حكومة السودان ضد عبد الله عبيد وآخر
حكومة السودان ضد عبد الله عبيد وآخر
نمرة القضية: م أ / أ س ج/ 128/82
المحكمة: محكمة الإستئناف
العدد: 1982
المبادئ:
• إجراءات جنائية : وقف الإجراءات بناء على طلب النائب العام
• قانون النائب العام : سلطات النائب ا لعام في التحري – ليس له التدخل بعد تقديم القضية للمحاكمة
1- يتم طلب الأوراق من القاضي الذي تكون أمامه القضية من جانب النائب العام بكتاب موقع منه عملاً بأحكام المادة 231 (1) من قانون الإجراءات الجنائية
2- على الرغم من أن المادة 6 من قانون النائب العام سنة 1982 تعطي ممثل النائب العام سلطة التحري في البلاغ المقدم إليه والإشراف عليه وتمثيل النائب العام أمام المحاكم إلا أنها لا تجيز له التدخل أو طلب الأوراق بعد تقديم القضية وعرض يومية التحري للقاضي للمحاكمة إلا إذا وافقت المحكمة على ذلك بموجب المادة 122 (4) من قانون الإجراءات الجنائية
الحكم:
محكمة استئناف شرق السودان
القضاة :
سعادة السيد/ عبد المنعم محمد الخضر قاضي محكمة الاستئناف رئيساً
سعادة السيد/ عبد الرؤوف حسب الله ملاسي قاضي محكمة الاستئناف عضواً
سعادة / محمد صالح علي قاضي محكمة الاستئناف عضواً
حكومة السودان ضد عبد الله عبيد وآخر
م أ / أ س ج/ 128/82
الحكم
12/9/1982م
القاضي عبد المنعم محمد الخضر
هذا طلب غير مسمى مقدم من السيد وكيل نيابة كسلا ضد القرار الذي أصدره السيد قاضي مديرية كسلا بتاريخ 8/7/1982م والذي أيد بموجب القرار الذي أصدره السيد قاضي جنايات كسلا في رفضه لارسال أوراق البلاغ الذي فتح ضد المتهمين للسيد وكيل النيابة حسب طلبه وقرر أن طلب حفظ البلاغات بموجب المادة 231/أ إجراءات جنائية يجب أن يصدر من النائب العام
ولكي تكون الصورة واضحة أمامنا أرى أن نلخص الإجراءات التي اتخذت في هذا الموضوع
بتاريخ 27/10/19981م تقدم الشاكي بعريضته للسيد قاضي الجنايات يشكو المتهمين جعفر محمد احمد وعبيد عبد الله متهماً إياهما بأنهما تعديا على فندق بشائر بكسلا وقاما بقطع التيار الكهربائي من الفندق بالرغم من أنه يسدد المصروفات المطلوبة منه أولاً بأول وأنهما قاما بهذا الإجراء بدون أي مبرر قانوني بعد استجواب الشاكي على اليمين أمرت بفتح بلاغ تحت المادة 387 عقوبات كما وأمرت بالتحري مبدئياً حول موضوع الاتلاف تحت المادة 371 عقوبات
وفي نفس التاريخ بدأت الشرطة تحرياتها واستمرت الإجراءات حتى يوم 15/11/1982م حيث لخص البلاغ وقدم للقاضي المقيم الذي أحال الأوراق للسيد القاضي عبد الستار قاضي الجنايات لمواصلة الإجراءات وقام هذا الأخير بتحديد جلسة 3/5/1982م بعد إعلان الأطراف وفي هذه الجلسة تغيب أحد المتهمين وبعض الشهود وأمرت المحكمة بمنح فرصة لضامن المتهم الغائب كما أمرت بالقبض على الشهود الذين أعلنوا ولم يحضروا للجلسة وحددت جلسة 24/5/1982م وبعد ذلك ليس هناك ما يدل على الذي حدث إلا أن المحكمة بتاريخ 14/7/1982م أمرت بإعلان الأطراف لجلسة 9/9/1982م
