تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
  • دخول/تسجيل
08-04-2026
  • العربية
  • English

استمارة البحث

  • الرئيسية
  • من نحن
    • السلطة القضائية
    • الأجهزة القضائية
    • الرؤية و الرسالة
    • الخطط و الاستراتيجية
  • رؤساء القضاء
    • رئيس القضاء الحالي
    • رؤساء القضاء السابقين
  • القرارات
  • الادارات
    • إدارة التدريب
    • إدارة التفتيش القضائي
    • إدارة التوثيقات
    • إدارة تسجيلات الاراضي
    • ادارة خدمات القضاة
    • الأمانة العامة لشؤون القضاة
    • المكتب الفني
    • رئاسة ادارة المحاكم
    • شرطة المحاكم
  • الخدمات الإلكترونية
    • البريد الالكتروني
    • الدليل
    • المكتبة
    • خدمات التقاضي
    • خدمات التوثيقات
    • خدمات عامة
  • المكتبة التفاعلية
    • معرض الصور
    • معرض الفيديو
  • خدمات القضاة
  • اتصل بنا
    • اتصل بنا
    • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

08-04-2026
  • العربية
  • English
    • الرئيسية
    • من نحن
      • السلطة القضائية
      • الأجهزة القضائية
      • الرؤية و الرسالة
      • الخطط و الاستراتيجية
    • رؤساء القضاء
      • رئيس القضاء الحالي
      • رؤساء القضاء السابقين
    • القرارات
    • الادارات
      • إدارة التدريب
      • إدارة التفتيش القضائي
      • إدارة التوثيقات
      • إدارة تسجيلات الاراضي
      • ادارة خدمات القضاة
      • الأمانة العامة لشؤون القضاة
      • المكتب الفني
      • رئاسة ادارة المحاكم
      • شرطة المحاكم
    • الخدمات الإلكترونية
      • البريد الالكتروني
      • الدليل
      • المكتبة
      • خدمات التقاضي
      • خدمات التوثيقات
      • خدمات عامة
    • المكتبة التفاعلية
      • معرض الصور
      • معرض الفيديو
    • خدمات القضاة
    • اتصل بنا
      • اتصل بنا
      • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

08-04-2026
  • العربية
  • English
      • الرئيسية
      • من نحن
        • السلطة القضائية
        • الأجهزة القضائية
        • الرؤية و الرسالة
        • الخطط و الاستراتيجية
      • رؤساء القضاء
        • رئيس القضاء الحالي
        • رؤساء القضاء السابقين
      • القرارات
      • الادارات
        • إدارة التدريب
        • إدارة التفتيش القضائي
        • إدارة التوثيقات
        • إدارة تسجيلات الاراضي
        • ادارة خدمات القضاة
        • الأمانة العامة لشؤون القضاة
        • المكتب الفني
        • رئاسة ادارة المحاكم
        • شرطة المحاكم
      • الخدمات الإلكترونية
        • البريد الالكتروني
        • الدليل
        • المكتبة
        • خدمات التقاضي
        • خدمات التوثيقات
        • خدمات عامة
      • المكتبة التفاعلية
        • معرض الصور
        • معرض الفيديو
      • خدمات القضاة
      • اتصل بنا
        • اتصل بنا
        • تقديم طلب/شكوى

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1985
  4. حكومة السودان ضد حمزة علي كتيني

حكومة السودان ضد حمزة علي كتيني

المحكمة العليا

حكومة السودان ضد حمزة علي كتيني

م ع/م ك /188/ 1405هـ

المبادئ:

إثبات : الإقرار – شروط صحته :

قانون جنائي : الصلح في جرائم القصاص – واجب المحكمة في عرضه

2- لا بد أن يكون الإقرار مستوفياً جميع شرائطه وضوابطه مما يجعله جديراً بإثبات جريمة القصاص

 

1- الصلح عند مالك وأبو حنيفة هو التنازل عن القصاص في مقابل الدية

 

التاريخ : 28/3/1406هـ

الموافق : 11/12/1985م

القاضي : علي يوسف الولي

عرضت أوراق هذه القضية لهذه المحكمة عملاً بالمنشور الجنائي رقم 43/1405هـ وذلك للتثبت والتيقن والتأكد من سلامة الحكم بالقصاص الذي أصدرته محكمة الجنايات رقم (3) أم درمان "القاضي أحمد محمد عثمان قاضي" وأيدته محكمة الاستئناف الجنائية للعاصمة القومية (سابقاً) (دالمكاشفي طه الكباشي – احمد محجوب حاج نور – محمد سر الختم ماجد) وذلك أيضاً للاطمئنان علي التأويل السليم والتطبيق الصحيح للشريعة الإسلامية السمحاء وقانون العقوبات لسنة 1983م المستمد منها

أسست محكمة الموضوع الإدانة علي الأسباب الآتية :-

"مذنب تحت المادة 278 من قانون العقوبات فقد ثبت ببيانات الشهود والقرار الطبي واقرار المتهم نفسه بأن هذا المتهم قد اعتدي علي الشاكي وضربه بونيه علي فمه وسبب بذلك كسر سنه من الفك الأعلى عمداً – تكسر سن المدان بالفك الأعلى بمثل كسر سن الشاكي "

أيدت محكمة الاستئناف الجنائية العاصمة القومية (سابقاً) حكم محكمة الموضوع وكانت أسبابها المقتضبة كالآتي :-

"بعد مراجعة أوراق القضية تقرر المحكمة صحة الإدانة والعقوبة وهي القصاص وقد ثبت اعتداء المتهم علي الشاكي وضربه إياه (بونيه) ضرباً أدي إلى كسر سنه فوجب القصاص وهو حق المعتدي عليه وليس من سلطة المحكمة أو أي جهة أخري أن تعدل هذا الحكم إلا أن يعفو الشاكي صاحب الحق وقد طلب القصاص ورفض العفو والدية فلا بد من القصاص وحق الشاكي في العفو يظل قائماً حتى وقت التنفيذ ولذا ينبغي أعلانه بموعده

نوجز الوقائع في أن المدان حمزة علي كتيني في 8/ محرم 1405هـ في حوالي الساعة السادسة والنصف عندما جاء إلي الدكان الذي يعمل فيه الشاكي علي التوم علي كعامل تجاري وأشعل سيجارته من النار التي كان عليها "قدر فول الشاكي بادره الشاكي" "بقوله أنت بتاع مرايس" ودخل الشاكي في دكانه وأحضر خشبة ليضرب بها المدان إلا أن المدان بادره وضربه بقبضة يده (بونيه) علي فمه مما سبب للشاكي كسراً لاحدي أسنانه الأمامية من الفك الأعلى

الأســـباب

باستقراء محضر المحاكمة التي أعدته محكمة الموضوع ومذكرة محكمة الاستئناف الجنائية العاصمة القومية (سابقاً) نجد أن الحكم بالقصاص تحت المادة 278(1) من قانون العقوبات لسنة 1983م جاء سابقاً لاوانه وقد تسرعت محكمة الموضوع في أصداره قبل أن تطرق جميع أبواب مسقطات القصاص وان كانت الإدانة تحت المادة المذكورة صحيحة ارتكازاً لا علي شهادة الشهود بل علي إقرار المدان وحده المعزز بالأدلة الطبية والمؤيدة بإفادة الشاكي والمعضد بالظروف والملابسات التي أحاطت بالحادث

تنص المادة 278 عقوبات علي الآتي :-

"كل من يسبب القطع عمداً يعاقب بالقصاص أو الدية" وتنص المادة 272 عقوبات علي الآتي :-

"يعتبر قطعاً لعضو كل أذى يؤدي إلي :-

(أ) ازالة أي عضو من أعضاء الجسم أو تعطيله كلياً أو جزئياً

إن الجريمة تحت المادة 278 عقوبات هي من جرائم القصاص الواردة في الشريعة الإسلامية فقد ورد في كتاب التشريع الجنائي الإسلامي الجزء الأول ص 663 للفقيه عبد القادر عودة ما يلي:-

" جرائم القصاص والدية هي 1)"  القتل العمد ومعنى القصاص أن يعاقب المجرم بمثل فعله فيقتل كما قتل ويجرح كما جرح"

وورد أيضاً في نفس المرجع الجزء الأول ص 546 ما يلي :-

"  القصاص في الشريعة هو العقوبة الأصلية للقتل والجرح العمد ومعنى القصاص أن يعاقب الجاني بمثل فعله ويقع القصاص علي النفس وعلي مادون النفس فإذا وقع علي النفس كان قتلاً وإذا وقع على ما دون النفس كان جرحاً أو قطعاً "

وورد في نفس المرجع الجزء الأول ص 122 ما يلي :-

"والجرائم التي يعاقب عليها بالقصاص هي :-

القتل العمد واتلاف الأطراف عمداً والجرح عمداً "

ولذلك فإن الجريمة تحت المادة 278 عقوبات "قطع العضو عمداً" هي من جرائم القصاص التي تشترط الشريعة لاثباتها وفقاً لاراء جمهور الفقهاء عدداً معيناًُ من الشهود إذا لم يكن دليل إلا – الشهادة شأنها في ذلك شأن جرائم الحدود فهي تختلف في ذلك عن جرائم التعازير والجرائم التي توجب عقوبة مالية كالدية (إذا كانت الدية عقوبة أصلية وليست بديلة عن القصاص) أو الغرامة أو التعويض لجبر الضرر فقد جاء في كتاب التشريع الجنائي الإسلامي الجزء الثاني ص 315-316 مايلي :

"يشترط الفقهاء في إثبات الجرائم الموجبة للقصاص بالشهادة أن يشهد بالجريمة رجلان عدلان ولا يقبل الفقهاء في إثبات هذا النوع من الجرائم شهادة رجل وامرأتين ولا شهادة شاهد ويمين  المجني عليه وذلك لأن القصاص إراقة دم عقوبة علي جناية فيحتاط له لدرئه باشتراط الشاهدين العدلين كالحدود وهذا هو رأي جمهور الفقهاء ومن يشترط الشاهدين فيما يوجب القصاص لا يفرق بين القصاص في النفس والقصاص فيما دون النفس ويوجب في – إثبات الجريمة الموجبة للقصاص مطلقاً شهادة رجلين عدلين والشاهدان اللذان تثبت بشهادتهما الجريمة الموجبة للقصاص ليس أحدهما المجني عليه فإذا كان شاهد واحد والمجني عليه لم يكمل نصاب الشهادة لأن  المجني عليه يعتبر مدعياً ولا شاهداً وأقواله تصلح لوثاً أي قرينه ولكنها لا تقوم مقام الشهادة "

إن الجريمة تحت المادة 278 عقوبات "قطع العضو عمداً – كجريمة قصاص- تثبت بالإقرار الصحيح شأنها شأن  جرائم القصاص الأخري وجرائم الحدود والتعازير وجرائم الحقوق المالية  كالدية والغرامة والتعويض فقد جاء في كتاب التشريع الجنائي الإسلامي الجزء الثاني ص203 ما يلي :

"وأما الإجماع فأن الأمة أجمعت علي  صحة الإقرار لأنه اخبار ينفي التهمة والريبة عن  المقر ولان العاقل لا يكذب علي  نفسه كذباً يضر بها ولهذا أكد من الشهادة وكان في حق المقر يوجب عليه الحد والقصاص والتعزير كما يوجب عليه  الحقوق المالية

في القضية التي بين ايدينا نجد أن الشهادة – اجتمعت مع الإقرار فوجب علينا أن نناقش أي ركن من هذين الركنين اللذين تقوم عليهما البينة الشرعية قد اثبت جريمة "قطع العضو عمداً" تحت المادة 278 من قانون العقوبات لسنة 1983م الموجبة للقصاص ؟؟ وغني عن  القول أنه في جريمة القصاص إذا لم يتوفر نصاب الشهادة الشرعية إذا كانت الشهادة هي  الدليل الوحيد أو إذا كان المقر عدل عن إقراره في مرحلة من المراحل ما قبيل التنفيذ وليس هنالك دليل إلا الإقرار وثبتت الجريمة بالبينات غير الشرعية التي ركن واطمأن لها وجدان المحكمة بصدق الرواية فإن عقوبة القصاص تسقط وتوقع عقوبة تعزيرية فقط قد تكون سجناً أو غرامة أو تعويضاً أو غيرها من عقوبات التعازير

إن الشهود في هذه القضية التي بين أيدينا هم (1) المتحري عبد القادر مرحوم دفع الله (2) الشاكي علي التوم علي (3) حداد علي مهدي

