توصل إليه الزميلان المحترمان.

 

الأمر النهائي:

 أولاً: إلغاء إدانة وعقوبة المحكوم عليهم تحت المادة (30) من قانون الجوازات والسفر والهجرة لسنة 1994م.

 

 ثانياً: يطلق سراح المتهمين بالضمانة الكافية.

 

 ثالثاً: تعاد إجراءات البلاغ للمحكمة الجنائية للعمل بموجهات الحكم أعلاه بإحالة المتهمين لنظر طلب اللجوء لدى معتمدية اللاجئين وفق الموجهات المذكورة.

 

رابعاً: توقف إجراءات المحاكمة لحين الفصل في طلبات اللجوء وفق موجهات الحكم أعلاه .

 

 

عبد الرؤوف حسب الله ملاسي

 قاضى المحكمة العليا

ورئيس الدائرة

    31/10/2011م

▸ حسـين آدم أحمـد طالب المراجعة // ضد // خليفة يوسف سمبو المراجع ضـده فوق حكومة السودان //ضد// ع. ا. ح. ع. ا. وآخر ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 2010 الى 2019
  3. العدد 2013
  4. حكومة السودان //ضد// ع. ا. ج. ح. وآخرين

حكومة السودان //ضد// ع. ا. ج. ح. وآخرين

بسم الله الرحمن الرحيم

 

المحكمة القومية العليا

دائرة ولايتي البحر الأحمر وكسلا

ببورتسودان

 

القضاة:

سعادة السيد / عبدالرؤوف حسب الله ملاسي

قاضي المحكمة العليا

رئيساً

سعادة السيد / إبراهيـم محمـد حمــدان

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيد / د. أبو مدين الطيب البشـير

قاضي المحكمة العليا

عضواً

 

 

حكومة السودان //ضد//  ع. ا. ج. ح. وآخرين

م ع/ ط ج/180/2011م

 

قانون تنظيم اللجوء لسنة 1974م – إحالة طالب اللجوء للمحاكمة – ضرورة إعمال القانون قبل المحاكمة لإيقاف الإجراءات.

قانون جوازات السفر والهجرة لسنة 1994م – إعماله في حالة رفض طلب اللجوء.  

 

المبدأ:

إذا حركت الدعوى الجنائية من السلطة الاتهامية على مدعي أو طالب اللجوء وأحيل للمحاكمة ، فالمحكمة ملزمة قانوناً بوقف إجراءات المحاكمة وألا تبدأ المحاكمة بل تحتكم لقانون تنظيم اللجوء لسنة 1974م ، برفع الأمر إلى معتمدية شؤون اللاجئين المختصة للتحقق من الطلب ، وفي حالة رفض الطلب تسير في الدعوى الجنائية تحت قانون جوازات السفر والهجرة لسنة 1994م.

المحامون:

  الأستاذ/ عباس سعيد سعد           عن المحكوم عليهم من السادس وآخرين

 

الحكــم

 

القاضي: عبدالرؤوف حسب الله ملاسي

التاريخ: 26/10/2011م

 

هذا طعن بالنقض مقدم من الأستاذ/ عباس سعيد سعد المحامي إنابة عن المحكوم عليهم من السادس إلى السادس عشر ومن الثامن عشر إلى الخامس والعشرين بحسب ترتيب الأسماء في المحاكمة في  /مواجهة/ قضاء محكمة الاستئناف بكسلا أ س ج/170/2011م بتاريخ 20/يونيو/2011م والذي دون    خطأ في الطباعة بتاريخ 30/يونيو/2011م والقاضي بتأييد قضاء المحكمة الجنائية / في محاكمة /غير إيجازية رقم/153/2011م والقاضي بإدانة المذكورين تحت المادة (30) من قانون الجوازات والهجرة لسنة 1994م والحكم على كل منهم بالغرامة والإبعاد لدولة إرتريا ... ويدور محور الطعن في النقاط التالية:

 

أولاً: أن المحكوم عليهم طالبو لجـوء وفق أحكام قانون اللجوء لسنة 1974م وأن طالب اللجوء هو مواطن دولة أخرى اضطرته ظروف قاهرة في وطنه إلى مغادرته ودخول السودان.

 

ثانياً: رغم أن دخول طالب اللجوء إلى السودان في ظاهره مخالف لقانون الجوازات والهجرة لدخوله متسللاً دون أوراق رسمية إلا أن قانون اللجوء لسنة 1974م يخوله ذلك الدخول باعتباره الوسيلة الوحيدة    أمامه ليتمكن من تقديم طلب اللجوء ولا يعقل أن يطلب ممن يريد اللجوء وهو خارج السودان أن يطلب حق اللجوء إلى السودان ولا يعقل أن يطلب منه إحضار أوراق إثبات رسمية من البلد الذي أتى منه لغرض الدخول وطلب حق اللجوء فالظروف التي اضطرته للدخول لا تفترض إمكانية ذلك .. الأمر الذي يتطلب إجرائياً قبول دخول طالب اللجوء وقبول تواجده داخل السودان وبالتالي قبول مشروعية هذا الدخول ليتمكن من تقديم طلب اللجوء الأمر الذي ينفي عن فعل المحكوم عليهم وهو الدخول للسودان فعل الجريمة طالما ارتبط هذا الدخول بمقصد مشروع وهو الدخول للحصول على حق اللجوء الذي كفله له القانون.

 

وفي تقديري أن هذا الطعن يثير مسائل قانونية جديرة بالمناقشة في إطار تحقيق العدالة الإجرائية والقانونية وخاصة أن هذه المسائل المثارة ليست بالمسألة الجديدة التي تثار أو تناقش لأول مرة بل هي المسألة القديمة المتجددة والمرتبطة قانوناً بضرورة فهم وتفسير وتطبيق أحكام قانون الجوازات وفي ذات الوقت ضرورة فهم مقاصد قانون تنظيم حق اللجوء باعتبارها قوانين سودانية واجبة التطبيق والنفاذ معاً .. وأفصل ذلك على وجه تفصيلي شامل في الآتي:

ونرى في البدء وقبل الدخول في المناقشة ضرورة التنبيه إلى مسائل مهمة قانونية وإجرائية وفقهية ترتبط بمسألة حق اللجوء في ظل وجود قانون الجوازات والهجرة عام 1994م الذي يرمي إلى حماية وحصانة السيادة لدولة السودان من التعدي عليها من كل دخيل .. وهذه المسائل هي:

 

1- لقد سبق لنا أن أشرنا في قضايا سابقة إلى قانون اللجوء سنة 2010م والذي صدر بأمر مؤقت وألغي وأعيد عرضه في المجلس الوطني ولم يتم إصداره وعليه فالقانون الساري حالياً هو قانون اللجوء لسنة 1974م.