بعد الاطلاع على المكاتبات الواردة في محضر محكمة الاستئناف نجد أن هناك خطاباً صادراً من وكيل نيابة كسلا معنوناً إلى السيد قاضي جنايات كسلا يطلب فيه ارسال أوراق البلاغ المفتوح ضد المتهمين وذلك لإرساله للنائب العام إذ أنهما تقدما بطلب للنائب العام لاستخدام سلطاته تحت المادة 231 اجراءات جنائية وكان هذا الخطاب مؤرخاً بتاريخ 2/5/1982م وبتاريخ 6/5/1982م علق السيد قاضي الجنايات في ذيل ذلك الخطاب بأن حفظ البلاغات تحت المادة 231/أ من قانون الإجراءات الجنائية يطلب بواسطة السيد النائب العام نفسه ولم يخول تلك السلطات لأي من وكلاء النيابة
لم يرض وكيل النيابة بذلك وقام بالكتابة للسيد قاضي المديرية وقدم له طلبا لم يستطيع أن يسميه سواء أكان استئنافاً أم طلب فحص لأنه ذكر أن قرار قاضي الجنايات هو عمل إداري بحت وبالرغم من الأخطاء القانونية التي جاءت في طلب وكيل النيابة للسيد قاضي المديرية إلا أنني لن أتعرض لها لعدم تعرض السيد قاضي المديرية لها وما يهمنا أن السيد قاضي المديرية أيد القرار الذي أصدره السيد قاضي الجنايات بأن إيقاف الإجراءات بموجب المادة 231 اجراءات جنائية من اختصاص النائب العام وتطلب بكتاب موقع منه للقاضي المختص
كما قرر أن طلب أوراق التحريات بعد تقديمها للمحاكمة أو التحقيق بواسطة النائب العام أو وكيل النيابة من الأمور التي تقرر فيها المحكمة المختصة رفضاً أو قبولاً
والآن بتاريخ 29/7/1982م يتقدم إلينا السيد وكيل النيابة بهذا الطلب الذي ذكرنا بأنه لم يسمه ولكن يمكن أن نعتبر هذا الطلب طلباً لتحريك المحكمة لاستخدام سلطاتها في الفحص تحت المادة 257 /4 إجراءات جنائية وبما أن الطلب قدم في مواعيده لذا قبلناه شكلاً وفي موضوعه يتلخص الطلب في خطأ المحكمتين في عدم قبول طلب وكيل النيابة لأنه يعتبر قناة بين المحكمة والنائب العام وهذا القول مردود عليه بأنه لم يؤسس على أي قانون فإذا اعتمد على قانون الإجراءات الجنائية والمادة 231 /أ منه بالذات فإن هذا القانون لا يسند هذا القول إذ أن نص هذه المادة واضح ولا لبس فيه إذ أنه يفوض السلطات المنصوص عليها في هذه المادة للنائب العام وحده ولا شخص سواه سواء أكان وكيل النيابة أو أي محامي عادي يمثل الاتهام في البلاغ ولذلك فإنني أرى أن ما جاء في قراري محكمة الجنايات ومحكمة المديرية أصاب صميم القانون
ويقول وكيل النيابة في السبب الثاني أن مثل هذه الجرائم يجب أن تعرض على وكيل النيابة ابتداءا بموجب قانون النائب العام لسنة 1981م وإن هذا لم يحدث
أولاً : لم يوضح لنا السيد وكيل النيابة المادة التي تحكم هذا الأمر من قانون النائب العام وفي الواقع أن قانون النائب العام لم يتعرض إلى هذه المسألة في أية مادة من مواده ولكن نجد أن قراراً صدر من السيد النائب العام بناء على نص المادة 6/2 من قانون النائب العام لسنة 1981م بأن يتولى وكلاء النيابة ضمن مهام أخرى سلطة الإشراف على التحري في الجرائم التي يرتكبها الموظفون العموميون المتعلقة بوظائفهم الرسمية وفي الإجراءات التي أمامنا نجد أن البلاغ قد فتح بتاريخ 27/10/1981م واستمرت الإجراءات فيه حتى تاريخ 15/11/1981م وطيلة هذه الفترة لم يتصل علم وكيل النيابة بهذا البلاغ ولم يتدخل فيه وليست المحكمة ملزمة بأن تخطر وكيل النيابة بمثل الجود هذا البلاغ فهذه مهمته مع التعاون مع سلطات الشرطة لذلك فإن لم يعرض هذا وبلاغ على وكيل النيابة لأن المتهمين موظفان عموميان فإن هذا لا يمكن أن يعد خطأ على المحكمة