إن شهادة المتحري عبد القادر مرحوم دفع الله غير مقبولة شرعاً لاثبات جريمة القصاص كالتي تحت المادة 278 عقوبات ذلك لسببين (1) لأنها إفادة سماعية (2) لأنها تفتقر إلي الأصالة أي عدم المشاهدة والمعاينة

فالمتحري عبد القادر يحكي في يومية التحري عما قاله الشاكي والشاهد حداد علي مهدي وما فاد به الطبيب في الكشف الطبي عن الشاكي وعما أفاده به  المدان – ومن ثم فإن أقواله منقوله وبالتالي فهي مرفوضة شرعاً وفقهاً وقانوناً وقضاء لأنه لا تقبل شهادة الشاهد علي الشاهد أي الشهادة السماعية فالمادة 35 من قانون الإثبات لسنة 1983 ترفض الشهادة بنقل البينة الصادرة عن شخص آخر وفي قضية  حكومة السودان ضد فيتر وتردينق وعوض محمد عبد الجليل نشرة الأحكام الرباعية – أكتوبر –نوفمبر – ديسمبر 1983 ص 34 قالت المحكمة العليا :

" وشهادة المتحري غير مقبولة أيضاً لأنه  لم يشاهد واقعة  السرقة وشهادته سماعية ولا قطع بشهادة السماع"

وأقوال المتحري عبد القادر  تفقد الأصالة لأنه لم يشاهد ولم يعاين ما حدث ويشترط أبو حنيفة الأصالة في الشهود أي يكونوا شهدوا الحادث بأنفسهم ونجد أن الشهادة حسب المادة 27 من قانون الإثبات لسنة 1983 يجب أن تقوم علي  الإدراك المباشر أي تبني علي المشاهدة والمعاينة والرؤية وهذا ما يؤكده المنشور الجنائي رقم 97/83 البند 3 من حيث ينص " لا بد أن يكون الشاهد قد عاين – المشهود به" وفي قضية حكومة السودان ضد آدم حسن إسماعيل نشرة الأحكام الرباعية أبريل – مايو – يونيو 1984م ص27 – قضت المحكمة العليا بأنه في جريمة الحدود يجب أن تكون شهادة الشاهدين صريحة الدلالة علي وقوع الجريمة أي أن يشهد كل منهما علي كل عناصرها

وفي قضية حكومة السودان ضد موسى باشا هبيلا نشرة الأحكام الرباعية أبريل – مايو – يونيو 1984 ص36 قالت المحكمة العليا :

" المتحري ليس بشاهداً أصلاً لأنه حكي للمحكمة إجراءات الشكوى والبلاغ وما قام به وأنه لم يشاهد ولم يعاين الحادثة وينبغي استبعاده"

شهادة الشاكي علي التوم علي غير مقبولة شرعاً أيضاً لاثبات هذه الجريمة – جريمة القصاص التي بين أيدينا لسببين (1) لأنها شهادة خصم (2) لما اعترتها من شبهة المتهمه

والحجة والسند في منع شهادة الخصم ما رواه  ابن عمر عن رسول الله صلي الله عليه وسلم أنه قال:

"لا تقبل شهادة خصم ولا ظنين ولا ذي الحنه "الظنين المتهم بالمحاباة نجد أن المادة 27 من قانون الإثبات لسنة 1983م تعرف الشهادة بأنها( هي  البينة الشفوية لشخص عن إدراكه المباشر لواقعة تثبت مسئولية مدعي بها علي آخر في مجلس القضاء وفي مواجهة الخصوص "ويفهم من سياق هذا النص أن الخصم ليس شاهداً ولا شك أن الشاكي خصماً والمجني عليه خصماً ومن ثم فإن الشاكي أو المجني عليه علي التوم بات خصماً للمدان حمزة علي كتيني والتهمة هي أن يكون بين الشاهد والمشهود له ما يبعث علي الظن بأن الشاهد يحابي المشهود له بشهادته أو يكون للشاهد مصلحة تعود عليه من أداء الشهادة ويدخل تحت التهمة  شهادة من يدفع بالشهادة عن نفسه ضرراً أو يجر لنفسه نفعاً والأصل في عدم قبول الشهادة  للمتهمة وما روي عن رسول الله صلي الله عليه وسلم قوله " لا تجوز شهادة ظنين" ولا شك أن الشاكي أو المجني عليه علي التوم أنه بشهادته في مواجهة المدان حمزة علي يحابي نفسه ليجر لها منفعة أو علي الأقل ليدفع عن نفسه ضرراً لكي لا يهم بأنه هو المعتدي علي المدان حمزة علي

وفي قضية موسى باشا هبيلا المشار إليها رفضت المحكمة العليا شهادة الشاكي في قولها

" أما الشاكي فإنه يشهد لنفسه وشهادة الإنسان لنفسه غير معتبره شرعاً "

كما رفضت المحكمة العليا في قضية فيتر وتر دينق وعوض محمد عبد الجليل المشار إليها في أقواله  " وشهادة الشاكي غير مقبولة شرعاً"

بقي معنا الشاهد حداد علي مهدي  ونلاحظ أن شهادته لم تؤخذ في مرحلة التحري ومهما يكن من شئ وأبنا أنها تقف وحدها فإن جريمة القصاص تحت المادة 278 عقوبات "قطع العضو عمداً" غير ثابتة بالشهادة الشرعية كما أبنا سابقاً وذلك لافتقار الشهادة للنصاب الشرعي

ونلتفت لاقرار المدان حمزة علي ولابد أن يكون الإقرار مستوفياً جميع شرائطه وضوابطه مما يجعله جديراً بإثبات جريمة القصاص في القضية  التي بين أيدينا ومن ثم دعنا نناقش هذه الشروط وتلك الضوابط علي ضوء وقائع هذه القضية :-

1- يجب أن يكون المقر عاقلاً وبالغاً سن المسئولية التي ينص عليها القانون وغير محجور عليه حسب نص المادة 23 (1) من قانون الإثبات لسنة 1983م

إن هذا الشرط متوفر في حالة المدان حمزة علي لعدم وجود بينات تثبت غير ذلك

2- يجب أن يكون الإقرار صحيحاً :-

وليكون الاقرار صحيحاً يقتضي أن يصدر عن طواعية واختيار وألا يكون نتيجة لأغراء أو إكراه حسب نص المادة 24 من قانون الإثبات لسنة 1983 وألا يكون نتيجة – لوعيد أو تهديد أو تعذيب أو وعد لأنه ورد في حديث ابن عمر :-

" ليس الرجل على نفسه بأمين أن جوعت أو خوفت أو أوثقت "

ولأنه ورد علي لسان سيدنا عمر رضي الله عنه قوله ليس الرجل أميناً علي نفسه إذا أجعته أو ضربته أو أوثقته وقد قضي في قضية حكومة السودان ضد العوض مركز معالي نشرة الأحكام الرباعية – أكتوبر – نوفمبر – ديسمبر 1983م ص 35 بأنه علي  المحكمة التثبت من أن إقرار المتهم كان عن طواعية واختيار طبقاً للمادة 24 من قانون الإثبات لسنة 1983م وقد نصت المادة 24(1) إثبات بأنه لا يكون الإقرار صحيحاً إذا كذبه ظاهر الحال

وفي القضية التي بين أيدينا نجد أن إقرار المدان حمزة علي كان عن طواعية واختيار وليس هنالك ما ينهض دليلاً علي أنه أدلي به نتيجة لإرهاب أو تعذيب أو تهديد أو إكراه أو وعيد أو وعد أو إغراء من أي قوة أو جهة من الجهات وواضح أن الإقرار لم يكذبه ظاهر الحال

3- يجب أن يكون الاقرار قضائياً :

أن الإقرار القضائي – حسب نص المادة 20 من قانون الإثبات لسنة 1983م هو الإقرار بواقعة في أثناء إجراءات الدعوى المتعلقة بها في مجلس قضاء وأمام جهة شبه قضائية أو في  أثناء اجراء متعلق بها أمام قاضي والإقرار غير القضائي – حسب نص المادة 25(3) من قانون الإثبات لسنة 1983م لا يشكل بينة قاطعة وهو حسب نص المادة 21 من نفس القانون – الإقرار الذي لا يتوفر فيه أي من الشروط المنصوص عليها في المادة 20 من هذا النوع وتتبع في اثباته القواعد العامة في البينة

ولكن الإقرار الوارد في هذه القضية المطروحة أمامنا قضائي بحت لأنه صدر من المدان حمزة علي أثناء محاكمته أمام محكمة الجنايات رقم (3) أمدرمان عند استجوابه بمقتضي المادة 165 من قانون الإجراءات لسنة 1983م ومن ثم فهو إقرار قضائي وفقاً للمادة 20 أعلاه برغم أننا لم نجد تسجيلاً لهذا الإقرار في يومية  التحري مما ينم عن قصور شنيع في التحريات يتعين تفاديه مستقبلاً

4- يجب ألا يعتري الإقرار أية شبهة :

إن الإقرار الذي اعترته شبهة – حسب نص المادة 25(3) من قانون الإثبات لسنة 1983م لا يشكل بينة قاطعة ومن ثم فهو غير جدير بالارتكاز عليه لاقامة القصاص الشرعي فقصد التستر علي الفاعل الأصلي شبهة في الإقرار والرجوع عن الإقرار حسب نص المادة 26(2) من قانون الإثبات وحسب نص المادة 80(2) من نفس القانون أيضاً شبهة فالإقرار ينبغي أن يستمر غير معدول عنه إلي مرحلة ما قبيل البدء في تنفيذ الحكم بالقصاص والإقرار الأبتر غير المعزز ببينات مستقلة أخري حتي ولو كانت غير مباشرة قد اعترته شبهة ومن ثم لا يعول عليه وحده لإقامة القصاص لا شك أن جرائم القصاص والحدود هي الجرائم الخطيرة التي لا تداني خطورتها خطورة أخرى ومن ثم فإنه من الأحوط – والاحتياط واجب والتثبت ضروري في قضايا القصاص –لبراءة الذمة ولتحقيق العدالة والإنصاف أن يعضد الإقرار بها ببينات أخرى وقد كانت القاعدة العامة التي تواتر واستقر عليها قضاؤنا قبل تطبيق شريعة الله عز وجل السمحاء هي أنه يجب في حالة القضايا الخطيرة ألا تؤسس الإدانة علي اعتراف المتهم وحده دون تأييد ببينات أخري مباشرة أو غير مباشرة ففي قضية حكومة السودان ضد حميدان عبد الله إبراهيم مجلة الأحكام القضائية 1975م ص 421 قضت المحكمة العليا بأنه في القضايا الخطيرة كقضايا القتل يجب عدم الاكتفاء بالاعتراف الصادر من المتهم كبينة للاتهام في جرائم القتل دون وجود بينات أخري تؤيده وفي قضية حكومة السودان ضد أحمد عباس أحمد وآخر مجلة الأحكام القضائية 1975م ص553 قالت المحكمة العليا :-

" أن الحكمة والحذر يوجبان على المحكمة ألا تعتمد علي الاعتراف القضائي وحده لتأسيس ادانة بمقتضاه في حالة عدم وجود بينة أخري مستقلة تدعمه

هذه البينات المدعمة للاعتراف القضائي يجب ألا تقتصر علي تأييد الواقعة المنسوبة للمتهم بل يجب أن تربط المتهم بتلك الوقعة وفي الجرائم الخطيرة كجرائم القتل مثلاً يجب ألا يدان المتهم ألا بمقتضى اعتراف قضائي مدعم "

ولذلك نري أنه بمقتضى المادة 3 من قانون أصول الأحكام القضائية لسنة 1983م ليس هنالك ما يمنع الأخذ بهذه القاعدة جلباً للصالح ودرء للمفاسد وتوخياً لمقاصد الشريعة الإسلامية السمحاء التي من أهدافها بسط العدل والإنصاف بين كافة الناس والحرص علي أن ينال المتهم محاكمة عادلة حتي لا يدان إلا بعد ثبوت الجريمة ضده بعد تخطي مرحلة كل شك معقول أو غير معقول خصوصاً في حالة  جرائم القصاص حيث يجب على القاضي – كما نصت المادة 458 (1) من قانون العقوبات  لسنة 1983م – التيقن والتثبت في الأحكام والتأكد من سلامتها وفق المعايير الشرعية

ففي القضية التي بين أيدينا لن تعتر أية شبهة إقرار المدان حمزة علي فلم يقصد بإقراره تستراً علي  فاعل آخر لهذه الجريمة كما أنه لم يرجع عن إقراره حتى هذه اللحظة وهنالك من البينات الكثيرة ما يؤيد إقراره ويدعمه ففي التقرير الطبي عن المجني عليه الشاكي علي التوم وفي إفادته نفسها وفي أقوال الشاهد حداد علي مهدي ما يعزز إقرار المدان حمزة علي