 

2- منذ توقيع السودان على اتفاقية الأمم المتحدة لسنة 1951م المتعلقة بوضع اللاجئين اتفاقية جنيف يوليو سنة 1951م واتفاقية وبرتكول أوضاع اللاجئين اتفاقية نيويورك 1967م وأيضاً اتفاقية مشاكل اللاجئين في أفريقيا وهي اتفاقية منظمة الوحدة الإفريقية بأديس أبابا لسنة 1969م وقد صادق ووقع السودان على كل هذه الاتفاقيات وبالتالي صارت كل هذه الاتفاقيات منذ التوقيع عليها والانضمام إليها علماً قضائياً في محاكم السودان منذ 1972م – 1974م وقد نتج عن هذه الاتفاقيات قانون تنظيم اللجوء عام 1974م كتشريع سوداني يقنن ويحكم وينظم حق اللجوء إلى السودان وباعتباره القانون الذي صدر على ضوء الاتفاقيات السالف ذكرها ومن ثم فقد صار السودان من الدول الملتزمة والملزمة دولياً وتشريعياً بتنظيم وحماية حق اللجوء ومن ثم أصبح قانون اللجوء لسنة 1974م سارياً منذ صدوره كمرجعية قانونية في تنظيم حق اللجوء.

 

3- وهنا لا بد من التنويه إلى أن الإشكاليات الإجرائية الناشئة والمتعلقة بتطبيق كل من قانون الجوازات والهجرة في ظل وجود قانون تنظيم اللجوء لسنة 1974م والملزم لكل الجهات المختصة والمحاكم عند التطبيق سبق أن نوقشت في سنة 1977م في مؤتمر عقد بالقضارف لهذا الغرض ونرى للفائدة الإجرائية والموضوعية في المناقشة أن نورد القواعد التي وضعها المؤتمر كقواعد إجرائية لغرض إيجاد أرضية للتوازن التشريعي في التطبيق لكلا القانونين قانون الجوازات الذي يرمي إلى حماية سيادة السودان من جهة لمنع التعدي على هذه السيادة وقانون تنظيم اللجوء الذي ينشئ ويخول ويرتب حقوقاً قانونية وتشريعية وحقوقاً إنسانية كفلها القانون الدولي والاتفاقيات الدولية وبحيث يتحقق التوازن في التطبيق لأحكام القانونين معاً لتحقيق المقاصد المشروعة لكليهما دون تعطيل لأي منهما وذلك على الوجه التفصيلي التالي:

 

أولاً: القاعدة الأولى:

أن للسودان حق السيادة على كامل أراضيه وعلى حدوده الدولية وبما يقتضيه حق الدفاع عن هذه السيادة وبكافة الوسائل القانونية المشروعة وأن له حق أن يمنع الدخول أو التسلل لأراضيه أو مياهه الإقليمية إلا من خلال الطرق والوسائل المشروعة قانوناً وفق قوانينه الداخلية ووفق قواعد القانون الدولي واتفاقيات الأمم المتحدة ومثيلاتها من الاتفاقيات الإقليمية والدولية والثنائية ومن هذه القوانين التي تخول حماية السيادة الوطنية قانون الجوازات الذي ينظم الكيفية القانونية المشروعة للدخول إلى السودان والخروج منه لأي أجنبي وحتى بالنسبة لحاملي الجنسية السودانية الذين يحكم إجراءات دخولهم أو خروجهم ضرورة وجود أوراق إثباتية رسمية.

 

ثانياً: القاعدة الثانية:

أن قانون تنظيم اللجوء لسنة 1974م قد كفل حقاً قانونياً وأيضاً قد كفل حقاً إنسانياً مقرّاً به إقليمياً ودولياً وبالتالي صار السودان من مجموعة المنظومة الدولية الملتزمة والملزمة بتطبيقه كواجب والتزام تشريعي إنساني كفله القانون الدولي وهو في ذات الوقت قانون لا يتعارض مع سيادة الدولة على أراضيها وحدودها ولكنه أ نشأ حقوقاً إقليمية ودولية ترتبت على وضعية وإشكاليات وظروف سياسية واقتصادية واجتماعية وبيئية وإنسانية بحتة مما اضطر دول العالم والتي لابد يوماً أن تمر بهذه الظروف والتي لا يخلو منها بلد في أنحاء العالم والذي صار قرية صغيرة تتداخل علاقاته وإشكالياته وتختلط فيه الحقوق والالتزامات والمصالح والحاجات الأمر الذي استوجب مشاركة الجميع في وضع حلول مؤقتة أو دائمة لما ترتبه هذه الظروف السالبة من آثار في حقوق الإنسان في أي مكان بصفة عامة وبالتالي لا يجوز تجاوز أحكام هذا القانون بحال من الأحوال وإلا اعتبر تجاوزه خرقاً قانونياً وإقليمياً ودولياً قد يؤدي إلى تدخل منظمات الأمم المتحدة المختصة لمنع هذا التجاوز أو إيقافه لما فيه من خرق لحقوق الإنسان في القانون الدولي وفي إطار سلطات الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي المنبثق عنها لحماية الأمن والسلم العالمي وحقوق الإنسان الواردة في ميثاق الأمم المتحدة بما يجوز في حالة الإخلال أو التجاوز لقانون اللجوء لسنة 1974م احتمال التدخل بموجب الفصل السادس والسابع من هذا الميثاق الأمر الذي يتطلب تحقيق توازن دقيق في التطبيق في الواقع العملي الميداني بين أحكام قانون اللجوء والقوانين الإقليمية للدولة والمتعلقة بالسيادة الإقليمية وبما يحقق أهداف التشريعين بطريقة وأسلوب تنظيمي وتنسيقي بين كل الجهات المكلفة بتطبيق قانون اللجوء والقوانين الأخرى المرتبطة بحقوق السيادة.

