تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
  • دخول/تسجيل
08-04-2026
  • العربية
  • English

استمارة البحث

  • الرئيسية
  • من نحن
    • السلطة القضائية
    • الأجهزة القضائية
    • الرؤية و الرسالة
    • الخطط و الاستراتيجية
  • رؤساء القضاء
    • رئيس القضاء الحالي
    • رؤساء القضاء السابقين
  • القرارات
  • الادارات
    • إدارة التدريب
    • إدارة التفتيش القضائي
    • إدارة التوثيقات
    • إدارة تسجيلات الاراضي
    • ادارة خدمات القضاة
    • الأمانة العامة لشؤون القضاة
    • المكتب الفني
    • رئاسة ادارة المحاكم
    • شرطة المحاكم
  • الخدمات الإلكترونية
    • البريد الالكتروني
    • الدليل
    • المكتبة
    • خدمات التقاضي
    • خدمات التوثيقات
    • خدمات عامة
  • المكتبة التفاعلية
    • معرض الصور
    • معرض الفيديو
  • خدمات القضاة
  • اتصل بنا
    • اتصل بنا
    • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

08-04-2026
  • العربية
  • English
    • الرئيسية
    • من نحن
      • السلطة القضائية
      • الأجهزة القضائية
      • الرؤية و الرسالة
      • الخطط و الاستراتيجية
    • رؤساء القضاء
      • رئيس القضاء الحالي
      • رؤساء القضاء السابقين
    • القرارات
    • الادارات
      • إدارة التدريب
      • إدارة التفتيش القضائي
      • إدارة التوثيقات
      • إدارة تسجيلات الاراضي
      • ادارة خدمات القضاة
      • الأمانة العامة لشؤون القضاة
      • المكتب الفني
      • رئاسة ادارة المحاكم
      • شرطة المحاكم
    • الخدمات الإلكترونية
      • البريد الالكتروني
      • الدليل
      • المكتبة
      • خدمات التقاضي
      • خدمات التوثيقات
      • خدمات عامة
    • المكتبة التفاعلية
      • معرض الصور
      • معرض الفيديو
    • خدمات القضاة
    • اتصل بنا
      • اتصل بنا
      • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

08-04-2026
  • العربية
  • English
      • الرئيسية
      • من نحن
        • السلطة القضائية
        • الأجهزة القضائية
        • الرؤية و الرسالة
        • الخطط و الاستراتيجية
      • رؤساء القضاء
        • رئيس القضاء الحالي
        • رؤساء القضاء السابقين
      • القرارات
      • الادارات
        • إدارة التدريب
        • إدارة التفتيش القضائي
        • إدارة التوثيقات
        • إدارة تسجيلات الاراضي
        • ادارة خدمات القضاة
        • الأمانة العامة لشؤون القضاة
        • المكتب الفني
        • رئاسة ادارة المحاكم
        • شرطة المحاكم
      • الخدمات الإلكترونية
        • البريد الالكتروني
        • الدليل
        • المكتبة
        • خدمات التقاضي
        • خدمات التوثيقات
        • خدمات عامة
      • المكتبة التفاعلية
        • معرض الصور
        • معرض الفيديو
      • خدمات القضاة
      • اتصل بنا
        • اتصل بنا
        • تقديم طلب/شكوى

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1985
  4. حكومة السودان ضد بابكر محمد محمود

حكومة السودان ضد بابكر محمد محمود

محكمة استئناف الإقليم الأوسط

حكومة السودان ضد بابكر محمد محمود

م أ/أ س ج/618/1405هـ

المبادئ:

إثبات : الإقرار – الرجوع عنه

إثبات : الإقرار – أركانه

1- اتفق المالكية مع الحنفية في قبول الرجوع عن الإقرار والحقوق الخالصة لله تعالي "الحدود فلا يقبل الرجوع عن الإقرار في حق العباد وقد أيد هذا الرأي الشافعية والحنابلة

2- اتفقت المذاهب الثلاثة المالكية والشافعية والحنابلة علي أن أركان الإقرار أربعة هي المقر والمقر له والمقر به والصيغة ولم يتعرض لمجلس الإقرار أو المقر عنده إلا أبو حنيفة الذي اشترط أن الإقرار بحقوق الله الخالصة لا يكون مثبتاً لهذه الحقوق إلا أن كان في مجلس القضاء

ويعني هذا أن حقوق العباد لا يشترط أن يتم الإقرار بها في مجلس القضاء لإثبات صحتها بل يمكن أن تتم أمام أي مجلس يسمع فيه الإقرار شهود عدول

 

الحـكـــم

التاريخ: 8/12/1405هـ الموافق : 24/8/1985م

القاضي : أحمد جعفر حامد

       قررت محكمة مديرية بور تسودان براءة المتهم بابكر أحمد محمود من الاتهام المنسوب إليه تحت المادة 362 ق ع س – وامرت بإطلاق سراحه نهائياً كان الشاكي قد اتهمه بأنه أوهم سلطات الجمارك ببور تسودان بأنه مالك 12 طرد تخص الشاكي وتمكن بذلك من تخليصها أحالتها لمصلحته الشخصية تقدم الآن الأستاذ عثمان الشريف بطعن في قرار المحكمة المذكور محدداً أسباباً مختلفة تجعل في تقديره حكم محكمة المديرية غير صحيح وتحتم إلغاؤه وكان ملخص هـذه الأسباب ما يلي :

أولاً: استبعدت محكمة الموضوع ما أثبته شهود الاتهام جميعاً حول الوقائع التالية (1) مجيء المتهم منزل الشاهد آدم حسن أحمد حاملاً معه كيساً أبيض مخطط كان يبدو بداخله شيئاً ومكتوب عليه اسم الشاكي وشريكه آدم حسن أحمد وقد أنكر المتهم هذه الواقعة – (2) أكد هؤلاء الشهود أن المتهم أقر للحاضرين بأنه أخذ جزءاً من بضاعة الشاكي (100 ثوب بولستر وأن سلطات الجمارك قد حجزت منه 14 طاقة تترون و8 دستة قمصان) ونفي المتهم أنه أخذ بضاعة الشاكي كلها ولكن الشاكي حمله أمام الحضور مسئولية أخذ البضاعة كلها

3- أكد الشهود أنهم اتفقوا مع المتهم والشاكي علي أن يؤدي المتهم اليمين أمامهم مساء اليوم التالي ليؤكد أن كان صادقاً علي أنه لم يأخذ من بضاعة الشاكي إلا الجزء الذي ذكره

ثانياً:

قررت محكمة الموضوع استبعاد أقوال هؤلاء الشهود لأن قرار المتهم أمامهم يعتبر اقراراً مرجوعاً فيه وهذا قرار غير صحيح إذ أنه وفقاً لأحكام قانون الإثبات لسنة 1982 المادة (21) فإن ما أقر به المتهم علي نفسه من أنه أخذ من بضاعة الشاكي يعتبر بينه قانونية مقبولة غير أنها ليست بينة قاطعة والاتهام لم يؤسس كل الدعوي علي هذا الاقرار بل علي بيانات ظرفية قوية تتلخص في وجود الكيس بمنزل المتهم ثم في حضوره لمنزل الشاهد آدم حسن حاملاً هذا الكيس

ثالثاً:

أقوال المتهم المتضاربة في مرحلة الاستجواب تؤكد عدم قبول مصداقيته بحيث يستغرب أن تصدق المحكمة روايته الأخيرة

رابعاً:

أكد المتحري أنه وجد بضاعة من نفس نوع بضاعة الشاكي محجوزة لدي سلطات الجمارك باسم المتهم ولم يقدم المتهم أي مستند يثبت ملكيته لها أو أي شاهد

خامساً:

حاول المتهم القاء التبعة كلها علي المدعو أحمد علي سليمان الذي أقر ودفع نصف قيمة البضاعة بعد تنازل الشاكي وقبول التسوية وقد اتضح للشاكي اشتراك المتهم حينما شاهد بعض أوعية البضاعة في منزل المتهم وهذا التصرف كان يهدف إلي صرف الأنظار عنه يؤكد أنه كان ضالعاً في الاحتيال حتى النهاية لكي يأخذ البضاعة دون أن يكشف

سادساً:

قدم الشاكي فواتير وأذونات الشحن وأقوال الشاهد آدم حسن أحمد الذي معه عند شراء البضاعة بينما لم يقدم الشاكي أي مستند أو شهود دفاع ومن المعلـوم قضائياً أن الأمتعة الشخصية (صحبة راكب) لا تدخل مخازن الميناء حتى يتسلم صاحبها إيصالاً بالاستلام كما أن الجمارك لا تعطي ايصالاً بالاستلام لكل الأمتعة صحبة راكب بل توضع بصالة الركاب ويؤشر عليها بالطباشير ولذلك ليس مطلوباً من الشاكي أن يبرز إيصالاً بالاستلام ولم تستعن المحكمة بشاهد من الجمارك ليؤكد صحة ما ذكره الادعاء وفقاً للمادة 242 – إجراءات