5- يجب أن يكون الإقرار مبيناً ومفصلاً في ارتكاب الجريمة وشاملاً ومثبتاً لجميع أركانها :

يجب أن يكون الإقرار الموجب لإقامة القصاص موضحاً لتفاصيل ارتكاب الجريمة وكيفية وأسباب ذلك بحيث يتعين أن يكون شاملاً ومثبتاً لجميع أركان جريمة القصاص التي تنهض عليها فوق الشك المعقول كما أنه يجب أن يكون مبيناً لكل خطوط الدفاع (إن وجدت) التي يرتكز عليها المتهم في تبرير ارتكاب الجريمة :

" ويشترط في الإقرار المثبت للجناية أن يكون مفصلاً في ارتكاب الجاني للجناية أما الاعتراف المجمل الذي يمكن أن يفسر علي أكثر من وجه فلا يثبت به الجناية فالإقرار الذي يؤخذ به الجاني هو الإقرار المفصل المثبت لارتكاب الجريمة ثبوتاً لاشك فيه "كتاب التشريع الجنائي الإسلامي  مقارناً بالقانون الوضعي – الجزء الثاني ص304

فالإقرار الوارد في هذه القضية المطروحة أمامنا نجده مبيناًُ ومفصلاً وموضحاًُ ومثبتاً لأركان جريمة القصاص التي ارتكبها المدان حمزة علي ثبوتاً لا شك فيه كما أبان المدان المذكور دفاعه بوضوح

أن القاعدة العامة في قبول الإقرار هي أخذه ككل دون تجزئة إذ لا يصح أخذ ما هو ضد المقر وترك ما هو في صالحه فالمدان حمزة علي يقر بأن ضرب المجني عليه الشاكي علي التوم علي بقبضة يده (بونيه) علي فمه حتى كسر أحدي أسنانه في الفك الأعلي ولكنه قام بذلك الفعل دفاعاً عن نفسه فلا يجوز إدانة المدان المذكور بناء علي إقراره دون النظر في دفاعه

أن المدان يفيد في إقراره بأن المجني عليه الشاكي أستفزه بقوله له "أنت بتاع مرايس " ودخل المجني عليه في دكانه وأحضر خشبة ضربه بها علي يده

ولكن كاستثناء لهذه القاعدة العامة يجوز الأخذ من الإقرار ما تراه المحكمة مطابقاً للحقيقة وأن تعرض عما تراه مغايراً لها فالجزء من الإقرار الذي يكذبه ظاهر الحال والذي لا يقبله العقل ولا يتفق والمنطق السليم والذي يجافي منطق وطبائع الأشياء ومجريات الأمور العادية يتعين الإعراض عنه فالمدان حمزة علي يدفع بأن المجني عليه الشاكي علي التوم علي أستفزه وأعتدي عليه بالضرب علي يديه ولكن ليس هنالك تقرير طبي عنه وإن كان من الضروري حسب نص المادة 56(أ) من قانون العقوبات لسنة 1983 لممارسة حق الدفاع عن الجسم أن يقف المدان مكتوف اليدين حتى وقوع الأذى عليه بل يكفي الهجوم وحدوث القوة الجنائية ضده فإذا صدقنا للمدان حمزة علي بأن الشاكي هو الذي اعتدي عليه وضربه بخشبه علي يديه فإننا نري أن المدان تجاوز الحد العام لحق الدفاع الشرعي عن جسمه عندما ألحق بالشاكي أذي بما يجاوز القدر اللازم لغرض الدفاع حيث أن كسر سن الشاكي قدر من الأذى أكثر بكثير من هجومه بخشبه وضرب علي اليدين دون أن يتبين أذي علي الإطلاق ومن ثم فإن المدان حمزة علي لا يستحق حق الدفاع الشرعي عن جسمه كنص المادة 58 من قانون – العقوبات لسنة 1983م

لذلك فإن المدان حمزة علي ارتكب جريمة قطع العضو عمداً تحت المادة 278 من قانون العقوبات لسنة 1983م عندما تسبب في كسر  سن الشاكي علي التوم علي

أن قاعدة ضرورة  التثبت والتريث في إقامة القصاص تقتضي أن تطرق المحكمة جميع أبواب مسقطات القصاص بعد ثبوت الجريمة قبل الحكم بالقصاص تأسيساً برسول الله صلي الله عليه وسلم حيث يقول أنس بن مالك :

" ما رأيت رسول الله صلي الله عليه وسلم رفع إليه شئ من قصاص إلا أمر فيه بالعفو"

والمنشور الجنائي رقم 94/83 ينص علي مسقطات القصاص في النفس وفيما دون النفس التي يجب منافشتها قبيل الحكم بالقصاص والذي يعنينا في هذا المقام في مسقطات في ما دون النفس وفي حالة سقوط القصاص بسبب من مسقطاته يجب علي المحكمة الحكم بالدية وإذا رأت ذلك أن توقع عقوبة تعزيرية بالإضافة إلي الدية فقد جاء علي صفحة 668 من كتاب التشريع الجنائي الإسلامي الجزء الأول ما يلي :-

" وإذا كان القصاص هي عقوبة القتل العمد والجرح العمد فإن الحكم بالقصاص مقيد بامكانة ويتوفر شروطه فإذا لم يكن ممكناً ولم تتوفر شروطه أمتنع الحكم به ووجب الحكم بالدية ولو لم يطلب المجني عليه أو وليه الحكم بها لأن الدية لا يتوقف الحكم بها علي طلب الأفراد "

وليس في الشريعة ما يمنع في حالة عدم إمكان الحكم بالقصاص من معاقبة الجاني بعقوبة تعزيرية من الدية إذا اقتضت ذلك مصلحة عامة

فيما يسقط القصاص دون النفس جاء  علي صفحة 257 من كتاب التشريع الجنائي الإسلامي الجزء الثاني ما يلي :-

"يسقط القصاص فيما دون النفس لثلاث أسباب هي :-

(فوات محل القصاص – العفو – الصلح)

ومسقطات القصاص فيما دون النفس حسب المنشور الجنائي رقم 94/832 هي :-

1- فوات محل القصاص :

فوات محل القصاص يعني أن يذهب العضو محل القصاص مع بقاء الجاني حياً فإذا فات محل القصاص سقط القصاص

ولكن في هذه القضية التي بين أيدينا فإن – محل القصاص هو سن المدان المذكور في الفك الأعلى وهي موجودة وليس هنالك دليل علي فواتها

2- العفو :

العفو عند مالك وأبي حنيفة هو التنازل عن القصاص مجاناً دون مقابل الدية فقد ورد علي صفحة 158 من كتاب التشريع الجنائي الإسلامي الجزء الثاني ما يلي :-

" والعفو عند مالك وابي حنيفه هو إسقاط القصاص مجانا"

وعفو المجني عليه عن الجاني مقبول في كل المراحل إلي ما قبيل تنفيذ القصاص

وواضح في القضية المطروحة أمامنا أن محكمة الموضوع عرضت العفو علي الشاكي إلا أنه رفضه

3- الصلح :

الصلح عند مالك وأبي حنيفة هو التنازل عن القصاص مقابل الدية فقد جاء في كتاب التشريع الجنائي الإسلامي الجزء الثاني – ص158 ما يلي :-

( وأما التنازل عن القصاص مقابل الدية فهو ليس عفو عندهما (مالك وأبي حنيفة) وإنما هو صلح )

وصلح المجني عليه مع الجاني مقبول في كل المراحل إلي ما قبل تنفيذ القصاص

وباستقراء المحضر لم نجد أن محكمة الموضوع قد عرضت الصلح بين الشاكي والمدان بهذا المعنى بل عرضت عليه الدية وذلك عرض في غير محله ومن ثم تقرر إعادة الأوراق لمحكمة جنايات أمدرمان لهذا الغرض

4- انعدام التماثل في القصاص :

إذا كان التماثل غير ممكن في القصاص وينتقل حق المجني عليه إلي  بدل القصاص وهو الدية لأن القصاص يقوم علي التماثل وإذا كان الأمن من الحيف غير محقق في حالة القصاص وجب امتناع القصاص أيضاً وعليه في قضية حكومة السودان ضد موسى باشا هبيلا نشرة الأحكام الرباعية أبريل – مايو – يونيو /1984م ص 35 قضت المحكمة العليا بأن رأي الجمهور لا قصاص في كسر العظام لأن التماثل غير ممكن والأمن من الحيف غير محقق

ولكن في القضية التي بين أيدينا فإن التماثل في موضوع القصاص متوفر وأنه ليس هنالك في تنفيذ القصاص السن بالسن أي حيف علي المدان

أن الدية في كل سن تعادل الخمس إبل لما روي أن رسول الله صلي الله عليه وسلم في كتاب عمرو بن حزم "في السن خمس من الإبل" ولما رواه عمرو بن  شعيب عن الرسول في "الأسنان خمس خمس"

والمادة 278(2)(ب) من قانون العقوبات لسنة 1983م تنص بأنه دية السن خمس من الإبل أو ما يعادل قيمتها بالعملة السودانية وقد ورد في  الجدول الأول الدية الكاملة والدية الناقصة أن الخمسة من الإبل تعادل 1000 جنيه أنظر نشرة الأحكام الرباعية أبريل – مايو – يونيو 1983م في 75 –76

عليه لما تقدم تقرر الآتي :

1- تأييد الإدانة تحت المادة 278(1) من قانون العقوبات سنة 1983م

2- إلغاء عقوبة القصاص

3- تعاد الأوراق لمحكمة جنايات أمدرمان لعرض الصلح علي الشاكي (التنازل عن القصاص مقابل الدية) وذلك في حضور المدان وفي حالة قبول الشاكي الصلح لقاء الدية يحكم له بالدية حسب ما هو واضح في هذه المذكرة وإذا رأت محكمة الجنايات وفقاً لظروف القضية لها أن توقع عقوبة تعزيرية كالسجن عملاً بسلطاتها وفقاً لنص المادة 458 (3) من قانون العقوبات لسنة 1983م وفي حالة رفض الشاكي الصلح مقابل الدية يحكم القاضي بالقصاص وترفع الأوراق للمحكمة العليا طبقاً للمنشور الجنائي رقم 3/1405هـ

 

▸ حكومة السودان ضد حسين الزاكي عبد الله فوق حكومة السودان ضد سعيد حمد مصطفي ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1985
  4. حكومة السودان ضد حمزة علي كتيني

حكومة السودان ضد حمزة علي كتيني

المحكمة العليا

حكومة السودان ضد حمزة علي كتيني

م ع/م ك /188/ 1405هـ

المبادئ:

إثبات : الإقرار – شروط صحته :

قانون جنائي : الصلح في جرائم القصاص – واجب المحكمة في عرضه

2- لا بد أن يكون الإقرار مستوفياً جميع شرائطه وضوابطه مما يجعله جديراً بإثبات جريمة القصاص

 

1- الصلح عند مالك وأبو حنيفة هو التنازل عن القصاص في مقابل الدية

 

التاريخ : 28/3/1406هـ

الموافق : 11/12/1985م

القاضي : علي يوسف الولي

عرضت أوراق هذه القضية لهذه المحكمة عملاً بالمنشور الجنائي رقم 43/1405هـ وذلك للتثبت والتيقن والتأكد من سلامة الحكم بالقصاص الذي أصدرته محكمة الجنايات رقم (3) أم درمان "القاضي أحمد محمد عثمان قاضي" وأيدته محكمة الاستئناف الجنائية للعاصمة القومية (سابقاً) (دالمكاشفي طه الكباشي – احمد محجوب حاج نور – محمد سر الختم ماجد) وذلك أيضاً للاطمئنان علي التأويل السليم والتطبيق الصحيح للشريعة الإسلامية السمحاء وقانون العقوبات لسنة 1983م المستمد منها

أسست محكمة الموضوع الإدانة علي الأسباب الآتية :-

"مذنب تحت المادة 278 من قانون العقوبات فقد ثبت ببيانات الشهود والقرار الطبي واقرار المتهم نفسه بأن هذا المتهم قد اعتدي علي الشاكي وضربه بونيه علي فمه وسبب بذلك كسر سنه من الفك الأعلى عمداً – تكسر سن المدان بالفك الأعلى بمثل كسر سن الشاكي "

أيدت محكمة الاستئناف الجنائية العاصمة القومية (سابقاً) حكم محكمة الموضوع وكانت أسبابها المقتضبة كالآتي :-