لكل هذا فإنني أرى أن ما توصلت إليه محكمة الجنايات هو صحيح القانون وعليه أرى أن نرفض طلب وكيل النيابة أمر بإعادة الأوراق لمحكمة الجنايات لمواصلة الإجراءات
13/9/1982م
القاضي/ عبد الرؤوف حسب الله ملاسي
أوافق /القاضي الزميل عبد المنعم وأضيف الآتي :-
1- النقطة التي أمامنا الآن هي مسألة (سحب الاتهام) بناء على طلب النائب العام وهذه السلطة يملكها النائب العام وحده للمصلحة العامة وأنه لا مصلحة للمجتمع في استمراره أو السير فيه (وهذه السلطة نص عليها القانون في م 231(أ) اجراءات وهي تنص صراحة أن طلب الأوراق من القاضي الذي أمامه القضية يكون (بكتاب موقع منه) وبالتالي فقول وكيل النيابة أن المتهمين قدموا طلباً للنائب العام فالمفروض أن يقدم للمحكمة خطاب من النائب العام موقع منه وأما ارسال الأوراق بعد ذلك من خلال وكيل النيابة للنائب العام فهذا أمر لا غبار عليه وأما أن يطلب وكيل النيابة بلاغاً أمام المحكمة ومحدد له جلسة للمحاكمة فهذا لا سند له من القانون سواء كان هدف النيابة تقييم الموقف لعرضه للنائب العام أو الاطلاع عليه لارساله للنائب العام إذ في تقديري أنه بداهة يجب أن يرد للمحكمة خطاب من النائب العام يبدى في رغبة تحت المادة 231(أ) اجراءات وأما ارسال الأوراق بعد ذلك للنائب العام أو بواسطة وكيل النيابة كقناة عبور للنائب العام فهذا مسائل ديوانية يمكن العمل بها (ولكن بشرط كما أسلفت أن يقدم خطاب النائب العام الموقع منه)
2- الواضح أن الزميل وكيل النيابة يبرر حقه في طلب الأوراق أمام المحكمة على أساس صلاحيات منحها له قانون النائب العام تحت م (6) وأجدني متفق مع الزميل عبد المنعم فوكيل النيابة بموجب قانون النائب العام له سلطة التحري والإشراف عليه وتمثيل النائب العام أمام المحاكم أما طلب بلاغ محدد أما القاضي فلا تعطيه م (6) أو أي مادة تحت قانون النائب العام هذا الحق ويبدو لي أنه يستند إلى السابقة م ع /ط فحص /1/1981م حكومة السودان ضد ميرغني حضرة والواضح أن هنالك فهماً بأن السابقة قررت حق وكيل النيابة في طلب الأوراق من أمام المحكمة في أي وقت ما دامت المحكمة لم تبدأ أي (إجراء قضائي) أي بدء محاكمة أو تحقيق وأجدني مخالف لهذا الرأي تماماً وبموجب السابقة نفسها ولما يلي :-
1- مذكرة المحكمة العليا ورد فيها رأي معارض بأنه لا حق للنائب العام أو وكيل النيابة في التدخل في أي قضية وضعت أمام القاضي بعد انتهاء التحري على أساس أن تقديم القضية للمحاكمة كان بعد إكمال الاتهام وتحرياته واقتناعه بأن القضية صالحة للمحاكمة وجاء الرأي الثاني (مولانا القاضي فضل شوقي) ورد في مذكرته الفقرة التالية ص 39 (أن كل المحاكم الأدنى درجة أخطأت عندما ظنت أن التحريات برفعها للقاضي لتحديد موعد لبداية التحقيق القضائي تعتبر وكأنها قد انتهت كليا وخرجت من يد النيابة في نظري أن القضية لا تكون تحت النظر الا بعد أن يشرع القاضي في الاستماع للبينات على اليمين وتتجتمع لديه الحقائق الموثوق فيها حسب قواعد الإثبات ويكون في موقف يستطيع معه أن يصدر الأوامر القضائية عن بينة أو إدراك – أما ما هو (موضوع) أمامه من أقوال في يومية التحري فهذه ليست إلا مجرد استدلالات كنهها وخباياها للمتحري ووكيل النيابة ولا يجوز للمحكمة قانوناً التعويل عليها