 

ثالثاً: القاعدة الثالثة:

المقصد التنظيمي والتنسيقي بين الجهات المختصة المناط بها تطبيق أحكام قوانين السيادة الوطنية والجهات المختصة المناط بها تطبيق أحكام قانون اللجوء أمر وجوبي لتحقيق المقاصد التشريعية بين هذه القوانين بلا تجاوز أو مخالفة أو تعسف أو شطط قد يؤدي إلى عدم تحقيق المقاصد التشريعية المرجوة من هذا التنسيق.

 

رابعاً: القاعدة الرابعة:

خول قانون اللجوء حقاً قانونياً وإنسانياً وطبيعياً لطالب اللجوء الحقيقي بأن يستفيد من هذا الحق الذي كفل له وبضمانة إقليمية ومحلية ودولية وبالتالي فإنه يجب على طالب حق اللجوء الذي دخل إلى السودان بغرض تقديم طلب اللجوء للأسباب السالف ذكرها في القانون وفي الاتفاقيات الدولية وبل يقع عليه واجب والتزام قانوني وحتى يستفيد من هذا الحق الذي كفله له القانون ضرورة أن يبادر إلى التبليغ أو الإخطار أو الذهاب لمقابلة أي سلطة سودانية مختصة للتبليغ بغرض دخوله لطلب اللجوء وحتى يتم التنسيق بين الجهات المختصة لإتاحة الفرصة له لتقديم طلب اللجوء على وجه صحيح ومشروع ومن جهة أخرى وحيث إن طالب اللجوء الحقيقي قد لا تتوافر له الظروف المواتية للوصول أو التبليغ أو الإخطار للجهات المختصة بدخوله إلى السودان لطلب اللجوء أو قد لا تتوافر له إمكانية معرفة أماكن تلك الجهات أو موقعها أو حتى ما هي هذه الجهات الواجب عليه التبليغ إليها بما يستوجب أن يمنح الفرصة الكافية للتبليغ وأن لا تتخذ ضده أي إجراءات جنائية ابتداءً حتى إن تم القبض عليه بعد الدخول ويجب فقط أن تتخذ إجراءات تحـّرٍ مبدئي عن كيفية دخوله دون فتح بلاغ وذلك لمعرفة مقصده وعرضه على الجهات المختصة وهي معتمديه اللاجئين التي ينظم القانون كيفية وإجراءات أداء واجباتها وأيضاً  يجب أن لا يتعرض كل من دخل إلى السودان بقصد طلب اللجوء أو أبلغ بأن هذا الدخول بهذا المقصد أو قبض عليه قبل الوصول إلى الجهة المختصة وأبدى طلبه وسبب أسباب دخوله وأنه قد دخل بقصد اللجوء إلى أي معاملة تضره أو تسئ إليه كما يجب أن يعامل معاملة كريمة ولا يحجز في حبس أو توقع عليه أي جزاءات أو قيود تمنعه من الوصول إلي معتمدية اللاجئين لتحقق في أمره إن كان مستحقاً لحق اللجوء وأن يوفر له المأوى المؤقت سواء أكان مأوى رسمياً أو حتى من جهات الخير ومنظمات العون الإنساني أو من فاعلي الخير الإنساني بما يحقق الحماية لطالب اللجوء وبما يحقق مقاصد القانون المحلي والاتفاقيات الإقليمية والدولية في كل الأحوال.

خامساً: القاعدة الخامسة:

أن المقصد من التحري المبدئي دون اتخاذ إجراءات بلاغ جنائي هو تحقيق التوازن التطبيقي العملي بين قوانين السيادة كقانون الجوازات وقانون حق اللجوء بحيث يكون طالب اللجوء على علم بأنه موجود لدى السلطات السودانية المختصة وعلى علم بمكان وجوده وأنه تحت رعاية ورقابة هذه السلطة السودانية في آن واحد ومن جهة أخرى يطمئن طالب اللجوء الحقيقي إلى وضعه القانوني من حيث السلامة والأمان التي يوجبها له القانون الإنساني ويطمئن أيضاً إلى أنه سيحقق مقصده من طلب اللجوء وبأنه سيمكّن من تقديم طلبه إلى المعتمدية المختصة وأنه آمن لحين البت في طلبه ويقع على المعتمدية المختصة عبء سرعة الفصل في طلبه لتحديد وضعه القانوني كلاجئ أو غير ذلك.

 

سادساً: القاعدة السادسة:

 أوصى المؤتمر أيضاً بأن تكون المدة أو المهلة الممنوحة لطالب اللجوء والذي دخل متسللاً إلى السودان فترة كافية ومعقولة تمكّنه من الوصول والتبليغ إلى جهات الاختصاص وأقترح أن تكون هذه المهلة 15 يوماً وتعدل هذه المدة من وقت لآخر بحسب الظروف التي تؤدي عادة إلى اللجوء من دول الجوار السوداني وهي أثيويبا وأرتريا ويوغنده وكينيا وزائير وتشاد وأفريقيا الوسطي وحيث لم ينص قانون تنظيم اللجوء لسنة 1974م على المدة المسموح بها لتبليغ اللاجئ إلى السلطات المختصة لتقديم طلب اللجوء فإن مسألة تحديد ال 15 يوماً المقترحة كمهلة لطالب اللجوء الحقيقي للتبليغ خلالها فإنه يترك للوزير المختص وفق المادتين 4- 5 من قانون تنظيم اللجوء السلطة التقديرية في تحديد هذه المدة المقترحة بالزيادة أو الإنقاص بحسب الظروف في كل الحالات وبالتنسيق مع السلطات المطبقة لقوانين السيادة كالجوازات لتكون هذه المدة كافية للتبليغ خلالها معلومة لكل الجهات المختصة ومتى أبلغ طالب اللجوء أو قبض عليه خلال 15 يوماً من دخوله متسللاً إلى السودان فلا يفتح ضده أي بلاغ جنائي بل تتخذ فقط إجراءات تحـّرٍ مبدئي لحين تحديد وضعه لدى سلطات منح اللجوء وفق المواد 6-7-8 من قانون تنظيم اللجوء لسنة 1974م أما كيفية حساب مدة ال 15 يوماً فتحسب من تاريخ الدخول إلى السودان إلى التبليغ أو إلى القبض على طالب اللجوء الحقيقي فيكون هذا التحديد للمدة من خلال إجراءات التحري المبدئي كما أوصى المؤتمر بأنه تحقيقاً لمقاصد قانون تنظيم اللجوء فيجوز للسلطة السيادية في إطار التنسيق أن تتجاوز عن هذه المواعيد متى اقتنعت بأن الشخص هو طالب حقيقي للجّوء ولا تتخذ ضده أي إجراءات جنائية ببلاغ أو يقدم للمحاكمة وهنا أشير للفائدة الفقهية إلى أن مشروع قانون اللجوء لسنة 2010م من مقترحاته تعديل فترة الإبلاغ لطالب اللجوء إلى مدة شهر كامل وفق المادة (8) المقترحة والتي أقرت الاتفاقيات الدولية مراجعتها كل فترة.