"بعد مراجعة أوراق القضية تقرر المحكمة صحة الإدانة والعقوبة وهي القصاص وقد ثبت اعتداء المتهم علي الشاكي وضربه إياه (بونيه) ضرباً أدي إلى كسر سنه فوجب القصاص وهو حق المعتدي عليه وليس من سلطة المحكمة أو أي جهة أخري أن تعدل هذا الحكم إلا أن يعفو الشاكي صاحب الحق وقد طلب القصاص ورفض العفو والدية فلا بد من القصاص وحق الشاكي في العفو يظل قائماً حتى وقت التنفيذ ولذا ينبغي أعلانه بموعده

نوجز الوقائع في أن المدان حمزة علي كتيني في 8/ محرم 1405هـ في حوالي الساعة السادسة والنصف عندما جاء إلي الدكان الذي يعمل فيه الشاكي علي التوم علي كعامل تجاري وأشعل سيجارته من النار التي كان عليها "قدر فول الشاكي بادره الشاكي" "بقوله أنت بتاع مرايس" ودخل الشاكي في دكانه وأحضر خشبة ليضرب بها المدان إلا أن المدان بادره وضربه بقبضة يده (بونيه) علي فمه مما سبب للشاكي كسراً لاحدي أسنانه الأمامية من الفك الأعلى

الأســـباب

باستقراء محضر المحاكمة التي أعدته محكمة الموضوع ومذكرة محكمة الاستئناف الجنائية العاصمة القومية (سابقاً) نجد أن الحكم بالقصاص تحت المادة 278(1) من قانون العقوبات لسنة 1983م جاء سابقاً لاوانه وقد تسرعت محكمة الموضوع في أصداره قبل أن تطرق جميع أبواب مسقطات القصاص وان كانت الإدانة تحت المادة المذكورة صحيحة ارتكازاً لا علي شهادة الشهود بل علي إقرار المدان وحده المعزز بالأدلة الطبية والمؤيدة بإفادة الشاكي والمعضد بالظروف والملابسات التي أحاطت بالحادث

تنص المادة 278 عقوبات علي الآتي :-

"كل من يسبب القطع عمداً يعاقب بالقصاص أو الدية" وتنص المادة 272 عقوبات علي الآتي :-

"يعتبر قطعاً لعضو كل أذى يؤدي إلي :-

(أ) ازالة أي عضو من أعضاء الجسم أو تعطيله كلياً أو جزئياً

إن الجريمة تحت المادة 278 عقوبات هي من جرائم القصاص الواردة في الشريعة الإسلامية فقد ورد في كتاب التشريع الجنائي الإسلامي الجزء الأول ص 663 للفقيه عبد القادر عودة ما يلي:-

" جرائم القصاص والدية هي 1)"  القتل العمد ومعنى القصاص أن يعاقب المجرم بمثل فعله فيقتل كما قتل ويجرح كما جرح"

وورد أيضاً في نفس المرجع الجزء الأول ص 546 ما يلي :-

"  القصاص في الشريعة هو العقوبة الأصلية للقتل والجرح العمد ومعنى القصاص أن يعاقب الجاني بمثل فعله ويقع القصاص علي النفس وعلي مادون النفس فإذا وقع علي النفس كان قتلاً وإذا وقع على ما دون النفس كان جرحاً أو قطعاً "

وورد في نفس المرجع الجزء الأول ص 122 ما يلي :-

"والجرائم التي يعاقب عليها بالقصاص هي :-

القتل العمد واتلاف الأطراف عمداً والجرح عمداً "

ولذلك فإن الجريمة تحت المادة 278 عقوبات "قطع العضو عمداً" هي من جرائم القصاص التي تشترط الشريعة لاثباتها وفقاً لاراء جمهور الفقهاء عدداً معيناًُ من الشهود إذا لم يكن دليل إلا – الشهادة شأنها في ذلك شأن جرائم الحدود فهي تختلف في ذلك عن جرائم التعازير والجرائم التي توجب عقوبة مالية كالدية (إذا كانت الدية عقوبة أصلية وليست بديلة عن القصاص) أو الغرامة أو التعويض لجبر الضرر فقد جاء في كتاب التشريع الجنائي الإسلامي الجزء الثاني ص 315-316 مايلي :

"يشترط الفقهاء في إثبات الجرائم الموجبة للقصاص بالشهادة أن يشهد بالجريمة رجلان عدلان ولا يقبل الفقهاء في إثبات هذا النوع من الجرائم شهادة رجل وامرأتين ولا شهادة شاهد ويمين  المجني عليه وذلك لأن القصاص إراقة دم عقوبة علي جناية فيحتاط له لدرئه باشتراط الشاهدين العدلين كالحدود وهذا هو رأي جمهور الفقهاء ومن يشترط الشاهدين فيما يوجب القصاص لا يفرق بين القصاص في النفس والقصاص فيما دون النفس ويوجب في – إثبات الجريمة الموجبة للقصاص مطلقاً شهادة رجلين عدلين والشاهدان اللذان تثبت بشهادتهما الجريمة الموجبة للقصاص ليس أحدهما المجني عليه فإذا كان شاهد واحد والمجني عليه لم يكمل نصاب الشهادة لأن  المجني عليه يعتبر مدعياً ولا شاهداً وأقواله تصلح لوثاً أي قرينه ولكنها لا تقوم مقام الشهادة "

إن الجريمة تحت المادة 278 عقوبات "قطع العضو عمداً – كجريمة قصاص- تثبت بالإقرار الصحيح شأنها شأن  جرائم القصاص الأخري وجرائم الحدود والتعازير وجرائم الحقوق المالية  كالدية والغرامة والتعويض فقد جاء في كتاب التشريع الجنائي الإسلامي الجزء الثاني ص203 ما يلي :

"وأما الإجماع فأن الأمة أجمعت علي  صحة الإقرار لأنه اخبار ينفي التهمة والريبة عن  المقر ولان العاقل لا يكذب علي  نفسه كذباً يضر بها ولهذا أكد من الشهادة وكان في حق المقر يوجب عليه الحد والقصاص والتعزير كما يوجب عليه  الحقوق المالية

في القضية التي بين ايدينا نجد أن الشهادة – اجتمعت مع الإقرار فوجب علينا أن نناقش أي ركن من هذين الركنين اللذين تقوم عليهما البينة الشرعية قد اثبت جريمة "قطع العضو عمداً" تحت المادة 278 من قانون العقوبات لسنة 1983م الموجبة للقصاص ؟؟ وغني عن  القول أنه في جريمة القصاص إذا لم يتوفر نصاب الشهادة الشرعية إذا كانت الشهادة هي  الدليل الوحيد أو إذا كان المقر عدل عن إقراره في مرحلة من المراحل ما قبيل التنفيذ وليس هنالك دليل إلا الإقرار وثبتت الجريمة بالبينات غير الشرعية التي ركن واطمأن لها وجدان المحكمة بصدق الرواية فإن عقوبة القصاص تسقط وتوقع عقوبة تعزيرية فقط قد تكون سجناً أو غرامة أو تعويضاً أو غيرها من عقوبات التعازير

إن الشهود في هذه القضية التي بين أيدينا هم (1) المتحري عبد القادر مرحوم دفع الله (2) الشاكي علي التوم علي (3) حداد علي مهدي

إن شهادة المتحري عبد القادر مرحوم دفع الله غير مقبولة شرعاً لاثبات جريمة القصاص كالتي تحت المادة 278 عقوبات ذلك لسببين (1) لأنها إفادة سماعية (2) لأنها تفتقر إلي الأصالة أي عدم المشاهدة والمعاينة

فالمتحري عبد القادر يحكي في يومية التحري عما قاله الشاكي والشاهد حداد علي مهدي وما فاد به الطبيب في الكشف الطبي عن الشاكي وعما أفاده به  المدان – ومن ثم فإن أقواله منقوله وبالتالي فهي مرفوضة شرعاً وفقهاً وقانوناً وقضاء لأنه لا تقبل شهادة الشاهد علي الشاهد أي الشهادة السماعية فالمادة 35 من قانون الإثبات لسنة 1983 ترفض الشهادة بنقل البينة الصادرة عن شخص آخر وفي قضية  حكومة السودان ضد فيتر وتردينق وعوض محمد عبد الجليل نشرة الأحكام الرباعية – أكتوبر –نوفمبر – ديسمبر 1983 ص 34 قالت المحكمة العليا :

" وشهادة المتحري غير مقبولة أيضاً لأنه  لم يشاهد واقعة  السرقة وشهادته سماعية ولا قطع بشهادة السماع"

وأقوال المتحري عبد القادر  تفقد الأصالة لأنه لم يشاهد ولم يعاين ما حدث ويشترط أبو حنيفة الأصالة في الشهود أي يكونوا شهدوا الحادث بأنفسهم ونجد أن الشهادة حسب المادة 27 من قانون الإثبات لسنة 1983 يجب أن تقوم علي  الإدراك المباشر أي تبني علي المشاهدة والمعاينة والرؤية وهذا ما يؤكده المنشور الجنائي رقم 97/83 البند 3 من حيث ينص " لا بد أن يكون الشاهد قد عاين – المشهود به" وفي قضية حكومة السودان ضد آدم حسن إسماعيل نشرة الأحكام الرباعية أبريل – مايو – يونيو 1984م ص27 – قضت المحكمة العليا بأنه في جريمة الحدود يجب أن تكون شهادة الشاهدين صريحة الدلالة علي وقوع الجريمة أي أن يشهد كل منهما علي كل عناصرها

وفي قضية حكومة السودان ضد موسى باشا هبيلا نشرة الأحكام الرباعية أبريل – مايو – يونيو 1984 ص36 قالت المحكمة العليا :

" المتحري ليس بشاهداً أصلاً لأنه حكي للمحكمة إجراءات الشكوى والبلاغ وما قام به وأنه لم يشاهد ولم يعاين الحادثة وينبغي استبعاده"

شهادة الشاكي علي التوم علي غير مقبولة شرعاً أيضاً لاثبات هذه الجريمة – جريمة القصاص التي بين أيدينا لسببين (1) لأنها شهادة خصم (2) لما اعترتها من شبهة المتهمه

والحجة والسند في منع شهادة الخصم ما رواه  ابن عمر عن رسول الله صلي الله عليه وسلم أنه قال:

"لا تقبل شهادة خصم ولا ظنين ولا ذي الحنه "الظنين المتهم بالمحاباة نجد أن المادة 27 من قانون الإثبات لسنة 1983م تعرف الشهادة بأنها( هي  البينة الشفوية لشخص عن إدراكه المباشر لواقعة تثبت مسئولية مدعي بها علي آخر في مجلس القضاء وفي مواجهة الخصوص "ويفهم من سياق هذا النص أن الخصم ليس شاهداً ولا شك أن الشاكي خصماً والمجني عليه خصماً ومن ثم فإن الشاكي أو المجني عليه علي التوم بات خصماً للمدان حمزة علي كتيني والتهمة هي أن يكون بين الشاهد والمشهود له ما يبعث علي الظن بأن الشاهد يحابي المشهود له بشهادته أو يكون للشاهد مصلحة تعود عليه من أداء الشهادة ويدخل تحت التهمة  شهادة من يدفع بالشهادة عن نفسه ضرراً أو يجر لنفسه نفعاً والأصل في عدم قبول الشهادة  للمتهمة وما روي عن رسول الله صلي الله عليه وسلم قوله " لا تجوز شهادة ظنين" ولا شك أن الشاكي أو المجني عليه علي التوم أنه بشهادته في مواجهة المدان حمزة علي يحابي نفسه ليجر لها منفعة أو علي الأقل ليدفع عن نفسه ضرراً لكي لا يهم بأنه هو المعتدي علي المدان حمزة علي

وفي قضية موسى باشا هبيلا المشار إليها رفضت المحكمة العليا شهادة الشاكي في قولها

" أما الشاكي فإنه يشهد لنفسه وشهادة الإنسان لنفسه غير معتبره شرعاً "

كما رفضت المحكمة العليا في قضية فيتر وتر دينق وعوض محمد عبد الجليل المشار إليها في أقواله  " وشهادة الشاكي غير مقبولة شرعاً"

بقي معنا الشاهد حداد علي مهدي  ونلاحظ أن شهادته لم تؤخذ في مرحلة التحري ومهما يكن من شئ وأبنا أنها تقف وحدها فإن جريمة القصاص تحت المادة 278 عقوبات "قطع العضو عمداً" غير ثابتة بالشهادة الشرعية كما أبنا سابقاً وذلك لافتقار الشهادة للنصاب الشرعي