وهذا الرأي يعتبر (رأي عابر) وليس قراراً ملزماً إلا في حالة أن يتأيد برأي آخر ليكون ملزماً كرأي ثابت وليس مجرد رأي للمناقشة (obiter dictum) وبرجوعي إلى مذكرة (مولانا خلف الله الرشيد) في الرأي الثابت ص 57 يتحدث عن نفس المسألة يقول : وليس في التشريع ما يمنع النيابة من اصدار قرار حتى بعد نهاية التحري إلا أن الوضع الحالي قد يثير مشاكل كثيرة في التطبيق ولا بد من علاج ذلك فقد ينتهي التحري كيفما تكون الحال ولكن عندما توضع الأوراق للقاضي ليس هناك ما يمنع من اصدار ما يراه من قرارات وقد تكون مناقضة لكل قرارات النيابة السابقة
ويتضح من هذا الرأي أنه يخالف الرأي السابق فهو يقرر أن التشريع لم يضع نصاً خاصاً في هذا الحال لكنه يرى أن القاضي (بمجرد وضع الأوراق أمامه) يمكنه أن يتخذ أي قرار حتى لو ناقض قرار وكيل النيابة ولفظ (وضع الاوراق أمامه) لا يعني للمحاكمة فقط بل يعني قبل ذلك وبعد اكتمال التحري فما دامت الأوراق وضعت أمام القاضي وقبل البدء في المحاكمة فله أن يصدر ما يشاء له من قرار وبالتالي فإن رأي مولانا خلف الله الرشيد يخالف راي مولانا فضل شوقي الذي يرى أن القاضي لا يمكنه اصدار أي قرار إلا بعد التحقيق أو المحاكمة وعليه أرى ووفقاً لذلك فإن السابقة لم تقرر اطلاقاً أن وكيل النيابة يمكنه أن يتدخل قبل بدء المحاكمة لاختلاف عضوي الدائرة في هذه المسألة اختلافاً واضحاً وحيث الأمر لم يفصل فيه بصورة واضحة فالرأي الثاني والثالث تعتبر آراء عابرة في هذه المسألة وليس مسألة ملزمة للأخذ بها
وتدعيماً لرأيي في أن النيابة لا حق لها في أي تدخل أو طلب للأوراق تحـت م (6) من قانون النائب العام بعد تقديم القضية وعرض اليومية للقاضي للمحاكمة أضيف الآتي :-
أولاً :-
عند إحالة القضية للمحكمة بتلخيص من النيابة أو المتحري فمن البديهي أن القاضي لا يلزم ولا يوجد قانوناً ما يلزمه بأن يحدد جلسة للمحاكمة ولا يتأتى ذلك إلا بعد اطلاعه على يومية التحري للتأكد من مبرر يحدد به جلسة للمحاكمة وليس أن القاضي ملزم ببدء المحاكمة حتى ولو كانت اليومية لا تحتوي سبباً لذلك وفقط لمجرد أن الذي أحالها وكيل النيابة ونص م 122 (3) إجراءات جنائية واضح بجلاء لا غموض فيه بقوله :-
"إذا تبين القاضي بعد تسلمه المستندات المشار إليها في البند (1) وهي يومية التحري وملخص التقرير النهائي للتحري" من هذه المادة وجوب البدء في التحقيق أو المحاكمة فيجب عليه أن يحدد يوماً لذلك وأن يصدر في هذا الشأن أي أمر ضروري يوجهه لوكيل النيابة بعد تعديل قانون النائب العام سنة 1980م