سابعاً:

إن الاعتراف القضائي غير المعدول عنه مطلوب فقط في الجرائم الحدية حيث تتم الإدانة وحدها علي الاعتراف في مجلس القضاء وذلك لأن الجرائم الحدية تجعل مستوي الإثبات الشرعي المطلوب عنصراً هاماً من عناصرها أما المسائل الجنائية الأخري في جرائم التعزيز فلم يخالف المشرع السوداني ما كان العمل عليه قبل 1983م إذ أن الاعتراف والإقرار خارج المحكمة بينه تتطلب حذراً في تأسيس الإدانة علي الاعتراف المرجوع عنه والاعتراف في غير مجلس القضاء يكتمل بمجرد صدوره  ولا حاجة بعد ذلك إلي  التمسك به أو العدول عنه أما الاعتراف أمام مجلس القضاء فإن أهميته في التمسك به اعترافاً قضائياً كاملاً

كان هذا ملخصاً أرجو أن يكون وافياً لما أثاره السيد ممثل الاتهام من أسباب تجعل في تقديره قرار السيد قاضي المديرية ببراءة المتهم معيباً يتعين نقضه واستبداله بقرار بالإدانة

قمت بمراجعة أوراق المحاكمة ويومية التحري وقد اتضح لي الحقائق التالية:-

1- لم يحدث أن ذكر الشاكي في اقواله التحري أن قيمة البضاعة 32000 ج ولكن المتحري استمر أثناء تلخيصه للتحريات وأثناء عرضه يومية التحري للقضاة من وقت لآخر وعند استجوابه أمام المحكمة في ادعاء أن الشاكي قرر له أن قيمة  ال 12 طرد (وهي كل بضاعته) هي 32000ج وفي نفس الوقت الذي ذكر فيه نفس المتحري في يومية التحري أن قيمة البضاعة هي حسب فواتير الشاكي 75000 جنيه ومرة ذكر المتحري أنها 27000 ريال وتارة 83111 (ثلاثة وثمانين ألف ومائة واحدي عشر ريال سعودي) وحتى انتهاء المحاكمة لم يتعين لي معرفة ما توصلت إليه المحكمة عن قيمة البضاعة الفعلية ولم يوضح الاتهام قيمة هذه البضاعة بما لا يدع مجال للشك

2  - لم يوضح الاتهام أيضاً بما لا يدع مجال للشك ما أخذه المدعو أحمد علي سليمان من بضاعة الشاكي واكتفي بأن ذكر بأن هذا الشخص قد قرر بأخذ بضاعة الشاكي وقبل الشاكي لم يستلم من تسوية وفي نفس الوقت طالب المتهم بدفع قيمة البضاعة (12 طرد) علي أساس أنه أخذها كلها احتيالاً وخداعاً كما أنه لم يقدم ذلك الشخص كشاهد ولم تصر المحكمة علي استدعائه لاجلاء غموض هذه المسألة

3-    لم تكن من متابعة أقوال الشاكي موسى آدم بابكر لأن المحكمة خلطت الأوراق أثناء استجوابه فسطرت علي لسان أقوال مثل (تم القبض علي الشاكي بسبب بلاغ مفتوح من المتهم)    

     وفي مكان آخر يقول نفس الشاكي (حضر المتهم لي في منزلي وقال يا حاج آدم أنت زعلت بسبب قبضي لموسى ؟) وفي مكان آخر (الشاكي قريبي وأمه ابنة خالي وبنت عمي ) وبما أن الذي يدلي بهذا الحديث هو موسى آدم بابكر وهو نفسه الشاكي حسب ما جاء في افادتة وإفادة المتحري والصفحات متسلسلة بالترتيب لقد انتابتني حيرة شديدة ولم أتوصل معها حتى الآن لمعرفة سبب هذا الذي كتب على لسان الشاكي ومن هو موسى أن لم يكن الشاكي الذي  قبض عليه لبلاغ المتهم ضده ومن هو الشاكي الذي هو قريب الشاكي المتحدث للمحكمة ومن هو حاج آدم الذي عناه الشاكي وهو يتحدث عن زيارة المتهم له ومخاطبته له ؟!

4- أن المحكمة أبدت تشككها في وصول بضاعة الشاكي للميناء لأن الشاكي لم يقدم أي مستند يثبت ذلك وقررت أنه قد تثبت فواتيره شراء بضاعة من السعودية ولكن لا يعني هذا بالضرورة أن البضاعة قد وصلت الميناء خاصة وقد وجد المتحري في سجلات الجمارك بضائع محجوزة باسم المتهم وليس باسم الشاكي وأجد أنني اتفق مع السيد ممثل الاتهام علي أنه كان الأحري بالمحكمة استدعاء شاهد محكمة خبير في رجالات الجمارك ليوضح الفرق بين البضائع المشحونة التي تدخل مخازن الميناء ومستخرج لها ايصال استلام و البضائع التي تصل (صحبة راكب) ولا تحتاج إلي الراكب فيأخذها من الباخرة للصالة ليخلصها بعد عرضها علي لسلطات الجمارك ويخرج بها وبالرغم من وضوح هذه الإجراءات لكل من تعامل مع سلطات الجمارك إلا أنه كان علي المحكمة وقد اختارت لتأكيد هذا الموضوع أن تستدعي من تراه من رجال الجمارك لإيضاح هذا الأمر

5- أن المحكمة ذكرت أن العثور علي الكيس الذي يخص الشاكي في حيازة المتهم لا يثبت أن المتهم أخذ بضاعة الشاكي ما لم يثبت أن هذا الكيس كان من ضمن طرود الشاكي التي كانت في الميناء وقد استمعت المحكمة إلي أكثر من شاهدين أكدوا جميعهم أن المتهم نفسه أحضر هذا الكيس مع حقيبة أخري واقر أمامهم جميعاً أنه أخذ ذلك الكيس الذي عليه اسم الشاكي واسم الشهود والحقيبة من بين طرود الشاكي من الميناء ولم يأخذ غيرها وفي اعتقادي أن هذه القرينة أو البينة الظرفية كما سمتها المحكمة مع بينة هؤلاء الشهود الذين سمعوا الإقرار كفيلة بأن تجعل المحكمة تطمئن لأقوال الشاكي التي تؤكد أن هذا الكيس والحقيبة كانت ضمن بضاعته في الميناء وكدت أتوقع من الاتهام أو المحكمة استفسار الشاهد السادس آدم حسن محمد موسي الذي ورد اسمه مع اسم الشاكي علي الكيس الذي أكد للمحكمة أنه كان حاضراً شراء البضائع في السعودية مع الشاكي استفساره عما إذا كانت الحقيبة والكيس من ضمن هذه الطرود وعند سبب كتاب اسم علي الكيس مع الشاكي وأن كان شريكاً في البضاعة ونصيبه من  التسوية لأن هذا كان من الممكن أن يوضح الكثير من الغموض خاصة بالنسبة لما دفعه المدعو أحمد علي سليمان

6- قررت المحكمة ان اعتراف المتهم لهؤلاء النفر من الشهود لا قيمة له كبينة لأن (الإقرار المنقول لا يعتمد به شرعاً وقانوناً تنص المادة 25 (3) من قانون الإثبات علي الآتي :-

في المسائل الجنائية لا يشكل الإقرار قاطعة إذا كان غير قضائي) كما تنص المادة 26(2) نفس القانون علي الآتي (يعتبر الرجوع عن الإقرار في المسائل الجنائية شبهة تجعل الإقرار بينة غير قاطعة)