ونلتفت لاقرار المدان حمزة علي ولابد أن يكون الإقرار مستوفياً جميع شرائطه وضوابطه مما يجعله جديراً بإثبات جريمة القصاص في القضية  التي بين أيدينا ومن ثم دعنا نناقش هذه الشروط وتلك الضوابط علي ضوء وقائع هذه القضية :-

1- يجب أن يكون المقر عاقلاً وبالغاً سن المسئولية التي ينص عليها القانون وغير محجور عليه حسب نص المادة 23 (1) من قانون الإثبات لسنة 1983م

إن هذا الشرط متوفر في حالة المدان حمزة علي لعدم وجود بينات تثبت غير ذلك

2- يجب أن يكون الإقرار صحيحاً :-

وليكون الاقرار صحيحاً يقتضي أن يصدر عن طواعية واختيار وألا يكون نتيجة لأغراء أو إكراه حسب نص المادة 24 من قانون الإثبات لسنة 1983 وألا يكون نتيجة – لوعيد أو تهديد أو تعذيب أو وعد لأنه ورد في حديث ابن عمر :-

" ليس الرجل على نفسه بأمين أن جوعت أو خوفت أو أوثقت "

ولأنه ورد علي لسان سيدنا عمر رضي الله عنه قوله ليس الرجل أميناً علي نفسه إذا أجعته أو ضربته أو أوثقته وقد قضي في قضية حكومة السودان ضد العوض مركز معالي نشرة الأحكام الرباعية – أكتوبر – نوفمبر – ديسمبر 1983م ص 35 بأنه علي  المحكمة التثبت من أن إقرار المتهم كان عن طواعية واختيار طبقاً للمادة 24 من قانون الإثبات لسنة 1983م وقد نصت المادة 24(1) إثبات بأنه لا يكون الإقرار صحيحاً إذا كذبه ظاهر الحال

وفي القضية التي بين أيدينا نجد أن إقرار المدان حمزة علي كان عن طواعية واختيار وليس هنالك ما ينهض دليلاً علي أنه أدلي به نتيجة لإرهاب أو تعذيب أو تهديد أو إكراه أو وعيد أو وعد أو إغراء من أي قوة أو جهة من الجهات وواضح أن الإقرار لم يكذبه ظاهر الحال

3- يجب أن يكون الاقرار قضائياً :

أن الإقرار القضائي – حسب نص المادة 20 من قانون الإثبات لسنة 1983م هو الإقرار بواقعة في أثناء إجراءات الدعوى المتعلقة بها في مجلس قضاء وأمام جهة شبه قضائية أو في  أثناء اجراء متعلق بها أمام قاضي والإقرار غير القضائي – حسب نص المادة 25(3) من قانون الإثبات لسنة 1983م لا يشكل بينة قاطعة وهو حسب نص المادة 21 من نفس القانون – الإقرار الذي لا يتوفر فيه أي من الشروط المنصوص عليها في المادة 20 من هذا النوع وتتبع في اثباته القواعد العامة في البينة

ولكن الإقرار الوارد في هذه القضية المطروحة أمامنا قضائي بحت لأنه صدر من المدان حمزة علي أثناء محاكمته أمام محكمة الجنايات رقم (3) أمدرمان عند استجوابه بمقتضي المادة 165 من قانون الإجراءات لسنة 1983م ومن ثم فهو إقرار قضائي وفقاً للمادة 20 أعلاه برغم أننا لم نجد تسجيلاً لهذا الإقرار في يومية  التحري مما ينم عن قصور شنيع في التحريات يتعين تفاديه مستقبلاً

4- يجب ألا يعتري الإقرار أية شبهة :

إن الإقرار الذي اعترته شبهة – حسب نص المادة 25(3) من قانون الإثبات لسنة 1983م لا يشكل بينة قاطعة ومن ثم فهو غير جدير بالارتكاز عليه لاقامة القصاص الشرعي فقصد التستر علي الفاعل الأصلي شبهة في الإقرار والرجوع عن الإقرار حسب نص المادة 26(2) من قانون الإثبات وحسب نص المادة 80(2) من نفس القانون أيضاً شبهة فالإقرار ينبغي أن يستمر غير معدول عنه إلي مرحلة ما قبيل البدء في تنفيذ الحكم بالقصاص والإقرار الأبتر غير المعزز ببينات مستقلة أخري حتي ولو كانت غير مباشرة قد اعترته شبهة ومن ثم لا يعول عليه وحده لإقامة القصاص لا شك أن جرائم القصاص والحدود هي الجرائم الخطيرة التي لا تداني خطورتها خطورة أخرى ومن ثم فإنه من الأحوط – والاحتياط واجب والتثبت ضروري في قضايا القصاص –لبراءة الذمة ولتحقيق العدالة والإنصاف أن يعضد الإقرار بها ببينات أخرى وقد كانت القاعدة العامة التي تواتر واستقر عليها قضاؤنا قبل تطبيق شريعة الله عز وجل السمحاء هي أنه يجب في حالة القضايا الخطيرة ألا تؤسس الإدانة علي اعتراف المتهم وحده دون تأييد ببينات أخري مباشرة أو غير مباشرة ففي قضية حكومة السودان ضد حميدان عبد الله إبراهيم مجلة الأحكام القضائية 1975م ص 421 قضت المحكمة العليا بأنه في القضايا الخطيرة كقضايا القتل يجب عدم الاكتفاء بالاعتراف الصادر من المتهم كبينة للاتهام في جرائم القتل دون وجود بينات أخري تؤيده وفي قضية حكومة السودان ضد أحمد عباس أحمد وآخر مجلة الأحكام القضائية 1975م ص553 قالت المحكمة العليا :-

" أن الحكمة والحذر يوجبان على المحكمة ألا تعتمد علي الاعتراف القضائي وحده لتأسيس ادانة بمقتضاه في حالة عدم وجود بينة أخري مستقلة تدعمه

هذه البينات المدعمة للاعتراف القضائي يجب ألا تقتصر علي تأييد الواقعة المنسوبة للمتهم بل يجب أن تربط المتهم بتلك الوقعة وفي الجرائم الخطيرة كجرائم القتل مثلاً يجب ألا يدان المتهم ألا بمقتضى اعتراف قضائي مدعم "

ولذلك نري أنه بمقتضى المادة 3 من قانون أصول الأحكام القضائية لسنة 1983م ليس هنالك ما يمنع الأخذ بهذه القاعدة جلباً للصالح ودرء للمفاسد وتوخياً لمقاصد الشريعة الإسلامية السمحاء التي من أهدافها بسط العدل والإنصاف بين كافة الناس والحرص علي أن ينال المتهم محاكمة عادلة حتي لا يدان إلا بعد ثبوت الجريمة ضده بعد تخطي مرحلة كل شك معقول أو غير معقول خصوصاً في حالة  جرائم القصاص حيث يجب على القاضي – كما نصت المادة 458 (1) من قانون العقوبات  لسنة 1983م – التيقن والتثبت في الأحكام والتأكد من سلامتها وفق المعايير الشرعية

ففي القضية التي بين أيدينا لن تعتر أية شبهة إقرار المدان حمزة علي فلم يقصد بإقراره تستراً علي  فاعل آخر لهذه الجريمة كما أنه لم يرجع عن إقراره حتى هذه اللحظة وهنالك من البينات الكثيرة ما يؤيد إقراره ويدعمه ففي التقرير الطبي عن المجني عليه الشاكي علي التوم وفي إفادته نفسها وفي أقوال الشاهد حداد علي مهدي ما يعزز إقرار المدان حمزة علي

5- يجب أن يكون الإقرار مبيناً ومفصلاً في ارتكاب الجريمة وشاملاً ومثبتاً لجميع أركانها :

يجب أن يكون الإقرار الموجب لإقامة القصاص موضحاً لتفاصيل ارتكاب الجريمة وكيفية وأسباب ذلك بحيث يتعين أن يكون شاملاً ومثبتاً لجميع أركان جريمة القصاص التي تنهض عليها فوق الشك المعقول كما أنه يجب أن يكون مبيناً لكل خطوط الدفاع (إن وجدت) التي يرتكز عليها المتهم في تبرير ارتكاب الجريمة :

" ويشترط في الإقرار المثبت للجناية أن يكون مفصلاً في ارتكاب الجاني للجناية أما الاعتراف المجمل الذي يمكن أن يفسر علي أكثر من وجه فلا يثبت به الجناية فالإقرار الذي يؤخذ به الجاني هو الإقرار المفصل المثبت لارتكاب الجريمة ثبوتاً لاشك فيه "كتاب التشريع الجنائي الإسلامي  مقارناً بالقانون الوضعي – الجزء الثاني ص304

فالإقرار الوارد في هذه القضية المطروحة أمامنا نجده مبيناًُ ومفصلاً وموضحاًُ ومثبتاً لأركان جريمة القصاص التي ارتكبها المدان حمزة علي ثبوتاً لا شك فيه كما أبان المدان المذكور دفاعه بوضوح

أن القاعدة العامة في قبول الإقرار هي أخذه ككل دون تجزئة إذ لا يصح أخذ ما هو ضد المقر وترك ما هو في صالحه فالمدان حمزة علي يقر بأن ضرب المجني عليه الشاكي علي التوم علي بقبضة يده (بونيه) علي فمه حتى كسر أحدي أسنانه في الفك الأعلي ولكنه قام بذلك الفعل دفاعاً عن نفسه فلا يجوز إدانة المدان المذكور بناء علي إقراره دون النظر في دفاعه

أن المدان يفيد في إقراره بأن المجني عليه الشاكي أستفزه بقوله له "أنت بتاع مرايس " ودخل المجني عليه في دكانه وأحضر خشبة ضربه بها علي يده

ولكن كاستثناء لهذه القاعدة العامة يجوز الأخذ من الإقرار ما تراه المحكمة مطابقاً للحقيقة وأن تعرض عما تراه مغايراً لها فالجزء من الإقرار الذي يكذبه ظاهر الحال والذي لا يقبله العقل ولا يتفق والمنطق السليم والذي يجافي منطق وطبائع الأشياء ومجريات الأمور العادية يتعين الإعراض عنه فالمدان حمزة علي يدفع بأن المجني عليه الشاكي علي التوم علي أستفزه وأعتدي عليه بالضرب علي يديه ولكن ليس هنالك تقرير طبي عنه وإن كان من الضروري حسب نص المادة 56(أ) من قانون العقوبات لسنة 1983 لممارسة حق الدفاع عن الجسم أن يقف المدان مكتوف اليدين حتى وقوع الأذى عليه بل يكفي الهجوم وحدوث القوة الجنائية ضده فإذا صدقنا للمدان حمزة علي بأن الشاكي هو الذي اعتدي عليه وضربه بخشبه علي يديه فإننا نري أن المدان تجاوز الحد العام لحق الدفاع الشرعي عن جسمه عندما ألحق بالشاكي أذي بما يجاوز القدر اللازم لغرض الدفاع حيث أن كسر سن الشاكي قدر من الأذى أكثر بكثير من هجومه بخشبه وضرب علي اليدين دون أن يتبين أذي علي الإطلاق ومن ثم فإن المدان حمزة علي لا يستحق حق الدفاع الشرعي عن جسمه كنص المادة 58 من قانون – العقوبات لسنة 1983م

لذلك فإن المدان حمزة علي ارتكب جريمة قطع العضو عمداً تحت المادة 278 من قانون العقوبات لسنة 1983م عندما تسبب في كسر  سن الشاكي علي التوم علي

أن قاعدة ضرورة  التثبت والتريث في إقامة القصاص تقتضي أن تطرق المحكمة جميع أبواب مسقطات القصاص بعد ثبوت الجريمة قبل الحكم بالقصاص تأسيساً برسول الله صلي الله عليه وسلم حيث يقول أنس بن مالك :

" ما رأيت رسول الله صلي الله عليه وسلم رفع إليه شئ من قصاص إلا أمر فيه بالعفو"

والمنشور الجنائي رقم 94/83 ينص علي مسقطات القصاص في النفس وفيما دون النفس التي يجب منافشتها قبيل الحكم بالقصاص والذي يعنينا في هذا المقام في مسقطات في ما دون النفس وفي حالة سقوط القصاص بسبب من مسقطاته يجب علي المحكمة الحكم بالدية وإذا رأت ذلك أن توقع عقوبة تعزيرية بالإضافة إلي الدية فقد جاء علي صفحة 668 من كتاب التشريع الجنائي الإسلامي الجزء الأول ما يلي :-