 

سابعاً: القاعدة السابعة:

تطبيق أحكام قانون تنظيم اللجوء لسنة 1974م لا يعني ولا يبرر استغلال هذا القانون للدخول غير المشروع للسودان أو البقاء فيه بدعوى كاذبة للجّوء أو للدخول لأغراض أخرى غير حق اللجوء ومتى تبين من التحقيق والتحري المبدئي أو تحقيق معتمدية اللاجئين أو الوزير المختص بأن الشخص ليس بلاجئ حقيقي وأنه قد دخل متسللاً لأغراض أخرى غير مشروعة فيكون للسلطة المختصة بتطبيق قوانين السيادة السودانية اتخاذ إجراءات البلاغ والتقديم للمحاكمة لكل من يتضح عدم دخوله لغرض حقيقي باللجوء أو اتضح عدم توافر أي أساس قانوني مشروع لدخوله السودان بعد التحري المبدئي أو بعد رفض طلب اللجوء كما يجوز الإبعاد الإداري في مثل هذه الأحوال أو بحكم قضائي.

 

ثامناً: القاعدة الثامنة:

وأوصى المؤتمر بأنه ومراعاة لظروف طالب اللجوء الحقيقي ومراعاة لأحكام قانون تنظيم اللجوء لسنة 1974م ومراعاة لجميع الاتفاقيات الدولية المصاحبة بأن تعتبر جميع الأماكن التالية مواقع للتبليغ عند دخول السودان لغرض تقديم طلب حق اللجوء ولتسهيل إجراءات التبليغ وهذه الأماكن هي:

 

جميع مراكز ونقاط الشرطة في المناطق التي تكون مدخلاً للجّوء أو الدخول أو التسلل لغرض طلب اللجوء وجميع المجالس الإدارية , وأي ضابط إداري أو مجلس شعبي أو عمدة أو شيخ معتمد رسمياً بهذه الصفة أو أي شرطي أو القوات النظامية أو المسلحة أو أي محكمة أو قاضٍ أو وكيل نيابة أو محكمة مدنية أو مجلس قضاة أو محكمة أهلية أو أي جهة أخرى يرى الوزير المختص تكليفها بتلقي التبليغ من أي متسلل طالب لجوء أو معتمد أو مساعد المعتمد المكلف الذي يمكنه تحديد أماكن وموقع أو مواقع المعتمدية للتبليغ في نطاق المديرية أو المركز أو المجلس.

 

تاسعاً: القاعدة التاسعة:

أوصى المؤتمر لتحقيق التوازن التطبيقي لقوانين حماية السيادة الوطنية كقانون الجوازات لسنة 1961م أو قانون تسليم المجرمين لسنة 1957م بينها وبين قانون تنظيم اللجوء لسنة 1974م وهو القانون رقم 45/1974م وحتى يكون الدخول محققاً لأهدافه ومنعاً لأي تسلل بطريقة غير مشروعة ولغرض آخر غير اللجوء ضرورة أن يتم التنسيق الدوري المنتظم بين جميع الجهات المختصة لوضع آليات التنسيق والضبط بما يحقق دفع الإيجابيات التطبيقية وتقويم السلبيات الناشئة من التنفيذ لأحكام القانون.

 

عاشراً: القاعدة العاشرة:

يوصي المؤتمر بأن تفعّل هذه التوصيات بوضعها في اللائحة التنفيذية التي خولها القانون للوزير المختص وفق المادة 15(1)،(2) من قانون اللجوء لسنة 1974م لتكتسب الوضع القانوني التنفيذي.

والمعلوم أن هذه القواعد السالف ذكرها ظلت هي القواعد المنظمة لتحقيق التوازن التشريعي في التطبيق لقوانين السيادة الوطنية وقانون تنظيم اللجوء لسنة 1974م وظلت هي السائدة في التطبيق الإجرائي لهذه القوانين منذ سنة 1977م بعد المؤتمر السالف ذكره.

 

وقد وردت كل هذه التوصيات السالف ذكرها لتحقيق مقاصد صياغة نصوص قانون تنظيم اللجوء سنة 1974م وقد جاءت التوصيات السالف ذكرها أيضاً لغرض إزالة إشكاليات التطبيق السالف ذكرها وفي إطار تغير تام للظرف الدولي الحالي والأوضاع المحلية والإقليمية والدولية المحيطة بالسودان كأكبر دولة لجوء في إفريقيا ورغم ما يعانيه السودان داخلياً من إشكالات وقضايا أمنية وسياسية واقتصادية واجتماعية وحصار دولي خانق إلا أنه ما زال يمارس دوره الطليعي باعتباره من أوائل الدول الإفريقية التي وقعت وانضمت إلى الاتفاقيات الدولية والإقليمية التي تحمي حق اللجوء أو كما قال أحد الزملاء بالقضارف عندما نظر إلى معسكرات اللاجئين عندما كلف كقاضٍ بمحكمـة بمناطق معسكـرات اللاجئين إن أهل السودان حقيقـة هم الذين يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة.