    ومن الواضح أن نصي المادتين أعلاه يتفقان في أن الإقرار في غير مجلس القضاء المرجوع عنه يعدان بينة قاطعة وهذا يعني أنها بينة مقبولة ولكنها غير قاطعة بحيث لا يمكن الإدانة تحتها دون حاجة لمزيد من البينات Admissable but not conclusive وهكذا كما ذكر ممثل الاتهام ما كان عليه  العمل قبل قانون الإثبات الحالي  الذي  لم يأت بجديد  في هذا الموضوع وطالما أنها بينة مقبولة فهي تحتاج فقط لقرائن أو قرينة تطمئن إليها المحكمة لكي تكون بينة قاطعة والقرائن الموجودة في القضية هي وجود الحقيبة والكيس في منزل المتهم دون أي تبرير إلا ما ذكره الشهود وعدم تفسير المتهم لهذه البينة للمتحري والمحكمة وإنكاره لهذه الحقيبة أو عدم إيضاح علاقة المتهم بشكل قاطع  بالبضاعة التي وجدت محجوزة لدي سلطات الجمارك باسمه والتي تشابه أجزاء من بضاعة الشاكي إذ أن أقواله المتضاربة التي أدلي بها في يومية أمام المحكمة من علاقته بهذه البضاعة لا تزيد موقفه إلا سوءاً وتعتبر قرينة ظرفية تؤيد الإقرار المسحوب أمام الشهود فقد ذكر للمتحري أن البضاعة تخص شقيقه قام بتخليصها وذكر للمحكمة أنه سافر شخصياً مع الشاكي واشتري هذه البضاعة وخلصها كما أن اتفاق ما ذكره المتهم للشهود عن عدد طاقات التترون المحجوزة باسمه في  الجمارك والتي اعترف لهم بأنه  أخذها من بضاعة الشاكي اتفاق هذه العدد الذي ذكره (14 طاقة) مع عدد طاقات التترون التي اكتشف المتحري أنها محجوزة لدي سلطات الجمارك باسم المتهم كان من المفروض أن يشكل أيضاً قرينة قوية تؤيد الإقرار المسحوب وليس العكس كما توصلت المحكمة الموقرة

لقد نصت المادة 19 من قانون الإثبات في تعريف علي أنه (اخبـار الشخص بواقعة تثبت مسئولية مدعي بها عليه) وأن الإقرار يكون قضائياً وغير قضائي وبالتالي فالإقرار غير القضائي مقبول كما ذكرنا كبينة والإقرار غير القضائي لا يثبت نفسه كالإقرار القضائي وإنما تتبع في اثبات القواعد العامة للبينة كنص المادة (21) من نفس القانون

وقد أكد صدوره أكثر من شاهدين عدلين في هذه المحاكمة وبالتالي أصبح عدم الاعتداد به والأخذ به ضد من صدر منه قرار غير موثق خاصة وقد تأيد كما ذكرت آنفاً بالقرائن التي لا يمكن من تفسيرها لصالح المتهم

" برأي الحنفية: أن القصاص هو خالص حق العبد ولهذا كان الإقرار بما يوجب القصاص هو إقرار بحق خالص للعبد وحقوق العباد الإقرار بها لا يصح الرجوع عنه (بدائع الصنائع للكاساني ج7 – ص 232-234) وقد اتفقت المالكية مع الحنفية في  قبول الرجوع عن الإقرار في الحقوق الخالصة لله تعالي (الحدود) ولا يقبل الرجوع عن الإقرار في  حقوق العباد وقد ايد هذا الـرأي الشافعية والحنابلة قال ابن قدامة : ولا يقبل رجوع المقر عن اقراراه إلا فيما كـان حد الله تعالي يدرأ بالشبهات ويحتاط لاسقاطه ويري الحنابلة : انه لا يقبل من المقر الرجوع عما أقر به عن حقوق الآدميين كالزكاة (علم القضاء الجزء الثاني – صفحة 329)

وقد جاء أيضاً في مؤلف (علم القضاء) للدكتور احمد المصري الجزء الثاني علي صفحة 24 ما يلي عن الإقرار بحقوق العباد (للحنفية اراؤهم الخاصة في الإثبات للحقوق بطريق فهم يرون أن  الإقرار بحقوق الله الخالصة وهي حد الزنا والسرقة والشرب لاعتبار الإقرار بها طريقاً من طرق اثباتها ولكن تجب العقوبة المقررة لها شرعاً أن يستوفي الإقرار بها شروطاً خاصة لا تشترط في الإقرار بحقوق العباد الخالصة (ولا بحقوق الله التي تكون للعبد فيها حتي وهو حد (القذف) ففي الإقرار بحقوق الله تعالي الخالصة لكي يكون الإقرار بها مثبتاً لهذه الحقوق اشترط فيها فقهاء الحنفية تعدد الإقرار في بعض هذه  الحقوق وأن يكون الإقرار في مجلس القضاء واشترطوا أن يكون الإقرار باللفظ والعبارة حتى أن الأخرس إذا كتب إقراره بيده أو  بما يعرف أنه إقرار بهذه الحدود لا يجعل ذلك إقراراً بالحدود لا الحدود فيها صريح البيان

أما حقوق العباد الخالصة فتجعل إشارة الأخرس المفهمة للقصد اقراراً بها وكذا كتابته بيده تجعل إقراراً بها لحصول العلم بالمشار إليه)

وجاء في صفحة 31 من نفس المرجع أن الحنفية قالوا بأنه يشترط لصحة الإقرار بموجب حداً خالصاً لله تعالي أن يكون الإقرار به بين يدي الإمام فإن كان عند غيره لم يصح الإقرار لأن الإقرار من ما عز كان عند رسول الله

والشافعية لم يشترطوا الإقرار في مجلس معين بل حتى اجازوا الإقرار للشخص خالياً بحيث لا يسمعه إلا الله تعالي متي تبين ذلك فيما بعد (نهاية المحتاج إلي شرح المنهاج ج5– ص65)

وقد اتفقت المذاهب الثلاثة المالكية والشافعية والحنابلة في أركان الإقرار الأربعة وهي المقر والمقر له والمقر به والصيغة ولم يتعرض لمجلس الإقرار أو المقر عنده إلا ابو حنيفة الذي اشترط كما أسلفنا أن الإقرار بحقوق الله الخالصة لا يكون مثبتاً لهذه الحقوق إلا أن كان في مجلس القضاء ويعني هذا ان حقوق العباد لا يتشرط فيها الإقرار شهود عدول

نخلص من هذا أن اقرار المتهم أمام الشهود الذين أكدوا ذلك كان إقرار بحق الشاكي ومال الشاكي الذي أخذه خداعاً وتصرف في بعضه وحجز باسمه بعض منه لدي مصلحة الجمارك فكيف تعتبر المحكمة قبول هذا الأقرار المرجوع عنه كإثبات يخالف نص قانون الإثبات ؟

أن هذا الإقرار في حق مال الشاكي رغم الرجوع عنه مقبول ومؤيد بقرائن عدة سبق ذكرها اعلاه ولذلك ولكل هذه الأسباب فإنني اجد أنه كان الواجب ادانة هذا المتهم تحت المادة 362 قعس ورغم أن عناصر المادة 322 من نفس القانون واردةً أيضاً لأنه أخذ خفية ما ليس له خيانة إلا أن رجوعه عن إقراره يعد شبهة لأن قضية السرقة حد من حدود الله والإقرار بها يجب أن يتم كما أجمع الفقهاء أمام مجلس القضاء لذلك فِإنني أري أن يستبدل قرار البراءة في حق هذا المتهم بقرار بإدانته تحت المادة 362 ق ع س وأمر بأن تعاد الأوراق أمام نفس المحكمة لاتخاذ قرار بالنسبة للعقوبة المناسبة مراعية أسباب تخفيف العقوبة التي  يطرحها وسوابقه والفترة التي قضاها بالحراسة وقبل كل ذلك علي المحكمة أن تتأكد من قيمة الكمية التي قال المدان أنه أخذها والكمية التي تمت تسوية قيمتها مع المدعو أحمد علي سليمان وقيمة كل  البضاعة حتى لا يكون الشاكي قد تسلم قيمة هذه البضاعة مرتين

أمـر :

1- يستبدل قرار البراءة الصادر في حق المتهم بقرار الإدانة تحت المادة 362 ق ع س

2- تعاد الأوراق للمحكمة المختصة لتوقيع العقاب المناسب مع مراعاة الأسس التي أشارت إليها هذه المذكرة

▸ حكومة السودان ضد أوهاج محمود وآخرين فوق حكومة السودان ضد حسين الزاكي عبد الله ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1985
  4. حكومة السودان ضد بابكر محمد محمود

حكومة السودان ضد بابكر محمد محمود

محكمة استئناف الإقليم الأوسط

حكومة السودان ضد بابكر محمد محمود

م أ/أ س ج/618/1405هـ

المبادئ:

إثبات : الإقرار – الرجوع عنه

إثبات : الإقرار – أركانه

1- اتفق المالكية مع الحنفية في قبول الرجوع عن الإقرار والحقوق الخالصة لله تعالي "الحدود فلا يقبل الرجوع عن الإقرار في حق العباد وقد أيد هذا الرأي الشافعية والحنابلة