" وإذا كان القصاص هي عقوبة القتل العمد والجرح العمد فإن الحكم بالقصاص مقيد بامكانة ويتوفر شروطه فإذا لم يكن ممكناً ولم تتوفر شروطه أمتنع الحكم به ووجب الحكم بالدية ولو لم يطلب المجني عليه أو وليه الحكم بها لأن الدية لا يتوقف الحكم بها علي طلب الأفراد "

وليس في الشريعة ما يمنع في حالة عدم إمكان الحكم بالقصاص من معاقبة الجاني بعقوبة تعزيرية من الدية إذا اقتضت ذلك مصلحة عامة

فيما يسقط القصاص دون النفس جاء  علي صفحة 257 من كتاب التشريع الجنائي الإسلامي الجزء الثاني ما يلي :-

"يسقط القصاص فيما دون النفس لثلاث أسباب هي :-

(فوات محل القصاص – العفو – الصلح)

ومسقطات القصاص فيما دون النفس حسب المنشور الجنائي رقم 94/832 هي :-

1- فوات محل القصاص :

فوات محل القصاص يعني أن يذهب العضو محل القصاص مع بقاء الجاني حياً فإذا فات محل القصاص سقط القصاص

ولكن في هذه القضية التي بين أيدينا فإن – محل القصاص هو سن المدان المذكور في الفك الأعلى وهي موجودة وليس هنالك دليل علي فواتها

2- العفو :

العفو عند مالك وأبي حنيفة هو التنازل عن القصاص مجاناً دون مقابل الدية فقد ورد علي صفحة 158 من كتاب التشريع الجنائي الإسلامي الجزء الثاني ما يلي :-

" والعفو عند مالك وابي حنيفه هو إسقاط القصاص مجانا"

وعفو المجني عليه عن الجاني مقبول في كل المراحل إلي ما قبيل تنفيذ القصاص

وواضح في القضية المطروحة أمامنا أن محكمة الموضوع عرضت العفو علي الشاكي إلا أنه رفضه

3- الصلح :

الصلح عند مالك وأبي حنيفة هو التنازل عن القصاص مقابل الدية فقد جاء في كتاب التشريع الجنائي الإسلامي الجزء الثاني – ص158 ما يلي :-

( وأما التنازل عن القصاص مقابل الدية فهو ليس عفو عندهما (مالك وأبي حنيفة) وإنما هو صلح )

وصلح المجني عليه مع الجاني مقبول في كل المراحل إلي ما قبل تنفيذ القصاص

وباستقراء المحضر لم نجد أن محكمة الموضوع قد عرضت الصلح بين الشاكي والمدان بهذا المعنى بل عرضت عليه الدية وذلك عرض في غير محله ومن ثم تقرر إعادة الأوراق لمحكمة جنايات أمدرمان لهذا الغرض

4- انعدام التماثل في القصاص :

إذا كان التماثل غير ممكن في القصاص وينتقل حق المجني عليه إلي  بدل القصاص وهو الدية لأن القصاص يقوم علي التماثل وإذا كان الأمن من الحيف غير محقق في حالة القصاص وجب امتناع القصاص أيضاً وعليه في قضية حكومة السودان ضد موسى باشا هبيلا نشرة الأحكام الرباعية أبريل – مايو – يونيو /1984م ص 35 قضت المحكمة العليا بأن رأي الجمهور لا قصاص في كسر العظام لأن التماثل غير ممكن والأمن من الحيف غير محقق

ولكن في القضية التي بين أيدينا فإن التماثل في موضوع القصاص متوفر وأنه ليس هنالك في تنفيذ القصاص السن بالسن أي حيف علي المدان

أن الدية في كل سن تعادل الخمس إبل لما روي أن رسول الله صلي الله عليه وسلم في كتاب عمرو بن حزم "في السن خمس من الإبل" ولما رواه عمرو بن  شعيب عن الرسول في "الأسنان خمس خمس"

والمادة 278(2)(ب) من قانون العقوبات لسنة 1983م تنص بأنه دية السن خمس من الإبل أو ما يعادل قيمتها بالعملة السودانية وقد ورد في  الجدول الأول الدية الكاملة والدية الناقصة أن الخمسة من الإبل تعادل 1000 جنيه أنظر نشرة الأحكام الرباعية أبريل – مايو – يونيو 1983م في 75 –76

عليه لما تقدم تقرر الآتي :

1- تأييد الإدانة تحت المادة 278(1) من قانون العقوبات سنة 1983م

2- إلغاء عقوبة القصاص

3- تعاد الأوراق لمحكمة جنايات أمدرمان لعرض الصلح علي الشاكي (التنازل عن القصاص مقابل الدية) وذلك في حضور المدان وفي حالة قبول الشاكي الصلح لقاء الدية يحكم له بالدية حسب ما هو واضح في هذه المذكرة وإذا رأت محكمة الجنايات وفقاً لظروف القضية لها أن توقع عقوبة تعزيرية كالسجن عملاً بسلطاتها وفقاً لنص المادة 458 (3) من قانون العقوبات لسنة 1983م وفي حالة رفض الشاكي الصلح مقابل الدية يحكم القاضي بالقصاص وترفع الأوراق للمحكمة العليا طبقاً للمنشور الجنائي رقم 3/1405هـ

 

▸ حكومة السودان ضد حسين الزاكي عبد الله فوق حكومة السودان ضد سعيد حمد مصطفي ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1985
  4. حكومة السودان ضد حمزة علي كتيني

حكومة السودان ضد حمزة علي كتيني

المحكمة العليا

حكومة السودان ضد حمزة علي كتيني

م ع/م ك /188/ 1405هـ

المبادئ:

إثبات : الإقرار – شروط صحته :

قانون جنائي : الصلح في جرائم القصاص – واجب المحكمة في عرضه

2- لا بد أن يكون الإقرار مستوفياً جميع شرائطه وضوابطه مما يجعله جديراً بإثبات جريمة القصاص

 

1- الصلح عند مالك وأبو حنيفة هو التنازل عن القصاص في مقابل الدية

 

التاريخ : 28/3/1406هـ

الموافق : 11/12/1985م

القاضي : علي يوسف الولي

عرضت أوراق هذه القضية لهذه المحكمة عملاً بالمنشور الجنائي رقم 43/1405هـ وذلك للتثبت والتيقن والتأكد من سلامة الحكم بالقصاص الذي أصدرته محكمة الجنايات رقم (3) أم درمان "القاضي أحمد محمد عثمان قاضي" وأيدته محكمة الاستئناف الجنائية للعاصمة القومية (سابقاً) (دالمكاشفي طه الكباشي – احمد محجوب حاج نور – محمد سر الختم ماجد) وذلك أيضاً للاطمئنان علي التأويل السليم والتطبيق الصحيح للشريعة الإسلامية السمحاء وقانون العقوبات لسنة 1983م المستمد منها

أسست محكمة الموضوع الإدانة علي الأسباب الآتية :-

"مذنب تحت المادة 278 من قانون العقوبات فقد ثبت ببيانات الشهود والقرار الطبي واقرار المتهم نفسه بأن هذا المتهم قد اعتدي علي الشاكي وضربه بونيه علي فمه وسبب بذلك كسر سنه من الفك الأعلى عمداً – تكسر سن المدان بالفك الأعلى بمثل كسر سن الشاكي "

أيدت محكمة الاستئناف الجنائية العاصمة القومية (سابقاً) حكم محكمة الموضوع وكانت أسبابها المقتضبة كالآتي :-

"بعد مراجعة أوراق القضية تقرر المحكمة صحة الإدانة والعقوبة وهي القصاص وقد ثبت اعتداء المتهم علي الشاكي وضربه إياه (بونيه) ضرباً أدي إلى كسر سنه فوجب القصاص وهو حق المعتدي عليه وليس من سلطة المحكمة أو أي جهة أخري أن تعدل هذا الحكم إلا أن يعفو الشاكي صاحب الحق وقد طلب القصاص ورفض العفو والدية فلا بد من القصاص وحق الشاكي في العفو يظل قائماً حتى وقت التنفيذ ولذا ينبغي أعلانه بموعده

نوجز الوقائع في أن المدان حمزة علي كتيني في 8/ محرم 1405هـ في حوالي الساعة السادسة والنصف عندما جاء إلي الدكان الذي يعمل فيه الشاكي علي التوم علي كعامل تجاري وأشعل سيجارته من النار التي كان عليها "قدر فول الشاكي بادره الشاكي" "بقوله أنت بتاع مرايس" ودخل الشاكي في دكانه وأحضر خشبة ليضرب بها المدان إلا أن المدان بادره وضربه بقبضة يده (بونيه) علي فمه مما سبب للشاكي كسراً لاحدي أسنانه الأمامية من الفك الأعلى

الأســـباب

باستقراء محضر المحاكمة التي أعدته محكمة الموضوع ومذكرة محكمة الاستئناف الجنائية العاصمة القومية (سابقاً) نجد أن الحكم بالقصاص تحت المادة 278(1) من قانون العقوبات لسنة 1983م جاء سابقاً لاوانه وقد تسرعت محكمة الموضوع في أصداره قبل أن تطرق جميع أبواب مسقطات القصاص وان كانت الإدانة تحت المادة المذكورة صحيحة ارتكازاً لا علي شهادة الشهود بل علي إقرار المدان وحده المعزز بالأدلة الطبية والمؤيدة بإفادة الشاكي والمعضد بالظروف والملابسات التي أحاطت بالحادث

تنص المادة 278 عقوبات علي الآتي :-

"كل من يسبب القطع عمداً يعاقب بالقصاص أو الدية" وتنص المادة 272 عقوبات علي الآتي :-

"يعتبر قطعاً لعضو كل أذى يؤدي إلي :-

(أ) ازالة أي عضو من أعضاء الجسم أو تعطيله كلياً أو جزئياً

إن الجريمة تحت المادة 278 عقوبات هي من جرائم القصاص الواردة في الشريعة الإسلامية فقد ورد في كتاب التشريع الجنائي الإسلامي الجزء الأول ص 663 للفقيه عبد القادر عودة ما يلي:-

" جرائم القصاص والدية هي 1)"  القتل العمد ومعنى القصاص أن يعاقب المجرم بمثل فعله فيقتل كما قتل ويجرح كما جرح"

وورد أيضاً في نفس المرجع الجزء الأول ص 546 ما يلي :-

"  القصاص في الشريعة هو العقوبة الأصلية للقتل والجرح العمد ومعنى القصاص أن يعاقب الجاني بمثل فعله ويقع القصاص علي النفس وعلي مادون النفس فإذا وقع علي النفس كان قتلاً وإذا وقع على ما دون النفس كان جرحاً أو قطعاً "

وورد في نفس المرجع الجزء الأول ص 122 ما يلي :-

"والجرائم التي يعاقب عليها بالقصاص هي :-

القتل العمد واتلاف الأطراف عمداً والجرح عمداً "

ولذلك فإن الجريمة تحت المادة 278 عقوبات "قطع العضو عمداً" هي من جرائم القصاص التي تشترط الشريعة لاثباتها وفقاً لاراء جمهور الفقهاء عدداً معيناًُ من الشهود إذا لم يكن دليل إلا – الشهادة شأنها في ذلك شأن جرائم الحدود فهي تختلف في ذلك عن جرائم التعازير والجرائم التي توجب عقوبة مالية كالدية (إذا كانت الدية عقوبة أصلية وليست بديلة عن القصاص) أو الغرامة أو التعويض لجبر الضرر فقد جاء في كتاب التشريع الجنائي الإسلامي الجزء الثاني ص 315-316 مايلي :

"يشترط الفقهاء في إثبات الجرائم الموجبة للقصاص بالشهادة أن يشهد بالجريمة رجلان عدلان ولا يقبل الفقهاء في إثبات هذا النوع من الجرائم شهادة رجل وامرأتين ولا شهادة شاهد ويمين  المجني عليه وذلك لأن القصاص إراقة دم عقوبة علي جناية فيحتاط له لدرئه باشتراط الشاهدين العدلين كالحدود وهذا هو رأي جمهور الفقهاء ومن يشترط الشاهدين فيما يوجب القصاص لا يفرق بين القصاص في النفس والقصاص فيما دون النفس ويوجب في – إثبات الجريمة الموجبة للقصاص مطلقاً شهادة رجلين عدلين والشاهدان اللذان تثبت بشهادتهما الجريمة الموجبة للقصاص ليس أحدهما المجني عليه فإذا كان شاهد واحد والمجني عليه لم يكمل نصاب الشهادة لأن  المجني عليه يعتبر مدعياً ولا شاهداً وأقواله تصلح لوثاً أي قرينه ولكنها لا تقوم مقام الشهادة "