 

ومن ثم فالملاحظ هنا أن مشروع قانون اللجوء سنة 2010م قد صاغ في مقترحاته ذات القواعد السالفة في مواده مثل التعريفات بالمادتين (4),(5) من القانون والمادتين (6)،(7) التي تشترط عدم منح صفة لاجئ وأيضاً انقضاء صفة اللاجئ والمادة (9) التي تتحدث عن حالة اللجوء الجماعي لأكثر من فرد وبأعداد كبيرة وأيضاً وضعه كيفية إجراءات الفصل في طلب اللجوء في المواد (10)،(11)،(12) وحق الاستئناف في المادة (13) وبالإضافة إلى تحديده لحقوق وواجبات اللاجئ إلى آخره وبما يعني سعي المشرع إلى معالجة كل السلبيات التي صاحبت تطبيق قانون اللجوء لسنة 1974م.

 

وفي تقديري أن الذي يهمنا في المناقشة الحالية وفي إطار وجوب تحقيق التوازن التطبيقي العملي بين قانون جوازات السفر والهجرة لسنة 1994م وبين قانون تنظيم حق اللجوء لسنة 1974م أي ما بين حق حماية السيادة الوطنية من جهة وحق طلب اللجوء في آن واحد وفق القواعد السالفة مع وضع اعتباري جديد يتطلب النظر فيه في ظل أحكام قانون تفسير القوانين والنصوص العامة لسنة 1974م وفق المادة (6) من قانون تفسير القوانين والنصوص العامة لسنة 1974م وهي التي تنظم الوضع التشريعي لأي قانون بحيث تسود أحكام القانون الخاص على أحكام القانون العام ولا تطبق أحكام القانون العام إلا فيما لم يرد بشأنه حكم في القانون الخاص فالقاعدة هي أن الخاص تسود أحكامه لأنه استثناء من القانون العام ... كما أنه وفقاً لقانون تفسير القوانين [ المادة 6 ] فإن أحكام القانـون اللاحق تسود على أحكام القانون السابق بالقدر الذي يزيل التعارض بينهما فإذا كان هنالك قانون عام لم يُلْغَ وقانون عام جديد يحكم في نصوصه مسائل يحكمها القانون السابق تسود في التفسير أحكام القانون العام اللاحق على أحكام القانون السابق وأيضاً إذا صدر قانون خاص جديد في ظل وجود قانون خاص سابق لم يُلْغَ يحكم في نصوصه مسائل يحكمها القانون الخاص السابق فتسود أحكام القانون الخاص اللاحق على أحكام القانون الخاص السابق بالقدر الذي يزيل التعارض بينهما وهنا وفي إطار سياق المناقشة نجد أن قانون جوازات السفر والهجرة لسنة 1994م وهو قانون عام خاص بالسيادة الوطنية ولحماية تلك السيادة من التعدي عليها بأي طريقة أو إجراء غير قانوني وغير مشروع مخالف لأحكامه يقابله قانون اللجوء لسنة 1974م وهو قانون خاص التزم به السودان قانوناً محلياً وإقليمياً ودولياً استثناءً من قيود قانون السيادة وواجب النفاذ في ذات وقت سريان وإنفاذ قانون جوازات السفر والهجرة لسنة 1994م وبالتالي فإنه وعند التفسير القانوني للنصوص التشريعية لهذين القانونين ولتحقيق المقصد التشريعي منها وفي إطار وجوب تحقيق التوازن التطبيقي لأحكام القانونين ولتحقيق الأغراض التشريعية التي من أجلها شرعت أحكام كلٍ من القانونين وذلك وفق القواعد السالف ذكرها فإننا نجد أن قانون تنظيم اللجوء سنة 1974م قد وضع مبادئ مهمة تتعلق بدخول طالب اللجوء إلى السودان وتتعلق بالمدة التي يجوز له فيها حق طلب اللجوء بعد دخوله السودان والتي كانت أيضاً من ثمرات توصيات مؤتمر سنة 1977م الذي أوصى بأن تكون المدة خمسة عشر يوماً للتبليغ وذلك في إطار تحقيق التوازن التشريعي بين حق طالب اللجوء وفي حقـه تقديم طلب اللجوء وبالتالي في حقه في دخول السودان حتى وإن كان متسللاً بأن ينال الحماية حتـى وإن كان مخالفاً للقانـون فـي نظـر قانون جوازات السفر والهجرة وأيضاً تحقيق التوازن في حق الجهات المختصة السودانية فـي حماية السيادة الوطنية فقـد تمت التوصية بأن يمنح طالب اللجوء فرصة 15 يوماً بعـد الدخـول للإبلاغ ولتمكينه من تقديـم طلبه للجوء وأن لا تتخذ خلالها إجراءات بلاغ جنائـي تحت قانون الجوازات والهجرة لسنة 1994م سواء أبلغ بنفسه بحالة الدخول لغرض اللجوء أو قبض عليه خلالها بعد دخوله مدعياً طلب اللجوء وكان هذا أيضاً وفق توصيات مؤتمر سنة 1977م ويحاول المشرع السوداني الآن في مشروع قانون اللجوء لسنة 2010م إزالة بعض السلبيات بأن أجاز لطالب اللجوء حقاً قانونياً بأن يكون طلب أو إبداء الرغبة في التمتع بالحماية الدولية كلاجئ في السودان خلال ثلاثين يوماً من دخوله السودان إلي أقرب مكتب معتمدية اللاجئين أو سلطة مختصة والذي عرفته المادة (3) من مشروع قانون اللجوء لسنة 2010م بقولها سلطة مختصة.

 

يقصد بها أجهزة إنفاذ القانون في السودان أو أي جهة حكومية أخرى ذات صلة.