إذن فنص المادة 122(3) يحدد بوضوح سوءا تحرت النيابة أو الشرطة تحت إشراف النيابة وأحالت النيابة البلاغ للقاضي (كمثال لمحاكمته تحت م 351 ع) ولذلك بعد اكتمال التحري فهنا يأتي دور القاضي ليقرر البدء في المحاكمة وبالبداهة حتى يمكن للقاضي أن (يتبين وجوب البدء في التحقيق والمحاكمة) لابد له من الاطلاع على يومية التحري وتقرير النيابة أو الشرطة وقبل أن يتخذ أي قرار ببدء المحاكمة وبمفهوم المخالفة فإن نص هذه المادة يعني بوضوح أن القاضي لا بد وبل يلزم عليه أن يراجع اليومية والتحري ليكون منها (قناعته بتوافر مبرر يبدأ به المحاكمة أو التحقيق وفي هذه الحالة أمام القاضي ثلاثة حلول الحل الأول : أن يرى بعد اطلاعه أن التحري وتقرير النيابة لا يبرر أويضع اساسا ليبدأ القاضي المحاكمة ولا يوجد سند لذلك حسب تقديره وله بالتالي حق شطب يومية التحري وليس هناك نص باعادتها للنيابة لشطبها والحل الثاني : أن تبين له أن اليومية والتحري تبرر المحاكمة وهنا يجب عليه تحديد جلسة للمحاكمة والتحقيق حسب الحالة محل الاتهام وهنا له أن يصدر اوامره تحت م 122 (3) 122(أ) لوكيل النيابة (كمتحر أو مشرف عليه) لإعلان القضية لللمحاكمة أو التحقيق ووكيل النيابة ملزم بموجبها (م 122 ) وتقول : إذا حدد القاضي يوماً للتحقيق أو المحاكمة بموجب البند (3) من م 122 اجراءات جنائية (فيجب على ضابط الشرطة مع مراعاة أي أوامر أو توجيهات من القاضي أن الخ مع ملاحظة أنه صارت النيابة هي المسئولة عن تنفيذ هذه الأوامر وتتبعها بعد تعديل قانون النائب العام سنة 1981م أما الحل الثالث :فهو أن القاضي قبل أن يبدأ التحقيق أو المحاكمة إذا وجد أن بالتحري اجراءات ناقصة لا تمكنه من البدء في التحقيق أو المحاكمة أضرب مثالا لذلك حالة (المشاجرة المكونة من فريقين) فهذه لها لكي تبدأ اجراءات خاصة بتقسيم أي من المتهمين من الفريق (أ) أو (ب) وما هي مساحة كل فريق والمستندات المتعلقة بالأذى لكل فريق فهنا وهذا مثال واحد فقط والامثلة كثيرة يجوز للقاضي تحت المادة 122(4) اعادة القضية لوكيل النيابة لإجراء المزيد من التحري لإكمال النقص وتقول هذه المادة (اذ تبين للقاضي بعد تسلمه المستندات المشار إليها في البند (1) من م 122 اجراءات أنه من الضروري اجراء مزيد من التحري قبل البدء في التحقيق أو المحاكمة فيجب أن يصدر التوجيهات التي يراها مناسبة بعد تدوين ذلك في يومية التحري ) وهذا يعني أنه يمكن للقاضي اعادة البلاغ واليومية لوكيل النيابة لأكمال أي نقص في التحري حال بدء المحكمة والبدء في التحقيق والمحاكمة بصورة عادلة
اذن فواضح من نص المادة 122 (3) (4) 122 (أ) يحدد أن النيابة على خلاف ما يعتقد (بعد تعديل قانون النائب العام) فهي ما زالت محكومة بأي قرار لاحق من المحكمة بعد وضع البلاغ أمام المحكمة وقبل البدء في أي تحقيق أو محاكمة وهذا خلاف الرأي القائل بأن المحاكم لا دخل لها في البلاغ إلا بعد المحاكمة ذاتها وقد يسأل شخص ويقول أن الفصل الثاني عشر من قانون الإجراءات الجنائية وبموجب م 6 (2) من قانون النائب العام سنة 1981م فإن جميع المواد الورادة في الباب الثاني عشر هي من سلطات النائب العام ووكلاء النيابة حيث نص المادة يقول :-
يتولى النائب العام على وجه الخصوص كل السلطات المنصوص عليها في الفصلين السادس والثاني عشر من قانون الإجراءات الجنائية
ويتساءل السائل أنه ما دام نص هذه المادة جعل الفصل الثاني عشر من سلطات النائب العام فإن م 122 (3 4) 122(أ) تدخل في الفصل وبالتالي لا شأن للمحاكم بها قانونا وأجيب على ذلك ببساطة وبموجب نفس قانون النائب العام بالآتي :-
