حكومة السودان ضد ختم محمد حسن
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد/ مهدي الفحل نائب رئيس المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد/ حسن علي احمد قاضي المحكمة العليا بالإنابة عضواً
سعادة السيد/ صالح وهبي قاضي المحكمة العليا بالإنابة عضواً
حكومة السودان ضد ختم محمد حسن
م ع/ ط ج/ 87/73
المحامون :
طه ابراهيم ممثلاً للاتهام
المبادئ:
قانون العقوبات – حق الدفاع عن النفس – استمرار التخوف المعقول – تسبيب الموت أو الأذى الجسيم – الاخذ في الاعتبار الظروف المحيطة –المادة 55 عقوبات
1) انتزاع المدافع للسلاح الوحيد في يد المعتدي واستعماله لذلك السلاح ضده لا يعد تجاوزا لحق الدفاع الشرعي عن النفس طالما كان هناك تخوفا معقولا على نفسه من الموت أو الأذى الجسيم
2) لغرض التخوف المعقول تأخذ المحكمة في الاعتبار الظروف المحيطة بالحادث كعنف الاعتداء الواقع على المدافع وتفوق المعتدي في القوة الجسدية عليه
الحكم:
10/4/1974م
ليس هناك شاهد عيان حضر ماحدث بين المتهم والمتوفي وفي هذه الحالة يعول على اعتراف المتهم نفسه والقاعدة العامة هي اخذ اعتراف المتهم ككل دون تجزئته فلايصح اخذ ما هو ضده وترك ماهو في صالحه وأما إذا كانت هنالك بينات أخرى تناهض أي جزء منه الاعتراف يجب الغاء ذلك الجزء على أنه غير جدير بالاعتبار للبعد عن الحقيقة ومجافاته للواقع لقد جاء في اعتراف المتهم انه عندما كان يسير في الطريق الى قريته راكبا حماره ورادفا ابنه الصغير خلفه لحق به المتوفي وابتدره بضربة من عصاه من الخلف اردفها بضربة ثانية ثم ثالثة وانه بعد الضربة الثالثة التي انكسرت على اثرها عصا المتوفي وقع المتهم على الارض وانه عندما كان على الارض استل المتوفي سكنيه من ذراعه وطعن بها المتهم في فخذه مما حدا بالمتهم ان يمسك السكين وان يتقابضا سويا في السكين وذكر بانه في اثناء هذه المقابضة او الملاواة على حد تعبيره اصيب المتوفي بالطعنات القاتلة وانه في اثناء المقابضة اصيب باغماء ولم يشعر بعدها بشئ اننا نأخذ بما جاء في اعتراف المتهم من ان المتوفي لحقه في الطريق وغدر به وضربه من الخلف ثلاثة ضربات حتى اوقعه من حماره وان المتوفي استل سكينه بعد ذلك والحق بالمتهم بعض الاصابات بالسكين ان هذه الوقائع ليس هنالك من بينات تدحضها وهي لا تخالف المجري العادي للامور وهي من هذا الوجه مقبولة اما ما جاء في اعترافه من ان الطعنتين تلك التي وجدت فوق عظمة الترقوة واسفل العنق التي يبلغ طولها 2 بوصة وتلك التي وجدت بالصدر بالجهة اليمنى والتي اخترقت الرئة فلا يمكن عقلا تصور حدوثها من مجرد الملاواة في السكين خصوصاً وان الطبيب الذي اجرى الكشف على جثة المتوفي قد افاد بان وجود جرح من اليمين واخر من اليسار بجسم المتوفي يدل على ان المتهم كان طليق الحركة واذا ما اخذنا في الاعتبار القوة التي لابد ان يكون قد اودعها تلك الطعنات لتبين لنا جليا انها لم تحدث نتيجة للملاواة على السكين ولا تضح لنا من ذلك ان المتهم لا بد ان يكون في لحظة من اللحظات قد استطاع تخليص السكين من المتوفي وسدد بها تلك الطعنات ومن هذا المنطلق فان هذا الجزء من اعتراف المتهم ارى طرحه جانبا لانه غير جدير بالاعتبار لبعده عن الحقيقة ولمجافاته للواقع