2- اتفقت المذاهب الثلاثة المالكية والشافعية والحنابلة علي أن أركان الإقرار أربعة هي المقر والمقر له والمقر به والصيغة ولم يتعرض لمجلس الإقرار أو المقر عنده إلا أبو حنيفة الذي اشترط أن الإقرار بحقوق الله الخالصة لا يكون مثبتاً لهذه الحقوق إلا أن كان في مجلس القضاء

ويعني هذا أن حقوق العباد لا يشترط أن يتم الإقرار بها في مجلس القضاء لإثبات صحتها بل يمكن أن تتم أمام أي مجلس يسمع فيه الإقرار شهود عدول

 

الحـكـــم

التاريخ: 8/12/1405هـ الموافق : 24/8/1985م

القاضي : أحمد جعفر حامد

       قررت محكمة مديرية بور تسودان براءة المتهم بابكر أحمد محمود من الاتهام المنسوب إليه تحت المادة 362 ق ع س – وامرت بإطلاق سراحه نهائياً كان الشاكي قد اتهمه بأنه أوهم سلطات الجمارك ببور تسودان بأنه مالك 12 طرد تخص الشاكي وتمكن بذلك من تخليصها أحالتها لمصلحته الشخصية تقدم الآن الأستاذ عثمان الشريف بطعن في قرار المحكمة المذكور محدداً أسباباً مختلفة تجعل في تقديره حكم محكمة المديرية غير صحيح وتحتم إلغاؤه وكان ملخص هـذه الأسباب ما يلي :

أولاً: استبعدت محكمة الموضوع ما أثبته شهود الاتهام جميعاً حول الوقائع التالية (1) مجيء المتهم منزل الشاهد آدم حسن أحمد حاملاً معه كيساً أبيض مخطط كان يبدو بداخله شيئاً ومكتوب عليه اسم الشاكي وشريكه آدم حسن أحمد وقد أنكر المتهم هذه الواقعة – (2) أكد هؤلاء الشهود أن المتهم أقر للحاضرين بأنه أخذ جزءاً من بضاعة الشاكي (100 ثوب بولستر وأن سلطات الجمارك قد حجزت منه 14 طاقة تترون و8 دستة قمصان) ونفي المتهم أنه أخذ بضاعة الشاكي كلها ولكن الشاكي حمله أمام الحضور مسئولية أخذ البضاعة كلها

3- أكد الشهود أنهم اتفقوا مع المتهم والشاكي علي أن يؤدي المتهم اليمين أمامهم مساء اليوم التالي ليؤكد أن كان صادقاً علي أنه لم يأخذ من بضاعة الشاكي إلا الجزء الذي ذكره

ثانياً:

قررت محكمة الموضوع استبعاد أقوال هؤلاء الشهود لأن قرار المتهم أمامهم يعتبر اقراراً مرجوعاً فيه وهذا قرار غير صحيح إذ أنه وفقاً لأحكام قانون الإثبات لسنة 1982 المادة (21) فإن ما أقر به المتهم علي نفسه من أنه أخذ من بضاعة الشاكي يعتبر بينه قانونية مقبولة غير أنها ليست بينة قاطعة والاتهام لم يؤسس كل الدعوي علي هذا الاقرار بل علي بيانات ظرفية قوية تتلخص في وجود الكيس بمنزل المتهم ثم في حضوره لمنزل الشاهد آدم حسن حاملاً هذا الكيس

ثالثاً:

أقوال المتهم المتضاربة في مرحلة الاستجواب تؤكد عدم قبول مصداقيته بحيث يستغرب أن تصدق المحكمة روايته الأخيرة

رابعاً:

أكد المتحري أنه وجد بضاعة من نفس نوع بضاعة الشاكي محجوزة لدي سلطات الجمارك باسم المتهم ولم يقدم المتهم أي مستند يثبت ملكيته لها أو أي شاهد

خامساً:

حاول المتهم القاء التبعة كلها علي المدعو أحمد علي سليمان الذي أقر ودفع نصف قيمة البضاعة بعد تنازل الشاكي وقبول التسوية وقد اتضح للشاكي اشتراك المتهم حينما شاهد بعض أوعية البضاعة في منزل المتهم وهذا التصرف كان يهدف إلي صرف الأنظار عنه يؤكد أنه كان ضالعاً في الاحتيال حتى النهاية لكي يأخذ البضاعة دون أن يكشف

سادساً:

قدم الشاكي فواتير وأذونات الشحن وأقوال الشاهد آدم حسن أحمد الذي معه عند شراء البضاعة بينما لم يقدم الشاكي أي مستند أو شهود دفاع ومن المعلـوم قضائياً أن الأمتعة الشخصية (صحبة راكب) لا تدخل مخازن الميناء حتى يتسلم صاحبها إيصالاً بالاستلام كما أن الجمارك لا تعطي ايصالاً بالاستلام لكل الأمتعة صحبة راكب بل توضع بصالة الركاب ويؤشر عليها بالطباشير ولذلك ليس مطلوباً من الشاكي أن يبرز إيصالاً بالاستلام ولم تستعن المحكمة بشاهد من الجمارك ليؤكد صحة ما ذكره الادعاء وفقاً للمادة 242 – إجراءات

سابعاً:

إن الاعتراف القضائي غير المعدول عنه مطلوب فقط في الجرائم الحدية حيث تتم الإدانة وحدها علي الاعتراف في مجلس القضاء وذلك لأن الجرائم الحدية تجعل مستوي الإثبات الشرعي المطلوب عنصراً هاماً من عناصرها أما المسائل الجنائية الأخري في جرائم التعزيز فلم يخالف المشرع السوداني ما كان العمل عليه قبل 1983م إذ أن الاعتراف والإقرار خارج المحكمة بينه تتطلب حذراً في تأسيس الإدانة علي الاعتراف المرجوع عنه والاعتراف في غير مجلس القضاء يكتمل بمجرد صدوره  ولا حاجة بعد ذلك إلي  التمسك به أو العدول عنه أما الاعتراف أمام مجلس القضاء فإن أهميته في التمسك به اعترافاً قضائياً كاملاً

كان هذا ملخصاً أرجو أن يكون وافياً لما أثاره السيد ممثل الاتهام من أسباب تجعل في تقديره قرار السيد قاضي المديرية ببراءة المتهم معيباً يتعين نقضه واستبداله بقرار بالإدانة

قمت بمراجعة أوراق المحاكمة ويومية التحري وقد اتضح لي الحقائق التالية:-

1- لم يحدث أن ذكر الشاكي في اقواله التحري أن قيمة البضاعة 32000 ج ولكن المتحري استمر أثناء تلخيصه للتحريات وأثناء عرضه يومية التحري للقضاة من وقت لآخر وعند استجوابه أمام المحكمة في ادعاء أن الشاكي قرر له أن قيمة  ال 12 طرد (وهي كل بضاعته) هي 32000ج وفي نفس الوقت الذي ذكر فيه نفس المتحري في يومية التحري أن قيمة البضاعة هي حسب فواتير الشاكي 75000 جنيه ومرة ذكر المتحري أنها 27000 ريال وتارة 83111 (ثلاثة وثمانين ألف ومائة واحدي عشر ريال سعودي) وحتى انتهاء المحاكمة لم يتعين لي معرفة ما توصلت إليه المحكمة عن قيمة البضاعة الفعلية ولم يوضح الاتهام قيمة هذه البضاعة بما لا يدع مجال للشك

2  - لم يوضح الاتهام أيضاً بما لا يدع مجال للشك ما أخذه المدعو أحمد علي سليمان من بضاعة الشاكي واكتفي بأن ذكر بأن هذا الشخص قد قرر بأخذ بضاعة الشاكي وقبل الشاكي لم يستلم من تسوية وفي نفس الوقت طالب المتهم بدفع قيمة البضاعة (12 طرد) علي أساس أنه أخذها كلها احتيالاً وخداعاً كما أنه لم يقدم ذلك الشخص كشاهد ولم تصر المحكمة علي استدعائه لاجلاء غموض هذه المسألة

3-    لم تكن من متابعة أقوال الشاكي موسى آدم بابكر لأن المحكمة خلطت الأوراق أثناء استجوابه فسطرت علي لسان أقوال مثل (تم القبض علي الشاكي بسبب بلاغ مفتوح من المتهم)    

     وفي مكان آخر يقول نفس الشاكي (حضر المتهم لي في منزلي وقال يا حاج آدم أنت زعلت بسبب قبضي لموسى ؟) وفي مكان آخر (الشاكي قريبي وأمه ابنة خالي وبنت عمي ) وبما أن الذي يدلي بهذا الحديث هو موسى آدم بابكر وهو نفسه الشاكي حسب ما جاء في افادتة وإفادة المتحري والصفحات متسلسلة بالترتيب لقد انتابتني حيرة شديدة ولم أتوصل معها حتى الآن لمعرفة سبب هذا الذي كتب على لسان الشاكي ومن هو موسى أن لم يكن الشاكي الذي  قبض عليه لبلاغ المتهم ضده ومن هو الشاكي الذي هو قريب الشاكي المتحدث للمحكمة ومن هو حاج آدم الذي عناه الشاكي وهو يتحدث عن زيارة المتهم له ومخاطبته له ؟!