أن كلمة (كل السلطات ) لا يجب عزلها عن الأسس التي ورد في الفقرة (أ) من م 6(2) والتي تحدد أن السلطة المعنية محددة في (اخذ العلم بأية جريمة والتحري فيها تولي الاتهام وعلى ضوء ذلك نرجع إلى المادة 122 (3) الواردة في الفصل الثاني عشر نفسه تقول (إذا تبين للقاضي بعد تسلمه المستندات المشار إليها في البند (1) يومية التحري وتقدير نتيجة التحري) من هذه المادة وجوب البدء في التحقيق أوالمحاكمة فيجب عليه أن يحدد يوماً لذلك الخ
ومن هذا النص يتضح أنه يتعلق (ببدء تحديد القاضي جلسة للمحاكمة بعد أن ترفع له النيابة البلاغ) ولا تتعلق هذه المادة (بأخذ العلم بالجريمة في معناه الضيق أو التحري فيها أو تمثيل الاتهام) بل لتحديد جلسة للبدء في التحقيق أو المحاكمة ومن ثم فلا يمكن فقهاً أوعقلاً أو منطقاً أو قانوناً أو حتى جدلاً القول بأن نص م 122 (3) هو حق للنيابة وهي التي تحدد للقضاة جلسات المحاكمة أو موعد للبدء فيها والأمر بإعلان القضية قبل البدء في المحاكمة هو من اختصاص القاضي والمحكمة سواء عدل قانون النائب العام أو لم يعدل وبالتالي أقول للسائل أن الفهم لنصوص تعديل قانون النائب العام يحتاج إلى دقة ومراجعة للغرض من المواد ذاتها وليس مجرد الأخذ بالتعميم القاصر غير الواضح الوارد في م 221 (5) (ب) من قانون النائب العام والذي جاء بلا أي تفسير وواضح ترك الجميع في حالة بلبلة وربكة وصراع بلا أي مبرر واضح ولكنا كنيابة أو قضاة بما لدينا من نظرة عادلة لا بد نا أن نعي ذلك أو نحدد له الضوابط التي تحكم وتحدد الغموض وتزيل لبثه لتحقيق الهدف الأساسي (العدالة وسيادة القانون)
أخلص من كل ما تقدم أن وكيل النيابة لا حق له بعد إحالة القضية للمحكمة وقبل البدء في المحاكمة وبعدها أن يطلب استعادة الأوراق تحت المادة 6 من قانون النائب العام أو تحت أية مادة أخرى فيه إلا إذا وافقت المحكمة ذلك بموجب المادة 122 (4) من قانون الإجراءات الجنائية بمعنى أن وكيل النيابة بعد اقتناعه وإحالة القضية للمحكمة متى اكتشف إن التحري لا يبرر المحاكمة أولاً لا بد من مزيد من التحري لإضافة جديدة للتحري عليه أن يظهر أمام المحكمة ويطلب ذلك في المحكمة موضحاً أسبابه سواء لشطب البلاغ بعد احالته أو المزيد من التحري وهذا حقه كممثل إتهام مهمته تقديم القضية أمام المحكمة لا اعتقد أن المحكمة سترفض ذلك لمجرد الرغبة في الرفض وهنا أقول (ص 57) ولكن عندما توضع الأوراق أمام القاضي ليس هنالك ما يمنعه من اصدار ما يراه من قرارات وقد تكون مناقضة لكل قرارات النيابة السابقة
وهذا مع مراعاة إن القرار الصادر من المحكمة خاضع للفحص من المحاكم الأعلى إذا رفض القاضي وبأسباب ما طلبه وكيل النيابة
أما بالنسبة لما ذكره الزميل وكيل النيابة أن هنالك إلزاماً في عرض البلاغ عليه لأنه يتعلق بموظف عام ولا بد حسب قانون النائب العام والأمر الأول بتنظيم التحري الصادر منه يجب أن يتولى فيه التحري أو تحت إشرافه فأرى أن هنالك لبساً أيضاً في هذا الأمر لما يلي :-
الملزم بعرض البلاغ لوكيل النيابة بالطبع هو الشرطة لأن الشرطة بعد تعديل قانون النائب العام صارت في تحرياتها تحت إشراف وكيل انيابة وإذا أخطأت الشرطة في عدم عرض البلاغ على وكيل النيابة ورأي أن ذلك يعتبر مخالفة إدارية في حقه من الشرطة فهذا شأنه بينه وبين الشرطة التي قصرت في واجبها نحوه حسب القانون
