حكومة السودان / ضد / جمال محمود محمد علي الزيات
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد / جون أونقي كاسيبا قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد / تاج السر محمد حامد قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد / محمد أبو بكر محمود قاضي المحكمة العليا عضواً
حكومة السودان / ضد / جمال محمود محمد علي الزيات
م ع/ق ج/26/1997م
المبادئ:
قانون جنائي – التمويل من حساب إلي حساب بالعملة الحرة لا يعد مخالفاً للوائح وقانون النقد الأجنبي ومن ثم تصبح المعاملة مشروعة قانون الإثبات – إقرار المدان بالإضافة إلي تحرير الصك بوساطته لا يقبل منه لاحقاً القول بأن المديونية أقل ما يكتب على الصك
لإثبات الجريمة تحت المادة 179 من القانون الجنائي لابد من وجود الصك نفسه وتوقيع المتهم عليه وعدم وجود الرصيد في وقت الصرف
الحـكم
القاضي : محمد أبو بكر محمود
التاريخ : 22/2/1997م
هذا طلب فحص تقدم به الأستاذ نصر الدين يوسف المحامي نيابة عن الشاكي في البلاغ 15107/95 والذي صدر فيه الحكم لصالحه قضى بإدانة المتهم جمال محمود تحت المادة 179 من القانون الجنائي وحكمت لصالحه بإلزام المدان بأن يدفع للشاكي مبلغ 10ألف دولار وهي قيمة الصك موضوع البلاغ وغرامة مقدارها ثلاثمائة ألف جنيه
عند تقديم المدان طعناً أمام محكمة استئناف ولاية الخرطوم رأت تأييد الإدانة ولكنها عدلت العقوبة لتصبح إلزام المدان بدفع مبلغ 3156000 مليون زائداً تسعمائة دولار
تقدم لنا الأستاذ بهذا الطلب ملتمساً أن نفحص قرار محكمة الاستئناف المشار إليه حيث أنه يرى بأن ما ذكرته محكمة الاستئناف في أن المبلغ المحكوم به يزيد عن أصل المبلغ غير صحيح ذلك لأن تحويل المبلغ من حساب لحساب آخر أمر مشروع ولا مخالفة فيه للوائح النقد الأجنبي المعمول بها ويرى بأن المبلغ المحكوم به يساوي مبلغ الدين وليس هناك أي زيادة عليه
والوقائع أشارت إلي قيام الشاكي بفتح بلاغ على المتهم حيث أنه قد قام بتحرير الصك موضوع البلاغ له وارتد لعدم وجود رصيد للمتهم في تاريخ صرفه
إدانة المتهم جاءت ثابتة بإقراره وما قدم من مستندات لكن بالنسبة للعقوبة والمبلغ المحكوم به فيجب الوقف قليلاً على ما توصلت إليه محكمة الاستئناف من أن المبلغ المحكوم به أكثر من أصل الدين ويشكل ربا فالثابت من الواقع أن الصك موضوع البلاغ بمبلغ عشرة ألف دولار وهي الدين الذي تم تقديره واتفق عليه الطرفان ومن ثم جاء تحرير الصك كمقابل لالتزام المتهم بسداد مديونيته علي الشاكي ما رأته محكمة الاستئناف من أن مديونيته هي فقط تسعمائة دولار و 3156000 مليون جنيه سوداني هذا ورد عرضاًَ في أقوال الشاكي لكنه أورد وفي وضوح تام بأن ديونه لدى المتهم تم تقديرها وباتفاق تام معه بمبلغ عشرة آلاف دولار هي التي تم كتابة الصك بها بواسطة المتهم – وإذا كان المتهم يرى بأن المبلغ ليس هو المبلغ أو أنه يجاوز ما تم الاتفاق عليه لكان قد امتنع من إصدار الصك – وطالما أنه قد قام بكتابة الصك وأقر بأنه سلمه للشاكي كمقابل للالتزام والديون التي عليه فلا يجوز بعد ذلك أن نتدخل في تقدير أن هذا الدين لأن المتهم نفسه كما قلنا يقر به صراحة
جريمة تحرير الصك تستلزم توافر كافة العناصر المطلوبة لقيامها بما فيها وجود الصك نفسه وتوقيع المتهم عليه وعدم وجود الرصيد في وقت الصرف وهو ما نرى توافره تماماً لكن ما توصلت إليه محكمة الاستئناف من أن يتم تحويل جزء من قيمة الصك ليتم دفعها بالجنيه السوداني والجزء الآخر منه لكي يتم دفعها بالدولار الأمريكي لم يكن سليماً لأنه لا يعني عدم الالتزام بما ورد في الصك موضوع الاتهام وهو بالطبع أساس البلاغ فما ورد في الصك وهو المبلغ المدون وهو عشرة آلاف دولار وهو موضوع الاتهام وقد أفلح المتهم في إثبات وجوده كمقابل على المتهم ولهذا لن يكون صحيحاً قانوناً تغيير المبلغ موضوع الاتهام والحكم بمبلغ آخر لم يكن موضع الاتهام ذلك لأن الاتهام تم تأسيسه كما قلنا على وقائع محددة – لهذا يكون ما توصلت إليه محكمة الاستئناف غير صحيح ونتفق في هذه الجزئية مع الأستاذ مقدم الطلب في كل ما أورده
لهذا نرى تأييد قرار الإدانة والعقوبة الصادرة من محكمة الموضوع وإلغاء قرار محكمة الاستئناف في أن يتم دفع المبلغ المحكوم به بالدولار أو ما يعادله بالجنيه السوداني
القاضي : جون أونقى كاسيبا
التاريخ : 25/2/1997م
اتفق مع زميلي العالم محمد أبو بكر وليس لدى ما أضيفه
القاضي : تاج السر محمد حامد
التاريخ : 18/3/1997م
أوافق