4- أن المحكمة أبدت تشككها في وصول بضاعة الشاكي للميناء لأن الشاكي لم يقدم أي مستند يثبت ذلك وقررت أنه قد تثبت فواتيره شراء بضاعة من السعودية ولكن لا يعني هذا بالضرورة أن البضاعة قد وصلت الميناء خاصة وقد وجد المتحري في سجلات الجمارك بضائع محجوزة باسم المتهم وليس باسم الشاكي وأجد أنني اتفق مع السيد ممثل الاتهام علي أنه كان الأحري بالمحكمة استدعاء شاهد محكمة خبير في رجالات الجمارك ليوضح الفرق بين البضائع المشحونة التي تدخل مخازن الميناء ومستخرج لها ايصال استلام و البضائع التي تصل (صحبة راكب) ولا تحتاج إلي الراكب فيأخذها من الباخرة للصالة ليخلصها بعد عرضها علي لسلطات الجمارك ويخرج بها وبالرغم من وضوح هذه الإجراءات لكل من تعامل مع سلطات الجمارك إلا أنه كان علي المحكمة وقد اختارت لتأكيد هذا الموضوع أن تستدعي من تراه من رجال الجمارك لإيضاح هذا الأمر

5- أن المحكمة ذكرت أن العثور علي الكيس الذي يخص الشاكي في حيازة المتهم لا يثبت أن المتهم أخذ بضاعة الشاكي ما لم يثبت أن هذا الكيس كان من ضمن طرود الشاكي التي كانت في الميناء وقد استمعت المحكمة إلي أكثر من شاهدين أكدوا جميعهم أن المتهم نفسه أحضر هذا الكيس مع حقيبة أخري واقر أمامهم جميعاً أنه أخذ ذلك الكيس الذي عليه اسم الشاكي واسم الشهود والحقيبة من بين طرود الشاكي من الميناء ولم يأخذ غيرها وفي اعتقادي أن هذه القرينة أو البينة الظرفية كما سمتها المحكمة مع بينة هؤلاء الشهود الذين سمعوا الإقرار كفيلة بأن تجعل المحكمة تطمئن لأقوال الشاكي التي تؤكد أن هذا الكيس والحقيبة كانت ضمن بضاعته في الميناء وكدت أتوقع من الاتهام أو المحكمة استفسار الشاهد السادس آدم حسن محمد موسي الذي ورد اسمه مع اسم الشاكي علي الكيس الذي أكد للمحكمة أنه كان حاضراً شراء البضائع في السعودية مع الشاكي استفساره عما إذا كانت الحقيبة والكيس من ضمن هذه الطرود وعند سبب كتاب اسم علي الكيس مع الشاكي وأن كان شريكاً في البضاعة ونصيبه من  التسوية لأن هذا كان من الممكن أن يوضح الكثير من الغموض خاصة بالنسبة لما دفعه المدعو أحمد علي سليمان

6- قررت المحكمة ان اعتراف المتهم لهؤلاء النفر من الشهود لا قيمة له كبينة لأن (الإقرار المنقول لا يعتمد به شرعاً وقانوناً تنص المادة 25 (3) من قانون الإثبات علي الآتي :-

في المسائل الجنائية لا يشكل الإقرار قاطعة إذا كان غير قضائي) كما تنص المادة 26(2) نفس القانون علي الآتي (يعتبر الرجوع عن الإقرار في المسائل الجنائية شبهة تجعل الإقرار بينة غير قاطعة)

    ومن الواضح أن نصي المادتين أعلاه يتفقان في أن الإقرار في غير مجلس القضاء المرجوع عنه يعدان بينة قاطعة وهذا يعني أنها بينة مقبولة ولكنها غير قاطعة بحيث لا يمكن الإدانة تحتها دون حاجة لمزيد من البينات Admissable but not conclusive وهكذا كما ذكر ممثل الاتهام ما كان عليه  العمل قبل قانون الإثبات الحالي  الذي  لم يأت بجديد  في هذا الموضوع وطالما أنها بينة مقبولة فهي تحتاج فقط لقرائن أو قرينة تطمئن إليها المحكمة لكي تكون بينة قاطعة والقرائن الموجودة في القضية هي وجود الحقيبة والكيس في منزل المتهم دون أي تبرير إلا ما ذكره الشهود وعدم تفسير المتهم لهذه البينة للمتحري والمحكمة وإنكاره لهذه الحقيبة أو عدم إيضاح علاقة المتهم بشكل قاطع  بالبضاعة التي وجدت محجوزة لدي سلطات الجمارك باسمه والتي تشابه أجزاء من بضاعة الشاكي إذ أن أقواله المتضاربة التي أدلي بها في يومية أمام المحكمة من علاقته بهذه البضاعة لا تزيد موقفه إلا سوءاً وتعتبر قرينة ظرفية تؤيد الإقرار المسحوب أمام الشهود فقد ذكر للمتحري أن البضاعة تخص شقيقه قام بتخليصها وذكر للمحكمة أنه سافر شخصياً مع الشاكي واشتري هذه البضاعة وخلصها كما أن اتفاق ما ذكره المتهم للشهود عن عدد طاقات التترون المحجوزة باسمه في  الجمارك والتي اعترف لهم بأنه  أخذها من بضاعة الشاكي اتفاق هذه العدد الذي ذكره (14 طاقة) مع عدد طاقات التترون التي اكتشف المتحري أنها محجوزة لدي سلطات الجمارك باسم المتهم كان من المفروض أن يشكل أيضاً قرينة قوية تؤيد الإقرار المسحوب وليس العكس كما توصلت المحكمة الموقرة

لقد نصت المادة 19 من قانون الإثبات في تعريف علي أنه (اخبـار الشخص بواقعة تثبت مسئولية مدعي بها عليه) وأن الإقرار يكون قضائياً وغير قضائي وبالتالي فالإقرار غير القضائي مقبول كما ذكرنا كبينة والإقرار غير القضائي لا يثبت نفسه كالإقرار القضائي وإنما تتبع في اثبات القواعد العامة للبينة كنص المادة (21) من نفس القانون

وقد أكد صدوره أكثر من شاهدين عدلين في هذه المحاكمة وبالتالي أصبح عدم الاعتداد به والأخذ به ضد من صدر منه قرار غير موثق خاصة وقد تأيد كما ذكرت آنفاً بالقرائن التي لا يمكن من تفسيرها لصالح المتهم

" برأي الحنفية: أن القصاص هو خالص حق العبد ولهذا كان الإقرار بما يوجب القصاص هو إقرار بحق خالص للعبد وحقوق العباد الإقرار بها لا يصح الرجوع عنه (بدائع الصنائع للكاساني ج7 – ص 232-234) وقد اتفقت المالكية مع الحنفية في  قبول الرجوع عن الإقرار في الحقوق الخالصة لله تعالي (الحدود) ولا يقبل الرجوع عن الإقرار في  حقوق العباد وقد ايد هذا الـرأي الشافعية والحنابلة قال ابن قدامة : ولا يقبل رجوع المقر عن اقراراه إلا فيما كـان حد الله تعالي يدرأ بالشبهات ويحتاط لاسقاطه ويري الحنابلة : انه لا يقبل من المقر الرجوع عما أقر به عن حقوق الآدميين كالزكاة (علم القضاء الجزء الثاني – صفحة 329)

وقد جاء أيضاً في مؤلف (علم القضاء) للدكتور احمد المصري الجزء الثاني علي صفحة 24 ما يلي عن الإقرار بحقوق العباد (للحنفية اراؤهم الخاصة في الإثبات للحقوق بطريق فهم يرون أن  الإقرار بحقوق الله الخالصة وهي حد الزنا والسرقة والشرب لاعتبار الإقرار بها طريقاً من طرق اثباتها ولكن تجب العقوبة المقررة لها شرعاً أن يستوفي الإقرار بها شروطاً خاصة لا تشترط في الإقرار بحقوق العباد الخالصة (ولا بحقوق الله التي تكون للعبد فيها حتي وهو حد (القذف) ففي الإقرار بحقوق الله تعالي الخالصة لكي يكون الإقرار بها مثبتاً لهذه الحقوق اشترط فيها فقهاء الحنفية تعدد الإقرار في بعض هذه  الحقوق وأن يكون الإقرار في مجلس القضاء واشترطوا أن يكون الإقرار باللفظ والعبارة حتى أن الأخرس إذا كتب إقراره بيده أو  بما يعرف أنه إقرار بهذه الحدود لا يجعل ذلك إقراراً بالحدود لا الحدود فيها صريح البيان