إن الجريمة تحت المادة 278 عقوبات "قطع العضو عمداً – كجريمة قصاص- تثبت بالإقرار الصحيح شأنها شأن  جرائم القصاص الأخري وجرائم الحدود والتعازير وجرائم الحقوق المالية  كالدية والغرامة والتعويض فقد جاء في كتاب التشريع الجنائي الإسلامي الجزء الثاني ص203 ما يلي :

"وأما الإجماع فأن الأمة أجمعت علي  صحة الإقرار لأنه اخبار ينفي التهمة والريبة عن  المقر ولان العاقل لا يكذب علي  نفسه كذباً يضر بها ولهذا أكد من الشهادة وكان في حق المقر يوجب عليه الحد والقصاص والتعزير كما يوجب عليه  الحقوق المالية

في القضية التي بين ايدينا نجد أن الشهادة – اجتمعت مع الإقرار فوجب علينا أن نناقش أي ركن من هذين الركنين اللذين تقوم عليهما البينة الشرعية قد اثبت جريمة "قطع العضو عمداً" تحت المادة 278 من قانون العقوبات لسنة 1983م الموجبة للقصاص ؟؟ وغني عن  القول أنه في جريمة القصاص إذا لم يتوفر نصاب الشهادة الشرعية إذا كانت الشهادة هي  الدليل الوحيد أو إذا كان المقر عدل عن إقراره في مرحلة من المراحل ما قبيل التنفيذ وليس هنالك دليل إلا الإقرار وثبتت الجريمة بالبينات غير الشرعية التي ركن واطمأن لها وجدان المحكمة بصدق الرواية فإن عقوبة القصاص تسقط وتوقع عقوبة تعزيرية فقط قد تكون سجناً أو غرامة أو تعويضاً أو غيرها من عقوبات التعازير

إن الشهود في هذه القضية التي بين أيدينا هم (1) المتحري عبد القادر مرحوم دفع الله (2) الشاكي علي التوم علي (3) حداد علي مهدي

إن شهادة المتحري عبد القادر مرحوم دفع الله غير مقبولة شرعاً لاثبات جريمة القصاص كالتي تحت المادة 278 عقوبات ذلك لسببين (1) لأنها إفادة سماعية (2) لأنها تفتقر إلي الأصالة أي عدم المشاهدة والمعاينة

فالمتحري عبد القادر يحكي في يومية التحري عما قاله الشاكي والشاهد حداد علي مهدي وما فاد به الطبيب في الكشف الطبي عن الشاكي وعما أفاده به  المدان – ومن ثم فإن أقواله منقوله وبالتالي فهي مرفوضة شرعاً وفقهاً وقانوناً وقضاء لأنه لا تقبل شهادة الشاهد علي الشاهد أي الشهادة السماعية فالمادة 35 من قانون الإثبات لسنة 1983 ترفض الشهادة بنقل البينة الصادرة عن شخص آخر وفي قضية  حكومة السودان ضد فيتر وتردينق وعوض محمد عبد الجليل نشرة الأحكام الرباعية – أكتوبر –نوفمبر – ديسمبر 1983 ص 34 قالت المحكمة العليا :

" وشهادة المتحري غير مقبولة أيضاً لأنه  لم يشاهد واقعة  السرقة وشهادته سماعية ولا قطع بشهادة السماع"

وأقوال المتحري عبد القادر  تفقد الأصالة لأنه لم يشاهد ولم يعاين ما حدث ويشترط أبو حنيفة الأصالة في الشهود أي يكونوا شهدوا الحادث بأنفسهم ونجد أن الشهادة حسب المادة 27 من قانون الإثبات لسنة 1983 يجب أن تقوم علي  الإدراك المباشر أي تبني علي المشاهدة والمعاينة والرؤية وهذا ما يؤكده المنشور الجنائي رقم 97/83 البند 3 من حيث ينص " لا بد أن يكون الشاهد قد عاين – المشهود به" وفي قضية حكومة السودان ضد آدم حسن إسماعيل نشرة الأحكام الرباعية أبريل – مايو – يونيو 1984م ص27 – قضت المحكمة العليا بأنه في جريمة الحدود يجب أن تكون شهادة الشاهدين صريحة الدلالة علي وقوع الجريمة أي أن يشهد كل منهما علي كل عناصرها

وفي قضية حكومة السودان ضد موسى باشا هبيلا نشرة الأحكام الرباعية أبريل – مايو – يونيو 1984 ص36 قالت المحكمة العليا :

" المتحري ليس بشاهداً أصلاً لأنه حكي للمحكمة إجراءات الشكوى والبلاغ وما قام به وأنه لم يشاهد ولم يعاين الحادثة وينبغي استبعاده"

شهادة الشاكي علي التوم علي غير مقبولة شرعاً أيضاً لاثبات هذه الجريمة – جريمة القصاص التي بين أيدينا لسببين (1) لأنها شهادة خصم (2) لما اعترتها من شبهة المتهمه

والحجة والسند في منع شهادة الخصم ما رواه  ابن عمر عن رسول الله صلي الله عليه وسلم أنه قال:

"لا تقبل شهادة خصم ولا ظنين ولا ذي الحنه "الظنين المتهم بالمحاباة نجد أن المادة 27 من قانون الإثبات لسنة 1983م تعرف الشهادة بأنها( هي  البينة الشفوية لشخص عن إدراكه المباشر لواقعة تثبت مسئولية مدعي بها علي آخر في مجلس القضاء وفي مواجهة الخصوص "ويفهم من سياق هذا النص أن الخصم ليس شاهداً ولا شك أن الشاكي خصماً والمجني عليه خصماً ومن ثم فإن الشاكي أو المجني عليه علي التوم بات خصماً للمدان حمزة علي كتيني والتهمة هي أن يكون بين الشاهد والمشهود له ما يبعث علي الظن بأن الشاهد يحابي المشهود له بشهادته أو يكون للشاهد مصلحة تعود عليه من أداء الشهادة ويدخل تحت التهمة  شهادة من يدفع بالشهادة عن نفسه ضرراً أو يجر لنفسه نفعاً والأصل في عدم قبول الشهادة  للمتهمة وما روي عن رسول الله صلي الله عليه وسلم قوله " لا تجوز شهادة ظنين" ولا شك أن الشاكي أو المجني عليه علي التوم أنه بشهادته في مواجهة المدان حمزة علي يحابي نفسه ليجر لها منفعة أو علي الأقل ليدفع عن نفسه ضرراً لكي لا يهم بأنه هو المعتدي علي المدان حمزة علي

وفي قضية موسى باشا هبيلا المشار إليها رفضت المحكمة العليا شهادة الشاكي في قولها

" أما الشاكي فإنه يشهد لنفسه وشهادة الإنسان لنفسه غير معتبره شرعاً "

كما رفضت المحكمة العليا في قضية فيتر وتر دينق وعوض محمد عبد الجليل المشار إليها في أقواله  " وشهادة الشاكي غير مقبولة شرعاً"

بقي معنا الشاهد حداد علي مهدي  ونلاحظ أن شهادته لم تؤخذ في مرحلة التحري ومهما يكن من شئ وأبنا أنها تقف وحدها فإن جريمة القصاص تحت المادة 278 عقوبات "قطع العضو عمداً" غير ثابتة بالشهادة الشرعية كما أبنا سابقاً وذلك لافتقار الشهادة للنصاب الشرعي

ونلتفت لاقرار المدان حمزة علي ولابد أن يكون الإقرار مستوفياً جميع شرائطه وضوابطه مما يجعله جديراً بإثبات جريمة القصاص في القضية  التي بين أيدينا ومن ثم دعنا نناقش هذه الشروط وتلك الضوابط علي ضوء وقائع هذه القضية :-

1- يجب أن يكون المقر عاقلاً وبالغاً سن المسئولية التي ينص عليها القانون وغير محجور عليه حسب نص المادة 23 (1) من قانون الإثبات لسنة 1983م

إن هذا الشرط متوفر في حالة المدان حمزة علي لعدم وجود بينات تثبت غير ذلك

2- يجب أن يكون الإقرار صحيحاً :-

وليكون الاقرار صحيحاً يقتضي أن يصدر عن طواعية واختيار وألا يكون نتيجة لأغراء أو إكراه حسب نص المادة 24 من قانون الإثبات لسنة 1983 وألا يكون نتيجة – لوعيد أو تهديد أو تعذيب أو وعد لأنه ورد في حديث ابن عمر :-

" ليس الرجل على نفسه بأمين أن جوعت أو خوفت أو أوثقت "

ولأنه ورد علي لسان سيدنا عمر رضي الله عنه قوله ليس الرجل أميناً علي نفسه إذا أجعته أو ضربته أو أوثقته وقد قضي في قضية حكومة السودان ضد العوض مركز معالي نشرة الأحكام الرباعية – أكتوبر – نوفمبر – ديسمبر 1983م ص 35 بأنه علي  المحكمة التثبت من أن إقرار المتهم كان عن طواعية واختيار طبقاً للمادة 24 من قانون الإثبات لسنة 1983م وقد نصت المادة 24(1) إثبات بأنه لا يكون الإقرار صحيحاً إذا كذبه ظاهر الحال

وفي القضية التي بين أيدينا نجد أن إقرار المدان حمزة علي كان عن طواعية واختيار وليس هنالك ما ينهض دليلاً علي أنه أدلي به نتيجة لإرهاب أو تعذيب أو تهديد أو إكراه أو وعيد أو وعد أو إغراء من أي قوة أو جهة من الجهات وواضح أن الإقرار لم يكذبه ظاهر الحال

3- يجب أن يكون الاقرار قضائياً :

أن الإقرار القضائي – حسب نص المادة 20 من قانون الإثبات لسنة 1983م هو الإقرار بواقعة في أثناء إجراءات الدعوى المتعلقة بها في مجلس قضاء وأمام جهة شبه قضائية أو في  أثناء اجراء متعلق بها أمام قاضي والإقرار غير القضائي – حسب نص المادة 25(3) من قانون الإثبات لسنة 1983م لا يشكل بينة قاطعة وهو حسب نص المادة 21 من نفس القانون – الإقرار الذي لا يتوفر فيه أي من الشروط المنصوص عليها في المادة 20 من هذا النوع وتتبع في اثباته القواعد العامة في البينة

ولكن الإقرار الوارد في هذه القضية المطروحة أمامنا قضائي بحت لأنه صدر من المدان حمزة علي أثناء محاكمته أمام محكمة الجنايات رقم (3) أمدرمان عند استجوابه بمقتضي المادة 165 من قانون الإجراءات لسنة 1983م ومن ثم فهو إقرار قضائي وفقاً للمادة 20 أعلاه برغم أننا لم نجد تسجيلاً لهذا الإقرار في يومية  التحري مما ينم عن قصور شنيع في التحريات يتعين تفاديه مستقبلاً

4- يجب ألا يعتري الإقرار أية شبهة :

إن الإقرار الذي اعترته شبهة – حسب نص المادة 25(3) من قانون الإثبات لسنة 1983م لا يشكل بينة قاطعة ومن ثم فهو غير جدير بالارتكاز عليه لاقامة القصاص الشرعي فقصد التستر علي الفاعل الأصلي شبهة في الإقرار والرجوع عن الإقرار حسب نص المادة 26(2) من قانون الإثبات وحسب نص المادة 80(2) من نفس القانون أيضاً شبهة فالإقرار ينبغي أن يستمر غير معدول عنه إلي مرحلة ما قبيل البدء في تنفيذ الحكم بالقصاص والإقرار الأبتر غير المعزز ببينات مستقلة أخري حتي ولو كانت غير مباشرة قد اعترته شبهة ومن ثم لا يعول عليه وحده لإقامة القصاص لا شك أن جرائم القصاص والحدود هي الجرائم الخطيرة التي لا تداني خطورتها خطورة أخرى ومن ثم فإنه من الأحوط – والاحتياط واجب والتثبت ضروري في قضايا القصاص –لبراءة الذمة ولتحقيق العدالة والإنصاف أن يعضد الإقرار بها ببينات أخرى وقد كانت القاعدة العامة التي تواتر واستقر عليها قضاؤنا قبل تطبيق شريعة الله عز وجل السمحاء هي أنه يجب في حالة القضايا الخطيرة ألا تؤسس الإدانة علي اعتراف المتهم وحده دون تأييد ببينات أخري مباشرة أو غير مباشرة ففي قضية حكومة السودان ضد حميدان عبد الله إبراهيم مجلة الأحكام القضائية 1975م ص 421 قضت المحكمة العليا بأنه في القضايا الخطيرة كقضايا القتل يجب عدم الاكتفاء بالاعتراف الصادر من المتهم كبينة للاتهام في جرائم القتل دون وجود بينات أخري تؤيده وفي قضية حكومة السودان ضد أحمد عباس أحمد وآخر مجلة الأحكام القضائية 1975م ص553 قالت المحكمة العليا :-

