حكومة السودان //ضد// أ. م. أ.
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
القضاة:
سعادة السيد / محجوب الأمـين الفكـي
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيد / عبدالمجيـد إدريس علـي
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / علي أحمد علي محمد قشي
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / محمود محمد سعيد أبكـم
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / الرشيد التـوم محمد خـير
قاضي المحكمة العليا
عضواً
حكومة السودان //ضد// أ. م. أ.
م ع/ ط ج/477/2012م
مراجعة/290/2012م
قواعد العدالة الذهبية – القول بألا يضار المتهم من استئنافه أو طعنه – الحكم الصادر من المحكمة العليا – مدى انطباقه.
المبدأ:
القول بأن من قواعد العدالة الذهبية (ألا يضار المتهم من استئنافه أو طعنه) مردود عليه بأن المحكمة العليا محكمة قانون وأن الطعن أمامها يرتكز على مخالفة القانون وبالتالي يجب أن يصدر الحكم وفقاً لمقتضى القانون وإن تضرر منه الطاعن.
المحامون:
الأستاذ/ عبد الباسط سبـدرات
الأستاذ/ محمد التاج مصطفـى عن طالب المراجعـة
الأستاذ/ عاصم حمـدان موسى عن المراجع ضده
الحكــم
القاضي: محجوب الأمين الفكي
التاريخ: 22/10/2012م
قدم المتهم أ. م. ا. للمحاكمة أمام محكمة جنايات الخرطوم شمال العامة تحت المادة (179) من القانون الجنائي بناءً على وقائع محصلتها أنه أثناء تواجد المتهم بدولة الإمارات العربية المتحدة دخل مع البنك الشاكي في تعامل ، تسلم المتهم بموجب هذا التعامل بطاقة مدفوعة القيمة بمبلغ 000ر75 درهم إماراتي وأنه سداداً لهذا المبلغ حرر المتهم للمصرف الشاكي صكين مصرفيين أولهما الصك موضوع الدعوى الجنائية بمبلغ 000ر50 درهم إماراتي ، ارتد عند تقديمه للصرف لعدم وجود رصيد كافٍ.
أدانته محكمة الجنايات تحت المادة (179) وعاقبته بالسجن لمدة شهر كما أصدرت أمراً بتعويض الشاكي مبلغ الشيك أو بما يعادله من العملة المحلية على أن يحصل التعويض وفقاً لنص المادة (198) من قانون الإجراءات الجنائية.
لم يجد هذا الحكم القبول من الشاكي ، تقدم باستئناف إلى محكمة استئناف الخرطوم التي ألغت الإدانة تحت المادة (179) وأيدت الأمر بتعويض الشاكي قيمة الشيك تأسيساً على أن المتهم أقر بالتعامل مع البنك واستحقاقه مبلغ الشيك.
كان هذا الحكم موضوع طعن بالنقض أمام المحكمة القومية العليا فيما يتعلق بشقه المتعلق بالتعويض تأسيساً على أن التعويض المحكوم به وفقاً لأحكام المادة (204) من قانون الإجراءات الجنائية والتي أمرت بإلغاء حكم محكمة الاستئناف واستعادة حكم محكمة الجنايات كاملاً.
أمامنا طلب مراجعة تقدم به نيابة عن المدان الأستاذان/عبدالباسط سبدرات ومحمد التاج مصطفى . استوفى الطلب مقتضيات المادة 188(أ) من قانون الإجراءات الجنائية ، أودع المراجع ضده رده على ما أثير في الطلب بوساطة محاميه الأستاذ/ عصام حمدان موسى نفصل فيما أثير في الطلب والرد.
ابتداء لابد من القول بأن ما يخضع للمراجعة أمامنا هو حكم المحكمة العليا وفقاً لمقتضيات المادة 188(أ) من قانون الإجراءات الجنائية ، وأرى أن تقديم طلب المراجعة للمحكمة العليا - وما دام الأمر يتعلق بتطبيق القانون - يضع ملف الدعوى برمته أمام المحكمة العليا ما دامت المحكمة العليا قد طرح أمامها ما قضت به المحاكم الأدنى تطبيقاً للقانون فيما أثير بشأن التعويض ورد المنفعة وحتى يحكم بهما وفقاً للقانون.
لا خلاف - أنه عدا الدية كتعويض لا يحكم بالتعويض - وفقاً لنص المادة (46) من القانون الجنائي عند ممارسـة محكمة الجنايات لسلطاتها إلا بعد إتباع ما نص عليه قانون الإجراءات المدنية من إجراءات أولها المطالبة به وسداد الرسم لتصريح دعوى التعويض وإتباع ما نصت عليه المادة (204) إجراءات.