أما حقوق العباد الخالصة فتجعل إشارة الأخرس المفهمة للقصد اقراراً بها وكذا كتابته بيده تجعل إقراراً بها لحصول العلم بالمشار إليه)

وجاء في صفحة 31 من نفس المرجع أن الحنفية قالوا بأنه يشترط لصحة الإقرار بموجب حداً خالصاً لله تعالي أن يكون الإقرار به بين يدي الإمام فإن كان عند غيره لم يصح الإقرار لأن الإقرار من ما عز كان عند رسول الله

والشافعية لم يشترطوا الإقرار في مجلس معين بل حتى اجازوا الإقرار للشخص خالياً بحيث لا يسمعه إلا الله تعالي متي تبين ذلك فيما بعد (نهاية المحتاج إلي شرح المنهاج ج5– ص65)

وقد اتفقت المذاهب الثلاثة المالكية والشافعية والحنابلة في أركان الإقرار الأربعة وهي المقر والمقر له والمقر به والصيغة ولم يتعرض لمجلس الإقرار أو المقر عنده إلا ابو حنيفة الذي اشترط كما أسلفنا أن الإقرار بحقوق الله الخالصة لا يكون مثبتاً لهذه الحقوق إلا أن كان في مجلس القضاء ويعني هذا ان حقوق العباد لا يتشرط فيها الإقرار شهود عدول

نخلص من هذا أن اقرار المتهم أمام الشهود الذين أكدوا ذلك كان إقرار بحق الشاكي ومال الشاكي الذي أخذه خداعاً وتصرف في بعضه وحجز باسمه بعض منه لدي مصلحة الجمارك فكيف تعتبر المحكمة قبول هذا الأقرار المرجوع عنه كإثبات يخالف نص قانون الإثبات ؟

أن هذا الإقرار في حق مال الشاكي رغم الرجوع عنه مقبول ومؤيد بقرائن عدة سبق ذكرها اعلاه ولذلك ولكل هذه الأسباب فإنني اجد أنه كان الواجب ادانة هذا المتهم تحت المادة 362 قعس ورغم أن عناصر المادة 322 من نفس القانون واردةً أيضاً لأنه أخذ خفية ما ليس له خيانة إلا أن رجوعه عن إقراره يعد شبهة لأن قضية السرقة حد من حدود الله والإقرار بها يجب أن يتم كما أجمع الفقهاء أمام مجلس القضاء لذلك فِإنني أري أن يستبدل قرار البراءة في حق هذا المتهم بقرار بإدانته تحت المادة 362 ق ع س وأمر بأن تعاد الأوراق أمام نفس المحكمة لاتخاذ قرار بالنسبة للعقوبة المناسبة مراعية أسباب تخفيف العقوبة التي  يطرحها وسوابقه والفترة التي قضاها بالحراسة وقبل كل ذلك علي المحكمة أن تتأكد من قيمة الكمية التي قال المدان أنه أخذها والكمية التي تمت تسوية قيمتها مع المدعو أحمد علي سليمان وقيمة كل  البضاعة حتى لا يكون الشاكي قد تسلم قيمة هذه البضاعة مرتين

أمـر :

1- يستبدل قرار البراءة الصادر في حق المتهم بقرار الإدانة تحت المادة 362 ق ع س

2- تعاد الأوراق للمحكمة المختصة لتوقيع العقاب المناسب مع مراعاة الأسس التي أشارت إليها هذه المذكرة

▸ حكومة السودان ضد أوهاج محمود وآخرين فوق حكومة السودان ضد حسين الزاكي عبد الله ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1985
  4. حكومة السودان ضد بابكر محمد محمود

حكومة السودان ضد بابكر محمد محمود

محكمة استئناف الإقليم الأوسط

حكومة السودان ضد بابكر محمد محمود

م أ/أ س ج/618/1405هـ

المبادئ:

إثبات : الإقرار – الرجوع عنه

إثبات : الإقرار – أركانه

1- اتفق المالكية مع الحنفية في قبول الرجوع عن الإقرار والحقوق الخالصة لله تعالي "الحدود فلا يقبل الرجوع عن الإقرار في حق العباد وقد أيد هذا الرأي الشافعية والحنابلة

2- اتفقت المذاهب الثلاثة المالكية والشافعية والحنابلة علي أن أركان الإقرار أربعة هي المقر والمقر له والمقر به والصيغة ولم يتعرض لمجلس الإقرار أو المقر عنده إلا أبو حنيفة الذي اشترط أن الإقرار بحقوق الله الخالصة لا يكون مثبتاً لهذه الحقوق إلا أن كان في مجلس القضاء

ويعني هذا أن حقوق العباد لا يشترط أن يتم الإقرار بها في مجلس القضاء لإثبات صحتها بل يمكن أن تتم أمام أي مجلس يسمع فيه الإقرار شهود عدول

 

الحـكـــم

التاريخ: 8/12/1405هـ الموافق : 24/8/1985م

القاضي : أحمد جعفر حامد

       قررت محكمة مديرية بور تسودان براءة المتهم بابكر أحمد محمود من الاتهام المنسوب إليه تحت المادة 362 ق ع س – وامرت بإطلاق سراحه نهائياً كان الشاكي قد اتهمه بأنه أوهم سلطات الجمارك ببور تسودان بأنه مالك 12 طرد تخص الشاكي وتمكن بذلك من تخليصها أحالتها لمصلحته الشخصية تقدم الآن الأستاذ عثمان الشريف بطعن في قرار المحكمة المذكور محدداً أسباباً مختلفة تجعل في تقديره حكم محكمة المديرية غير صحيح وتحتم إلغاؤه وكان ملخص هـذه الأسباب ما يلي :

أولاً: استبعدت محكمة الموضوع ما أثبته شهود الاتهام جميعاً حول الوقائع التالية (1) مجيء المتهم منزل الشاهد آدم حسن أحمد حاملاً معه كيساً أبيض مخطط كان يبدو بداخله شيئاً ومكتوب عليه اسم الشاكي وشريكه آدم حسن أحمد وقد أنكر المتهم هذه الواقعة – (2) أكد هؤلاء الشهود أن المتهم أقر للحاضرين بأنه أخذ جزءاً من بضاعة الشاكي (100 ثوب بولستر وأن سلطات الجمارك قد حجزت منه 14 طاقة تترون و8 دستة قمصان) ونفي المتهم أنه أخذ بضاعة الشاكي كلها ولكن الشاكي حمله أمام الحضور مسئولية أخذ البضاعة كلها

3- أكد الشهود أنهم اتفقوا مع المتهم والشاكي علي أن يؤدي المتهم اليمين أمامهم مساء اليوم التالي ليؤكد أن كان صادقاً علي أنه لم يأخذ من بضاعة الشاكي إلا الجزء الذي ذكره

ثانياً:

قررت محكمة الموضوع استبعاد أقوال هؤلاء الشهود لأن قرار المتهم أمامهم يعتبر اقراراً مرجوعاً فيه وهذا قرار غير صحيح إذ أنه وفقاً لأحكام قانون الإثبات لسنة 1982 المادة (21) فإن ما أقر به المتهم علي نفسه من أنه أخذ من بضاعة الشاكي يعتبر بينه قانونية مقبولة غير أنها ليست بينة قاطعة والاتهام لم يؤسس كل الدعوي علي هذا الاقرار بل علي بيانات ظرفية قوية تتلخص في وجود الكيس بمنزل المتهم ثم في حضوره لمنزل الشاهد آدم حسن حاملاً هذا الكيس

ثالثاً:

أقوال المتهم المتضاربة في مرحلة الاستجواب تؤكد عدم قبول مصداقيته بحيث يستغرب أن تصدق المحكمة روايته الأخيرة

رابعاً:

أكد المتحري أنه وجد بضاعة من نفس نوع بضاعة الشاكي محجوزة لدي سلطات الجمارك باسم المتهم ولم يقدم المتهم أي مستند يثبت ملكيته لها أو أي شاهد

خامساً:

حاول المتهم القاء التبعة كلها علي المدعو أحمد علي سليمان الذي أقر ودفع نصف قيمة البضاعة بعد تنازل الشاكي وقبول التسوية وقد اتضح للشاكي اشتراك المتهم حينما شاهد بعض أوعية البضاعة في منزل المتهم وهذا التصرف كان يهدف إلي صرف الأنظار عنه يؤكد أنه كان ضالعاً في الاحتيال حتى النهاية لكي يأخذ البضاعة دون أن يكشف

سادساً:

قدم الشاكي فواتير وأذونات الشحن وأقوال الشاهد آدم حسن أحمد الذي معه عند شراء البضاعة بينما لم يقدم الشاكي أي مستند أو شهود دفاع ومن المعلـوم قضائياً أن الأمتعة الشخصية (صحبة راكب) لا تدخل مخازن الميناء حتى يتسلم صاحبها إيصالاً بالاستلام كما أن الجمارك لا تعطي ايصالاً بالاستلام لكل الأمتعة صحبة راكب بل توضع بصالة الركاب ويؤشر عليها بالطباشير ولذلك ليس مطلوباً من الشاكي أن يبرز إيصالاً بالاستلام ولم تستعن المحكمة بشاهد من الجمارك ليؤكد صحة ما ذكره الادعاء وفقاً للمادة 242 – إجراءات

سابعاً:

إن الاعتراف القضائي غير المعدول عنه مطلوب فقط في الجرائم الحدية حيث تتم الإدانة وحدها علي الاعتراف في مجلس القضاء وذلك لأن الجرائم الحدية تجعل مستوي الإثبات الشرعي المطلوب عنصراً هاماً من عناصرها أما المسائل الجنائية الأخري في جرائم التعزيز فلم يخالف المشرع السوداني ما كان العمل عليه قبل 1983م إذ أن الاعتراف والإقرار خارج المحكمة بينه تتطلب حذراً في تأسيس الإدانة علي الاعتراف المرجوع عنه والاعتراف في غير مجلس القضاء يكتمل بمجرد صدوره  ولا حاجة بعد ذلك إلي  التمسك به أو العدول عنه أما الاعتراف أمام مجلس القضاء فإن أهميته في التمسك به اعترافاً قضائياً كاملاً

كان هذا ملخصاً أرجو أن يكون وافياً لما أثاره السيد ممثل الاتهام من أسباب تجعل في تقديره قرار السيد قاضي المديرية ببراءة المتهم معيباً يتعين نقضه واستبداله بقرار بالإدانة

قمت بمراجعة أوراق المحاكمة ويومية التحري وقد اتضح لي الحقائق التالية:-

1- لم يحدث أن ذكر الشاكي في اقواله التحري أن قيمة البضاعة 32000 ج ولكن المتحري استمر أثناء تلخيصه للتحريات وأثناء عرضه يومية التحري للقضاة من وقت لآخر وعند استجوابه أمام المحكمة في ادعاء أن الشاكي قرر له أن قيمة  ال 12 طرد (وهي كل بضاعته) هي 32000ج وفي نفس الوقت الذي ذكر فيه نفس المتحري في يومية التحري أن قيمة البضاعة هي حسب فواتير الشاكي 75000 جنيه ومرة ذكر المتحري أنها 27000 ريال وتارة 83111 (ثلاثة وثمانين ألف ومائة واحدي عشر ريال سعودي) وحتى انتهاء المحاكمة لم يتعين لي معرفة ما توصلت إليه المحكمة عن قيمة البضاعة الفعلية ولم يوضح الاتهام قيمة هذه البضاعة بما لا يدع مجال للشك

2  - لم يوضح الاتهام أيضاً بما لا يدع مجال للشك ما أخذه المدعو أحمد علي سليمان من بضاعة الشاكي واكتفي بأن ذكر بأن هذا الشخص قد قرر بأخذ بضاعة الشاكي وقبل الشاكي لم يستلم من تسوية وفي نفس الوقت طالب المتهم بدفع قيمة البضاعة (12 طرد) علي أساس أنه أخذها كلها احتيالاً وخداعاً كما أنه لم يقدم ذلك الشخص كشاهد ولم تصر المحكمة علي استدعائه لاجلاء غموض هذه المسألة

3-    لم تكن من متابعة أقوال الشاكي موسى آدم بابكر لأن المحكمة خلطت الأوراق أثناء استجوابه فسطرت علي لسان أقوال مثل (تم القبض علي الشاكي بسبب بلاغ مفتوح من المتهم)    

     وفي مكان آخر يقول نفس الشاكي (حضر المتهم لي في منزلي وقال يا حاج آدم أنت زعلت بسبب قبضي لموسى ؟) وفي مكان آخر (الشاكي قريبي وأمه ابنة خالي وبنت عمي ) وبما أن الذي يدلي بهذا الحديث هو موسى آدم بابكر وهو نفسه الشاكي حسب ما جاء في افادتة وإفادة المتحري والصفحات متسلسلة بالترتيب لقد انتابتني حيرة شديدة ولم أتوصل معها حتى الآن لمعرفة سبب هذا الذي كتب على لسان الشاكي ومن هو موسى أن لم يكن الشاكي الذي  قبض عليه لبلاغ المتهم ضده ومن هو الشاكي الذي هو قريب الشاكي المتحدث للمحكمة ومن هو حاج آدم الذي عناه الشاكي وهو يتحدث عن زيارة المتهم له ومخاطبته له ؟!

4- أن المحكمة أبدت تشككها في وصول بضاعة الشاكي للميناء لأن الشاكي لم يقدم أي مستند يثبت ذلك وقررت أنه قد تثبت فواتيره شراء بضاعة من السعودية ولكن لا يعني هذا بالضرورة أن البضاعة قد وصلت الميناء خاصة وقد وجد المتحري في سجلات الجمارك بضائع محجوزة باسم المتهم وليس باسم الشاكي وأجد أنني اتفق مع السيد ممثل الاتهام علي أنه كان الأحري بالمحكمة استدعاء شاهد محكمة خبير في رجالات الجمارك ليوضح الفرق بين البضائع المشحونة التي تدخل مخازن الميناء ومستخرج لها ايصال استلام و البضائع التي تصل (صحبة راكب) ولا تحتاج إلي الراكب فيأخذها من الباخرة للصالة ليخلصها بعد عرضها علي لسلطات الجمارك ويخرج بها وبالرغم من وضوح هذه الإجراءات لكل من تعامل مع سلطات الجمارك إلا أنه كان علي المحكمة وقد اختارت لتأكيد هذا الموضوع أن تستدعي من تراه من رجال الجمارك لإيضاح هذا الأمر

5- أن المحكمة ذكرت أن العثور علي الكيس الذي يخص الشاكي في حيازة المتهم لا يثبت أن المتهم أخذ بضاعة الشاكي ما لم يثبت أن هذا الكيس كان من ضمن طرود الشاكي التي كانت في الميناء وقد استمعت المحكمة إلي أكثر من شاهدين أكدوا جميعهم أن المتهم نفسه أحضر هذا الكيس مع حقيبة أخري واقر أمامهم جميعاً أنه أخذ ذلك الكيس الذي عليه اسم الشاكي واسم الشهود والحقيبة من بين طرود الشاكي من الميناء ولم يأخذ غيرها وفي اعتقادي أن هذه القرينة أو البينة الظرفية كما سمتها المحكمة مع بينة هؤلاء الشهود الذين سمعوا الإقرار كفيلة بأن تجعل المحكمة تطمئن لأقوال الشاكي التي تؤكد أن هذا الكيس والحقيبة كانت ضمن بضاعته في الميناء وكدت أتوقع من الاتهام أو المحكمة استفسار الشاهد السادس آدم حسن محمد موسي الذي ورد اسمه مع اسم الشاكي علي الكيس الذي أكد للمحكمة أنه كان حاضراً شراء البضائع في السعودية مع الشاكي استفساره عما إذا كانت الحقيبة والكيس من ضمن هذه الطرود وعند سبب كتاب اسم علي الكيس مع الشاكي وأن كان شريكاً في البضاعة ونصيبه من  التسوية لأن هذا كان من الممكن أن يوضح الكثير من الغموض خاصة بالنسبة لما دفعه المدعو أحمد علي سليمان

6- قررت المحكمة ان اعتراف المتهم لهؤلاء النفر من الشهود لا قيمة له كبينة لأن (الإقرار المنقول لا يعتمد به شرعاً وقانوناً تنص المادة 25 (3) من قانون الإثبات علي الآتي :-

في المسائل الجنائية لا يشكل الإقرار قاطعة إذا كان غير قضائي) كما تنص المادة 26(2) نفس القانون علي الآتي (يعتبر الرجوع عن الإقرار في المسائل الجنائية شبهة تجعل الإقرار بينة غير قاطعة)