 

وهو نص يتفق بصفة عامة مع مقصد تحديد ما هي السلطات المختصة التي يجب أن يبلغها طالب اللجوء بعد دخوله متسللاً إلى السودان التي أقرها مؤتمر اللجوء السالف ذكره في سنة 1977م الأمر الذي يستوجب أن تقرأ النصوص قراءة تفسيرية تحقق مقصده التشريعي وهو حماية اللاجئ أو طالب اللجوء من أي إجراءات تمسه أو تمنعه من طلب اللجوء أو تحريك دعوى جنائية ضده بسبب دخوله السودان ومقصد حماية طالب اللجوء من أي إجراءات تضره معنوياً أو جسدياً بصورة مباشرة أو غير مباشرة بتحريك دعوى تحت قانون جوازات السفر والهجرة لسنة 1994م وقد قصد المشرع من منح طالب اللجوء مدة محددة كمهلة بعد الدخول ليتمكن من تقديم طلبه إلى السلطة المختصة لطلب حق اللجوء هو إكساب دخوله حماية ومشروعية قانونية وطالما منح هذه المهلة القانونية فلا يجوز خلالها اتخاذ أي إجراء ضده تحت قانون الجوازات والسفر والهجرة لأنها مدة خولت له وهو داخل إلى بلد آخر لا يعرفه وليس من أهله ولا يعرف أي موقع فيه وأين يكون وأين يقيم أو أين يلجأ وما هو المأوي الذي يلجأ إليه وليس له سكن فيه أو موضع عمل أو مكان رزق أو طعام أو حماية من ظروف البيئة عليه وبحيث تكون هذه المدة التي نص عليها قانون اللجوء مهلة يجب أن تحسب من تاريخ دخول طالب اللجوء إلى 15 يوماً ويجب خلالها كحق قانوني أن لا يتخذ ضده أي إجراء جنائي تحت قانون الجوازات لسنة 1994م لأنها مهلة إجرائية حماية له من هذه الإجراءات العقابية ويجب خلالها أن لا تتخذ السلطة الجنائية أي إجراءات ضده بفتح دعوى جنائية وخلاصة القول هو:

 

أولاً: لا بد من تحقيق التوازن التطبيقي بين قانون الجوازات لسنة 1994م وقانون اللجوء لسنة 1974م ليتحقق من خلال هذا التوازن تحقيق المقصد التشريعي للقانونين وتحقيق التزام السودان بواجبه الإنساني الدولي والإقليمي وأن لا يوضع السودان في وضع المخالف للقوانين والاتفاقيات الدولية التي التزم بها مما يرتب على السودان آثاره الضارة حتماً في علاقته الدولية والإقليمية تجاه الدول الأخرى وعليه لا يجوز للسلطات الجنائية المختصة خلال فترة المهلة المحددة لدخول المتسلل وطالب اللجوء اتخاذ أو تحريك أي دعوى جنائية تحت قانون الجوازات والسفر والهجرة في مواجهة المذكور أو تقديمه للمحاكمة ولا يجوز أيضاً لأي محكمة الإخلال بنص المادة (8) من قانون اللجوء لسنة 1974م وأيضاً مع مراعاة نص المادة 10(2) والمادة (11) من القانون كما أنه لا يجوز إجراء أي محاكمة خلال تلك الفترة أو تلك المهلة القانونية الإجرائية التي منحت لطالب اللجوء لتقديم طلبه خلالها لأن في محاكمته وعقابه وإبعاده في هذه الحالة مخالفة لحق قانوني كفله القانون للمتسلل طالب اللجوء.

 

ثانياً: وفق القواعد السالف ذكرها وحتى لا يختلط طالب اللجوء الحقيقي الذي دخل السودان لتحقيق هذه الرغبة وفق أحكام قانون اللجوء لسنة 1974م بالآخرين المتسللين بالدخول إلى السودان لمقاصد وأغراض وأهداف أخرى غير اللجوء أو يدعون حق اللجوء لإكساب دخولهم الحق القانوني الذي كفله قانون اللجوء لسنة 1974م فإنه من حق السلطات الأمنية والجنائية المختصة النيابة أو الشرطة رغم أنها مقيدة بعدم تحريك دعوى جنائية إلا أن  هذا الدفع المبدئي لا يمنعها وفق أحكام قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م من اتخاذ إجراءات التحري المبدئي للتحقق وللتمييز ما بين طالب اللجوء الحقيقي والآخرين الذين يستغلون هذا الدخول لأغراض أخرى غير مشروعة وأن يكون التحقيق والتحري المبدئي دون إجراءات قبض أو حبس بالتنسيق مع معتمدية اللاجئين في هذا الشأن وبالتعاون مع المفوض السامي للاجئين في السودان المفوض من الأمم المتحدة وفق اتفاقيات اللجوء الدولية.

 

ثالثاً: الفترة من إبلاغ المتسلل بالدخول لإبداء الرغبة في التمتع بحق اللجوء والحماية الدولية بالسودان وحتى إن تم القبض عليه وادعى أنه طالب لجـوء فلا يجوز حبسه أو حجـزه في الحراسة الجنائية بل في أي أماكن بالتنسيق مع معتمدية اللاجئين وبما يمكّن من مراقبتهـم وحتى حمايتهم لحين النظر في طلبهم للجوء أو عدم قبوله وفق أحكام القانون ليتقرر بعدها الوضع القانوني المناسب لكل حالة.

 

رابعاً: خلال فترة الدخول الممتدة إلى 15 يوماً المسموح بها وفق ما استقر في تطبيق إجراءات قانون تنظيم اللجوء لسنة 1974م فإنه يمكن إيواء المذكورين برعاية السلطات الاجتماعية والمعتمدية ومنظمات العون الإنساني أو الشعبي وفق القواعد السالف ذكرها لحين البت في أمرهم في إطار العون الإغاثي الإنساني المعلوم شرعاً وعرفاً وكواجب إنساني وشرعي في ذات الوقت.