" أن الحكمة والحذر يوجبان على المحكمة ألا تعتمد علي الاعتراف القضائي وحده لتأسيس ادانة بمقتضاه في حالة عدم وجود بينة أخري مستقلة تدعمه

هذه البينات المدعمة للاعتراف القضائي يجب ألا تقتصر علي تأييد الواقعة المنسوبة للمتهم بل يجب أن تربط المتهم بتلك الوقعة وفي الجرائم الخطيرة كجرائم القتل مثلاً يجب ألا يدان المتهم ألا بمقتضى اعتراف قضائي مدعم "

ولذلك نري أنه بمقتضى المادة 3 من قانون أصول الأحكام القضائية لسنة 1983م ليس هنالك ما يمنع الأخذ بهذه القاعدة جلباً للصالح ودرء للمفاسد وتوخياً لمقاصد الشريعة الإسلامية السمحاء التي من أهدافها بسط العدل والإنصاف بين كافة الناس والحرص علي أن ينال المتهم محاكمة عادلة حتي لا يدان إلا بعد ثبوت الجريمة ضده بعد تخطي مرحلة كل شك معقول أو غير معقول خصوصاً في حالة  جرائم القصاص حيث يجب على القاضي – كما نصت المادة 458 (1) من قانون العقوبات  لسنة 1983م – التيقن والتثبت في الأحكام والتأكد من سلامتها وفق المعايير الشرعية

ففي القضية التي بين أيدينا لن تعتر أية شبهة إقرار المدان حمزة علي فلم يقصد بإقراره تستراً علي  فاعل آخر لهذه الجريمة كما أنه لم يرجع عن إقراره حتى هذه اللحظة وهنالك من البينات الكثيرة ما يؤيد إقراره ويدعمه ففي التقرير الطبي عن المجني عليه الشاكي علي التوم وفي إفادته نفسها وفي أقوال الشاهد حداد علي مهدي ما يعزز إقرار المدان حمزة علي

5- يجب أن يكون الإقرار مبيناً ومفصلاً في ارتكاب الجريمة وشاملاً ومثبتاً لجميع أركانها :

يجب أن يكون الإقرار الموجب لإقامة القصاص موضحاً لتفاصيل ارتكاب الجريمة وكيفية وأسباب ذلك بحيث يتعين أن يكون شاملاً ومثبتاً لجميع أركان جريمة القصاص التي تنهض عليها فوق الشك المعقول كما أنه يجب أن يكون مبيناً لكل خطوط الدفاع (إن وجدت) التي يرتكز عليها المتهم في تبرير ارتكاب الجريمة :

" ويشترط في الإقرار المثبت للجناية أن يكون مفصلاً في ارتكاب الجاني للجناية أما الاعتراف المجمل الذي يمكن أن يفسر علي أكثر من وجه فلا يثبت به الجناية فالإقرار الذي يؤخذ به الجاني هو الإقرار المفصل المثبت لارتكاب الجريمة ثبوتاً لاشك فيه "كتاب التشريع الجنائي الإسلامي  مقارناً بالقانون الوضعي – الجزء الثاني ص304

فالإقرار الوارد في هذه القضية المطروحة أمامنا نجده مبيناًُ ومفصلاً وموضحاًُ ومثبتاً لأركان جريمة القصاص التي ارتكبها المدان حمزة علي ثبوتاً لا شك فيه كما أبان المدان المذكور دفاعه بوضوح

أن القاعدة العامة في قبول الإقرار هي أخذه ككل دون تجزئة إذ لا يصح أخذ ما هو ضد المقر وترك ما هو في صالحه فالمدان حمزة علي يقر بأن ضرب المجني عليه الشاكي علي التوم علي بقبضة يده (بونيه) علي فمه حتى كسر أحدي أسنانه في الفك الأعلي ولكنه قام بذلك الفعل دفاعاً عن نفسه فلا يجوز إدانة المدان المذكور بناء علي إقراره دون النظر في دفاعه

أن المدان يفيد في إقراره بأن المجني عليه الشاكي أستفزه بقوله له "أنت بتاع مرايس " ودخل المجني عليه في دكانه وأحضر خشبة ضربه بها علي يده

ولكن كاستثناء لهذه القاعدة العامة يجوز الأخذ من الإقرار ما تراه المحكمة مطابقاً للحقيقة وأن تعرض عما تراه مغايراً لها فالجزء من الإقرار الذي يكذبه ظاهر الحال والذي لا يقبله العقل ولا يتفق والمنطق السليم والذي يجافي منطق وطبائع الأشياء ومجريات الأمور العادية يتعين الإعراض عنه فالمدان حمزة علي يدفع بأن المجني عليه الشاكي علي التوم علي أستفزه وأعتدي عليه بالضرب علي يديه ولكن ليس هنالك تقرير طبي عنه وإن كان من الضروري حسب نص المادة 56(أ) من قانون العقوبات لسنة 1983 لممارسة حق الدفاع عن الجسم أن يقف المدان مكتوف اليدين حتى وقوع الأذى عليه بل يكفي الهجوم وحدوث القوة الجنائية ضده فإذا صدقنا للمدان حمزة علي بأن الشاكي هو الذي اعتدي عليه وضربه بخشبه علي يديه فإننا نري أن المدان تجاوز الحد العام لحق الدفاع الشرعي عن جسمه عندما ألحق بالشاكي أذي بما يجاوز القدر اللازم لغرض الدفاع حيث أن كسر سن الشاكي قدر من الأذى أكثر بكثير من هجومه بخشبه وضرب علي اليدين دون أن يتبين أذي علي الإطلاق ومن ثم فإن المدان حمزة علي لا يستحق حق الدفاع الشرعي عن جسمه كنص المادة 58 من قانون – العقوبات لسنة 1983م

لذلك فإن المدان حمزة علي ارتكب جريمة قطع العضو عمداً تحت المادة 278 من قانون العقوبات لسنة 1983م عندما تسبب في كسر  سن الشاكي علي التوم علي

أن قاعدة ضرورة  التثبت والتريث في إقامة القصاص تقتضي أن تطرق المحكمة جميع أبواب مسقطات القصاص بعد ثبوت الجريمة قبل الحكم بالقصاص تأسيساً برسول الله صلي الله عليه وسلم حيث يقول أنس بن مالك :

" ما رأيت رسول الله صلي الله عليه وسلم رفع إليه شئ من قصاص إلا أمر فيه بالعفو"

والمنشور الجنائي رقم 94/83 ينص علي مسقطات القصاص في النفس وفيما دون النفس التي يجب منافشتها قبيل الحكم بالقصاص والذي يعنينا في هذا المقام في مسقطات في ما دون النفس وفي حالة سقوط القصاص بسبب من مسقطاته يجب علي المحكمة الحكم بالدية وإذا رأت ذلك أن توقع عقوبة تعزيرية بالإضافة إلي الدية فقد جاء علي صفحة 668 من كتاب التشريع الجنائي الإسلامي الجزء الأول ما يلي :-

" وإذا كان القصاص هي عقوبة القتل العمد والجرح العمد فإن الحكم بالقصاص مقيد بامكانة ويتوفر شروطه فإذا لم يكن ممكناً ولم تتوفر شروطه أمتنع الحكم به ووجب الحكم بالدية ولو لم يطلب المجني عليه أو وليه الحكم بها لأن الدية لا يتوقف الحكم بها علي طلب الأفراد "

وليس في الشريعة ما يمنع في حالة عدم إمكان الحكم بالقصاص من معاقبة الجاني بعقوبة تعزيرية من الدية إذا اقتضت ذلك مصلحة عامة

فيما يسقط القصاص دون النفس جاء  علي صفحة 257 من كتاب التشريع الجنائي الإسلامي الجزء الثاني ما يلي :-

"يسقط القصاص فيما دون النفس لثلاث أسباب هي :-

(فوات محل القصاص – العفو – الصلح)

ومسقطات القصاص فيما دون النفس حسب المنشور الجنائي رقم 94/832 هي :-

1- فوات محل القصاص :

فوات محل القصاص يعني أن يذهب العضو محل القصاص مع بقاء الجاني حياً فإذا فات محل القصاص سقط القصاص

ولكن في هذه القضية التي بين أيدينا فإن – محل القصاص هو سن المدان المذكور في الفك الأعلى وهي موجودة وليس هنالك دليل علي فواتها

2- العفو :

العفو عند مالك وأبي حنيفة هو التنازل عن القصاص مجاناً دون مقابل الدية فقد ورد علي صفحة 158 من كتاب التشريع الجنائي الإسلامي الجزء الثاني ما يلي :-

" والعفو عند مالك وابي حنيفه هو إسقاط القصاص مجانا"

وعفو المجني عليه عن الجاني مقبول في كل المراحل إلي ما قبيل تنفيذ القصاص

وواضح في القضية المطروحة أمامنا أن محكمة الموضوع عرضت العفو علي الشاكي إلا أنه رفضه

3- الصلح :

الصلح عند مالك وأبي حنيفة هو التنازل عن القصاص مقابل الدية فقد جاء في كتاب التشريع الجنائي الإسلامي الجزء الثاني – ص158 ما يلي :-

( وأما التنازل عن القصاص مقابل الدية فهو ليس عفو عندهما (مالك وأبي حنيفة) وإنما هو صلح )

وصلح المجني عليه مع الجاني مقبول في كل المراحل إلي ما قبل تنفيذ القصاص

وباستقراء المحضر لم نجد أن محكمة الموضوع قد عرضت الصلح بين الشاكي والمدان بهذا المعنى بل عرضت عليه الدية وذلك عرض في غير محله ومن ثم تقرر إعادة الأوراق لمحكمة جنايات أمدرمان لهذا الغرض

4- انعدام التماثل في القصاص :

إذا كان التماثل غير ممكن في القصاص وينتقل حق المجني عليه إلي  بدل القصاص وهو الدية لأن القصاص يقوم علي التماثل وإذا كان الأمن من الحيف غير محقق في حالة القصاص وجب امتناع القصاص أيضاً وعليه في قضية حكومة السودان ضد موسى باشا هبيلا نشرة الأحكام الرباعية أبريل – مايو – يونيو /1984م ص 35 قضت المحكمة العليا بأن رأي الجمهور لا قصاص في كسر العظام لأن التماثل غير ممكن والأمن من الحيف غير محقق

ولكن في القضية التي بين أيدينا فإن التماثل في موضوع القصاص متوفر وأنه ليس هنالك في تنفيذ القصاص السن بالسن أي حيف علي المدان

أن الدية في كل سن تعادل الخمس إبل لما روي أن رسول الله صلي الله عليه وسلم في كتاب عمرو بن حزم "في السن خمس من الإبل" ولما رواه عمرو بن  شعيب عن الرسول في "الأسنان خمس خمس"

والمادة 278(2)(ب) من قانون العقوبات لسنة 1983م تنص بأنه دية السن خمس من الإبل أو ما يعادل قيمتها بالعملة السودانية وقد ورد في  الجدول الأول الدية الكاملة والدية الناقصة أن الخمسة من الإبل تعادل 1000 جنيه أنظر نشرة الأحكام الرباعية أبريل – مايو – يونيو 1983م في 75 –76

عليه لما تقدم تقرر الآتي :

1- تأييد الإدانة تحت المادة 278(1) من قانون العقوبات سنة 1983م

2- إلغاء عقوبة القصاص

3- تعاد الأوراق لمحكمة جنايات أمدرمان لعرض الصلح علي الشاكي (التنازل عن القصاص مقابل الدية) وذلك في حضور المدان وفي حالة قبول الشاكي الصلح لقاء الدية يحكم له بالدية حسب ما هو واضح في هذه المذكرة وإذا رأت محكمة الجنايات وفقاً لظروف القضية لها أن توقع عقوبة تعزيرية كالسجن عملاً بسلطاتها وفقاً لنص المادة 458 (3) من قانون العقوبات لسنة 1983م وفي حالة رفض الشاكي الصلح مقابل الدية يحكم القاضي بالقصاص وترفع الأوراق للمحكمة العليا طبقاً للمنشور الجنائي رقم 3/1405هـ

 

▸ حكومة السودان ضد حسين الزاكي عبد الله فوق حكومة السودان ضد سعيد حمد مصطفي ◂
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©