    ومن الواضح أن نصي المادتين أعلاه يتفقان في أن الإقرار في غير مجلس القضاء المرجوع عنه يعدان بينة قاطعة وهذا يعني أنها بينة مقبولة ولكنها غير قاطعة بحيث لا يمكن الإدانة تحتها دون حاجة لمزيد من البينات Admissable but not conclusive وهكذا كما ذكر ممثل الاتهام ما كان عليه  العمل قبل قانون الإثبات الحالي  الذي  لم يأت بجديد  في هذا الموضوع وطالما أنها بينة مقبولة فهي تحتاج فقط لقرائن أو قرينة تطمئن إليها المحكمة لكي تكون بينة قاطعة والقرائن الموجودة في القضية هي وجود الحقيبة والكيس في منزل المتهم دون أي تبرير إلا ما ذكره الشهود وعدم تفسير المتهم لهذه البينة للمتحري والمحكمة وإنكاره لهذه الحقيبة أو عدم إيضاح علاقة المتهم بشكل قاطع  بالبضاعة التي وجدت محجوزة لدي سلطات الجمارك باسمه والتي تشابه أجزاء من بضاعة الشاكي إذ أن أقواله المتضاربة التي أدلي بها في يومية أمام المحكمة من علاقته بهذه البضاعة لا تزيد موقفه إلا سوءاً وتعتبر قرينة ظرفية تؤيد الإقرار المسحوب أمام الشهود فقد ذكر للمتحري أن البضاعة تخص شقيقه قام بتخليصها وذكر للمحكمة أنه سافر شخصياً مع الشاكي واشتري هذه البضاعة وخلصها كما أن اتفاق ما ذكره المتهم للشهود عن عدد طاقات التترون المحجوزة باسمه في  الجمارك والتي اعترف لهم بأنه  أخذها من بضاعة الشاكي اتفاق هذه العدد الذي ذكره (14 طاقة) مع عدد طاقات التترون التي اكتشف المتحري أنها محجوزة لدي سلطات الجمارك باسم المتهم كان من المفروض أن يشكل أيضاً قرينة قوية تؤيد الإقرار المسحوب وليس العكس كما توصلت المحكمة الموقرة

لقد نصت المادة 19 من قانون الإثبات في تعريف علي أنه (اخبـار الشخص بواقعة تثبت مسئولية مدعي بها عليه) وأن الإقرار يكون قضائياً وغير قضائي وبالتالي فالإقرار غير القضائي مقبول كما ذكرنا كبينة والإقرار غير القضائي لا يثبت نفسه كالإقرار القضائي وإنما تتبع في اثبات القواعد العامة للبينة كنص المادة (21) من نفس القانون

وقد أكد صدوره أكثر من شاهدين عدلين في هذه المحاكمة وبالتالي أصبح عدم الاعتداد به والأخذ به ضد من صدر منه قرار غير موثق خاصة وقد تأيد كما ذكرت آنفاً بالقرائن التي لا يمكن من تفسيرها لصالح المتهم

" برأي الحنفية: أن القصاص هو خالص حق العبد ولهذا كان الإقرار بما يوجب القصاص هو إقرار بحق خالص للعبد وحقوق العباد الإقرار بها لا يصح الرجوع عنه (بدائع الصنائع للكاساني ج7 – ص 232-234) وقد اتفقت المالكية مع الحنفية في  قبول الرجوع عن الإقرار في الحقوق الخالصة لله تعالي (الحدود) ولا يقبل الرجوع عن الإقرار في  حقوق العباد وقد ايد هذا الـرأي الشافعية والحنابلة قال ابن قدامة : ولا يقبل رجوع المقر عن اقراراه إلا فيما كـان حد الله تعالي يدرأ بالشبهات ويحتاط لاسقاطه ويري الحنابلة : انه لا يقبل من المقر الرجوع عما أقر به عن حقوق الآدميين كالزكاة (علم القضاء الجزء الثاني – صفحة 329)

وقد جاء أيضاً في مؤلف (علم القضاء) للدكتور احمد المصري الجزء الثاني علي صفحة 24 ما يلي عن الإقرار بحقوق العباد (للحنفية اراؤهم الخاصة في الإثبات للحقوق بطريق فهم يرون أن  الإقرار بحقوق الله الخالصة وهي حد الزنا والسرقة والشرب لاعتبار الإقرار بها طريقاً من طرق اثباتها ولكن تجب العقوبة المقررة لها شرعاً أن يستوفي الإقرار بها شروطاً خاصة لا تشترط في الإقرار بحقوق العباد الخالصة (ولا بحقوق الله التي تكون للعبد فيها حتي وهو حد (القذف) ففي الإقرار بحقوق الله تعالي الخالصة لكي يكون الإقرار بها مثبتاً لهذه الحقوق اشترط فيها فقهاء الحنفية تعدد الإقرار في بعض هذه  الحقوق وأن يكون الإقرار في مجلس القضاء واشترطوا أن يكون الإقرار باللفظ والعبارة حتى أن الأخرس إذا كتب إقراره بيده أو  بما يعرف أنه إقرار بهذه الحدود لا يجعل ذلك إقراراً بالحدود لا الحدود فيها صريح البيان

أما حقوق العباد الخالصة فتجعل إشارة الأخرس المفهمة للقصد اقراراً بها وكذا كتابته بيده تجعل إقراراً بها لحصول العلم بالمشار إليه)

وجاء في صفحة 31 من نفس المرجع أن الحنفية قالوا بأنه يشترط لصحة الإقرار بموجب حداً خالصاً لله تعالي أن يكون الإقرار به بين يدي الإمام فإن كان عند غيره لم يصح الإقرار لأن الإقرار من ما عز كان عند رسول الله

والشافعية لم يشترطوا الإقرار في مجلس معين بل حتى اجازوا الإقرار للشخص خالياً بحيث لا يسمعه إلا الله تعالي متي تبين ذلك فيما بعد (نهاية المحتاج إلي شرح المنهاج ج5– ص65)

وقد اتفقت المذاهب الثلاثة المالكية والشافعية والحنابلة في أركان الإقرار الأربعة وهي المقر والمقر له والمقر به والصيغة ولم يتعرض لمجلس الإقرار أو المقر عنده إلا ابو حنيفة الذي اشترط كما أسلفنا أن الإقرار بحقوق الله الخالصة لا يكون مثبتاً لهذه الحقوق إلا أن كان في مجلس القضاء ويعني هذا ان حقوق العباد لا يتشرط فيها الإقرار شهود عدول

نخلص من هذا أن اقرار المتهم أمام الشهود الذين أكدوا ذلك كان إقرار بحق الشاكي ومال الشاكي الذي أخذه خداعاً وتصرف في بعضه وحجز باسمه بعض منه لدي مصلحة الجمارك فكيف تعتبر المحكمة قبول هذا الأقرار المرجوع عنه كإثبات يخالف نص قانون الإثبات ؟

أن هذا الإقرار في حق مال الشاكي رغم الرجوع عنه مقبول ومؤيد بقرائن عدة سبق ذكرها اعلاه ولذلك ولكل هذه الأسباب فإنني اجد أنه كان الواجب ادانة هذا المتهم تحت المادة 362 قعس ورغم أن عناصر المادة 322 من نفس القانون واردةً أيضاً لأنه أخذ خفية ما ليس له خيانة إلا أن رجوعه عن إقراره يعد شبهة لأن قضية السرقة حد من حدود الله والإقرار بها يجب أن يتم كما أجمع الفقهاء أمام مجلس القضاء لذلك فِإنني أري أن يستبدل قرار البراءة في حق هذا المتهم بقرار بإدانته تحت المادة 362 ق ع س وأمر بأن تعاد الأوراق أمام نفس المحكمة لاتخاذ قرار بالنسبة للعقوبة المناسبة مراعية أسباب تخفيف العقوبة التي  يطرحها وسوابقه والفترة التي قضاها بالحراسة وقبل كل ذلك علي المحكمة أن تتأكد من قيمة الكمية التي قال المدان أنه أخذها والكمية التي تمت تسوية قيمتها مع المدعو أحمد علي سليمان وقيمة كل  البضاعة حتى لا يكون الشاكي قد تسلم قيمة هذه البضاعة مرتين

أمـر :

1- يستبدل قرار البراءة الصادر في حق المتهم بقرار الإدانة تحت المادة 362 ق ع س

2- تعاد الأوراق للمحكمة المختصة لتوقيع العقاب المناسب مع مراعاة الأسس التي أشارت إليها هذه المذكرة

▸ حكومة السودان ضد أوهاج محمود وآخرين فوق حكومة السودان ضد حسين الزاكي عبد الله ◂
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©