 

خامساً: حتى لو حركت الدعوى الجنائية من السلطة الاتهامية على مدعي أو طالب حق اللجوء أو أحيل إلى المحاكمة فالمحكمة ملزمة قانوناً بأن لا تبدأ المحاكمة بل يجب عليها الاحتكام لقانون اللجوء لسنة 1974م بأن ترفع الأمر إلى المعتمدية المختصة للتحقق ويتوقف إجراء المحاكمة على نتيجة ما تقرره معتمدية اللجـوء فإن قُبل طلب اللجوء أو رفض يراعـى حق الاستئناف الذي كفله القانون لطالب اللجوء في استئناف القرار برفض طلب اللجوء ومتى رفض طلب اللجوء يمكن عندها تحريك الدعوى الجنائية تحت قانون الجوازات والسفر والهجرة لسنة 1994م ويطبق عليه قانون الجوازات والسفر والهجرة لسنة 1994م كأجنبي دخل السودان بصورة غير مشروعة بموجب أحكام المادة 30(1) من القانون المذكور أو تحت أي جريمة أخـرى ارتكبها تحته كما تجوز بالتبعية محاكمته جنائياً بالبداهـة الإجرائية أمام المحكمة الجنائية عن هـذه التهم.

 

وأخلص من كل المناقشة السالفة إلى أن المحكمة الجنائية والمحكمة العامة في أس ج/63/2011م في 2/يونيو/2011م ومحكمة الاستئناف في أ س ج/170/2011م بتاريخ 20/يونيو/2011م لم تُراعِ المقصد التشريعي في قانون اللجوء لسنة 1974م والواجب قراءته قراءة متكاملة لتحقيق التوازن التشريعي بينه وبين قانون الجوازات والسفر والهجرة لسنة 1994م ولتحقيق المقاصد التشريعية من القانونين في آن واحد ولتحقيق الالتزام القانوني والإقليمي والدولي الذي التزم به السودان في إطار إشكالية اللجوء التي التزم بها السودان في اتفاقيات دولية وإقليمية صارت قانوناً ملزماً سنة 1974م فتحقيق التوازن التشريعي في التطبيق بين قانون حماية السيادة الوطنية المتمثل في قانون الجوازات وبين  حق اللجوء كحق إنساني قانوني ودولي أي بين قانون يمنع دخول السودان بطريق غير مشروع حماية للسيادة الوطنية وقانون سوداني آخر دولي يسمح ويخول لطالب اللجوء حق الدخول إلى السودان ليتمكن من تقديم طلب اللجوء بعد دخوله إلى السودان وفق المعادلة الإجرائية في التوازن بين الحقين لأنها معادلة عدلية وبحيث يصبح الداخل إلى السودان لإبداء الرغبة في اللجوء يصبح دخوله المبدئي مشروعاً لأنه إذا لم يعتبر دخوله مشروعاً في حالة دخوله بقصد طلب حق اللجوء فمتى يمكن لطالب الدخول أن يدخل وكيف يدخل إن لم يدخل بطريق التسلل ؟؟؟ فالبداهة المنطقية لا مجال فيها لفرضية أن من اضطر إلى الدخول وفق أحوال الدخول الاضطراري القسري أن يطلب منه دخول السودان لطلب اللجوء بأن يكون حاملاً لجنسية وأوراق رسمية تخوله الدخول الرسمي فإن كان دخوله بأوراق رسمية تخوله الدخول انتفت عنه حالة الدخول القهري القسري التي أجبرته على الدخول متسللاً للبحث عن ملجأ ليتمتع بالحماية الدولية في البلد الذي لجأ إليه وتطبق عليه الحالة الأخرى للجوء وهي حالة الدخول المشروع إلى السودان والإقامة المشروعة في السودان لأي أجنبي لكنه يرغب في حق اللجوء بسبب الظروف القسرية التي دعته ورغم دخوله المشروع إلى طلب اللجوء وذلك وفق القاعدة: 

    

يجوز للشخص الأجنبي المقيم إقامة مشروعة في السودان ويرغب في التمتع بالحماية الدولية كلاجئ محلي أن يقدم نفسه أو يتقدم بطلب لجوء دون تأخير إلى أقرب مكتب للمعتمدية أو سلطة مختصة.

 

وهذه الحالة (وضع قانوني) يخول حق طلب اللجوء بعد دخول وإقامة مشروعة في السودان وإن كانت هي حالة تختلف تماماً عن حالة الذي يدخل متسللاً إلى السودان لإبداء رغبته في اللجوء إلا أنها في النتيجة تحقق ذات المقصد التشريعي إذ لا يعقل أن يقدم طالب اللجوء أسباب لجوئه إلى المعتمدية في السودان وهو في بلده وبالتالي فإن حق اللجوء بالنسبة له مَلْجَؤه الوحيد بحسب القانون أما بالنسبة للمتسلل فله أن يدخل متسللاً لإبداء هذه الرغبة وفي إطار حمايته القانونية رغم أن دخوله متسللاً بشكل يخالف قانون الجوازات والهجرة لسنة 1994م إلا أن المشرع أكسب دخوله مشروعية حتى يتمكن من تقديم طلب اللجوء لجهة داخل السودان وبالتالي سمح له بالدخول لتحقيق غرض اللجوء بما يجعل دخوله مشروعاً وأيضاً أعطاه حماية قانونية أخرى بعد هذا الدخول وفرصة كافية لإثبات جديته في تقديم طلب اللجوء خلال 15 يوماً من دخول المذكور آنفاً وأعطاه وبل أسبغ عليه حماية قانونية خلال تلك الفترة المذكورة بأن لا تحرك ضده دعوى جنائية بالدخول غير المشروع تحت قانون الجوازات لسنة 1994م في إطار تلك الحماية الإنسانية الدولية ولا تبدأ ولا تتخذ ضده إجراءات الدعوى الجنائية ولا يحاكم إلا بعد انتفاء صفة طالب لجوء منه برفض طلبه وفق القاعدة:

 

يخضع الشخص الذي رفض طلب لجوئه بصفة نهائية للقوانين المطبقة علي الأجانب.