لقد ثبت ان المتهم قد سدد للمتوفي عدة طعنات بسكين وان المجني عليه توفي بعد الحادث مباشرة وعليه فان المتهم على اقل تقدير كان يعلم ان موت المجني عليه كان نتيجة راجحة لفعله ذلك وذلك لان المتهم قد استعمل سلاحا خطرا لتسديد تلك الطعنات وانه اختار اماكن جد حساسة من جسده لتسديد تلك الطعنات وعليه فان ادانته مبدئيا تحت المادة 251 من قانون العقوبات جاءت صحيحة
لقد دفع المتهم بانه كان يمارس حق الدفاع الشريع عن نفسه عندما طعن المجني عليه وسبب موته أن حق الدفاع الشرعي عن النفس ينشأ لمجرد بدء التخوف من اعتداء وشيك الوقوع ويمتد الحق تحت ظروف معينة تحت المادتين 58 و 59 من قانون العقوبات التي تعمد تسبيب الموت اذا كان الفعل المراد دفعه يشكل اعتداء يتخوف ان يحدث منه الموت اوالاذى الجسيم اذا قام التخوف على اسباب معقولة
ولو ان اثبات نشوء حق الدفاع الشرعي عن النفس يقع على كاهل المتهم الا ان القانون لا يتطلب منه اثبات ذلك بقطع الشك انما يكفي ترجيحه لصالحه اوخلق شك معقول يحمل المحكمة على الاعتقاد بانه كان يمارس عندما اتى الفعل المشكو منه فهل أورد المتهم من البينات ما يزيح عن كاهله هذا العبء أو هل تمكن من خلق ذلك الشك المقبول في انه فعلا كان يمارس حق الدفاع الشرعي عن نفسه اجد ان المتهم استطاع ذلك وافلح فيه فلاحا كبيرا فبالرغم من اقتناعي بان المتهم عندما سدد للمتوفي الطعنات القاتلة كان طليق الحركة بمعنى انه استطاع في لحظة من لحظات المماسكة على السكين تخليص تلك السكين من قبضة المتوفي وطعنه بها بالرغم من كل ذلك فان هذا لا ينفي ان المتهم عندما سدد الطعنات للمتوفي كان واقعا تحت خوف شديد ومعقول من انه كان يخاف على نفسه الموت او الاذى الجسيم لان المتهم بعد ان تلقى ثلاث ضربات من الخلف من المتوفي وقع على الارض من فوق حماره وان المتوفي بعد ان انكسرت عصاته بعد تلك الضربات الغادرات استل سكينه واستعملها في طعن المتهم مما حدا بالأخير وهو يرى الخطر جاثماً عليه فوق صدره ان يلجا الى الامساك بالسكين التي عاثت في جسده وخزا بحسب ان هذا هو المنفذ الوحيد المتاح له في تلك الظروف لدرء الخطر الملاحق الذي يهدد حياته وانه بعد المماسكة على السكين مع المتوفي استطاع بالرغم من تفوق المتوفي عليه في القوة الجسدية مستعينا بمددد النداء الغريزي لحب الحياة وصيانتها ضد الاخطار التي تعرض لها استطاع ان يستحوذ على السكين ويستعملها استعمالا صحيحا مشروعا في ابعاد الاعتداء الغاشم الذي تعرض له بطعن المتوفي في الاماكن التي سمحت له ظروف حركته التمكن منها والوصول اليها
وعليه ارى انه ليست هنالك حالة للدفاع الشرعي عن النفس تحت المادة 55 من قانون العقوبات أوضح من هذه الحالة التي تعرض امامنا
وعليه ارى ألا سبب يدعونا للتدخل

