حكومة السودان ضد المأمون فضل الله المأمـون
المحكمــة العليــا
القضــاة:
سعادة السيد مهدي الفحــل نائب رئيس القضاء رئيساً
سعادة السيد أحمد التجاني عبد الهادي قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد الأمين محمد الأمين تاتاي قاضي المحكمة العليا عضواً
حكومة السودان ضد المأمون فضل الله المأمـون
م ع/ط ج/169/1981م
المبادئ:
- إجراءات جنائية – سلطة المحكمة التقديرية في بيع المال القابل للتلف السريع
- إجراءات جنائية – إصدار الأمر الملائم للمحافظة على المال محل الجريمة – المادة 301 من قانون الإجراءات الجنائية
- إجراءات جنائية – بيع المعروضات المضبوطة في مرحلة التحري- سلطة البيع في حالات معينة
1- بيع المعروضات المضبوطة في مرحلة التحري – إذا استوجب الحال ذلك – يكون وفقا للمادتين 111(أ) و 122(ب) من قانون الإجراءات الجنائية واللتين تخصان بنصوص عامة متعلقة بسلطة القاضي في الإشراف على التحري وتوجيهه وهي سلطات تقديرية
2- المادة 301 من قانون الإجراءات الجنائية تطبق حيال بيع المعروضات المضبوطة – إذا دعي الحال لذلك في مرحلة التحقيق القضائي والمحاكمة
3- إذا لجأ القاضي لممارسة سلطة بيع المعروضات المضبوطة في مرحلة التحري لابد أن يكون قراره مسبباً
الحكــــم
12/10/1981
القاضي الأمين محمد الأمين تاتاي:
فتح بلاغ ضد المتهم تحت المادة 12 من قانون الأسعار نتيجة لتفتيش مخزن المتهم والعثور على 88 كرتونة لبن بدره أثناء التحري أمر السيد قاضي الأسعار ببيع المعروضات أعلاه بالسعر الأساسي وفعلا قامت سلطات التموين بالمدينة ببيع اللبن لجمعية الشرطة التعاونية اعترض المتهم على أمر البيع للسيد قاضي المديرية الذي أيد قرار قاضي الأسعار وبتاريخ 10/8/1981 أيدت محكمة الاستئناف قرار السيد قاضي المديرية ومن ثم كان هذا الطعن الذي تقدم به المتهم ضد قرار محكمة الاستئناف ويدعي بأن محكمة الأسعار قد تسرعت في قرار البيع لأن اللبن البدرة ليس سلعة سريعة التلف وأن جمعية الشرطة التعاونية تعتبر خصماً له ولا يجوز البيع لها
بعد الاطلاع على الإجراءات واضح أن السيد قاضي الأسعار أمر ببيع المعروضات في اليوم التالي لفتح البلاغ والمعروضات كانت عبارة عن عدد 88 كرتونة لبن بدرة وأن تلك المعروضات وعلى حسب أمر السيد المحافظ كانت ضمن المواد الغذائية المحظور إخفاءها أو تخزينها إلا بعد أن يقدم بيان بالكمية المخزونة للسيد المحافظ مما تقدم يتضح أن هناك مخالفة مبدئية ضد المتهم تقع تحت مخالفة إخفاء المواد الغذائية أو تخزينها بدون تصديق من المحافظ وأن التحري لم يكتمل بعد حتى يتضح إذا كان هناك بينة كافية لتقديم المتهم للمحاكمة بموجب المخالفة أعلاه وبكل أسف لم يذكر السيد قاضي الأسعار الأسباب التي بموجبها أمر ببيع المعروضات أثناء التحري أما فيما يختص بالبيع لجمعية الشرطة التعاونية فقد تم ذلك بناء على توجيه من مكتب التموين بالمدينة وبالسعر الأساسي وقد حفظ المبلغ معروضات حتى الفصل في البلاغ
فيما يختص بتطبيق القانون واضح أن المادة 301 من قانون الإجراءات الجنائية لا تنطبق على وقائع هذا البلاغ لأنه ما زال تحت التحري والمادة أعلاه تختص بمرحلة التحقيق القضائي والمحاكمة والمادتان الواجبتان التطبيق على حسب وقائع هذا البلاغ الذي ما زال تحت التحري هما المادة 114(أ) و 122(ب) من قانون الإجراءات الجنائية وتختصان بنصوص عامة متعلقة بسلطة القاضي في الإشراف على التحري وتوجيهه وعليه ما قرره السيد قاضي الأسعار يقع تحت السلطة التقديرية الممنوحة له بموجب نص المادتين أعلاه ولكن يعاب على قرار السيد قاضي الأسعار عدم تسبيبه للسلطة التقديرية التي استعملها ولكن إذا نظرنا إلى مضمون القرار ترى هذه المحكمة أن تصرف السيد قاضي الأسعار القاضي ببيع المعروضات أثناء التحري كان سليما للأسباب الآتية:-
1- كمية اللبن المعروضات كبيرة (88 كرتونة) ويجوز أن هناك صعوبة في نقل تلك الكمية والتحفظ عليها أثناء التحري وحتى الفصل في البلاغ – وذلك إذا أخذنا في الاعتبار عدم وجود مخازن كافية لدى البوليس لحفظ تلك الكمية في ذلك الوقت – وفي نفس الوقت يجوز أن هناك احتياج ماس للبن البدرة في المدينة في ذلك الوقت وهو من المواد الغذائية الضرورية التي تستعمل يوميا
2- تم بيع الكمية على أساس السعر القانوني الذي كان على المتهم أن يبيع به وقد حفظ المبلغ أمانة حتى الفصل في البلاغ وعليه لم يصاب المتهم بأي ضرر مادي من واقعة البيع إذا فرض وأمرت المحكمة بتسليمه المعروضات لعدم وجود مخالفة ضده فيما يختص بتخزين اللبن
3- فيما يختص بالبيع لجمعية الشرطة التعاونية فقد تم ذلك بواسطة سلطات التموين بالمدينة التي رأت أنه من المناسب أن تباع تلك الكمية لتلك الجمعية لحوجتها لتلك السلعة في ذلك الوقت كما أن جمعية الشرطة التعاونية تعتبر هيئة قائمة بذاتها لا دخل لسلطة بوليس المدينة في إدارتها وذلك لأنها تعمل على أسس تجارية تعاونية وعليه لا سبيل إذن إلى القول بأن جمعية الشرطة التعاونية خصم للمتهم ولا يحق لها شراء اللبن
للأسباب أعلاه يرفض الطعن وتعاد الإجراءات لإكمال التحري والفصل في البلاغ
15/10/1981
القاضي أحمد التجاني عبد الهادي:
أتفق مع الزميل تاتاي أن تصرف قاضي الأسعار بكل أسف لم يكن مسبباً كان على قاضي الأسعار أن يوضح الأسباب التي دعت إلى بيع اللبن في قضية لم تتضح معالمها بعد ولم يقدم المتهم للمحاكمة ويعتبر بريئا حتى تلك اللحظة أن تصرف القاضي (قاضي الأسعار) لم يكن مسببا ولذا فإنه في رأيي لم يكن سليما من الناحية القانونية ولكن ماذا نفعل وقد بيع اللبن والسكر؟ عزاء المتهم أنه في حالة براءته يعاد له ثمن اللبن المباع والسكر لأنه توجد صعوبة عملية لإعادة اللبن أو تقديمه معروضات
19/10/1981
القاضي مهــدي الفحــل:
أوافق على تأييد قرار قاضي الأسعار على النحو الذي ذهب إليه الزميلان المحترمان