 

ولقد قصدت من هذا السرد والتكرار المطول في المناقشة لبيان عدم صحة الإدانة تحت قانون الجوازات لسنة 1994م تحت المادة (30) التي تمت في حق المتهمين رغم الادعاء بالدخول لإبداء الرغبة في اللجوء والتي صرفت المحكمة عنها النظر ولم تطلّع على قانون اللجوء لسنة 1974م بما يجعل الحكم والإدانة في الحالة المعروضة مخالفة للقانون وخاصة أن التحري والاتهام أيضاً قبل تحريك الدعوى لم يَتَحَرَّ عن وقت دخول أىّ ٍ من المتهمين المحكوم عليهم تحت قانون الجوازات وهل كان الدخول عند القبض والبلاغ أو أن القبض والبلاغ كان خلال ال 15 يوماً التي نص عليها قانون اللجوء كحق قانوني للمتسلل لتقديم طلب اللجوء بما يعني قصوراً في التحري وقصوراً في التحقيق وقصوراً في إجراءات المحاكمة في النهاية ومن ثم فلا مجال لإزالة هذا القصور الإجرائي إلا بإلغاء الإدانة والعقوبة وإعادة الإجراء إلى المحكمة للنظر في المسألة وفق الموجهات الواردة في هذا الحكم في شان تحقيق التوازن الإجرائي التطبيقي لتشريع قانون الجوازات 94 وقانون اللجوء سنة 1974م بالنسبة للمتهمين بحيث يحال أمر المتهمين بإشراف المحكمة إلى معتمدية اللاجئين للنظر وفحص طلباتهم والتحقيق فيها ولا يجوز بدء المحاكمة مرة أخرى إلا في حالة واحدة وهي رفض طلب اللجوء النهائي لأي منهم وفق أحكام قانون اللجوء لسنة 1974م وبالتالي يجب على المحكمة إيقاف إجراءات المحاكمة لحين صدور قرار المعتمدية فإذا كان القرار هو بمنح الحق الدولي القانوني باللجوء تسقط الدعوى الجنائية وتآمر المحكمة بشطبها طالما اكتسب المتَّهمان حق الإقامة المشروعة في السودان بحق اللجوء وصار بَقاؤُهما فيه بقاءً مشروعاً يحميه القانون.

 

نقطة أخيرة أتطرق إليها وهي أن محكمة الاستئناف رغم إثارة مسألة قانون اللجوء إلا أنها تجاوزته ولم يرد في قرارها أي ذكر أو مناقشة لما أثاره الطاعن حول هذا القانون وكان الواجب عليها الرجوع إليه وليس تجاوزه وكما أشير إلى أن المحكمة الجنائية قد أصابت في قرارها تحت المادة (141) إجراءات جنائية لسنة 1991م بإطلاق سراح المتهمين من الأول إلى الرابع لعدم وجود أساس للاتهام تحت قانون مكافحة تهريب البشر أو أي قانون آخر سواء تحت المادة (164) أو غيرها من القانون الجنائي ولقد أقحموا في هذه القضية بلا أي مسوغ قانوني وأتطرق أيضاً على سبيل المناقشة العرضية إلى مسألة أثارها بعضهم في قضايا أخرى بأن السودان في وضعه الحالي يجب أن يحمي نفسه من الوافدين لحماية ترابه وسيادته واقتصاده بردع المتسللين إليه وليس منحهم الحماية وحق اللجوء الذي جعل السودان باباً مفتوحاً لكل عابر سبيل أو صاحب غرض أياً كان نوعه أو كما قال بعضهم مرتعاً لكل من هب ودب كأن السودان بلد لا سيادة له.

 

وأقول إن السودان بلد يحكمه القانون والتمسك بسيادة حكم القانون هي الواجبة وقيمة السودان الحقيقية في التزامه بالقانون واحترام تعهداته القانونية والدولية والإقليمية التي ألزم نفسه بها وليس التهرب من الالتزام بها وبالتالي فحماية السودان تتأتي بتطبيقه القانون وبتطبيقه لقيم العدالة الإجرائية والقانونية وهنالك سلطة تشريعية تعرف أين تكمن مصلحة السودان من الوجهة التشريعية وتملك تعديل أي قانون يتعارض مع قيمه ومبادئه وبل  إلغاء أي تشريع يضر بالسودان سياسياً أو اقتصاديا أو اجتماعيا أما القضاء فدوره تطبيق القانون وتحقيق العدالة الإجرائية والموضوعية من خلال تطبيق القانون.

 

وخلاصة هذه المناقشة أرى الآتي:

أولاً: إلغاء إدانة وعقوبة المحكوم عليهم تحت المادة (30) من قانون الجوازات والسفر والهجرة لسنة 1994م.

 

ثانياً: يطلق سراح المتهمين بالضمانة الكافية.

 

ثالثاً: تعاد إجراءات البلاغ للمحكمة الجنائية للعمل بموجهات الحكم أعلاه بإحالة المتهمين لنظر طلب اللجوء لدي معتمدية اللاجئين وفق الموجهات المذكورة.

 

رابعاً: توقف إجـراءات المحاكمة لحين الفصل فـي طلبات اللجوء وفق موجهات الحكـم أعلاه.

 

القاضي: أبومدين الطيب البشير

التاريخ: 26/10/2011م

 

أوافق على المذكرة الضافية التي كتبها الزميل العالم ملاسي ولا إضافة.

 

 

 

 

 

القاضي: إبراهيم محمد حمدان

التاريخ: 26/10/2011م

 

أوافق على ما توصل إليه الزميلان المحترمان.

 

الأمر النهائي:

 أولاً: إلغاء إدانة وعقوبة المحكوم عليهم تحت المادة (30) من قانون الجوازات والسفر والهجرة لسنة 1994م.

 

 ثانياً: يطلق سراح المتهمين بالضمانة الكافية.

 

 ثالثاً: تعاد إجراءات البلاغ للمحكمة الجنائية للعمل بموجهات الحكم أعلاه بإحالة المتهمين لنظر طلب اللجوء لدى معتمدية اللاجئين وفق الموجهات المذكورة.

 

رابعاً: توقف إجراءات المحاكمة لحين الفصل في طلبات اللجوء وفق موجهات الحكم أعلاه .

 

 

عبد الرؤوف حسب الله ملاسي

 قاضى المحكمة العليا

ورئيس الدائرة

    31/10/2011م

▸ حسـين آدم أحمـد طالب المراجعة // ضد // خليفة يوسف سمبو المراجع ضـده فوق حكومة السودان //ضد// ع. ا. ح. ع. ا. وآخر ◂
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©