شطب الدعوى الجنائية بموجب المادة (141) أو الحكم بالبراءة لا يمنع معه الحكم بالتعويض ولا يعني شطب دعوى التعويض تلقائياً لأن المسئولية المدنية غير تلك الجنائية التي تؤسس على القصد أو العلم الجنائي وفي أحوال ضيقة على الإهمال . أما رد المنفعة غير المشروعة بموجب المادة (46) من القانون الجنائي مقيد بصدور الحكم بالإدانة.
ترتيباً على ما تقدم كان يتعين على محكمة الجنايات بعد أن توصلت إلى حكم بالإدانة أن تأمر برد قيمة الشيك موضوع الدعوى كمنفعة غير مشروعة حصل عليها المدان وليس كتعويض وكان يتعين وقد استعادت المحكمة العليا حكم محكمة الجنايات تعديل المبلغ المحكوم به ليكون تحت هذا الوصف . أي إلى منفعة غير مشروعة.
هذا من ناحية ومن ناحية أخرى من الواضح أن حكم المحكمة العليا الذي ألغى حكم محكمة الاستئناف أسس خلافاً لما ذهب إليه حكم محكمة الاستئناف أن الصك مستند اتهام (1) استوفى متطلبات المادة (76) من قانون الكمبيالات وبالتالي تدخل محكمة الاستئناف لهذا السبب خالف القانون ، وبالتالي ليس هناك ما يستدعي تقديم أوجه طعن موضوعية تتعلق بالبينة بحسبان أن تطبيق القانون لا يقتضي سماع بينة خبرة في إسباغ الوصف القانوني لهذا المستند . أثير في طلب المراجعة أن حكم المحكمة العليا تجاوز نص المادة (185) من قانون الإجراءات الجنائية حيث أنه لم يرد في فقرات هذه المادة ما يخول المحكمة العليا استعادة حكم محكمة الجنايات ولا يحق لها إلزام المحكمة الأدنى ـ عند إعادة الأوراق إليها للعمل وفقاً لتوجيهاتها ـ بالإدانة في جريمة معينة ...الخ مستنداً على السابقة 335/1993م ولم يبين أنها منشورة أو غير منشورة.
لا وجه للاستدلال بهذه السابقة لأن نطاق تطبيقها ممارسة المحكمة العليا لسلطاتها عند نظر التأييد أو الطعن أو الفحص.
أولاً: المحكمة العليا مقيدة بهذا المبدأ إذا ألغت الإدانة والعقوبة ابتداءً وأمرت إما بإعادة المحاكمة أو بمراجعة الحكم على ضوء الموجهات التي وردت في حكمها.
ثانياً: أما في الأحوال التي تقرر فيها نقض حكم محكمة الاستئناف أو إلغاء هـذا الحكم فقط لصحة حكم المحكمة الأدنى قانوناً فإن هذا يعني استعادة هذا الحكم ابتداءً وليس من قبيل استبدال حكم بالبراءة بحكم الإدانة أو تعديل لهذا الحكم.
أما ما أثير من قول بأن من قواعد العدالة الذهبية ألا يضار المتهم من استئنافه أو طعنه وأن نتيجة الطعن تجاوزت ذلك باستعادة حكم محكمة الجنايات هذه الحجة مردود عليها بالقول بأن المحكمة العليا محكمة قانون وأن الطعن أمامها يرتكز على مخالفة القانون وبالتالي يجب أن يصدر الحكم وفقاً لمقتضى القانون وإن تضرر منه الطاعن.
استناداً على ما تقدم أرى أن حكم المحكمة العليا موضوع المراجعة لم ينطو على أية مخالفة للقانون تسوغ مراجعته ، أما وقد استعاد حكم محكمة الموضوع جميعه نرى فقط تعديل المبلغ المحكوم به وصفاً من تعويض إلى ردٍّ للمنفعة التي حصل عليها المدان وشطب طلب المراجعة فيما عدا ذلك.
القاضي: الرشيد التوم محمد خير
التاريخ: 22/10/2012م
أوافق.
القاضي: علي أحمد علي محمد قشي
التاريخ: 24/10/2012م
أوافق.
القاضي: عبد المجيد إدريس علي
التاريخ: 4/11/2012م
أوافق.
القاضي: محمود محمد سعيد أبكم
التاريخ: 5/11/2012م
أوافق.
الأمر النهائي:
1- يعدل وصف المبلغ المحكوم كتعويض إلى أمر برده كمنفعة حصل عليها المدان.
2- عدا ذلك يشطب طلب المراجعة.
محجوب الأمين الفكـي
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
5/11/2012م