أما المحكمة فلا دخل لها في عدم امتثال الشرطة لوكيل النيابة أو الخضوع لإشرافه وتوليها إتهام وتحر بدون الرجوع إليه وهذه مسألة تحلها النيابة مع رئاسة الشرطة وليس أمام المحاكم بلا مبرر فيها ونحن كمحاكم نرى أن البلاغ أو أي بلاغ تم التحري فيه واكتمل التحري فيه بعد صدور قانون النائب العام سنة 1981م وحول للمحكمة فهو يفترض فيه أنه قد تم واكتمل تحت إشراف ومراجعة النيابة قبل أن يقدم للمحكمة
وبالتالي لا يمكن لوكيل النيابة إلزام المحاكم بعرض البلاغ عليه وفي البلاغ الماثل أمامنا أحيل البلاغ للمحكمة تحت المادة 136 371 في 7/11/1981م وصدر قانون النائب العام في يونية سنة 1981م وبالتالي فالمفترض أن التحري تم تحت إشراف وكيل النيابة ويوافق على احالته للمحكمة وبالتالي ليس أمام وكيل النيابة أن أراد كما أسلفت سوى الظهور أمام المحكمة في الجلسة المحددة أو قبلها يطلب إعادة القضية أو شطبها لعدم وجود أساس للتحري وهنا كما سبق أن أسلفت فللقاضي أن يتخذ القرار المناسب في الطلب
أما طلب البلاغ للنظر في مسألة (سحب الاتهام) وتحت المادة 231(أ) إجراءات جنائية فهذا نص خاص بالنائب العام وحده وقبل البدء في أي تحقيق أو محاكمة أو بعدها وقبل القرار ومتى جاء المحكمة خطاب بذلك قبل البدء في المحاكمة أوبعدها فهي ملزمة بإيقاف الاجراءات وهذا الخطاب يجب أن يكون من النائب العام بخطاب مكتوب منه وكما أسلفت إذا وصل مثل هذا الخطاب ويعتقد وكيل النيابة أن من حقه أن يرسل البلاغ للنائب العام من خلاله كوكيل نيابة كقناة توصيل فهذه كما أسلفت لا إلزام على المحكمة بها ولكنها مسألة يمكن تقريرها بحسب التعاون بين النيابة والقضاء وليس إلزام القضاء بها فرضاً وأضيف أخيرا أن نص م 231 (أ) هو نص خاص في قانون (الاجراءات الجنائية) وهذا النص لم يمسه قانون النائب العام ولم يخول لوكلاء النيابات القيام بسحب الاتهام من امام المحكمة لأن قانون النائب العام كما اسلفت شمل التعديل فقط في (التحري والعلم بالجريمة خلال التحري) ثم تمثيل الاتهام امام المحكمة بعد ذك وهذه الأخيرة كانت من سلطات وكلاء النيابة حتى قبل تعديل قانون النائب العام (أما سحب الاتهام أو وقف توجيه الاتهام) فهذا لا يملكه اطلاقاً وكيل النيابة حتى بعد تعديل القانون النائب العام لم يخول له لمجرد تفويض النائب العام له في مباشرته التحري والإشراف عليه والعلم بالجريمة أو تمثيل الاتهام أمام المحكمة
وعليه أرى أن قرار محكمة المديرية صائب في تأييده لقاضي الجنايات وبالتالي يتعين تأييده وبالتالي إذ كان لدى النيابة خطاب من النائب العام يوضح رغبته في تطبيق م 231(أ) إجراءات فعليه تقديمه للمحكمة ويمكنه أن يطلب في المحكمة أن يكون ارسال الأوراق للنائب العام من خلال وكيل النيابة وللمحكمة من خلال التعاون في إطار القانون أن تقرر في ذلك وليس على سبيل الفرض والإلزام
13/9/1982م
القاضي عبد الرؤوف حسب الله ملاسي
اتفق مع الزميلين المحترمين فيما توصلا إليه
4/12/1982م
القاضي محمد صالح علي

